As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Fath 48:26–29
48:26Page 514
إِذۡ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلۡزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ وَكَانُوٓاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهۡلَهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٢٦
When those who disbelieved had put into their hearts chauvinism - the chauvinism of the time of ignorance. But Allāh sent down His tranquility upon His Messenger and upon the believers and imposed upon them the word of righteousness, and they were more deserving of it and worthy of it. And ever is Allāh, of all things, Knowing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ﴾
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ «عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أنَّهُ قالَ يَوْمَ صِفِّينَ: اتَّهِمُوا أنْفُسَكم فَلَقَدْ رَأيْتُنا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ يَعْنِي الصُّلْحَ الَّذِي كانَ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وبَيْنَ المُشْرِكِينَ ولَوْ نَرى قِتالًا لَقاتَلْنا، فَجاءَ عُمَرُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ: ألَسْنا عَلى الحَقِّ وهم عَلى الباطِلِ؟ ألَيْسَ قَتْلانا في الجَنَّةِ وقَتْلاهم في النّارِ؟ قالَ: بَلى، قالَ: فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في (p-٥٠٦)دِينِنا ونَرْجِعُ، ولَمّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنا وبَيْنَهُمْ؟ فَقالَ: يا ابْنَ الخَطّابِ: إنِّي رَسُولُ اللَّهِ ولَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أبَدًا، فَرَجَعَ مُتَغَيِّظًا فَلَمْ يَصْبِرْ حَتّى جاءَ أبا بَكْرٍ فَقالَ: يا أبا بَكْرٍ: ألَسْنا عَلى الحَقِّ وهم عَلى الباطِلِ؟ قالَ: بَلى، قالَ: ألَيْسَ قَتْلانا في الجَنَّةِ وقَتْلاهم في النّارِ؟ قالَ: بَلى، قالَ: فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دِينِنا قالَ: يا ابْنَ الخَطّابِ إنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ولَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أبَدًا، فَنَزَلَتْ سُورَةُ الفَتْحِ فَأرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى عُمَرَ فَأقْرَأهُ إيّاها، قالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: أوَفَتْحٌ هو قالَ: نَعَمْ» .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ أبِي إدْرِيسٍ «عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ [إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ، ولَوْ حَمِيتُمْ كَما حَمُوا لَفَسَدَ المَسْجِدُ الحَرامُ فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ] فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرُ فاشْتَدَّ عَلَيْهِ فَبَعَثَ إلَيْهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَدَعا ناسًا مِن أصْحابِهِ فِيهِمْ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ فَقالَ: مَن يَقْرَأُ مِنكم سُورَةَ الفَتْحِ فَقَرَأ زَيْدٌ عَلى قِراءَتِنا اليَوْمَ فَغَلَّظَ لَهُ عُمَرُ فَقالَ أُبَيٌّ: أأتَكَلَّمُ قالَ: تَكَلَّمْ، فَقالَ: لَقَدْ عَلِمْتَ أنِّي كُنْتُ أدْخُلُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ويُقْرِئُنِي وأنْتَ بِالبابِ، فَإنْ (p-٥٠٧)أحْبَبْتَ أنْ أُقْرِئَ النّاسَ عَلى ما أقْرَأنِي أقْرَأْتُ وإلّا لَمْ أقْرِئْ حَرْفًا ما حَيِيتُ، قالَ: بَلْ أقْرِئِ النّاسَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾ قالَ: حَمِيَتْ قُرَيْشٌ أنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ مُحَمَّدٌ ﷺ وقالُوا: لا يَدْخُلُها عَلَيْنا أبَدًا فَوَضَعَ اللَّهُ الحَمِيَّةَ عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ وأصْحابِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ الأجْلَحِ قالَ: «كانَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعَرِ حَسَنَ الهَيْئَةِ صاحِبَ صَيْدٍ، وإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلى أبِي جَهْلٍ فَوَلِعَ بِهِ وآذاهُ ورَجَعَ حَمْزَةُ مِنَ الصَّيْدِ وامْرَأتانِ تَمْشِيانِ خَلْفَهُ فَقالَتْ إحْداهُما لَوْ عَلِمَ ذا ما صُنِعَ بِابْنِ أخِيهِ أقْصَرَ في مِشْيَتِهِ فالتَفَتَ إلَيْهِما فَقالَ: وما ذاكَ؟ قالَتا: أبُو جَهْلٍ فَعَلَ بِمُحَمَّدٍ كَذا وكَذا فَأخَذَتْهُ الحَمِيَّةُ، جاءَ حَتّى دَخَلَ المَسْجِدَ وفِيهِ أبُو جَهْلٍ، فَعَلا رَأْسَهُ بِقَوْسِهِ ثُمَّ قالَ: دِينِي دِينُ مُحَمَّدٍ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فامْنَعُونِي فَوَثَبَ إلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقالُوا: يا أبا (p-٥٠٨)يَعْلى! يا أبا يَعْلى فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ قالَ: حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ .
أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ المُسْنَدِ، وابْنُ جَرِيرٍ والدّارَقُطْنِيُّ في الأفْرادِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
(p-٥٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الحُسَيْنِ بْنُ بِشْرانَ في فَوائِدِهِ عَنْ عَلِيٍّ ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ عَنْ حُمْرانَ «أنَّ عُثْمانَ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إنِّي لَأعْلَمُ كَلِمَةً لا يَقُولُها عَبْدٌ حَقًّا مِن قَلْبِهِ إلّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلى النّارِ فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: أنا أُحَدِّثُكم ما هي كَلِمَةُ الإخْلاصِ الَّتِي ألْزَمَها اللَّهُ مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ وهي كَلِمَةُ التَّقْوى الَّتِي ألاصَ عَلَيْها نَبِيُّ اللَّهِ عَمَّهُ أبا طالِبٍ عِنْدَ المَوْتِ شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ قالَ: شَهادَةَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وهي رَأْسُ كُلِّ تَقْوى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ الأزْدِيِّ قالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ بَيْنَ مَكَّةَ ومِنًى فَسَمِعَ النّاسَ يَقُولُونَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ فَقالَ: هي هي فَقُلْتُ: ما هي (p-٥١٠)هِيَ؟ قالَ: ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والدّارَقُطْنِيُّ في الأفْرادِ عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ومَرْوانَ بْنِ الحَكَمِ ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ قالا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجاهِدٍ وعَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ قالَ أحَدُهُما: الإخْلاصُ. وقالَ الآخَرُ: كَلِمَةُ التَّقْوى: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ قالَ: كَلِمَةَ الإخْلاصِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ والحَسَنِ وقَتادَةَ وإبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ (p-٥١١)وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ قالَ: ﷽.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وكانُوا أحَقَّ بِها وأهْلَها﴾ وكانَ المُسْلِمُونَ أحَقَّ بِها وكانُوا أهْلَها.
48:27Page 514
لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡيَا بِٱلۡحَقِّۖ لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَۖ فَعَلِمَ مَا لَمۡ تَعۡلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتۡحٗا قَرِيبًا ٢٧
Certainly has Allāh showed to His Messenger the vision [i.e., dream] in truth. You will surely enter al-Masjid al-Ḥarām, if Allāh wills, in safety, with your heads shaved and [hair] shortened,1 not fearing [anyone]. He knew what you did not know and has arranged before that a conquest near [at hand].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «أُرِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو بِالحُدَيْبِيَةِ أنَّهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ هو وأصْحابُهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَهم ومُقَصِّرِينَ، فَلَمّا نَحَرَ الهَدْيَ بِالحُدَيْبِيَةِ قالَ لَهُ أصْحابُهُ: أيْنَ رُؤْياكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ فَرَجَعُوا فَفَتَحُوا خَيْبَرَ ثُمَّ اعْتَمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَكانَ تَصْدِيقُ رُؤْياهُ في السَّنَةِ المُقْبِلَةِ» .
(p-٥١٢)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ قالَ: كانَ تَأْوِيلُ رُؤْياهُ في عُمْرَةِ القَضاءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ قالَ: هو دُخُولُ مُحَمَّدٍ ﷺ البَيْتَ والمُؤْمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَهم ومُقَصِّرِينَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ قالَ: «رَأى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ يَطُوفُ بِالبَيْتِ وأصْحابُهُ فَصَدَقَ اللَّهُ رُؤْياهُ بِالحَقِّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ قالَ: أُرِيَ في المَنامِ أنَّهم يَدْخُلُونَ المَسْجِدَ الحَرامَ وأنَّهم آمِنُونَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَهم ومُقَصِّرِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، قالَ: قالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: إنِّي قَدْ رَأيْتُ أنَّكم سَتَدْخُلُونَ المَسْجِدَ الحَرامَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكم ومُقَصِّرِينَ. فَلَمّا نَزَلَ بِالحُدَيْبِيَةِ (p-٥١٣)ولَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ العامَ طَعَنَ المُنافِقُونَ في ذَلِكَ فَقالَ اللَّهُ: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا تَخافُونَ﴾ أيْ لَمْ أُرِهِ أنَّهُ يَدْخُلُهُ هَذا العامَ ولَيَكُونَنَّ ذَلِكَ ﴿فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا﴾ قالَ: رَدَّهُ لِمَكانِ مَن بَيْنَ أظْهُرِهِمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ وأخَّرَهُ ”لِيُدْخِلَ اللَّهُ في رَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ“ مَن يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ قالَ: خَيْبَرَ حِينَ رَجَعُوا مِنَ الحُدَيْبِيَةِ فَتَحَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَسَمَها عَلى أهْلِ الحُدَيْبِيَةِ كُلِّهِمْ إلّا رَجُلًا واحِدًا مِنَ الأنْصارِ يُقالُ لَهُ: أبُو دُجانَةَ سِماكُ بْنُ خَرَشَةَ كانَ قَدْ شَهِدَ الحُدَيْبِيَةَ وغابَ عَنْ خَيْبَرَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مُعْتَمِرًا في ذِي القَعْدَةِ مَعَهُ المُهاجِرُونَ والأنْصارُ حَتّى أتى الحُدَيْبِيَةَ فَخَرَجَتْ إلَيْهِ قُرَيْشٌ فَرَدُّوهُ عَنِ البَيْتِ حَتّى كانَ بَيْنَهم كَلامٌ وتَنازُعٌ حَتّى كادَ يَكُونُ بَيْنَهم قِتالٌ، فَبايِعَ النَّبِيَّ ﷺ أصْحابُهُ وعِدَّتُهم ألْفٌ وخَمْسُمِائَةٍ تَحْتِ الشَّجَرَةِ وذَلِكَ يَوْمَ بَيْعَةِ الرِّضْوانِ فَقاضاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَتْ قُرَيْشٌ: نُقاضِيكَ عَلى أنْ تَنْحَرَ الهَدْيَ مَكانَهُ وتَحْلِقَ وتَرْجِعَ حَتّى إذا كانَ العامُ المُقْبِلُ نُخْلِي لَكَ مَكَّةَ ثَلاثَةَ أيّامٍ فَفَعَلَ فَخَرَجُوا إلى عُكاظَ فَأقامُوا فِيها ثَلاثَةَ أيّامٍ واشْتَرَطُوا عَلَيْهِ ألّا يَدْخُلَها بِسِلاحٍ إلّا بِالسَّيْفِ ولا تَخْرُجَ بِأحَدٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ إنْ خَرَجَ مَعَكَ فَنَحَرَ الهَدْيَ (p-٥١٤)مَكانَهُ وحَلَقَ ورَجَعَ، حَتّى إذا كانَ في قابِلٍ مِن تِلْكَ الأيّامِ دَخَلَ مَكَّةَ وجاءَ بِالبُدْنِ مَعَهُ، وجاءَ النّاسُ مَعَهُ فَدَخَلَ المَسْجِدَ الحَرامَ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ وأنْزَلَ عَلَيْهِ ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامِ والحُرُماتُ قِصاصٌ﴾ [البقرة: ١٩٤] الآيَةَ، [البَقَرَةِ»: ١٩٤] .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكم ومُقَصِّرِينَ﴾ .
أخْرَجَ مالِكٌ والطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «رَحِمَ اللَّهُ المُحَلِّقِينَ قالُوا: والمُقَصِّرِينَ يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ: رَحِمَ اللَّهُ المُحَلِّقِينَ قالُوا: والمُقَصِّرِينَ يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ: والمُقَصِّرِينَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ. قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ والمُقَصِّرِينَ. قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ. ثَلاثًا قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ والمُقَصِّرِينَ. قالَ: والمُقَصِّرِينَ» .
(p-٥١٥)وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وأحْمَدُ وأبُو يَعْلى عَنْ أبِي سَعِيدٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأصْحابَهُ حَلَقُوا رُءُوسَهم يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ إلّا عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ وأبا قَتادَةَ فاسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلاثًا ولِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنادَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ والمُقَصِّرِينَ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ولِلْمُقَصِّرِينَ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُقَصِّرِينَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي مَرْيَمَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلاثًا. قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ والمُقَصِّرِينَ. قالَ: والمُقَصِّرِينَ. وكُنْتُ يَوْمَئِذٍ مَحْلُوقَ الرَّأْسِ فَما يَسُرُّنِي بِحَلْقِ رَأْسِي حُمْرُ النَّعَمِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ عَنْ يَحْيى بْنِ الحُصَيْنِ عَنْ جَدَّتِهِ «أنَّها سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ دَعا لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلاثًا ولِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً في حَجَّةِ الوَداعِ» .
(p-٥١٦)وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ مالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ «أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلاثًا. قالَ رَجُلٌ: والمُقَصِّرِينَ. فَقالَ في الثّالِثَةِ أوِ الرّابِعَةِ: والمُقَصِّرِينَ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: لِمَ ظاهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلاثًا ولِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً واحِدَةً فَقالَ: إنَّهم لَمْ يَشُكُّوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ قالَها ثَلاثًا. فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما بالُ المُحَلِّقِينَ ظاهَرْتَ لَهُمُ التَّرَحُّمَ؟ قالَ: إنَّهم لَمْ يَشُكُّوا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانُوا يَسْتَحِبُّونَ لِلرَّجُلِ أوَّلَ ما يَحُجُّ أنْ يَحْلِقَ وأوَّلَ ما يَعْتَمِرُ أنْ يَحْلِقَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ كانَ يَقُولُ لِلْحَلّاقِ إذا حَلَقَ في الحَجِّ أوِ العُمْرَةِ أبْلِغْ لِلْعَظْمَيْنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقُولُ لِلْحَلّاقِ: ابْدَأْ بِالأيْمَنِ وأبْلِغْ بِالحَلْقِ العَظْمَيْنِ.
(p-٥١٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: «السُّنَّةُ أنْ يَبْلُغَ بِالحَلْقِ إلى العَظْمَيْنِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أنَسٍ «أنَّهُ رَأى النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِلْحَلّاقِ هَكَذا وأشارَ بِيَدِهِ إلى الجانِبِ الأيْمَنِ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ عَلى النِّساءِ حَلْقٌ إنَّما عَلى النِّساءِ التَّقْصِيرُ» .
48:28Page 514
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٢٨
It is He who sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion. And sufficient is Allāh as Witness.
No commentary for this ayah
48:29Page 515
مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمَۢا ٢٩
Muḥammad is the Messenger of Allāh; and those with him are forceful against the disbelievers, merciful among themselves. You see them bowing and prostrating [in prayer], seeking bounty from Allāh and [His] pleasure. Their sign is in their faces from the effect of prostration [i.e., prayer]. That is their description in the Torah. And their description in the Gospel is as a plant which produces its offshoots and strengthens them so they grow firm and stand upon their stalks, delighting the sowers - so that He [i.e., Allāh] may enrage by them1 the disbelievers. Allāh has promised those who believe and do righteous deeds among them forgiveness and a great reward.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الخَطِيبُ في رُواةِ مالِكٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”والَّذِينَ مَعَهُ مَثَلُهم في التَّوْراةِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأهُ“ قالَ مالِكٌ: نَزَلَ في الإنْجِيلِ نَعْتُ النَّبِيِّ وأصْحابِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ في الطَّبَقاتِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمّا ماتَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ حَضَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأبُو بَكْرٍ وعُمَرُ فَوالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إنِّي لَأعْرِفُ بُكاءَ أبِي بَكْرٍ مِن بُكاءِ عُمَرَ وأنا في حُجْرَتِي وكانُوا كَما قالَ اللَّهُ: ﴿رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ قِيلَ: فَكَيْفَ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (p-٥١٨)يَصْنَعُ فَقالَتْ: كانَتْ عَيْنُهُ لا تَدْمَعُ عَلى أحَدٍ ولَكِنَّهُ كانَ إذا وجَدَ فَإنَّما هو آخِذٌ بِلِحْيَتِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ عَنْ جَرِيرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَرْحَمُ اللَّهُ مَن لا يَرْحَمُ النّاسَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يَرْوِيهِ قالَ: «مَن لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنا ويَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنا فَلَيْسَ مِنّا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إلّا مِن شَقِيٍّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّما يَرْحَمُ اللَّهُ مِن عِبادِهِ الرُّحَماءَ» .
(p-٥١٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سِيماهم في وُجُوهِهِمْ﴾ قالَ: أمّا إنَّهُ لَيْسَ بِالَّذِي تَرَوْنَ ولَكِنَّهُ سِيما الإسْلامِ وسَحْنَتُهُ وسَمْتُهُ وخُشُوعُهُ.
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ الصَّلاةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سِيماهم في وُجُوهِهِمْ﴾ قالَ: السَّمْتُ الحَسَنُ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ والصَّغِيرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿سِيماهم في وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾ قالَ: النُّورُ يَوْمَ القِيامَةِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في تارِيخِهِ، وابْنُ نَصْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سِيماهم في وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾ قالَ: بَياضٌ يَغْشى وُجُوهَهم يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ.
(p-٥٢٠)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ قالَ: مَوْضِعُ السُّجُودِ أشَدُّ وُجُوهِهِمْ بَياضًا يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ الأنْبِياءَ يَتَباهَوْنَ أيُّهم أكْثَرُ أصْحابًا مِن أُمَّتِهِ فَأرْجُو أنْ أكُونَ يَوْمَئِذٍ أكْثَرَهم كُلِّهم وارِدَةً وإنَّ كُلَّ رَجُلٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ قائِمٌ عَلى حَوْضٍ مَلْآنَ مَعَهُ عَصًا يَدْعُو مَن عَرَفَ مِن أُمَّتِهِ ولِكُلِّ أُمَّةٍ سِيما يَعْرِفُهم بِها نَبِيُّهم» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ جُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ السّائِبِ بْنِ يَزِيدَ إذْ جاءَهُ رَجُلٌ وفي وجْهِهِ أثَرُ السُّجُودِ، فَقالَ: لَقَدْ أفْسَدَ هَذا وجْهَهُ أما واللَّهِ ما هي السِّيما الَّتِي سَمّى اللَّهُ ولَقَدْ صَلَّيْتُ عَلى وجْهِي مُنْذُ ثَمانِينَ سَنَةً ما أثَّرَ السُّجُودُ بَيْنَ عَيْنَيَّ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سِيماهم في وُجُوهِهِمْ﴾ قالَ: لَيْسَ الأثَرُ في الوَجْهِ ولَكِنِ الخُشُوعُ.
(p-٥٢١)وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ نَصْرٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سِيماهم في وُجُوهِهِمْ﴾ قالَ: الخُشُوعُ والتَّواضُعُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: نَدى الطُّهُورِ وثَرى الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: هو السَّهَرُ إذا سَهِرَ الرَّجُلُ مِنَ اللَّيْلِ أصْبَحَ مُصْفَرًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿سِيماهم في وُجُوهِهِمْ﴾ قالَ: السَّهَرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿سِيماهم في وُجُوهِهِمْ﴾ قالَ: قالَ لِي جِبْرِيلُ: إذا نَظَرْتُ إلى الرَّجُلِ مِن أُمَّتِكَ عَرَفْتُ أنَّهُ مِن أهْلِ الصَّلاةِ مِن أثَرِ الوُضُوءِ، وإذا أصْبَحَ عَرَفْتُ أنَّهُ قَدْ صَلّى مِنَ اللَّيْلِ وهو يا مُحَمَّدُ العَفافُ في الدِّينِ والحَياءُ وحُسْنُ السَّمْتِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كَتَبَ (p-٣٢٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى يَهُودِ خَيْبَرَ: ﷽ مِن مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صاحِبِ مُوسى وأخِيهِ المُصَدِّقِ لِما جاءَ بِهِ مُوسى ألا إنَّ اللَّهَ قَدْ قالَ لَكم يا مَعْشَرَ أهْلِ التَّوْراةِ، وإنَّكم لَتَجِدُونَ ذَلِكَ في كِتابِكم ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ أشِدّاءُ عَلى الكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ذَلِكَ مَثَلُهم في التَّوْراةِ﴾ يَعْنِي: نَعْتُهم مَكْتُوبٌ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، عَنْ عَمّارٍ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ قالَ: سَألْتُ أبا هُرَيْرَةَ عَنِ القَدَرِ فَقالَ: اكْتَفِ مِنهُ بِآخِرِ سُورَةِ الفَتْحِ ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ إلى آخِرِها يَعْنِي أنَّ اللَّهَ نَعَتَهم قَبْلَ أنْ يَخْلُقَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ قالَ: جَعَلَ اللَّهُ في قُلُوبِهِمُ الرَّحْمَةَ بَعْضَهم لِبَعْضٍ ﴿سِيماهم في وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾ قالَ: عَلامَتُهُمُ الصَّلاةُ ﴿ذَلِكَ مَثَلُهم في التَّوْراةِ﴾ قالَ: هَذا المَثَلُ في التَّوْراةِ ﴿ومَثَلُهم في الإنْجِيلِ﴾ قالَ: هَذا مَثَلٌ آخَرُ ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأهُ﴾ قالَ: هَذا نَعْتُ أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ في الإنْجِيلِ، قِيلَ لَهُ: إنَّهُ (p-٥٢٣)سَيَخْرُجُ قَوْمٌ يَنْبُتُونَ نَباتَ الزَّرْعِ يَخْرُجُ مِنهم قَوْمٌ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سِيماهم في وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾ قالَ: صَلاتُهم تَبْدُو في وُجُوهِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ ﴿ذَلِكَ مَثَلُهم في التَّوْراةِ ومَثَلُهم في الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأهُ﴾ قالَ: سُنْبُلُهُ حِينَ يَتَسَلَّغُ نَباتُهُ عَنْ حَبّاتِهِ ﴿فَآزَرَهُ﴾ يَقُولُ: نَباتُهُ مَعَ التِفافِهِ حِينَ يُسَنْبِلُ، فَهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِأهْلِ الكِتابِ إذا خَرَجَ قَوْمٌ يَنْبُتُونَ كَما يَنْبُتُ الزَّرْعُ يَتَسَلَّعُ فِيهِمْ رِجالٌ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ثُمَّ يَغْلُظُونَ، فَهُمُ الَّذِينَ كانُوا مَعَهم وهو مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ يَقُولُ: يَبْعَثُ اللَّهُ النَّبِيَّ وحْدَهُ ثُمَّ يَجْتَمِعُ إلَيْهِ ناسٌ قَلِيلٌ يُؤْمِنُونَ بِهِ ثُمَّ يَكُونُ القَلِيلُ كَثِيرًا ويَسْتَغْلِظُونَ ويَغِيظُ اللَّهُ بِهِمُ الكُفّارَ، يَعْجَبُ الزُّرّاعُ مِن كَثْرَتِهِ وحُسْنِ نَباتِهِ.
(p-٥٢٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأهُ﴾ قالَ: يَقُولُ: حَبٌّ بُذِرَ مُتَفَرِّقًا فَأنْبَتَتْ كُلُّ حَبَّةٍ واحِدَةً ثُمَّ أنْبَتَتْ مَن حَوْلَها مِثْلَها حَتّى اسْتَغْلَظَ واسْتَوى عَلى سُوقِهِ يَقُولُ: كانَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ قَلِيلًا ثُمَّ كَثُرُوا واسْتَغْلَظُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَزَرْعٍ﴾ قالَ: أصْلُ الزَّرْعِ عَبْدُ المُطَّلِبِ ”أخْرَجَ شَطْأهُ“ مُحَمَّدٌ ﷺ ”فَآزَرَهُ“ بِأبِي بَكْرٍ ”فاسْتَغْلَظَ“ بِعُمَرَ ”فاسْتَوى“ بِعُثْمانَ ”عَلى سُوقِهِ“ ”لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ“ بِعَلِيٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والقاضِي أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ في فَضائِلِ الخُلَفاءِ الأرْبَعَةِ والشِّيرازِيُّ في الألْقابِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ أبُو بَكْرٍ ﴿أشِدّاءُ عَلى الكُفّارِ﴾ عُمَرُ ﴿رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ عُثْمانُ ﴿تَراهم رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ عَلِيٌّ ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ ورِضْوانًا﴾ طَلْحَةُ والزُّبَيْرُ ﴿سِيماهم في وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وسَعْدُ بْنُ أبِي وقاصٍّ وأبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرّاحِ ﴿ومَثَلُهم في الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأهُ فَآزَرَهُ﴾ بِأبِي بَكْرٍ ﴿فاسْتَغْلَظَ﴾ بِعُمَرَ ﴿فاسْتَوى عَلى سُوقِهِ﴾ (p-٥٢٥)بِعُثْمانَ ﴿يُعْجِبُ الزُّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾ بِعَلِيٍّ ﴿وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ جَمِيعَ أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأهُ﴾ قالَ: نَباتَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسٍ ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأهُ﴾ قالَ: نَباتَهُ فُرُوخَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأهُ﴾ قالَ: حِينَ تَخْرُجُ مِنهُ الطّاقَةُ ﴿فَآزَرَهُ﴾ قَوّاهُ ﴿فاسْتَغْلَظَ فاسْتَوى عَلى سُوقِهِ﴾ قالَ: عَلى كِعابِهِ، مَثَلُ المُسْلِمِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأهُ﴾ قالَ: ما يَخْرُجُ بِجَنْبِ الحَقْلَةِ فَيَتِمُّ ويَنْمِي، ﴿فَآزَرَهُ﴾ قالَ: فَشَدَّهُ وأعانَهُ ﴿عَلى سُوقِهِ﴾ قالَ: عَلى أُصُولِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ (p-٥٢٦)فِي سُنَنِهِ عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: قَرَأ رَجُلٌ عَلى عَبْدِ اللَّهِ سُورَةَ الفَتْحِ فَلَمّا بَلَغَ ﴿كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأهُ فَآزَرَهُ فاسْتَغْلَظَ فاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾ قالَ: لِيَغِيظَ اللَّهُ بِالنَّبِيِّ ﷺ وبِأصْحابِهِ الكُفّارَ ثُمَّ قالَ: أنْتُمُ الزَّرْعُ وقَدْ دَنا حَصادُهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾ قالَتْ: أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُمِرُوا بِالِاسْتِغْفارِ لَهم فَسَبُّوهم.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences