As-SuyutiAn‑Najm · 53:42–62

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

An-Najm 53:42–62

53:42Page 527

وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ ٤٢

And that to your Lord is the finality

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّ إلى رَبِّكَ المُنْتَهى﴾

أخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في «الأفْرادِ» والبَغَوِيُّ في «تَفْسِيرِهِ» عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّ إلى رَبِّكَ المُنْتَهى﴾ قالَ: لا فِكْرَةَ في الرَّبِّ» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّ إلى رَبِّكَ المُنْتَهى﴾ قالَ: لا فِكْرَةَ في الرَّبِّ.

(p-٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلى قَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ في اللَّهِ، فَقالَ: «تَفَكَّرُوا في الخَلْقِ ولا تَتَفَكَّرُوا في الخالِقِ؛ فَإنَّكم لا تَقْدِرُونَهُ»» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««تَفَكَّرُوا في خَلْقِ اللَّهِ، ولا تَفَكَّرُوا في اللَّهِ فَتَهْلَكُوا»» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى أصْحابِهِ وهم يَذْكُرُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ تَعالى، فَقالَ: «ما كُنْتُمْ تَذْكُرُونَ» قالُوا: كُنّا نَتَفَكَّرُ في عَظَمَةِ اللَّهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألا في اللَّهِ فَلا تَفَكَّرُوا» ثَلاثًا «ألا فَتَفَكَّرُوا في عِظَمِ ما خَلَقَ» ثَلاثًا» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي أُمَيَّةَ مَوْلى شُبْرُمَةَ، واسْمُهُ الحَكَمُ، عَنْ بَعْضِ أئِمَّةِ الكُوفَةِ قالَ: «قامَ ناسٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَصَدَ رَسُولُ اللَّهِ نَحْوَهم فَسَكَتُوا، فَقالَ: «ما كُنْتُمْ تَقُولُونَ»؟ قالُوا: نَظَرْنا إلى الشَّمْسِ فَتَفَكَّرْنا فِيها مِن أيْنَ تَجِيءُ ومِن أيْنَ تَذْهَبُ، وتَفَكَّرْنا في خَلْقِ اللَّهِ، فَقالَ: «كَذَلِكَ فافْعَلُوا تَفَكَّرُوا في خَلْقِ اللَّهِ ولا تَفَكَّرُوا في اللَّهِ فَإنَّ لِلَّهِ وراءَ المَغْرِبِ أرْضًا (p-٥١)بَيْضاءَ، بَياضُها ونُورُها مَسِيرَةَ الشَّمْسِ أرْبَعِينَ يَوْمًا، فِيها خَلْقٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ لَمْ يَعْصُوا اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ»، قِيلَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ: مِن ولَدِ آدَمَ هُمْ؟ قالَ: «ما يَدْرُونَ خُلِقَ آدَمُ أمْ لَمْ يُخْلَقْ» قِيلَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ: فَأيْنَ إبْلِيسُ عَنْهُمْ؟ قالَ: «لا يَدْرُونَ خُلِقَ إبْلِيسُ أمْ لَمْ يُخْلَقْ»» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «دَخَلَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ونَحْنُ في المَسْجِدِ حِلَقٌ حِلَقٌ، فَقالَ لَنا: «فِيمَ أنْتُمْ»؟ قُلْنا: نَتَفَكَّرُ في الشَّمْسِ كَيْفَ طَلَعَتْ، وكَيْفَ غَرَبَتْ، قالَ: «أحْسَنْتُمْ كُونُوا هَكَذا تَفَكَّرُوا في المَخْلُوقِ ولا تَفَكَّرُوا في الخالِقِ؛ فَإنَّ اللَّهَ خَلَقَ ما شاءَ لِما شاءَ وتَعَجَّبُوا مِن ذَلِكَ، إنَّ مِن وراءِ قافٍ سَبْعَةَ بِحارٍ، كُلُّ بَحْرٍ خَمْسُمِائَةِ عامٍ، ومِن وراءِ ذَلِكَ سَبْعَ أرَضِينَ، يُضِيءُ نُورُها لِأهْلِها، ومِن وراءِ ذَلِكَ سَبْعِينَ ألْفَ أُمَّةٍ يَطِيرُونَ، خُلِقُوا عَلى أمْثالِ الطَّيْرِ، هو وفَرْخُهُ في الهَواءِ، لا يَفْتُرُونَ عَنْ تَسْبِيحَةٍ واحِدَةٍ، ومِن وراءِ ذَلِكَ سَبْعِينَ ألْفَ أُمَّةٍ خُلِقُوا مِن رِيحٍ، فَطَعامُهم رِيحٌ، وشَرابُهم رِيحٌ، وثِيابُهم مِن رِيحٍ، وآنِيَتُهم مِن رِيحٍ، ودَوابُّهم مِن رِيحٍ، لا تَسْتَقِرُّ حَوافِرُ دَوابِّهِمْ إلى (p-٥٢)الأرْضِ إلى قِيامِ السّاعَةِ، أعْيُنُهم في صُدُورِهِمْ، يَنامُ أحَدُهم نَوْمَةً واحِدَةَ، يَنْتَبِهُ ورِزْقُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ، ومِن وراءِ ذَلِكَ سَبْعِينَ ألْفَ أُمَّةٍ، ومِن وراءِ ذَلِكَ ظِلُّ العَرْشِ، وفي ظِلِّ العَرْشِ سَبْعُونَ ألْفَ أُمَّةٍ، ما يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ، ولا ولَدَ آدَمَ، ولا إبْلِيسَ، ولا ولَدَ إبْلِيسَ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨] [النَّحْلِ»: ٨] .

53:43Page 527

وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ ٤٣

And that it is He who makes [one] laugh and weep

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّهُ هو أضْحَكَ وأبْكى﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى قَوْمٍ يَضْحَكُونَ فَقالَ: «لَوْ تَعْلَمُونَ ما أعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ولَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا»، فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ هو أضْحَكُ وأبْكى، فَرَجَعَ إلَيْهِمْ فَقالَ: «ما خَطَوْتُ أرْبَعِينَ خَطْوَةً حَتّى أتانِي جِبْرِيلُ فَقالَ: ائْتِ هَؤُلاءِ فَقُلْ لَهم: إنَّ اللَّهَ أضْحَكَ وأبْكى»» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ»، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««هَبَطَ آدَمُ مِنَ الجَنَّةِ بِياقُوتَةٍ بَيْضاءَ يَمْسَحُ بِها دُمُوعَهُ» قالَ: «وبَكى آدَمُ عَلى الجَنَّةِ أرْبَعِينَ عامًا» فَقالَ لَهُ جِبْرِيلُ: يا آدَمُ: ما يُبْكِيكَ، إنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إلَيْكَ مُعَزِّيًا، فَضَحِكَ آدَمُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿هُوَ أضْحَكَ وأبْكى﴾ فَضَحِكَ آدَمُ وضَحِكَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وبَكى آدَمُ وبَكَتْ ذُرِّيَّتُهُ» .

(p-٥٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَبّارٍ الطّائِيِّ قالَ: شَهِدْتُ جِنازَةَ أُمِّ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وفِيها ابْنُ عَبّاسٍ، فَسَمِعْنا أصْواتَ نَوائِحَ فَقُلْتُ: يا أبا عَبّاسٍ يُصْنَعُ هَذا وأنْتَ ها هُنا؟ فَقالَ: دَعْنا مِنكَ يا جَبّارُ، فَإنَّ اللَّهَ أضْحَكَ وأبْكى.

53:44Page 527

وَأَنَّهُۥ هُوَ أَمَاتَ وَأَحۡيَا ٤٤

And that it is He who causes death and gives life

No commentary for this ayah

53:45Page 528

وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ ٤٥

And that He creates the two mates - the male and female -

No commentary for this ayah

53:46Page 528

مِن نُّطۡفَةٍ إِذَا تُمۡنَىٰ ٤٦

From a sperm-drop when it is emitted

No commentary for this ayah

53:47Page 528

وَأَنَّ عَلَيۡهِ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰ ٤٧

And that [incumbent] upon Him is the other [i.e., next] creation.

No commentary for this ayah

53:48Page 528

وَأَنَّهُۥ هُوَ أَغۡنَىٰ وَأَقۡنَىٰ ٤٨

And that it is He who enriches and suffices

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّهُ هو أغْنى وأقْنى﴾

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ هو أغْنى وأقْنى﴾ قالَ: أعْطى وأرْضى.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أغْنى﴾ قالَ: أكْثَرَ، ﴿وأقْنى﴾ قالَ: قَنَّعَ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أغْنى وأقْنى﴾ قالَ: أغْنى مِنَ الفَقْرِ، وأقْنى مِنَ الغِنى فَقَنَّعَ بِهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ عَنْتَرَةَ العَبْسِيِّ:

؎فَأقْنى حَياءَكِ لا أبا لَكِ واعْلَمِي أنِّي امْرُؤٌ سَأمُوتُ إنْ لَمْ أُقْتَلِ

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: (p-٥٤)(أغْنى): رَضّى، وأقْنى: مَوَّنَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿أغْنى﴾ قالَ: أغْنى بِالمالِ، (وأقْنى) قالَ: القُنْيَةُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: ﴿أغْنى﴾ في المالِ، ﴿وأقْنى﴾ قالَ: أخْدَمَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ والضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَضْرَمِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ هو أغْنى وأقْنى﴾ قالَ: أغْنى نَفْسَهُ، وأفْقَرَ الخَلائِقَ إلَيْهِ.

53:49Page 528

وَأَنَّهُۥ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعۡرَىٰ ٤٩

And that it is He who is the Lord of Sirius1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّهُ هو رَبُّ الشِّعْرى﴾

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ هو رَبُّ الشِّعْرى﴾ قالَ: (p-٥٥)هُوَ الكَوْكَبُ الَّذِي يُدْعى الشِّعْرى.

وأخْرَجَ الفاكِهِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في خُزاعَةَ، وكانُوا يَعْبُدُونَ الشِّعْرى، وهو الكَوْكَبُ الَّذِي يَتْبَعُ الجَوْزاءَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الشِّعْرى الكَوْكَبُ الَّذِي خَلْفَ الجَوْزاءِ، كانُوا يَعْبُدُونَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ ناسٌ في الجاهِلِيَّةِ يَعْبُدُونَ هَذا النَّجْمَ الَّذِي يُقالُ لَهُ: الشِّعْرى، فَنَزَلَتْ.

53:50–58Page 528

وَأَنَّهُۥٓ أَهۡلَكَ عَادًا ٱلۡأُولَىٰ ٥٠

And that He destroyed the first [people of] ʿAad

وَثَمُودَاْ فَمَآ أَبۡقَىٰ ٥١

And Thamūd - and He did not spare [them] -

وَقَوۡمَ نُوحٖ مِّن قَبۡلُۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ هُمۡ أَظۡلَمَ وَأَطۡغَىٰ ٥٢

And the people of Noah before. Indeed, it was they who were [even] more unjust and oppressing.

وَٱلۡمُؤۡتَفِكَةَ أَهۡوَىٰ ٥٣

And the overturned towns1 He hurled down

فَغَشَّىٰهَا مَا غَشَّىٰ ٥٤

And covered them by that which He covered.1

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ ٥٥

Then which of the favors of your Lord do you doubt?

هَٰذَا نَذِيرٞ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلۡأُولَىٰٓ ٥٦

This [Prophet (ﷺ)] is a warner from [i.e., like] the former warners.

أَزِفَتِ ٱلۡأٓزِفَةُ ٥٧

The Approaching Day has approached.

لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ ٥٨

Of it, [from those] besides Allāh, there is no remover.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّهُ أهْلَكَ عادًا الأُولى﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ أهْلَكَ عادًا الأُولى﴾ قالَ: كانَتِ الآخِرَةُ بِحَضْرَمَوْتَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقَوْمَ نُوحٍ مِن قَبْلُ إنَّهم كانُوا هم أظْلَمَ وأطْغى﴾ قالَ: لَمْ يَكُنْ قَبِيلٌ مِنَ النّاسِ هم أظْلَمَ وأطْغى مِن قَوْمِ نُوحٍ، دَعاهم نُوحٌ ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا، كُلَّما هَلَكَ قَرْنٌ (p-٥٦)ونَشَأ قَرْنٌ دَعاهُمْ، حَتّى لَقَدْ ذُكِرَ لَنا أنَّ الرَّجُلَ كانَ يَأْخُذُ بِيَدِ ابْنِهِ فَيَمْشِي بِهِ إلَيْهِ، فَيَقُولُ: يا بُنَيَّ إنَّ أبِي قَدْ مَشى بِي إلى هَذا، وأنا مِثْلُكَ يَوْمَئِذٍ، تَتابُعًا في الضَّلالَةِ، وتَكْذِيبًا بِأمْرِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والمُؤْتَفِكَةَ أهْوى﴾ قالَ: أهْوى بِها جِبْرِيلُ بَعْدَ أنْ رَفَعَها إلى السَّماءِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والمُؤْتَفِكَةَ أهْوى﴾ قالَ: قَوْمُ لُوطٍ ائْتَفَكَتْ بِهِمُ الأرْضُ بَعْدَ أنْ رَفَعَها اللَّهُ إلى السَّماءِ، فالأرْضُ تَجَلْجَلُ بِهِمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والمُؤْتَفِكَةَ أهْوى﴾ قالَ: قُرى قَوْمِ لُوطٍ، ﴿فَغَشّاها ما غَشّى﴾ قالَ: الحِجارَةُ، ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكَ﴾ قالَ: فَبِأيِّ نِعَمِ رَبِّكَ.

(p-٥٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ الغِفارِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ألا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [النجم: ٣٨] إلى قَوْلِهِ: ﴿هَذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى﴾ قالَ: هَذا في صُحُفِ إبْراهِيمَ ومُوسى.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ أنْذَرَ ما أنْذَرَ الأوَّلُونَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى﴾ قالَ: إنَّما بُعِثَ مُحَمَّدٌ بِما بُعِثَ بِهِ الرُّسُلُ قَبْلَهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ قالَ: السّاعَةُ، ﴿لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ﴾ أيْ: رادَّةٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الآزِفَةُ مِن أسْماءِ يَوْمِ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ قالَ: اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ.

(p-٥٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ قالَ: اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ، ﴿لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ﴾ قالَ: لا يَكْشِفُ عَنْها إلّا هو.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللَّهِ مِن آلِهَتِهِمْ كاشِفَةٌ.

53:59–62Page 528

أَفَمِنۡ هَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ تَعۡجَبُونَ ٥٩

Then at this statement do you wonder?

وَتَضۡحَكُونَ وَلَا تَبۡكُونَ ٦٠

And you laugh and do not weep

وَأَنتُمۡ سَٰمِدُونَ ٦١

While you are proudly sporting?1

فَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ وَٱعۡبُدُواْ۩ ٦٢

So prostrate to Allāh and worship [Him].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمِن هَذا الحَدِيثِ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمِن هَذا الحَدِيثِ﴾ قالَ: القُرْآنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في «الزُّهْدِ» وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ صالِحٍ أبِي الخَلِيلِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿أفَمِن هَذا الحَدِيثِ تَعْجَبُونَ﴾ ﴿وتَضْحَكُونَ ولا تَبْكُونَ﴾ فَما ضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ إلّا أنْ يَتَبَسَّمَ، ولَفْظُ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ: فَما رُؤِيَ النَّبِيُّ ﷺ ضاحِكًا ولا مُتَبَسِّمًا حَتّى ذَهَبَ مِنَ الدُّنْيا» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿أفَمِن هَذا الحَدِيثِ تَعْجَبُونَ﴾ ﴿وتَضْحَكُونَ ولا تَبْكُونَ﴾ فَما رُؤِيَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَها ضاحِكًا حَتّى ذَهَبَ مِنَ الدُّنْيا» .

(p-٥٩)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿أفَمِن هَذا الحَدِيثِ تَعْجَبُونَ﴾ ﴿وتَضْحَكُونَ ولا تَبْكُونَ﴾ بَكى أصْحابُ الصُّفَّةِ حَتّى جَرَتْ دُمُوعُهم عَلى خُدُودِهِمْ، فَلَمّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَنِينَهم بَكى مَعَهُمْ، فَبَكَيْنا بِبُكائِهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَلِجُ النّارَ مَن بَكى مِن خَشْيَةِ اللَّهِ، ولا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مُصِرٌّ عَلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ولَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ»» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سامِدُونَ﴾ قالَ: لاهُونَ، مُعْرِضُونَ عَنْهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْتُمْ سامِدُونَ﴾ قالَ: غافِلُونَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وأبُو عُبَيْدٍ في «فَضائِلِهِ»، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في «ذَمِّ المَلاهِي» والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٦٠)حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْتُمْ سامِدُونَ﴾ قالَ: الغِناءُ بِاليَمانِيَّةِ، كانُوا إذا سَمِعُوا القُرْآنَ تَغَنَّوْا ولَعِبُوا.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سامِدُونَ﴾ قالَ: هو الغِناءُ بِالحِمْيَرِيَّةِ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سامِدُونَ﴾ قالَ: كانُوا يَمُرُّونَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ – شامِخِينَ، ألَمْ تَرَ إلى البَعِيرِ كَيْفَ يَخْطِرُ شامِخًا.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ» والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ، سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿سامِدُونَ﴾ قالَ: السُّمُودُ: اللَّهْوُ والباطِلُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ هُزَيْلَةَ بِنْتِ بَكْرٍ وهي تَبْكِي قَوْمَ عادٍ:

؎لَيْتَ عادًا قَبِلُوا الحَقَّ ولَمْ يُبْدُوا حُجُودًا

؎قَيْلُ قُمْ فانْظُرْ إلَيْهِمْ ∗∗∗ ثُمَّ دَعْ عَنْكَ السُّمُودا

(p-٦١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سامِدُونَ﴾ قالَ: غِضابٌ مُبَرْطِمُونَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ مَنصُورٍ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانُوا يَكْرَهُونَ أنْ يَقُومَ القَوْمُ يَنْتَظِرُونَ الإمامَ، وكانَ يُقالُ: ذاكَ مِنَ السُّمُودِ، أوْ هو السُّمُودُ، قالَ مَنصُورٌ: حِينَ يُقِيمُ المُؤَذِّنُ فَيَقُومُونَ يَنْتَظِرُونَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أبِي مَعْشَرٍ، عَنِ النَّخَعِيِّ أنَّهُ كانَ يَكْرَهُ أنْ يَقُومَ إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ حَتّى يَجِيءَ الإمامُ، ويَقْرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وأنْتُمْ سامِدُونَ﴾ قالَ سَعِيدٌ: وكانَ قَتادَةُ يَكْرَهُ أنْ يَقُومُوا حَتّى يَجِيءَ الإمامُ، ولا يُفَسِّرَ هَذِهِ الآيَةَ عَلى ذا.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي خالِدٍ الوالِبِيِّ، قالَ: خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ عَلَيْنا وقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، ونَحْنُ قِيامٌ نَنْتَظِرُهُ لِيَتَقَدَّمَ، فَقالَ: ما لَكم سامِدُونَ، لا أنْتُمْ في صَلاةٍ، ولا أنْتُمْ جُلُوسٌ تَنْتَظِرُونَ؟ .

(p-٦٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْجُدُوا لِلَّهِ واعْبُدُوا﴾ قالَ: اعْنِتُوا هَذِهِ الوُجُوهَ لِلَّهِ، وعَفِّرُوها في طاعَةِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ في «النَّجْمِ»، وسَجَدَ مَعَهُ المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ والجِنُّ والإنْسُ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ المُطَّلِبِ بْنِ أبِي وداعَةَ قالَ: «قَرَأ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ ﴿والنَّجْمِ﴾ [النجم: ١] فَسَجَدَ، وسَجَدَ مَن عِنْدَهُ» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ سَبْرَةَ قالَ: صَلّى بِنا عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ الفَجْرَ، فَقَرَأ في الرَّكْعَةِ الأُولى سُورَةَ «يُوسُفَ» ثُمَّ قَرَأ في الثّانِيَةِ «النَّجْمَ» فَسَجَدَ، ثُمَّ قامَ فَقَرَأ «إذا زُلْزِلَتْ» ثُمَّ رَكَعَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском