As-SuyutiAl‑Ma'idah · 5:27–31

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Ma'idah 5:27–31

5:27Page 112

۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡأٓخَرِ قَالَ لَأَقۡتُلَنَّكَۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٢٧

And recite to them the story of Adam's two sons, in truth, when they both made an offering [to Allāh], and it was accepted from one of them but was not accepted from the other. Said [the latter], "I will surely kill you." Said [the former], "Indeed, Allāh only accepts from the righteous [who fear Him].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ ابْنَيْ آدَمَ بِالحَقِّ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ، أنَّهُ كانَ لا يُولَدُ لِآدَمَ (p-٢٥٨)مَوْلُودٌ إلّا وُلِدَ مَعَهُ جارِيَةٌ، فَكانَ يُزَوِّجُ غُلامَ هَذا البَطْنِ جارِيَةَ هَذا البَطْنِ الآخَرِ، ويُزَوِّجُ جارِيَةَ هَذا البَطْنِ غُلامَ هَذا البَطْنِ الآخَرِ، حَتّى وُلِدَ لَهُ ابْنانِ يُقالُ لَهُما: قابِيلُ وهابِيلُ، وكانَ قابِيلُ صاحِبَ زَرْعٍ، وكانَ هابِيلُ صاحِبَ ضَرْعٍ، وكانَ قابِيلُ أكْبَرَهُما، وكانَتْ لَهُ أُخْتٌ أحْسَنُ مِن أُخْتِ هابِيلَ، وإنَّ هابِيلَ طَلَبَ أنْ يَنْكِحَ أُخْتَ قابِيلَ، فَأبى عَلَيْهِ، وقالَ: هي أُخْتِي وُلِدَتْ مَعِي، وهي أحْسَنُ مِن أُخْتِكَ، وأنا أحَقُّ أنْ أتَزَوَّجَ بِها، فَأمَرَهُ أبُوهُ أنْ يُزَوِّجَها هابِيلَ، فَأبى، وإنَّهُما قَرَّبا قُرْبانًا إلى اللَّهِ، أيُّهُما أحَقُّ بِالجارِيَةِ، وكانَ آدَمُ قَدْ غابَ عَنْهُما إلى مَكَّةَ يَنْظُرُ إلَيْها، فَقالَ آدَمُ لِلسَّماءِ: احْفَظِي ولَدِي بِالأمانَةِ، فَأبَتْ، وقالَ لِلْأرْضِ فَأبَتْ، وقالَ لِلْجِبالِ فَأبَتْ، فَقالَ لِقابِيلَ، فَقالَ: نَعَمْ، تَذْهَبُ وتَرْجِعُ وتَجِدُ أهْلَكَ كَما يَسُرُّكَ، فَلَمّا انْطَلَقَ آدَمُ قَرَّبا قُرْبانًا، وكانَ قابِيلُ يَفْخَرُ عَلَيْهِ فَقالَ: أنا أحَقُّ بِها مِنكَ، هي أُخْتِي، وأنا أكْبَرُ مِنكَ، وأنا وصِيُّ والِدِي، فَلَمّا قَرَّبا، قَرَّبَ هابِيلُ جَذَعَةً سَمِينَةً، وقَرَّبَ قابِيلُ حُزْمَةَ سُنْبُلٍ، فَوَجَدَ فِيها سُنْبُلَةً عَظِيمَةً، فَفَرَكَها فَأكَلَها، فَنَزَلَتِ النّارُ فَأكَلَتْ قُرْبانَ هابِيلَ، وتَرَكَتْ قُرْبانَ قابِيلَ، فَغَضِبَ، وقالَ: لَأقْتُلَنَّكَ حَتّى لا تَنْكِحَ أُخْتِي، فَقالَ هابِيلُ: ﴿إنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾، ﴿إنِّي أُرِيدُ أنْ تَبُوءَ بِإثْمِي وإثْمِكَ﴾ [المائدة: ٢٩] يَقُولُ: إثْمِ قَتْلِي إلى إثْمِكَ الَّذِي في عُنُقِكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نُهِيَ أنْ يُنْكِحَ المَرْأةَ أخاها تَوْأمَها، وأنْ يُنْكِحَها غَيْرَهُ مِن إخْوَتِها، وكانَ يُولَدُ لَهُ في كُلِّ بَطْنٍ رَجُلٌ وامْرَأةٌ، فَبَيْنَما هم (p-٢٥٩)كَذَلِكَ وُلِدَ لَهُ امْرَأةٌ وضِيئَةٌ، ووُلِدَ لَهُ أُخْرى قَبِيحَةٌ دَمِيمَةٌ، فَقالَ أخُو الدَّمِيمَةِ: أنْكِحْنِي أُخْتَكَ وأُنْكِحُكَ أُخْتِي، قالَ: لا، أنا أحَقُّ بِأُخْتِي، فَقَرَّبا قُرْبانًا، فَجاءَ صاحِبُ الغَنَمِ بِكَبْشٍ أعْيَنَ أقْرَنَ أبْيَضَ، وجاءَ صاحِبُ الحَرْثِ بِصُبْرَةٍ مِن طَعامٍ، فَتُقُبِّلَ مِن صاحِبِ الكَبْشِ، فَخَزَنَهُ اللَّهُ في الجَنَّةِ أرْبَعِينَ خَرِيفًا، وهو الكَبْشُ الَّذِي ذَبَحَهُ إبْراهِيمُ، ولَمْ يُتَقَبَّلْ مِن صاحِبِ الزَّرْعِ فَقَتَلَهُ، فَبَنُو آدَمَ كُلُّهم مِن ذَلِكَ الكافِرِ.

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ في (المُبْتَدَإ)، وابْنُ عَساكِرَ في (تارِيخِهِ)، مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ ومُقاتِلٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وُلِدَ لِآدَمَ أرْبَعُونَ ولَدًا، عِشْرُونَ غُلامًا، وعِشْرُونَ جارِيَةً، فَكانَ مِمَّنْ عاشَ مِنهم هابِيلُ وقابِيلُ، وصالِحٌ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ، والَّذِي كانَ سَمّاهُ عَبْدَ الحارِثِ، ووَدٌّ، وكانَ ودٌّ يُقالُ لَهُ: شِيثُ، ويُقالُ: هِبَةُ اللَّهِ، وكانَ إخْوَتُهُ قَدْ سَوَّدُوهُ، ووُلِدَ لَهُ سُواعُ، ويَغُوثُ، ويَعُوقُ، ونَسْرٌ، وإنَّ اللَّهَ أمَرَهُ أنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهم في النِّكاحِ، ويُزَوِّجَ أُخْتَ هَذا مِن هَذا وأُخْتَ هَذا مِن هَذا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ مِن شَأْنِ ابْنَيْ آدَمَ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِسْكِينٌ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، وإنَّما كانَ القُرْبانُ يُقَرِّبُهُ الرَّجُلُ، فَبَيْنا ابْنا آدَمَ قاعِدانِ، إذْ قالا: لَوْ قَرَّبْنا قُرْبانًا، وكانَ الرَّجُلُ إذا قَرَّبَ قُرْبانًا فَرَضِيَهُ اللَّهُ أرْسَلَ إلَيْهِ نارًا فَتَأْكُلُهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ رَضِيَهُ اللَّهُ خَبَتِ النّارُ، فَقَرَّبا قُرْبانًا، وكانَ أحَدُهُما راعِيًا (p-٢٦٠)والآخَرُ حَرّاثًا، وإنَّ صاحِبَ الغَنَمِ قَرَّبَ خَيْرَ غَنَمِهِ، وأسْمَنَها، وقَرَّبَ الآخَرُ بَعْضَ زَرْعِهِ، فَجاءَتِ النّارُ فَنَزَلَتْ، فَأكَلَتِ الشّاةَ، وتَرَكَتِ الزَّرْعَ، وإنَّ ابْنَ آدَمَ قالَ لِأخِيهِ: أتَمْشِي في النّاسِ، وقَدْ عَلِمُوا أنَّكَ قَرَّبْتَ قُرْبانًا فَتُقُبِّلَ مِنكَ ورُدَّ عَلَيَّ؟ فَلا واللَّهِ، لا يَنْظُرُ النّاسُ إلَيَّ وإلَيْكَ، وأنْتَ خَيْرٌ مِنِّي، فَقالَ: لَأقْتُلَنَّكَ، فَقالَ لَهُ أخُوهُ: ما ذَنْبِي؟ ﴿إنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أنا بِباسِطٍ يَدِيَ إلَيْكَ لأقْتُلَكَ﴾ [المائدة: ٢٨] لا أنا بِمُنْتَصِرٍ، ولَأُمْسِكَنَّ يَدِيَ عَنْكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: إنَّ ابْنَيْ آدَمَ اللَّذَيْنِ قَرَّبا قُرْبانًا، كانَ أحَدُهُما صاحِبَ حَرْثٍ، والآخَرُ صاحِبَ غَنَمٍ، وإنَّهُما أُمِرا أنْ يُقَرِّبا قُرْبانًا، وإنَّ صاحِبَ الغَنَمِ قَرَّبَ أكْرَمَ غَنَمِهِ وأسْمَنَها وأحْسَنَها، طَيِّبَةً بِها نَفْسُهُ، وإنَّ صاحِبَ الحَرْثِ قَرَّبَ شَرَّ حَرْثِهِ الكَوْدَنَ والزُّوانَ غَيْرَ طَيِّبَةٍ بِها نَفْسُهُ، وإنَّ اللَّهَ تَقَبَّلَ قُرْبانَ صاحِبِ الغَنَمِ، ولَمْ يَتَقَبَّلْ قُرْبانَ صاحِبِ الحَرْثِ، وكانَ مِن قِصَّتِهِما ما قَصَّ اللَّهُ في كِتابِهِ، وايْمُ اللَّهِ، إنْ كانَ المَقْتُولُ لَأشَدَّ الرَّجُلَيْنِ، ولَكِنَّهُ مَنَعَهُ التَّحَرُّجُ أنْ يَبْسُطَ يَدَهُ إلى أخِيهِ. (p-٢٦١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ ابْنَيْ آدَمَ﴾ قالَ: هابِيلَ وقابِيلَ لِصُلْبِ آدَمَ، قَرَّبَ هابِيلُ عَناقًا مِن أحْسَنِ غَنَمِهِ، وقَرَّبَ قابِيلُ زَرْعًا مِن زَرْعِهِ، فَتُقُبِّلَ مِن صاحِبِ الشّاةِ، فَقالَ لِصاحِبِهِ: لَأقْتُلَنَّكَ، فَقَتَلَهُ، فَعَقَلَ اللَّهُ إحْدى رِجْلَيْهِ بِساقِها إلى فَخِذِها مِن يَوْمِ قَتَلَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وجُعِلَ وجْهُهُ إلى الشَّمْسِ حَيْثُ دارَتْ دارَ، عَلَيْهِ حَظِيرَةٌ مِن ثَلْجٍ في الشِّتاءِ، وعَلَيْهِ في الصَّيْفِ حَظِيرَةٌ مِن نارٍ، ومَعَهُ سَبْعَةُ أمْلاكٍ كُلَّما ذَهَبَ مَلَكٌ جاءَ الآخَرُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ ابْنَيْ آدَمَ بِالحَقِّ﴾ قالَ: كانا مِن بَنِي إسْرائِيلَ، ولَمْ يَكُونا ابْنَيْ آدَمَ لِصُلْبِهِ، وإنَّما كانَ القُرْبانُ في بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ آدَمُ أوَّلَ مَن ماتَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: لَأنْ أسْتَيْقِنَ أنَّ اللَّهَ تَقَبَّلَ مِنِّي صَلاةً واحِدَةً أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها، إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ (p-٢٦٢)المُتَّقِينَ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثابِتٍ قالَ: كانَ يُقالُ: قُرْبانُ المُتَّقِينَ الصَّلاةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ (التَّقْوى) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: لا يَقِلُّ عَمَلٌ مَعَ تَقْوى، وكَيْفَ يَقِلُّ ما يُتَقَبَّلُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، أنَّهُ كَتَبَ إلى رَجُلٍ: أُوصِيكَ بِتَقْوى اللَّهِ الَّتِي لا يَقْبَلُ غَيْرَها، ولا يَرْحَمُ إلّا أهْلَها، ولا يُثِيبُ إلّا عَلَيْها، فَإنَّ الواعِظِينَ بِها كَثِيرٌ، والعامِلِينَ بِها قَلِيلٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ أبِي يَزِيدَ الفَيْضِ: سَألْتُ مُوسى بْنَ أعْيَنَ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ قالَ: تَنَزَّهُوا عَنْ أشْياءَ مِنَ الحَلالِ، مَخافَةَ أنْ يَقَعُوا في الحَرامِ، فَسَمّاهُمُ اللَّهُ مُتَّقِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ فَضالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قالَ: لَأنْ أكُونَ أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ تَقَبَّلَ مِنِّي مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الدُّنْيا، وما فِيها، فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ (p-٢٦٣)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَ عامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ: آيَةٌ في القُرْآنِ أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الدُّنْيا جَمِيعًا أنْ أُعْطاهُ، أنْ يَجْعَلَنِي اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ، فَإنَّهُ قالَ: ﴿إنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ هَمّامِ بْنِ يَحْيى قالَ: بَكى عامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَ المَوْتِ، فَقِيلَ لَهُ: ما يُبْكِيكَ؟ قالَ: آيَةٌ في كِتابِ اللَّهِ، فَقِيلَ لَهُ: أيَّةُ آيَةٍ؟ فَقالَ: ﴿إنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(إنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ عَمَلَ عَبْدٍ حَتّى يَرْضى عَنْهُ») .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ ثابِتٍ قالَ: كانَ مُطَرِّفٌ يَقُولُ: اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي صَلاةٌ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي صِيامَ يَوْمٍ، اللَّهُمَّ اكْتُبْ لِي حَسَنَةً، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿إنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ قالَ: الَّذِينَ يَتَّقُونَ الشِّرْكَ.

(p-٢٦٤)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ هِشامِ بْنِ يَحْيى، عَنْ أبِيهِ قالَ: دَخَلَ سائِلٌ إلى ابْنِ عُمَرَ، فَقالَ لِابْنِهِ: أعْطِهِ دِينارًا، فَأعْطاهُ، فَلَمّا انْصَرَفَ قالَ ابْنُهُ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنكَ يا أبَتاهْ، فَقالَ: لَوْ عَلِمْتُ أنَّ اللَّهَ تَقَبَّلَ مِنِّي سَجْدَةً واحِدَةً أوْ صَدَقَةَ دِرْهَمٍ لَمْ يَكُنْ غائِبٌ أحَبَّ إلَيَّ مِنَ المَوْتِ، تَدْرِي مِمَّنْ يَتَقَبَّلُ اللَّهُ؟ ﴿إنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ .

وأخْرَجَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيانَ في تارِيخِهِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَأنْ أكُونَ أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ تَقَبَّلَ مِنِّي عَمَلًا أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ يَكُونَ لِي مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا.

5:28–29Page 112

لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقۡتُلَنِي مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٖ يَدِيَ إِلَيۡكَ لِأَقۡتُلَكَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٨

If you should raise your hand toward me to kill me - I shall not raise my hand toward you to kill you. Indeed, I fear Allāh, Lord of the worlds.

إِنِّيٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٩

Indeed, I want you to obtain [thereby] my sin and your sin so you will be among the companions of the Fire. And that is the recompense of wrongdoers."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إلَيَّ يَدَكَ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إلَيَّ يَدَكَ﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ إذا أرادَ الرَّجُلُ أنْ يَقْتُلَ رَجُلًا تَرَكَهُ ويَمْتَنِعُ مِنهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ، قالَ: كانَتْ بَنُو إسْرائِيلَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ إذا الرَّجُلُ بَسَطَ يَدَهُ إلى الرَّجُلِ لا يَمْتَنِعُ مِنهُ حَتّى يَقْتُلَهُ، أوْ يَدَعَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (p-٢٦٥)﴿إنِّي أُرِيدُ أنْ تَبُوءَ بِإثْمِي وإثْمِكَ﴾، يَقُولُ: إنِّي أُرِيدُ أنْ تَكُونَ عَلَيْكَ خَطِيئَتُكَ ودَمِي فَتَبُوءَ بِهِما جَمِيعًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي أُرِيدُ أنْ تَبُوءَ بِإثْمِي﴾، قالَ: بِقَتْلِكَ إيّايَ، ﴿وإثْمِكَ﴾ قالَ: بِما كانَ مِنكَ قَبْلَ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ عَنْ قَتادَةَ، والضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنِّي أُرِيدُ أنْ تَبُوءَ بِإثْمِي وإثْمِكَ﴾ قالَ: تَرْجِعُ بِإثْمِي وإثْمِكَ الَّذِي عَمِلْتَ فَتَسْتَوْجِبُ النّارَ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:

؎مَن كانَ كارِهَ عَيْشِهِ فَلْيَأْتِنا يَلْقى المَنِيَّةَ أوْ يَبُوءُ لَهُ غِنى.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «(إنَّها سَتَكُونُ فِتْنَةٌ، القاعِدُ فِيها خَيْرٌ مِنَ القائِمِ، والقائِمُ خَيْرٌ مِنَ الماشِي، والماشِي خَيْرٌ مِنَ السّاعِي)، قالَ: أفَرَأيْتَ إنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي فَبَسَطَ إلَيَّ يَدَهُ لِيَقْتُلَنِي؟ قالَ: (كُنْ كابْنِ (p-٢٦٦)آدَمَ)، وتَلا: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «رَكِبَ النَّبِيُّ ﷺ حِمارًا، وأرْدَفَنِي خَلْفَهُ، فَقالَ: (يا أبا ذَرٍّ، أرَأيْتَ إنْ أصابَ النّاسَ جُوعٌ شَدِيدٌ، لا تَسْتَطِيعُ أنْ تَقُومَ مِن فِراشِكَ إلى مَسْجِدِكَ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟) قُلْتُ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: (تَعَفَّفْ يا أبا ذَرٍّ، أرَأيْتَ إنْ أصابَ النّاسَ مَوْتٌ شَدِيدٌ يَكُونُ البَيْتُ فِيهِ بِالعَبْدِ)، يَعْنِي القَبْرَ، قُلْتُ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: (اصْبِرْ يا أبا ذَرٍّ، أرَأيْتَ إنْ قَتَلَ النّاسُ بَعْضُهم بَعْضًا حَتّى تَغْرَقَ حِجارَةُ الزَّيْتِ مِنَ الدِّماءِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟) قُلْتُ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: (اقْعُدْ في بَيْتِكَ، وأغْلِقْ عَلَيْكَ بابَكَ)، قُلْتُ: فَإنْ لَمْ أتْرُكْ؟ قالَ: (فَأْتِ مَن أنْتَ مِنهم فَكُنْ فِيهِمْ)، قُلْتُ: فَآخُذُ سِلاحِي؟ قالَ: (إذَنْ تُشارِكُهم فِيما هم فِيهِ، ولَكِنْ إنْ خَشِيتَ أنْ يَرْدَعَكَ شُعاعُ السَّيْفِ فَألْقِ طَرَفَ رِدائِكَ عَلى وجْهِكَ، حَتّى يَبُوءَ بِإثْمِهِ وإثْمِكَ فَيَكُونَ مِن أصْحابِ النّارِ») .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «(اكْسِرُوا سَيْفَكم (p-٢٦٧)يَعْنِي في الفِتْنَةِ، واقْطَعُوا أوْتارَكُمْ، والزَمُوا أجْوافَ البُيُوتِ، وكُونُوا فِيها كالخَيِّرِ مِنَ ابْنَيْ آدَمَ») .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: لَئِنِ اقْتَتَلْتُمْ فَلَأنْظُرَنَّ أقْصى بَيْتٍ في دارِي فَلَألِجَنَّهُ، فَلَئِنْ دُخِلَ عَلَيَّ فَلَأقُولَنَّ: ها بُؤْ بِإثْمِي وإثْمِكَ، فَأكُونَ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي نَضْرَةَ، قالَ: دَخَلَ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ يَوْمَ الحَرَّةِ غارًا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ ومَعَ أبِي سَعِيدٍ السَّيْفُ، فَوَضَعَهُ أبُو سَعِيدٍ، وقالَ: بُؤْ بِإثْمِي وإثْمِكَ، وكُنْ مِن أصْحابِ النّارِ، ولَفْظُ ابْنِ سَعْدٍ: وقالَ: ﴿إنِّي أُرِيدُ أنْ تَبُوءَ بِإثْمِي وإثْمِكَ فَتَكُونَ مِن أصْحابِ النّارِ﴾ قالَ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ: أنْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فاسْتَغْفِرْ لِي، قالَ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(إنَّ ابْنَيْ آدَمَ ضُرِبا مَثَلًا لِهَذِهِ الأُمَّةِ، فَخُذُوا بِالخَيِّرِ مِنهُما») .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «(يا أيُّها النّاسُ، ألا إنَّ ابْنَيْ آدَمَ ضُرِبا لَكم مَثَلًا، فَتَشَبَّهُوا بِخَيْرِهِما، ولا تَتَشَبَّهُوا بِشَرِّهِما») . (p-٢٦٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ المُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمانَ، عَنْ أبِيهِ، قالَ: قُلْتُ لِبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أما بَلَغَكَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ ضَرَبَ لَكُمُ ابْنَيْ آدَمَ مَثَلًا، فَخُذُوا خَيْرَهُما، ودَعُوا شَرَّهُما»)، قالَ: بَلى.

وأخْرَجَ الحاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ أبِي بَكْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألا إنَّها سَتَكُونُ فِتَنٌ، ألا ثُمَّ تَكُونُ فِتْنَةٌ، القاعِدُ فِيها خَيْرٌ مِنَ القائِمِ، والقائِمُ فِيها خَيْرٌ مِنَ الماشِي، والماشِي فِيها خَيْرٌ مِنَ السّاعِي إلَيْها، فَإذا نَزَلَتْ فَمَن كانَ لَهُ إبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإبِلِهِ، ومَن كانَ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ، ومَن كانَ لَهُ أرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأرْضِهِ)، فَقِيلَ: أرَأيْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؟ قالَ: (فَلْيَأْخُذْ حَجَرًا فَلْيَدُقَّ بِهِ عَلى حَدِّ سَيْفِهِ، ثُمَّ لِيَنْجُ إنِ اسْتَطاعَ النَّجاةَ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ)، ثَلاثًا، فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أرَأيْتَ إنْ أُكْرِهْتُ حَتّى يُنْطَلَقَ بِي إلى أحَدِ الصَّفَّيْنِ، فَيَرْمِينِي رَجُلٌ بِسَهْمٍ، أوْ يَضْرِبُنِي بِسَيْفٍ، فَيَقْتُلُنِي؟ قالَ: (يَبُوءُ بِإثْمِهِ وإثْمِكَ، فَيَكُونُ مِن أصْحابِ النّارِ)، قالَها ثَلاثًا» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ، وصَحَّحَهُ عَنْ حُذَيْفَةَ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: ما تَأْمُرُنا إذا اقْتَتَلَ المُصَلُّونَ؟ قالَ: آمُرُكَ أنْ تَنْظُرَ أقْصى بَيْتٍ في دارِكَ فَتَلِجَ فِيهِ، فَإنْ دُخِلَ عَلَيْكَ، فَتَقُولُ: ها بُؤْ بِإثْمِي وإثْمِكَ فَتَكُونُ كابْنِ آدَمَ. (p-٢٦٩)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ، «عَنْ خالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (يا خالِدُ، إنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أحْداثٌ وفِتَنٌ واخْتِلافٌ، فَإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَكُونَ عَبْدَ اللَّهِ المَقْتُولَ لا القاتِلَ فافْعَلْ») .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «(تَكُونُ فِتْنَةٌ، النّائِمُ فِيها خَيْرٌ مِنَ المُضْطَجِعِ، والمُضْطَجِعُ خَيْرٌ مِنَ القاعِدِ، والقاعِدُ خَيْرٌ مِنَ الماشِي، والماشِي خَيْرٌ مِنَ السّاعِي، قَتْلاها كُلِّها في النّارِ)، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَبِمَ تَأْمُرُنِي إنْ أدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قالَ: (ادْخُلْ بَيْتَكَ)، قُلْتُ: أفَرَأيْتَ إنْ دُخِلَ عَلَيَّ؟ قالَ: (قُلْ: بُؤْ بِإثْمِي وإثْمِكَ، وكُنْ عَبْدَ اللَّهِ المَقْتُولَ») .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في (شُعَبِ الإيمانِ)، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: مَن قُتِلَ مَظْلُومًا كَفَّرَ اللَّهُ كُلَّ ذَنْبٍ عَنْهُ، وذَلِكَ في القُرْآنِ: ﴿إنِّي أُرِيدُ أنْ تَبُوءَ (p-٢٧٠)بِإثْمِي وإثْمِكَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَبّابِ بْنِ الأرَتِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أنَّهُ ذَكَرَ فِتْنَةً، القاعِدُ فِيها خَيْرٌ مِنَ القائِمِ، والقائِمُ فِيها خَيْرٌ مِنَ الماشِي، والماشِي فِيها خَيْرٌ مِنَ السّاعِي، فَإنْ أدْرَكْتَ ذَلِكَ فَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ المَقْتُولَ، ولا تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ القاتِلَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(أيَعْجِزُ أحَدُكم إذا أتاهُ الرَّجُلُ يَقْتُلُهُ أنْ يَقُولَ هَكَذا، وقالَ بِإحْدى يَدَيْهِ عَلى الأُخْرى، فَيَكُونُ كالخَيِّرِ مِنَ ابْنَيْ آدَمَ، وإذا هو في الجَنَّةِ، وإذا قاتِلُهُ في النّارِ») .

5:30Page 112

فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٣٠

And his soul permitted to him1 the murder of his brother, so he killed him and became among the losers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ﴾ قالَ: شَجَّعَتْهُ عَلى قَتْلِ أخِيهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ﴾ قالَ: زَيَّنَتْ لَهُ نَفْسُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أخِيهِ﴾ فَطَلَبَهُ لِيَقْتُلَهُ، فَراغَ الغُلامُ مِنهُ في رُؤُوسِ الجِبالِ، فَأتاهُ يَوْمًا مِنَ الأيّامِ وهو يَرْعى غَنَمًا لَهُ وهو نائِمٌ، فَرَفَعَ صَخْرَةً فَشَدَخَ بِها رَأْسَهُ، فَماتَ (p-٢٧١)فَتَرَكَهُ بِالعَراءِ، ولا يَعْلَمُ كَيْفَ يُدْفَنُ، فَبَعَثَ اللَّهُ غُرابَيْنِ أخَوَيْنِ، فاقْتَتَلا، فَقَتَلَ أحَدُهُما صاحِبَهُ، فَحَفَرَ لَهُ ثُمَّ حَثا عَلَيْهِ، فَلَمّا رَآهُ قالَ: ﴿يا ويْلَتا أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَذا الغُرابِ﴾ [المائدة: ٣١] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: ابْنُ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أخاهُ لَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَقْتُلُهُ، فَتَمَثَّلَ لَهُ إبْلِيسُ في هَيْئَةِ طَيْرٍ، فَأخَذَ طَيْرًا فَوَضَعَ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَشَدَخَ رَأْسَهُ، فَعَلَّمَهُ القَتْلَ.

وأخْرَجَ عَنْ مُجاهِدٍ، نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: لَمّا قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أخاهُ نَشَّفَتِ الأرْضُ دَمَهُ، فَلُعِنَتْ، فَلَمْ تُنَشِّفِ الأرْضُ دَمًا بَعْدُ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَلِيٍّ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: (بِدِمَشْقَ جَبَلٌ يُقالُ لَهُ: قاسِيُونُ، فِيهِ قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أخاهُ») .

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَيْرٍ الشَّعْبانِيِّ قالَ: كُنْتُ مَعَ كَعْبِ الأحْبارِ عَلى جَبَلِ دَيْرِ المُرّانِ فَرَأى لُمَعَةً سائِلَةً في الجَبَلِ فَقالَ: ها هُنا قَتَلَ ابْنُ (p-٢٧٢)آدَمَ أخاهُ، وهَذا أثَرُ دَمِهِ، جَعَلَهُ اللَّهُ آيَةً لِلْعالَمِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: الدَّمُ الَّذِي عَلى جَبَلِ قاسِيُونَ هو دَمُ ابْنِ آدَمَ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ وهْبٍ قالَ: إنَّ الأرْضَ نَشَّفَتْ دَمَ ابْنِ آدَمَ المَقْتُولِ، فَلَعَنَ آدَمُ الأرْضَ، فَمِن أجْلِ ذَلِكَ لا تُنَشِّفُ الأرْضُ دَمًا بَعْدَ دَمِ هابِيلَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في (الفِتَنِ) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَضالَةَ قالَ: لَمّا قَتَلَ قابِيلُ هابِيلَ مَسَخَ اللَّهُ عَقْلَهُ وخَلَعَ فُؤادَهُ، فَلَمْ يَزَلْ تائِهًا حَتّى ماتَ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأصْبَحَ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ .

أخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(لا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إلّا كانَ عَلى ابْنِ آدَمَ الأوَّلِ كِفْلٌ مِن دَمِها، لِأنَّهُ أوَّلُ مَن سَنَّ القَتْلَ» (p-٢٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(ما قُتِلَتْ نَفْسٌ ظُلْمًا إلّا كانَ عَلى ابْنِ آدَمَ قاتِلِ الأوَّلِ كِفْلٌ مِن دَمِها، لِأنَّهُ أوَّلُ مَن سَنَّ القَتْلَ») .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: إنَّ أشْقى النّاسِ رَجُلًا لِابْنِ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أخاهُ، ما سُفِكَ دَمٌ في الأرْضِ مُنْذُ قَتَلَ أخاهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، إلّا لَحِقَ بِهِ مِنهُ شَيْءٌ، وذَلِكَ أنَّهُ أوَّلُ مَن سَنَّ القَتْلَ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(أشْقى النّاسِ ثَلاثَةٌ: عاقِرُ ناقَةِ ثَمُودَ، وابْنُ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أخاهُ، ما سُفِكَ عَلى الأرْضِ مِن دَمٍ إلّا لَحِقَهُ مِنهُ، لِأنَّهُ أوَّلُ مَن سَنَّ القَتْلَ») .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في (شُعَبِ الإيمانِ)، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: إنّا لَنَجِدُ ابْنَ آدَمَ القاتِلَ يُقاسِمُ أهْلَ النّارِ، قِسْمَةً صَحِيحَةً، العَذابَ، عَلَيْهِ شَطْرُ عَذابِهِمْ. (p-٢٧٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ (مَن عاشَ بَعْدَ المَوْتِ)، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ أبِي أيُّوبَ اليَمانِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِن قَوْمِهِ يُقالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ، أنَّهُ ونَفَرًا مِن قَوْمِهِ رَكِبُوا البَحْرَ، وأنَّ البَحْرَ أظْلَمَ عَلَيْهِمْ أيّامًا، ثُمَّ انْجَلَتْ عَنْهم تِلْكَ الظُّلْمَةُ، وهم قُرْبَ قَرْيَةٍ، قالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَخَرَجْتُ ألْتَمِسُ الماءَ، فَإذا أبْوابٌ مُغْلَقَةٌ تَجَأْجَأُ فِيها الرِّيحُ، فَهَتَفْتُ فِيها فَلَمْ يُجِبْنِي أحَدٌ، فَبَيْنا أنا عَلى ذَلِكَ إذْ طَلَعَ عَلَيَّ فارِسانِ فَسَألانِي عَنْ أمْرِي، فَأخْبَرْتُهُما الَّذِي أصابَنا في البَحْرِ، وأنِّي خَرَجْتُ أطْلُبُ الماءَ، فَقالا لِي: اسْلُكْ في هَذِهِ السِّكَّةِ، فَإنَّكَ سَتَنْتَهِي إلى بِرْكَةٍ فِيها ماءٌ فاسْتَقِ مِنها، ولا يَهُولَنَّكَ ما تَرى فِيها، فَسَألْتُهُما عَنْ تِلْكَ البُيُوتِ المُغْلَقَةِ الَّتِي تَجَأْجَأُ فِيها الرِّيحُ، فَقالا: هَذِهِ بُيُوتُ أرْواحِ المَوْتى، فَخَرَجْتُ حَتّى انْتَهَيْتُ إلى البِرْكَةِ، فَإذا فِيها رَجُلٌ مُعَلَّقٌ مَنكُوسٌ عَلى رَأْسِهِ، يُرِيدُ أنْ يَتَناوَلَ الماءَ بِيَدِهِ، فَلا يَنالُهُ، فَلَمّا رَآنِي هَتَفَ بِي، وقالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ، اسْقِنِي، فَغَرَفْتُ بِالقَدَحِ لِأُناوِلَهُ، فَقُبِضَتْ يَدِي، فَقُلْتُ: أخْبِرْنِي، مَن أنْتَ؟ فَقالَ: أنا ابْنُ آدَمَ، أوَّلُ مَن سَفَكَ دَمًا في الأرْضِ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «(مَن هَجَرَ أخاهُ سَنَةً، لَقِيَ اللَّهَ بِخَطِيئَةِ قابِيلَ ابْنِ آدَمَ، لا يَفُكُّهُ شَيْءٌ دُونَ وُلُوجِ النّارِ») .

5:31Page 112

فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ قَالَ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِيۖ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلنَّٰدِمِينَ ٣١

Then Allāh sent a crow searching [i.e., scratching] in the ground to show him how to hide the disgrace1 of his brother. He said, "O woe to me! Have I failed to be like this crow and hide the disgrace [i.e., body] of my brother?" And he became of the regretful.

(p-٢٧٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرابًا يَبْحَثُ في الأرْضِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ قالَ: لَمّا قَتَلَهُ نَدِمَ، فَضَمَّهُ إلَيْهِ حَتّى أرْوَحَ، وعَكَفَتْ عَلَيْهِ الطَّيْرُ والسِّباعُ تَنْتَظِرُ مَتى يَرْمِي بِهِ فَتَأْكُلُهُ، وكَرِهَ أنْ يَأْتِيَ بِهِ آدَمَ فَيُحْزِنَهُ، فَبَعَثَ اللَّهُ غُرابَيْنِ قَتَلَ أحَدُهُما الآخَرَ وهو يَنْظُرُ إلَيْهِ، ثُمَّ حَفَرَ لَهُ بِمِنقارِهِ، وبِرِجْلِهِ حَتّى مَكَّنَ لَهُ في الأرْضِ، ثُمَّ دَفَعَهُ بِرَأْسِهِ حَتّى ألْقاهُ في الحُفْرَةِ، ثُمَّ بَحَثَ عَلَيْهِ بِرِجْلِهِ حَتّى واراهُ، فَلَمّا رَأى ما صَنَعَ الغُرابُ قالَ: ﴿يا ويْلَتا أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَذا الغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْءَةَ أخِي﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ غُرابَيْنِ فاقْتَتَلا، فَقَتَلَ أحَدُهُما الآخَرَ، ثُمَّ جَعَلَ يَحْثُو عَلَيْهِ التُّرابَ، حَتّى واراهُ، فَقالَ ابْنُ آدَمَ القاتِلُ: ﴿يا ويْلَتا أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَذا الغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْءَةَ أخِي﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: جاءَ غُرابٌ إلى غُرابٍ مَيِّتٍ، فَحَثا عَلَيْهِ التُّرابَ حَتّى واراهُ، فَقالَ الَّذِي قَتَلَ أخاهُ: ﴿يا ويْلَتا أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَذا الغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْءَةَ أخِي﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَكَثَ يَحْمِلُ (p-٢٧٦)أخاهُ في جِرابٍ عَلى رَقَبَتِهِ سَنَةً، حَتّى بَعَثَ اللَّهُ الغُرابَيْنِ، فَرَآهُما يَبْحَثانِ، فَقالَ: ﴿أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَذا الغُرابِ﴾ فَدَفَنَ أخاهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ سالِمِ بْنِ أبِي الجَعْدِ قالَ: إنَّ آدَمَ لَمّا قَتَلَ أحَدُ ابْنَيْهِ الآخَرَ، مَكَثَ مِائَةَ عامٍ لا يَضْحَكُ حُزْنًا عَلَيْهِ، فَأتى عَلى رَأْسِ المِائَةِ فَقِيلَ لَهُ: حَيّاكَ اللَّهُ وبَيّاكَ، وبُشِّرَ بِغُلامٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ ضَحِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: لَمّا قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أخاهُ بَكى آدَمُ فَقالَ:

؎تَغَيَّرَتِ البِلادُ ومَن عَلَيْها فَلَوْنُ الأرْضِ مُغْبَرٌّ قَبِيحُ

؎تَغَيَّرَ كُلُّ ذِي لَوْنٍ وطَعْمٍ ∗∗∗ وقَلَّ بَشاشَةُ الوَجْهِ المَلِيحُ

فَأُجِيبَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ:

؎أبا هابِيلَ قَدْ قُتِلا جَمِيعًا ∗∗∗ وصارَ الحَيُّ بِالمَيِّتِ الذَّبِيحُ

؎وجاءَ بِشِرَّةٍ قَدْ كانَ مِنها ∗∗∗ عَلى خَوْفٍ فَجاءَ بِها يَصِيحُ.

وأخْرَجَ الخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أخاهُ قالَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ: (p-٢٧٧)

؎تَغَيَّرَتِ البِلادُ ومَن عَلَيْها ∗∗∗ فَوَجْهُ الأرْضِ مُغْبَرٌّ قَبِيحُ

؎تَغَيَّرَ كُلُّ ذِي لَوْنٍ وطَعْمٍ ∗∗∗ وقَلَّ بَشاشَةُ الوَجْهِ الصَّبِيحُ

؎قَتَلَ قابِيلُ هابِيلًا أخاهُ ∗∗∗ فَواحُزْنًا مَضى الوَجْهُ المَلِيحُ

فَأجابَهُ إبْلِيسُ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ:

؎تَنَحَّ عَنِ البِلادِ وساكِنِيها ∗∗∗ فَبِي في الخُلْدِ ضاقَ بِكَ الفَسِيحُ

؎وكُنْتَ بِها وزَوْجُكَ في رَخاءٍ ∗∗∗ وقَلْبُكَ مِن أذى الدُّنْيا مَرِيحُ

؎فَما انْفَكَّتْ مُكايَدَتِي ومَكْرِي ∗∗∗ إلى أنْ فاتَكَ الثَّمَنُ الرَّبِيحُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском