As-SuyutiAl‑Ma'idah · 5:55–65

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Ma'idah 5:55–65

5:55Page 117

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَٰكِعُونَ ٥٥

Your ally is none but Allāh and [therefore] His Messenger and those who have believed - those who establish prayer and give zakāh, and they bow [in worship].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ قالَ: نَزَلَتْ في عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ .

وأخْرَجَ الخَطِيبُ في (المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ) عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «تَصَدَّقُ عَلِيٌّ بِخاتَمِهِ وهو راكِعٌ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلسّائِلِ: (مَن أعْطاكَ هَذا الخاتَمُ؟) قالَ: ذاكَ الرّاكِعُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ [المائدة»: ٥٥] .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ. (p-٣٦٠)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في (الأوْسَطِ) بِسَنَدٍ فِيهِ مَجاهِيلُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: «وقَفَ بِعَلِيٍّ سائِلٌ وهو راكِعٌ في صَلاةِ تَطَوُّعٍ، فَنَزَعَ خاتَمَهُ، فَأعْطاهُ السّائِلَ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأعْلَمَهُ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم راكِعُونَ﴾ فَقَرَأها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى أصْحابِهِ، ثُمَّ قالَ: (مَن كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ، اللَّهُمَّ والِ مَن والاهُ، وعادِ مَن عاداهُ») .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في بَيْتِهِ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ المَسْجِدَ، وجاءَ والنّاسُ يُصَلُّونَ بَيْنَ راكِعٍ وساجِدٍ، وقائِمٍ يُصَلِّي، فَإذا سائِلٌ فَقالَ: (يا سائِلُ، هَلْ أعْطاكَ أحَدٌ شَيْئًا؟) قالَ: لا، إلّا ذَلِكَ الرّاكِعُ - لِعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ - أعْطانِي خاتَمَهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قالَ: تَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِخاتَمِهِ وهو راكِعٌ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ الآيَةَ. (p-٣٦١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، تَصَدَّقَ وهو راكِعٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، وعُتْبَةَ بْنِ أبِي حَكِيمٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أتى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ ورَهْطٌ مَعَهُ مِن أهْلِ الكِتابِ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الظُّهْرِ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ بُيُوتَنا قاصِيَةٌ، لا نَجِدُ أحَدًا يُجالِسُنا ويُخالِطُنا دُونَ هَذا المَسْجِدِ، وإنَّ قَوْمَنا لَمّا رَأوْنا قَدْ صَدَقْنا اللَّهَ ورَسُولَهُ وتَرَكْنا دِينَهُمْ، أظْهَرُوا العَداوَةَ، وأقْسَمُوا ألّا يُخالِطُونا، ولا يُؤاكِلُونا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْنا، فَبَيْنا هم يَشْكُونَ ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم راكِعُونَ﴾

ونُودِيَ بِالصَّلاةِ، صَلاةِ الظُّهْرِ، وخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى المَسْجِدِ والنّاسُ يُصَلُّونَ بَيْنَ راكِعٍ وساجِدٍ وقائِمٍ وقاعِدٍ، فَإذا مِسْكِينٌ يَسْألُ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: (أعْطاكَ أحَدٌ شَيْئًا؟) قالَ: نَعَمْ، قالَ: (مَن؟) قالَ: ذاكَ الرَّجُلُ القائِمُ، قالَ: (عَلى أيِّ حالٍ أعْطاكَهُ؟) قالَ: وهو (p-٣٦٢)راكِعٌ، قالَ: وذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ وهو يَقُولُ: ﴿ومَن يَتَوَلَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ والَّذِينَ آمَنُوا فَإنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الغالِبُونَ﴾ [المائدة»: ٥٦] .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في (المَعْرِفَةِ)، عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: «دَخَلْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو نائِمٌ، أوْ يُوحى إلَيْهِ، فَإذا حَيَّةٌ في جانِبِ البَيْتِ، فَكَرِهْتُ أنْ أثِبَ عَلَيْها فَأُوقِظَ النَّبِيَّ ﷺ وخِفْتُ أنْ يَكُونَ يُوحى إلَيْهِ، فاضْطَجَعْتُ بَيْنَ الحَيَّةِ وبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ، لَئِنْ كانَ مِنها سُوءٌ كانَ بِي دُونَهُ، فَمَكَثْتُ ساعَةً واسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ وهو يَقُولُ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم راكِعُونَ﴾ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أتَمَّ لِعَلِيٍّ نِعَمَهُ، وهَنِيًّا لَعَلِيٍّ بِفَضْلِ اللَّهِ إيّاهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ قائِمًا يُصَلِّي، فَمَرَّ سائِلٌ وهو راكِعٌ، فَأعْطاهُ خاتَمَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في الَّذِينَ آمَنُوا، وعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أوَّلُهم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ (p-٣٦٣)ورَسُولُهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: يَعْنِي أنَّهُ مَن أسْلَمَ فَقَدْ تَوَلّى اللَّهَ ورَسُولَهُ والَّذِينَ آمَنُوا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: مَنِ الَّذِينَ آمَنُوا؟ قالَ: الَّذِينَ آمَنُوا، قِيلَ لَهُ: بَلَغَنا أنَّها نَزَلَتْ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، قالَ: عَلِيٌّ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا.

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في (الحِلْيَةِ) عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أبِي سُلَيْمانَ قالَ: سَألْتُ أبا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم راكِعُونَ﴾ قالَ: أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، قُلْتُ: يَقُولُونَ: عَلِيٌّ، قالَ: عَلِيٌّ مِنهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في (المَصاحِفِ) عَنْ جَرِيرِ بْنِ مُغِيَرَةَ قالَ: كانَ في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: (إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ) .

5:56Page 117

وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٥٦

And whoever is an ally of Allāh and His Messenger and those who have believed - indeed, the party of Allāh - they will be the predominant.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَتَوَلَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَتَوَلَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ والَّذِينَ آمَنُوا فَإنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الغالِبُونَ﴾ قالَ: أخْبَرَهم مَنِ الغالِبُ، فَقالَ: لا تَخافُوا الدَّوْلَةَ ولا الدّائِرَةَ.

5:57Page 117

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمۡ هُزُوٗا وَلَعِبٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَٱلۡكُفَّارَ أَوۡلِيَآءَۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٥٧

O you who have believed, take not those who have taken your religion in ridicule and amusement among the ones who were given the Scripture before you nor the disbelievers as allies. And fear Allāh, if you should [truly] be believers.

(p-٣٦٤)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ رِفاعَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ التّابُوتِ، وسُوَيْدُ بْنُ الحارِثِ قَدْ أظْهَرا الإسْلامَ، ونافَقا، وكانَ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يُوادُّونَهُما، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكم هُزُوًا ولَعِبًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ﴾ [المائدة: ٦١] .

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ( مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا) .

5:58Page 118

وَإِذَا نَادَيۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوٗا وَلَعِبٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ ٥٨

And when you call to prayer, they take it in ridicule and amusement. That is because they are a people who do not use reason.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا نادَيْتُمْ إلى الصَّلاةِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في (الدَّلائِلِ)، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا نادَيْتُمْ إلى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُوًا ولَعِبًا﴾ قالَ: وإذا نادَيْتُمْ إلى الصَّلاةِ بِالأذانِ والإقامَةِ اتَّخَذُوها هُزُوًا ولَعِبًا، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ أمْرَ اللَّهِ، قالَ: كانَ مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا نادى بِالصَّلاةِ فَقامَ المُسْلِمُونَ إلى الصَّلاةِ، قالَتِ اليَهُودُ والنَّصارى: قَدْ قامُوا، لا قامُوا، فَإذا رَأوْهم رُكَّعًا (p-٣٦٥)وسُجَّدًا اسْتَهْزَءُوا بِهِمْ وضَحِكُوا مِنهم.

قالَ: فَكانَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ تاجِرٌ إذا سَمِعَ المُنادِيَ يُنادِي بِالأذانِ قالَ: أحْرَقَ اللَّهُ الكاذِبَ قالَ: فَبَيْنَما هو كَذَلِكَ إذْ دَخَلَتْ جارِيَتُهُ بِشُعْلَةٍ مِن نارٍ، فَطارَتْ شَرارَةٌ مِنها في البَيْتِ، فالتَهَبَتْ في البَيْتِ فَأحْرَقَتْهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا نادَيْتُمْ إلى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُوًا ولَعِبًا﴾ قالَ: كانَ رَجُلٌ مِنَ النَّصارى بِالمَدِينَةِ إذا سَمِعَ المُنادِيَ يُنادِي: أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قالَ: حُرِّقَ الكاذِبُ، فَدَخَلَ خادِمُهُ ذاتَ لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيالِي بِنارٍ، وهو نائِمٌ وأهْلُهُ نِيامٌ، فَسَقَطَتْ شَرارَةٌ فَأحْرَقَتِ البَيْتَ واحْتَرَقَ هو وأهْلُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهابٍ الزُّهْرِيِّ قالَ: قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ الأذانَ في كِتابِهِ فَقالَ: ﴿وإذا نادَيْتُمْ إلى الصَّلاةِ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في (المُصَنَّفِ) عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: «ائْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ وأصْحابُهُ كَيْفَ يَجْعَلُونَ شَيْئًا إذا أرادُوا جَمْعَ الصَّلاةِ اجْتَمَعُوا لَها بِهِ، فائْتَمَرُوا بِالنّاقُوسِ، فَبَيْنا عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يُرِيدُ أنْ يَشْتَرِيَ خَشَبَتَيْنِ لِلنّاقُوسِ إذْ رَأى في المَنامِ ألّا تَجْعَلُوا النّاقُوسَ، بَلْ أذِّنُوا بِالصَّلاةِ، فَذَهَبَ عُمَرُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيُخْبِرَهُ (p-٣٦٦)بِالَّذِي رَأى، وقَدْ جاءَ النَّبِيَّ ﷺ الوَحْيُ بِذَلِكَ، فَما راعَ عُمَرَ إلّا بِلالٌ يُؤَذِّنُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (قَدْ سَبَقَكَ بِذَلِكَ الوَحْيُ) حِينَ أخْبَرَهُ بِذَلِكَ عُمَرُ» .

5:59Page 118

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلُ وَأَنَّ أَكۡثَرَكُمۡ فَٰسِقُونَ ٥٩

Say, "O People of the Scripture, do you resent us except [for the fact] that we have believed in Allāh and what was revealed to us and what was revealed before and because most of you are defiantly disobedient?"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنّا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أتى النَّبِيَّ ﷺ نَفَرٌ مِن يَهُودَ، فِيهِمْ أبُو ياسِرِ بْنُ أخْطَبَ، ونافِعُ بْنُ أبِي نافِعٍ، وعازِرُ بْنُ عَمْرٍو، وزَيْدٌ، وخالِدٌ، وإزارُ بْنُ أبِي إزارٍ، وأشْيَعُ، فَسَألُوهُ عَمَّنْ يُؤْمِنُ بِهِ مِنَ الرُّسُلِ قالَ: (أُومِنُ بِاللَّهِ، وما أُنْزِلَ إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ، وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى، وما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَبِّهِمْ، لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ، ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)، فَلَمّا ذَكَرَ عِيسى جَحَدُوا نُبُوَّتَهُ، وقالُوا: لا نُؤْمِنُ بِعِيسى، ولا نُؤْمِنُ بِمَن آمَنَ بِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنّا إلا أنْ آمَنّا بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فاسِقُونَ﴾ [المائدة»: ٥٩] .

5:60Page 118

قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيۡهِ وَجَعَلَ مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّٰغُوتَۚ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ٦٠

Say, "Shall I inform you of [what is] worse than that1 as penalty from Allāh? [It is that of] those whom Allāh has cursed and with whom He became angry and made of them apes and pigs and slaves of ṭāghūt.2 Those are worse in position and further astray from the sound way."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكم بِشَرٍّ مِن ذَلِكَ مَثُوبَةً﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: المَثُوبَةُ، الثَّوابُ، مَثُوبَةُ الخَيْرِ، ومَثُوبَةُ الشَّرِّ. (p-٣٦٧)وقَرَأ: (شَرٌّ ثَوابًا) .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: ثَوابًا عِنْدَ اللَّهِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ﴾ .

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ﴾ قالَ: مُسِخَتْ مِن يَهُودَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: كانَتِ القِرَدَةُ والخَنازِيرُ قَبْلَ أنْ يُمْسَخُوا؟ قالَ: نَعَمْ، وكانُوا مِمّا خُلِقَ مِنَ الأُمَمِ.

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ القِرَدَةِ والخَنازِيرِ، أهِيَ مِمّا مَسَخَ اللَّهُ؟ فَقالَ: (إنَّ اللَّهَ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا أوْ يَمْسَخْ قَوْمًا، فَيَجْعَلَ لَهم نَسْلًا ولا عاقِبَةً، وإنَّ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ كانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ») .

وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: «سَألْنا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ القِرَدَةِ والخَنازِيرِ، أهِيَ مِن نَسْلِ (p-٣٦٨)اليَهُودِ؟ فَقالَ: (لا، إنَّ اللَّهَ لَمْ يَلْعَنْ قَوْمًا قَطُّ فَمَسَخَهُمْ، فَكانَ لَهم نَسْلٌ، ولَكِنَّ هَذا خَلْقٌ كانَ، فَلَمّا غَضِبَ اللَّهُ عَلى اليَهُودِ فَمَسَخَهم جَعَلَهم مِثْلَهُمْ») .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(الحَيّاتُ مَسْخُ الجِنِّ كَما مُسِخَتِ القِرَدَةُ والخَنازِيرُ») .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ كَثِيرِ بْنِ أفْلَحَ مَوْلى أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ قالَ: حُدِّثْتُ أنَّ المَسْخَ في بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ الخَنازِيرِ كانَ أنَّ امْرَأةً مِن بَنِي إسْرائِيلَ كانَتْ في قَرْيَةٍ مِن قُرى بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ فِيها مَلِكُ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانُوا قَدِ اسْتَجْمَعُوا عَلى الهَلَكَةِ، إلّا أنَّ تِلْكَ المَرْأةَ كانَتْ عَلى بَقِيَّةٍ مِنَ الإسْلامِ مُتَمَسِّكَةً بِهِ، فَجَعَلَتْ تَدْعُو إلى اللَّهِ حَتّى إذا اجْتَمَعَ إلَيْها ناسٌ فَتابَعُوها عَلى أمْرِها، قالَتْ لَهم: إنَّهُ لا بُدَّ لَكم مِن أنْ تُجاهِدُوا عَنْ دِينِ اللَّهِ، وأنْ تُنادُوا قَوْمَكم بِذَلِكَ، فاخْرُجُوا فَإنِّي خارِجَةٌ فَخَرَجَتْ، وخَرَجَ إلَيْها ذَلِكَ المَلِكُ في النّاسِ فَقَتَلَ أصْحابَها جَمِيعًا، وانْفَلَتَتْ مِن بَيْنِهِمْ، ودَعَتْ إلى اللَّهِ حَتّى تَجَمَّعَ النّاسُ إلَيْها، حَتّى إذا رَضِيَتْ مِنهُمْ، أمَرَتْهم بِالخُرُوجِ، فَخَرَجُوا، وخَرَجَتْ مَعَهُمْ، فَأُصِيبُوا جَمِيعًا، وانْفَلَتَتْ مِن بَيْنِهِمْ، ثُمَّ دَعَتْ إلى اللَّهِ حَتّى إذا اجْتَمَعَ إلَيْها رِجالٌ واسْتَجابُوا لَها، أمَرَتْهم بِالخُرُوجِ، فَخَرَجُوا وخَرَجَتْ، فَأُصِيبُوا جَمِيعًا، وانْفَلَتَتْ (p-٣٦٩)مِن بَيْنِهِمْ، فَرَجَعَتْ، وقَدْ أيِسَتْ وهي تَقُولُ: سُبْحانَ اللَّهِ، لَوْ كانَ لِهَذا الدِّينِ ولِيٌّ وناصِرٌ لَقَدْ أظْهَرَهُ بَعْدُ، فَباتَتْ مَحْزُونَةً، وأصْبَحَ أهْلُ القَرْيَةِ يَسْعَوْنَ في نَواحِيها خَنازِيرَ، مَسَخَهُمُ اللَّهُ في لَيْلَتِهِمْ تِلْكَ، فَقالَتْ حِينَ أصْبَحَتْ ورَأتْ ما رَأتِ: اليَوْمَ أعْلَمُ أنَّ اللَّهَ قَدْ أعَزَّ دِينَهُ وأمْرَ دِينِهِ، قالَ: فَما كانَ مَسْخُ الخَنازِيرِ في بَنِي إسْرائِيلَ إلّا عَلى يَدَيْ تِلْكَ المَرْأةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في (ذَمِّ المَلاهِي)، مِن طَرِيقِ عُثْمانَ بْنِ عَطاءٍ، عَنْ أبِيهِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «(سَيَكُونُ في أُمَّتِي خَسْفٌ ورَجْفٌ، وقِرَدَةٌ وخَنازِيرُ») .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَبَدَ الطّاغُوتَ﴾

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ زُهَيْرٍ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ أبِي لَيْلى: كَيْفَ كانَ طَلْحَةُ يَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ؟ قالَ: (وعُبُدَ الطّاغُوتِ)، فَسَّرَهُ ابْنُ أبِي لَيْلى: وخَدَمَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ قالَ: كانَ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقْرَأُ: (وعَبَدَ الطّاغُوتَ) بِنَصْبِ العَيْنِ والباءِ. (p-٣٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ النَّحْوِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: (وعُبِدَ الطّاغُوتُ) كَما تَقُولُ: ضُرِبَ عَبْدُ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ الأسْلَمِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: (وعابِدَ الطّاغُوتِ) .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي حَمّادٍ، قالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ يَحْيى بْنِ وثّابٍ، أنَّهُ قَرَأ: (وعَبُدَ الطّاغُوتِ) يَقُولُ: خَدَمَ، قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وكانَ حَمْزَةُ يَقْرَؤُها كَذَلِكَ.

5:61Page 118

وَإِذَا جَآءُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِٱلۡكُفۡرِ وَهُمۡ قَدۡ خَرَجُواْ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكۡتُمُونَ ٦١

And when they come to you, they say, "We believe." But they have entered with disbelief [in their hearts], and they have certainly left with it. And Allāh is most knowing of what they were concealing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا جاءُوكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا جاءُوكم قالُوا آمَنّا﴾ الآيَةَ، قالَ: أُناسٌ مِنَ اليَهُودِ كانُوا يَدْخُلُونَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَيُخْبِرُونَهُ أنَّهم مُؤْمِنُونَ راضُونَ بِالَّذِي جاءَ بِهِ، وهم مُتَمَسِّكُونَ بِضَلالَتِهِمْ، والكُفْرِ، فَكانُوا يَدْخُلُونَ بِذَلِكَ ويَخْرُجُونَ بِهِ مِن عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا (p-٣٧١)جاءُوكم قالُوا آمَنّا وقَدْ دَخَلُوا بِالكُفْرِ وهم قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ فَإنَّهم دَخَلُوا وهم يَتَكَلَّمُونَ بِالحَقِّ وتُسِرُّ قُلُوبُهُمُ الكُفْرَ، فَقالَ: ﴿دَخَلُوا بِالكُفْرِ وهم قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: هَؤُلاءِ ناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ كانُوا يَهُودَ، يَقُولُ: دَخَلُوا كُفّارًا وخَرَجُوا كُفّارًا.

5:62–63Page 118

وَتَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٦٢

And you see many of them hastening into sin and aggression and the devouring of [what is] unlawful. How wretched is what they have been doing.

لَوۡلَا يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ٦٣

Why do the rabbis and religious scholars not forbid them from saying what is sinful and devouring what is unlawful? How wretched is what they have been practicing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَرى كَثِيرًا مِنهُمْ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرى كَثِيرًا مِنهم يُسارِعُونَ في الإثْمِ والعُدْوانِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ اليَهُودُ، ﴿لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾، قالَ: (يَصْنَعُونَ) و(يَعْمَلُونَ) واحِدٌ، قالَ لِهَؤُلاءِ حِينَ لَمْ يَنْهَوْا، كَما قالَ لِهَؤُلاءِ حِينَ عَمِلُوا، وذَلِكَ الإرْكانُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرى كَثِيرًا مِنهم يُسارِعُونَ في الإثْمِ والعُدْوانِ وأكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ قالَ: كانَ هَذا في حُكّامِ اليَهُودِ بَيْنَ أيْدِيكم. (p-٣٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ﴾ قالَ: فَهَلّا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ؟ وهُمُ الفُقَهاءُ والعُلَماءُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ﴾ قالَ: أفَلا يَنْهاهُمُ العُلَماءُ والأحْبارُ؟

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ يَعْنِي الرَّبّانِيِّينَ في تَرْكِهِمْ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ قالَ: حَيْثُ لا يَنْهَوْنَهم عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ وأكْلِهِمُ السُّحْتَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ قالَ في خُطْبَتِهِ: أيُّها النّاسُ، إنَّما هَلَكَ مَن هَلَكَ قَبْلَكم بِرُكُوبِهِمُ المَعاصِيَ، ولَمْ يَنْهَهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ، فَلَمّا تَمادَوْا في المَعاصِي، ولَمْ يَنْهَهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ أخَذَتْهُمُ (p-٣٧٣)العُقُوباتُ، فَمُرُوا بِالمَعْرُوفِ، وانْهَوْا عَنِ المُنْكَرِ، قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ بِكم مِثْلُ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ، واعْلَمُوا أنَّ الأمْرَ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ لا يَقْطَعُ رِزْقًا ولا يُقَرِّبُ أجَلًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما في القُرْآنِ آيَةٌ أشَدَّ تَوْبِيخًا مِن هَذِهِ الآيَةِ: (لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ العُدْوانَ وأكْلِهُمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) هَكَذا قَرَأ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في (الزُّهْدِ)، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ قالَ: ما في القُرْآنِ آيَةٌ أخْوَفُ عِنْدِي مِن هَذِهِ الآيَةِ: ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ وأكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ﴾ أساءَ الثَّناءَ عَلى الفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، مِن طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ وأكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ قالَ: الرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ فُقَهاؤُهم وقُرّاؤُهم وعُلَماؤُهم قالَ: ثُمَّ يَقُولُ الضَّحّاكُ: ما أخْوَفَنِي مِن هَذِهِ الآيَةَ! (p-٣٧٤)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ جَرِيرٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «(ما مِن قَوْمٍ يَكُونُ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ مَن يَعْمَلُ المَعاصِيَ هم أعَزُّ مِنهُ، وأمْنَعُ، لَمْ يُغَيِّرُوا، إلّا أصابَهُمُ اللَّهُ مِنهُ بِعَذابٍ») .

5:64Page 118

وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْۘ بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۚ وَأَلۡقَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادٗاۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٦٤

And the Jews say, "The hand of Allāh is chained."1 Chained are their hands, and cursed are they for what they say. Rather, both His hands are extended; He spends however He wills. And that which has been revealed to you from your Lord will surely increase many of them in transgression and disbelief. And We have cast among them animosity and hatred until the Day of Resurrection. Every time they kindled the fire of war [against you], Allāh extinguished it. And they strive throughout the land [causing] corruption, and Allāh does not like corrupters.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، والطَّبَرانِيُّ في (الكَبِيرِ)، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: قالَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ يُقالُ لَهُ: شَأْسُ بْنُ قَيْسٍ: إنَّ رَبَّكَ بَخِيلٌ لا يُنْفِقُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أيْدِيهِمْ ولُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ﴾ .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ نَزَلَتْ في فِنْحاصَ رَأْسِ يَهُودِ قَيْنُقاعَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في فِنْحاصَ اليَهُودِيِّ.

(p-٣٧٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ أيْ: بَخِيلَةٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ قالَ: لا يَعْنُونَ بِذَلِكَ أنَّ يَدَ اللَّهِ مُوثَقَةٌ، ولَكِنْ يَقُولُونَ: إنَّهُ بَخِيلٌ أمْسَكَ ما عِنْدَهُ، تَعالى اللَّهُ عَمّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿مَغْلُولَةٌ﴾ يَقُولُونَ: إنَّهُ بَخِيلٌ لَيْسَ بِجَوادٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿غُلَّتْ أيْدِيهِمْ﴾ قالَ: أُمْسِكَتْ عَنِ النَّفَقَةِ والخَيْرِ.

وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ في (مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ) عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا «(أنَّ يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا سَألَ رَبَّهُ فَقالَ: يا رَبِّ، اجْعَلْنِي مِمَّنْ لا يَقَعُ النّاسُ فِيهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ، يا يَحْيى، هَذا شَيْءٌ لَمْ أسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي، كَيْفَ أفْعَلُهُ بِكَ! اقْرَأْ في المُحْكَمِ تَجِدْ فِيهِ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وقالَتِ النَّصارى المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠]، وقالُوا: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾، وقالُوا، وقالُوا») .

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في (الحِلْيَةِ)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: إذا بَلَغَكَ عَنْ أخِيكَ شَيْءٌ يَسُوءُكَ فَلا تَغْتَمَّ، فَإنَّهُ إنْ كانَ كَما يَقُولُ كانَتْ عُقُوبَةً عُجِّلَتْ، وإنْ (p-٣٧٦)كانَتْ عَلى غَيْرِ ما يَقُولُ كانَتْ حَسَنَةً لَمْ تَعْمَلْها، قالَ: وقالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: يا رَبِّ، أسْألُكَ ألّا يَذْكُرَنِي أحَدٌ إلّا بِخَيْرٍ، قالَ: ما فَعَلْتُ ذَلِكَ لِنَفْسِي.

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، عَنْ وهْبٍ قالَ: قالَ مُوسى: يا رَبِّ، احْبِسْ عَنِّي كَلامَ النّاسِ، فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: لَوْ فَعَلْتُ هَذا بِأحَدٍ لَفَعَلْتُهُ بِي.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ﴾ .

أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في (فَضائِلِهِ)، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، مَعًا في (المَصاحِفِ)، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ: (بَلْ يَداهُ بِسْطانِ) .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ في (الأسْماءِ والصِّفاتِ)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(إنَّ يَمِينَ اللَّهِ مَلْأى، لا يَغِيضُها نَفَقَةٌ، سَحّاءُ اللَّيْلَ والنَّهارَ، أرَأيْتُمْ ما أنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ، فَإنَّهُ لَمْ يَغِضْ ما في يَمِينِهِ)، قالَ: (وعَرْشُهُ عَلى الماءِ، وفي يَدِهِ الأُخْرى القَبْضُ، يَرْفَعُ ويَخْفِضُ») .

* *

(p-٣٧٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنهُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنهم ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ طُغْيانًا وكُفْرًا﴾ قالَ: حَمَلَهم حَسَدُ مُحَمَّدٍ ﷺ والعَرَبِ عَلى أنْ تَرَكُوا القُرْآنَ، وكَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ، ودِينِهِ، وهم يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: قالَتِ العُلَماءُ فِيما حَفِظُوا وعَلِمُوا: إنَّهُ لَيْسَ عَلى الأرْضِ قَوْمٌ حَكَمُوا بِغَيْرِ ما أنْزَلَ اللَّهُ إلّا ألْقى اللَّهُ بَيْنَهُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ، وقالَ: ذَلِكَ في اليَهُودِ حَيْثُ حَكَمُوا بِغَيْرِ ما أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وألْقَيْنا بَيْنَهُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وألْقَيْنا بَيْنَهُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ قالَ: اليَهُودُ والنَّصارى، وفي قَوْلِهِ: ﴿كُلَّما أوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ أطْفَأها اللَّهُ﴾ يَقُولُ: كُلَّما مَكَرُوا مَكْرًا أطْفَأهُ اللَّهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلَّما أوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ أطْفَأها اللَّهُ﴾ قالَ: حَرْبُ (p-٣٧٨)مُحَمَّدٍ ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿كُلَّما أوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ أطْفَأها اللَّهُ﴾ قالَ: كُلَّما أجْمَعُوا أمْرَهم عَلى شَيْءٍ فَرَّقَهُ اللَّهُ، وأطْفَأ حَدَّهم ونارَهُمْ، وقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿كُلَّما أوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ أطْفَأها اللَّهُ﴾ قالَ: أُولَئِكَ أعْداءُ اللَّهِ اليَهُودُ، كُلَّما أوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ أطْفَأها اللَّهُ، فَلَنْ تَلْقى اليَهُودَ بِبَلَدٍ إلّا وجَدْتَهم مِن أذَلِّ أهْلِهِ، لَقَدْ جاءَ الإسْلامُ حِينَ جاءَ وهم تَحْتَ أيْدِي المَجُوسِ وهم أبْغَضُ خَلْقِ اللَّهِ تَقْمِئَةً وتَصْغِيرًا بِأعْمالِهِمْ أعْمالِ السُّوءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿كُلَّما أوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ أطْفَأها اللَّهُ﴾ قالَ: كُلَّما اجْتَمَعَتِ السَّفَلَةُ عَلى قَتْلِ العَرَبِ أذَلَّهُمُ اللَّهُ.

5:65Page 119

وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَكَفَّرۡنَا عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٦٥

And if only the People of the Scripture had believed and feared Allāh, We would have removed from them their misdeeds and admitted them to Gardens of Pleasure.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ الكِتابِ آمَنُوا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو (p-٣٧٩)الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ الكِتابِ آمَنُوا واتَّقَوْا﴾ قالَ: آمَنُوا بِما أنْزَلَ اللَّهُ واتَّقَوْا ما حَرَّمَ اللَّهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: جَنّاتُ النَّعِيمِ بَيْنَ جَنّاتِ الفِرْدَوْسِ وجَنّاتِ عَدْنٍ، وفِيها جَوارٍ خُلِقْنَ مِن ورْدِ الجَنَّةِ، قِيلَ: فَمَن يَسْكُنُها؟ قالَ: الَّذِينَ هَمُّوا بِالمَعاصِي فَلَمّا ذَكَرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ جَلَّ جَلالُهُ راقَبُوهُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском