As-SuyutiAl‑Ma'idah · 5:106–109

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Ma'idah 5:106–109

5:106–108Page 125

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَيۡرِكُمۡ إِنۡ أَنتُمۡ ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ لَا نَشۡتَرِي بِهِۦ ثَمَنٗا وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ وَلَا نَكۡتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡأٓثِمِينَ ١٠٦

O you who have believed, testimony [should be taken] among you when death approaches one of you at the time of bequest - [that of] two just men from among you or two others from outside if you are traveling through the land and the disaster of death should strike you. Detain them after the prayer and let them both swear by Allāh if you doubt [their testimony, saying], "We will not exchange it [i.e., our oath] for a price [i.e., worldly gain], even if he should be a near relative, and we will not withhold the testimony of [i.e., ordained by] Allāh. Indeed, we would then be of the sinful."

فَإِنۡ عُثِرَ عَلَىٰٓ أَنَّهُمَا ٱسۡتَحَقَّآ إِثۡمٗا فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَوۡلَيَٰنِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ لَشَهَٰدَتُنَآ أَحَقُّ مِن شَهَٰدَتِهِمَا وَمَا ٱعۡتَدَيۡنَآ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٧

But if it is found that those two were guilty of sin [i.e., perjury], let two others stand in their place [who are] foremost [in claim] from those who have a lawful right. And let them swear by Allāh, "Our testimony is truer than their testimony, and we have not transgressed. Indeed, we would then be of the wrongdoers."

ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِٱلشَّهَٰدَةِ عَلَىٰ وَجۡهِهَآ أَوۡ يَخَافُوٓاْ أَن تُرَدَّ أَيۡمَٰنُۢ بَعۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡمَعُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ١٠٨

That is more likely that they will give testimony according to its [true] objective, or [at least] they would fear that [other] oaths might be taken after their oaths. And fear Allāh and listen [i.e., obey Him]; and Allāh does not guide the defiantly disobedient people.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وضَعَّفَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في (ناسِخِهِ)، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في (المَعْرِفَةِ)، مِن طَرِيقِ أبِي النَّضْرِ، وهو الكَلْبِيُّ، عَنْ باذانَ مَوْلى أُمِّ هانِئٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنْ تَمِيمٍ الدّارِيِّ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ قالَ: بَرِئَ النّاسُ مِنها غَيْرِي وغَيْرَ عَدِيِّ بْنِ بَدّاءٍ، وكانا نَصْرانِيَّيْنِ يَخْتَلِفانِ إلى الشّامِ قَبْلَ الإسْلامِ، فَأتَيا الشّامَ لِتِجارَتِهِما، وقَدِمَ عَلَيْهِما مَوْلًى لِبَنِي سَهْمٍ يُقالُ (p-٥٧٥)لَهُ: بُدَيْلُ بْنُ أبِي مَرْيَمَ، بِتِجارَةٍ، ومَعَهُ جامٌ مِن فِضَّةٍ، يُرِيدُ بِهِ المَلِكَ، وهو عُظْمُ تِجارَتِهِ، فَمَرِضَ، فَأوْصى إلَيْهِما، وأمَرَهُما أنْ يُبَلِّغا ما تَرَكَ أهْلَهُ، قالَ تَمِيمٌ: فَلَمّا ماتَ أخَذْنا ذَلِكَ الجامَ فَبِعْناهُ بِألْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ اقْتَسَمْناهُ أنا وعَدِيُّ بْنُ بَدّاءٍ، فَلَمّا قَدِمْنا إلى أهْلِهِ دَفَعْنا إلَيْهِمْ ما كانَ مَعَنا، وفَقَدُوا الجامَ فَسَألُونا عَنْهُ، فَقُلْنا: ما تَرَكَ غَيْرَ هَذا، وما دَفَعَ إلَيْنا غَيْرَهُ، قالَ تَمِيمٌ: فَلَمّا أسْلَمْتُ بَعْدَ قُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ تَأثَّمْتُ مِن ذَلِكَ، فَأتَيْتُ أهْلَهُ فَأخْبَرْتُهُمُ الخَبَرَ وأدَّيْتُ إلَيْهِمْ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وأخْبَرْتُهم أنَّ عِنْدَ صاحِبِي مِثْلَها، فَأتَوْا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَألَهُمُ البَيِّنَةَ فَلَمْ يَجِدُوا، فَأمَرَهم أنْ يَسْتَحْلِفُوهُ بِما يُعَظَّمُ بِهِ عَلى أهْلِ دِينِهِ، فَحَلَفَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾ فَقامَ عَمْرُو بْنُ العاصِي، ورَجُلٌ آخَرُ فَحَلَفا فَنُزِعَتِ الخَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ مِن عَدِيِّ بْنِ بَدّاءٍ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في (تارِيخِهِ)، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والنَّحّاسُ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِن بَنِي سَهْمٍ مَعَ تَمِيمٍ الدّارِيِّ، وعَدِيِّ بْنِ بَدّاءٍ، فَماتَ السَّهْمِيُّ بِأرْضٍ لَيْسَ فِيها مُسْلِمٌ، فَأوْصى إلَيْهِما، فَلَمّا قَدِما بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جامًا مِن فِضَّةٍ مُخَوَّصًا بِالذَّهَبِ، فَأحْلَفَهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِاللَّهِ: ما كَتَمْتُماها ولا اطَّلَعْتُما، ثُمَّ وجَدُوا الجامَ بِمَكَّةَ، فَقِيلَ: اشْتَرَيْناهُ مِن تَمِيمٍ وعَدِيٍّ، (p-٥٧٦)فَقامَ رَجُلانِ مِن أوْلِياءِ السَّهْمِيِّ، فَحَلَفا بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أحَقُّ مِن شَهادَتِهِما، وإنَّ الجامَ لِصاحِبِهِمْ، وأخَذُوا الجامَ، قالَ: وفِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في (المَعْرِفَةِ)، مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوانَ، عَنِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ المُطَّلِبِ بْنِ أبِي وداعَةَ قالَ: خَرَجَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ تُجّارًا، عَدِيُّ بْنُ بَدّاءٍ، وتَمِيمُ بْنُ أوْسٍ الدّارِيُّ، وخَرَجَ مَعَهم بُدَيْلُ بْنُ أبِي مارِيَةَ مَوْلى عَمْرِو بْنِ العاصِي، وكانَ مُسْلِمًا، حَتّى إذا قَدِمُوا الشّامَ مَرِضَ بُدَيْلٌ، فَكَتَبَ كِتابًا في صَحِيفَةٍ فِيهِ جَمِيعُ ما مَعَهُ، وفَسَّرَهُ، ثُمَّ طَرَحَهُ في جُوالِقِهِ، فَلَمّا اشْتَدَّ مَرَضُهُ أوْصى إلى تَمِيمٍ وإلى عَدِيٍّ النَّصْرانِيَّيْنِ، فَأمَرَهُما أنْ يَدْفَعا مَتاعَهُ إذا رَجَعا إلى أهْلِهِ، قالَ: وماتَ بُدَيْلٌ، فَقَبَضا مَتاعَهُ، فَفَتَّشاهُ وأخَذا مِنهُ إناءً كانَ فِيهِ مِن فِضَّةٍ مَنقُوشًا بِالذَّهَبِ، فِيهِ ثَلاثُمِائَةِ مِثْقالٍ مُمَوَّهٍ بِالذَّهَبِ، فانْصَرَفا فَقَدِما المَدِينَةَ، فَدَفَعا المَتاعَ إلى أهْلِ المَيِّتِ، فَفَتَّشُوا المَتاعَ، فَوَجَدُوا الصَّحِيفَةَ، فِيها تَسْمِيَةُ ما كانَ فِيها مِن مَتاعِهِ وفِيهِ الإناءُ الفِضَّةُ المُمَوَّهُ بِالذَّهَبِ، فَرَفَعُوهُما إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَأُنْزِلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ الآيَةَ. (p-٥٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «كانَ تَمِيمٌ الدّارِيُّ، وعَدِيُّ بْنُ بَدّاءٍ رَجُلَيْنِ نَصْرانِيَّيْنِ يَتَّجِرانِ إلى مَكَّةَ في الجاهِلِيَّةِ، ويُطِيلانِ الإقامَةَ بِها، فَلَمّا هاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ حَوَّلا مَتْجَرَهُما إلى المَدِينَةِ، فَخَرَجَ بُدَيْلُ بْنُ أبِي مارِيَةَ مَوْلى عَمْرِو بْنِ العاصِي تاجِرًا، حَتّى قَدِمَ المَدِينَةَ فَخَرَجُوا جَمِيعًا تُجّارًا إلى الشّامِ، حَتّى إذا كانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ اشْتَكى بُدَيْلٌ فَكَتَبَ وصِيَّتَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ دَسَّها في مَتاعِهِ، وأوْصى إلَيْهِما، فَلَمّا ماتَ فَتَحا مَتاعَهُ، فَأخَذا مِنهُ شَيْئًا ثُمَّ حَجَزاهُ، كَما كانَ، وقَدِما المَدِينَةَ عَلى أهْلِهِ، فَدَفَعا مَتاعَهُ، فَفَتَحَ أهْلُهُ مَتاعَهُ، فَوَجَدُوا كِتابَهُ، وعَهْدَهُ وما خَرَجَ بِهِ، وفَقَدُوا شَيْئًا فَسَألُوهُما عَنْهُ، فَقالُوا: هَذا الَّذِي قَبَضْنا لَهُ، ودَفَعَ إلَيْنا، فَقالُوا لَهُما: هَذا كِتابُهُ بِيَدِهِ، قالا: ما كَتَمْنا لَهُ شَيْئًا، فَتَرافَعُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنّا إذًا لَمِنَ الآثِمِينَ﴾ فَأمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَسْتَحْلِفُوهُما في دُبُرِ صَلاةِ العَصْرِ بِاللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو ما قَبَضْنا لَهُ غَيْرَ هَذا، ولا كَتَمْنا، فَمَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ ظَهَرَ مَعَهُما عَلى إناءٍ مِن فِضَّةٍ مَنقُوشٍ مُمَوَّهٍ بِذَهَبٍ، فَقالَ أهْلُهُ: هَذا مِن مَتاعِهِ، قالا: نَعَمْ، ولَكِنّا اشْتَرَيْناهُ مِنهُ، ونَسِينا أنْ نَذْكُرَهُ حِينَ حَلَفْنا، فَكَرِهْنا أنْ نُكَذِّبَ نُفُوسَنا، فَتَرافَعُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتِ الآيَةُ الأُخْرى: ﴿فَإنْ عُثِرَ عَلى أنَّهُما اسْتَحَقّا إثْمًا﴾ فَأمَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلَيْنِ مِن أهْلِ المَيِّتِ أنْ يَحْلِفا عَلى ما كَتَما وغَيَّبا، ويَسْتَحِقّانِهِ، ثُمَّ إنَّ تَمِيمًا الدّارِيَّ أسْلَمَ وبايَعَ (p-٥٧٨)النَّبِيَّ ﷺ، وكانَ يَقُولُ: صَدَقَ اللَّهُ ورَسُولُهُ، أنا أخَذْتُ الإناءَ، ثُمَّ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ يُظْهِرُكَ عَلى أهْلِ الأرْضِ كُلِّها، فَهَبْ لِي قَرْيَتَيْنِ مِن بَيْتِ لَحْمٍ - وهي القَرْيَةُ الَّتِي وُلِدَ فِيها عِيسى - فَكَتَبَ لَهُ بِها كِتابًا، فَلَمّا قَدِمَ عُمَرُ الشّامَ أتاهُ تَمِيمٌ بِكِتابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ عُمَرُ: أنا حاضِرٌ ذَلِكَ، فَدَفَعَها إلَيْهِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ مُضافٌ، بِرَفْعِ ﴿شَهادَةُ﴾ بِغَيْرِ نُونٍ، وبِخَفْضِ ﴿بَيْنِكُمْ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ هَذا لِمَن ماتَ وعِنْدَهُ المُسْلِمُونَ، أمَرَهُ اللَّهُ أنْ يُشْهِدَ عَلى وصِيَّتِهِ عَدْلَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ قالَ: ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكم إنْ أنْتُمْ ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ﴾ فَهَذا لِمَن ماتَ ولَيْسَ عِنْدَهُ أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، أمَرَهُ اللَّهُ بِشَهادَةِ رَجُلَيْنِ مِن غَيْرِ المُسْلِمِينَ، فَإنِ ارْتِيبَ بِشَهادَتِهِما اسْتُحْلِفا بِاللَّهِ بَعْدَ الصَّلاةِ: ما اشْتَرَيْنا بِشَهادَتِنا ثَمَنًا قَلِيلًا، فَإنِ اطَّلَعَ الأوْلِياءُ عَلى أنَّ الكافِرَيْنِ كَذَبا في شَهادَتِهِما، قامَ رَجُلانِ مِنَ الأوْلِياءِ فَحَلَفا بِاللَّهِ أنَّ شَهادَةَ الكافِرَيْنِ باطِلَةٌ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالىْ: ﴿فَإنْ عُثِرَ عَلى أنَّهُما اسْتَحَقّا إثْمًا﴾ يَقُولُ: إنِ اطَّلَعَ عَلى أنَّ الكافِرَيْنِ كَذَبا قامَ الأوْلَيانِ فَحَلَفا أنَّهُما كَذَبا، ذَلِكَ أدْنى أنْ يَأْتِيَ الكافِرانِ ﴿بِالشَّهادَةِ عَلى وجْهِها أوْ يَخافُوا أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾ فَتُتْرَكَ شَهادَةُ (p-٥٧٩)الكافِرَيْنِ، ويُحْكَمَ بِشَهادَةِ الأوْلِياءِ، فَلَيْسَ عَلى شُهُودِ المُسْلِمِينَ إقْسامٌ، إنَّما الإقْسامُ إذا كانا كافِرَيْنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ قالَ: مِن أهْلِ الإسْلامِ ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾ قالَ: مِن غَيْرِ أهْلِ الإسْلامِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ﴾ يَقُولُ: يَحْلِفانِ بِاللَّهِ بَعْدَ الصَّلاةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما﴾ قالَ: مِن أوْلِياءِ المَيِّتِ، فَيَحْلِفانِ بِاللَّهِ ﴿لَشَهادَتُنا أحَقُّ مِن شَهادَتِهِما﴾ يَقُولُ: فَيَحْلِفانِ بِاللَّهِ ما كانَ صاحِبُنا لِيُوصِيَ بِهَذا، وإنَّهُما لَكاذِبانِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وجْهِها أوْ يَخافُوا أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾ يَعْنِي أوْلِياءَ المَيِّتِ، فَيَسْتَحِقُّونَ ما لَهُ بِأيْمانِهِمْ، ثُمَّ يُوضَعُ مِيراثُهُ كَما أمَرَ اللَّهُ، وتَبْطُلُ شَهادَةُ الكافِرَيْنِ، وهي مَنسُوخَةٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ قالَ: ما مِنَ الكِتابِ إلّا قَدْ جاءَ عَلى شَيْءٍ جاءَ عَلى إدْلالِهِ غَيْرَ هَذِهِ الآيَةِ، ولَئِنْ أنا لَمْ أُخْبِرْكم بِها لَأنا أجْهَلُ مِنَ الَّذِي يَتْرُكُ الغُسْلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، هَذا رَجُلٌ خَرَجَ مُسافِرًا ومَعَهُ مالٌ، فَأدْرَكَهُ قَدَرُهُ، فَإنْ وجَدَ رَجُلَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ دَفَعَ إلَيْهِما تَرِكَتَهُ وأشْهَدَ عَلَيْهِما عَدْلَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَإنْ (p-٥٨٠)لَمْ يَجِدْ عَدْلَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ فَرَجُلَيْنِ مِن أهْلِ الكِتابِ، فَإنْ أدّى فَسَبِيلُ ما أدّى، وإنْ هو جَحَدَ اسْتُحْلِفَ بِاللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو دُبُرَ صَلاةٍ: إنَّ هَذا الَّذِي دُفِعَ إلَيَّ، وما غَيَّبْتُ مِنهُ شَيْئًا، فَإذا حَلَفَ بَرِئَ، فَإذا أتى بَعْدَ ذَلِكَ صاحِبا الكِتابِ فَشَهِدا عَلَيْهِ، ثُمَّ ادَّعى القَوْمُ عَلَيْهِ مِن تَسْمِيَتِهِمْ ما لَهُمْ، جُعِلَتْ أيْمانُ الوَرَثَةِ مَعَ شَهادَتِهِمْ، ثُمَّ اقْتَطَعُوا حَقَّهُ، فَذَلِكَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ: ﴿اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنكم أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿شَهادَةُ بَيْنِكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ قالَ: أنْ يَمُوتَ المُؤْمِنُ فَيَحْضُرَ مَوْتَهُ مُسْلِمانِ أوْ كافِرانِ، لا يَحْضُرُهُ غَيْرُ اثْنَيْنِ مِنهُمْ، فَإنْ رَضِيَ ورَثَتُهُ بِما غابا عَنْهُ مِن تَرِكَتِهِ فَذَلِكَ، ويَحْلِفُ الشّاهِدانِ أنَّهُما صادِقانِ، ﴿فَإنْ عُثِرَ﴾ قالَ: وُجِدَ لَطْخٌ، أوْ لَبْسٌ، أوْ تَشْبِيهٌ، حَلَفَ الاِثْنانِ الأوْلَيانِ مِنَ الوَرَثَةِ، فاسْتَحَقّا، وأبْطَلا أيْمانَ الشّاهِدَيْنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والضِّياءُ في (المُخْتارَةِ)، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾ قالَ: مِن غَيْرِ المُسْلِمِينَ، مِن أهْلِ الكِتابِ. (p-٥٨١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ قالَ: مِن أهْلِ دِينِكُمْ، ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾ قالَ: مِن أهْلِ الكِتابِ، إذا كانَ بِبِلادٍ لا يَجِدُ غَيْرَهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ شُرَيْحٍ قالَ: لا تَجُوزُ شَهادَةُ اليَهُودِيِّ، ولا النَّصْرانِيِّ إلّا في وصِيَّةٍ، ولا تَجُوزُ في وصِيَّةٍ إلّا في سَفَرٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أنَّ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ حَضَرَتْهُ الوَفاةُ بِدَقُوقاءَ، ولَمْ يَجِدْ أحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ يَشْهَدُ عَلى وصِيَّتِهِ، فَأشْهَدَ رَجُلَيْنِ مِن أهْلِ الكِتابِ، فَقَدِما الكُوفَةَ، فَأتَيا أبا مُوسى الأشْعَرِيَّ، فَأخْبَراهُ، وقَدِما بِتَرِكَتِهِ ووَصِيَّتِهِ، فَقالَ الأشْعَرِيُّ: هَذا أمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كانَ في عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَأحْلَفَهُما بَعْدَ العَصْرِ بِاللَّهِ ما خانا، ولا كَذَبا، ولا بَدَّلا، ولا كَتَما، ولا غَيَّرا، وإنَّها لَوَصِيَّةُ الرَّجُلِ وتَرِكَتُهُ، فَأمْضى شَهادَتَهُما.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿شَهادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ الآيَةَ كُلَّها، قالَ: كانَ ذَلِكَ في رَجُلٍ تُوُفِّيَ ولَيْسَ عِنْدَهُ أحَدٌ مِن أهْلِ الإسْلامِ، وذَلِكَ في أوَّلِ (p-٥٨٢)الإسْلامِ، والأرْضُ حَرْبٌ، والنّاسُ كُفّارٌ، إلّا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأصْحابَهُ بِالمَدِينَةِ، وكانَ النّاسُ يَتَوارَثُونَ بِالوَصِيَّةِ، ثُمَّ نُسِخَتِ الوَصِيَّةُ، وفُرِضَتِ الفَرائِضُ، وعَمِلَ المُسْلِمُونَ بِها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: مَضَتِ السُّنَّةُ ألّا تَجُوزَ شَهادَةُ كافِرٍ في حَضَرٍ ولا سَفَرٍ، إنَّما هي في المُسْلِمِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هَذِهِ الآيَةُ مَنسُوخَةٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾ قالَ: مِنَ المُسْلِمِينَ مِن غَيْرِ حَيِّهِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّحّاسُ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ الحَسَنِ: ﴿اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ قالَ: مِن قَبِيلَتِكُمْ، ﴿أوْ آخَرانِ مِن غَيْرِكُمْ﴾ قالَ: مِن غَيْرِ قَبِيلَتِكُمْ، ألا تَرى أنَّهُ يَقُولُ: ﴿تَحْبِسُونَهُما مِن بَعْدِ الصَّلاةِ﴾ كُلُّهم مِنَ المُسْلِمِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عُقَيْلٍ قالَ: سَألْتُ ابْنَ شِهابٍ (p-٥٨٣)عَنْ هَذِهِ الآيَةِ، قُلْتُ: أرَأيْتَ الِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَ اللَّهُ مِن غَيْرِ أهْلِ المَرْءِ المُوصِي، أهُما مِنَ المُسْلِمِينَ أوْ هُما مِن أهْلِ الكِتابِ؟ وأرَأيْتَ الآخَرَيْنِ اللَّذَيْنِ يَقُومانِ مَقامَهُما، أتُراهُما مِن أهْلِ المَرْءِ المُوصِي، أمْ هُما مِن غَيْرِ المُسْلِمِينَ؟ قالَ ابْنُ شِهابٍ: لَمْ نَسْمَعْ في هَذِهِ الآيَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولا عَنْ أئِمَّةِ العامَّةِ سُنَّةً أذْكُرُها، وقَدْ كُنّا نَتَذاكَرُها أُناسًا مِن عُلَمائِنا أحْيانًا، فَلا يَذْكُرُونَ فِيها سُنَّةً مَعْلُومَةً، ولا قَضاءً مِن إمامٍ عادِلٍ، ولَكِنَّهُ يَخْتَلِفُ فِيها رَأْيُهُمْ، وكانَ أعْجَبَهم فِيها رَأْيًا إلَيْنا الَّذِينَ كانُوا يَقُولُونَ: هي فِيما بَيْنَ أهْلِ المِيراثِ مِنَ المُسْلِمِينَ، يَشْهَدُ بَعْضُهُمُ المَيِّتَ الَّذِي يَرِثُونَهُ، ويَغِيبُ عَنْهُ بَعْضُهُمْ، ويَشْهَدُ مَن شَهِدَهُ عَلى ما أوْصى بِهِ لِذَوِي القُرْبى، فَيُخْبِرُونَ مَن غابَ عَنْهُ مِنهم بِما حَضَرُوا مِن وصِيَّةٍ، فَإنْ سَلَّمُوا جازَتْ وصِيَّتُهُ، وإنِ ارْتابُوا أنْ يَكُونُوا بَدَّلُوا قَوْلَ المَيِّتِ، وآثَرُوا بِالوَصِيَّةِ مَن أرادُوا مِمَّنْ لَمْ يُوصِ لَهُمُ المَيِّتُ بِشَيْءٍ، حَلَفَ اللَّذانِ يَشْهَدانِ عَلى ذَلِكَ بَعْدَ الصَّلاةِ، وهي صَلاةُ المُسْلِمِينَ: ﴿فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا ولَوْ كانَ ذا قُرْبى ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إنّا إذًا لَمِنَ الآثِمِينَ﴾ فَإذا أقْسَما عَلى ذَلِكَ جازَتْ شَهادَتُهُما وأيْمانُهُما، ما لَمْ يُعْثَرْ عَلى أنَّهُما اسْتَحَقّا إثْمًا في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ، قامَ آخَرانِ مَقامَهُما مِن أهْلِ المِيراثِ مِنَ الخَصْمِ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ ما يَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ الأوَّلانِ المُسْتَحْلَفانِ أوَّلَ مَرَّةٍ، فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ: لَشَهادَتُنا عَلى تَكْذِيبِكُما أوْ إبْطالِ ما شَهِدْتُما بِهِ، ﴿وما اعْتَدَيْنا إنّا إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ . (p-٥٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تَحْبِسُونَهُما مِن بَعْدِ الصَّلاةِ﴾ قالَ: صَلاةِ العَصْرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا﴾ قالَ: لا نَأْخُذُ بِهِ رِشْوَةً، ﴿ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ﴾ وإنْ كانَ صاحِبُها بَعِيدًا.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (ولا نَكْتُمُ شَهادَةً) يَعْنِي بِقَطْعِ الكَلامِ مُنَوَّنًا (أللَّهِ) بِقَطْعِ الألِفِ، وخَفْضِ اسْمِ اللَّهِ عَلى القَسَمِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: (ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ آللَّهِ) ويَقُولُ: هو قَسَمٌ.

وأخْرَجَ عَنْ عاصِمٍ: ﴿ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ﴾ مُضافٌ بِنَصْبِ ﴿شَهادَةُ﴾ ولا يُنَوَّنُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ عُثِرَ عَلى أنَّهُما اسْتَحَقّا إثْمًا﴾ أيِ: اطُّلِعَ مِنهُما عَلى خِيانَةٍ، عَلى أنَّهُما كَذَبا أوْ كَتَما، فَشَهِدَ رَجُلانِ هُما أعْدَلُ مِنهُما بِخِلافِ ما قالا، أُجِيزَ شَهادَةُ الآخِرَيْنِ، وبَطَلَتْ شَهادَةُ الأوَّلَيْنِ.

(p-٥٨٥)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأوْلَيانِ﴾ بِفَتْحِ التّاءِ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأوْلَيانِ﴾ [المائدة»: ١٠٧] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ، أنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ قَرَأ: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأوْلَيانِ﴾ قالَ عُمَرُ: كَذَبْتَ، قالَ: أنْتَ أكْذَبُ، فَقالَ رَجُلٌ: تُكَذِّبُ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قالَ: أنا أشَدُّ تَعْظِيمًا لِحَقِّ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ مِنكَ، ولَكِنْ كَذَّبْتُهُ في تَصْدِيقِ كِتابِ اللَّهِ، ولَمْ أُصَدِّقْ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ في تَكْذِيبِ كِتابِ اللَّهِ، فَقالَ عُمَرُ: صَدَقَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمَرَ، أنَّهُ قَرَأها: ﴿الأوْلَيانِ﴾ وقالَ: هُما الوَلِيّانِ.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأوَّلَيْنِ)، ويَقُولُ: أرَأيْتَ لَوْ كانَ الأوْلَيانِ صَغِيرَيْنِ كَيْفَ يَقُومانِ مَقامَهُما؟ (p-٥٨٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (الأوَّلِينَ)، مُشَدَّدَةً عَلى الجِماعِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ: (مِنَ الَّذِينَ اسْتُحِقَّ) بِرَفْعِ التّاءِ وكَسْرِ الحاءِ، (عَلَيْهِمُ الأوَّلِينَ) مُشَدَّدَةً عَلى الجِماعِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الأوْلَيانِ﴾ قالَ: بِالمَيِّتِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وجْهِها﴾ يَقُولُ: ذَلِكَ أحْرى أنْ يُصَدَّقُوا في شَهادَتِهِمْ، ﴿أوْ يَخافُوا أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾ يَقُولُ: وأنْ يَخافُوا العَقِبَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَخافُوا أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾ قالَ: فَتَبْطُلُ أيْمانُهُمْ، وتُؤْخَذُ أيْمانُ هَؤُلاءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ واسْمَعُوا﴾ قالَ: يَعْنِي القَضاءَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي (p-٥٨٧)القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ قالَ: الكاذِبِينَ الَّذِينَ يَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ.

5:109Page 126

۞ يَوۡمَ يَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبۡتُمۡۖ قَالُواْ لَا عِلۡمَ لَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ١٠٩

[Be warned of] the Day when Allāh will assemble the messengers and say, "What was the response you received?" They will say, "We have no knowledge. Indeed, it is You who is Knower of the unseen" -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ﴾ فَيَفْزَعُونَ، فَيَقُولُ: ماذا أُجِبْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: لا عِلْمَ لَنا، فَتُرَدُّ إلَيْهِمْ أفْئِدَتُهُمْ، فَيَعْلَمُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا﴾ قالَ: ذَلِكَ أنَّهم نَزَلُوا مَنزِلًا ذَهِلَتْ فِيهِ العُقُولُ، فَلَمّا سُئِلُوا قالُوا: لا عِلْمَ لَنا، ثُمَّ نَزَلُوا مَنزِلًا آخَرَ، فَشَهِدُوا عَلى قَوْمِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ﴾ فَيَقُولُونَ لِلرَّبِّ تَبارَكَ وتَعالى: لا عِلْمَ لَنا إلّا عِلْمٌ أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنّا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا﴾ قالَ: فَرَقًا (p-٥٨٨)تَذْهَلُ عُقُولُهُمْ، ثُمَّ يَرُدُّ اللَّهُ إلَيْهِمْ عُقُولَهُمْ، فَيَكُونُونَ هُمُ الَّذِينَ يَسْألُونَ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦] [الأعْرافِ: ٦] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا﴾ قالَ: مِن هَوْلِ ذَلِكَ اليَوْمِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: يَأْتِي عَلى الخَلْقِ ساعَةٌ يَذْهَلُ فِيها عَقْلُ كُلِّ ذِي عَقْلٍ ثُمَّ قَرَأ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ .

وأخْرَجَ الخَطِيبُ في (تارِيخِهِ)، عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ قالَ: جاءَ نافِعُ بْنُ الأزْرَقِ إلى ابْنِ عَبّاسٍ فَقالَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُفَسِّرَنَّ لِي آيًا مِن كِتابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ أوْ لَأكْفُرَنَّ بِهِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ويْحَكَ، أنا لَها اليَوْمَ، أيُّ آيٍ؟ قالَ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا﴾ وقالَ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿ونَزَعْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكم فَعَلِمُوا أنَّ الحَقَّ لِلَّهِ﴾ [القصص: ٧٥] [القَصَصِ: ٧٥]، فَكَيْفَ عَلِمُوا، وقَدْ قالُوا: ﴿لا عِلْمَ لَنا﴾ ؟ وأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] [الزُّمَرِ: ٣١]، وقالَ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ [ق: ٢٨] [ق: ٢٨]، فَكَيْفَ يَخْتَصِمُونَ وقَدْ قالَ: ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ [ق: ٢٨] ؟ وأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ﴾ [يس: ٦٥] [يس: ٦٥]، فَكَيْفَ شَهِدُوا وقَدْ خَتَمَ عَلى الأفْواهِ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا ابْنَ الأزْرَقِ، إنَّ لِلْقِيامَةِ أحْوالًا وأهْوالًا، وفَظائِعَ وزَلازِلَ، فَإذا تَشَقَّقَتِ (p-٥٨٩)السَّماواتُ، وتَناثَرَتِ النُّجُومُ، وذَهَبَ ضَوْءُ الشَّمْسِ والقَمَرِ، وذَهَلَتِ الأُمَّهاتُ عَنِ الأوْلادِ، وقَذَفَتِ الحَوامِلُ ما في البُطُونِ، وسُجِّرَتِ البِحارُ، ودُكْدِكَتِ الجِبالُ، ولَمْ يَلْتَفِتْ والِدٌ إلى ولَدٍ، ولا ولَدٌ إلى والِدٍ، وجِيءَ بِالجَنَّةِ تَلُوحُ فِيها قِبابُ الدُّرِّ والياقُوتِ، حَتّى تُنْصَبَ عَلى يَمِينِ العَرْشِ، ثُمَّ جِيءَ بِجَهَنَّمَ تُقادُ بِسَبْعِينَ ألْفَ زِمامٍ مِن حَدِيدٍ، مُمْسِكٌ بِكُلِّ زِمامٍ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ، لَها عَيْنانِ زَرْقاوانِ، تُجَرُّ الشَّفَةُ السُّفْلى أرْبَعِينَ عامًا، تَخْطِرُ كَما يَخْطِرُ الفَحْلُ، لَوْ تُرِكَتْ لَأتَتْ عَلى كُلِّ مُؤْمِنٍ وكافِرٍ، ثُمَّ يُؤْتى بِها حَتّى تُنْصَبَ عَنْ يَسارِ العَرْشِ، فَتَسْتَأْذِنُ رَبَّها في السُّجُودِ، فَيَأْذَنُ لَها، فَتَحْمَدُهُ بِمَحامِدَ لَمْ يَسْمَعِ الخَلائِقُ بِمِثْلِها، تَقُولُ: لَكَ الحَمْدُ إلَهِي إذْ جَعَلْتَنِي أنْتَقِمُ مِن أعْدائِكَ، ولَمْ تَجْعَلْ لِي شَيْئًا مِمّا خَلَقْتَ تَنْتَقِمُ بِهِ مِنِّي، إلَيَّ أهْلِي، فَلَهِيَ أعْرَفُ بِأهْلِها مِنَ الطَّيْرِ بِالحَبِّ عَلى وجْهِ الأرْضِ، حَتّى إذا كانَتْ مِنَ المَوْقِفِ عَلى مَسِيرَةِ مِائَةِ عامٍ، وهو قَوْلُ اللَّهِ تَعالى: ﴿إذا رَأتْهم مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ [الفرقان: ١٢] [الفُرْقانِ: ١٢]، زَفَرَتْ زَفْرَةً، فَلا يَبْقى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، ولا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، ولا صِدِّيقٌ مُنْتَخَبٌ، ولا شَهِيدٌ مِمّا هُنالِكَ، إلّا خَرَّ جاثِيًا عَلى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ تَزْفِرُ الثّانِيَةَ زَفْرَةً، فَلا يَبْقى قَطْرَةٌ مِنَ الدُّمُوعِ إلّا بَدَرَتْ، فَلَوْ كانَ لِكُلِّ آدَمِيٍّ يَوْمَئِذٍ عَمَلُ اثْنَيْنِ وسَبْعِينَ نَبِيًّا لَظَنَّ أنَّهُ سَيُواقِعُها، ثُمَّ تَزْفِرُ الثّالِثَةَ زَفْرَةً، فَتَنْقَلِعُ القُلُوبُ مِن أماكِنِها، فَتَصِيرُ بَيْنَ اللَّهَواتِ والحَناجِرِ، ويَعْلُو سَوادُ العُيُونِ بَياضَها، يُنادِي كُلُّ آدَمِيٍّ يَوْمَئِذٍ: يا رَبِّ، نَفْسِي نَفْسِي، لا أسْألُكَ غَيْرَها، حَتّى إنَّ إبْراهِيمَ لَيَتَعَلَّقُ بِساقِ العَرْشِ يُنادِي: يا رَبِّ، نَفْسِي نَفْسِي لا أسْألُكَ غَيْرَها، ونَبِيُّكم ﷺ يَقُولُ: (يا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي)، لا هِمَّةَ (p-٥٩٠)لَهُ غَيْرُكُمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُدْعى بِالأنْبِياءِ والرُّسُلِ، فَيُقالُ لَهم: ماذا أُجِبْتُمْ؟ قالُوا: لا عِلْمَ لَنا، طاشَتِ الأحْلامُ، وذَهَلَتِ العُقُولُ، فَإذا رَجَعَتِ القُلُوبُ إلى أماكِنِها ( نَزَعْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنا هاتُوا بِرِهانِكم فَعَلِمُوا أنَّ الحَقَّ لِلَّهِ ) وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] فَهَذا وهم بِالمَوْقِفِ يَخْتَصِمُونَ، فَيُؤْخَذُ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظّالِمِ، ولِلْمَمْلُوكِ مِنَ المالِكِ، ولِلضَّعِيفِ مِنَ الشَّدِيدِ، ولِلْجَمّاءِ مِنَ القَرْناءِ، حَتّى يُؤَدّى إلى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقُّهُ، فَإذا أُدِّيَ إلى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقُّهُ، أُمِرَ بِأهْلِ الجَنَّةِ إلى الجَنَّةِ، وأهْلِ النّارِ إلى النّارِ، فَلَمّا أُمِرَ بِأهْلِ النّارِ إلى النّارِ اخْتَصَمُوا، فَقالُوا: ﴿رَبَّنا هَؤُلاءِ أضَلُّونا﴾ [الأعراف: ٣٨] [الأعْرافِ: ٣٨]، و﴿رَبَّنا مَن قَدَّمَ لَنا هَذا فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا في النّارِ﴾ [ص: ٦١] [ص: ٦١]، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعالى: ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكم بِالوَعِيدِ﴾ [ق: ٢٨] [ق: ٢٨]، إنَّما الخُصُومَةُ بِالمَوْقِفِ، وقَدْ قَضَيْتُ بَيْنَكم بِالمَوْقِفِ، فَلا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ.

وأمّا قَوْلُهُ: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ﴾ [يس: ٦٥] فَهَذا يَوْمَ القِيامَةِ، حَيْثُ يَرى الكُفّارُ ما يُعْطِي اللَّهُ أهْلَ التَّوْحِيدِ مِنَ الفَضائِلِ والخَيْرِ، يَقُولُونَ: تَعالَوْا حَتّى نَحْلِفَ بِاللَّهِ ما كُنّا مُشْرِكِينَ، فَتَتَكَلَّمُ الأيْدِي بِخِلافِ ما قالَتِ الألْسُنُ، وتَشْهَدُ الأرْجُلُ تَصْدِيقًا لِلْأيْدِي، ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ لِلْأفْواهِ فَتَنْطِقُ فَقالُوا لِجُلُودِهِمْ: لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا؟ قالُوا: أنْطَقَنا اللَّهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском