As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Hadid 57:22–29
57:22Page 540
مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٢٢
No disaster strikes upon the earth or among yourselves except that it is in a register1 before We bring it into being - indeed that, for Allāh, is easy -
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأرْضِ ولا في أنْفُسِكُمْ﴾ يَقُولُ: الدِّينِ والدُّنْيا، ﴿إلا في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأها﴾ قالَ: نَخْلُقَها ﴿لِكَيْلا (p-٢٨٤)تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣] مِنَ الدُّنْيا ﴿ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣] مِنها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾ الآيَةَ قالَ: هو شَيْءٌ قَدْ فُرِغَ مِنهُ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأ الأنْفُسَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي حَسّانَ «أنَّ رَجُلَيْنِ دَخَلا عَلى عائِشَةَ فَقالا: إنَّ أبا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: «إنَّما الطِّيَرَةُ في الدّابَّةِ والمَرْأةِ والدّارِ» فَقالَتْ: والَّذِي أنْزَلَ القُرْآنَ عَلى أبِي القاسِمِ ما هَكَذا كانَ يَقُولُ، ولَكِنْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ: إنَّما الطِّيَرَةُ في المَرْأةِ والدّابَّةِ والدّارِ»، ثُمَّ قَرَأتْ: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأرْضِ ولا في أنْفُسِكم إلا في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأها إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد»: ٢٢] .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ هَذِهِ الآيَةِ فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ! مَن يَشُكُّ في هَذا؟! كُلُّ مُصِيبَةٍ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ (p-٢٨٥)فَفِي كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأ النَّسَمَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣] الآيَةَ قالَ: لَيْسَ أحَدٌ إلّا وهو يَحْزَنُ ويَفْرَحُ، ولَكِنْ مَن أصابَتْهُ مُصِيبَةٌ جَعَلَها صَبْرًا، ومَن أصابَهُ خَيْرٌ جَعَلَهُ شُكْرًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأرْضِ ولا في أنْفُسِكم إلا في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأها﴾ قالَ: يُرِيدُ مَصائِبَ المَعاشِ، ولا يُرِيدُ مَصائِبَ الدِّينِ؛ إنَّهُ قالَ: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكم ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣] ولَيْسَ مِن مَصائِبِ الدِّينِ، أمَرَهم أنْ يَأْسَوْا عَلى السَّيِّئَةِ، ويَفْرَحُوا بِالحَسَنَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: إنَّهُ لَيُقْضى بِالسَّيِّئَةِ في السَّماءِ، وهو كُلَّ يَوْمٍ في شَأْنٍ، ثُمَّ يُضْرَبُ لَها أجَلٌ فَيَحْبِسُها إلى أجْلِها، فَإذا جاءَ أجَلُها أرْسَلَها، فَلَيْسَ لَها مَرْدُودٌ؛ إنَّهُ كائِنٌ في يَوْمِ كَذا، مِن شَهْرِ كَذا (p-٢٨٦)مِن سَنَةِ كَذا، في بَلَدِ كَذا، مِنَ مُصِيبَةٍ في القَحْطِ والرِّزْقِ، والمُصِيبَةِ في الخاصَّةِ والعامَّةِ، حَتّى إنَّ الرَّجُلَ يَأْخُذُ العَصا يَتَعَصّا بِها، وقَدْ كانَ لَها كارِهًا، ثُمَّ يَعْتادُها حَتّى ما يَسْتَطِيعُ تَرْكَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أبِي صالِحٍ قالَ: دَخَلْتُ عَلى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في نَفَرٍ، فَبَكى رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، فَقالَ: ما يُبْكِيكَ؟ فَقالَ: أبْكِي لِما أرى بِكَ، ولِما يُذْهَبُ بِكَ إلَيْهِ، قالَ: فَلا تَبْكِ، فَإنَّهُ كانَ في عِلْمِ اللَّهِ أنْ يَكُونَ، ألا تَسْمَعُ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأرْضِ ولا في أنْفُسِكم إلا في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأها﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأرْضِ﴾ قالَ: مِنَ السِّنِينَ، ﴿ولا في أنْفُسِكُمْ﴾ قالَ: الأوْجاعُ والأمْراضُ، ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأها﴾ قالَ: مِن قَبْلِ أنْ نَخْلُقَها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: أنْزَلَ اللَّهُ المُصِيبَةَ ثُمَّ حَبَسَها (p-٢٨٧)عِنْدَهُ، ثُمَّ يَخْلُقُ صاحِبَها، فَإذا عَمِلَ خَطِيئَتَها أرْسَلَها عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ جابِرٍ الهُجَيْمِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««سَيُفْتَحُ عَلى أُمَّتِي بابٌ مِنَ القَدَرِ في آخِرِ الزَّمانِ لا يَسُدُّهُ شَيْءٌ، يَكْفِيكم مِنهُ أنْ تَلْقَوْهم بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأرْضِ ولا في أنْفُسِكم إلا في كِتابٍ﴾ الآيَةَ» .
57:23Page 540
لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٍ ٢٣
In order that you not despair over what has eluded you and not exult [in pride] over what He has given you. And Allāh does not like everyone self-deluded and boastful -
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ «الزُّهْدِ» عَنْ قَزَعَةَ قالَ: رَأيْتُ عَلى ابْنِ عُمَرَ ثِيابًا خَشِنَةً، فَقُلْتُ: يا أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إنِّي قَدْ أتَيْتُكَ بِثَوْبٍ لَيِّنٍ مِمّا يُصْنَعُ بِخُراسانَ، وتَقَرُّ عَيْنِي أنْ أراهُ عَلَيْكَ، فَإنَّ عَلَيْكَ ثِيابًا خَشِنَةً، قالَ: إنِّي أخافُ أنْ ألْبَسَهُ فَأكُونَ مُخْتالًا فَخُورًا، واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ.
57:24Page 540
ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٤
[Those] who are stingy and enjoin upon people stinginess. And whoever turns away1 - then indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.
No commentary for this ayah
57:25Page 541
لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢٥
We have already sent Our messengers with clear evidences and sent down with them the Scripture and the balance that the people may maintain [their affairs] in justice. And We sent down iron, wherein is great military might and benefits for the people, and so that Allāh may make evident those who support Him and His messengers unseen. Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ والمِيزانَ﴾ قالَ: العَدْلَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْزَلْنا الحَدِيدَ (p-٢٨٨)فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ قالَ: جُنَّةٌ وسِلاحٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْزَلْنا الحَدِيدَ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّ أوَّلَ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنَ الحَدِيدِ الكَلْبَتَيْنِ، والَّذِي يُضْرَبُ عَلَيْهِ الحَدِيدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الأيّامِ فَقالَ: السَّبْتُ عَدَدٌ، والأحَدُ عَدَدٌ، والِاثْنَيْنُ يَوْمٌ تُعْرَضُ فِيهِ الأعْمالُ، والثُّلاثاءُ يَوْمُ الدَّمِ، والأرْبِعاءُ يَوْمُ الحَدِيدِ: ﴿وأنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ والخَمِيسُ يَوْمٌ تُعْرَضُ فِيهِ الأعْمالُ، والجُمُعَةُ يَوْمُ بَدَأ اللَّهُ الخَلْقَ، وفِيهِ تَقُومُ السّاعَةُ.
57:26Page 541
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحٗا وَإِبۡرَٰهِيمَ وَجَعَلۡنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَٰبَۖ فَمِنۡهُم مُّهۡتَدٖۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٢٦
And We have already sent Noah and Abraham and placed in their descendants prophethood and scripture; and among them is he who is guided, but many of them are defiantly disobedient.
No commentary for this ayah
57:27Page 541
ثُمَّ قَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيۡنَا بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَۖ وَجَعَلۡنَا فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ رَأۡفَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَٰهَا عَلَيۡهِمۡ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ رِضۡوَٰنِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوۡهَا حَقَّ رِعَايَتِهَاۖ فَـَٔاتَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۡهُمۡ أَجۡرَهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٢٧
Then We sent following their footsteps [i.e., traditions] Our messengers and followed [them] with Jesus, the son of Mary, and gave him the Gospel. And We placed in the hearts of those who followed him compassion and mercy and monasticism, which they innovated; We did not prescribe it for them except [that they did so] seeking the approval of Allāh. But they did not observe it with due observance. So We gave the ones who believed among them their reward, but many of them are defiantly disobedient.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا في قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في «نَوادِرِ الأُصُولِ» وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««يا عَبْدَ اللَّهِ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ، ثَلاثَ مَرّاتٍ، قالَ: «هَلْ تَدْرِي أيُّ عُرى الإيمانِ أوْثَقُ»؟ قُلْتُ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، (p-٢٨٩)قالَ: «أوْثَقُ الإيمانِ الوِلايَةُ في اللَّهِ؛ بِالحُبِّ فِيهِ والبُغْضِ فِيهِ» قالَ: «هَلْ تَدْرِي أيُّ النّاسِ أفْضَلُ»؟ قُلْتُ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: «أفْضَلُ النّاسِ أفْضَلُهم عَمَلًا إذا فَقُهُوا في دِينِهِمْ، يا عَبْدَ اللَّهِ، هَلْ تَدْرِي أيُّ النّاسِ أعْلَمُ»؟ قُلْتُ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: «فَإنَّ أعْلَمَ النّاسِ أبْصَرُهم بِالحَقِّ إذا اخْتَلَفَ النّاسُ، وإنْ كانَ مُقَصِّرًا بِالعَمَلِ، وإنْ كانَ يَزْحَفُ عَلى اسْتِهِ، واخْتَلَفَ مَن كانَ قَبْلَنا عَلى ثِنْتَيْنِ وسَبْعِينَ فِرْقَةً، نَجا مِنها ثَلاثٌ، وهَلَكَ سائِرُها، فِرْقَةٌ وازَتِ المُلُوكَ وقاتَلَتْهم عَلى دِينِ اللَّهِ، وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ، حَتّى قُتِلُوا، وفِرْقَةٌ لَمْ يَكُنْ لَهم طاقَةٌ بِمُوازاةِ المُلُوكِ، فَأقامُوا بَيْنَ ظَهْرانَيْ قَوْمِهِمْ، فَدَعَوْهم إلى دِينِ اللَّهِ ودِينِ عِيسى، فَقَتَلَتْهُمُ المُلُوكُ، ونَشَرُوهم بِالمَناشِيرِ، وفِرْقَةٌ لَمْ يَكُنْ لَهم طاقَةٌ بِمُوازاةِ المُلُوكِ ولا بِالمَقامِ مَعَهُمْ، فَساحُوا في الجِبالِ وتَرَهَّبُوا فِيها، وهُمُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ: ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إلا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا مِنهم أجْرَهُمْ﴾ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِي (p-٢٩٠)وصَدَّقُونِي ﴿وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾ الَّذِينَ كَفَرُوا بِي وجَحَدُونِي» .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في «نَوادِرِ الأُصُولِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتْ مُلُوكٌ بَعْدَ عِيسى بَدَّلَتِ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ، فَكانَ مِنهم مُؤْمِنُونَ يَقْرَءُونَ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ، فَقِيلَ لِمُلُوكِهِمْ: ما نَجِدُ شَيْئًا أشَدَّ مِن شَتْمٍ يَشْتُمُنا هَؤُلاءِ، أنَّهم يَقْرَءُونَ: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] [المائِدَةِ: ٤٤ - ٤٧] مَعَ ما يَعِيبُونَنا بِهِ مِن أعْمالِنا في قِراءَتِهِمْ، فادْعُهم فَلْيَقْرَءُوا كَما نَقْرَأُ، ولْيُؤْمِنُوا كَما آمَنّا، فَدَعاهم فَجَمَعَهم وعَرَضَ عَلَيْهِمُ القَتْلَ أوْ يَتْرُكُوا قِراءَةَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، إلّا ما بَدَّلُوا مِنها، فَقالُوا: ما تُرِيدُونَ إلى ذَلِكَ؟ دَعُونا، فَقالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمُ: ابْنُوا لَنا أُسْطُوانَةً، ثُمَّ ارْفَعُونا إلَيْها، ثُمَّ أعْطُونا شَيْئًا نَرْفَعُ بِهِ طَعامَنا وشَرابَنا، ولا نَرِدُ عَلَيْكُمْ، وقالَتْ طائِفَةٌ: دَعُونا نَسِيحُ في الأرْضِ ونَهِيمُ، ونَأْكُلُ مِمّا تَأْكُلُ مِنهُ الوُحُوشُ، ونَشْرَبُ كَما تَشْرَبُ، فَإنْ (p-٢٩١)قَدَرْتُمْ عَلَيْنا في أرْضِكم فاقْتُلُونا، وقالَتْ طائِفَةٌ: ابْنُوا لَنا دُورًا في الفَيافِي، ونَحْتَفِرُ الآبارَ، ونَحْرُثُ البُقُولَ، فَلا نَرِدُ عَلَيْكُمْ، ولا نَمُرُّ بِكُمْ، ولَيْسَ أحَدٌ مِنَ القَبائِلِ إلّا لَهُ حَمِيمٌ فِيهِمْ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إلا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها﴾ قالَ: والآخَرُونَ مِمَّنْ تَعَبَّدَ مِن أهْلِ الشِّرْكِ، وفَنِيَ مَن قَدْ فَنِيَ مِنهُمْ، قالُوا: نَتَعَبَّدُ كَما تَعَبَّدَ فُلانٌ، ونَسِيحُ كَما ساحَ فُلانٌ، ونَتَّخِذُ دُورًا كَما اتَّخَذَ فُلانٌ، وهم عَلى شِرْكِهِمْ لا عِلْمَ لَهم بِإيمانِ الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِمْ، فَلَمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ ولَمْ يَبْقَ مِنهم إلّا القَلِيلُ انْحَطَّ صاحِبُ الصَّوْمَعَةِ مِن صَوْمَعَتِهِ، وجاءَ السّائِحُ مِن سِياحَتِهِ، وصاحِبُ الدَّيْرِ مِن دَيْرِهِ، فَآمَنُوا بِهِ وصَدَّقُوهُ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكم كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾ [الحديد: ٢٨] أجْرَيْنِ؛ بِإيمانِهِمْ بِعِيسى، ونَصَبِ أنْفُسِهِمْ، والتَّوْراةِ والإنْجِيلِ، وبِإيمانِهِمْ بِمُحَمَّدٍ – ﷺ – وتَصْدِيقِهِمْ: ﴿ويَجْعَلْ لَكم نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ [الحديد: ٢٨]: القُرْآنُ واتِّباعُهُمُ النَّبِيَّ ﷺ .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وأبُو يَعْلى، والضِّياءُ، عَنْ أنَسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لا تُشَدِّدُوا عَلى أنْفُسِكم فَيُشَدَّدَ عَلَيْكُمْ؛ فَإنَّ قَوْمًا شَدَّدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ فَشُدِّدَ عَلَيْهِمْ فَتِلْكَ بَقاياهم في الصَّوامِعِ والدِّياراتِ (p-٢٩٢)﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ﴾ [الحديد»: ٢٧] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ سَهْلِ بْنِ أبِي أُمامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لا تُشَدِّدُوا عَلى أنْفُسِكُمْ؛ فَإنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكم بِتَشْدِيدِهِمْ عَلى أنْفُسِهِمْ، وسَتَجِدُونَ بَقاياهم في الصَّوامِعِ والدِّياراتِ»» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ نَصْرٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: ««إنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكم صِيامَ شَهْرِ رَمَضانَ، ولَمْ يَكْتُبْ عَلَيْكم قِيامَهُ، وإنَّما القِيامُ شَيْءٌ ابْتَدَعْتُمُوهُ، فَدُومُوا عَلَيْهِ ولا تَتْرُكُوهُ، فَإنَّ ناسًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ ابْتَدَعُوا بِدْعَةً فَعابَهُمُ اللَّهُ بِتَرْكِها، وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وأبُو يَعْلى، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ أنَسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««إنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ رَهْبانِيَّةً، ورَهْبانِيَّةُ هَذِهِ الأُمَّةِ الجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ»» .
(p-٢٩٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم رَفَضُوا النِّساءَ، واتَّخَذُوا الصَّوامِعَ.
57:28Page 541
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِۦ يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٨
O you who have believed, fear Allāh and believe in His Messenger; He will [then] give you a double portion of His mercy and make for you a light by which you will walk and forgive you; and Allāh is Forgiving and Merciful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ أرْبَعِينَ مِن أصْحابِ النَّجاشِيِّ قَدِمُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَشَهِدُوا مَعَهُ أُحُدًا، فَكانَتْ فِيهِمْ جِراحاتٌ، ولَمْ يُقْتَلْ مِنهم أحَدٌ، فَلَمّا رَأوْا ما بِالمُؤْمِنِينَ مِنَ الحاجَةِ، قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ: إنّا أهْلُ مَيْسَرَةٍ فائْذَنْ لَنا نَجِئْ بِأمْوالِنا نُواسِي بِها المُسْلِمِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمُ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [القصص: ٥٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ [القصص: ٥٤] فَجَعَلَ لَهم أجْرَيْنِ، قالَ: ﴿ويَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ [القصص: ٥٤] قالَ: تِلْكَ النَّفَقَةُ الَّتِي واسَوْا بِها المُسْلِمِينَ، فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالُوا: يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ أمّا مَن آمَنَ مِنّا بِكِتابِكم فَلَهُ أجْرانِ، ومَن لَمْ يُؤْمِن بِكِتابِكم فَلَهُ أجْرٌ كَأُجُورِكُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكم كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ ويَجْعَلْ لَكم نُورًا تَمْشُونَ بِهِ ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ فَزادَهُمُ النُّورَ والمَغْفِرَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مِثْلَهُ.
(p-٢٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ [القصص: ٥٤] الآيَةَ، فَخَرَ مُؤْمِنُو أهْلِ الكِتابِ عَلى أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: لَنا أجْرانِ ولَكم أجْرٌ، فاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلى الصَّحابَةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكم كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾ فَجَعَلَ لَهم أجْرَيْنِ مِثْلَ أُجُورِ مُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ، وسَوّى بَيْنَهم في الأجْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يُؤْتِكم كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾ قالَ: أجْرَيْنِ، ﴿ويَجْعَلْ لَكم نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ قالَ: القُرْآنُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يُؤْتِكم كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾ قالَ: ضِعْفَيْنِ، ﴿ويَجْعَلْ لَكم نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ قالَ: هُدًى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿كِفْلَيْنِ﴾ قالَ: أجْرَيْنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿كِفْلَيْنِ﴾ قالَ: حَظَّيْنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كِفْلَيْنِ﴾ قالَ: ضِعْفَيْنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مُوسى في قَوْلِهِ: ﴿كِفْلَيْنِ﴾ قالَ: ضِعْفَيْنِ، وهي بِلِسانِ الحَبَشَةِ.
(p-٢٩٥)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿يُؤْتِكم كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾ قالَ: الكِفْلُ ثَلاثُمِائَةِ جُزْءٍ وخَمْسُونَ جُزْءًا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي قِلابَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُؤْتِكم كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾ قالَ: الكِفْلُ ثَلاثُمِائَةِ جُزْءٍ مِنَ الرَّحْمَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلْ لَكم نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ قالَ: القُرْآنُ.
57:29Page 541
لِّئَلَّا يَعۡلَمَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَلَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢٩
[This is] so that the People of the Scripture may know that they are not able [to obtain] anything from the bounty of Allāh1 and that [all] bounty is in the hand2 of Allāh; He gives it to whom He wills. And Allāh is the possessor of great bounty.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِئَلا يَعْلَمَ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حازِمٍ قالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبِي سَلَمَةَ قَرَأ أحَدُهُما: ﴿لِئَلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ وقَرَأ الآخَرُ: (لِيَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ) .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ اللَّهَ قَسَمَ العَمَلَ، وقَسَمَ الأجْرَ - وفي لَفْظٍ: وقَسَمَ الأجَلَ - فَقِيلَ لِلْيَهُودِ: اعْمَلُوا، فَعَمِلُوا إلى نِصْفِ النَّهارِ، فَقِيلَ: لَكم قِيراطٌ، وقِيلَ لِلنَّصارى: اعْمَلُوا (p-٢٩٦)فَعَمِلُوا مِن نِصْفِ النَّهارِ إلى العَصْرِ، فَقِيلَ: لَكم قِيراطٌ، وقِيلَ لِلْمُسْلِمِينَ: اعْمَلُوا، فَعَمِلُوا مِنَ العَصْرِ إلى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَقِيلَ: لَكم قِيراطانِ، فَتَكَلَّمَتِ اليَهُودُ والنَّصارى في ذَلِكَ، فَقالَتِ اليَهُودُ: نَعْمَلُ إلى نِصْفِ النَّهارِ فَيَكُونُ لَنا قِيراطٌ؟! وقالَتِ النَّصارى: نَعْمَلُ مِن نِصْفِ النَّهارِ إلى العَصْرِ فَيَكُونُ لَنا قِيراطٌ؟! ويَعْمَلُ هَؤُلاءِ مِنَ العَصْرِ إلى غُرُوبِ الشَّمْسِ فَيَكُونُ لَهم قِيراطانِ»! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لِئَلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، ثُمَّ قالَ: «إنَّ مَثَلَكم فِيما قَبْلَكم مِنَ الأُمَمِ كَما بَيْنَ العَصْرِ إلى غُرُوبِ الشَّمْسِ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [الحديد: ٢٨] الآيَةَ، حَسَدَ أهْلُ الكِتابِ المُسْلِمِينَ عَلَيْها، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لِئَلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قالَتِ اليَهُودُ: يُوشِكُ أنْ يَخْرُجَ مِنّا نَبِيٌّ فَيَقْطَعَ الأيْدِيَ والأرْجُلَ، فَلَمّا خَرَجَ مِنَ العَرَبِ كَفَرُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لِئَلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ الآيَةَ، يَعْنِي بِالفَضْلِ النُّبُوَّةَ.
(p-٢٩٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّهُ قَرَأ: (كَيْ لا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ) .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences