As-SuyutiAn‑Najm · 53:19–41

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

An-Najm 53:19–41

53:19–20Page 526

أَفَرَءَيۡتُمُ ٱللَّٰتَ وَٱلۡعُزَّىٰ ١٩

So have you considered al-Lāt and al-ʿUzzā?

وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ ٢٠

And Manāt, the third - the other one?1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَرَأيْتُمُ اللاتَ والعُزّى﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ اللّاتُ رَجُلًا يَلُتُّ سَوِيقَ الحاجِّ، ولَفْظُ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ: يَلُتُّ السَّوِيقَ يَسْقِيهِ الحاجَّ.

وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي الطُّفَيْلِ قالَ: «لَمّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ بَعَثَ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ إلى نَخْلَةَ، وكانَ بِها العُزّى، فَأتاها خالِدٌ، وكانَتْ عَلى ثَلاثِ سَمُراتٍ، فَقَطَعَ السَّمُراتِ، وهَدَمَ البَيْتَ الَّذِي كانَ عَلَيْها، ثُمَّ أتى النَّبِيَّ ﷺ فَأخْبَرَهُ فَقالَ: «ارْجِعْ فَإنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا» فَرَجَعَ خالِدٌ، فَلَمّا أبْصَرَتْهُ السَّدَنَةُ، وهم حَجَبَتُها، أمْعَنُوا في الجَبَلِ وهم يَقُولُونَ: يا عُزّى يا عُزّى، فَأتاها خالِدٌ فَإذا امْرَأةٌ عُرْيانَةٌ ناشِرَةٌ شَعَرَها، تَحْفِنُ التُّرابَ عَلى (p-٣١)رَأْسِها، فَعَمَّمَها بِالسَّيْفِ حَتّى قَتَلَها، ثُمَّ رَجَعَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ – فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: «تِلْكَ العُزّى»» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ العُزّى كانَتْ بِبَطْنِ نَخْلَةَ، وأنَّ اللّاتَ كانَتْ بِالطّائِفِ، وأنَّ مَناةَ كانَتْ بِقُدَيْدٍ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والفاكِهِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ اللّاتُ رَجُلًا في الجاهِلِيَّةِ عَلى صَخْرَةٍ بِالطّائِفِ، وكانَ لَهُ غَنَمٌ، فَكانَ يَسْلُو مِن رِسْلِها، ويَأْخُذُ مِن زَبِيبِ الطّائِفِ والأقِطِ فَيَجْعَلُ مِنهُ حَيْسًا، ويُطْعِمُ مَن يَمُرُّ مِنَ النّاسِ، فَلَمّا ماتَ عَبَدُوهُ، وقالُوا: هو اللّاتُّ، وكانَ يَقْرَأُ: (اللّاتَّ) مُشَدَّدَةً.

(p-٣٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ اللّاتُّ يَلُتُّ السَّوِيقَ عَلى الحَجَرِ، فَلا يَشْرَبُ مِنهُ أحَدٌ إلّا سَمِنَ، فَعَبَدُوهُ.

وأخْرَجَ الفاكِهِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ اللّاتَّ لَمّا ماتَ قالَ لَهم عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ: إنَّهُ لَمْ يَمُتْ، ولَكِنَّهُ دَخَلَ الصَّخْرَةَ، فَعَبَدُوها، وبَنَوْا عَلَيْها بَيْتًا.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَرَأيْتُمُ اللاتَ﴾ قالَ: كانَ رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ يَلُتُّ السَّوِيقَ بِالزَّبِيبِ، فَلَمّا تُوُفِّيَ جَعَلُوا قَبْرَهُ وثَنًا، وزَعَمَ النّاسُ أنَّهُ عامِرُ بْنُ الظَّرَبِ، أحَدُ عَدْوانَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَرَأيْتُمُ اللاتَ والعُزّى﴾ قالَ: اللّاتُّ كانَ يَلُتُّ السَّوِيقَ بِالطّائِفِ، فاعْتَكَفُوا عَلى قَبْرِهِ، والعُزّى شَجَراتٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَرَأيْتُمُ اللاتَ والعُزّى﴾ ﴿ومَناةَ﴾ قالَ: آلِهَةٌ كانُوا يَعْبُدُونَها (p-٣٣)فَكانَ اللّاتُ لِأهْلِ الطّائِفِ، وكانَتِ العُزّى لِقُرَيْشٍ بِسُقامٍ، شِعْبٌ بِبَطْنِ نَخْلَةَ، وكانَتْ مَناةُ لِلْأنْصارِ بِقُدَيْدٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: اللّاتُّ الَّذِي كانَ يَقُومُ عَلى آلِهَتِهِمْ، وكانَ يَلُتُّ لَهُمُ السَّوِيقَ، والعُزّى بِنَخْلَةَ، نَخْلَةٌ كانُوا يُعَلِّقُونَ عَلَيْها السُّيُورَ والعِهْنَ، ومَناةُ حَجَرٌ بِقُدَيْدٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي الجَوْزاءِ قالَ: اللّاتُّ حَجَرٌ كانَ يُلَتُّ السَّوِيقُ عَلَيْهِ فَسُمِّيَ اللّاتَّ.

53:21Page 526

أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ ٢١

Is the male for you and for Him the female?

No commentary for this ayah

53:22Page 526

تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ ٢٢

That, then, is an unjust division.1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ إذًا قِسْمَةٌ ضِيزى﴾ .

أخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ضِيزى﴾ قالَ: جائِرَةٌ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ امْرِئِ القَيْسِ:

؎ضازَتْ بَنُو أسَدٍ بِحُكْمِهِمُ إذْ يَعْدِلُونَ الرَّأْسَ بِالذَّنَبِ

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (p-٣٤)﴿ضِيزى﴾ قالَ: عَوْجاءُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ضِيزى﴾ قالَ: مَنقُوصَةٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ضِيزى﴾ قالَ: جائِرَةٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قِسْمَةٌ ضِيزى﴾ قالَ: جائِرَةٌ لا حَقَّ فِيها.

53:23Page 526

إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ ٢٣

They are not but [mere] names you have named them - you and your forefathers - for which Allāh has sent down no authority. They follow not except assumption and what [their] souls desire, and there has already come to them from their Lord guidance.

No commentary for this ayah

53:24Page 526

أَمۡ لِلۡإِنسَٰنِ مَا تَمَنَّىٰ ٢٤

Or is there for man whatever he wishes?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ لِلإنْسانِ ما تَمَنّى﴾ .

أخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا تَمَنّى أحَدُكم فَلْيَنْظُرْ ما تَمَنّى، فَإنَّهُ لا يَدْرِي ما يُكْتَبُ لَهُ مِن أُمْنِيَّتِهِ»» .

53:25Page 526

فَلِلَّهِ ٱلۡأٓخِرَةُ وَٱلۡأُولَىٰ ٢٥

Rather, to Allāh belongs the Hereafter and the first [life].

No commentary for this ayah

53:26Page 526

۞ وَكَم مِّن مَّلَكٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَىٰٓ ٢٦

And how many angels there are in the heavens whose intercession will not avail at all except [only] after Allāh has permitted [it] to whom He wills and approves.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَمْ مِن مَلَكٍ في السَّماواتِ﴾ الآيَةَ.

(p-٣٥)أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَمْ مِن مَلَكٍ في السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهم شَيْئًا﴾ قالَ: لِقَوْلِهِمْ: إنَّ الغَرانِقَةَ لَيَشْفَعُونَ.

53:27Page 527

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ تَسۡمِيَةَ ٱلۡأُنثَىٰ ٢٧

Indeed, those who do not believe in the Hereafter name the angels female names,

No commentary for this ayah

53:28Page 527

وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـٔٗا ٢٨

And they have thereof no knowledge. They follow not except assumption, and indeed, assumption avails not against the truth at all.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: احْذَرُوا هَذا الرَّأْيَ عَلى الدِّينِ، فَإنَّما كانَ الرَّأْيُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ – مُصِيبًا؛ لِأنَّ اللَّهَ كانَ يُرِيهِ، وإنَّما هو مِنّا تَكَلَّفٌ وظَنٌّ، ﴿وإنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ .

53:29Page 527

فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا وَلَمۡ يُرِدۡ إِلَّا ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ٢٩

So turn away from whoever turns his back on Our message and desires not except the worldly life.

No commentary for this ayah

53:30Page 527

ذَٰلِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱهۡتَدَىٰ ٣٠

That is their sum of knowledge. Indeed, your Lord is most knowing of who strays from His way, and He is most knowing of who is guided.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهم مِنَ العِلْمِ﴾ .

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهم مِنَ العِلْمِ﴾ قالَ: رَأْيُهم.

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ السُّنِّيِّ والحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «قَلَّما كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ مِن مَجْلِسٍ حَتّى يَدْعُوَ بِهَؤُلاءِ الدَّعَواتِ لِأصْحابِهِ: «اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنا مِن خَشْيَتِكَ ما يَحُولُ بَيْنَنا وبَيْنَ مَعاصِيكَ، ومِن طاعَتِكَ ما تُبَلِّغُنا بِهِ جَنَّتَكَ، ومِنَ اليَقِينِ ما تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنا مُصِيباتِ الدُّنْيا، (p-٣٦)ومَتِّعْنا بِأسْماعِنا وأبْصارِنا وقُوَّتِنا ما أحْيَيْتَنا، واجْعَلْهُ الوارِثَ مِنّا، واجْعَلْ ثَأْرَنا عَلى مَن ظَلَمَنا، وانْصُرْنا عَلى مَن عادانا، ولا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنا في دِينِنا، ولا تَجْعَلِ الدُّنْيا أكْبَرَ هَمِّنا، ولا مَبْلَغَ عِلْمِنا، ولا تَسَلِّطْ عَلَيْنا مَن لا يَرْحَمُنا»» .

53:31Page 527

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى ٣١

And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth - that He may recompense those who do evil with [the penalty of] what they have done and recompense those who do good with the best [reward] -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ ما في السَّماواتِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أساءُوا بِما عَمِلُوا﴾ قالَ: أهْلَ الشِّرْكِ، ﴿ويَجْزِيَ الَّذِينَ أحْسَنُوا﴾ قالَ: المُؤْمِنِينَ.

53:32Page 527

ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِۚ هُوَ أَعۡلَمُ بِكُمۡ إِذۡ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَإِذۡ أَنتُمۡ أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡۖ فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ ٣٢

Those who avoid the major sins and immoralities, only [committing] slight ones. Indeed, your Lord is vast in forgiveness. He was most knowing of you when He produced you from the earth and when you were fetuses in the wombs of your mothers. So do not claim yourselves to be pure; He is most knowing of who fears Him.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ﴾

أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ﴾ قالَ: الكَبائِرُ ما سَمّى اللَّهُ فِيهِ النّارَ، ﴿والفَواحِشَ﴾ ما كانَ فِيهِ حَدٌّ في الدُّنْيا.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا اللَّمَمَ﴾ .

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «ما رَأيْتُ شَيْئًا أشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمّا قالَ أبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَ الَ: «إنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنى أدْرَكَ ذَلِكَ لا مَحالَةَ (p-٣٧)فَزِنا العَيْنِ النَّظَرُ، وزِنا اللِّسانِ النُّطْقُ، والنَّفْسُ تَتَمَنّى وتَشْتَهِي، والفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أوْ يُكَذِّبُهُ»» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا اللَّمَمَ﴾ قالَ: زِنا العَيْنَيْنِ النَّظَرُ، وزِنا الشَّفَتَيْنِ التَّقْبِيلُ، وزِنا اليَدَيْنِ البَطْشُ، وزِنا الرِّجْلَيْنِ المَشْيُ، ويُصَدِّقُ ذَلِكَ الفَرْجُ أوْ يُكَذِّبُهُ، فَإنْ تَقَدَّمَ بِفَرْجِهِ كانَ زانِيًا، وإلّا فَهو اللَّمَمُ.

وأخْرَجَ مُسَدَّدٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إلا اللَّمَمَ﴾ قالَ: هي النَّظْرَةُ والغَمْزَةُ والقُبْلَةُ والمُباشَرَةُ، فَإذا مَسَّ الخِتانُ الخِتانَ فَقَدْ وجَبَ الغُسْلُ، وهو الزِّنى.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: اللَّمَمُ ما بَيْنَ الحَدَّيْنِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «شَعْبِ (p-٣٨)الإيمانِ» «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا اللَّمَمَ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يُلِمُّ بِالفاحِشَةِ، ثُمَّ يَتُوبُ مِنها، قالَ: وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:

؎إنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمًّا وأيُّ عَبْدٍ لَكَ لا ألَمّا»!

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ،عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا اللَّمَمَ﴾ يَقُولُ: إلّا ما قَدْ سَلَفَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ،عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: قالَ المُشْرِكُونَ: إنَّما كانُوا بِالأمْسِ يَعْمَلُونَ مَعَنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إلا اللَّمَمَ﴾ ما كانَ مِنهم في الجاهِلِيَّةِ قَبْلَ الإسْلامِ، وغَفَرَها لَهم حِينَ أسْلَمُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ﴾ قالَ: الشِّرْكَ، ﴿والفَواحِشَ﴾ قالَ: الزِّنى، تَرَكُوا ذَلِكَ حِينَ دَخَلُوا في الإسْلامِ، وغَفَرَ اللَّهُ لَهم ما كانُوا ألَمُّوا بِهِ وأصابُوا مِن ذَلِكَ قَبْلَ الإسْلامِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ (p-٣٩)الإيمانِ» عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أُراهُ رَفَعَهُ «فِي قَوْلِهِ: ﴿إلا اللَّمَمَ﴾ قالَ: اللَّمَّةُ مِنَ الزِّنى، ثُمَّ يَتُوبُ ولا يَعُودُ، واللَّمَّةُ مِن شُرْبِ الخَمْرِ، ثُمَّ يَتُوبُ ولا يَعُودُ، قالَ: فَتِلْكَ الإلْمامُ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إلا اللَّمَمَ﴾ قالَ: كانَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ: هو الرَّجُلُ يُصِيبُ اللَّمَّةَ مِنَ الزِّنى، واللَّمَّةَ مِن شُرْبِ الخَمْرِ، فَيَجْتَنِبُها، أوْ يَتُوبُ مِنها.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أتُدْرُونَ ما اللَّمَمُ»؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: «هُوَ الرَّجُلُ يُلِمُّ بِالنَّظْرَةِ مِنَ الزِّنى ثُمَّ لا يَعُودُ، ويُلِمُّ بِالشَّرْبَةِ مِنَ الخَمْرِ ثُمَّ لا يَعُودُ، ويُلِمُّ بِالسَّرْقَةِ ثُمَّ لا يَعُودُ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا اللَّمَمَ﴾ قالَ: يُلِمُّ بِها في الحِينِ ثُمَّ يَتُوبُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: سُئِلْتُ عَنِ اللَّمَمِ فَقُلْتُ: هو (p-٤٠)الرَّجُلُ يُصِيبُ الذَّنْبَ ثُمَّ يَتُوبُ، وأخْبَرْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عَبّاسٍ فَقالَ: لَقَدْ أعانَكَ عَلَيْها مَلَكٌ كَرِيمٌ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في «تارِيخِهِ» عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إلا اللَّمَمَ﴾ قالَ: الزَّنْيَةُ في الحِينِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا اللَّمَمَ﴾ قالَ: الوَقْعَةُ مِنَ الزِّنى لا يَعُودُ لَها.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا اللَّمَمَ﴾ قالَ: هو ما دُونُ الجِماعِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ ذَكَرَ لَهُ قَوْلَ الحَسَنِ في اللَّمَمِ: هي الخَطْرَةُ مِنَ الزِّنى، فَقالَ: لا، ولَكِنَّها الضَّمَّةُ، والقُبْلَةُ، والشَّمَّةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: اللَّمَمُ ما دُونَ الشِّرْكِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اللَّمَمُ كُلُّ شَيْءٍ بَيْنَ الحَدَّيْنِ، حَدِّ الدُّنْيا وحَدِّ الآخِرَةِ، يُكَفِّرُهُ الصَّلاةُ، وهو دُونَ كُلِّ مُوجِبٍ، فَأمّا حَدُّ الدُّنْيا فَكُلُّ حَدٍّ فَرَضَ اللَّهُ عُقُوبَتَهُ في الدُّنْيا، وأمّا حَدُّ الآخِرَةِ (p-٤١)فَكُلُّ شَيْءٍ خَتَمَهُ اللَّهُ بِالنّارِ، وأخَّرَ عُقُوبَتَهُ إلى الآخِرَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا اللَّمَمَ﴾ قالَ: اللَّمَمُ ما بَيْنَ الحَدَّيْنِ، ما لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الدُّنْيا ولا حَدَّ الآخِرَةِ، مُوجِبَةً قَدْ أوْجَبَ اللَّهُ لِأهْلِها النّارَ، أوْ فاحِشَةً يُقامُ عَلَيْها الحَدُّ في الدُّنْيا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: سَألَ رَجُلٌ زَيْدَ بْنَ ثابِتٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ إلا اللَّمَمَ﴾ فَقالَ: حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ أعْلَمُ بِكم إذْ أنْشَأكم مِنَ الأرْضِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في «المَعْرِفَةِ»، والواحِدِيُّ، عَنْ ثابِتِ بْنِ الحارِثِ الأنْصارِيِّ قالَ: «كانَتِ اليَهُودُ إذا هَلَكَ لَهم صَبِيٌّ صَغِيرٌ قالُوا: هَذا صِدِّيقٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: «كَذَبَتْ يَهُودُ ما مِن نَسَمَةٍ يَخْلُقُها اللَّهُ في بَطْنِ أُمِّها إلّا أنَّهُ شَقِيٌّ أوْ سَعِيدٌ» فَأنْزَلَ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿هُوَ أعْلَمُ بِكم إذْ أنْشَأكم مِنَ الأرْضِ﴾ الآيَةَ كُلَّها» .

(p-٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ أعْلَمُ بِكم إذْ أنْشَأكم مِنَ الأرْضِ﴾ قالَ: هو كَنَحْوِ قَوْلِهِ ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: ١١٧] [الأنْعامِ: ١١٧، النَّحْلِ: ١٢٥، القَصَصِ: ٥٦، القَلَمِ: ٧] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أنْشَأكم مِنَ الأرْضِ وإذْ أنْتُمْ أجِنَّةٌ﴾ قالَ: حِينَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ الأرْضِ ثُمَّ خَلَقَكم مِن آدَمَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ أعْلَمُ بِكم إذْ أنْشَأكم مِنَ الأرْضِ وإذْ أنْتُمْ أجِنَّةٌ في بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ﴾ قالَ: عَلِمَ اللَّهُ مِن كُلِّ نَفْسٍ ما هي عامِلَةٌ، وما هي صانِعَةٌ، وما هي إلَيْهِ صائِرَةٌ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أنْفُسَكُمْ﴾

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تُزَكُّوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: لا تُبَرِّئُوا أنْفُسَكم.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تُزَكُّوا أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: لا تَعْمَلُوا بِالمَعاصِي، وتَقُولُونَ: نَعْمَلُ بِالطّاعَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، «عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أبِي سَلَمَةَ أنَّها سُمِّيَتْ بَرَّةَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تُزَكُّوا أنْفُسَكُمُ، (p-٤٣)اللَّهُ أعْلَمُ بِأهْلِ البِرِّ مِنكُمْ، سَمُّوها زَيْنَبَ»» .

وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في «المُوَفَّقِيّاتِ» عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ قالَ: قالَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لِقَيْسِ بْنِ عاصِمٍ: صِفْ لَنا نَفْسَكَ، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَلا تُزَكُّوا أنْفُسَكُمْ﴾ فَلَسْتُ بِمُزَكٍّ نَفْسِي، وقَدْ نَهانِي اللَّهُ عَنْهُ، فَأعْجَبَ أبا بَكْرٍ ذَلِكَ مِنهُ.

53:33–35Page 527

أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي تَوَلَّىٰ ٣٣

Have you seen the one who turned away

وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ ٣٤

And gave a little and [then] refrained?

أَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡغَيۡبِ فَهُوَ يَرَىٰٓ ٣٥

Does he have knowledge of the unseen, so he sees?1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَرَأيْتَ الَّذِي تَوَلّى﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ في مَغْزاةٍ، فَجاءَ رَجُلٌ فَلَمْ يَجِدْ ما يَخْرُجُ عَلَيْهِ، فَلَقِيَ صَدِيقًا لَهُ فَقالَ: أعْطِنِي شَيْئًا، قالَ: أُعْطِيكَ بَكْرِي هَذا عَلى أنْ تَتَحَمَّلَ بِذُنُوبِي، فَقالَ لَهُ: نَعَمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أفَرَأيْتَ الَّذِي تَوَلّى﴾ ﴿وأعْطى قَلِيلا وأكْدى﴾ [النجم»: ٣٤] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ دَرّاجٍ أبِي السَّمْحِ قالَ: «خَرَجَتْ سَرِّيَّةٌ غازِيَةً، فَسَألَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْ يَحْمِلَهُ فَقالَ: «لا أجِدُ ما أحْمِلُكَ عَلَيْهِ» فانْصَرَفَ حَزِينًا، فَمَرَّ بِرَجُلٍ رِحالُهُ مُنِيخَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَشَكا إلَيْهِ، فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ: هَلْ لَكَ أنْ أحْمِلَكَ فَتَلْحَقَ الجَيْشَ بِحَسَناتِكَ؟ فَقالَ: نَعَمْ، فَرَكِبَ، فَنَزَلَتْ: (p-٤٤)﴿أفَرَأيْتَ الَّذِي تَوَلّى﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿ثُمَّ يُجْزاهُ الجَزاءَ الأوْفى﴾ [النجم»: ٤١] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: إنَّ رَجُلًا أسْلَمَ، فَلَقِيَهُ بَعْضُ مَن يُعَيِّرُهُ، فَقالَ: أتَرَكْتَ دِينَ الأشْياخِ وضَلَّلْتَهُمْ، وزَعَمْتَ أنَّهم في النّارِ؟ قالَ: إنِّي خَشِيتُ عَذابَ اللَّهِ، قالَ: أعْطِنِي شَيْئًا، وأنا أحْمِلُ كُلَّ عَذابٍ كانَ عَلَيْكَ، فَأُعْطاهُ شَيْئًا، فَقالَ: زِدْنِي، فَتَعاسَرا، حَتّى أعْطاهُ شَيْئًا، وكَتَبَ لَهُ كِتابًا، وأشْهَدَ لَهُ، فَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿أفَرَأيْتَ الَّذِي تَوَلّى﴾ ﴿وأعْطى قَلِيلا وأكْدى﴾ ﴿أعِنْدَهُ عِلْمُ الغَيْبِ فَهو يَرى﴾ .

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَرَأيْتَ الَّذِي تَوَلّى﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، كانَ يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ وأبا بَكْرٍ، فَيَسْتَمِعُ ما يَقُولانِ، وذَلِكَ ما أعْطى مِن نَفْسِهِ، أعْطى الِاسْتِماعَ، ﴿وأكْدى﴾ قالَ: انْقَطَعَ عَطاؤُهُ، تَرَكَ ذَلِكَ، ﴿أعِنْدَهُ عِلْمُ الغَيْبِ﴾ قالَ: الغَيْبُ القُرْآنُ، أرَأى فِيهِ باطِلًا أنْفَذَهُ بِبَصَرِهِ، إذْ كانَ يَخْتَلِفُ إلى النَّبِيِّ ﷺ وأبِي بَكْرٍ؟!

(p-٤٥)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأعْطى قَلِيلا وأكْدى﴾ قالَ: قَطَعَ، نَزَلَتْ في العاصِي بْنِ وائِلٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأعْطى قَلِيلا وأكْدى﴾ قالَ: أطاعَ قَلِيلًا ثُمَّ انْقَطَعَ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وأعْطى قَلِيلا وأكْدى﴾ قالَ: أعْطى قَلِيلًا مِن مالِهِ ومَنَعَ الكَثِيرَ، ثُمَّ كَدَّرَهُ بِمَنِّهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:

؎أعْطى قَلِيلًا ثُمَّ أكْدى بِمَنِّهِ ومَن يَنْشُرِ المَعْرُوفَ في النّاسِ يُحْمَدِ

53:36Page 527

أَمۡ لَمۡ يُنَبَّأۡ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ ٣٦

Or has he not been informed of what was in the scriptures of Moses

No commentary for this ayah

53:37Page 527

وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ ٣٧

And [of] Abraham, who fulfilled [his obligations] -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾ .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والشِّيرازِيُّ في «الألْقابِ» والدَّيْلَمِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««أتُدْرُونَ ما قَوْلُهُ: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾ ؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: وفّى عَمَلَ يَوْمِهِ بِأرْبَعِ رَكَعاتٍ كانَ يُصَلِّيهِنَّ مِن أوَّلِ النَّهارِ»» وزَعَمَ أنَّها صَلاةُ الضُّحى.

(p-٤٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾ قالَ: وفّى لِلَّهِ بِالبَلاغِ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾ قالَ: وفّى ما فُرِضَ عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سِهامُ الإسْلامِ ثَلاثُونَ سَهْمًا، لَمْ يُتِمَّها أحَدٌ قَبْلَ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - قالَ اللَّهُ: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾ قالَ: وفّى طاعَةَ اللَّهِ، وبَلَّغَ رِسالاتِ رَبِّهِ إلى خَلْقِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾ قالَ: بَلَّغَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ألا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [النجم: ٣٨] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾ قالَ: بَلَّغَ (p-٤٧)ما أُمِرَ بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾ يَقُولُ: إبْراهِيمُ الَّذِي اسْتَكْمَلَ الطّاعَةَ فِيما فَعَلَ بِابْنِهِ حِينَ رَأى الرُّؤْيا، والَّذِي في صُحُفِ مُوسى: ﴿ألا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [النجم: ٣٨] إلى آخِرِ الآيَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ القُرَظِيِّ: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾ قالَ: وفّى بِذَبْحِ ابْنِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾ قالَ: وفّى بِسِهامِ الإسْلامِ كُلِّها، ولَمْ يُوَفِّها أحَدٌ غَيْرُهُ، وهي ثَلاثُونَ سَهْمًا، مِنها عَشَرَةٌ في بَراءَةَ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهُمْ﴾ [التوبة: ١١١] [التَّوْبَةِ: ١١١] الآياتُ كُلُّها. وعَشَرَةٌ في الأحْزابِ: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] [الأحْزابِ: ٣٥] الآياتُ كُلُّها. وسِتَّةٌ في ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] [المُؤْمِنُونَ: ١] مِن أوَّلِها، الآياتُ كُلُّها. وأرْبَعٌ في ﴿سَألَ سائِلٌ﴾ [المعارج: ١] [المَعارِجِ: ١] ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦] ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] [المَعارِجِ: ٢٦، ٢٧] الآياتُ كُلُّها، فَذَلِكَ ثَلاثُونَ سَهْمًا، فَمَن وافى اللَّهَ بِسَهْمٍ مِنها فَقَدْ وافاهُ بِسَهْمٍ مِن سِهامِ الإسْلامِ، ولَمْ يُوافِهِ بِسِهامِ الإسْلامِ كُلِّها إلّا إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - قالَ اللَّهُ: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾ .

53:38Page 527

أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ ٣٨

That no bearer of burdens will bear the burden of another

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ الآياتِ.

(p-٤٨)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿والنَّجْمِ﴾ [النجم: ١] فَبَلَغَ ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾ [النجم: ٣٧] قالَ: وفّى ﴿ألا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿مِنَ النُّذُرِ الأُولى﴾ [النجم: ٥٦] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾ [النجم: ٣٧] قالَ: أدّى عَنْ رَبِّهِ ﴿ألا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ .

وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنْ عَمْرِو بْنِ أوْسٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يُؤْخَذُ بِذَنْبِ غَيْرِهِ، حَتّى جاءَ إبْراهِيمُ فَقالَ اللَّهُ: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾ [النجم: ٣٧] قالَ: بَلَّغَ وأدّى: ﴿ألا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾ [النجم: ٣٧] قالَ: كانُوا قَبْلَ إبْراهِيمَ يَأْخُذُونَ الوَلِيَّ بِالوَلِيِّ، حَتّى كانَ إبْراهِيمُ فَبَلَّغَ: ﴿ألا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ لا يُؤْخَذُ أحَدٌ بِذَنْبِ غَيْرِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يُؤْخَذُ بِذَنْبِ غَيْرِهِ ما بَيْنَ نُوحٍ إلى إبْراهِيمَ، حَتّى جاءَ إبْراهِيمُ فَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى.

53:39–41Page 527

وَأَن لَّيۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ٣٩

And that there is not for man except that [good] for which he strives

وَأَنَّ سَعۡيَهُۥ سَوۡفَ يُرَىٰ ٤٠

And that his effort is going to be seen -

ثُمَّ يُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ ٤١

Then he will be recompensed for it with the fullest recompense -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْ لَيْسَ لِلإنْسانِ إلا ما سَعى﴾ الآياتِ.

(p-٤٩)أخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّحّاسُ، كِلاهُما في «النّاسِخِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿وأنْ لَيْسَ لِلإنْسانِ إلا ما سَعى﴾ فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ: (والَّذِينَ آمَنُوا وأتْبَعْناهم ذُرِّيّاتِهِمْ بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ) [سُورَةَ الطُّورِ: ٢١] فَأدْخَلَ اللَّهُ الأبْناءَ الجَنَّةَ بِصَلاحِ الآباءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا قَرَأ: ﴿وأنْ لَيْسَ لِلإنْسانِ إلا ما سَعى﴾ ﴿وأنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى﴾ ﴿ثُمَّ يُجْزاهُ الجَزاءَ الأوْفى﴾ اسْتَرْجَعَ واسْتَكانَ» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском