As-SuyutiAl‑Ma'idah · 5:41–42

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Ma'idah 5:41–42

5:41Page 114

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْۛ سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِينَ لَمۡ يَأۡتُوكَۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ يَقُولُونَ إِنۡ أُوتِيتُمۡ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمۡ تُؤۡتَوۡهُ فَٱحۡذَرُواْۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٤١

O Messenger, let them not grieve you who hasten into disbelief – of those who say, "We believe" with their mouths, but their hearts believe not, and from among the Jews. [They are] avid listeners to falsehood, listening to another people who have not come to you.1 They distort words beyond their [proper] places [i.e., usages], saying, "If you are given this,2 take it; but if you are not given it, then beware." But he for whom Allāh intends fitnah3 - never will you possess [power to do] for him a thing against Allāh. Those are the ones for whom Allāh does not intend to purify their hearts. For them in this world is disgrace, and for them in the Hereafter is a great punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ﴾ الآيَةَ.

(p-٢٩٨)أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ، ﴿مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنّا بِأفْواهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ أنْزَلَ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، ﴿الظّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿الفاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] أنْزَلَها اللَّهُ في طائِفَتَيْنِ مِنَ اليَهُودِ، قَهَرَتْ إحْداهُما الأُخْرى في الجاهِلِيَّةِ حَتّى ارْتَضَوْا واصْطَلَحُوا عَلى أنَّ كُلَّ قَتِيلٍ قَتَلَتْهُ العَزِيزَةُ مِنَ الذَّلِيلَةِ فَدِيَتُهُ خَمْسُونَ وسْقًا، وكُلَّ قَتِيلٍ قَتَلَتْهُ الذَّلِيلَةُ مِنَ العَزِيزَةِ فَدِيَتُهُ مِائَةُ وسْقٍ، فَكانُوا عَلى ذَلِكَ حَتّى قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ، فَذُلَّتِ الطّائِفَتانِ كِلْتاهُما لِمَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِمْ، فَقَتَلَتِ الذَّلِيلَةُ مِنَ العَزِيزَةِ قَتِيلًا، فَأرْسَلَتِ العَزِيزَةُ إلى الذَّلِيلَةِ أنِ ابْعَثُوا إلَيْنا بِمِائَةِ وسْقٍ، فَقالَتِ الذَّلِيلَةُ: وهَلْ كانَ هَذا في حَيَّيْنِ قَطُّ، دِينُهُما واحِدٌ، ونَسَبُهُما واحِدٌ، وبَلَدُهُما واحِدٌ، ودِيَةُ بَعْضِهِمْ نِصْفُ دِيَةِ بَعْضٍ، إنَّما أعْطَيْناكم هَذا ضَيْمًا مِنكم لَنا، وفَرَقًا مِنكُمْ، فَأمّا إذْ (p-٢٩٩)قَدِمَ مُحَمَّدٌ فَلا نُعْطِيكم ذَلِكَ، فَكادَتِ الحَرْبُ تَهِيجُ بَيْنَهُما، ثُمَّ ارْتَضَوْا عَلى أنْ جَعَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ، فَفَكَّرَتِ العَزِيزَةُ فَقالَتْ: واللَّهِ ما مُحَمَّدٌ بِمُعْطِيكم مِنهم ضِعْفَ ما يُعْطِيهِمْ مِنكُمْ، ولَقَدْ صَدَقُوا، ما أعْطَوْنا هَذا إلّا ضَيْمًا وقَهْرًا لَهُمْ، فَدُسُّوا إلى مُحَمَّدٍ مَن يَخْبُرُ لَكم رَأْيَهُ، فَإنْ أعْطاكم ما تُرِيدُونَ حَكَّمْتُمُوهُ، وإنْ لَمْ يُعْطِكُمُوهُ حَذِرْتُمُوهُ، فَلَمْ تُحَكِّمُوهُ، فَدَسُّوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ناسًا مِنَ المُنافِقِينَ يَخْتَبِرُوا لَهم رَأْيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمّا جاءُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، أخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ بِأمْرِهِمْ كُلِّهِ، وماذا أرادُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] ثُمَّ قالَ: فِيهِمْ - واللَّهِ – أُنْزِلَتْ وإيّاهم عَنى اللَّهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ قالَ: كانَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ قَتَلَ رَجُلًا مِن أهْلِ دِينِهِ، فَقالُوا لِحُلَفائِهِمْ مِنَ المُسْلِمِينَ: سَلُوا مُحَمَّدًا، فَإنْ كانَ يَقْضِي بِالدِّيَةِ اخْتَصَمْنا إلَيْهِ، وإنْ كانَ يَقْضِي بِالقَتْلِ لَمْ نَأْتِهِ (p-٣٠٠)وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ أحْبارَ يَهُودَ اجْتَمَعُوا في بَيْتِ المِدْراسِ حِينَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ، وقَدْ زَنى رَجُلٌ بَعْدَ إحْصانِهِ بِامْرَأةٍ مِن يَهُودَ، وقَدْ أحْصَنَتْ، فَقالُوا: ابْعَثُوا بِهَذا الرَّجُلِ وهَذِهِ المَرْأةِ إلى مُحَمَّدٍ، فاسْألُوهُ كَيْفَ الحُكْمُ فِيهِما، ووَلُّوهُ الحُكْمَ فِيهِما، فَإنْ عَمِلَ فِيهِما بِعَمَلِكم مِنَ التَّجْبِيهِ، والتَّجْبِيهُ الجَلْدُ بِحَبَلٍ مِن لِيفٍ مَطْلِيٍّ بِقارٍ، ثُمَّ تُسَوَّدُ وُجُوهُهُما، ثُمَّ يُحْمَلانِ عَلى حِمارَيْنِ، وُجُوهُهُما مِن قِبَلِ أدْبارِ الحِمارِ، فاتَّبِعُوهُ، فَإنَّما هو مَلِكٌ سَيِّدُ قَوْمٍ، وإنْ حَكَمَ فِيهِما بِالرَّجْمِ، فَإنَّهُ نَبِيٌّ، فاحْذَرُوهُ عَلى ما في أيْدِيكم أنْ يَسْلُبَكُمْ، فَأتَوْهُ، فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، هَذا رَجُلٌ قَدْ زَنى بَعْدَ إحْصانِهِ بِامْرَأةٍ قَدْ أحْصَنَتْ، فاحْكم فِيهِما، فَقَدْ ولَّيْناكَ الحُكْمَ فِيهِما، فَمَشى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى أتى أحْبارَهم في بَيْتِ المِدْراسِ، فَقالَ: (يا مَعْشَرَ يَهُودَ، أخْرِجُوا إلَيَّ عُلَماءَكُمْ)، فَأخْرَجُوا إلَيْهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صُورِيا، وأبا ياسِرِ بْنِ أخْطَبَ، ووَهْبَ بْنَ يَهُوذا، فَقالُوا: هَؤُلاءِ عُلَماؤُنا، فَسَألَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ حَصَّلَ أمْرَهُمْ، إلى أنْ قالُوا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ صُورِيا: هَذا أعْلَمُ مَن بَقِيَ بِالتَّوْراةِ، فَخَلا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وكانَ غُلامًا شابًّا مِن أحْدَثِهِمْ سِنًّا، فَألَظَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَسْألَةَ، يَقُولُ: (يا ابْنَ (p-٣٠١)صُورِيا»، أنْشُدُكَ اللَّهَ، وأُذَكِّرُكَ أيّامَهُ عِنْدَ بَنِي إسْرائِيلَ، هَلْ تَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ حَكَمَ في مَن زَنى بَعْدَ إحْصانِهِ بِالرَّجْمِ في التَّوْراةِ)، فَقالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، أما واللَّهِ يا أبا القاسِمِ، إنَّهم لَيَعْرِفُونَ أنَّكَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، ولَكِنَّهم يَحْسُدُونَكَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأمَرَ بِهِما فَرُجِما عِنْدَ بابِ مَسْجِدِهِ، ثُمَّ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ابْنُ صُورِيا، وجَحَدَ نُبُوَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في (الدَّلائِلِ)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «أوَّلُ مَرْجُومٍ رَجَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ اليَهُودِ، زَنى رَجُلٌ مِنهم وامْرَأةٌ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: اذْهَبُوا بِنا إلى هَذا النَّبِيِّ، فَإنَّهُ نَبِيٌّ بُعِثَ بِتَخْفِيفٍ، فَإنْ أفْتانا بِفُتْيا دُونَ الرَّجْمِ قَبِلْناها، واحْتَجَجْنا بِها عِنْدَ اللَّهِ، وقُلْنا: فُتْيا نَبِيٍّ مِن أنْبِيائِكَ، قالَ: فَأتَوُا النَّبِيَّ ﷺ وهو جالِسٌ في المَسْجِدِ وأصْحابُهُ، فَقالُوا: يا أبا القاسِمِ، ما تَرى في رَجُلٍ وامْرَأةٍ مِنهم زَنَيا؟ فَلَمْ يُكَلِّمْهم كَلِمَةً حَتّى أتى بَيْتَ مِدْراسِهِمْ، فَقامَ عَلى البابِ فَقالَ: (أنْشُدُكم بِاللَّهِ الَّذِي أنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى مُوسى، ما تَجِدُونَ في التَّوْراةِ عَلى مَن زَنى إذا أحْصَنَ؟) قالُوا: يُحَمَّمُ ويُجَبَّهُ ويُجْلَدُ، والتَّجْبِيهُ أنْ يُحْمَلَ الزّانِيانِ (p-٣٠٢)عَلى حِمارٍ، ويُقابَلَ أقْفِيَتُهُما، ويُطافَ بِهِما، وسَكَتَ شابٌّ مِنهُمْ، فَلَمّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ سَكَتَ، ألَظَّ بِهِ النِّشْدَةَ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إذْ نَشَدْتَنا، فَإنّا نَجِدُ في التَّوْراةِ الرَّجْمَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (فَما أوَّلُ ما ارْتَخَصْتُمْ أمْرَ اللَّهِ؟) قالَ: زَنى رَجُلٌ ذُو قَرابَةٍ مِن مَلِكٍ مِن مُلُوكِنا، فَأخَّرَ عَنْهُ الرَّجْمَ، ثُمَّ زَنى رَجُلٌ في أُسْرَةٍ مِنَ النّاسِ، فَأرادَ رَجْمَهُ، فَحالَ قَوْمُهُ دُونَهُ، وقالُوا: واللَّهِ لا يُرْجَمُ صاحِبُنا حَتّى تَجِيءَ بِصاحِبِكَ فَتَرْجُمَهُ، فاصْلَحُوا هَذِهِ العُقُوبَةَ بَيْنَهُمْ، قالَ النَّبِيُّ ﷺ: (فَإنِّي أحْكُمُ بِما في التَّوْراةِ)، فَأمَرَ بِهِما فَرُجِما، قالَ الزُّهْرِيُّ: فَبَلَغَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿إنّا أنْزَلْنا التَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ يَحْكُمُ بِها النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أسْلَمُوا﴾ [المائدة: ٤٤] [المائِدَةِ: ٤٤]، فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ مِنهم» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والنَّحّاسُ في (ناسِخِهِ)، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «مُرَّ عَلى النَّبِيِّ ﷺ بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمٍ مَجْلُودٍ، فَدَعاهُمْ، فَقالَ: (أهَكَذا تَجِدُونَ حَدَّ الزّانِي في كِتابِكُمْ؟) قالُوا: نَعَمْ، فَدَعا رَجُلًا مِن عُلَمائِهِمْ فَقالَ: (أنْشُدُكَ بِاللَّهِ الَّذِي أنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى مُوسى، أهَكَذا تَجِدُونَ حَدَّ الزّانِي في (p-٣٠٣)كِتابِكُمْ؟) قالَ: اللَّهُمَّ لا، ولَوْلا أنَّكَ أنْشَدْتَنِي بِهَذا لَمْ أُخْبِرْكَ، نَجِدُ حَدَّ الزّانِي في كِتابِنا الرَّجْمَ، ولَكِنَّهُ كَثُرَ في أشْرافِنا، فَكُنّا إذا أخَذْنا الشَّرِيفَ تَرَكْناهُ، وإذا أخَذْنا الضَّعِيفَ أقَمْنا عَلَيْهِ الحَدَّ، فَقُلْنا: تَعالَوْا حَتّى نَجْعَلَ شَيْئًا نُقِيمُهُ عَلى الشَّرِيفِ والوَضِيعِ، فاجْتَمَعْنا عَلى التَّحْمِيمِ والجَلْدِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (اللَّهُمَّ إنِّي أوَّلُ مَن أحْيا أمْرَكَ إذْ أماتُوهُ)، وأمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنْ أُوتِيتُمْ هَذا فَخُذُوهُ﴾ يَقُولُونَ: ائْتُوا مُحَمَّدًا، فَإنْ أفْتاكم بِالتَّحْمِيمِ والجَلْدِ فَخُذُوهُ، وإنْ أفْتاكم بِالرَّجْمِ، فاحْذَرُوا، إلى قَوْلِهِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] قالَ: في اليَهُودِ، ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] قالَ: ثُمَّ صارَ إلى قَوْلِهِ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] قالَ: في الكُفّارِ كُلُّها» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «إنَّ اليَهُودَ جاؤُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ أنَّ رَجُلًا مِنهم وامْرَأةً زَنَيا، فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (ما تَجِدُونَ في التَّوْراةِ؟) قالُوا: نَفْضَحُهم ويُجْلَدُونَ، قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: كَذَبْتُمْ، إنَّ فِيها آيَةُ الرَّجْمِ، فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَنَشَرُوها، فَوَضَعَ أحَدُهم يَدَهُ عَلى آيَةِ (p-٣٠٤)الرَّجْمِ، فَقالَ: ما قَبْلَها وما بَعْدَها، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ، فَرَفَعَ يَدَهُ، فَإذا آيَةُ الرَّجْمِ، قالُوا: صَدَقَ، فَأمَرَ بِهِما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِما» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ أُوتِيتُمْ هَذا فَخُذُوهُ وإنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فاحْذَرُوا﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ، زَنَتْ مِنهُمُ امْرَأةٌ، وقَدْ كانَ حُكْمُ اللَّهِ في التَّوْراةِ في الزِّنا الرَّجْمَ، فَنَفِسُوا أنْ يَرْجُمُوها، وقالُوا: انْطَلِقُوا إلى مُحَمَّدٍ، فَعَسى أنْ يَكُونَ عِنْدَهُ رُخْصَةٌ، فَإنْ كانَتْ عِنْدَهُ رُخْصَةٌ فاقْبَلُوها، فَأتَوْهُ فَقالُوا: يا أبا القاسِمِ، إنَّ امْرَأةً مِنّا زَنَتْ فَما تَقُولُ فِيها؟ قالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: (كَيْفَ حُكْمُ اللَّهِ في التَّوْراةِ في الزّانِي؟) قالُوا: دَعْنا مِنَ التَّوْراةِ، ولَكِنْ ما عِنْدَكَ في ذَلِكَ؟ فَقالَ: (ائْتُونِي بِأعْلَمِكم بِالتَّوْراةِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلى مُوسى)، فَقالَ لَهم: (بِالَّذِي نَجّاكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ، وبِالَّذِي فَلَقَ البَحْرَ فَأنْجاكُمْ، وأغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ إلّا أخْبَرْتُمُونِي ما حُكْمُ اللَّهِ في التَّوْراةِ في الزّانِي؟) قالُوا: حُكْمُهُ الرَّجْمُ، فَأمَرَ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَتْ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ قالَ: يَهُودُ المَدِينَةِ، ﴿سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ﴾ قالَ: يَهُودُ فَدَكَ، ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ﴾ قالَ: يَهُودُ فَدَكَ، يَقُولُونَ لِيَهُودِ المَدِينَةِ: إنْ أُوتِيتُمْ هَذا الجَلْدَ فَخُذُوهُ، وإنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فاحْذَرُوا الرَّجْمَ (p-٣٠٥)وأخْرَجَ الحُمَيْدِيُّ في (مُسْنَدِهِ)، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «زَنى رَجُلٌ مِن أهْلِ فَدَكَ فَكَتَبَ أهْلُ فَدَكَ إلى ناسٍ مِنَ اليَهُودِ بِالمَدِينَةِ: أنْ سَلُوا مُحَمَّدًا عَنْ ذَلِكَ، فَإنْ أمَرَكم بِالجَلْدِ فَخُذُوهُ عَنْهُ، وإنْ أمَرَكم بِالرَّجْمِ فَلا تَأْخُذُوهُ عَنْهُ، فَسَألُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقالَ: (أرْسِلُوا إلَيَّ أعْلَمَ رَجُلَيْنِ مِنكُمْ)، فَجاؤُوا بِرَجُلٍ أعْوَرَ يُقالُ لَهُ: ابْنُ صُورِيا، وآخَرَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُما: (ألَيْسَ عِنْدَكُما التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ؟) قالا: بَلى، قالَ: (فَأنْشُدُكم بِالَّذِي فَلَقَ البَحْرَ لَبَنِي إسْرائِيلَ، وظَلَّلَ عَلَيْكُمُ الغَمامَ، وأنْجاكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ، وأنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى مُوسى، وأنْزَلَ المَنَّ والسَّلْوى عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، ما تَجِدُونَ في التَّوْراةِ في شَأْنِ الرَّجْمِ؟) فَقالَ أحَدُهُما لِلْآخَرِ: ما نُشِدْتُ بِمِثْلِهِ قَطُّ، قالا: نَجِدُ تَرْدادَ النَّظَرِ رِيبَةً، والِاعْتِناقَ رِيبَةً، والقُبَلَ رِيبَةً، فَإذا شَهِدَ أرْبَعَةٌ أنَّهم رَأوْهُ يُبْدِئُ ويُعِيدُ كَما يَدْخُلُ المِيلُ في المُكْحُلَةِ، فَقَدْ وجَبَ الرَّجْمُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (فَهُوَ كَذَلِكَ)، فَأمَرَ بِهِ، فَرُجِمَ، فَنَزَلَتْ: ﴿فَإنْ جاءُوكَ فاحْكم بَيْنَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ [المائدة»: ٤٢] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ (p-٣٠٦)زَعَمُوا أنَّهُ أبُو لُبابَةَ، أشارَتْ إلَيْهِ بَنُو قُرَيْظَةَ يَوْمَ الحِصارِ ما الأمْرُ، عَلامَ نَنْزِلُ؟ فَأشارَ إلَيْهِمْ: إنَّهُ الذَّبْحُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ قالَ: هم أبُو بُسْرَةَ وأصْحابُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ قالَ: يَهُودُ خَيْبَرَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ قالَ: هم أيْضًا سَمّاعُونَ لِيَهُودَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ [النساء: ٤٦] قالَ: كانَ يَقُولُ: يا بَنِي إسْرائِيلَ، يا بَنِي أحْبارِي، فَحَرَّفُوا ذَلِكَ، فَجَعَلُوهُ: يا بَنِي أبْكارِي، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ [النساء: ٤٦]، وكانَ إبْراهِيمُ يَقْرَؤُها: (يُحَرِّفُونَ الكَلامَ عِنْ مَواضِعِهِ) . (p-٣٠٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذا كانَ في قَتِيلِ بَنِي قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ، رَجُلٌ مِن قُرَيْظَةَ قَتَلَهُ النَّضِيرُ، وكانَتِ النَّضِيرُ إذا قَتَلَتْ مِن بَنِي قُرَيْظَةَ لَمْ يُقِيدُوهُمْ، إنَّما يُعْطُونَهُمُ الدِّيَةَ لِفَضْلِهِمْ عَلَيْهِمْ في أنْفُسِهِمْ تَعَوُّذًا، فَقَدِمَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ، فَسَألَهم فَأرادُوا أنْ يَرْفَعُوا ذَلِكَ إلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، فَقالَ لَهم رَجُلٌ مِنَ المُنافِقِينَ: إنَّ قَتِيلَكم هَذا قَتِيلُ عَمْدٍ، وإنَّكم مَتى ما تَرْفَعُونَ أمْرَهُ إلى مُحَمَّدٍ أخْشى عَلَيْكُمُ القَوَدَ، فَإنْ قَبِلَ مِنكُمُ الدِّيَةَ فَخُذُوهُ، وإلّا فَكُونُوا مِنهُ عَلى حَذَرٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَقُولُونَ إنْ أُوتِيتُمْ هَذا فَخُذُوهُ﴾ قالَ: إنْ وافَقَكُمْ، وإنْ لَمْ يُوافِقْكم فاحْذَرُوهُ، يَهُودُ تَقُولُهُ لِلْمُنافِقِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في (الأسْماءِ والصِّفاتِ)، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ﴾ يَعْنِي: حُدُودَ اللَّهِ في التَّوْراةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿يَقُولُونَ إنْ أُوتِيتُمْ هَذا﴾ قالَ: يَقُولُونَ: إنْ أمَرَكم مُحَمَّدٌ بِما أنْتُمْ عَلَيْهِ فاقْبَلُوهُ، وإنْ خالَفَكم فاحْذَرُوهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾ قالَ: ضَلالَتَهُ، ﴿فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ يَقُولُ: لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُ (p-٣٠٨)شَيْئًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لَهم في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾ قالَ: أمّا خِزْيُهم في الدُّنْيا، فَإنَّهُ إذا قامَ المَهْدِيُّ فَتَحَ القُسْطَنْطِينِيَّةَ فَقَتَلَهُمْ، فَذَلِكَ الخِزْيُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَهم في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾ قالَ: مَدِينَةٌ تُفْتَحُ بِالرُّومِ فَيُسْبَوْنَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَهم في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾ قالَ: يُعْطُونَ الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ.

5:42Page 115

سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحۡتِۚ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُمۡ أَوۡ أَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡۖ وَإِن تُعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيۡـٔٗاۖ وَإِنۡ حَكَمۡتَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٤٢

[They are] avid listeners to falsehood, devourers of [what is] unlawful. So if they come to you, [O Muḥammad], judge between them or turn away from them. And if you turn away from them - never will they harm you at all. And if you judge, judge between them with justice. Indeed, Allāh loves those who act justly.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ أكّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ أكّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ وذَلِكَ أنَّهم أخَذُوا الرِّشْوَةَ في الحُكْمِ، وقَضَوْا بِالكَذِبِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ أكّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ قالَ: تِلْكَ حُكّامُ (p-٣٠٩)اليَهُودِ، تَسْمَعُ كَذِبَهُ وتَأْكُلُ رِشْوَتَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: السُّحْتُ الرِّشْوَةُ في الدِّينِ، قالَ سُفْيانُ: يَعْنِي في الحُكْمِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في (شُعَبِ الإيمانِ)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن شَفَعَ لِرَجُلٍ لِيَدْفَعَ عَنْهُ مَظْلِمَةً، أوَ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَقًّا فَأهْدى لَهُ هَدِيَّةً فَقَبِلَها، فَذَلِكَ السُّحْتُ، فَقِيلَ: يا أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إنّا كُنّا نَعُدُّ السُّحْتَ الرِّشْوَةَ في الحُكْمِ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَلِكَ الكُفْرُ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ السُّحْتِ فَقالَ: الرِّشا، قِيلَ: في الحُكْمِ؟ قالَ: ذَلِكَ الكُفْرُ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] .

(p-٣١٠)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في (سُنَنِهِ)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ السُّحْتِ: أهُوَ الرِّشْوَةُ في الحُكْمِ؟ قالَ: لا، ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] و ﴿الظّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] و﴿الفاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]، ولَكِنَّ السُّحْتَ أنْ يَسْتَعِينُكَ رَجُلٌ عَلى مَظْلِمَةٍ فَيُهْدِيَ لَكَ فَتَقْبَلَهُ، فَذَلِكَ السُّحْتُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: أرَأيْتَ الرِّشْوَةَ في الحُكْمِ، أمِنَ السُّحْتِ هِيَ؟ قالَ: لا، ولَكِنْ كُفْرٌ، إنَّما السُّحْتُ أنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عِنْدَ السُّلْطانِ جاهٌ ومَنزِلَةٌ، ويَكُونَ لِلْآخَرِ إلى السُّلْطانِ حاجَةٌ، فَلا يَقْضِي حاجَتَهُ حَتّى يُهْدِيَ إلَيْهِ هَدِيَّةً.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «(رِشْوَةُ الحُكّامِ حَرامٌ، وهي السُّحْتُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ في كِتابِهِ») .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(كُلُّ لَحْمٍ نَبَتَ مِن سُحْتٍ فالنّارُ أوْلى بِهِ)، قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما السُّحْتُ؟ قالَ: (الرِّشْوَةُ في الحُكْمِ») . (p-٣١١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ السُّحْتِ فَقالَ: الرِّشْوَةُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ السُّحْتِ فَقالَ: الرِّشا، فَقِيلَ لَهُ: في الحُكْمِ؟ قالَ: ذاكَ الكُفْرُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عُمَرَ قالَ: بابانِ مِنَ السُّحْتِ يَأْكُلُهُما النّاسُ، الرِّشا في الحُكْمِ، ومَهْرُ الزّانِيَةِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: أبْوابُ السُّحْتِ ثَمانِيَةٌ: رَأْسُ السُّحْتِ رِشْوَةُ الحاكِمِ، وكَسْبُ البَغِيِّ، وعَسْبُ الفَحْلِ، وثَمَنُ المَيْتَةِ، وثَمَنُ الخَمْرِ، وثَمَنُ الكَلْبِ، وكَسْبُ الحَجّامِ، وأجْرُ الكاهِنِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ طَرِيفٍ قالَ: مَرَّ عَلِيٌّ بِرَجُلٍ يَحْسُبُ بَيْنَ قَوْمٍ بِأجْرٍ، وفي لَفْظٍ: يَقْسِمُ بَيْنَ ناسٍ قَسْمًا، فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ: إنَّما تَأْكُلُ سُحْتًا.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: مِنَ السُّحْتِ مَهْرُ الزّانِيَةِ، وثَمَنُ الكَلْبِ، إلّا كَلْبَ الصَّيْدِ، وما أُخِذَ مِن شَيْءٍ في الحُكْمِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(هَدايا الأُمَراءِ سُحْتٌ») . (p-٣١٢)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (سِتُّ خِصالٍ مِنَ السُّحْتِ: رِشْوَةُ الإمامِ، وهي أخْبَثُ ذَلِكَ كُلِّهِ، وثَمَنُ الكَلْبِ، وعَسْبُ الفَحْلِ، ومَهْرُ البَغِيِّ، وكَسْبُ الحَجّامِ، وحُلْوانُ الكاهِنِ») .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: هَدايا العُمّالِ سُحْتٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ قالَ: «لَمّا بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَواحَةَ إلى أهْلِ خَيْبَرَ أهْدَوْا لَهُ، فَرَدَّهُ، وقالَ: سُحْتٌ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في (شُعَبِ الإيمانِ)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي قالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرّاشِيَ والمُرْتَشِيَ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ ثَوْبانَ قالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرّاشِيَ والمُرْتَشِيَ، والرّائِشَ، يَعْنِي الَّذِي يَمْشِي بَيْنَهُما» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ لَعَنَ الرّاشِيَ والمُرْتَشِيَ، والرّائِشَ الَّذِي يَمْشِي بَيْنَهُما» . (p-٣١٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(مَن ولِيَ عَشَرَةً فَحَكَمَ بَيْنَهم بِما أحَبُّوا أوْ كَرِهُوا جِيءَ بِهِ مَغْلُولَةٌ يَداهُ، فَإنْ عَدَلَ، ولَمْ يَرْتَشِ، ولَمْ يُحِفْ، فَكَّ اللَّهُ عَنْهُ، وإنْ حَكَمَ بِغَيْرِ ما أنْزَلَ اللَّهُ وارْتَشى وحابى فِيهِ، شُدَّتْ يَسارُهُ إلى يَمِينِهِ، ثُمَّ رُمِيَ بِهِ في جَهَنَّمَ، فَلَمْ يَبْلُغْ قَعْرَها خَمْسَمِائَةِ عامٍ») .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «(سَتَكُونُ مِن بَعْدِي وُلاةٌ يَسْتَحِلُّونَ الخَمْرَ بِالنَّبِيذِ، والبَخْسَ بِالصَّدَقَةِ، والسُّحْتَ بِالهَدِيَّةِ، والقَتْلَ بِالمَوْعِظَةِ، يَقْتُلُونَ البَرِيءَ لِيُوَطِئُوا العامَّةَ، يُمْلى لَهم فَيَزْدادُوا إثْمًا») .

وأخْرَجَ الخَطِيبُ في تارِيخِهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «(مِنَ السُّحْتِ، كَسْبُ الحَجّامِ، وثَمَنُ الكَلْبِ، ومَهْرُ البَغِيِّ») .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ في (سُنَنِهِ)، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السُّحْتُ الرِّشْوَةُ في الحُكْمِ، ومَهْرُ البَغِيِّ، وثَمَنُ الكَلْبِ، وثَمَنُ القِرْدِ، وثَمَنُ الخِنْزِيرِ، وثَمَنُ الخَمْرِ، وثَمَنُ المَيْتَةِ، وثَمَنُ الدَّمِ، وعَسْبُ الفَحْلِ، وأجْرُ النّائِحَةِ (p-٣١٤)وأجْرُ المُغَنِّيَةِ، وأجْرُ الكاهِنِ، وأجْرُ السّاحِرِ، وأجْرُ القائِفِ، وثَمَنُ جُلُودِ السِّباعِ، وثَمَنُ جُلُودِ المَيْتَةِ، فَإذا دُبِغَتْ فَلا بَأْسَ بِها، وأجْرُ صُوَرِ التَّماثِيلِ، وهَدِيَّةُ الشَّفاعَةِ، وجُعْلَةُ الغَزْوِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قالَ: هَذِهِ الرُّغُفُ الَّتِي يَأْخُذُها المُعَلِّمُونَ مِنَ السُّحْتِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ جاءُوكَ فاحْكم بَيْنَهُمْ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في (ناسِخِهِ)، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: آيَتانِ نُسِخَتا مِن هَذِهِ السُّورَةِ - يَعْنِي المائِدَةِ - آيَةُ القَلائِدِ، وقَوْلُهُ: ﴿فَإنْ جاءُوكَ فاحْكم بَيْنَهم أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُخَيَّرًا، إنْ شاءَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ، وإنْ شاءَ أعْرَضَ عَنْهُمْ، فَرَدَّهم إلى أحْكامِهِمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿وأنِ احْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٩] [المائِدَةِ: ٤٩]، قالَ: فَأُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَحْكُمَ بَيْنَهم بِما في كِتابِنا. (p-٣١٥)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاحْكم بَيْنَهم أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ قالَ: نَسَخَتْها هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وأنِ احْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩] .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، أنَّ الآيَةَ الَّتِي في سُورَةِ المائِدَةِ: ﴿فَإنْ جاءُوكَ فاحْكم بَيْنَهُمْ﴾ كانَتْ في شَأْنِ الرَّجْمِ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ الآياتِ مِنَ المائِدَةِ الَّتِي قالَ اللَّهُ فِيها: ﴿فاحْكم بَيْنَهم أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿المُقْسِطِينَ﴾ إنَّما نَزَلَتْ في الدِّيَةِ مِن بَنِي النَّضِيرِ وقُرَيْظَةَ، وذَلِكَ أنَّ قَتْلى بَنِي النَّضِيرِ كانَ لَهم شَرَفٌ، يُودَوْنَ الدِّيَةَ كامِلَةً، وإنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ كانُوا يُودَوْنَ نِصْفَ الدِّيَةِ، فَتَحاكَمُوا في ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فِيهِمْ، فَحَمَلَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى الحَقِّ، في ذَلِكَ، فَجَعَلَ الدِّيَةَ سَواءً (p-٣١٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والحاكِمُ، وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتْ قُرَيْظَةُ والنَّضِيرُ، وكانَ النَّضِيرُ أشْرَفَ مِن قُرَيْظَةَ، فَكانَ إذا قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلًا مِن قُرَيْظَةَ أدّى مِائَةَ وسْقٍ مِن تَمْرٍ، وإذا قَتَلَ رَجُلٌ مِن قُرَيْظَةَ رَجُلًا مِنَ النَّضِيرِ قُتِلَ بِهِ، فَلَمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلًا مِن قُرَيْظَةَ، فَقالُوا: ادْفَعُوهُ إلَيْنا نَقْتُلْهُ، فَقالُوا: بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَأتَوْهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿وإنْ حَكَمْتَ فاحْكم بَيْنَهم بِالقِسْطِ﴾ والقِسْطُ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة: ٥٠] [المائِدَةِ: ٥٠] .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ جاءُوكَ فاحْكم بَيْنَهم أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ قالَ: يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ كانَ في سَعَةٍ مِن أمْرِهِ، فَإنْ شاءَ حَكَمَ، وإنْ شاءَ لَمْ يَحْكُمْ، ثُمَّ قالَ: ﴿وإنْ تُعْرِضْ عَنْهم فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا﴾ قالَ: نَسَخَتْها: ﴿وأنِ احْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٩]

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والنَّحّاسُ في (ناسِخِهِ)، عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ جاءُوكَ فاحْكم بَيْنَهم أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ قالَ: إنْ شاءَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ، وإنْ شاءَ لَمْ يَحْكم.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ، والشَّعْبِيِّ، (p-٣١٧)قالا: إذا جاؤُوا إلى حاكِمٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، إنْ شاءَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ، وإنْ شاءَ أعْرَضَ عَنْهُمْ، وإنْ حَكَمَ بَيْنَهم حَكَمَ بِما أنْزَلَ اللَّهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءٍ في الآيَةِ قالَ: هو مُخَيَّرٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في أهْلِ الذِّمَّةِ يَرْتَفِعُونَ إلى حُكّامِ المُسْلِمِينَ قالَ: يَحْكُمُ بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أهْلُ الذِّمَّةِ إذا ارْتَفَعُوا إلى المُسْلِمِينَ حُكِمَ عَلَيْهِمْ بِحُكْمِ المُسْلِمِينَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ: ﴿وإنْ حَكَمْتَ فاحْكم بَيْنَهم بِالقِسْطِ﴾ قالَ: بِالرَّجْمِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ يَعْنِي: المُعَدِّلِينَ في القَوْلِ والفِعْلِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ في الآيَةِ قالَ: مَضَتِ السُّنَّةُ أنْ يُرَدُّوا في حُقُوقِهِمْ، ومَوارِيثِهِمْ إلى أهْلِ دِينِهِمْ، إلّا أنْ يَأْتُوا راغِبِينَ في حَدٍّ يُحْكَمُ بَيْنَهم فِيهِ (p-٣١٨)فَيُحْكَمُ بَيْنَهم بِكِتابِ اللَّهِ، وقَدْ قالَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ: ﴿وإنْ حَكَمْتَ فاحْكم بَيْنَهم بِالقِسْطِ﴾ .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском