As-SuyutiAl‑Mujadila · 58:1–22

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Mujadila 58:1–22, continued

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، والطَّبَرانِيُّ، والبَغَوِيُّ في «مُعْجَمِهِ» والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، «عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الأنْصارِيِّ قالَ: كُنْتُ رَجُلًا قَدْ أُوتِيتُ مِن جِماعِ النِّساءِ ما لَمْ يُؤْتَ غَيْرِي، فَلَمّا دَخَلَ رَمَضانُ ظاهَرْتُ مِنِ امْرَأتِي حَتّى يَنْسَلِخَ رَمَضانُ؛ فَرَقًا مِن أنْ أُصِيبَ مِنها في لَيْلِي، فَأتَتابَعُ في ذَلِكَ ولا أسْتَطِيعُ أنْ أنْزِعَ حَتّى يُدْرِكَنِي الصُّبْحُ، فَبَيْنا هي تَخْدُمُنِي ذاتَ لَيْلَةٍ إذِ انْكَشَفَ لِي مِنها شَيْءٌ، فَوَثَبْتُ عَلَيْها، فَلَمّا أصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلى قَوْمِي فَأخْبَرَتْهم خَبَرِي، فَقُلْتُ: انْطَلِقُوا مَعِي إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأُخْبِرُهُ بِأمْرِي، فَقالُوا: لا واللَّهِ، لا نَفْعَلُ، نَتَخَوَّفُ أنْ يَنْزِلَ فِينا القُرْآنُ، أوْ يَقُولَ فِينا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقالَةً يَبْقى عَلَيْنا عارُها، ولَكِنِ اذْهَبْ أنْتَ، فاصْنَعْ ما بَدا لَكَ، فَخَرَجْتُ، فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرْتُهُ خَبَرِي، فَقالَ: «أنْتَ بِذاكَ»؟ قُلْتُ: أنا بِذاكَ، قالَ: «أنْتَ بِذاكَ»؟ قُلْتُ: أنا بِذاكَ، قالَ: «أنْتَ بِذاكَ»؟ قُلْتُ: أنا بِذاكَ، وها أنا ذا، فَأمْضِ فِيَّ حُكْمَ اللَّهِ فَإنِّي صابِرٌ لِذَلِكَ، قالَ: «أعْتِقْ رَقَبَةً» فَضَرَبْتُ صَفْحَةَ عُنُقِي بِيَدِي، فَقُلْتُ: لا والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ ما أصْبَحْتُ أمْلِكُ غَيْرَها، قالَ: «فَصُمْ شَهْرَيْنِ (p-٣١٧)مُتَتابِعَيْنِ» قُلْتُ: وهَلْ أصابَنِي ما أصابَنِي إلّا في الصِّيامِ، قالَ: «فَأطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا» قُلْتُ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَقَدْ بِتْنا لَيْلَتَنا هَذِهِ وحْشًا ما لَنا عَشاءٌ، قالَ: «اذْهَبْ إلى صاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ، فَقُلْ لَهُ، فَلْيَدْفَعْها إلَيْكَ، فَأطْعِمْ عَنْكَ مِنها وسْقًا سِتِّينَ مِسْكِينًا، ثُمَّ اسْتَعِنْ بِسائِرِها عَلَيْكَ وعَلى عِيالِكَ» فَرَجَعْتُ إلى قَوْمِي فَقُلْتُ: وجَدْتُ عِنْدَكُمُ الضِّيقَ وسُوءَ الرَّأْيِ، ووَجَدْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ السَّعَةَ والبَرَكَةَ، أمَرَ لِي بِصَدَقَتِكُمْ، فادْفَعُوها إلَيَّ، فَدَفَعُوها إلَيْهِ» .

58:5–7Page 542

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۚ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٥

Indeed, those who oppose Allāh and His Messenger are abased as those before them were abased. And We have certainly sent down verses of clear evidence. And for the disbelievers is a humiliating punishment

يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٦

On the Day when Allāh will resurrect them all and inform them of what they did. Allāh had enumerated it, while they forgot it; and Allāh is, over all things, Witness.1

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ وَلَا خَمۡسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمۡ وَلَآ أَدۡنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمۡ أَيۡنَ مَا كَانُواْۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٧

Have you not considered that Allāh knows what is in the heavens and what is on the earth? There are not three in a private conversation but that He is the fourth of them,1 nor are there five but that He is the sixth of them - and no less than that and no more except that He is with them [in knowledge] wherever they are. Then He will inform them of what they did on the Day of Resurrection. Indeed Allāh is, of all things, Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يُحادُّونَ﴾ قالَ: يُشاقُّونَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ: يُعادُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ، ﴿كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قالَ: خُزُوا كَما خُزِيَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿ما يَكُونُ مِن (p-٣١٨)نَجْوى ثَلاثَةٍ إلا هو رابِعُهم ولا خَمْسَةٍ إلا هو سادِسُهُمْ﴾ قالَ: هو اللَّهُ عَلى العَرْشِ، وعِلْمُهُ مَعَهم.

58:8Page 543

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَيَتَنَٰجَوۡنَ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِۖ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوۡكَ بِمَا لَمۡ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ لَوۡلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُۚ حَسۡبُهُمۡ جَهَنَّمُ يَصۡلَوۡنَهَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٨

Have you not considered those who were forbidden from private conversation [i.e., ridicule and conspiracy] and then return to that which they were forbidden and converse among themselves about sin and aggression and disobedience to the Messenger? And when they come to you, they greet you with that [word] by which Allāh does not greet you1 and say among themselves, "Why does Allāh not punish us for what we say?" Sufficient for them is Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the destination.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى﴾ قالَ: اليَهُودُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: «كانَ بَيْنَ اليَهُودِ وبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ – مُوادَعَةٌ، فَكانُوا إذا مَرَّ بِهِمْ رَجُلٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ جَلَسُوا يَتَناجَوْنَ بَيْنَهُمْ، حَتّى يَظُنَّ المُؤْمِنُ أنَّهم يَتَناجَوْنَ بِقَتْلِهِ أوْ بِما يَكْرَهُ المُؤْمِنُ، فَإذا رَأى المُؤْمِنُ ذَلِكَ خَشِيَهُمْ، وتَرَكَ طَرِيقَهُ عَلَيْهِمْ، فَنَهاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ النَّجْوى فَلَمْ يَنْتَهُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو «أنَّ اليَهُودَ كانُوا يَقُولُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: سامٌ عَلَيْكَ، يُرِيدُونَ بِذَلِكَ شَتْمَهُ، ثُمَّ يَقُولُونَ في أنْفُسِهِمْ: ﴿لَوْلا يُعَذِّبُنا اللَّهُ بِما نَقُولُ﴾ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ [المجادلة»: ٨] .

(p-٣١٩)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، عَنْ أنَسٍ، «أنَّ يَهُودِيًّا أتى عَلى النَّبِيِّ ﷺ وأصْحابِهِ فَقالَ: السّامُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِ القَوْمُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَلْ تَدْرُونَ ما قالَ هَذا»؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، سَلَّمَ يا نَبِيَّ اللَّهِ، قالَ: «لا، ولَكِنَّهُ قالَ: كَذا وكَذا رُدُّوهُ عَلَيَّ» فَرَدُّوهُ، قالَ: «قُلْتَ: السّامُ عَلَيْكُمْ»؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: «إذا سَلَّمَ عَلَيْكم أحَدٌ مِن أهْلِ الكِتابِ، فَقُولُوا: عَلَيْكَ» قالَ: عَلَيْكَ ما قُلْتَ، قالَ: ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ [المجادلة»: ٨] .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «دَخَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ – يَهُودُ، فَقالُوا: السّامُ عَلَيْكَ يا أبا القاسِمِ، فَقالَتْ عائِشَةُ: وعَلَيْكُمُ السّامُ، فَقالَ: «يا عائِشَةُ، إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفُحْشَ ولا التَّفَحُّشَ» قُلْتُ: ألا تَسْمَعُهم يَقُولُونَ: السّامُ عَلَيْكَ؟! فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أوَما سَمِعْتِ أقُولُ: وعَلَيْكُمْ»؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ [المجادلة»: ٨] .

(p-٣٢٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: «كانَ المُنافِقُونَ يَقُولُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا حَيَّوْهُ: سامٌ عَلَيْكَ، فَنَزَلَتْ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ يَقُولُونَ: سامٌ عَلَيْكَ، هم أيْضًا يَهُودُ.

58:9–10Page 543

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَنَٰجَيۡتُمۡ فَلَا تَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٩

O you who have believed, when you converse privately, do not converse about sin and aggression and disobedience to the Messenger but converse about righteousness and piety. And fear Allāh, to whom you will be gathered.

إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ لِيَحۡزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيۡسَ بِضَآرِّهِمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٠

Private conversation is only from Satan that he may grieve those who have believed,1 but he will not harm them at all except by permission of Allāh. And upon Allāh let the believers rely.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَناجَيْتُمْ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا بَعَثَ سَرِيَّةً وأغْزاها، التَقى المُنافِقُونَ فَأنْغَضُوا رُءُوسَهم إلى المُسْلِمِينَ، ويَقُولُونَ: قُتِلَ القَوْمُ، وإذا رَأوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَناجَوْا وأظْهَرُوا الحُزْنَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ومِنَ المُسْلِمِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالإثْمِ والعُدْوانِ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ المُنافِقُونَ يَتَناجَوْنَ بَيْنَهُمْ، فَكانَ ذَلِكَ يَغِيظُ المُؤْمِنِينَ ويَكْبُرُ عَلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا كُنْتُمْ ثَلاثَةً فَلا يَتَناجى اثْنانِ دُونَ الثّالِثِ؛ فَإنَّ (p-٣٢١)ذَلِكَ يَحْزُنُهُ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: «كُنّا نَتَناوَبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَطْرُقُهُ أمْرٌ أوْ يَأْمُرُ بِشَيْءٍ، فَكَثُرَ أهْلُ النُّوَبِ والمُحْتَسِبُونَ لَيْلَةً، حَتّى إذا كُنّا أنْداءَ نَتَحَدَّثُ، فَخَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ فَقالَ: «ما هَذِهِ النَّجْوى؟ ألَمْ تُنْهَوْا عَنِ النَّجْوى»»؟!

58:11Page 543

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَكُمۡ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلۡمَجَٰلِسِ فَٱفۡسَحُواْ يَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَٱنشُزُواْ يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١١

O you who have believed, when you are told, "Space yourselves" in assemblies, then make space; Allāh will make space for you.1 And when you are told, "Arise,"2 then arise; Allāh will raise those who have believed among you and those who were given knowledge, by degrees. And Allāh is Aware of what you do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكم تَفَسَّحُوا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: ﴿تَفَسَّحُوا في المَجالِسِ﴾ - بِالألِفِ – ﴿فافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ وقالَ في القِتالِ: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾ قالَ: إذا قِيلَ: انْهَدُوا إلى العَدُوِّ فانْهَدُوا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ تَعالى: (يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكم تَفَسَّحُوا في المَجْلِسِ) قالَ: مَجْلِسِ النَّبِيِّ ﷺ – خاصَّةً.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ: كانَ النّاسُ يَتَناجَوْنَ في المَجْلِسِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ – فَنَزَلَتْ: (يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكم تَفَسَّحُوا في المَجْلِسِ فافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ) .

(p-٣٢٢)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذا قِيلَ لَكم تَفَسَّحُوا﴾ الآيَةَ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في مَجالِسِ الذِّكْرِ، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا إذا رَأوْا أحَدَهم مُقْبِلًا ضَنُّوا بِمَجالِسِهِمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأمَرَهُمُ اللَّهُ أنْ يَفْسَحَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: كانُوا يَجِيئُونَ فَيَجْلِسُونَ رُكامًا، بَعْضُهم خَلْفَ بَعْضٍ، فَأُمِرُوا أنْ يَتَفَسَّحُوا في المَجْلِسِ، فَأفْسَحَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: «أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ يَوْمَ جُمُعَةٍ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ في الصُّفَّةِ، وفي المَكانِ ضِيقٌ، وكانَ يُكْرِمُ أهْلَ بَدْرٍ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ، فَجاءَ ناسٌ مِن أهْلِ بَدْرٍ، وقَدْ سُبِقُوا إلى المَجالِسِ، فَقامُوا حِيالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ – فَقالُوا: السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّها النَّبِيُّ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ، فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ – عَلَيْهِمْ، ثُمَّ سَلَّمُوا عَلى القَوْمِ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَدُّوا عَلَيْهِمْ، فَقامُوا عَلى أرْجُلِهِمْ يَنْتَظِرُونَ أنْ يُوسَعَ لَهُمْ، فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ ما يَحْمِلُهم عَلى القِيامِ، فَلَمْ يُفْسَحْ لَهُمْ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقالَ لِمَن حَوْلَهُ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ مِن غَيْرِ أهْلِ بَدْرٍ: «قُمْ يا فُلانُ، وأنْتَ يا فُلانُ» فَلَمْ يَزَلْ يُقِيمُهم بِعِدَّةِ النَّفَرِ الَّذِينَ هم قِيامٌ مِن أهْلِ بَدْرٍ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى مَن أُقِيمَ مِن مَجْلِسِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» .

(p-٣٢٣)وأخْرَجَ مالِكٌ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِن مَجْلِسِهِ فَيَجْلِسُ فِيهِ، ولَكِنْ تَفَسَّحُوا وتَوَسَّعُوا»» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذا قِيلَ لَكم تَفَسَّحُوا في المَجالِسِ﴾ قالَ: ذَلِكَ في مَجْلِسِ القِتالِ، ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا﴾ قالَ: إلى الخَيْرِ والصَّلاةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا﴾ قالَ: إلى كُلِّ خَيْرٍ؛ قِتالِ عَدُوٍّ، وأمْرٍ بِمَعْرُوفٍ، أوْ حَقٍّ ما كانَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾ يَقُولُ: إذا دُعِيتُمْ إلى خَيْرٍ فَأجِيبُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في «المَدْخَلِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكم والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾ قالَ: يَرْفَعُ اللَّهُ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِنَ المُؤْمِنِينَ عَلى الَّذِينَ لَمْ يُؤْتَوُا العِلْمَ دَرَجاتٍ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ (p-٣٢٤)قالَ: تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وأُوتُوا العِلْمَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُؤْتَوُا العِلْمَ دَرَجاتٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما خَصَّ اللَّهُ العُلَماءَ في شَيْءٍ مِنَ القُرْآنِ ما خَصَّهم في هَذِهِ الآيَةِ؛ فَضَّلَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وأُوتُوا العِلْمَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُؤْتَوُا العِلْمَ.

58:12–13Page 544

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَٰجَيۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةٗۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٢

O you who have believed, when you [wish to] privately consult the Messenger, present before your consultation a charity. That is better for you and purer. But if you find not [the means] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَٰتٖۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٣

Have you feared to present before your consultation charities? Then when you do not and Allāh has forgiven you, then [at least] establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. And Allāh is Aware of what you do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: «﴿إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّ المُسْلِمِينَ أكْثَرُوا المَسائِلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى شَقُّوا عَلَيْهِ، فَأرادَ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْ نَبِيِّهِ ﷺ فَلَمّا قالَ ذَلِكَ ضَنَّ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ، وكَفُّوا عَنِ المَسْألَةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ هَذا: ﴿أأشْفَقْتُمْ﴾ الآيَةَ، فَوَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ولَمْ يُضَيِّقْ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقَةً﴾ قالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ: «ما تَرى دِينارًا»؟ قُلْتُ: لا يُطِيقُونَهُ، قالَ: «فَنِصْفُ دِينارٍ»؟ قُلْتُ: لا يُطِيقُونَهُ، قالَ: «فَكَمْ»؟ قُلْتُ: شُعَيْرَةً، قالَ: «إنَّكَ لَزَهِيدٌ» قالَ: فَنَزَلَتْ ﴿أأشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقاتٍ﴾ الآيَةَ.

(p-٣٢٥)قالَ: فَبِي خَفَّفَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: ما عَمِلَ بِها أحَدٌ غَيْرِي حَتّى نُسِخَتْ، وما كانَتْ إلّا ساعَةً، يَعْنِي آيَةَ النَّجْوى.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ راهُويَهْ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «إنَّ في كِتابِ اللَّهِ لَآيَةً ما عَمِلَ بِها أحَدٌ قَبْلِي، ولا يَعْمَلُ بِها أحَدٌ بَعْدِي، آيَةَ النَّجْوى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقَةً﴾ كانَ عِنْدِي دِينارٌ فَبِعْتُهُ بِعَشَرَةِ دَراهِمَ، فَكُنْتُ كُلَّما ناجَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَدَّمْتُ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوايَ دِرْهَمًا، ثُمَّ نُسِخَتْ فَلَمْ يَعْمَلْ بِها أحَدٌ، فَنَزَلَتْ: ﴿أأشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقاتٍ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «نُهُوا عَنْ مُناجاةِ النَّبِيِّ ﷺ حَتّى يُقَدِّمُوا صَدَقَةً، فَلَمْ يُناجِهِ إلّا عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ؛ فَإنَّهُ قَدَّمَ دِينارًا فَتَصَدَّقَ بِهِ، ثُمَّ ناجى النَّبِيَّ ﷺ فَسَألَهُ عَنْ عَشْرِ خِصالٍ، ثُمَّ نَزَلَتِ الرُّخْصَةُ» .

(p-٣٢٦)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «كانَ مَن ناجى النَّبِيَّ ﷺ تَصَدَّقَ بِدِينارٍ، وكانَ أوَّلَ مَن صَنَعَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، ثُمَّ نَزَلَتِ الرُّخْصَةُ: ﴿فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [المجادلة»: ١٣] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ قالَ: «إنَّ الأغْنِياءَ كانُوا يَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ فَيُكْثِرُونَ مُناجاتَهُ، ويَغْلِبُونَ الفُقَراءَ عَلى المَجالِسِ، حَتّى كَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ طُولَ جُلُوسِهِمْ ومُناجاتِهِمْ، فَأمَرَ اللَّهُ بِالصَّدَقَةِ عِنْدَ المُناجاةِ، فَأمّا أهْلُ العُسْرَةِ فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا، وكانَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيالٍ، وأمّا أهْلُ المَيْسَرَةِ فَمَنَعَ بَعْضُهم مالَهُ وحَبَسَ نَفْسَهُ إلّا طَوائِفَ مِنهُمْ، جَعَلُوا يُقَدِّمُونَ الصَّدَقَةَ بَيْنَ يَدَيِ النَّجْوى، ويَزْعُمُونَ أنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ غَيْرُ رَجُلٍ مِنَ المُهاجِرِينَ مِن أهْلِ بَدْرٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿أأشْفَقْتُمْ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: «نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقَةً﴾ فَقَدَّمْتُ شَعِيرَةً، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّكَ لَزَهِيدٌ» فَنَزَلَتِ الآيَةُ الأُخْرى: ﴿أأشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقاتٍ﴾ [المجادلة»: ١٣] .

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في «ناسِخِهِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في «المُجادَلَةِ» ﴿إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقَةً﴾ (p-٣٢٧)قالَ: نَسَخَتْها الآيَةُ الَّتِي بَعْدَها: ﴿أأشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقاتٍ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ الآيَةَ، قالَ: أوَّلُ مَن عَمِلَ بِها عَلِيٌّ، ثُمَّ نُسِخَتْ.

58:14Page 544

۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤

Have you not considered those who make allies of a people with whom Allāh has become angry? They are neither of you nor of them, and they swear to untruth while they know [they are lying].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا﴾ الآيَةَ، قالَ: بَلَغَنا أنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَبْتَلٍ، وكانَ رَجُلًا مِنَ المُنافِقِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والمُنافِقُونَ، ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ وهم يَعْلَمُونَ﴾ قالَ: حَلِفُهم إنَّهم لَمِنكم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا﴾ الآيَةَ، قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ، تَوَلَّوُا اليَهُودَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ [المجادلة: ١٨] الآيَةَ، قالَ: يُحالِفُ المُنافِقُونَ رَبَّهم يَوْمَ القِيامَةِ كَما حالَفُوا أوْلِياءَهُ في الدُّنْيا.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالِسًا في ظِلِّ حُجْرَةٍ مِن حُجَرِهِ، وعِنْدَهُ نَفَرٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَقالَ: «إنَّهُ سَيَأْتِيكم إنْسانٌ يَنْظُرُ إلَيْكم بِعَيْنِ شَيْطانٍ، فَإذا جاءَكم فَلا تُكَلِّمُوهُ» (p-٣٢٨)فَلمْ يَلْبَثُوا أنْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ أزْرَقُ، فَقالَ حِينَ رَآهُ: «عَلامَ تَشْتُمُنِي أنْتَ وأصْحابُكَ» فَقالَ: ذَرْنِي آتِكَ بِهِمْ، فانْطَلَقَ فَدَعاهُمْ، فَحَلَفُوا واعْتَذَرُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ [المجادلة: ١٨] الآيَةَ، والَّتِي بَعْدَها» .

58:15Page 544

أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدًاۖ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٥

Allāh has prepared for them a severe punishment. Indeed, it was evil that they were doing.

No commentary for this ayah

58:16Page 544

ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٦

They took their [false] oaths as a cover, so they averted [people] from the way of Allāh, and for them is a humiliating punishment.

No commentary for this ayah

58:17Page 544

لَّن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٧

Never will their wealth or their children avail them against Allāh at all. Those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally

No commentary for this ayah

58:18Page 544

يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٨

On the Day Allāh will resurrect them all, and they will swear to Him as they swear to you and think that they are [standing] on something.1 Unquestionably, it is they who are the liars.

[راجع الآية: ١٤]

58:19–21Page 544

ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّيۡطَٰنِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٩

Satan has overcome them and made them forget the remembrance of Allāh. Those are the party of Satan. Unquestionably, the party of Satan - they will be the losers.

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ ٢٠

Indeed, the ones who oppose Allāh and His Messenger - those will be among the most humbled.

كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢١

Allāh has written [i.e., decreed], "I will surely overcome, I and My messengers." Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ﴾

أخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««ما مِن ثَلاثَةٍ في قَرْيَةٍ ولا بَدْوٍ لا تُقامُ فِيهِمُ الصَّلاةُ إلّا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ، فَعَلَيْكم بِالجَماعَةِ؛ فَإنَّما يَأْكُلُ الذِّئْبُ القاصِيَةَ»» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ قالَ: كَتَبَ اللَّهُ كِتابًا فَأمْضاهُ.

58:22Page 545

لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ وَيُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٢٢

You will not find a people who believe in Allāh and the Last Day having affection for those who oppose Allāh and His Messenger, even if they were their fathers or their sons or their brothers or their kindred. Those - He has decreed within their hearts faith and supported them with spirit1 from Him. And We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. Allāh is pleased with them, and they are pleased with Him - those are the party of Allāh. Unquestionably, the party of Allāh - they are the successful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ» والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ»، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ قالَ: جَعَلَ والِدُ أبِي (p-٣٢٩)عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ يَتَصَدّى لِأبِي عُبَيْدَةَ يَوْمَ بَدْرٍ، وجَعَلَ أبُو عُبَيْدَةَ يَحِيدُ عَنْهُ، فَلَمّا أكْثَرَ، قَصَدَهُ أبُو عُبَيْدَةَ فَقَتَلَهُ، فَنَزَلَتْ ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: حُدِّثْتُ «أنَّ أبا قُحافَةَ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ فَصَكَّهُ أبُو بَكْرٍ صَكَّهً فَسَقَطَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: «أفَعَلْتَ يا أبا بَكْرٍ»؟! فَقالَ: واللَّهِ لَوْ كانَ السَّيْفُ مِنِّي قَرِيبًا لَضَرَبْتُهُ، فَنَزَلَتْ ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، «عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الشَّمّاسِ، أنَّهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ أنْ يَزُورَ خالًا لَهُ مِنَ المُشْرِكِينَ فَأذِنَ لَهُ، فَلَمّا قَدِمَ، قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأُناسٌ حَوْلَهُ: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ رَجُلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ لِفاجِرٍ ولا لِفاسِقٍ عِنْدِي يَدًا ولا نِعْمَةً؛ فَإنِّي وجَدْتُ فِيما أوْحَيْتَهُ إلَيَّ: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ [المجادلة»: ٢٢] قالَ سُفْيانُ: يَرَوْنَ أنَّها نَزَلَتْ فِيمَن يُخالِطُ السُّلْطانَ.

(p-٣٣٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في «نَوادِرِ الأُصُولِ»، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أحِبَّ في اللَّهِ، وأبْغِضْ في اللَّهِ، وعادِ في اللَّهِ، ووالِ في اللَّهِ، فَإنَّما تُنالُ ولايَةُ اللَّهِ بِذَلِكَ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ»، والخَطِيبُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوْحى اللَّهُ إلى نَبِيٍّ مِنَ الأنْبِياءِ أنْ قُلْ لِفُلانٍ العابِدِ: أمّا زُهْدُكَ في الدُّنْيا فَتَعَجَّلْتَ راحَةَ نَفْسِكَ، وأمّا انْقِطاعُكَ إلَيَّ فَتَعَزَّزْتَ بِي، فَماذا عَمِلْتَ في ما لِي عَلَيْكَ؟ قالَ يا رَبِّ: وما لَكَ عَلَيَّ؟ قالَ: هَلْ والَيْتَ لِي ولِيًّا أوْ عادَيْتَ لِي عَدُوًّا»»؟ .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ واثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««يَبْعَثُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَبْدًا لا ذَنْبَ لَهُ فَيَقُولُ لَهُ: بِأيِّ الأمْرَيْنِ أحَبُّ إلَيْكَ أنْ أجْزِيَكَ؛ بِعَمَلِكَ أمْ بِنِعْمَتِي عَلَيْكَ؟ قالَ: يا رَبِّ، أنْتَ تَعْلَمُ أنِّي لَمْ أعْصِكَ، قالَ: خُذُوا عَبْدِي بِنِعْمَةٍ مِن نِعَمِي، فَما يَبْقى لَهُ حَسَنَةٌ إلّا اسْتَغْرَقَتْها تِلْكَ النِّعْمَةُ، فَيَقُولُ: يا رَبِّ، بِنِعْمَتِكَ ورَحْمَتِكَ (p-٣٣١)فَيَقُولُ: بِنِعْمَتِي وبِرَحْمَتِي، ويُؤْتى بِعَبْدٍ مُحْسِنٍ في نَفْسِهِ، لا يَرى أنَّ لَهُ سَيِّئَةً، فَيُقالُ لَهُ: هَلْ كُنْتَ تُوالِي أوْلِيائِي؟ قالَ: يا رَبِّ، كُنْتُ مِنَ النّاسِ سِلْمًا، قالَ: هَلْ كُنْتَ تُعادِي أعْدائِي؟ قالَ: يا رَبِّ، لَمْ أكُنْ أُحِبُّ أنْ يَكُونَ بَيْنِي وبَيْنَ أحَدٍ شَيْءٌ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: وعِزَّتِي لا يَنالُ رَحْمَتِي مَن لَمْ يُوالِ أوْلِيائِي ويُعادِ أعْدائِي»» .

وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أوْثَقُ عُرى الإيمانِ الحُبُّ في اللَّهِ والبُغْضُ في اللَّهِ»» .

وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ، مِن طَرِيقِ الحَسَنِ، عَنْ مُعاذٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ لِفاجِرٍ عِنْدِي يَدًا ولا نِعْمَةً، فَيَوَدَّهُ قَلْبِي؛ فَإنِّي وجَدْتُ فِيما أوْحَيْتَ إلَيَّ: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ الآيَةَ» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском