As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Waqi'ah 56:88–96
56:88–94Page 537
فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٨٨
And if he [i.e., the deceased] was of those brought near [to Allāh],
فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ ٨٩
Then [for him is] rest and bounty and a garden of pleasure.
وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩٠
And if he was of the companions of the right,
فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩١
Then [the angels will say], "Peace for you; [you are] from the companions of the right."
وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ ٩٢
But if he was of the deniers [who were] astray,
فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ ٩٣
Then [for him is] accommodation of scalding water
وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ ٩٤
And burning in Hellfire.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في «الزُّهْدِ»، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾ قالَ: هَذا لَهُ عِنْدَ المَوْتِ، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ قالَ: تُخَبَّأُ لَهُ الجَنَّةُ إلى (p-٢٣٩)يَوْمِ يُبْعَثُ، ﴿وأمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾ ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ قالَ: هَذا عِنْدَ المَوْتِ، ﴿وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ قالَ: تُخَبَّأُ لَهُ الجَحِيمُ إلى يَوْمِ يُبْعَثُ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في «فَضائِلِهِ» وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ في «تارِيخِهِ» وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في «نَوادِرِ الأُصُولِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ»، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ أنَّها «سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ – يَقْرَأُ: (فَرُوحٌ ورَيْحانٌ) بِرَفْعِ الرّاءِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «قَرَأْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُورَةَ «الواقِعَةِ» فَلَمّا بَلَغْتُ: ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَرُوحٌ ورَيْحانٌ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: (فَرُوحٌ ورَيْحانٌ) بِرَفْعِ الرّاءِ.
(p-٢٤٠)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿فَرَوْحٌ﴾ قالَ: رَحْمَةٌ، قالَ: وكانَ الحَسَنُ يَقْرَأُ: ﴿فَرَوْحٌ﴾ يَقُولُ: راحَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَرَوْحٌ﴾ قالَ: راحَةٌ، ﴿ورَيْحانٌ﴾ قالَ: اسْتِراحَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يَعْنِي بِالرَّيْحانِ المُسْتَرِيحَ مِنَ الدُّنْيا، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ يَقُولُ: مَغْفِرَةٌ ورَحْمَةٌ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في «مُسْنَدِهِ» والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي قَتادَةَ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ مَرَّتْ جِنازَةٌ، فَقالَ: «مُسْتَرِيحٌ ومُسْتَراحٌ مِنهُ» فَقُلْنا يا رَسُولَ اللَّهِ: ما المُسْتَرِيحُ وما المُسْتَراحُ مِنهُ؟ قالَ: «العَبْدُ المُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِن نَصَبِ الدُّنْيا وأذاها إلى رَحْمَةِ اللَّهِ، والعَبْدُ الفاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنهُ العِبادُ والبِلادُ والشَّجَرُ والدَّوابُّ»» .
وأخْرَجَ أبُو القاسِمِ بْنُ مَندَهْ في كِتابِ «الأحْوالِ والإيمانِ بِالسُّؤالِ» عَنْ سَلْمانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ أوَّلَ ما يُبَشَّرُ بِهِ المُؤْمِنُ عِنْدَ الوَفاةِ بِرَوْحٍ ورَيْحانٍ وجَنَّةِ نَعِيمٍ، وإنَّ أوَّلَ ما يُبَشَّرُ بِهِ المُؤْمِنُ في قَبْرِهِ أنْ يُقالَ: أبْشِرْ بِرِضا اللَّهِ والجَنَّةِ، قَدِمْتَ خَيْرَ مَقْدَمٍ، قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لِمَن شَيَّعَكَ إلى قَبْرِكَ، وصَدَّقَ مَن شَهِدَ (p-٢٤١)لَكَ، واسْتَجابَ لِمَنِ اسْتَغْفَرَ لَكَ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾ قالَ: الرَّوْحُ الفَرَحُ، والرَّيْحانُ الرِّزْقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾ قالَ: فَرَجٌ مِنَ الغَمِّ الَّذِي كانُوا فِيهِ، واسْتِراحَةٌ مِنَ العَمَلِ، لا يُصَلُّونَ ولا يَصُومُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: الرَّوْحُ الِاسْتِراحَةُ، والرَّيْحانُ الرِّزْقُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو القاسِمِ بْنُ مَندَهْ في كِتابِ «السُّؤالِ» عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾ قالَ: ذاكَ في الآخِرَةِ، فاسْتَفْهَمَهُ بَعْضُ القَوْمِ، فَقالَ: أما واللَّهِ إنَّهم لَيُسَرُّونَ بِذَلِكَ عِنْدَ المَوْتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾ قالَ: الرَّيْحانُ الرِّزْقُ.
(p-٢٤٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: الرَّوْحُ الرَّحْمَةُ، والرَّيْحانُ هو هَذا الرَّيْحانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾ قالَ: الرَّوْحُ الرَّحْمَةُ، والرَّيْحانُ يُتَلَقّى بِهِ عِنْدَ المَوْتِ.
وأخْرَجَ المَرْوَزِيُّ في «الجَنائِزِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: تَخْرُجُ رُوحُ المُؤْمِنِ مِن جَسَدِهِ في رَيْحانَةٍ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في «ذِكْرِ المَوْتِ» وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «الزُّهْدِ» عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾ قالَ: بَلَّغَنِي أنَّ المُؤْمِنَ إذا نَزَلَ بِهِ المَوْتُ تُلُقِّيَ بِضَبائِرِ الرَّيْحانِ مِنَ الجَنَّةِ، فَتُجْعَلُ رُوحُهُ فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: لَمْ يَكُنْ أحَدٌ مِنَ المُقَرَّبِينَ يُفارِقُ الدُّنْيا حَتّى يُؤْتى بِغُصْنٍ مِن رَيْحانِ الجَنَّةِ فَيَشُمَّهُ، ثُمَّ يُقْبَضُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في «ذِكْرِ المَوْتِ» عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: إذا أُمِرَ مَلَكُ المَوْتِ بِقَبْضِ المُؤْمِنِ، أُتِيَ بِرَيْحانٍ مِنَ الجَنَّةِ، فَقِيلَ لَهُ: اقْبِضْ رُوحَهُ فِيهِ، وإذا أُمِرَ (p-٢٤٣)بِقَبْضِ الكافِرِ، أُتِيَ بِبِجادٍ مِنَ النّارِ، فَقِيلَ لَهُ: اقْبِضُهُ فِيهِ.
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««إنَّ المُؤْمِنَ إذا حُضِرَ، أتَتْهُ المَلائِكَةُ بِحَرِيرَةٍ فِيها مِسْكٌ وضَبائِرُ رَيْحانٍ، فَتُسَلُّ رُوحُهُ كَما تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ العَجِينِ، ويُقالُ: أيَّتُها النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ، اخْرُجِي راضِيَةً مَرْضِيًّا عَنْكِ إلى رَوْحِ اللَّهِ وكَرامَتِهِ، فَإذا خَرَجَتْ رُوحُهُ وُضِعَتْ عَلى ذَلِكَ المِسْكِ والرَّيْحانِ، وطُوِيَتْ عَلى الحَرِيرَةِ، وذُهِبَ بِهِ إلى عِلِّيِّينَ، وإنَّ الكافِرَ إذا حُضِرَ أتَتْهُ المَلائِكَةُ بِمِسْحٍ فِيهِ جَمْرٌ، فَتُنْزَعُ رُوحُهُ انْتِزاعًا شَدِيدًا، ويُقالُ: أيَّتُها النَّفْسُ الخَبِيثَةُ، اخْرُجِي ساخِطَةً مَسْخُوطًا عَلَيْكِ إلى هَوانِ اللَّهِ وعَذابِهِ، فَإذا خَرَجَتْ رُوحُهُ وُضِعَتْ عَلى تِلْكَ الجَمْرَةِ، فَإنَّ لَها نَشِيشًا، ويُطْوى عَلَيْها المِسْحُ، ويُذْهَبُ بِهِ إلى سِجِّينٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في «ذِكْرِ المَوْتِ» عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: بَلَغَنا أنَّ المُؤْمِنَ يُسْتَقْبَلُ عِنْدَ مَوْتِهِ بِطِيبٍ مِن طِيبِ الجَنَّةِ، ورَيْحانٍ مِن رَيْحانِ الجَنَّةِ، فَتُقْبَضُ رُوحُهُ فَتُجْعَلُ في حَرِيرٍ مِن حَرِيرِ الجَنَّةِ، ثُمَّ يُنْضَحُ بِذَلِكَ الطِّيبِ، ويُلَفُّ في الرَّيْحانِ، ثُمَّ تَرْتَقِي بِهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ حَتّى يُجْعَلَ في عِلِّيِّينَ.
(p-٢٤٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ قالَ: تَأْتِيهِ المَلائِكَةُ بِالسَّلامِ مِن قِبَلِ اللَّهِ، تُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وتُخْبِرُهُ أنَّهُ مِن أصْحابِ اليَمِينِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ قالَ: سَلامٌ مِن عَذابِ اللَّهِ، وسَلَّمَتْ عَلَيْهِ مَلائِكَةُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾ ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ قالَ: لا يَخْرُجُ الكافِرُ مِن دارِ الدُّنْيا حَتّى يَشْرَبَ كَأْسًا مِن حَمِيمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: مَن ماتَ وهو يَشْرَبُ الخَمْرَ شُجَّ في وجْهِهِ مِن جَمْرِ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى، عَنْ بَعْضِ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿فَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾ قالَ: هَذا في الدُّنْيا، ﴿وأمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾ ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ ﴿وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ قالَ: هَذا في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى قالَ: حَدَّثَنِي فُلانُ بْنُ فُلانٍ، سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««مَن أحَبَّ لِقاءَ اللَّهِ (p-٢٤٥)أحَبَّ اللَّهُ لِقاءَهُ، ومَن كَرِهَ لِقاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقاءَهُ» فَأكَبَّ القَوْمُ يَبْكُونَ، فَقالُوا: إنّا نَكْرَهُ المَوْتَ! قالَ: «لَيْسَ ذاكَ، ولَكِنَّهُ إذا حُضِرَ: ﴿فَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾ ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ فَإذا بُشِّرَ بِذَلِكَ أحَبَّ لِقاءَ اللَّهِ، واللَّهُ لِلِقائِهِ أحَبُّ، ﴿وأمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾ ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ فَإذا بُشِّرَ بِذَلِكَ كَرِهَ لِقاءَ اللَّهِ، واللَّهُ لِلِقائِهِ أكْرَهُ» .
وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى قالَ: «تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآياتِ: ﴿فَلَوْلا إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ﴾ [الواقعة: ٨٣] إلى قَوْلِهِ: ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ ﴿وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ ثُمَّ قالَ: «إذا كانَ عِنْدَ المَوْتِ قِيلَ لَهُ هَذا، فَإنْ كانَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ أحَبَّ لِقاءَ اللَّهِ، وأحَبَّ اللَّهُ لِقاءَهُ، وإنْ كانَ مِن أصْحابِ الشِّمالِ كَرِهَ لِقاءَ اللَّهِ، وكَرِهَ اللَّهُ لِقاءَهُ»» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن أحَبَّ لِقاءَ اللَّهِ أحَبَّ اللَّهُ لِقاءَهُ، ومَن كَرِهَ لِقاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقاءَهُ» فَقالَتْ عائِشَةُ: إنّا لَنَكْرَهُ المَوْتَ! فَقالَ: «لَيْسَ ذاكَ، ولَكِنَّ المُؤْمِنَ إذا حَضَرَهُ المَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوانِ اللَّهِ وكَرامَتِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أحَبَّ إلَيْهِ مِمّا أمامَهُ، وأحَبَّ لِقاءَ اللَّهِ، وأحَبَّ اللَّهُ لِقاءَهُ، وإنَّ الكافِرَ إذا حُضِرَ بُشِّرَ بِعَذابِ اللَّهِ وعُقُوبَتِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أكْرَهُ إلَيْهِ مِمّا أمامَهُ، وكَرِهَ لِقاءَ اللَّهِ، وكَرِهَ اللَّهُ لِقاءَهُ»» .
(p-٢٤٦)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما مِن مَيِّتٍ يَمُوتُ إلّا وهو يَعْرِفُ غاسِلَهُ، ويُناشِدُ حامِلَهُ؛ إنْ كانَ بُشِّرَ بِرَوْحٍ ورَيْحانٍ، وجَنَّةِ نَعِيمٍ، أنْ يُعَجِّلَهُ، وإنْ كانَ بُشِّرَ بِنُزُلٍ مِن حَمِيمٍ، وتَصْلِيَةِ جَحِيمٍ أنْ يَحْبِسَهُ» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ هَذا لَهو حَقُّ اليَقِينِ﴾
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا لَهو حَقُّ اليَقِينِ﴾ قالَ: ما قَصَصْنا عَلَيْكَ في هَذِهِ السُّورَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا لَهو حَقُّ اليَقِينِ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَيْسَ تارِكًا أحَدًا مِن خَلْقِهِ حَتّى يَقِفَهُ عَلى اليَقِينِ مِن هَذا القُرْآنِ، فَأمّا المُؤْمِنُ فَأيْقَنَ في الدُّنْيا فَنَفَعَهُ ذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ، وأمّا الكافِرُ فَأيْقَنَ يَوْمَ القِيامَةِ حِينَ لا يَنْفَعُهُ اليَقِينُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إنَّ هَذا لَهو حَقُّ اليَقِينِ﴾ قالَ: الخَبَرُ اليَقِينُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: مَن (p-٢٤٧)أرادَ أنْ يَعْلَمَ نَبَأ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ، ونَبَأ الدُّنْيا والآخِرَةِ، ونَبَأ الجَنَّةِ والنّارِ فَلْيَقْرَأْ: ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ [الواقعة: ١] [الواقِعَةِ: ١] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ قالَ: فَصَلِّ لِرَبِّكَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ الجُهَنِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ قالَ: «اجْعَلُوها في رُكُوعِكُمْ» ولَمّا نَزَلَتْ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ [الأعلى: ١] [الأعْلى: ١] قالَ: «اجْعَلُوها في سُجُودِكُمْ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَقُولُ في رُكُوعِنا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ الَّتِي في آخِرِ سُورَةِ «الواقِعَةِ»: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ فَأمَرَنا أنْ نَقُولَ: سُبْحانَ رَبِّيَ العَظِيمِ وِتْرًا.
وقالَ ابْنُ مَرْدُويَهْ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إبْراهِيمَ الشّافِعِيُّ، أنْبَأنا الحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، أنْبَأنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سابُورَ، أنْبَأنا الحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، وعَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في (p-٢٤٨)قَوْلِهِ: ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ [الواقعة: ١] قالَ: السّاعَةُ، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ﴾ [الواقعة: ٢] يَقُولُ: مَن كَذَّبَ بِها في الدُّنْيا فَإنَّهُ لا يُكَذِّبُ بِها في الآخِرَةِ إذا وقَعَتْ، ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾ [الواقعة: ٣] قالَ: القِيامَةُ خافِضَةٌ، يَقُولُ: خَفَضَتْ فَأسْمَعَتِ الأدْنى، ورَفَعَتْ فَأسْمَعَتِ الأقْصى، كانَ القَرِيبُ والبَعِيدُ فِيها سَواءً، قالَ: وخَفَضَتْ أقْوامًا قَدْ كانُوا في الدُّنْيا مُرْتَفِعِينَ، ورَفَعَتْ أقْوامًا حَتّى جَعَلَتْهم في أعْلى عِلِّيِّينَ، ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ رَجًّا﴾ [الواقعة: ٤] قالَ: هي الزَّلْزَلَةُ، ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ [الواقعة: ٥] ﴿فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا﴾ [الواقعة: ٦] قالَ: الحَكَمِ، قالَ السُّدِّيُّ: قالَ عَلِيٌّ: هَذا الهَرَجُ، هَرَجَ الدَّوابِّ الَّذِي يُحَرِّكُ الغُبارَ، ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾ [الواقعة: ٧] قالَ: العِبادُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى ثَلاثَةِ مَنازِلَ، ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ [الواقعة: ٨] هُمُ الجُمْهُورُ، جَماعَةُ أهْلِ الجَنَّةِ، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ ما أصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ [الواقعة: ٩] هُمُ أصْحابُ الشِّمالِ، يَقُولُ: ما لَهم وما أُعِدَّ لَهُمْ، ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] هم مِثْلُ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ بِالأعْمالِ مِنَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ، ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ١١] قالَ: هم أقْرَبُ النّاسِ مِن دارِ الرَّحْمَنِ مَن بُطْنانِ الجَنَّةِ، وبُطْنانُها وسَطُها في جَنّاتِ النَّعِيمِ، ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ [الواقعة: ١٣] ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ١٤] ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ [الواقعة: ١٥] قالَ: المَوْضُونَةُ المَرْمُولَةُ بِالذَّهَبِ، المُكَلَّلَةُ بِالجَوْهَرِ والياقُوتِ، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾ [الواقعة: ١٦] قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما يَنْظُرُ الرَّجُلُ مِنهم في قَفا صاحِبِهِ، يَقُولُ: حِلَقًا حِلَقًا، ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ [الواقعة: ١٧] قالَ: خَلَقَهُمُ اللَّهُ في الجَنَّةِ، كَما خَلَقَ الحُورَ العِينَ (p-٢٤٩)لا يَمُوتُونَ، لا يَشِيبُونَ، ولا يَهْرَمُونَ، ﴿بِأكْوابٍ وأبارِيقَ﴾ [الواقعة: ١٨] والأكْوابُ: الَّتِي لَيْسَ لَها آذانٌ مِثْلُ الصُّواعِ، والأبارِيقُ: الَّتِي لَها الخُراطِيمُ والأعْناقُ، ﴿وكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ [الواقعة: ١٨] قالَ: الكَأْسُ مِنَ الخَمْرِ بِعَيْنِها، ولا يَكُونُ كَأْسٌ حَتّى يَكُونَ فِيها الخَمْرُ، فَإذا لَمْ يَكُنْ فِيها خَمْرٌ فَإنَّما هو إناءٌ، والمَعِينُ يَقُولُ: مِن خَمْرٍ جارِي، ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْها﴾ [الواقعة: ١٩] عَنِ الخَمْرِ، ﴿ولا يُنْزِفُونَ﴾ [الواقعة: ١٩] لا تَذْهَبُ بِعُقُولِهِمْ، ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٢٠] يَقُولُ: مِمّا يَشْتَهُونَ، ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ [الواقعة: ٢١] يَقُولُ: يَجِيئُهُمُ الطَّيْرُ حَتّى يَقَعَ فَيَبْسُطَ جَناحَهُ فَيَأْكُلُونَ مِنهُ ما اشْتَهَوْا نَضِيجًا لَمْ تُنْضِجْهُ النّارُ، حَتّى إذا شَبِعُوا مِنهُ طارَ فَذَهَبَ كَما كانَ، ﴿وحُورٌ عِينٌ﴾ [الواقعة: ٢٢] قالَ: الحُورُ البِيضُ، والعِينُ العِظامُ الأعْيُنِ، حِسانٌ، ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ﴾ [الواقعة: ٢٣] قالَ: كَبَياضِ اللُّؤْلُؤِ لَمْ تَمَسَّهُنَّ الأيْدِي ولا الدَّهْرُ، ﴿المَكْنُونِ﴾ [الواقعة: ٢٣] الَّذِي في الأصْدافِ، ثُمَّ قالَ ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الواقعة: ٢٤] ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا﴾ [الواقعة: ٢٥] قالَ: اللَّغْوُ الحَلِفُ: لا واللَّهِ وبَلى واللَّهِ، ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾ [الواقعة: ٢٥] قالَ: لا يَأْثَمُونَ، ﴿إلا قِيلا سَلامًا سَلامًا﴾ [الواقعة: ٢٦] يَقُولُ: التَّسْلِيمُ مِنهم وعَلَيْهِمْ، بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، قالَ: هَؤُلاءِ المُقَرَّبُونَ.
ثُمَّ قالَ: ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧] وما أعَدَّ لَهُمْ! ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٨] والمَخْضُودُ: المُوقَرُ الَّذِي لا شَوْكَ فِيهِ، ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٩] ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠] يَقُولُ: ظِلُّ الجَنَّةِ لا يَنْقَطِعُ، مَمْدُودٌ عَلَيْهِمْ أبَدًا، ﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾ [الواقعة: ٣١] يَقُولُ: مَصْبُوبٌ ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٢] ﴿لا مَقْطُوعَةٍ ولا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٣] قالَ: لا تَنْقَطِعُ حِينًا وتَجِيءُ حِينًا مِثْلَ فاكِهَةِ الدُّنْيا، ولا مَمْنُوعَةٌ كَما تُمْنَعُ في الدُّنْيا إلّا بِثَمَنٍ، ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤] يَقُولُ: بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، ثُمَّ قالَ: ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾ [الواقعة: ٣٥] قالَ: هَؤُلاءِ نِساءُ أهْلِ الجَنَّةِ، وهَؤُلاءِ العُجُزُ الرُّمْصُ، يَقُولُ: خَلَقَهم خَلْقًا، ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا﴾ [الواقعة: ٣٦] يَقُولُ: عَذارى، ﴿عُرُبًا أتْرابًا﴾ [الواقعة: ٣٧] والعُرُبُ المُتَحَبِّباتُ إلى أزْواجِهِنَّ، والأتْرابُ المُصْطَحِباتُ اللّاتِي لا تَغَرْنَ، ﴿لأصْحابِ اليَمِينِ﴾ [الواقعة: ٣٨] ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ [الواقعة: ٣٩] ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٤٠] يَقُولُ: طائِفَةٌ مِنَ الأوَّلِينَ وطائِفَةٌ مِنَ الآخِرِينَ، ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾ [الواقعة: ٤١] ما لَهم وما أُعِدَّ لَهُمْ! ﴿فِي سَمُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٢] قالَ: فَيْحُ نارِ جَهَنَّمَ، ﴿وحَمِيمٍ﴾ [الواقعة: ٤٢] الماءُ الحارُّ الَّذِي قَدِ انْتَهى حَرُّهُ، فَلَيْسَ فَوْقَهُ حُرٌّ، ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٣] قالَ: مِن دُخانِ جَهَنَّمَ، ﴿لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة: ٤٤] ﴿إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ [الواقعة: ٤٥] قالَ: مُشْرِكِينَ جَبّارِينَ، ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ﴾ [الواقعة: ٤٦] يُقِيمُونَ، ﴿عَلى الحِنْثِ العَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٤٦] قالَ: عَلى الإثْمِ العَظِيمِ، قالَ: هو الشِّرْكُ، ﴿وكانُوا يَقُولُونَ أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا﴾ [الواقعة: ٤٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ [الواقعة: ٤٨] قالَ: قُلْ يا مُحَمَّدُ: إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ ﴿إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الواقعة: ٥٠] قالَ: يَوْمِ القِيامَةِ، ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ﴾ [الواقعة: ٥١] قالَ: المُشْرِكُونَ المُكَذِّبُونَ، ﴿لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِن زَقُّومٍ﴾ [الواقعة: ٥٢] قالَ: والزَّقُّومُ إذا أكَلُوا مِنهُ غَصُّوا، والزَّقُّومُ شَجَرَةٌ، ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾ [الواقعة: ٥٣] (p-٢٥١)قالَ: يَمْلَئُونَ مِنَ الزَّقُّومِ بُطُونَهُمْ، ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٤] يَقُولُ: عَلى الزَّقُّومِ الحَمِيمَ، ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٥] هي الرِّمالُ لَوْ مَطَرَتْ عَلَيْها السَّماءُ أبَدًا لَمْ يُرَ فِيها مُسْتَنْقَعٌ، ﴿هَذا نُزُلُهم يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الواقعة: ٥٦] كَرامَةٌ يَوْمَ الحِسابِ، ﴿نَحْنُ خَلَقْناكم فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ﴾ [الواقعة: ٥٧] يَقُولُ: أفَلا تُصَدِّقُونَ، ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾ [الواقعة: ٥٨] يَقُولُ: هَذا ماءُ الرَّجُلِ، ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾ [الواقعة: ٥٩] ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ﴾ [الواقعة: ٦٠] في المُتَعَجَّلِ والمُتَأخَّرِ ﴿وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ [الواقعة: ٦٠] يَقُولُ: ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ﴾ [الواقعة: ٦١] يَقُولُ: نَذْهَبَ بِكم ونَجِيءَ بِغَيْرِكُمْ، ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦١] يَقُولُ: نَخْلُقَكم فِيها لا تَعْلَمُونَ؛ إنْ نَشَأْ خَلَقْناكم قِرَدَةً، وإنْ نَشَأْ خَلَقْناكم خَنازِيرَ، ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٦٢] يَقُولُ: فَهَلّا تَذَكَّرُونَ، ثُمَّ قالَ: ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ [الواقعة: ٦٣] يَقُولُ: ما تَزْرَعُونَ، (أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أمْ نَحْنُ الزّارِعُونَ) يَقُولُ: ألَيْسَ نَحْنُ الَّذِي نُنْبِتُهُ أمْ أنْتُمُ المُنْبِتُونَ، ﴿لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة: ٦٥] يَقُولُ: تَنْدَمُونَ، ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦٦] يَقُولُ: إنّا لَمُوّارٌ بِهِ، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة: ٦٧] ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ [الواقعة: ٦٨] ﴿أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾ [الواقعة: ٦٩] يَقُولُ: مِنَ السَّحابِ، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ﴾ [الواقعة: ٦٩] ﴿لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾ [الواقعة: ٧٠] يَقُولُ: مُرًّا، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٠] يَقُولُ: فَهَلّا تَشْكُرُونَ، ﴿أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ [الواقعة: ٧١] يَقُولُ: تَقْدَحُونَ، ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ﴾ [الواقعة: ٧٢] يَقُولُ: خَلَقْتُمْ، ﴿شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾ [الواقعة: ٧٢] (p-٢٥٢)قالَ: وهي مِن كُلِّ شَجَرَةٍ إلّا في العُنّابِ، وتَكُونُ في الحِجارَةِ، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً﴾ [الواقعة: ٧٣] يَقُولُ: يُتَذَكَّرُ بِها نارُ الآخِرَةِ العُلْيا، ﴿ومَتاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ [الواقعة: ٧٣] قالَ: والمُقْوِيُّ هو الَّذِي لا يَجِدُ نارًا، فَيُخْرِجُ زِنْدَهُ فَيَسْتَنْوِرُ نارَهُ، فَهي مَتاعٌ لَهُ، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] يَقُولُ: فَصَلِّ لِرَبِّكَ العَظِيمِ، ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥] قالَ: أتى ابْنَ عَبّاسٍ عُلَيَّةُ بْنُ الأسْوَدِ أوْ نافِعُ بْنُ الحَكَمِ، فَقالَ لَهُ: يا ابْنَ عَبّاسٍ إنِّي أقْرَأُ آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ أخْشى أنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَنِي مِنها شَيْءٌ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ولِمَ ذَلِكَ؟ قالَ: لِأنِّي أسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر: ١] [القَدْرِ: ١]، ويَقُولُ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ [الدخان: ٣] [الدُّخانِ: ١] ويَقُولُ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] [البَقَرَةِ: ١٨٥] وقَدْ نَزَلَ في الشُّهُورِ كُلِّها؛ شَوّالٍ وغَيْرِهِ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ويْلَكَ إنَّ جُمْلَةَ القُرْآنِ أُنْزِلَ مِنَ السَّماءِ في لَيْلَةِ القَدْرِ إلى بَدْءِ مَوْقِعِ النُّجُومِ. يَقُولُ: إلى سَماءِ الدُّنْيا، فَنَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ في لَيْلَةٍ مِنهُ، وهي لَيْلَةُ القَدْرِ المُبارَكَةُ، وهي في رَمَضانَ، ثُمَّ نَزَلَ بِهِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ في عِشْرِينَ سَنَةً، الآيَةَ والآيَتَيْنِ والأكْثَرَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ”لا أُقْسِمُ“ يَقُولُ: أُقْسِمُ ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥] ﴿وإنَّهُ لَقَسَمٌ﴾ [الواقعة: ٧٦] والقَسَمُ قَسَمٌ، إلى قَوْلِهِ: ﴿لا يَمَسُّهُ إلا المُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] وهُمُ السَّفَرَةُ، والسَّفَرَةُ هُمُ الكَتَبَةُ، ثُمَّ قالَ: ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الواقعة: ٨٠] ﴿أفَبِهَذا الحَدِيثِ أنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ [الواقعة: ٨١] يَقُولُ: تَوَلَّوْنَ أهْلَ الشِّرْكِ، «﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ [الواقعة: ٨٢] قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: سافَرَ النَّبِيُّ ﷺ في حَرٍّ، فَعَطِشَ النّاسُ عَطَشًا شَدِيدًا، حَتّى كادَتْ أعْناقُهم أنْ تَنْقَطِعَ مِنَ العَطَشِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ، قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ فَسَقانا، قالَ: «لَعَلِّي إنْ دَعَوْتُ اللَّهَ فَسَقاكم لَقُلْتُمْ: هَذا بِنَوْءِ كَذا وكَذا» قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما هَذا بِحِينِ الأنْواءِ، فَدَعا بِماءٍ في مَطْهَرَةٍ، فَتَوَضَّأ ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَعا اللَّهَ، فَهَبَّتْ رِياحٌ، وهاجَ سَحابٌ، ثُمَّ أرْسَلَتْ، فَمُطِرُوا حَتّى سالَ الوادِي، فَشَرِبُوا وسَقَوْا دَوابَّهُمْ، ثُمَّ مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ وهو يَغْتَرِفُ بِقَعْبٍ مَعَهُ مِنَ الوادِي، وهو يَقُولُ: نَوْءُ كَذا وكَذا سَقَطَتِ الغَداةَ، قالَ: ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكم أنَّكم تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة»: ٨٢] ﴿فَلَوْلا إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ﴾ [الواقعة: ٨٣] يَقُولُ: النَّفْسُ، ﴿وأنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾ [الواقعة: ٨٤] ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِنكُمْ﴾ [الواقعة: ٨٥] يَقُولُ: المَلائِكَةُ، ﴿ولَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ [الواقعة: ٨٥] يَقُولُ: لا تُبْصِرُونَ المَلائِكَةَ، ﴿فَلَوْلا﴾ [الواقعة: ٨٦] يَقُولُ: هَلّا، ﴿إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ [الواقعة: ٨٦] غَيْرَ مُحاسَبِينَ، ﴿تَرْجِعُونَها﴾ [الواقعة: ٨٧] يَقُولُ: أنْ تَرْجِعُوا النَّفْسَ، ﴿تَرْجِعُونَها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [الواقعة: ٨٧] ﴿فَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [الواقعة: ٨٨] مِثْلَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ بِالأعْمالِ، ﴿فَرَوْحٌ﴾ [الواقعة: ٨٩] الفَرَجُ، مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿ولا تَيْأسُوا مِن رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٧] [يُوسُفَ: ٨٧] ﴿ورَيْحانٌ﴾ [الواقعة: ٨٩] الرِّزْقُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا تَخْرُجُ رُوحُ المُؤْمِنِ مِن بَدَنِهِ حَتّى يَأْكُلَ مِن ثِمارِ الجَنَّةِ قَبْلَ مَوْتِهِ، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة: ٨٩] يَقُولُ: حُقِّقَتْ لَهُ الجَنَّةُ في الآخِرَةِ (p-٢٥٤)﴿وأمّا إنْ كانَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ [الواقعة: ٩٠] يَقُولُ: جُمْهُورُ أهْلِ الجَنَّةِ، ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ [الواقعة: ٩١] ﴿وأمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾ [الواقعة: ٩٢] وهُمُ المُشْرِكُونَ، ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ [الواقعة: ٩٣] قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا يَخْرُجُ الكافِرُ مِن بَيْتِهِ في الدُّنْيا حَتّى يُسْقى كَأْسًا مِن حَمِيمٍ، ﴿وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ [الواقعة: ٩٤] يَقُولُ: في الآخِرَةِ، ﴿إنَّ هَذا لَهو حَقُّ اليَقِينِ﴾ [الواقعة: ٩٥] يَقُولُ: هَذا القَوْلُ الَّذِي قَصَصْنا عَلَيْكَ لَهو حَقُّ اليَقِينِ، يَقُولُ: القُرْآنُ الصّادِقُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences