As-SuyutiQaf · 50:35–45

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Qaf 50:35–45

50:35Page 519

لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيۡنَا مَزِيدٞ ٣٥

They will have whatever they wish therein, and with Us is more.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ .

أخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، واللّالكائِيُّ في ”السُّنَّةِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ قالَ: يَتَجَلّى لَهُمُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى في كُلِّ جُمُعَةٍ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الرُّؤْيَةِ“، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَلِيٍّ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿ولَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ قالَ: يَتَجَلّى لَهُمُ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ» .

وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ في ”الأُمِّ“، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ الجَنَّةِ“، والبَزّارُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والآجُرِّيُّ في ”الشَّرِيعَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الرُّؤْيَةِ“ وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“ مِن طُرُقٍ جَيِّدَةٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أتانِي جِبْرِيلُ وفي يَدِهِ مِرْآةٌ بَيْضاءُ فِيها نُكْتَةٌ سَوْداءُ فَقُلْتُ: ما هَذِهِ يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هَذِهِ الجُمُعَةُ فُضِّلْتَ بِها أنْتَ وأُمَّتُكَ، فالنّاسُ لَكم فِيها تَبَعٌ؛ اليَهُودُ والنَّصارى، ولَكم فِيها خَيْرٌ، وفِيها ساعَةٌ لا يُوافِقُها مُؤْمِنٌ يَدْعُو اللَّهَ بِخَيْرٍ إلّا اسْتُجِيبَ لَهُ، وهو عِنْدُنا يَوْمُ المَزِيدِ. قالَ النَّبِيُّ ﷺ: يا جِبْرِيلُ وما يَوْمُ المَزِيدِ؟ قالَ: إنَّ رَبَّكَ اتَّخَذَ في الفِرْدَوْسِ وادِيًا أفْيَحَ فِيهِ كُثُبٌ مِن مِسْكٍ، فَإذا (p-٦٤٦)كانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ أنْزَلَ اللَّهُ ما شاءَ مِنَ المَلائِكَةِ، وحَوْلَهُ مَنابِرُ مِن نُورٍ عَلَيْها مَقاعِدُ النَّبِيِّينَ، وحَفَّ تِلْكَ المَنابِرَ بِكَراسِيَّ مِن ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٍ بِالياقُوتِ والزَّبَرْجَدِ، عَلَيْها الشُّهَداءُ والصِّدِّيقُونَ، ثُمَّ جاءَ أهْلُ الجَنَّةِ فَجَلَسُوا مِن ورائِهِمْ عَلى تِلْكَ الكُثُبِ، فَيَتَجَلّى لَهم تَبارَكَ وتَعالى حَتّى يَنْظُرُوا إلى وجْهِهِ، ويَقُولَ اللَّهُ: أنا رَبُّكم قَدْ صَدَقْتُكم وعْدِي فَسَلُونِي أُعْطِكم. فَيَقُولُونَ: رَبَّنا نَسْألُكَ رِضْوانَكَ. فَيَقُولُ: قَدْ رَضِيتُ عَنْكم فَسَلُونِي. فَيَسْألُونَهُ حَتّى تَنْتَهِيَ رَغْبَتُهُمْ، فَيَقُولُ: لَكم ما تَمَنَّيْتُمْ ولَدَيَّ مَزِيدٌ. فَهم يُحِبُّونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ لِما يُعْطِيهِمْ فِيهِ رَبُّهم مِنَ الخَيْرِ. وهو اليَوْمُ الَّذِي اسْتَوى فِيهِ رَبُّكم عَلى العَرْشِ، وفِيهِ خُلِقَ آدَمُ وفِيهِ تَقُومُ السّاعَةُ» .

وأخْرُجُ أحْمَدُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَّكِئُ في الجَنَّةِ سَبْعِينَ سَنَةً قَبْلَ أنْ يَتَحَوَّلَ، ثُمَّ تَأْتِيهِ امْرَأتُهُ فَتَضْرِبُ عَلى مَنكِبِهِ، فَيَنْظُرُ وجْهَهُ في خَدِّها أصْفى مِن (p-٦٤٧)المِرْآةِ، وإنَّ أدْنى لُؤْلُؤَةٍ عَلَيْها تُضِيءُ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، فَتُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَيَرُدُّ عَلَيْها السَّلامَ ويَسْألُها: مَن أنْتِ؟ فَتَقُولُ: أنا مِنَ المَزِيدِ. وإنَّهُ لَيَكُونُ عَلَيْها سَبْعُونَ حُلَّةً أدْناها مِثْلَ النُّعْمانِ مِن طُوبى، فَيَنْفُذُها بَصَرُهُ حَتّى يَرى مُخَّ ساقِها مِن وراءِ ذَلِكَ، وإنَّ عَلَيْها التِّيجانَ، إنَّ أدْنى لُؤْلُؤَةٍ مِنها لَتُضِيءُ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ إذا أسْكَنَ أهْلَ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وأهْلَ النّارِ النّارَ هَبَطَ إلى مَرْجٍ مِنَ الجَنَّةِ أفْيَحَ، فَمَدَّ بَيْنَهُ وبَيْنَ خَلْقِهِ حُجُبًا مِن لُؤْلُؤٍ وحُجُبًا مِن نُورٍ، ثُمَّ وُضِعَتْ مَنابِرُ النُّورِ، وسُرُرُ النُّورِ، وكَراسِيُّ النُّورِ، ثُمَّ أُذِنَ لِرَجُلٍ عَلى اللَّهِ، بَيْنَ يَدَيْهِ أمْثالُ الجِبالِ مِنَ النُّورِ يُسْمَعُ دَوِيُّ تَسْبِيحِ المَلائِكَةِ مَعَهُ وصَفْقُ أجْنِحَتِهِمْ، فَمَدَّ أهْلُ الجَنَّةِ أعْناقَهم فَقِيلَ: مَن هَذا الَّذِي قَدْ أُذِنَ لَهُ عَلى اللَّهِ؟ فَقِيلَ: هَذا المَجْبُولُ بِيَدِهِ والمُعَلَّمُ الأسْماءَ، أُمِرَتِ المَلائِكَةُ فَسَجَدَتْ لَهُ، والَّذِي أُبِيحَتْ لَهُ الجَنَّةُ؛ آدَمُ، قَدْ أُذِنَ لَهُ عَلى اللَّهِ. ثُمَّ يُؤْذَنُ لِرَجُلٍ (p-٦٤٨)آخَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ أمْثالُ الجِبالِ مِنَ النُّورِ يُسْمَعُ دَوِيُّ تَسْبِيحِ المَلائِكَةِ مَعَهُ، وصَفْقُ أجْنِحَتِهِمْ، فَمَدَّ أهْلُ الجَنَّةِ أعْناقَهم فَقِيلَ: مِن هَذا الَّذِي قَدْ أُذِنَ لَهُ عَلى اللَّهِ؟ فَقِيلَ: هَذا الَّذِي قَدِ اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلًا، وجُعِلَتْ عَلَيْهِ النّارُ بَرْدًا وسَلامًا؛ إبْراهِيمُ قَدْ أُذِنَ لَهُ عَلى اللَّهِ. ثُمَّ أُذِنَ لِرَجُلٍ آخَرَ عَلى اللَّهِ بَيْنَ يَدَيْهِ أمْثالُ الجِبالِ مِنَ النُّورِ يُسْمَعُ مَعَهُ دَوِيُّ تَسْبِيحِ المَلائِكَةِ، وصَفْقُ أجْنِحَتِهِمْ، فَمَدَّ أهْلُ الجَنَّةِ أعْناقَهم فَقِيلَ: مَن هَذا الَّذِي قَدْ أُذِنَ لَهُ عَلى اللَّهِ؟ فَقِيلَ: هَذا الَّذِي اصْطَفاهُ اللَّهُ بِرِسالَتِهِ وقَرَّبَهُ نَجِيًّا وكَلَّمَهُ كَلامًا؛ مُوسى قَدْ أُذِنَ لَهُ عَلى اللَّهِ. ثُمَّ يُؤْذَنُ لِرَجُلٍ آخَرَ مَعَهُ مِثْلُ جَمِيعِ مَواكِبِ النَّبِيِّينَ قَبْلَهُ، مِن بَيْنِ يَدَيْهِ أمْثالُ الجِبالِ مِنَ النُّورِ يُسْمَعُ دَوِيُّ تَسْبِيحِ المَلائِكَةِ مَعَهُ وصَفْقُ أجْنِحَتِهِمْ، فَمَدَّ أهْلُ الجَنَّةِ أعْناقَهم فَقِيلَ: مَن هَذا الَّذِي قَدْ أُذِنَ لَهُ عَلى اللَّهِ؟ فَقِيلَ: هَذا أوَّلُ شافِعٍ وأوَّلُ مُشَفَّعٍ وأكْثَرُ النّاسِ وارِدَةً وسَيِّدُ ولَدِ آدَمَ، وأوَّلُ مَن تَنْشَقُّ عَنْ ذُؤابَتِهِ الأرْضُ، وصاحِبُ لِواءِ الحَمْدِ، قَدْ أُذِنَ لَهُ عَلى اللَّهِ. فَجَلَسَ النَّبِيُّونَ عَلى مَنابِرِ النُّورِ، والصِّدِّيقُونَ عَلى سُرُرِ النُّورِ، والشُّهَداءُ عَلى كَراسِيِّ النُّورِ، وجَلَسَ سائِرُ النّاسِ عَلى كُثْبانِ المِسْكِ الأذْفَرِ الأبْيَضِ، ثُمَّ ناداهُمُ الرَّبُّ تَعالى مِن وراءِ الحُجُبِ: مَرْحَبًا بِعِبادِي وزُوّارِي وجِيرانِي ووَفْدِي، يا مَلائِكَتِي، انْهَضُوا إلى عِبادِي فَأطْعِمُوهم. فَقَرَّبَتْ إلَيْهِمْ مِن لُحُومِ طَيْرٍ كَأنَّها البُخْتُ، لا رِيشَ لَها ولا عَظْمَ، (p-٦٤٩)فَأكَلُوا ثُمَّ ناداهُمُ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ مِن وراءِ الحُجُبِ: مَرْحَبًا بِعِبادِي وزُوّارِي وجِيرانِي ووَفْدِي، أكَلُوا؟ اسْقُوهُمْ، فَنَهَضَ إلَيْهِمْ غِلْمانٌ كَأنَّهُمُ اللُّؤْلُؤُ المَكْنُونُ بِأبارِيقِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ بِأشْرِبَةٍ مُخْتَلِفَةٍ لَذِيذَةٍ لَذَّةُ آخِرِها كَلَذَّةِ أوَّلِها لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ولا يُنْزِفُونَ. ثُمَّ ناداهُمُ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ مِن وراءِ الحُجُبِ: مَرْحَبًا بِعِبادِي وزُوّارِي وجِيرانِي ووَفْدِي أكَلُوا وشَرِبُوا؟ فَكِّهُوهم. فَيُقَرَّبُ إلَيْهِمْ عَلى أطْباقٍ مُكَلَّلَةٍ بِالياقُوتِ والمَرْجانِ، مِنَ الرُّطَبِ الَّذِي سَمّى اللَّهُ، أشَدَّ بَياضًا مِنَ اللَّبَنِ، وأطْيَبَ عُذُوبَةً مِنَ العَسَلِ. فَأكَلُوا ثُمَّ ناداهُمُ الرَّبُّ مِن وراءِ الحُجُبِ: مَرْحَبًا بِعِبادِي وزُوّارِي وجِيرانِي ووَفْدِي، أكَلُوا وشَرِبُوا وفَكِهُوا؟ اكْسُوهم. فَفُتِحَتْ لَهم ثِمارُ الجَنَّةِ بِحُلَلٍ مَصْقُولَةٍ بِنُورِ الرَّحْمَنِ فَألْبِسُوها، ثُمَّ ناداهُمُ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ مِن وراءِ الحُجُبِ: مَرْحَبًا بِعِبادِي وزُوّارِي وجِيرانِي ووَفْدِي، أكَلُوا وشَرِبُوا وفَكِهُوا وكُسُوا؟ طَيِّبُوهم. فَهاجَتْ عَلَيْهِمْ رِيحٌ يُقالُ لَها: المُثِيرَةُ. بِأبارِيقِ المِسْكِ الأبْيَضِ الأذْفَرِ، فَنَفَحَتْ عَلى وُجُوهِهِمْ مِن غَيْرِ غُبارٍ (p-٦٥٠)ولا قَتامٍ، ثُمَّ ناداهُمُ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ مِن وراءِ الحُجُبِ: مَرْحَبًا بِعِبادِي وزُوّارِي وجِيرانِي ووَفْدِي أكَلُوا وشَرِبُوا وفَكِهُوا وكُسُوا وطُيِّبُوا، وعِزَّتِي لَأتَجَلَّيَنَّ لَهم حَتّى يَنْظُرُوا إلَيَّ. فَذَلِكَ انْتِهاءُ العَطاءِ وفَضْلُ المَزِيدِ. فَتَجَلّى لَهُمُ الرَّبُّ ثُمَّ قالَ: السَّلامُ عَلَيْكم عِبادِي انْظُرُوا إلَيَّ، فَقَدْ رَضِيتُ عَنْكم. فَتَداعَتْ قُصُورُ الجَنَّةِ وشَجَرُها: سُبْحانَكَ. أرْبَعَ مَرّاتٍ، وخَرَّ القَوْمُ سُجَّدًا، فَناداهُمُ الرَّبُّ: عِبادِي ارْفَعُوا رُءُوسَكم فَإنَّها لَيْسَتْ بِدارِ عَمَلٍ ولا دارِ نَصَبٍ؛ إنَّما هي دارُ جَزاءٍ وثَوابٍ،وعِزَّتِي ما خَلَقْتُها إلّا مِن أجْلِكم وما مِن ساعَةٍ ذَكَرْتُمُونِي فِيها في دارِ الدُّنْيا إلّا ذَكَرْتُكم فَوْقَ عَرْشِي.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: «حَدَّثَنِي جِبْرِيلُ قالَ: يَدْخُلُ الرَّجُلُ عَلى الحَوْراءِ فَتَسْتَقْبِلُهُ بِالمُعانَقَةِ والمُصافَحَةِ، فَبِأيِّ بَنانٍ تُعاطِيهِ! لَوْ أنَّ بَعْضَ بَنانِها بَدا لَغَلَبَ ضَوْءُهُ ضَوْءَ الشَّمْسِ والقَمَرِ، ولَوْ أنَّ طاقَةً مِن شَعْرِها بَدَتْ لَمَلَأتْ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ مِن طِيبِ رِيحِها، فَبَيْنَما هو مُتَّكِئٌ مَعَها عَلى أرِيكَتِهِ، إذْ أشْرَقَ عَلَيْهِ نُورٌ مِن فَوْقِهِ، فَيَظُنُّ أنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ أشْرَفَ عَلى خَلْقِهِ فَإذا حَوْراءُ تُنادِيهِ: يا ولِيَّ اللَّهِ، أما لَنا فِيكَ مِن (p-٦٥١)دُولَةٍ؟ فَيَقُولُ: ومَن أنْتِ يا هَذِهِ؟ فَتَقُولُ: أنا مِنَ اللَّواتِي قالَ اللَّهُ: ﴿ولَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ فَيَتَحَوَّلُ إلَيْها، فَإذا عِنْدَها مِنَ الجَمالِ والكَمالِ ما لَيْسَ مَعَ الأُولى، فَبَيْنَما هو مُتَّكِئٌ عَلى أرِيكَتِهِ إذْ أشْرَفَ عَلَيْهِ نُورٌ مِن فَوْقِهِ فَإذا حَوْراءُ أُخْرى تُنادِيهِ: يا ولِيَّ اللَّهِ أما لَنا فِيكَ مِن دُولَةٍ؟ فَيَقُولُ: ومَن أنْتِ يا هَذِهِ؟ فَتَقُولُ: أنا مِنَ اللَّواتِي قالَ اللَّهُ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧] [السَّجْدَةِ: ١٧] فَلا يَزالُ يَتَحَوَّلُ مِن زَوْجَةٍ إلى زَوْجَةٍ» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ قالَ: لَوْ أنَّ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ نَزَلَ بِهِ أهْلُ الجَنَّةِ كُلُّهم لَأوْسَعَهم طَعامًا وشَرابًا ومَجْلِسًا وخَدَمًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ قالَ: مِنَ المَزِيدِ أنْ تَمُرَّ السَّحابَةُ بِأهْلِ الجَنَّةِ فَتَقُولُ: ماذا تُرِيدُونَ فَأُمْطِرَهُ عَلَيْكُمْ؟ فَلا يَدْعُونَ بِشَيْءٍ إلّا أمْطَرَتْهم.

(p-٦٥٢)

50:36Page 520

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَشَدُّ مِنۡهُم بَطۡشٗا فَنَقَّبُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ هَلۡ مِن مَّحِيصٍ ٣٦

And how many a generation before them did We destroy who were greater than them in [striking] power and had explored throughout the lands. Is there any place of escape?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَقَّبُوا في البِلادِ﴾ قالَ: أثَّرُوا.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَنَقَّبُوا في البِلادِ﴾ قالَ: هَرَبُوا بِلُغَةِ اليَمَنِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ أُمًّا سَمِعْتَ قَوْلَ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ:

؎نَقَّبُوا في البِلادِ مِن حَذَرِ المَوْتِ وجالُوا في الأرْضِ أيَّ مَجالِ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَقَّبُوا في البِلادِ﴾ قالَ: ضَرَبُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾ قالَ: هَلْ مِن مَهْرَبٍ، يَهْرُبُونَ مِنَ المَوْتِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَقَّبُوا في البِلادِ هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾ قالَ: حاصَ أعْداءُ اللَّهِ فَوَجَدُوا أمْرَ اللَّهِ لَهم (p-٦٥٣)مُدْرِكًا.

50:37Page 520

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلۡبٌ أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ وَهُوَ شَهِيدٞ ٣٧

Indeed in that is a reminder for whoever has a heart or who listens while he is present [in mind].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ قالَ: «كانَ المُنافِقُونَ يَجْلِسُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ يَخْرُجُونَ فَيَقُولُونَ: ماذا قالَ آنِفًا؟ لَيْسَ مَعَهم قُلُوبٌ» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: إنَّ العَقْلَ في القَلْبِ، والرَّحْمَةَ في الكَبِدِ، والرَّأْفَةَ في الطِّحالِ، والنَّفْسَ في الرِّئَةِ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: التَّوْفِيقُ خَيْرُ قائِدٍ، وحُسْنُ الخُلُقِ خَيْرُ قَرِينٍ، والعَقْلُ خَيْرُ صاحِبٍ، والأدَبُ خَيْرُ مِيراثٍ، ولا وحْشَةَ أشَدُّ مِنَ العُجْبِ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ﴾ قالَ: لا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِغَيْرِهِ ﴿وهُوَ شَهِيدٌ﴾ قالَ: شاهِدٌ بِالقَلْبِ.

(p-٦٥٤)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ وهو شَهِيدٌ﴾ قالَ: يَسْتَمِعُ وقَلْبُهُ شاهِدٌ لا يَكُونُ قَلْبُهُ مَكانًا آخَرَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ وهو شَهِيدٌ﴾ قالَ: هو رَجُلٌ مِن أهْلِ الكِتابِ ألْقى السَّمْعَ أيِ: اسْتَمِعْ لِلْقُرْآنِ وهو شَهِيدٌ عَلى ما في يَدَيْهِ مِن كِتابِ اللَّهِ أنَّهُ يَجِدُ النَّبِيَّ مُحَمَّدًا مَكْتُوبًا.

50:38Page 520

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٖ ٣٨

And We did certainly create the heavens and earth and what is between them in six days, and there touched Us no weariness.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: قالَتِ اليَهُودُ: ابْتَدَأ اللَّهُ الخَلْقَ يَوْمَ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ والثُّلاثاءِ والأرْبِعاءِ والخَمِيسِ والجُمُعَةِ واسْتَراحَ يَوْمَ السَّبْتِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَتِ اليَهُودُ: إنَّ اللَّهَ خَلَقَ الخَلْقَ في سِتَّةِ أيّامٍ، وفَرَغَ مِنَ الخَلْقِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، واسْتَراحَ يَوْمَ السَّبْتِ. فَأكْذَبَهُمُ اللَّهُ في ذَلِكَ فَقالَ: ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ قالَ: مِن نَصَبٍ.

(p-٦٥٥)وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ قالَ: اللُّغُوبُ النَّصَبُ، تَقُولُ اليَهُودٍ إنَّهُ أعْيا بَعْدَ ما خَلَقَهُما.

وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ العَوّامِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: سَألْتُ أبا مِجْلَزٍ عَنِ الرَّجُلِ يَجْلِسُ فَيَضَعُ إحْدى رِجْلَيْهِ عَلى الأُخْرى، فَقالَ لا بَأْسَ بِهِ إنَّما كَرِهَ ذَلِكَ اليَهُودُ؛ زَعَمُوا أنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَراحَ يَوْمَ السَّبْتِ فَجَلَسَ تِلْكَ الجِلْسَةَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ .

50:39Page 520

فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ ٣٩

So be patient, [O Muḥammad], over what they say and exalt [Allāh] with praise of your Lord before the rising of the sun and before its setting,

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾: صَلاةُ الصُّبْحِ، ﴿وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾: صَلاةُ العَصْرِ» .

50:40Page 520

وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ ٤٠

And [in part] of the night exalt Him and after prostration [i.e., prayer].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأدْبارَ السُّجُودِ﴾ .

(p-٦٥٦)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ قالَ: العَتَمَةُ، ﴿وأدْبارَ السُّجُودِ﴾ النَّوافِلُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ قالَ: مِنَ اللَّيْلِ كُلِّهِ.

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بِتُّ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الفَجْرِ ثُمَّ خَرَجَ إلى الصَّلاةِ، فَقالَ: يا ابْنَ عَبّاسٍ رَكْعَتانِ قَبْلَ صَلاةِ الفَجْرِ إدْبارُ النُّجُومِ، ورَكْعَتانِ بَعْدَ المَغْرِبِ أدْبارُ السُّجُودِ» .

وأخْرَجَ مُسَدَّدٌ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ: إدْبارِ النُّجُومِ وأدْبارِ السُّجُودِ، فَقالَ: أدْبارُ السُّجُودِ الرَّكْعَتانِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وإدْبارُ النُّجُومِ الرَّكْعَتانِ قَبْلَ الغَداةِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ (p-٦٥٧)رَكَعاتٍ تَطَوُّعًا مِنها أرْبَعٌ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأدْبارَ السُّجُودِ﴾ قالَ: في الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ» .

وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في ”الصَّلاةِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ في قَوْلِهِ: ﴿وأدْبارَ السُّجُودِ﴾ قالَ: رَكْعَتانِ بَعْدَ المَغْرِبِ، ﴿وإدْبارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: ٤٩] قالَ: رَكْعَتانِ قَبْلَ الفَجْرِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأدْبارَ السُّجُودِ﴾ قالَ: رَكْعَتانِ بَعْدَ المَغْرِبِ، ﴿وإدْبارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: ٤٩] . قالَ رَكْعَتانِ قَبْلَ الفَجْرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: ﴿وأدْبارَ السُّجُودِ﴾ الرَّكْعَتانِ بَعْدَ المَغْرِبِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: ﴿وأدْبارَ السُّجُودِ﴾ الرَّكْعَتانِ بَعْدَ صَلاةِ المَغْرِبِ، ﴿وإدْبارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: ٤٩]: الرَّكْعَتانِ قَبْلَ صَلاةِ الفَجْرِ.

(p-٦٥٨)وأخْرَجَ ابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي تَمِيمٍ الجَيْشانِيِّ قالَ: قالَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿وأدْبارَ السُّجُودِ﴾ هُما الرَّكْعَتانِ بَعْدَ المَغْرِبِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وأدْبارَ السُّجُودِ: الرَّكْعَتانِ بَعْدَ المَغْرِبِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانَ يُقالُ أدْبارُ السُّجُودِ: الرَّكْعَتانِ بَعْدَ المَغْرِبِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ﴿وأدْبارَ السُّجُودِ﴾ الرَّكْعَتانِ بَعْدَ المَغْرِبِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ والشَّعْبِيِّ والحَسَنِ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الأوْزاعِيِّ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ فَقالَ: هُما في كِتابِ اللَّهِ تَعالى: ﴿فَسَبِّحْهُ وأدْبارَ السُّجُودِ﴾ .

(p-٦٥٩)وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أدْبارُ السُّجُودِ التَّسْبِيحُ بَعْدَ الصَّلاةِ. ولَفْظُ البُخارِيِّ: أمَرَهُ أنْ يُسَبِّحَ في أدْبارِ الصَّلَواتِ كُلِّها.

50:41–44Page 520

وَٱسۡتَمِعۡ يَوۡمَ يُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ ٤١

And listen on the Day when the Caller1 will call out from a place that is near -

يَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ ٤٢

The Day they will hear the blast [of the Horn] in truth. That is the Day of Emergence [from the graves].

إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيۡنَا ٱلۡمَصِيرُ ٤٣

Indeed, it is We who give life and cause death, and to Us is the destination

يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ ٤٤

On the Day the earth breaks away from them [and they emerge] rapidly; that is a gathering easy for Us.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾ الآياتِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾ قالَ: هي الصَّيْحَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ والواسِطِيُّ في ”فَضائِلِ بَيْتِ المَقْدِسِ“ عَنْ يَزِيدَ بْنِ جابِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ المُنادِ مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ قالَ: يَقِفُ إسْرافِيلُ عَلى صَخْرَةِ بَيْتِ المَقْدِسِ فَيَنْفُخُ في الصُّورِ فَيَقُولُ: يا أيَّتُها العِظامُ النَّخِرَةُ والجُلُودُ المُتَمَزِّقَةُ والأشْعارُ المُتَقَطِّعَةُ، إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكِ أنْ تَجْتَمِعِي لِفَصْلِ الحِسابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ المُنادِ مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ قالَ: مَلَكٌ قائِمٌ عَلى صَخْرَةِ بَيْتِ القُدْسِ يُنادِي: يا أيَّتُها العِظامُ البالِيَةُ، والأوْصالُ المُتَقَطِّعَةُ، إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُنَّ أنْ تَجْتَمِعْنَ لِفَصْلِ (p-٦٦٠)القَضاءِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: مَلَكٌ قائِمٌ عَلى صَخْرَةِ بَيْتِ المَقْدِسِ، واضِعٌ إصْبَعَيْهِ في أُذُنَيْهِ يُنادِي يَقُولُ: يا أيُّها النّاسُ، هَلُمُّوا إلى الحِسابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والواسِطِيُّ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُنادِ المُنادِ مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّهُ يُنادِي مِن بَيْتِ المَقْدِسِ مِنَ الصَّخْرَةِ وهي أوْسَطُ الأرْضِ، وحُدِّثْنا أنَّ كَعْبًا قالَ: هي أقْرَبُ الأرْضِ إلى السَّماءِ بِثَمانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا.

وأخْرَجَ الواسِطِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ المُنادِ مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ قالَ: مِن صَخْرَةِ بَيْتِ المَقْدِسِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالحَقِّ﴾ قالَ: يَسْمَعُ النَّفْخَةَ القَرِيبُ والبَعِيدُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾ قالَ: يَوْمَ يَخْرُجُونَ إلى البَعْثِ مِنَ القُبُورِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرْضُ عَنْهم سِراعًا﴾ قالَ: تُمْطِرُ السَّماءُ عَلَيْهِمْ حَتّى تَشَقَّقُ الأرْضُ عَنْهم.

(p-٦٦١)وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ وأبُو عَرُوبَةَ في ”الأوائِلِ“ والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ واللَّفْظُ لَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أنا أوَّلُ مَن تَنْشَقُّ عَنْهُ الأرْضُ، ثُمَّ أبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ آتِي أهْلَ البَقِيعِ فَيُحْشَرُونَ مَعِي، ثُمَّ أنْتَظِرُ أهْلَ مَكَّةَ. وتَلا ابْنُ عُمَرَ ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرْضُ عَنْهم سِراعًا﴾ الآيَةَ» .

50:45Page 520

نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ٤٥

We are most knowing of what they say, and you are not over them a tyrant.1 But remind by the Qur’ān whoever fears My threat.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ قالَ لا تَتَجَبَّرْ عَلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ كَرِهَ لِنَبِيِّكُمُ الجَبْرِيَّةَ ونَهى عَنْها وقَدَّمَ فِيها فَقالَ: ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ .

وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ جَرِيرٍ قالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ تُرْعَدُ فَرائِصُهُ، فَقالَ: هَوِّنْ عَلَيْكَ، فَإنَّما أنا ابْنُ امْرَأةٍ مِن قُرَيْشٍ كانَتْ تَأْكُلُ القَدِيدَ في هَذِهِ البَطْحاءِ. ثُمَّ تَلا جَرِيرٌ: ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ [ق»: ٤٥] .

(p-٦٦٢)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أنَسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُ المَرِيضَ، ويَتْبَعُ الجَنائِزَ، ويُجِيبُ دَعْوَةَ المَمْلُوكِ، ويَرْكَبُ الحِمارَ، ولَقَدْ كانَ يَوْمَ خَيْبَرَ ويَوْمَ قُرَيْظَةَ عَلى حِمارٍ خِطامُهُ حَبْلٌ مِن لِيفٍ وتَحْتِهِ إكافٌ مِن لِيفٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ خَوَّفْتَنا. فَنَزَلَتْ ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ [ق»: ٤٥] .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском