As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Hujurat 49:12–18, continued
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «ذُكِرَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: ما أعْجَزَهُ! فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اغْتَبْتُمُ الرَّجُلَ. قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْنا ما فِيهِ. قالَ: لَوْ قُلْتُمْ ما لَيْسَ فِيهِ فَقَدْ بَهَتُّمُوهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ القَوْمُ رَجُلًا فَقالُوا: ما يَأْكُلُ إلّا ما أُطْعِمَ، ولا يَرْحَلُ إلّا ما رُحِّلَ لَهُ، وما أضْعَفَهُ! فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اغْتَبْتُمْ أخاكم. قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وغِيبَةٌ بِما يُحْدَثُ فِيهِ؟ فَقالَ: بِحَسْبِكم أنْ تُحَدِّثُوا عَنْ أخِيكم بِما فِيهِ» .
(p-٥٨٧)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“، والخَرائِطِيُّ والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن حالَتْ شَفاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِن حُدُودِ اللَّهِ فَقَدَ ضادَّ اللَّهَ في أمْرِهِ، ومَن ماتَ وعَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَيْسَ بِالدِّينارِ والدِّرْهَمِ، ولَكِنَّها الحَسَناتُ، ومَن خاصَمَ في باطِلٍ وهو يَعْلَمُهُ لَمْ يَزَلْ في سَخَطِ اللَّهِ حَتّى يَنْزِعَ، ومَن قالَ في مُؤْمِنٍ ما لَيْسَ فِيهِ أسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الخَبالِ حَتّى يَخْرُجَ مِمّا قالَ ولَيْسَ بِخارِجٍ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اذْكُرُوا اللَّهَ فَإنَّ العَبْدَ إذا قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ. كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِها عَشْرًا، ومِن عَشْرٍ إلى مِائَةٍ ومِن مِائَةٍ إلى ألْفٍ، ومَن زادَ زادَهُ اللَّهُ ومَنِ اسْتَغْفَرَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، ومَن حالَتْ شَفاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِن حُدُودِ اللَّهِ فَقَدَ ضادَّ اللَّهَ في أمْرِهِ، ومَن أعانَ عَلى خُصُومَةٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَقَدْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ، ومَن قَذَفَ مُؤْمِنًا أوْ مُؤْمِنَةً حَبَسَهُ اللَّهُ في رَدْغَةِ الخَبالِ حَتّى يَأْتِيَ بِالمَخْرِجِ، ومَن ماتَ وعَلَيْهِ دَيْنٌ اقْتُصَّ مِن حَسَناتِهِ؛ لَيْسَ ثَمَّ دِينارٌ ولا دِرْهَمٌ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما مِن رَجُلٍ يَرْمِي رَجُلًا بِكَلِمَةٍ تُشِينُهُ إلّا حَبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ في طِينَةِ الخَبالِ حَتّى يَأْتِيَ مِنها (p-٥٨٨)بِالمُخْرِجِ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ يُقالُ لِلْعَبْدِ يَوْمَ القِيامَةِ: قُمْ فَخُذْ حَقَّكَ مِن فُلانٍ. فَيَقُولُ: ما لِي قِبَلَهُ حَقٌّ. فَيُقالُ: بَلى ذَكَرَكَ يَوْمَ كَذا وكَذا بِكَذا وكَذا.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ وجابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الغِيبَةُ أشَدُّ مِنَ الزِّنا. قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وكَيْفَ الغِيبَةُ أشَدُّ مِنَ الزِّنا؟ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيَزْنِي فَيَتُوبُ، فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وإنَّ صاحِبَ الغِيبَةِ لا يُغْفَرُ لَهُ حَتّى يَغْفِرَها لَهُ صاحِبُهُ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الغَيْبَةُ أشَدُّ مِنَ الزِّنا، فَإنَّ صاحِبَ الزِّنا يَتُوبُ، وصاحِبَ الغِيبَةِ لَيْسَ لَهُ تَوْبَةٌ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ غِياثِ بْنِ كَلُّوبٍ الكُوفِيِّ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ البَيْتَ اللَّحِمَ. فَسَألْتُ مُطَرِّفًا: ما يَعْنِي بِاللَّحِمِ؟ قالَ: الَّذِي يُغْتابُ فِيهِ النّاسُ» . وبِإسْنادِهِ عَنْ أبِيهِ قالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى رَجُلٍ بَيْنَ يَدَيْ حَجّامٍ - وذَلِكَ في رَمَضانَ - وهُما يَغْتابانِ رَجُلًا، فَقالَ: أفْطَرَ الحاجِمُ والمَحْجُومُ» . قالَ (p-٥٨٩)البَيْهَقِيُّ: غِياثٌ هَذا مَجْهُولٌ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أرْبى الرِّبا اسْتِطالَةُ المَرْءِ في عِرْضِ أخِيهِ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبارَكِ قالَ: إذا اغْتابَ رَجُلٌ رَجُلًا فَلا يُخْبِرْهُ بِهِ، ولَكِنْ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ.
وأخْرُجُ البَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَفّارَةُ الغِيبَةِ أنْ تَسْتَغْفِرَ لِمَنِ اغْتَبْتَهُ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ شُعْبَةَ قالَ: الشِّكايَةُ والتَّحْذِيرُ لَيْسا مِنَ الغِيبَةِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: ثَلاثَةٌ لَيْسَتْ لَهم غِيبَةٌ؛ الإمامُ الجائِرُ، والفاسِقُ المُعْلِنُ بِفِسْقِهِ، والمُبْتَدِعُ الَّذِي يَدْعُو النّاسَ إلى بِدْعَتِهِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَيْسَ لِأهْلِ البِدَعِ غِيبَةٌ.
(p-٥٩٠)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: إنَّما الغِيبَةُ لِمَن لَمْ يُعْلِنْ بِالمَعاصِي.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ، والخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“ والخَطِيبُ والدَّيْلَمِيُّ وابْنُ عَساكِرَ وابْنُ النَّجّارِ عَنْ أنَسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «مَن ألْقى جِلْبابَ الحَياءِ فَلا غِيبَةَ لَهُ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ والطَّبَرانِيُّ مِن طَرِيقِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ لِلْفاسِقِ غِيبَةٌ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ مِن طَرِيقِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أتَرْعَوُنَّ عَنْ ذِكْرِ الفاجِرِ؟ اذْكُرُوهُ بِما فِيهِ كَيْ يَعْرِفَهُ النّاسُ ويَحْذَرَهُ النّاسُ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ البَصَرِيِّ قالَ: ثَلاثَةٌ لَيْسَ لَهم حُرْمَةٌ في الغِيبَةِ؛ (p-٥٩١)فاسِقٌ مُعْلِنُ الفِسْقِ، والأمِيرُ الجائِرُ، وصاحِبُ البِدْعَةِ المُعْلِنُ البِدْعَةَ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُجاءُ بِالعَبْدِ يَوْمَ القِيامَةِ فَتُوضَعُ حَسَناتُهُ في كِفَّةٍ وسَيِّئاتُهُ في كِفَّةٍ، فَتَرْجَحُ السَّيِّئاتُ فَتَجِيءُ بِطاقَةٌ فَتُوضَعُ في كِفَّةِ الحَسَناتِ فَتَرْجَحُ بِها، فَيَقُولُ: يا رَبِّ، ما هَذِهِ البِطاقَةُ؟ فَما مِن عَمَلٍ عَمِلْتُهُ في لَيْلِي ونَهارِي إلّا وقَدِ اسْتُقْبِلْتُ بِهِ. فَيُقالُ: هَذا ما قِيلَ فِيكَ، وأنْتَ مِنهُ بَرِيءٌ. فَيَنْجُو بِذَلِكَ» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: البُهْتانُ عَلى البَرِيءِ أثْقَلُ مِنَ السَّماواتِ.
49:13Page 517
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ ١٣
O mankind, indeed We have created you from male and female and made you peoples and tribes that you may know one another. Indeed, the most noble of you in the sight of Allāh is the most righteous1 of you. Indeed, Allāh is Knowing and Aware.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: لَمّا كانَ يَوْمُ الفَتْحِ رَقِيَ بِلالٌ فَأذَّنَ عَلى الكَعْبَةِ، فَقالَ بَعْضُ النّاسِ: هَذا العَبْدُ الأسْوَدُ يُؤَذِّنُ عَلى ظَهْرِ الكَعْبَةِ. وقالَ بَعْضُهم: إنْ يَسْخَطِ اللَّهُ هَذا يُغَيِّرْهُ. فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قالَ: أذَّنَ بِلالٌ يَوْمَ الفَتْحِ عَلى الكَعْبَةِ، (p-٥٩٢)فَقالَ الحارِثُ بْنُ هِشامٍ: يَهْذِي العَبْدُ حِينَ يُؤَذِّنُ عَلى الكَعْبَةِ. فَقالَ خالِدُ بْنُ أسِيدٍ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أكْرَمَ أسِيدًا أنْ يَرى هَذا. وقالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: إنْ يَكْرَهِ اللَّهُ هَذا يَنْزِلْ فِيهِ. وسَكَتَ أبُو سُفْيانَ، فَنَزَلَتْ: يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى. الآيَةَ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”مَراسِيلِهِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: «أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي بَياضَةَ أنْ يُزَوِّجُوا أبا هِنْدٍ امْرَأةً مِنهُمْ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أتُزَوِّجُ بَناتِنا مَوالِينا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ الآيَةَ. قالَ الزُّهْرِيُّ: نَزَلَتْ في أبِي هِنْدٍ خاصَّةً، قالَ: وكانَ أبُو هِنْدٍ حَجّامَ النَّبِيِّ» ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «قالَ النَّبِيُّ ﷺ: أنْكِحُوا أبا هِنْدٍ، وأنْكِحُوا إلَيْهِ. قالَتْ: ونَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ما خَلَقَ اللَّهُ الوَلَدَ إلّا مِن نُطْفَةِ الرَّجُلِ والمَرْأةِ جَمِيعًا، وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ .
(p-٥٩٣)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ في الحُجُراتِ: ﴿إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ هي مَكِّيَّةٌ، وهي لِلْعَرَبِ خاصَّةً؛ المَوالِي أيُّ قَبِيلَةٍ لَهم وأيُّ شِعابٍ. وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ﴾ قالَ: أتْقاكم لِلشِّرْكِ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وجَعَلْناكم شُعُوبًا وقَبائِلَ﴾ قالَ: الشُّعُوبُ القَبائِلُ العِظامُ والقَبائِلُ البُطُونُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الشُّعُوبُ الجُمّاعُ، والقَبائِلُ الأفْخاذُ الَّتِي يَتَعارَفُونَ بِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وجَعَلْناكم شُعُوبًا وقَبائِلَ﴾ قالَ: القَبائِلُ الأفْخاذُ، والشُّعُوبُ الجُمْهُورُ مِثْلُ مُضَرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وجَعَلْناكم شُعُوبًا وقَبائِلَ﴾ قالَ: الشَّعْبُ هو النَّسَبُ البَعِيدُ، والقَبائِلُ كَما سَمِعْتَهُ يَقُولُ: فُلانٌ مِن بَنِي فُلانٍ.
(p-٥٩٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وجَعَلْناكم شُعُوبًا﴾ قالَ: النَّسَبُ البَعِيدُ، ﴿وقَبائِلَ﴾ قالَ: دُونَ ذَلِكَ، جَعَلْنا هَذا لِتَعْرِفُوا فُلانَ بْنَ فُلانٍ مِن كَذا وكَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: القَبائِلُ رُءُوسُ القَبائِلِ، والشُّعُوبُ الفَصائِلُ والأفْخاذُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ طافَ يَوْمَ الفَتْحِ عَلى راحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الأرْكانَ بِمِحْجَنِهِ فَلَمّا خَرَجَ لَمْ يَجِدْ مُناخًا، فَنَزَلَ عَلى أيْدِي الرِّجالِ فَخَطَبَهم فَحَمِدَ اللَّهَ، وأثْنى عَلَيْهِ، وقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنْكم عُبِّيَّةَ الجاهِلِيَّةِ، وتَكَبُّرَها بِآبائِها، النّاسُ رَجُلانِ؛ بَرٍّ تَقِيٍّ كَرِيمٍ عَلى اللَّهِ، وفاجِرٍ شَقِيٍّ هَيِّنٍ عَلى اللَّهِ، والنّاسُ بَنُو آدَمَ، وخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِن تُرابٍ، قالَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿خَبِيرٌ﴾ ثُمَّ قالَ: أقُولُ قَوْلِي هَذا، وأسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي ولَكم» .
(p-٥٩٥)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في وسَطِ أيّامِ التَّشْرِيقِ خُطْبَةَ الوَداعِ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ، ألا إنَّ رَبَّكم واحِدٌ، ألا إنَّ أباكم واحِدٌ، ألّا لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلى أعْجَمِيٍّ، ولا لِعَجَمِيِّ عَلى عَرَبِيٍّ، ولا لِأسْوَدَ عَلى أحْمَرَ، ولا لِأحْمَرَ عَلى أسْوَدَ إلّا بِالتَّقْوى، إنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ، ألا هَلْ بَلَّغْتُ؟ قالُوا: بَلى، يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: فَلْيُبَلِّغِ الشّاهِدُ الغائِبَ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ أذْهَبَ نَخْوَةَ الجاهِلِيَّةِ وتَكَبُّرَها بِآبائِها، كُلُّكم لِآدَمَ وحَوّاءَ كَطَفِّ الصّاعِ بِالصّاعِ، وأنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ، فَمَن أتاكم تَرْضَوْنَ دِينَهُ وأمانَتَهُ فَزَوِّجُوهُ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ أنْسابَكم هَذِهِ لَيْسَتْ بِمَسَبَّةٍ عَلى أحَدٍ، كُلُّكم بَنُو آدَمَ، طَفُّ الصّاعِ لَمْ تَمْلَئُوهُ، لَيْسَ لِأحَدٍ عَلى أحَدٍ فَضْلٌ إلّا بِدِينٍ وتَقْوى، إنَّ اللَّهَ لا يَسْألُكم عَنْ أحْسابِكُمْ، ولا عَنْ أنْسابِكم يَوْمَ القِيامَةِ، أكْرَمُكم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكم» .
(p-٥٩٦)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ القِيامَةِ: أمَرْتُكم فَضَيَّعْتُمْ ما عَهِدْتُ إلَيْكُمْ، ورَفَعْتُمْ أنْسابَكُمْ، فاليَوْمَ أرْفَعُ نَسَبِي، وأضَعُ أنْسابَكُمْ، أيْنَ المُتَّقُونَ؟ أيْنَ المُتَّقُونَ؟ إنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكم» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ: أيُّها النّاسُ إنِّي جَعَلْتُ نَسَبًا وجَعَلْتُمْ نَسَبًا، فَجَعَلْتُ أكْرَمَكم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ، فَأبَيْتُمْ إلّا أنْ تَقُولُوا: فُلانٌ أكْرَمُ مِن فُلانٍ، وفُلانٌ أكْرَمُ مِن فُلانٍ، وإنِّي اليَوْمَ أرْفَعُ نَسَبِي وأضَعُ نَسَبَكُمْ، ألا إنَّ أوْلِيائِي المُتَّقُونَ» .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أُوقِفَ العِبادُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعالى غُرْلًا بُهْمًا، فَيَقُولُ اللَّهُ: عِبادِي، أمَرْتُكم فَضَيَّعْتُمْ أمْرِي، ورَفَعْتُمْ أنْسابَكم فَتَفاخَرْتُمْ بِها، اليَوْمَ أضَعُ أنْسابَكُمْ، أنا المَلِكُ الدَّيّانُ، أيْنَ المُتَّقُونَ؟ أيْنَ المُتَّقُونَ؟ إنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكم» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «النّاسُ كُلُّهم بَنُو آدَمَ، وآدَمُ خُلِقَ مِنَ تُرابٍ، ولا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلى عَجَمِيٍّ، ولا لِعَجَمِيٍّ (p-٥٩٧)عَلى عَرَبِيٍّ، ولا أحْمَرَ عَلى أبْيَضَ، ولا أبْيَضَ عَلى أحْمَرَ إلّا بِالتَّقْوى» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ خِراشٍ العَصَرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «المُسْلِمُونَ إخْوَةٌ لا فَضْلَ لِأحَدٍ عَلى أحَدٍ إلّا بِالتَّقْوى» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي سَلِيطٍ قالَ: «أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ ولا يَخْذُلُهُ، التَّقْوى هاهُنا. وقالَ بِيَدِهِ إلى صَدْرِهِ، وما تَوادَّ رَجُلانِ في اللَّهِ فَيُفَرَّقَ بَيْنَهُما، إلّا حَدَثٌ يُحْدِثُ أحَدُهُما، والمُحْدَثُ شَرٌّ والمُحْدَثُ شَرٌّ والمُحْدَثُ شَرٌّ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيُّ النّاسِ أكْرَمُ؟ قالَ: أكْرَمُهم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاهم. قالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذا نَسْألُكَ قالَ: فَأكْرَمُ النّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ. قالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذا نَسْألُكَ. قالَ: فَعَنْ مَعادِنِ العَرَبِ تَسْألُونِي؟ قالُوا: نَعَمْ. قالَ: خِيارُهم في الجاهِلِيَّةِ خِيارُهم في الإسْلامِ إذا فَقِهُوا» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، «عَنْ أبِي ذَرٍّ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لَهُ: انْظُرْ فَإنَّكَ لَسْتَ بِخَيْرٍ مِن أحْمَرَ ولا أسْوَدَ، إلّا أنْ تَفْضُلَهُ بِتَقْوى» .
(p-٥٩٨)وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا أرى أحَدًا
يَعْمَلُ بِهَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿إنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ﴾ فَيَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أنا أكْرَمُ مِنكَ. فَلَيْسَ أحَدٌ أكْرَمَ مِن أحَدٍ إلّا بِتَقْوى اللَّهِ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما تَعُدُّونَ الكَرَمَ، وقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ الكَرَمَ؟ وأكْرَمُكم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ، وما تَعُدُّونَ الحَسَبَ؟ أفْضَلُكم حَسَبًا أحْسَنُكم خُلُقًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ والخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“ عَنْ دُرَّةَ بِنْتِ أبِي لَهَبٍ قالَتْ: «قامَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو عَلى المِنبَرِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ النّاسِ خَيْرٌ؟ فَقالَ: خَيْرُ النّاسِ أقْرَؤُهم وأتْقاهم لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وآمَرُهم بِالمَعْرُوفِ، وأنْهاهم عَنِ المُنْكَرِ، وأوْصَلُهم لِلرَّحِمِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في تَفْسِيرِهِ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ ماجَهْ، والطَّبَرانِيُّ، والدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، (p-٥٩٩)عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الحَسَبُ المالُ، والكَرَمُ التَّقْوى» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «ما أعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيا، ولا أعْجَبَهُ أحَدٌ قَطُّ إلّا ذُو تَقْوى» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ واثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ اتَّقى اللَّهَ أهابَ اللَّهُ مِنهُ كُلَّ شَيْءٍ، ومَن لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ أهابَهُ اللَّهُ مَن كُلِّ شَيْءٍ» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الحَياءُ زِينَةٌ، والتُّقى كَرَمٌ، وخَيْرُ المَرْكَبِ الصَّبْرُ، وانْتِظارُ الفَرَجِ مِنَ اللَّهِ عِبادَةٌ» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا أرادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ خَيْرًا جَعَلَ غِناهُ في نَفْسِهِ، وتُقاهُ في قَلْبِهِ، وإذا أرادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًّا جَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ» .
(p-٦٠٠)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى وابْنُ الضُّرَيْسِ في ”فَضائِلِ القُرْآنِ“ والخَطِيبُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: أوْصِنِي. فَقالَ: عَلَيْكَ بِتَقْوى اللَّهِ فَإنَّها جِماعُ كُلِّ خَيْرٍ وعَلَيْكَ بِالجِهادِ فَإنَّهُ رَهْبانِيَّةُ المُسْلِمِينَ وعَلَيْكَ بِذِكْرِ اللَّهِ وتِلاوَةِ كِتابِ اللَّهِ فَإنَّهُ نُورٌ لَكَ في الأرْضِ وذِكْرٌ لَكَ في السَّماءِ واخْزُنْ لِسانَكَ إلّا مِن خَيْرٍ فَإنَّكَ بِذَلِكَ تَغْلِبُ الشَّيْطانَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي نَضْرَةٍ أنَّ رَجُلًا رَأى أنَّهُ دَخَلَ الجَنَّةَ فَرَأى مَمْلُوكَهُ فَوْقَهُ مِثْلَ الكَوْكَبِ فَقالَ: واللَّهِ يا رَبِّ إنَّ هَذا لَمَمْلُوكِي في الدُّنْيا فَما أنْزَلَهُ هَذِهِ المَنزِلَةَ؟ قالَ: كانَ هَذا أحْسَنَ عَمَلًا مِنكَ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَعَلَّمُوا مِن أنْسابِكم ما تَصِلُونَ بِهِ أرْحامَكُمْ؛ فَإنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ في الأهْلِ مَثْراةٌ في المالِ مَنسَأةٌ في الأثَرِ» .
(p-٦٠١)وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّكم بَنُو آدَمَ، وآدَمُ خُلِقَ مِن تُرابٍ ولَيَنْتَهِيَنَّ قَوْمٌ يَفْخَرُونَ بِآبائِهِمْ أوْ لَيَكُونُنَّ أهْوَنَ عَلى اللَّهِ مِنَ الجِعْلانِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وأبُو يَعْلى، والبَغَوِيُّ، وابْنُ قانِعٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في "شُعَبِ الإيمانِ، عَنْ أبِي رَيْحانَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَنِ انْتَسَبَ إلى تِسْعَةِ آباءٍ كُفّارٍ يُرِيدُ بِهِمْ عِزًّا وكَرَمًا فَهو عاشِرُهم في النّارِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي مالِكٍ الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أرْبَعٌ مِنَ الجاهِلِيَّةِ لا تَتْرُكُهُنَّ أُمَّتِي: الفَخْرُ بِالأحْسابِ، والطَّعْنُ في الأنْسابِ، والِاسْتِسْقاءُ بِالنُّجُومِ، والنِّياحَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اثْنَتانِ في النّاسِ هُما بِهِمْ كُفْرٌ؛ الطَّعْنُ في الأنْسابِ، (p-٦٠٢)والنِّياحَةُ عَلى المَيِّتِ» .
49:14Page 517
۞ قَالَتِ ٱلۡأَعۡرَابُ ءَامَنَّاۖ قُل لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ وَلَٰكِن قُولُوٓاْ أَسۡلَمۡنَا وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡۖ وَإِن تُطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا يَلِتۡكُم مِّنۡ أَعۡمَٰلِكُمۡ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٤
The bedouins say, "We have believed." Say, "You have not [yet] believed; but say [instead], 'We have submitted,' for faith has not yet entered your hearts. And if you obey Allāh and His Messenger, He will not deprive you from your deeds1 of anything. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا﴾ قالَ: أعْرابُ بَنِي أسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾ قالَ: اسْتَسْلَمْنا مَخافَةَ القَتْلِ والسَّبْيِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في بَنِي أسَدٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا﴾ الآيَةَ. قالَ: لَمْ تَعُمَّ هَذِهِ الآيَةُ الأعْرابَ، ولَكِنَّها لِطَوائِفَ مِنَ الأعْرابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾ قالَ: لَعَمْرِي ما عَمَّتْ هَذِهِ الآيَةُ الأعْرابَ، إنَّ مِنَ الأعْرابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ، ولَكِنْ إنَّما أُنْزِلَتْ في حَيٍّ مِن أحْياءِ العَرَبِ مَنُّوا بِالإسْلامِ عَلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، وقالُوا: أسْلَمْنا، ولَمْ نُقاتِلْكَ كَما قاتَلَكَ بَنُو فُلانٍ. فَقالَ اللَّهُ: ﴿لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا ولَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ في قُلُوبِكُمْ﴾ .
(p-٦٠٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الإيمانِ فَتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾ قالَ: الإسْلامُ الإقْرارُ والإيمانُ التَّصْدِيقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ في الآيَةِ قالَ: نَرى أنَّ الإسْلامَ الكَلِمَةُ والإيمانَ العَمَلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ، «أنَّ نَفَرًا أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأعْطاهم إلّا رَجُلًا مِنهم فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أعْطَيْتَهم وتَرَكْتَ فُلانًا واللَّهِ إنِّي لَأراهُ مُؤْمِنًا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أوْ مُسْلِمًا ذَلِكَ ثَلاثًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ قانِعٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أبِيهِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَسَّمَ قَسْمًا فَأعْطى أُناسًا ومَنَعَ آخَرِينَ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أعْطَيْتَ فُلانًا وفُلانًا، ومَنَعْتَ فُلانًا وهو مُؤْمِنٌ. فَقالَ: لا تَقُلْ: مُؤْمِنٌ ولَكِنْ قُلْ: مُسْلِمٌ. وقالَ الزُّهْرِيَّ: ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾ [الحجرات»: ١٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ (p-٦٠٤)الإيمانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الإيمانُ مَعْرِفَةٌ بِالقَلْبِ وإقْرارٌ بِاللِّسانِ وعَمَلٌ بِالأرْكانِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَزّارُ وأبُو يَعْلى وابْنُ مَرْدُويَهْ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الإسْلامُ عَلانِيَةٌ والإيمانُ في القَلْبِ. ثُمَّ يُشِيرُ بِيَدِهِ إلى صَدْرِهِ ثَلاثَ مَرّاتٍ ويَقُولُ: التَّقْوى هاهُنا التَّقْوى هاهُنا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾ الآيَةَ. قالَ: وذَلِكَ أنَّهم أرادُوا أنْ يَتَسَمَّوْا بِاسْمِ الهِجْرَةِ، وألّا يَتَسَمَّوْا بِأسْمائِهِمُ الَّتِي سَمّاهُمُ اللَّهُ، وكانَ هَذا أوَّلَ الهِجْرَةِ قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ المَوارِيثُ لَهم.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تُطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾ بِغَيْرِ ألِفٍ ولا (p-٦٠٥)هَمْزَةٍ، مَكْسُورَةَ اللّامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ شَهْرَ رَمَضانَ فُرِضَ عَلَيْكم صِيامُهُ والصَّلاةُ بِاللَّيْلِ بَعْدَ الفَرِيضَةِ نافِلَةٌ لَكم واللَّهُ يَقُولُ: ﴿لا يَلِتْكم مِن أعْمالِكم شَيْئًا﴾ [الحجرات»: ١٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾ قالَ: لا يَظْلِمْكم.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾ لا يَنْقُصْكم.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في“مَسائِلِهِ" عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾ قالَ: لا يَنْقُصْكم بِلُغَةِ بَنِي عَبْسٍ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الحُطَيْئَةِ العَبْسِيِّ:
؎أبْلِغْ سَراةَ بَنِي سَعْدٍ مُغَلْغَلَةً جَهْدَ الرِّسالَةِ لا ألْتًا ولا كَذِبًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾ قالَ: لا (p-٦٠٦)يَظْلِمْكم مِن أعْمالِكم شَيْئًا، ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قالَ: غَفُورٌ لِلذُّنُوبِ الكَثِيرَةِ، رَحِيمٌ بِعِبادِهِ.
49:15Page 517
إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ يَرۡتَابُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ ١٥
The believers are only the ones who have believed in Allāh and His Messenger and then doubt not but strive with their properties and their lives in the cause of Allāh. It is those who are the truthful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «المُؤْمِنُونَ في الدُّنْيا عَلى ثَلاثَةِ أجْزاءٍ؛ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وجاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ، والَّذِي أمِنَهُ النّاسُ عَلى أمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ، ثُمَّ الَّذِي إذا أشْرَفَ عَلى طَمَعٍ تَرَكَهُ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ» .
49:16Page 517
قُلۡ أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٦
Say, "Would you acquaint Allāh with your religion while Allāh knows whatever is in the heavens and whatever is on the earth, and Allāh is Knowing of all things?"
No commentary for this ayah
49:17Page 517
يَمُنُّونَ عَلَيۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُواْۖ قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسۡلَٰمَكُمۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٧
They consider it a favor to you that they have accepted Islām. Say, "Do not consider your Islām a favor to me. Rather, Allāh has conferred favor upon you that He has guided you to the faith, if you should be truthful."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى «أنَّ أُناسًا مِنَ العَرَبِ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ: أسْلَمْنا ولَمْ نُقاتِلْكَ كَما قاتَلَكَ بَنُو فُلانٍ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ والبَزّارُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَتْ بَنُو أسَدٍ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أسْلَمْنا وقاتَلَكَ العَرَبُ ولَمْ نُقاتِلْكَ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ [الحجرات»: ١٧] .
(p-٦٠٧)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «أتى قَوْمٌ مِنَ الأعْرابِ مِن بَنِي أسَدٍ النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا: جِئْناكَ ولَمْ نُقاتِلْكَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ [الحجرات»: ١٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا فُتِحَتْ مَكَّةُ جاءَ ناسٌ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا قَدْ أسْلَمْنا ولَمْ نُقاتِلْكَ كَما قاتَلَكَ بَنُو فُلانٍ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ [الحجرات»: ١٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «قَدِمَ عَشَرَةُ رَهْطٍ مِن بَنِي أسَدٍ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في أوَّلِ سَنَةِ تِسْعٍ وفِيهِمْ حَضْرَمِيُّ بْنُ عامِرٍ وضِرارُ بْنُ الأزْوَرِ ووابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ وقَتادَةُ بْنُ القائِفِ وسَلَمَةُ بْنُ حُبَيْشٍ ونُقادَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ وطَلْحَةُ بْنُ خُوَيْلِدٍ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ في المَسْجِدِ مَعَ أصْحابِهِ فَسَلَّمُوا وقالَ مُتَكَلَّمُهم: يا رَسُولَ اللَّهِ إنّا شَهِدْنا أنَّ اللَّهَ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وأنَّكَ عَبْدُهُ ورَسُولُهُ وجِئْناكَ يا رَسُولَ اللَّهِ ولَمْ تَبْعَثْ إلَيْنا بَعْثًا ونَحْنُ لِمَن وراءَنا سِلْمٌ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أعْطانِي رَبِّي السَّبْعَ الطِّوالَ مَكانَ التَّوْراةِ والمِئِينَ مَكانَ الإنْجِيلِ، وفُضِّلْتُ بِالمُفَصَّلِ» .
(p-٦٠٨)وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي قِلابَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أُعْطِيتُ السَّبْعَ مَكانَ التَّوْراةِ وأُعْطِيتُ المَثانِيَ مَكانَ الإنْجِيلِ وأُعْطِيتُ كَذا مَكانَ الزَّبُورِ وفُضِّلْتُ بِالمُفَصَّلِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الطِّوالُ كالتَّوْراةِ والمِئِينُ كالإنْجِيلِ والمَثانِي كالزَّبُورِ وسائِرُ القُرْآنِ بَعْدُ فَضْلٌ عَلى الكُتُبِ.
49:18Page 517
إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨
Indeed, Allāh knows the unseen [aspects] of the heavens and the earth. And Allāh is Seeing of what you do.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences