As-SuyutiAr‑Rahman · 55:29–47

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Ar-Rahman 55:29–47

55:29Page 532

يَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ ٢٩

Whoever is within the heavens and earth asks Him; every day He is in [i.e., bringing about] a matter.1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْألُهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ يَعْنِي مَسْألَةَ عِبادِهِ إيّاهُ الرِّزْقَ والمَوْتَ والحَياةَ، كُلَّ يَوْمٍ هو في ذَلِكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿يَسْألُهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ يَسْألُهُ مَن في السَّماواتِ الرَّحْمَةَ، ويَسْألُهُ مَن في الأرْضِ المَغْفِرَةَ والرِّزْقَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: المَلائِكَةُ يَسْألُونَهُ الرِّزْقَ لِأهْلِ الأرْضِ، ويَسْألُهُ أهْلُها الرِّزْقَ لَهم.

وأخْرَجَ الحَسَنُ بْنُ سُفْيانَ في «مُسْنَدِهِ»، والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ»، وابْنُ مَندَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنِيبٍ، قالَ: «تَلا عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ – ﷺ – هَذِهِ الآيَةَ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ﴾ قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما ذاكَ الشَّأْنُ؟ قالَ: «أنْ يَغْفِرَ ذَنْبًا ويُفَرِّجَ كَرْبًا، (p-١٢٠)ويَرْفَعَ أقْوامًا ويَضَعَ آخَرِينَ»» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في «تارِيخِهِ»، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي عاصِمٍ، والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ»، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ﴾ قالَ: «مِن شَأْنِهِ أنْ يَغْفِرَ ذَنْبًا ويُفَرِّجَ كَرْبًا، ويَرْفَعَ قَوْمًا ويَضَعَ آخَرِينَ» زادَ البَزّارُ: «ويُجِيبَ داعِيًا»» .

وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ﴾ قالَ: يَغْفِرُ ذَنْبًا، ويُفَرِّجُ كَرْبًا» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ في قَوْلِهِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ﴾ قالَ: يَكْشِفُ كَرْبًا، ويُجِيبُ داعِيًا، ويَرْفَعُ قَوْمًا، ويَضَعُ آخَرِينَ.

(p-١٢١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظْمَةِ» والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ» والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ﴾ قالَ: إنَّ مِمّا خَلَقَ اللَّهُ لَوْحًا مَحْفُوظًا مِن دُرَّةٍ بَيْضاءَ، دَفَّتاهُ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ، قَلَمُهُ نُورٌ، وكِتابُهُ نُورٌ، عَرْضُهُ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، يَنْظُرُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ ثَلاثَمِائَةٍ وسِتِّينَ نَظْرَةً، يَخْلُقُ في كُلِّ نَظْرَةٍ، ويَرْزُقُ، ويُحْيِي ويُمِيتُ، ويُعِزُّ ويُذِلُّ، ويَغُلُّ ويَفُكُّ، ويَفْعَلُ ما يَشاءُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ﴾ .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ﴾ قالَ: مِن شَأْنِهِ أنْ يُجِيبَ داعِيًا ويُعْطِيَ سائِلًا، ويَفُكَّ عانَيًا ويَشْفِيَ سَقِيمًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ﴾ قالَ: لا يَسْتَغْنِي عَنْهُ أهْلُ السَّماءِ والأرْضِ، يُحْيِي حَيًّا، ويُمِيتُ مَيِّتًا، ويُرَبِّي صَغِيرًا، ويَفُكُّ أسِيرًا، ويُغْنِي فَقِيرًا، وهو سَبِيلُ حاجاتِ الصّالِحِينَ، ومُنْتَهى شَكْواهُمْ، وصَرِيخُ الأخْيارِ.

(p-١٢٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ أبِي مَيْسَرَةَ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ﴾ قالَ: يُحْيِي ويُمِيتُ، ويُصَوِّرُ في الأرْحامِ ما يَشاءُ، ويُعِزُّ مَن يَشاءُ، ويُذِلُّ مَن يَشاءُ، ويَفُكُّ الأسِيرَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ﴾ قالَ: يَخْلُقُ خَلْقًا ويُمِيتُ آخَرِينَ، ويَرْزُقُهم ويَكْلَؤُهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ جَبَلَةَ الفَزارِيِّ، وكانَ مِنَ التّابِعِينَ قالَ: إنَّ رَبَّكم كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ، يُعْتِقُ رِقابًا، ويَقْحُمُ عِقابًا، ويُعْطِي رِغابًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي الجَوْزاءِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ﴾ قالَ: لا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ﴾ قالَ: مِن أيّامِ الدُّنْيا، كُلَّ يَوْمٍ يُجِيبُ داعِيًا، ويَكْشِفُ كُرُبًا، ويُجِيبُ مُضْطَرًّا، ويَغْفِرُ ذَنْبًا.

55:30Page 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٠

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:31–44Page 532

سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ ٣١

We will attend to you, O prominent beings.1

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٢

So which of the favors of your Lord would you deny?

يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ ٣٣

O company of jinn and mankind, if you are able to pass beyond the regions of the heavens and the earth, then pass. You will not pass except by authority [from Allāh].

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٤

So which of the favors of your Lord would you deny?

يُرۡسَلُ عَلَيۡكُمَا شُوَاظٞ مِّن نَّارٖ وَنُحَاسٞ فَلَا تَنتَصِرَانِ ٣٥

There will be sent upon you a flame of fire and smoke,1 and you will not defend yourselves.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٦

So which of the favors of your Lord would you deny?

فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ ٣٧

And when the heaven is split open and becomes rose-colored like oil1 -

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٨

So which of the favors of your Lord would you deny? -

فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُسۡـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٞ وَلَا جَآنّٞ ٣٩

Then on that Day none will be asked about his sin among men or jinn.1

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٠

So which of the favors of your Lord would you deny?

يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ ٤١

The criminals will be known by their marks, and they will be seized by the forelocks and the feet.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٢

So which of the favors of your Lord would you deny?

هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٤٣

This is Hell, which the criminals deny.

يَطُوفُونَ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَ حَمِيمٍ ءَانٖ ٤٤

They will circulate between it and scalding water, heated [to the utmost degree].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿سَنَفْرُغُ لَكم أيُّهَ الثَّقَلانِ﴾ قالَ: قَدْ دَنا مِنَ اللَّهِ فَراغٌ لِخَلْقِهِ.

(p-١٢٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿سَنَفْرُغُ لَكم أيُّهَ الثَّقَلانِ﴾ قالَ: وعِيدٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنَفْرُغُ لَكم أيُّهَ الثَّقَلانِ﴾ قالَ: هَذا وعِيدٌ مِنَ اللَّهِ لِعِبادِهِ، ولَيْسَ بِاللَّهِ شُغُلٌ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لا تَنْفُذُونَ إلا بِسُلْطانٍ﴾ يَقُولُ: لا تَخْرُجُونَ مِن سُلْطانِي.

وأخْرَجَ البَزّارُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مَنصُورٍ، ويَحْيى بْنِ وثّابٍ أنَّهُما قَرَأا: (سَيَفْرُغُ لَكُمْ) .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَنْفُذُونَ إلا بِسُلْطانٍ﴾ قالَ: بِحُجَّةٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿لا تَنْفُذُونَ إلا بِسُلْطانٍ﴾ قالَ: إلّا بِمَلَكَةٍ مِنَ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في «هَواتِفِ الجانِّ» عَنْ واثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ، قالَ: كانَ سَبَبُ إسْلامِ الحَجّاجِ بْنِ عِلاطٍ أنَّهُ خَرَجَ في رَكْبٍ مِن قَوْمِهِ إلى مَكَّةَ، فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ اسْتَوْحَشَ، فَقامَ يَحْرُسُ أصْحابَهُ، ويَقُولُ:

؎أُعِيذُ نَفْسِي وأُعِيذُ صَحْبِي

؎مِن كُلِّ جِنِّيٍّ بِهَذا النَّقْبِ

؎حَتّى أعُودَ سالِمًا ورَكْبِي

فَسَمِعَ قائِلًا يَقُولُ: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ السَّماواتِ والأرْضِ فانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إلا بِسُلْطانٍ﴾ فَلَمّا قَدِمَ مَكَّةَ أخْبَرَ بِذَلِكَ قُرَيْشًا، فَقالُوا لَهُ: إنَّ هَذا فِيما يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ أنَّهُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِن نارٍ﴾ قالَ: لَهَبُ النّارِ ﴿ونُحاسٌ﴾ (p-١٢٥)قالَ: دُخانُ النّارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» والطَّسْتِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِن نارٍ﴾ قالَ: الشُّواظُ: اللَّهَبُ الَّذِي لا دُخانَ لَهُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أُمَيَّةَ بْنَ أبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيَّ وهو يَقُولُ:

؎يَظَلُّ يَشُبُّ كِيرًا بَعْدَ كِيرٍ ∗∗∗ ويَنْفُخُ دائِمًا لَهَبَ الشُّواظِ

قالَ: فَأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ونُحاسٌ﴾ قالَ: هو الدُّخانُ الَّذِي لا لَهَبَ فِيهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:

؎يُضِيءُ كَضَوْءِ سِراجِ السَّلِيـ ∗∗∗ ـطِ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ فِيهِ نُحاسًا

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِن نارٍ﴾ قالَ: لَهَبٌ مِن نارٍ.

وأخْرَجَ هَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِن نارٍ﴾ قالَ: هو اللَّهَبُ الأحْمَرُ المُنْقَطِعُ مِنها وفي (p-١٢٦)لَفْظٍ قالَ: قِطْعَةٌ مِن نارٍ حَمْراءَ، ﴿ونُحاسٌ﴾ قالَ: يُذابُ الصُّفْرُ فَيُصَبُّ عَلى رُؤُوسِهِمْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِن نارٍ ونُحاسٌ﴾ قالَ: وادِيانِ، فالشُّواظُ وادٍ مِن نَتْنٍ، والنُّحاسُ وادٍ مِن صُفْرٍ، والنَّتْنُ نارٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِن نارٍ﴾ قالَ: نارٌ تَخْرُجُ مِن قِبَلِ المَغْرِبِ، تَحْشُرُ النّاسَ حَتّى أنَّها لَتَحْشُرُ القِرَدَةَ والخَنازِيرَ، تَبِيتُ مَعَهم حَيْثُ باتُوا، وتَقِيلُ حَيْثُ قالُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُحاسٌ﴾ قالَ: هو الصُّفْرُ يُعَذَّبُونَ بِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَلا تَنْتَصِرانِ﴾ يَعْنِي الجِنَّ والإنْسَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ ورْدَةً (p-١٢٧)كالدِّهانِ﴾ قالَ تَغَيَّرَ لَوْنُها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَكانَتْ ورْدَةً﴾ يَقُولُ: حَمْراءَ، ﴿كالدِّهانِ﴾ قالَ: هو الأدِيمُ الأحْمَرُ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَكانَتْ ورْدَةً كالدِّهانِ﴾ قالَ: مِثْلَ لَوْنِ الفَرَسِ الوَرْدِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿فَكانَتْ ورْدَةً كالدِّهانِ﴾ قالَ: حَمْراءَ كالدّابَّةِ الوَرْدَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي الجَوْزاءِ: ﴿فَكانَتْ ورْدَةً كالدِّهانِ﴾ قالَ: ورْدَةَ الجَلِّ، ﴿كالدِّهانِ﴾ قالَ: صَفاءَ الدُّهْنِ، ألَمْ تَرَ العَرَبِيَّ يَقُولُ: الجَلُّ الوَرْدُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ عَطاءٍ: ﴿فَكانَتْ ورْدَةً كالدِّهانِ﴾ (p-١٢٨)قالَ: لَوْنُ السَّماءِ كَلَوْنِ دُهْنِ الوَرْدِ في الصُّفْرَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَإذا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ ورْدَةً كالدِّهانِ﴾ قالَ: هي اليَوْمَ خَضْراءُ كَما تَرَوْنَ، وإنَّ لَها يَوْمَ القِيامَةِ لَوْنًا آخَرَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَكانَتْ ورْدَةً كالدِّهانِ﴾ قالَ: كالدُّهْنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَكانَتْ ورْدَةً كالدِّهانِ﴾ قالَ: صافِيَةً كَصَفاءِ الدُّهْنِ.

وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ لُقْمانَ بْنِ عامِرٍ الحَنَفِيِّ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِشابٍّ يَقْرَأُ: ﴿فَإذا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ ورْدَةً كالدِّهانِ﴾ فَوَقَفَ فاقْشَعَرَّ، وخَنَقَتْهُ العَبْرَةُ، يَبْكِي ويَقُولُ: ويْحِي مِن يَوْمٍ تَنْشَقُّ فِيهِ السَّماءُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مِثْلَها يا فَتى، فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ بَكَتِ المَلائِكَةُ مِن بُكائِكَ»» .

(p-١٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ قالَ: لا يَسْألُهم: هَلْ عَمِلْتُمْ كَذا وكَذا؛ لِأنَّهُ أعْلَمُ بِذَلِكَ مِنهُمْ، ولَكِنْ يَقُولُ: لِمَ عَمِلْتُمْ كَذا وكَذا؟

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ يَقُولُ: لا أسْألُهم عَنْ أعْمالِهِمْ، ولا أسْألُ بَعْضَهم عَنْ بَعْضٍ، وهو مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿ولا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨] [القَصَصِ: ٧٨] ومِثْلُ قَوْلِهِ لِمُحَمَّدٍ – ﷺ -: ﴿ولا تُسْألُ عَنْ أصْحابِ الجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] [البَقَرَةِ: ١١٩] .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لا يُحاسَبُ أحَدٌ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُغْفَرَ لَهُ، ويَرى المُسْلِمُ عَمَلَهُ في قَبْرِهِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ [الرحمن»: ٣٩]» .

وأخْرَجَ آدَمُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في «الشَّعْبِ» عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ قالَ: لا تَسْألُ المَلائِكَةُ عَنِ المُجْرِمِ، يَعْرِفُونَهم بِسِيماهم.

وأخْرَجَ هَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ (p-١٢٨)بِسِيماهُمْ﴾ قالَ: بِسَوادِ وُجُوهِهِمْ وزُرْقَةِ أعْيُنِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ﴾ قالَ: بِسَوادِ الوُجُوهِ وزُرْقَةِ العُيُونِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ والنُّشُورِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأقْدامِ﴾ قالَ: تَأْخُذُ الزَّبانِيَةُ بِناصِيَتِهِ وقَدَمَيْهِ، ويُجْمَعُ فَيُكْسَرُ كَما يُكْسَرُ الحَطَبُ في التَّنُّورِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأقْدامِ﴾ قالَ: يَأْخُذُ المَلَكُ بِناصِيَةِ أحَدِهِمْ فَيَقْرُنُها إلى قَدَمَيْهِ، ثُمَّ يَكْسِرُ ظَهْرَهُ، ثُمَّ يُلْقِيهِ في النّارِ.

وأخْرَجَ هَنّادٌ في «الزُّهْدِ» عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: يُجْمَعُ بَيْنَ ناصِيَتِهِ وقَدَمَيْهِ في سِلْسِلَةٍ مِن وراءِ ظَهْرِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في «المُصَنَّفِ» عَنْ رَجُلٍ مِن كِنْدَةَ قالَ: قُلْتُ لِعائِشَةَ: أسْمَعْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّهُ يَأْتِي عَلَيْهِ ساعَةٌ لا يَمْلِكُ لِأحَدٍ شَفاعَةً؟ قالَتْ: نَعَمْ، لَقَدْ سَألْتُهُ فَقالَ: «نَعَمْ، حِينَ يُوضَعُ الصِّراطُ، وحِينَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ (p-١٣١)وُجُوهٌ، وعِنْدَ الجِسْرِ، حِينَ يُشْحَذُ، حَتّى يَكُونَ مِثْلَ شَفْرَةِ السَّيْفِ، ويُسْجَرُ حَتّى يَكُونَ مِثْلَ الجَمْرَةِ، فَأمّا المُؤْمِنُ فَيُجِيزُهُ ولا يَضُرُّهُ، وأمّا المُنافِقُ فَيَنْطَلِقُ حَتّى إذا كانَ في وسَطِهِ خُزَّ في قَدَمَيْهِ، فَيَهْوِي بِيَدَيْهِ إلى قَدَمَيْهِ، فَهَلْ رَأيْتَ مِن رَجُلٍ يَسْعى حافِيًا فَتَأْخُذُهُ شَوْكَةً، حَتّى تَكادَ تَنْفُذُ قَدَمَيْهِ، فَإنَّهُ كَذَلِكَ يَهْوِي بِيَدَيْهِ إلى قَدَمَيْهِ، فَيَضْرِبُهُ الزَّبانِيُّ بِخُطّافٍ في ناصِيَتِهِ، فَيُطْرَحُ في جَهَنَّمَ، يَهْوِي فِيها خَمْسِينَ عامًا»، فَقُلْتُ: أيَثْقُلُ؟ قالَ: «يَثْقُلُ خَمْسَ خَلِفاتٍ، فَيَوْمَئِذٍ ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهم فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأقْدامِ﴾ [الرحمن»: ٤١] .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في «صِفَةِ النّارِ» عَنْ أنَسٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ خُلِقَتْ مَلائِكَةُ جَهَنَّمَ قَبْلَ أنْ تُخْلَقَ جَهَنَّمُ بِألْفِ عامٍ، فَهم كُلَّ يَوْمٍ يَزْدادُونَ قُوَّةً إلى قُوَّتِهِمْ حَتّى يَقْبِضُوا عَلى قَبَضُوا عَلَيْهِ بِالنَّواصِي والأقْدامِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-١٣٢)﴿وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ قالَ: الَّذِي انْتَهى حَرُّهُ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ قالَ: الآنِيُّ الَّذِي انْتَهى طَبْخُهُ وحَرُّهُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ نابِغَةَ بَنِي ذُبْيانَ وهو يَقُولُ:

؎وتُخْضَبُ لِحَيَّةٌ غَدَرَتْ وخانَتْ ∗∗∗ بِأحْمَرَ مِن نَجِيعِ الجَوْفِ آنِي.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ قالَ: قَدْ أنى طَبْخُهُ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ قالَ: قَدْ بَلَغَ إناهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ قالَ: نارٌ قَدِ اشْتَدَّ حَرُّها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ قالَ: النُّحاسُ انْتَهى حَرُّهُ.

(p-١٣٣)

55:45Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٥

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:46Page 533

وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ ٤٦

But for he who has feared the position of his Lord1 are two gardens -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ عَطاءٍ، أنَّ أبا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ذَكَرَ ذاتِ يَوْمٍ، وفَكَّرَ في القِيامَةِ والمَوازِينِ، والجَنَّةِ والنّارِ، وصُفُوفِ المَلائِكَةِ، وطَيِّ السَّماواتِ، ونَسْفِ الجِبالِ، وتَكْوِيرِ الشَّمْسِ، وانْتِثارِ الكَواكِبِ، فَقالَ: ودِدْتُ أنِّي كُنْتُ خَضْراءَ مِن هَذِهِ الخَضِرِ، تَأْتِي عَلَيَّ بَهِيمَةٌ فَتَأْكُلُنِي، وأنِّي لَمْ أُخْلَقْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ قالَ: وعَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ خافُوا مَقامَهُ فَأدَّوْا فَرائِضَهُ الجَنَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ يَقُولُ: خافَ، ثُمَّ اتَّقى، والخائِفُ مَن رَكِبَ طاعَةَ اللَّهِ وتَرَكَ مَعْصِيَتَهُ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهُنادٌ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في «التَّوْبَةِ»، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يَهُمُّ بِالمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ مَقامَهُ، فَيَنْزِعُ (p-١٣٤)عَنْها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ قالَ: مَن خافَ مَقامَ اللَّهِ عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: الرَّجُلُ يُرِيدُ الذَّنْبَ فَيَذْكُرُ اللَّهَ فَيَدَعُ الذَّنْبَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ قالَ: إنَّ المُؤْمِنِينَ خافُوا ذَلِكَ المَقامَ، فَعَمِلُوا لِلَّهِ ودَأبُوا، ونَصَبُوا لَهُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ إبْراهِيمَ: ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ قالَ: إذا أرادَ أنْ يُذْنِبَ أمْسَكَ مَخافَةَ اللَّهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ قالَ: لِمَن خافَهُ في الدُّنْيا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الَّذِي قالَ: أحْرِقُونِي بِالنّارِ لَعَلِّي (p-١٣٥)أُضِلُّ اللَّهَ، قالَ: تابَ يَوْمًا ولَيْلَةً بَعْدَ أنْ تَكَلَّمَ بِهَذا، فَقَبِلَ اللَّهُ مِنهُ، وأدْخَلَهُ الجَنَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وابْنُ مَنِيعٍ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في «نَوادِرِ الأُصُولِ» والنَّسائِيُّ، والبَزّارُ، وأبُو يُعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ فَقُلْتُ: وإنَّ زَنى وإنْ سَرَقَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ – الثّانِيَةَ: ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ فَقُلْتُ: وإنْ زَنى وإنْ سَرَقَ؟ فَقالَ الثّالِثَةَ: ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ فَقُلْتُ: وإنْ زَنى وإنْ سَرَقَ؟ قالَ: «نَعَمْ، وإنْ رَغِمَ أنْفُ أبِي الدَّرْداءِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ فَقالَ أبُو الدَّرْداءِ: وإنْ زَنى وإنْ سَرَقَ؟ (p-١٣٦)يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «وإنْ زَنى وإنْ سَرَقَ وإنْ رَغِمَ أنْفُ أبِي الدَّرْداءِ» فَكانَ أبُو الدَّرْداءِ يَقُصُّ، ويَقُولُ: ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ وإنْ رَغِمَ أنْفُ أبِي الدَّرْداءِ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ الحَرِيرِيِّ، عَنْ أخِيهِ قالَ: «سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدٍ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: (ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ وإنْ زَنى وإنْ سَرَقَ)، فَقُلْتُ: لَيْسَ فِيهِ: (وإنْ زَنى وإنْ سَرَقَ) قالَ: سَمِعْتُ أبا الدَّرْداءِ يَقْرَؤُها كَذَلِكَ، فَقُلْتُ: لَيْسَ فِيهِ: (وإنْ زَنى وإنْ سَرَقَ) قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُها كَذَلِكَ، فَأنا أقْرَؤُها كَذَلِكَ حَتّى أمُوتَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن شَهِدَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ دَخَلَ الجَنَّةَ»، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ [الرحمن»: ٤٦] .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ هِشامِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، فَقالَ: قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ [الرحمن»: ٤٦] فَقالَ أبُو هُرَيْرَةَ: وإنْ زَنى وإنْ سَرَقَ؟ فَقُلْتُ: إنَّما كانَ ذَلِكَ قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ الفَرائِضُ، فَلَمّا نَزَلَتِ الفَرائِضُ ذَهَبَ هَذا» .

(p-١٣٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ يَسارٍ مَوْلى لِآلِ مُعاوِيَةَ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ في قَوْلِهِ: ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ قالَ: قِيلَ: يا أبا الدَّرْداءِ وإنْ زَنى وإنْ سَرَقَ؟ قالَ: مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ لَمْ يَزْنِ ولَمْ يَسْرِقْ.

وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ» عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «جِنانُ الفِرْدَوْسِ أرْبَعٌ: جَنَّتانِ مِن ذَهَبٍ حِلْيَتُهُما وآنِيَتُهُما وما فِيهِما، وجَنَّتانِ مِن فِضَّةٍ حِلْيَتُهُما وآنِيَتُهُما وما فِيهِما، وما بَيْنَ القَوْمِ وبَيْنَ أنْ يَنْظُرُوا إلى رَبِّهِمْ إلّا رِداءُ الكِبْرِياءِ عَلى وجْهِهِ في جَنَّةِ عَدْنٍ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي مُوسى، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ وقَوْلِهِ ﴿ومِن دُونِهِما جَنَّتانِ﴾ [الرحمن: ٦٢] قالَ: جَنَّتانِ مَن ذَهَبٍ لِلْمُقَرَّبِينَ، وجَنَّتانِ مِن ورِقٍ لِأصْحابِ اليَمِينِ»» .

(p-١٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ» عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ قالَ: جَنَّتانِ مِن ذَهَبٍ لِلسّابِقِينَ، وجَنَّتانِ مِن فِضَّةٍ لِلتّابِعِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عِياضِ بْنِ غَنْمٍ «أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ – تَلا: ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ قالَ: «بُسْتانانِ، عَرْضُ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما مَسِيرَةُ مِائَةِ عامٍ، فِيها أشْجارُ، وفَرْعُها ثابِتٌ، وشَجَرُها ثابِتٌ، وعَرْصَتُها عَظِيمَةٌ، ونَعِيمُها عَظِيمٌ، وخَيْرُها دائِمٌ، ولَذَّتُها قائِمَةٌ، وأنْهارُها جارِيَةٌ، ورِيحُها طَيِّبٌ، وبِرْكَتُها كَثِيرَةٌ، وحَياتُها طَوِيلَةٌ، وفاكِهَتُها كَثِيرَةٌ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ شابٌّ عَلى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ مُلازِمَ المَسْجِدِ والعِبادَةِ، فَعَشِقَتْهُ جارِيَةٌ، فَأتَتْهُ في خَلْوَةٍ، فَكَلَّمَتْهُ، فَحَدَّثَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ، فَشَهِقَ شَهْقَةً فَغُشِيَ عَلَيْهِ، فَجاءَ عَمٌّ لَهُ فَحَمَلَهُ إلى بَيْتِهِ، فَلَمّا أفاقَ قالَ: يا عَمُّ، انْطَلِقْ إلى عُمَرَ فَأقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ (p-١٣٩)وقُلْ لَهُ: ما جَزاءُ مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ؟ فانْطَلَقَ عَمُّهُ فَأخْبَرَ عُمَرَ، وقَدْ شَهِقَ الفَتى شَهْقَةً أُخْرى فَماتَ مِنها، فَوَقَفَ عَلَيْهِ عُمَرُ فَقالَ: لَكَ جَنَّتانِ، لَكَ جَنَّتانِ.

55:47Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٧

So which of the favors of your Lord would you deny? -

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском