As-SuyutiAl‑Waqi'ah · 56:82–87

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Waqi'ah 56:82–87

56:82Page 537

وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ ٨٢

And make [the thanks for] your provision that you deny [the Provider]?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكم أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾ .

أخْرَجَ مُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «مُطِرَ النّاسُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أصْبَحَ مِنَ النّاسِ شاكِرٌ ومِنهم كافِرٌ، قالُوا: هَذِهِ رَحْمَةٌ وضَعَها اللَّهُ، وقالَ بَعْضُهم: لَقَدْ صَدَقَ نَوْءُ كَذا وكَذا» فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥] حَتّى بَلَغَ (p-٢٢٥)﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكم أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة»: ٨٢] .

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في «فَضائِلِهِ» وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكم أنَّكم تُكَذِّبُونَ) قالَ: يَعْنِي الأنْواءَ، وما مُطِرَ قَوْمٌ إلّا أصْبَحَ بَعْضُهم كافِرًا، وكانُوا يَقُولُونَ: مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذا وكَذا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكم أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكم أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سافَرَ في حَرٍّ شَدِيدٍ، فَنَزَلَ النّاسُ عَلى غَيْرِ ماءٍ فَعَطِشُوا، فاسْتُسْقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ لَهم: «فَلَعَلِّي لَوْ فَعَلْتُ فَسُقِيتُمْ قُلْتُمْ: هَذا بِنَوْءِ كَذا وكَذا»! قالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، ما هَذا بِحِينِ أنْواءٍ، فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِماءٍ فَتَوَضَّأ، ثُمَّ قامَ فَصَلّى فَدَعا اللَّهَ، فَهاجَتْ رِيحٌ، وثابَ سَحابٌ، فَمُطِرُوا حَتّى سالَ كُلُّ وادٍ، فَزَعَمُوا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ يَغْتَرِفُ بِقَدَحِهِ وهو ويَقُولُ: هَذا بِنَوْءِ فُلانٍ، فَنَزَلَ: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكم أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة»: ٨٢] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي حَزْرَةَ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، ونَزَلُوا الحِجْرَ، فَأمَرَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ألّا يَحْمِلُوا مِن مائِها شَيْئًا، ثُمَّ ارْتَحَلَ، ثُمَّ نَزَلَ مَنزِلًا آخَرَ ولَيْسَ مَعَهم ماءٌ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقامَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَعا، فَأرْسَلَ اللَّهُ سَحابَةً، فَأمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ حَتّى اسْتَقَوْا مِنها، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ لِآخَرَ مِن قَوْمِهِ يُتَّهَمُ بِالنِّفاقِ: ويْحَكَ، قَدْ تَرى ما دَعا النَّبِيُّ ﷺ فَأمْطَرَ اللَّهُ عَلَيْنا السَّماءَ! فَقالَ: إنَّما مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذا وكَذا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكم أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة»: ٨٢] .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ مَنِيعٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَرائِطِيُّ في «مَساوِئِ الأخْلاقِ»، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والضِّياءُ في «المُخْتارَةِ» عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكم أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾ قالَ: «شُكْرَكُمْ، تَقُولُونَ: مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذا وكَذا، وبِنَجْمِ كَذا وكَذا»» .

(p-٢٢٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««ما مُطِرَ قَوْمٌ مِن لَيْلَةٍ إلّا أصْبَحَ قَوْمٌ بِها كافِرِينَ» ثُمَّ قالَ: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكم أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾ يَقُولُ قائِلٌ: مُطِرْنا بِنَجْمِ كَذا وكَذا» .

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ في «تارِيخِهِ» عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «ما فَسَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ القُرْآنِ إلّا آياتٍ يَسِيرَةً، قَوْلُهُ: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ قالَ: «شُكْرَكُمْ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَلِيٍّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ – قَرَأ: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ») .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قالَ: «قَرَأ عَلِيٌّ «الواقِعَةَ» (p-٢٢٨)فِي الفَجْرِ، فَقالَ: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكم أنَّكم تُكَذِّبُونَ) فَلَمّا انْصَرَفَ قالَ: قَدْ عَرَفْتُ أنَّهُ سَيَقُولُ قائِلٌ: لِمَ قَرَأها هَكَذا؟ إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُها كَذَلِكَ، كانُوا إذا مُطِرُوا قالُوا: مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذا وكَذا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكم أنَّكم إذا مُطِرْتُمْ تُكَذِّبُونَ») .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: كانَ عَلِيٌّ يَقْرَأُ: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكم أنَّكم تُكَذِّبُونَ) .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكم أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾ قالَ: أمّا الحَسَنُ فَقالَ: بِئْسَ ما أخَذَ القَوْمُ لِأنْفُسِهِمْ، لَمْ يُرْزَقُوا مِن كِتابِ اللَّهِ إلّا التَّكْذِيبَ. قالَ: «وذُكِرَ لَنا أنَّ النّاسَ أمْحَلُوا عَلى عَهْدِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ – فَقالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ: لَوِ اسْتَسْقَيْتَ لَنا؟ فَقالَ: «عَسى قَوْمٌ إنْ سُقُوا أنْ يَقُولُوا: سُقِينا بِنَوْءِ كَذا وكَذا» فاسْتَسْقى لَهم نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ – فَمُطِرُوا، فَقالَ رَجُلٌ: إنَّهُ قَدْ كانَ بَقِيَ مِنَ الأنْواءِ كَذا وكَذا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكم أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة»: ٨٢] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكم أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾ قالَ: قَوْلُهم في الأنْواءِ: مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذا وكَذا، فَيَقُولُ: قُولُوا: هو مِن عِنْدِ اللَّهِ وهو رِزْقُهُ.

(p-٢٢٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكم أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾ قالَ: الِاسْتِسْقاءُ بِالأنْواءِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكم أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾ قالَ: تَجْعَلُونَ حَظَّكم مِنهُ أنَّكم تُكَذِّبُونَ، قالَ عَوْفٌ: وبَلَغَنِي أنَّ مُشْرِكِي العَرَبِ كانُوا إذا مُطِرُوا في الجاهِلِيَّةِ قالُوا: مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذا وكَذا.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والدّارِمِيُّ، والنَّسائِيُّ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««لَوْ أمْسَكَ اللَّهُ المَطَرَ عَنِ النّاسِ سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ أرْسَلَهُ، لَأصْبَحَتْ طائِفَةٌ كافِرِينَ؛ قالُوا: هَذا بِنَوْءِ المِجْدَحِ»» يَعْنِي الدَّبَرانَ.

وأخْرَجَ مالِكٌ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ زَيْدِ بْنِ خالِدٍ الجُهَنِيِّ قالَ: «صَلّى بِنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ – صَلاةَ الصُّبْحِ زَمانَ الحُدَيْبِيَةِ في إثْرِ سَماءٍ (p-٢٣٠)فَلَمّا سَلَّمَ أقْبَلَ عَلَيْنا فَقالَ: «ألَمْ تَسْمَعُوا ما قالَ رَبُّكم في هَذِهِ اللَّيْلَةَ: ما أنْعَمْتُ عَلى عِبادِي نِعْمَةً إلّا أصْبَحَ فَرِيقٌ مِنهم بِها كافِرِينَ، فَأمّا مَن آمَنَ بِي وحَمِدَنِي عَلى سُقْيايَ، فَذَلِكَ الَّذِي آمَنَ بِي وكَفَرَ بِالكَوْكَبِ، وأمّا مَن قالَ: مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذا وكَذا، فَذَلِكَ الَّذِي آمَنَ بِالكَوْكَبِ وكَفَرَ بِي»» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ يَوْمًا لِأصْحابِهِ: «هَلْ تَدْرُونَ ماذا قالَ رَبُّكُمْ»؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: «إنَّهُ يَقُولُ: إنَّ الَّذِينَ يَقُولُونَ: نُسْقى بِنَجْمِ كَذا وكَذا فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ وآمَنَ بِذَلِكَ النَّجْمِ، والَّذِينَ يَقُولُونَ: سَقانا اللَّهُ فَقَدْ آمَنَ بِاللَّهِ وكَفَرَ بِذَلِكَ النَّجْمِ»» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، أنَّ سُلَيْمانَ بْنَ عَبْدِ المَلِكِ دَعاهُ فَقالَ: لَوْ تَعَلَّمْتَ عِلْمَ النُّجُومِ فازْدَدْتَ إلى عِلْمِكَ، فَقالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ أخْوَفَ ما أخافُ عَلى أُمَّتِي ثَلاثٌ؛ حَيْفُ الأئِمَّةِ، وتَكْذِيبٌ بِالقَدَرِ، وإيمانٌ بِالنُّجُومِ»» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ رَجاءِ بْنِ حَيْوَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««مِمّا أخافُ عَلى أُمَّتِي التَّصْدِيقُ بِالنُّجُومِ، والتَّكْذِيبُ بِالقَدَرِ، وظُلْمُ الأئِمَّةِ»» .

(p-٢٣١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ جابِرٍ السُّوائِيِّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أخافُ عَلى أُمَّتِي ثَلاثًا؛ اسْتِسْقاءً بِالأنْواءِ، وحَيْفَ السُّلْطانِ، وتَكْذِيبًا بِالقَدَرِ»» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ مُعاوِيَةَ اللَّيْثِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««يَكُونُ النّاسُ مُجْدِبِينَ، فَيُنْزِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِزْقًا مِن رِزْقِهِ، فَيُصْبِحُونَ مُشْرِكِينَ» قِيلَ لَهُ: كَيْفَ ذاكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «يَقُولُونَ: مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذا وكَذا»» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ اللَّهَ لَيُصَبِّحُ القَوْمَ بِالنِّعْمَةِ، أوْ يُمَسِّيهِمْ بِها، فَيُصْبِحُ بِها قَوْمٌ كافِرِينَ؛ يَقُولُونَ: مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذا وكَذا»» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ) يَقُولُ: عَلى ما أنْزَلْتُ عَلَيْكم مِنَ الغَيْثِ والرَّحْمَةِ؛ يَقُولُونَ: مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذا وكَذا، وكانَ ذَلِكَ مِنهم كُفْرًا بِما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما مُطِرَ قَوْمٌ إلّا أصْبَحَ بَعْضُهم كافِرًا؛ يَقُولُونَ: مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذا وكَذا، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ: (وتَجْعَلُونَ شُكْرَكم أنَّكم تُكَذِّبُونَ) .

(p-٢٣٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكم أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾ قالَ: كانَ ناسٌ يُمْطَرُونَ فَيَقُولُونَ: مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذا وكَذا.

56:83Page 537

فَلَوۡلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلۡحُلۡقُومَ ٨٣

Then why, when it [i.e., the soul at death] reaches the throat

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَوْلا إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي مُوسى قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: مَتى تَنْقَطِعُ مَعْرِفَةُ العَبْدِ مِنَ النّاسِ؟ قالَ: «إذا عايَنَ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ «المُحْتَضَرِينَ» عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: احْضَرُوا مَوْتاكم وذَكِّرُوهُمْ؛ فَإنَّهم يَرَوْنَ ما لا تَرَوْنَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو بَكْرٍ المَرْوَزِيُّ في كِتابِ «الجَنائِزِ» عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: احْضَرُوا مَوْتاكم ولَقِّنُوهم: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ؛ فَإنَّهم يَرَوْنَ، ويُقالُ لَهم.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والمَرْوَزِيُّ، عَنْ عُمَرَ قالَ: لَقِّنُوا مَوْتاكم: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واعْقِلُوا ما تَسْمَعُونَ مِنَ المُطِيعِينَ مِنكُمْ؛ فَإنَّهُ يُجَلّى لَهم أُمُورٌ صادِقَةٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في «ذِكْرِ المَوْتِ» وأبُو يَعْلى، مِن طَرِيقِ يَزِيدَ الرَّقاشِيِّ، عَنْ أنَسٍ، عَنْ تَمِيمٍ الدّارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««يَقُولُ اللَّهُ لِمَلَكِ (p-٢٣٣)المَوْتِ: انْطَلِقْ إلى ولِيِّي فائْتِنِي بِهِ، فَإنِّي قَدْ ضَرَبْتُهُ بِالسَّرّاءِ والضَّرّاءِ فَوَجَدْتُهُ حَيْثُ أُحِبُّ، فائْتِنِي بِهِ لِأُرِيحَهُ مِن هُمُومِ الدُّنْيا وغُمُومِها، فَيَنْطَلِقُ إلَيْهِ مَلَكُ المَوْتِ ومَعَهُ خَمْسُمِائَةٍ مِنَ المَلائِكَةِ، مَعَهم أكْفانٌ وحَنُوطٌ مِن حَنُوطِ الجَنَّةِ، ومَعَهم ضَبائِرُ الرَّيْحانِ، أصْلُ الرَّيْحانَةِ واحِدٌ وفي رَأْسِها عِشْرُونَ لَوْنًا، لِكُلِّ لَوْنٍ مِنها رِيحٌ سِوى رِيحِ صاحِبِهِ، ومَعَهُمُ الحَرِيرُ الأبْيَضُ فِيهِ المِسْكُ الأذْفَرُ، فَيَجْلِسُ مَلَكُ المَوْتِ عِنْدَ رَأْسِهِ وتَحْتَوِشُهُ المَلائِكَةُ، ويَضَعُ كُلُّ مَلَكٍ مِنهم يَدَهُ عَلى عُضْوٍ مِن أعْضائِهِ، ويُبْسَطُ ذَلِكَ الحَرِيرُ الأبْيَضُ والمِسْكُ الأذْفَرُ تَحْتَ ذَقَنِهِ، ويُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى الجَنَّةِ، فَإنَّ نَفْسَهُ لَتَعَلَّلُ عِنْدَ ذَلِكَ بِطَرَفِ الجَنَّةِ، مَرَّةً بِأزْواجِها، ومَرَّةً بِكُسْوَتِها، ومَرَّةً بِثِمارِها، كَما يُعَلِّلُ الصَّبِيُّ أهْلَهُ إذا بَكى، وإنَّ أزْواجَهُ لَيَبْتَهِشْنَ عِنْدَ ذَلِكَ ابْتِهاشًا، وتَنْزُو الرُّوحُ نَزْوًا، ويَقُولُ مَلَكُ المَوْتِ: اخْرُجِي أيَّتُها الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ إلى سِدْرٍ مَخْضُودٍ، وطَلْحٍ مَنضُودٍ، وظِلٍّ مَمْدُودٍ، وماءٍ مَسْكُوبٍ، ولَمَلَكُ المَوْتِ أشَدُّ تَلَطُّفًا بِهِ مِنَ الوالِدَةِ بِوَلَدِها، يَعْرِفُ أنَّ ذَلِكَ الرُّوحَ حَبِيبٌ إلى رَبِّهِ، كَرِيمُ عَلى اللَّهِ، فَهو يَلْتَمِسُ بِلُطْفِهِ تِلْكَ الرُّوحَ رِضا اللَّهِ عَنْهُ، فَتُسَلُّ رُوحُهُ كَما تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ العَجِينِ، وإنَّ رُوحَهُ لَتَخْرُجُ، والمَلائِكَةُ حَوْلَهُ يَقُولُونَ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٣٢] وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ﴾ [النحل: ٣٢] [النَّحْلِ: ٣٢] قالَ: ( ﴿فَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [الواقعة: ٨٨] ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة: ٨٩] ) قالَ: رَوْحٌ مِن جُهْدِ المَوْتِ، ورَيْحانٌ يُتَلَقّى بِهِ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ، وجَنَّةُ نَعِيمٍ أمامَهُ، فَإذا قَبَضَ مَلَكُ المَوْتِ رُوحَهُ، يَقُولُ الرُّوحُ لِلْجَسَدِ: جَزاكَ اللَّهُ خَيْرًا، لَقَدْ كُنْتَ بِي سَرِيعًا إلى طاعَةِ اللَّهِ بَطِيئًا عَنْ مَعْصِيَتِهِ، فَهَنِيئًا لَكَ اليَوْمَ، فَقَدْ نَجَوْتَ وأنْجَيْتَ. ويَقُولُ الجَسَدُ لِلرُّوحِ مِثْلَ ذَلِكَ، وتَبْكِي عَلَيْهِ بِقاعُ الأرْضِ الَّتِي كانَ يُطِيعُ اللَّهَ عَلَيْها، وكُلُّ بابٍ مِنَ السَّماءِ كانَ يَصْعَدُ مِنهُ عَمَلُهُ ويَنْزِلُ مِنهُ رِزْقُهُ أرْبَعِينَ لَيْلَةً.

فَإذا قَبَضَتِ المَلائِكَةُ رُوحَهُ أقامَتِ الخَمْسُمِائَةِ مَلَكٍ عِنْدَ جَسَدِهِ، لا يَقْلِبُهُ بَنُو آدَمَ لِشِقٍّ إلّا قَلَبَتْهُ المَلائِكَةُ قَبْلَهُمْ، وعَلَتْهُ بِأكْفانٍ قَبْلَ أكْفانِهِمْ وحَنُوطٍ قَبْلَ حَنُوطِهِمْ، ويَقُومُ مِن بابِ بَيْتِهِ إلى بابِ قَبْرِهِ صَفّانِ مِنَ المَلائِكَةِ يَسْتَقْبِلُونَهُ بِالِاسْتِغْفارِ، ويَصِيحُ إبْلِيسُ عِنْدَ ذَلِكَ صَيْحَةً يَتَصَدَّعُ مِنها بَعْضُ عِظامِ جَسَدِهِ، ويَقُولُ لِجُنُودِهِ: الوَيْلُ لَكُمْ، كَيْفَ خَلَصَ هَذا العَبْدُ مِنكُمْ؟! فَيَقُولُونَ: إنَّ هَذا كانَ مَعْصُومًا، فَإذا صَعِدَ مَلَكُ المَوْتِ بِرُوحِهِ إلى السَّماءِ يَسْتَقْبِلُهُ جِبْرِيلُ في سَبْعِينَ ألْفًا مِنَ المَلائِكَةِ، كُلُّهم يَأْتِيهِ بِبِشارَةٍ مِن رَبِّهِ، فَإذا انْتَهى مَلَكُ المَوْتِ إلى العَرْشِ خَرَّتِ الرُّوحُ ساجِدَةً لِرَبِّها، فَيَقُولُ اللَّهُ لِمَلَكِ المَوْتِ: انْطَلِقْ بِرُوحِ عَبْدِي فَضَعْهُ في سِدْرٍ مَخْضُودٍ، وطَلْحٍ مَنضُودٍ، وظِلٍّ مَمْدُودٍ، وماءٍ مَسْكُوبٍ، فَإذا وُضِعَ في قَبْرِهِ جاءَتِ الصَّلاةُ فَكانَتْ عَنْ يَمِينِهِ، وجاءَ الصِّيامُ فَكانَ عَنْ يَسارِهِ، وجاءَ القُرْآنُ والذِّكْرُ فَكانا عِنْدَ رَأْسِهِ، وجاءَ مَشْيُهُ إلى الصَّلاةِ فَكانَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، (p-٢٣٥)وجاءَ الصَّبْرُ فَكانَ ناحِيَةَ القَبْرِ، ويَبْعَثُ اللَّهُ عُنُقًا مِنَ العَذابِ فَيَأْتِيهِ عَنْ يَمِينِهِ، فَتَقُولُ الصَّلاةُ: وراءَكَ، واللَّهِ ما زالَ دائِبًا عُمُرَهُ كُلَّهُ، وإنَّما اسْتَراحَ الآنَ حِينَ وُضِعَ في قَبْرِهِ، فَيَأْتِيهِ عَنْ يَسارِهِ فَيَقُولُ الصِّيامُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَيَأْتِيهِ مِن قِبَلِ رَأْسِهِ فَيُقالُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلا يَأْتِيهِ العَذابُ مِن ناحِيَةٍ فَيَلْتَمِسُ هَلْ يَجِدُ إلَيْهِ مَساغًا، إلّا وجَدَ ولِيَّ اللَّهِ قَدْ أحْرَزَتْهُ الطّاعَةُ، فَيَخْرُجُ عَنْهُ العَذابُ عِنْدَما يَرى، ويَقُولُ الصَّبْرُ لِسائِرِ الأعْمالِ: أمّا إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أنْ أُباشِرَهُ بِنَفْسِي إلّا أنِّي نَظَرْتُ ما عِنْدَكُمْ، فَلَوْ عَجَزْتُمْ كُنْتُ أنا صاحِبَهُ، فَأمّا إذْ أجَزَأْتُمْ عَنْهُ فَأنا ذُخْرٌ لَهُ عِنْدَ الصِّراطِ، وذُخْرٌ لَهُ عِنْدَ المِيزانِ، ويَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكَيْنِ أبْصارُهُما كالبَرْقِ الخاطِفِ، وأصْواتُهُما كالرَّعْدِ القاصِفِ، وأنْيابُهُما كالصَّياصِيِّ، وأنْفاسُهُما كاللَّهَبِ، يَطَآنِ في أشْعارِهِما، بَيْنَ مَنكِبَيْ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما مَسِيرَةُ كَذا وكَذا، قَدْ نُزِعَتْ مِنهُما الرَّأْفَةُ والرَّحْمَةُ إلّا بِالمُؤْمِنِينَ، يُقالُ لَهُما: مُنْكَرٌ ونَكِيرٌ. في يَدِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما مِطْرَقَةٌ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْها الثَّقَلانِ لَمْ يُقِلُّوها، فَيَقُولانِ لَهُ: اجْلِسْ، فَيَسْتَوِي جالِسًا في قَبْرِهِ، فَتَسْقُطُ أكْفانُهُ في حَقْوَيْهِ، فَيَقُولانِ لَهُ: مَن رَبُّكَ؟ وما دِينُكَ؟ ومَن نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، والإسْلامُ دِينِي، ومُحَمَّدٌ نَبِيِّي، وهو خاتَمُ النَّبِيِّينَ، فَيَقُولانِ لَهُ: صَدَقْتَ، فَيَدْفَعانِ القَبْرَ فَيُوَسِّعانِهِ، مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ، وعَنْ يَمِينِهِ وعَنْ يَسارِهِ، ومِن قِبَلِ رَأْسِهِ، ومِن قِبَلِ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولانِ لَهُ: انْظُرْ فَوْقَكَ، فَيَنْظُرُ، فَإذا هو مَفْتُوحٌ إلى الجَنَّةِ، فَيَقُولانِ لَهُ: هَذا مَنزِلُكَ يا ولِيَّ اللَّهِ لَمّا أطَعْتَ اللَّهَ، فَوالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إنَّهُ لَتَصِلُ إلى قَلْبِهِ فَرْحَةٌ لا تَرْتَدُّ أبَدًا، فَيُقالُ لَهُ: انْظُرْ تَحْتَكَ، فَيَنْظُرُ تَحْتَهُ، فَإذا هو مَفْتُوحٌ إلى النّارِ (p-٢٣٦)فَيَقُولانِ: يا ولِيَّ اللَّهِ نَجَوْتَ مِن هَذا، فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهُ لَتَصِلُ إلى قَلْبِهِ عِنْدَ ذَلِكَ فَرْحَةٌ لا تَرْتَدُّ أبَدًا، ويُفْتَحُ لَهُ سَبْعَةٌ وسَبْعُونَ بابًا إلى الجَنَّةِ، يَأْتِيهِ رِيحُها وبَرْدُها حَتّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ - تَعالى - مِن قَبْرِهِ.

وأمّا الكافِرُ فَيَقُولُ اللَّهُ لِمَلَكِ المَوْتِ: انْطَلِقْ إلى عَدُوِّي فائْتِنِي بِهِ، فَإنِّي قَدْ بَسَطْتُ لَهُ رِزْقِي، وسَرْبَلْتُهُ نِعْمَتِي، فَأبى إلّا مَعْصِيَتِي، فائْتِنِي بِهِ لِأنْتَقِمَ مِنهُ، فَيَنْطَلِقُ إلَيْهِ مَلَكُ المَوْتِ في أكْرَهِ صُورَةٍ رَآها أحَدٌ مِنَ النّاسِ قَطُّ، لَهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا، ومَعَهُ سَفُّودٌ مِنَ النّارِ كَثِيرُ الشَّوْكِ، ومَعَهُ خَمْسُمِائَةٍ مِنَ المَلائِكَةِ، مَعَهم نُحاسٌ وجَمْرٌ مِن جَمْرِ جَهَنَّمَ، ومَعَهم سِياطٌ مِنَ نارٍ تَأجَّجُ، فَيَضْرِبُهُ مَلَكُ المَوْتِ بِذَلِكَ السَّفُّودِ ضَرْبَةً يَغِيبُ أصْلُ كُلِّ شَوْكَةٍ مِن ذَلِكَ السَّفُّودِ في أصْلِ كُلِّ شَعَرَةٍ وعِرْقٍ مِن عُرُوقِهِ، ثُمَّ يَلْوِيهِ لَيًّا شَدِيدًا فَيَنْزِعُ رُوحَهُ مِن أظْفارِ قَدَمَيْهِ، فَيُلْقِيها في عَقِبَيْهِ، فَيَسْكَرُ عَدُوَّ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ سَكْرَةً، وتَضْرِبُ المَلائِكَةُ وجْهَهُ ودُبُرَهُ بِتِلْكَ السِّياطِ، ثُمَّ يَجْبِذُهُ جَبْذَةً فَيَنْزِعُ رُوحَهُ مِن عَقِبَيْهِ فَيُلْقِيها في رُكْبَتَيْهِ، فَيَسْكَرُ عَدُوُّ اللَّهِ سَكْرَةً، وتَضْرِبُ المَلائِكَةُ وجْهَهُ ودُبُرَهُ بِتِلْكَ السِّياطِ، ثُمَّ كَذَلِكَ إلى حَقْوَيْهِ، ثُمَّ كَذَلِكَ إلى صَدْرِهِ، ثُمَّ كَذَلِكَ إلى حَلْقِهِ، ثُمَّ تَبْسُطُ المَلائِكَةُ ذَلِكَ النُّحاسَ وجَمْرَ جَهَنَّمَ تَحْتَ ذَقَنِهِ، ثُمَّ يَقُولُ مَلَكُ المَوْتِ: (p-٢٣٧)اخْرُجِي أيَّتُها النَّفْسُ اللَّعِينَةُ المَلْعُونَةُ إلى سُمُومٍ وحَمِيمٍ، وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ، لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ، فَإذا قَبَضَ مَلَكُ المَوْتِ رُوحَهُ، قالَتِ الرُّوحُ لِلْجَسَدِ: جَزاكَ اللَّهُ عَنِّي شَرًّا، فَقَدْ كُنْتَ بِي سَرِيعًا إلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، بَطِيئًا بِي عَنْ طاعَةِ اللَّهِ، فَقَدْ هَلَكْتَ وأهْلَكْتَ، ويَقُولُ الجَسَدُ لِلرُّوحِ مِثْلَ ذَلِكَ، وتَلْعَنُهُ بِقاعُ الأرْضِ الَّتِي كانَ يَعْصِي اللَّهَ عَلَيْها، وتَنْطَلِقُ جُنُودُ إبْلِيسَ إلَيْهِ يُبَشِّرُونَهُ بِأنَّهم قَدْ أوْرَدُوا عَبْدًا مِن بَنِي آدَمَ النّارَ.

فَإذا وُضِعَ في قَبْرِهِ ضُيِّقَ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتّى تَخْتَلِفَ أضْلاعُهُ، فَتَدْخُلُ اليُمْنى في اليُسْرى، واليُسْرى في اليُمْنى، ويَبْعَثُ اللَّهُ إلَيْهِ حَيّاتٍ دُهْمًا، تَأْخُذُ بِأرْنَبَتِهِ وإبْهامِ قَدَمَيْهِ، فَتَقْرِضُهُ حَتّى تَلْتَقِيَ في وسَطِهِ، ويَبْعَثُ اللَّهُ إلَيْهِ المَلَكَيْنِ فَيَقُولانِ لَهُ: مَن رَبُّكَ؟ وما دِينُكَ؟ ومَن نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: لا أدْرِي! فَيُقالُ لَهُ: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ، فَيَضْرِبانِهِ ضَرْبَةً يَتَطايَرُ الشَّرارُ في قَبْرِهِ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولانِ لَهُ: انْظُرْ فَوْقَكَ، فَيَنْظُرُ، فَإذا بابٌ مَفْتُوحٌ إلى الجَنَّةِ، فَيَقُولانِ لَهُ: عَدُوَّ اللَّهِ لَوْ كُنْتَ أطَعْتَ اللَّهَ كانَ هَذا مَنزِلَكَ! فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهُ لَيَصِلُ إلى قَلْبِهِ عِنْدَ ذَلِكَ حَسْرَةٌ لا تَرْتَدُّ أبَدًا، ويُفْتَحُ لَهُ بابٌ إلى النّارِ فَيُقالُ: عَدُوَّ اللَّهِ هَذا مَنزِلُكَ لَمّا عَصَيْتَ اللَّهَ، ويُفْتَحُ لَهُ سَبْعَةٌ وسَبْعُونَ بابًا إلى النّارِ، يَأْتِيهِ حَرُّها وسُمُومُها حَتّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِن قَبْرِهِ يَوْمَ القِيامَةِ إلى النّارِ» .

56:84Page 537

وَأَنتُمۡ حِينَئِذٖ تَنظُرُونَ ٨٤

And you are at that time looking on -

No commentary for this ayah

56:85Page 537

وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُبۡصِرُونَ ٨٥

And We [i.e., Our angels] are nearer to him than you, but you do not see -

No commentary for this ayah

56:86–87Page 537

فَلَوۡلَآ إِن كُنتُمۡ غَيۡرَ مَدِينِينَ ٨٦

Then why do you not, if you are not to be recompensed,

تَرۡجِعُونَهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٨٧

Bring it back,1 if you should be truthful?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَوْلا إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ الآيَةَ.

(p-٢٣٨)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ قالَ: غَيْرَ مُحاسَبِينَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَلَوْلا إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ قالَ: غَيْرَ مُحاسَبِينَ، ﴿تَرْجِعُونَها﴾ قالَ: النَّفْسَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والحَسَنِ، وقَتادَةَ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ قالَ: غَيْرَ مُوقِنِينَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَلَوْلا إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ قالَ: غَيْرَ مَبْعُوثِينَ يَوْمَ القِيامَةِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском