As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Qamar 54:23–53
54:23–27Page 529
كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ ٢٣
Thamūd denied the warning.
فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٗا مِّنَّا وَٰحِدٗا نَّتَّبِعُهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٍ ٢٤
And said, "Is it one human being1 among us that we should follow? Indeed, we would then be in error and madness.
أَءُلۡقِيَ ٱلذِّكۡرُ عَلَيۡهِ مِنۢ بَيۡنِنَا بَلۡ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٞ ٢٥
Has the message been sent down upon him from among us? Rather, he is an insolent liar."
سَيَعۡلَمُونَ غَدٗا مَّنِ ٱلۡكَذَّابُ ٱلۡأَشِرُ ٢٦
They will know tomorrow who is the insolent liar.
إِنَّا مُرۡسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتۡنَةٗ لَّهُمۡ فَٱرۡتَقِبۡهُمۡ وَٱصۡطَبِرۡ ٢٧
Indeed, We are sending the she-camel as trial for them, so watch them and be patient.1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ﴾
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا إذًا لَفي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ قالَ: شَقاءٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿إنّا إذًا لَفي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ قالَ: في ضَلالٍ وعَناءٍ.
(p-٨٣)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وسُعُرٍ﴾ قالَ: ضَلالٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾ [القمر: ٢٨] قالَ: يَحْضُرُونَ الماءَ إذا غابَتِ النّاقَةُ، وإذا جاءَتْ حَضَرُوا اللَّبَنَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَتَعاطى﴾ قالَ: تَناوَلَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ﴾ قالَ: الرَّجُلُ هَشِيمُ الخَيْمَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَعاطى فَعَقَرَ﴾ قالَ: تَناوَلَ أُحَيْمِرُ ثَمُودَ النّاقَةَ فَعَقَرَها، وفي قَوْلِهِ: ﴿كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ﴾ قالَ: كَرَمادٍ مُحْتَرِقٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَعاطى﴾ قالَ: تَناوَلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ﴾ قالَ: كَحِظارٍ مِنَ الشَّجَرِ مُحْتَرِقٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿كَهَشِيمِ (p-٨٤)المُحْتَظِرِ﴾ قالَ: كالعِظامِ المُحْتَرِقَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ﴾ قالَ: كالحَشِيشِ تَأْكُلُهُ الغَنَمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ﴾ قالَ: هو الحَشِيشُ قَدْ حَظَّرْتَهُ فَأكَلْتَهُ يابِسًا فَذَهَبَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ﴾ قالَ: التُّرابُ الَّذِي يَسْقُطُ مِنَ الحائِطِ.
54:28Page 530
وَنَبِّئۡهُمۡ أَنَّ ٱلۡمَآءَ قِسۡمَةُۢ بَيۡنَهُمۡۖ كُلُّ شِرۡبٖ مُّحۡتَضَرٞ ٢٨
And inform them that the water is shared between them,1 each [day of] drink attended [by turn].
[راجع الآية: ٢٣]
54:29Page 530
فَنَادَوۡاْ صَاحِبَهُمۡ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ ٢٩
But they called their companion,1 and he dared2 and hamstrung [her].
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
54:31Page 530
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلۡمُحۡتَظِرِ ٣١
Indeed, We sent upon them one shriek [i.e., blast from the sky], and they became like the dry twig fragments of an [animal] pen.
No commentary for this ayah
54:32Page 530
وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٣٢
And We have certainly made the Qur’ān easy for remembrance, so is there any who will remember?
No commentary for this ayah
54:33–39Page 530
كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطِۭ بِٱلنُّذُرِ ٣٣
The people of Lot denied the warning.
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ حَاصِبًا إِلَّآ ءَالَ لُوطٖۖ نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ ٣٤
Indeed, We sent upon them a storm of stones, except the family of Lot - We saved them before dawn.
نِّعۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَن شَكَرَ ٣٥
As favor from Us. Thus do We reward he who is grateful.
وَلَقَدۡ أَنذَرَهُم بَطۡشَتَنَا فَتَمَارَوۡاْ بِٱلنُّذُرِ ٣٦
And he had already warned them of Our assault, but they disputed the warning.
وَلَقَدۡ رَٰوَدُوهُ عَن ضَيۡفِهِۦ فَطَمَسۡنَآ أَعۡيُنَهُمۡ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ ٣٧
And they had demanded from him his guests, but We obliterated their eyes, [saying], "Taste My punishment and warning."
وَلَقَدۡ صَبَّحَهُم بُكۡرَةً عَذَابٞ مُّسۡتَقِرّٞ ٣٨
And there came upon them by morning an abiding punishment.
فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ ٣٩
So taste My punishment and warning.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ﴾ قالَ: لَمْ يُصَدِّقُوا بِها، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَطَمَسْنا أعْيُنَهُمْ﴾ قالَ: ذِكْرُ لَنا أنَّ جِبْرِيلَ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ في عُقُوبَتِهِمْ لَيْلَةَ أتَوْا لُوطًا، وأنَّهم عالَجُوا البابَ لِيَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، فَصَفَقَهم بِجَناحِهِ، فَتَرَكَهم عُمْيانًا يَتَرَدَّدُونَ.
(p-٨٥)وفِي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ صَبَّحَهم بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ﴾ قالَ: اسْتَقَرَّ بِهِمْ في نارِ جَهَنَّمَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأخَذْناهم أخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: ٤٢] قالَ: عَزِيزٍ في نِقْمَتِهِ إذا انْتَقَمَ لا يَخافُ أنْ يُسْبَقَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿أكُفّارُكم خَيْرٌ مِن أُولَئِكُمْ﴾ يَقُولُ: أكُفّارُكم خَيْرٌ مِمَّنْ قَدْ مَضى.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ صَبَّحَهم بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ﴾ قالَ: عَذابٌ في الدُّنْيا اسْتَقَرَّ بِهِمْ في الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أكُفّارُكم خَيْرٌ مِن أُولَئِكُمْ﴾ يَقُولُ: لَيْسَ كُفّارُكم خَيْرًا مِن قَوْمِ نُوحٍ وقَوْمِ لُوطٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ: ﴿أكُفّارُكم خَيْرٌ مِن أُولَئِكُمْ﴾ قالَ: أكُفّارُكم أيَّتُها الأُمَّةُ خَيْرٌ مِمّا ذُكِرَ مِنَ القُرُونِ الأوْلى الَّذِينَ أهْلَكْتُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿أكُفّارُكم خَيْرٌ مِن أُولَئِكُمْ﴾ يَقُولُ: أكُفّارُكم يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ خَيْرٌ مِن أُولَئِكُمُ الَّذِينَ مَضَوْا، ﴿أمْ لَكم بَراءَةٌ في الزُّبُرِ﴾ يَعْنِي في الكُتُبِ.
54:40Page 530
وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٤٠
And We have certainly made the Qur’ān easy for remembrance, so is there any who will remember?
No commentary for this ayah
54:41Page 530
وَلَقَدۡ جَآءَ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ ٱلنُّذُرُ ٤١
And there certainly came to the people of Pharaoh warning.
No commentary for this ayah
54:42Page 530
كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذۡنَٰهُمۡ أَخۡذَ عَزِيزٖ مُّقۡتَدِرٍ ٤٢
They denied Our signs, all of them, so We seized them with a seizure of one Exalted in Might and Perfect in Ability.
[راجع الآية: ٣٣]
54:43Page 530
أَكُفَّارُكُمۡ خَيۡرٞ مِّنۡ أُوْلَٰٓئِكُمۡ أَمۡ لَكُم بَرَآءَةٞ فِي ٱلزُّبُرِ ٤٣
Are your disbelievers better than those [former ones], or have you immunity in the scriptures?
No commentary for this ayah
54:44–46Page 530
أَمۡ يَقُولُونَ نَحۡنُ جَمِيعٞ مُّنتَصِرٞ ٤٤
Or do they say, "We are an assembly supporting [each other]"?
سَيُهۡزَمُ ٱلۡجَمۡعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ ٤٥
[Their] assembly will be defeated, and they will turn their backs [in retreat].1
بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوۡعِدُهُمۡ وَٱلسَّاعَةُ أَدۡهَىٰ وَأَمَرُّ ٤٦
But the Hour is their appointment [for due punishment], and the Hour is more disastrous and more bitter.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ﴾
(p-٨٦)أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَنِيعٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ قالَ: كانَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ، قالُوا: نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الدَّلائِلِ»، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ وهو في قُبَّةٍ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ: «أنْشُدُكَ عَهْدَكَ ووَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إنْ شِئْتَ لَمْ تَعْبُدْ بَعْدَ اليَوْمِ أبَدًا» فَأخَذَ أبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقالَ: حَسْبُكَ يا رَسُولَ اللَّهِ، ألْحَحْتَ عَلى رَبِّكَ، فَخَرَجَ وهو يَثِبُ في الدِّرْعِ، وهو يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ ﴿بَلِ السّاعَةُ مَوْعِدُهم والسّاعَةُ أدْهى وأمَرُّ﴾ [القمر»: ٤٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَثِبُ في الدِّرْعِ يَوْمَ بَدْرٍ ويَقُولُ: «هُزِمَ الجَمْعُ ووَلَّوُا الدُّبُرَ»» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «نَزَلَ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ – بِمَكَّةَ، وإنِّي لَجارِيَةٌ ألْعَبُ: ﴿بَلِ السّاعَةُ مَوْعِدُهم والسّاعَةُ أدْهى وأمَرُّ﴾ [القمر»: ٤٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ (p-٨٧)أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ – ﷺ - بِمَكَّةَ قَبْلَ يَوْمِ بَدْرٍ: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيُّ جَمْعٍ سَيُهْزَمُ؟! فَلَمّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ وانْهَزَمَتْ قُرَيْشٌ نَظَرْتُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في آثارِهِمْ مُصْلِتًا بِالسَّيْفِ، وهو يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾، فَكانَتْ لِيَوْمِ بَدْرٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ﴾ [المؤمنون: ٦٤] الآيَةَ [المُؤْمِنُونَ: ٦٤]، وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨] الآيَةَ [إبْراهِيمَ: ٢٨]، ورَماهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَسِعَتْهُمُ الرَّمْيَةُ، ومَلَأتْ أعْيُنَهم وأفْواهَهُمْ، حَتّى إنَّ الرَّجُلَ لِيُقْتَلُ وهو يُقَذِّي عَيْنَيْهِ وفاهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾ [الأنفال: ١٧] [الأنْفالِ»: ١٧] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ راهُويَهْ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ قالَ عُمَرُ: جَعَلْتُ أقُولُ: أيُّ جَمْعٍ سَيُهْزَمُ؟! فَلَمّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ رَأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَثِبُ في الدِّرْعِ وهو يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ فَعَرَفْتُ تَأْوِيلَها يَوْمَئِذٍ» .
وأخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ ومِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَوْصُولًا.
(p-٨٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ قالَ: يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، قالَ: ذُكِرَ لَنا «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ يَوْمَ بَدْرٍ: «هُزِمُوا ووَلَّوُا الدُّبُرَ»» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿والسّاعَةُ أدْهى وأمَرُّ﴾ قالَ: ذَكَرَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ وما أصابَهم مِنَ العَذابِ، وذَكَرَ عادًا وما أصابَهم مِنَ الرِّيحِ، وذَكَرَ ثَمُودَ وما أصابَهم مِنَ الصَّيْحَةِ، وذَكَرَ قَوْمَ لُوطٍ وما أصابَهم مِنَ الحِجارَةِ، وذَكَرَ آلَ فِرْعَوْنَ وما أصابَهم مِنَ الغَرَقِ فَقالَ: ﴿أكُفّارُكم خَيْرٌ مِن أُولَئِكم أمْ لَكم بَراءَةٌ في الزُّبُرِ﴾ [القمر: ٤٣] إلى قَوْلِهِ: ﴿والسّاعَةُ أدْهى وأمَرُّ﴾ يَعْنِي أدْهى مِمّا أصابَ أُولَئِكَ وأمَرُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في «الزُّهْدِ» والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««بادِرُوا بِالأعْمالِ سَبْعًا، ما يَنْتَظِرُ أحَدُكم إلّا غِنًى مُطْغِيًا، أوْ فَقْرًا مُنْسِيًّا، أوْ مَرَضًا مُفْسِدًا، أوْ هَرَمًا مُفْنِدًا، أوْ مَوْتًا مُجْهِزًا، أوِ الدَّجّالَ، والدَّجّالُ شَرُّ غائِبٍ يُنْتَظَرُ، أوِ السّاعَةَ: ﴿والسّاعَةُ أدْهى وأمَرُّ﴾ [القمر»: ٤٦] .
(p-٨٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مَعْقِلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««إنَّ اللَّهَ جَعَلَ عُقُوبَةَ هَذِهِ الأُمَّةِ السَّيْفَ، وجَعَلَ مَوْعِدَهُمُ السّاعَةَ، ﴿والسّاعَةُ أدْهى وأمَرُّ﴾ [القمر»: ٤٦] .
54:47–53Page 530
إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٖ ٤٧
Indeed, the criminals are in error and madness.1.
يَوۡمَ يُسۡحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ ٤٨
The Day they are dragged into the Fire on their faces [it will be said], "Taste the touch of Saqar."1
إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ ٤٩
Indeed, all things We created with predestination.
وَمَآ أَمۡرُنَآ إِلَّا وَٰحِدَةٞ كَلَمۡحِۭ بِٱلۡبَصَرِ ٥٠
And Our command is but one, like a glance of the eye.
وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَآ أَشۡيَاعَكُمۡ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٥١
And We have already destroyed your kinds,1 so is there any who will remember?
وَكُلُّ شَيۡءٖ فَعَلُوهُ فِي ٱلزُّبُرِ ٥٢
And everything they did is in written records.
وَكُلُّ صَغِيرٖ وَكَبِيرٖ مُّسۡتَطَرٌ ٥٣
And every small and great [thing] is inscribed.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «الشُّعَبِ»، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «جاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ يُخاصِمُونَهُ في القَدَرِ، فَنَزَلَتْ: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ في النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر»: ٤٩] .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قالَ: ما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ في ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ في النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ إلّا في أهْلِ القَدَرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ شاهِينَ، وابْنُ مَندَهْ في «الصَّحابَةِ»، والباوَرْدِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والخَطِيبُ في «تالِي التَّلْخِيصِ»، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ (p-٩٠)زُرارَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ قالَ: «نَزَلَتْ في أُناسٍ مِن أُمَّتِي في آخِرِ الزَّمانِ يُكَذِّبُونَ بِقَدَرِ اللَّهِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في القَدَرِيَّةِ ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ في ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ [القمر»: ٤٧] .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، وكانَتْ أُمُّهُ لُبابَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ، قالَتْ: كُنْتُ أزُورُ جَدِّي ابْنَ عَبّاسٍ في كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ قَبْلَ أنْ يُكَفَّ بَصَرُهُ، فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ في المُصْحَفِ، فَلَمّا أتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ في ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ في النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ﴾ قالَ: يا بُنَيَّةُ، ما أعْرِفُ أصْحابَ هَذِهِ الآيَةِ، ما كانُوا بَعْدُ، ولَيَكُونُنَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: قَدْ تُكُلِّمَ في القَدَرِ! فَقالَ: أوَفَعَلُوها؟! واللَّهِ ما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ إلّا فِيهِمْ: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ أُولَئِكَ شِرارُ هَذِهِ الأُمَّةِ، لا تَعُودُوا مَرْضاهم ولا تُصَلُّوا عَلى مَوْتاهُمْ، إنْ أرَيْتَنِي (p-٩١)واحِدًا مِنهم فَقَأْتُ عَيْنَيْهِ بِأُصْبُعَيَّ هاتَيْنِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في القَدَرِيَّةِ: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ في النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ كُلَّهم بِقَدَرٍ، وخَلَقَ لَهُمُ الخَيْرَ والشَّرَّ بِقَدَرٍ.
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتّى العَجْزُ والكَيْسُ»» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في «تارِيخِهِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، حَتّى وضْعُكَ يَدَكَ عَلى خَدِّكَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسٌ، ومَجُوسُ أُمَّتِي الَّذِينَ يَقُولُونَ: لا قَدَرَ، إنْ مَرِضُوا فَلا تَعُودُهُمْ، وإنْ ماتُوا فَلا تَشْهَدُوهُمْ»» .
(p-٩٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا أشْياعَكُمْ﴾ قالَ: أشْياعَهم مِن أهْلِ الكُفْرِ مِنَ الأُمَمِ السّالِفَةِ، ﴿فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ يَقُولُ: هَلْ مِن أحَدٍ يَتَذَكَّرُ؟!
وأخْرَجَ ابْنُ شاهِينَ في «السُّنَّةِ» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: طَلَبْتُ هَذا القَدَرَ فِيما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ فَوَجَدْتُهُ في ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ﴾ [القمر: ١] ﴿وكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ في الزُّبُرِ﴾ ﴿وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ في الزُّبُرِ﴾ قالَ: في الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ قالَ: مَسْطُورٌ في الكِتابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ قالَ: مَحْفُوظٌ مَكْتُوبٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ قالَ: مَكْتُوبٌ.
(p-٩٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُسْتَطَرٌ﴾ قالَ: مَكْتُوبٌ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ في «جامِعِهِ» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: إنَّما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ في النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ تَعْيِيرًا لِأهْلِ القَدَرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿مُسْتَطَرٌ﴾ مَكْتُوبٌ في كُلِّ سَطْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ – ﷺ- قالَ: ««ما طَنَّ ذُبابٌ إلّا بِقَدَرٍ ثُمَّ قَرَأ: ﴿وما أمْرُنا إلا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالبَصَرِ﴾ [القمر»: ٥٠]» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قالَ: المُكَذِّبُونَ بِالقَدَرِ مُجْرِمُو هَذِهِ الأُمَّةِ، وفِيهِمْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ في ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ قالَ: يَقُولُ: خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ؛ قَدَّرَ الدِّرْعَ لِلْمَرْأةِ، والقَمِيصَ لِلرَّجُلِ، والقَتَبَ لِلْبَعِيرِ، والسَّرْجَ لِلْفَرَسِ، ونَحْوَ هَذا.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ العاقِبُ والسَّيِّدُ، وكانا رَأْسَيِ النَّصارى بِنَجْرانَ، فَتَكَلَّما بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ بِكَلامٍ شَدِيدٍ في القَدَرِ (p-٩٤)والنَّبِيُّ ﷺ – ساكِتٌ، ما يُجِيبُهُما بِشَيْءٍ حَتّى انْصَرَفا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أكُفّارُكم خَيْرٌ مِن أُولَئِكُمْ﴾ [القمر: ٤٣] الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِاللَّهِ مِن قَبْلِكُمْ، ﴿أمْ لَكم بَراءَةٌ في الزُّبُرِ﴾ [القمر: ٤٣] الأوَّلِ، في أوَّلِ الكِتابِ، إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا أشْياعَكُمْ﴾ الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِالقَدَرِ قَبْلَكُمْ، ﴿وكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ في الزُّبُرِ﴾ الأوَّلِ، في أُمِّ الكِتابِ، ﴿وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ يَعْنِي مَكْتُوبٌ، إلى آخِرِ السُّورَةِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: كُنْتُ أقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ فَما أدْرِي مَن عُنِيَ بِها، حَتّى سَقَطْتُ عَلَيْها: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ في ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿كَلَمْحٍ بِالبَصَرِ﴾ فَإذا هُمُ المُكَذِّبُونَ بِالقَدَرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أهْلِ التَّكْذِيبِ بِالقَدَرِ: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ في ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، قالَ مُجاهِدٌ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ: ما تَقُولُ فِيمَن يُكَذِّبُ بِالقَدَرِ؟ قالَ: اجْمَعْ بَيْنِي وبَيْنَهُ، قُلْتُ: ما تَصْنَعُ بِهِ؟ قالَ: أخْنُقُهُ حَتّى أقْتُلَهُ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في «تارِيخِهِ»، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««صِنْفانِ مِن أُمَّتِي لَيْسَ لَهُما في الإسْلامِ نَصِيبٌ؛ المُرْجِئَةُ والقَدَرِيَّةُ، أُنْزِلَتْ فِيهِمْ آيَةٌ مِن (p-٩٥)كِتابِ اللَّهِ: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ في ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنِّي أجِدُ في كِتابِ اللَّهِ قَوْمًا يُسْحَبُونَ في النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ، يُقالُ لَهم: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ لِأنَّهم كانُوا يُكَذِّبُونَ بِالقَدَرِ، وإنِّي لا أراهُمْ، فَلا أدْرِي أشَيْءٌ كانَ قَبْلَنا أمْ شَيْءٌ فِيما بَقِيَ؟ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، قالَ: لَمّا تَكَلَّمَ النّاسُ في القَدَرِ نَظَرْتُ، فَإذا هَذِهِ الآيَةُ أُنْزِلَتْ فِيهِمْ: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ في ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، قالَ: ما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ إلّا تَعْيِيرًا لِأهْلِ القَدَرِ: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسًا، وإنَّ مَجُوسَ هَذِهِ الأُمَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لا قَدَرَ، فَمَن مَرِضَ فَلا تَعُودُهُ، ومَن ماتَ فَلا تَشْهَدُوهُ، وهم مِن شِيعَةِ الدَّجّالِ، حَقٌّ عَلى اللَّهِ أنْ يُلْحِقَهم بِهِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، قالَ: سَمِعْتُ بِأُذُنَيَّ هاتَيْنِ (p-٩٦)رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ أوَّلَ ما خَلَقَ اللَّهُ القَلَمُ، قِيلَ: اكْتُبْ لِأبَدٍ، قالَ: وما لِأبَدٍ؟ قالَ: القَدَرُ، قالَ: وما القَدَرُ؟ قالَ: تَعْلَمُ أنَّ ما أصابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وما أخْطَأكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، إنْ مِتَّ عَلى غَيْرِ ذَلِكَ دَخَلْتَ النّارَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أمَرَ اللَّهُ مُنادِيًا يُنادِي: أيْنَ خُصَماءُ اللَّهِ؟ فَيَقُومُونَ مُسَوَّدَةً وُجُوهُهُمْ، مُزْرَقَّةً عُيُونُهُمْ، مائِلَةً شِفاهُهُمْ، يَسِيلُ لُعابُهُمْ، يَقْذَرُهم مَن رَآهُمْ، فَيَقُولُونَ: واللَّهِ يا رَبَّنا، ما عَبَدْنا مِن دُونِكَ شَمْسًا ولا قَمَرًا، ولا حَجَرًا ولا وثَنًا»» .
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَقَدْ أتاهُمُ الشِّرْكُ مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ، ثُمَّ تَلا ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكم ويَحْسَبُونَ أنَّهم عَلى شَيْءٍ ألا إنَّهم هُمُ الكاذِبُونَ﴾ [المجادلة: ١٨] [المُجادَلَةِ: ١٨] هم واللَّهِ القَدَرِيُّونَ، ثَلاثَ مَرّاتٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: ذُكِرَ لِابْنِ عَبّاسٍ أنَّ قَوْمًا يَقُولُونَ في القَدَرِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّهم يُكَذِّبُونَ بِكِتابِ اللَّهِ، فَلَآخُذَنَّ بِشَعَرِ أحَدِهِمْ فَلَأُنْصِيَنَّهُ، إنَّ اللَّهَ كانَ عَلى عَرْشِهِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ شَيْئًا، وأوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَ القَلَمَ، وأمَرَهُ أنْ يَكْتُبَ ما هو كائِنٌ، فَإنَّما يَجْرِي النّاسُ عَلى أمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي يَحْيى الأعْرَجِ، قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ وذَكَرَ القَدَرِيَّةَ، فَقالَ: لَوْ أدْرَكْتُ بَعْضَهم لَفَعَلْتُ بِهِ كَذا وكَذا، ثُمَّ قالَ: الزِّنى بِقَدَرٍ، والسَّرِقَةُ بِقَدَرٍ، وشُرْبُ الخَمْرِ بِقَدَرٍ.
(p-٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَفِيمَ العَمَلُ؛ أفِي شَيْءٍ نَسْتَأْنِفُهُ أمْ في شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنهُ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، سَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى، وسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى»» .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences