As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Ar-Rahman 55:70–78
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ﴾
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ﴾ قالَ: النِّساءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ﴾ . قالَ: عَذارى الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ﴾ قالَ: خَيِّراتُ الأخْلاقِ، حِسانُ الوُجُوهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في «صِفَةِ الجَنَّةِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لِكُلِّ مُسْلِمٍ خَيْرَةٌ، ولِكُلِّ خَيْرَةٍ (p-١٥٩)خَيْمَةٌ، ولِكُلِّ خَيْمَةٍ أرْبَعَةُ أبْوابٍ، يَدْخُلُ عَلَيْها كُلَّ يَوْمٍ مِنَ اللَّهِ تُحْفَةٌ وكَرامَةٌ وهَدِيَّةٌ لَمْ تَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ، لا مَرِحاتٌ، ولا طَمّاحاتٌ، ولا بَخِراتٌ، ولا ذَفِراتٌ، حُورٌ عِينٌ، كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««إنَّ الحُورَ العِينَ يَتَغَنَّيْنَ في الجَنَّةِ، يَقُلْنَ: نَحْنُ الخَيْراتُ الحِسانُ، خُبِّئْنا لِأزْواجٍ كِرامٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، «عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وحُورٌ عِينٌ﴾ [الواقعة: ٢٢] [الواقِعَةِ: ٢٢] قالَ: «حُورٌ: بِيضٌ، عِينٌ: ضِخامُ العُيُونِ، شَفْرُ الحَوْراءِ بِمَنزِلَةِ جَناحِ النُّسُورِ» وفي لَفْظِ ابْنِ مَرْدُويَهْ: «شَفْرُ الجُفُونِ بِمَنزِلَةِ جَناحِ النِّسْرِ» .
قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: (كَأنَّهُنَّ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ) قالَ: «صَفاؤُهُنَّ صَفاءُ الدُّرِّ الَّذِي في (p-١٦٠)الأصْدافِ، الَّذِي لَمْ تَمَسَّهُ الأيْدِي» .
قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٩] [الصّافّاتِ: ٤٩] قالَ: «رِقَّتُهُنَّ كَرِقَّةِ الجِلْدَةِ الَّتِي في داخِلِ البَيْضَةِ مِمّا يَلِي القِشْرَ» .
قُلْتُ: فَأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ الياقُوتُ والمَرْجانُ﴾ [الرحمن: ٥٨] [الرَّحْمَنِ: ٥٨] قالَ: «صَفاؤُهُنَّ كَصَفاءِ الدُّرِّ الَّذِي في الأصْدافِ، الَّذِي لا تَمَسُّهُ الأيْدِي» .
قُلْتُ: فَأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ﴾ قالَ: «خَيِّراتُ الأخْلاقِ، حِسانُ الوُجُوهِ» .
قُلْتُ: فَأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿عُرُبًا أتْرابًا﴾ [الواقعة: ٣٧] [الواقِعَةِ: ٣٧] قالَ: «هُنَّ اللَّواتِي قُبِضْنَ في دارِ الدُّنْيا، عَجائِزَ رُمْصًا شُمْطًا، خَلَقَهُنَّ اللَّهُ بَعْدَ الكِبَرِ، فَجَعَلَهُنَّ عَذارى، عُرُبًا: مُتَعَشِّقاتٍ مُتَحَبِّباتٍ أتْرابًا، قالَ: عَلى مِيلادٍ واحِدٍ» .
قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ: أنِساءُ الدُّنْيا أفْضَلُ أمِ الحُورُ العِينُ؟ قالَ: «نِساءُ الدُّنْيا أفْضَلُ مِنَ الحُورِ العِينِ كَفَضْلِ الظِّهارَةِ عَلى البِطانَةِ» قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ: وبِمَ ذاكَ؟ قالَ: «بِصَلاتِهِنَّ وصِيامِهِنَّ وعِبادَتِهِنَّ اللَّهَ، ألْبَسَ اللَّهُ وُجُوهَهُنَّ النُّورَ، وأجْسادَهُنَّ الحَرِيرَ، بِيضُ الألْوانِ، خُضْرُ الثِّيابِ، صُفْرُ الحَلْيِ، مَجامِرُهُنَّ الدُّرُّ، وأمْشاطُهُنَّ الذَّهَبُ، يَقُلْنَ: ألا نَحْنُ الخالِداتُ فَلا نَمُوتُ أبَدًا، ألا ونَحْنُ النّاعِماتُ فَلا نَبْأسُ أبَدًا، ألا ونَحْنُ المُقِيماتُ فَلا نَظْعَنُ أبَدًا، ألا ونَحْنُ الرّاضِياتُ فَلا نَسْخَطُ أبَدًا، طُوبى لِمَن كُنّا (p-١٦١)لَهُ وكانَ لَنا» .
قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ: المَرْأةُ تَتَزَوَّجُ الزَّوْجَيْنِ والثَّلاثَةَ والأرْبَعَةَ في الدُّنْيا، ثُمَّ تَمُوتُ، فَتَدْخُلُ الجَنَّةَ، ويَدْخُلُونَ مَعَها مَن يَكُونُ زَوْجُها مِنهُمْ؟ قالَ: «إنَّها تُخَيَّرُ فَتَخْتارُ أحْسَنَهم خُلُقًا، فَتَقُولُ: يا رَبِّ إنَّ هَذا كانَ أحْسَنَهم مَعِيَ خُلُقًا في دارِ الدُّنْيا فَزَوِّجْنِيهِ، يا أُمَّ سَلَمَةَ: ذَهَبَ حُسْنُ الخُلُقِ بِخَيْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ»» .
55:71Page 534
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧١
So which of the favors of your Lord would you deny? -
No commentary for this ayah
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُوراتٌ في الخِيامِ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ» عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَمّا أُسْرِيَ بِي دَخَلْتُ الجَنَّةَ، مَوْضِعًا يُسَمّى البَيْدَخَ، عَلَيْهِ خِيامُ اللُّؤْلُؤِ والزَّبَرْجَدُ الأخْضَرُ، والياقُوتُ الأحْمَرُ، فَقُلْنَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَلْتُ يا جِبْرِيلُ: ما هَذا النِّداءُ؟ قالَ: هَؤُلاءِ المَقْصُوراتُ في الخِيامِ، اسْتَأْذَنَّ رَبَّهُنَّ في السَّلامِ عَلَيْكَ، فَأذِنَ لَهُنَّ، فَطَفِقْنَ يَقُلْنَ: نَحْنُ الرّاضِياتُ فَلا نَسْخَطُ أبَدًا، ونَحْنُ المُقِيماتُ - وفي لَفْظٍ: الخالِداتُ - فَلا نَظْعَنُ أبَدًا، وقَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ – هَذِهِ الآيَةَ: ﴿حُورٌ مَقْصُوراتٌ في الخِيامِ﴾ [الرحمن»: ٧٢]» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ (p-١٦٢)عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حُورٌ﴾ بِيضٌ، ﴿مَقْصُوراتٌ﴾ مَحْبُوساتٌ، ﴿فِي الخِيامِ﴾ قالَ: في بُيُوتِ اللُّؤْلُؤِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحُورُ سُودُ الحَدَقِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حُورٌ مَقْصُوراتٌ في الخِيامِ﴾ قالَ: لا يَخْرُجْنَ مِن بُيُوتِهِنَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿حُورٌ مَقْصُوراتٌ في الخِيامِ﴾ قالَ: مَحْبُوساتٌ لَيْسَ بِطَوّافاتٍ في الطُّرُقِ، والخِيامُ: الدُّرُّ المُجَوَّفُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حُورٌ مَقْصُوراتٌ في الخِيامِ﴾ قالَ: مَقْصُوراتٌ قُلُوبُهُنَّ وأبْصارُهُنَّ وأنْفُسُهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ، في خِيامِ اللُّؤْلُؤِ لا يُرِدْنَ غَيْرَهم.
وأخْرَجَ هَنّادٌ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿حُورٌ مَقْصُوراتٌ في الخِيامِ﴾ قالَ: (p-١٦٣)مَحْبُوساتٌ في خِيامِ اللُّؤْلُؤِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الأحْوَصِ قالَ: قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: أتَدْرُونَ ما ﴿حُورٌ مَقْصُوراتٌ في الخِيامِ﴾ ؟ الخِيامُ: دُرٌّ مُجَوَّفٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««الخِيامُ دُرٌّ مُجَوَّفٌ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في «صِفَةِ الجَنَّةِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿حُورٌ مَقْصُوراتٌ في الخِيامِ﴾ قالَ: خِيامُ اللُّؤْلُؤِ، والخَيْمَةُ مِن لُؤْلُؤَةٍ واحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ، أرْبَعَةُ فَراسِخَ في أرْبَعَةِ فَراسِخَ، لَها أرْبَعَةُ آلافِ مِصْراعٍ مِن ذَهَبٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «الزُّهْدِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: الخَيْمَةُ لُؤْلُؤَةٌ واحِدَةٌ لَها سَبْعُونَ بابًا مِن دُرٍّ.
(p-١٦٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿حُورٌ مَقْصُوراتٌ في الخِيامِ﴾ قالَ: «دَرٍّ مُجَوَّفٍ»» .
وأخْرَجَ مُسَدَّدٌ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَقْصُوراتٌ في الخِيامِ﴾ قالَ: الدَّرِّ المُجَوَّفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ» عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««الخَيْمَةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ طُولُها في السَّماءِ سِتُّونَ مَيْلًا، في كُلِّ زاوِيَةٍ مِنها لِلْمُؤْمِنِ أهْلٌ، لا يَراهُمُ الآخَرُونَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلَةً لَرَجُلٌ لَهُ دارٌ مِن لُؤْلُؤَةٍ واحِدَةٍ مِنها غُرَفُها وأبْوابُها»» .
وأخْرَجَ هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ أنَسِ بْنِ مالِكٍ فَقَدِمَ عَلَيْهِ ابْنٌ لَهُ مِن غَزاةٍ يُقالُ لَهُ: أبُو بَكْرٍ، فَسَألَهُ، ثُمَّ قالَ: ألا أُخْبِرُكَ عَنْ صاحِبِنا فُلانٍ؟ بَيْنَما نَحْنُ في غَزاتِنا إذْ ثارَ، وهو يَقُولُ: واأهْلاهْ واأهْلاهْ! فَنَزَلْنا إلَيْهِ، وظَنَنّا أنَّ عارِضًا عَرَضَ لَهُ، فَقُلْنا لَهُ: فَقالَ: إنِّي كُنْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِي ألّا أتَزَوَّجَ (p-١٦٥)حَتّى أُسْتَشْهَدَ، فَيُزَوِّجُنِي اللَّهُ مِنَ الحُورِ العِينِ، فَلَمّا طالَتْ عَلَيَّ الشَّهادَةُ حَدَّثْتُ نَفْسِي في سَفَرِي: إنْ أنا رَجَعْتُ تَزَوَّجْتُ، فَأتانِي آتٍ في مَنامِي فَقالَ: أنْتَ القائِلُ إنْ أنا رَجَعْتُ تَزَوَّجْتُ؟ قُمْ فَإنَّ اللَّهَ قَدْ زَوَّجَكَ العَيْناءَ، فانْطَلَقَ بِي إلى رَوْضَةٍ خَضْراءَ مُعْشِبَةٍ، فِيها عَشْرُ جِوارٍ، في يَدِ كُلِّ واحِدَةِ صَنْعَةٌ تَصْنَعُها، لَمْ أرَ مِثْلَهُنَّ في الحُسْنِ والجَمالِ، قُلْتُ: فِيكُنَّ العَيْناءُ؟ قُلْنَ: لا، نَحْنُ مِن خَدَمِها وهي أمامَكَ، فانْطَلَقْتُ فَإذا أنا بِرَوْضَةٍ أعْشَبَ مِنَ الأُولى وأحْسَنَ، فِيها عِشْرُونَ جارِيَةً في يَدِ كُلِّ واحِدَةِ صَنْعَةٌ تَصْنَعُها، لَيْسَ العَشْرُ إلَيْهِنَّ بِشَيْءٍ مِنَ الحُسْنِ والجَمالِ، قُلْتُ: فِيكُنَّ العَيْناءُ؟ قُلْنَ: لا، نَحْنُ مِن خَدَمِها، وهي أمامَكَ، فَمَضَيْتُ فَإذا أنا بِرَوْضَةٍ أُخْرى أعْشَبَ مِنَ الأُولى والثّانِيَةِ وأحْسَنَ، فِيها أرْبَعُونَ جارِيَةً، في يَدِ كُلِّ واحِدَةٍ صَنْعَةٌ تَصْنَعُها، لَيْسَ العَشْرُ والعِشْرُونَ إلَيْهِنَّ بِشَيْءٍ مِنَ الحُسْنِ والجَمالِ، قُلْتُ: فِيكُنَّ العَيْناءُ؟ قُلْنَ: لا، نَحْنُ مِن خَدَمِها وهي أمامَكَ، فانْطَلَقْتُ، فَإذا أنا بِياقُوتَةٍ مُجَوَّفَةٍ، فِيها سَرِيرٌ عَلَيْهِ امْرَأةٌ قَدْ فَضُلَ جَنْبُها عَنِ السَّرِيرِ، فَقُلْتُ: أنْتِ العَيْناءُ؟ قالَتْ: نَعَمْ، مَرْحَبًا، وذَهَبْتُ لِأضَعَ يَدِي عَلَيْها، قالَتْ: مَهْ، إنَّ فِيكَ شَيْئًا مِنَ الرُّوحِ بَعْدُ، ولَكِنَّ فِطْرَكَ عِنْدَنا اللَّيْلَةَ، فَما فَرَغَ الرَّجُلُ مِن حَدِيثِهِ حَتّى نادى مُنادٍ: يا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي، فَجَعَلْتُ أنْظُرُ إلى الرَّجُلِ وأنْظُرُ إلى الشَّمْسِ، ونَحْنُ مُصافُّو العَدُوِّ، وأذْكُرُ حَدِيثَهُ، فَما أدْرِي (p-١٦٦)أيَّهُما بَدَرَ؛ رَأْسُهُ أوِ الشَّمْسُ سَقَطَتْ أوَّلًا! فَقالَ أنَسٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: سُكُوتٌ مُفاجِئٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿حُورٌ مَقْصُوراتٌ في الخِيامِ﴾ قالَ: دُرٍّ مُجَوَّفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: الخَيْمَةُ: دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الخَيْمَةُ: دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: دارُ المُؤْمِنِ في الجَنَّةِ مِن لُؤْلُؤَةٍ، فِيها أرْبَعُونَ بَيْتًا، في وسَطِها شَجَرَةٌ تُنْبِتُ الحُلَلَ، فَيَأْتِيها فَيَأْخُذُ بِأُصْبُعِهِ سَبْعِينَ حُلَّةً مُمَنطَقَةً بِاللُّؤْلُؤِ والمَرْجانِ.
(p-١٦٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿حُورٌ مَقْصُوراتٌ في الخِيامِ﴾ قالَ: في الحِجالِ.
55:73Page 534
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٣
So which of the favors of your Lord would you deny? -
No commentary for this ayah
55:74Page 534
لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ ٧٤
Untouched before them by man or jinnī -
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ هَنّادٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهم ولا جانٌّ﴾ قالَ: مُنْذُ أُنْشِئْنَ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ، عَنْ حِبّانَ بْنِ أبِي جَبَلَةَ قالَ: إنَّ نِساءَ أهْلِ الدُّنْيا إذا دَخَلْنَ الجَنَّةَ فُضِّلْنَ عَلى الحُورِ العِينِ بِأعْمالِهِنَّ في الدُّنْيا.
55:75Page 534
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٥
So which of the favors of your Lord would you deny? -
No commentary for this ayah
55:76Page 534
مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ رَفۡرَفٍ خُضۡرٖ وَعَبۡقَرِيٍّ حِسَانٖ ٧٦
Reclining on green cushions and beautiful fine carpets.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ﴾
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ﴾ قالَ: فُضُولُ المَحابِسِ والفُرُشِ والبُسُطِ.
(p-١٦٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: الرَّفْرَفُ: المَحابِسُ، والعَبْقَرِيُّ: الزَّرابِيُّ، وهي البُسُطُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾ قالَ: فُضُولُ المَحابِسِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾ قالَ: فُضُولُ الفُرُشِ، ﴿وعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ﴾ قالَ: الدِّيباجُ الغَلِيظُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾ قالَ: البُسُطُ، ﴿وعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ﴾ قالَ: الطَّنافِسُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ والنُّشُورِ» مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾ قالَ: المَحابِسُ، ﴿وعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ﴾ قالَ: الزَّرابِيُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾ قالَ: مَحابِسَ خُضْرٍ، ﴿وعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ﴾ قالَ: (p-١٦٩)الزَّرابِيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عاصِمٍ الجَحْدَرِيِّ: (مُتَّكِئِينَ عَلى رَفارِفَ) قالَ: عَلى وسائِدَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: الرَّفْرَفُ الرِّياضُ، والعَبْقَرِيُّ الزَّرابِيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ في «الزُّهْدِ»، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الرَّفْرَفُ: رِياضُ الجَنَّةِ، والعَبْقَرِيُّ: عِتاقُ الزَّرابِيِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ قالَ: كانَ زُهَيْرٌ الفُرْقُبِيُّ، وكانَ نَحْوِيًّا بَصْرِيًّا، يَقْرَأُ: (رَفارِفٍ خُضْرٍ وعَباقِرِيٍّ حِسانٍ) .
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «المَصاحِفِ» والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي بَكْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ – قَرَأ: (مُتَّكِئِينَ عَلى رَفارِفٍ خُضْرٍ وعَباقِرِيٍّ (p-١٧٠)حِسانٍ») .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] فَذَكَرَ فَضَلَ ما بَيْنَهُما، ثُمَّ ذَكَرَ: ﴿ومِن دُونِهِما جَنَّتانِ﴾ [الرحمن: ٦٢]، ﴿مُدْهامَّتانِ﴾ [الرحمن: ٦٤] قالَ: خَضْراوانِ، ﴿فِيهِما عَيْنانِ نَضّاخَتانِ﴾ [الرحمن: ٦٦] وفي تِلْكَ: ﴿تَجْرِيانِ﴾ [الرحمن: ٥٠] و: ﴿فِيهِما فاكِهَةٌ ونَخْلٌ ورُمّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨] وفي تِلْكَ: (مِن كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ) ﴿فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ﴾ [الرحمن: ٧٠] وفي تِلْكَ: ﴿قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهم ولا جانٌّ﴾ [الرحمن: ٥٦]، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ﴾ وفي تِلْكَ: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] قالَ: الدِّيباجُ والعَبْقَرِيُّ: الزَّرابِيُّ.
55:77Page 534
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٧
So which of the favors of your Lord would you deny?
No commentary for this ayah
55:78Page 534
تَبَٰرَكَ ٱسۡمُ رَبِّكَ ذِي ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ ٧٨
Blessed is the name of your Lord, Owner of Majesty and Honor.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الجَلالِ والإكْرامِ﴾ .
أخْرَجَ البُخارِيُّ في «الأدَبِ» والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَقُولُ: يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ قالَ: «قَدِ اسْتُجِيبَ لَكَ فَسَلْ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ أنَسٍ قالَ: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جالِسًا في الحَلْقَةِ، ورَجُلٌ قائِمٌ يُصَلِّي، فَلَمّا رَكَعَ وسَجَدَ تَشَهَّدَ ودَعا، فَقالَ في دُعائِهِ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ بِأنَّ لَكَ الحَمْدَ، لا إلَهَ إلّا أنْتَ وحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، المَنّانُ، (p-١٧١)بَدِيعُ السَّماواتِ والأرْضِ، يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ، إنِّي أسْألُكَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَقَدْ دَعا اللَّهَ بِاسْمِهِ العَظِيمِ، الَّذِي إذا دُعِيَ بِهِ أجابَ، وإذا سُئِلَ بِهِ أعْطى»» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ ثَوْبانَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا انْصَرَفَ مِن صِلاتِهِ اسْتَغْفِرْ ثَلاثًا، ثُمَّ قالَ: «اللَّهُمَّ أنْتَ السَّلامُ، ومِنكَ السَّلامُ، تَبارَكْتَ يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ألِظُّوا بِـ: يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ؛ فَإنَّهُما اسْمانِ مِن أسْماءِ اللَّهِ العِظامِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««ألِظُّوا بِـ: يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عامِرٍ، سَمِعْتُ (p-١٧٢)رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««ألِظُّوا بِـ: يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ»» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««ألِظُّوا بَـ: يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ»» .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences