As-SuyutiAl‑Hashr · 59:11–24

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Hashr 59:11–24

59:11–15Page 547

۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لِإِخۡوَٰنِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَئِنۡ أُخۡرِجۡتُمۡ لَنَخۡرُجَنَّ مَعَكُمۡ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمۡ أَحَدًا أَبَدٗا وَإِن قُوتِلۡتُمۡ لَنَنصُرَنَّكُمۡ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١١

Have you not considered those who practice hypocrisy, saying to their brothers [i.e., associates] who have disbelieved among the People of the Scripture, "If you are expelled, we will surely leave with you, and we will not obey, in regard to you, anyone - ever; and if you are fought, we will surely aid you." But Allāh testifies that they are liars.

لَئِنۡ أُخۡرِجُواْ لَا يَخۡرُجُونَ مَعَهُمۡ وَلَئِن قُوتِلُواْ لَا يَنصُرُونَهُمۡ وَلَئِن نَّصَرُوهُمۡ لَيُوَلُّنَّ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ١٢

If they are expelled, they will not leave with them, and if they are fought, they will not aid them. And [even] if they should aid them, they will surely turn their backs; then [thereafter] they will not be aided.

لَأَنتُمۡ أَشَدُّ رَهۡبَةٗ فِي صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ١٣

You [believers] are more fearful within their breasts than Allāh. That is because they are a people who do not understand.

لَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ أَوۡ مِن وَرَآءِ جُدُرِۭۚ بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞۚ تَحۡسَبُهُمۡ جَمِيعٗا وَقُلُوبُهُمۡ شَتَّىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ ١٤

They will not fight you all except within fortified cities or from behind walls. Their violence [i.e., enmity] among themselves is severe. You think they are together, but their hearts are diverse. That is because they are a people who do not reason.

كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَرِيبٗاۖ ذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٥

[Theirs is] like the example of those shortly before them: they tasted the bad consequence of their affair, and they will have a painful punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نافَقُوا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نافَقُوا﴾ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، ورِفاعَةُ بْنُ تابُوتٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَبْتَلٍ، وأوْسُ بْنُ قَيْظِيٍّ، وإخْوانُهم بَنُو النَّضِيرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الدَّلائِلِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَهْطًا مِن بَنِي عَوْفِ بْنِ الحارِثِ، مِنهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، ووَدِيعَةُ، ومالِكٌ، وسُوَيْدٌ، وداعِسٌ بَعَثُوا إلى بَنِي النَّضِيرِ أنِ اثْبُتُوا، وتَمَنَّعُوا فَإنّا لا نُسْلِمُكُمْ، وإنْ قُوتِلْتُمْ قاتَلْنا مَعَكُمْ، وإنْ أُخْرِجْتُمْ خَرَجْنا مَعَكُمْ، فَتَرَبَّصُوا ذَلِكَ مِن نَصْرِهِمْ فَلَمْ يَفْعَلُوا، وقَذَفَ اللَّهُ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، فَسَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْ يُجْلِيَهم ويَكُفَّ عَنْ دِمائِهِمْ، عَلى أنَّ لَهم ما حَمَلَتِ الإبِلُ مِن أمْوالِهِمْ إلّا الحَلْقَةَ، فَفَعَلَ، فَكانَ الرَّجُلُ مِنهم يَهْدِمُ بَيْتَهُ فَيَضَعُهُ عَلى ظَهْرِ بَعِيرِهِ، فَيَنْطَلِقُ بِهِ، فَخَرَجُوا إلى خَيْبَرَ، ومِنهم مَن سارَ إلى الشّامِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قَدْ أسْلَمَ ناسٌ مِن أهْلِ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ، وكانَ فِيهِمْ مُنافِقُونَ، وكانُوا يَقُولُونَ لِأهْلِ النَّضِيرِ: لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لإخْوانِهِمُ﴾ الآيَةَ.

(p-٣٨٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نافَقُوا﴾ قالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، ورِفاعَةُ بْنُ تابُوتٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَبْتَلٍ، وأوْسُ بْنُ قَيْظِيٍّ، ﴿يَقُولُونَ لإخْوانِهِمُ﴾ قالَ: النَّضِيرُ، ﴿بَأْسُهم بَيْنَهم شَدِيدٌ﴾ قالَ: بِالكَلامِ، ﴿تَحْسَبُهم جَمِيعًا وقُلُوبُهم شَتّى﴾ قالَ: المُنافِقُونَ يُخالِفُ دِينُهم دِينَ النَّضِيرِ، ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا﴾ قالَ: كُفّارُ قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تَحْسَبُهم جَمِيعًا وقُلُوبُهم شَتّى﴾ قالَ: كَذَلِكَ أهْلُ الباطِلِ؛ مُخْتَلِفَةٌ شَهادَتُهُمْ، مُخْتَلِفَةٌ أهْواؤُهُمْ، مُخْتَلِفَةٌ أعْمالُهُمْ، وهم مُجْتَمِعُونَ في عَداوَةِ أهْلِ الحَقِّ، ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا﴾ قالَ: هم بَنُو النَّضِيرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿تَحْسَبُهم جَمِيعًا وقُلُوبُهم شَتّى﴾ قالَ: هُمُ المُشْرِكُونَ.

وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: المُؤْمِنُونَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ نُصَحاءُ وادُّونَ، وإنِ افْتَرَقَتْ مَنازِلُهُمْ، والفَجَرَةُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ غَشَشَةٌ خَوَنَةٌ، وإنِ اجْتَمَعَتْ أبْدانُهم.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا﴾ قالَ: كُفّارُ قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ.

(p-٣٨٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا﴾ قالَ: هم بَنُو النَّضِيرِ.

59:16Page 547

كَمَثَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ إِذۡ قَالَ لِلۡإِنسَٰنِ ٱكۡفُرۡ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦

[The hypocrites are] like the example of Satan when he says to man, "Disbelieve." But when he disbelieves, he says, "Indeed, I am disassociated from you. Indeed, I fear Allāh, Lord of the worlds."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ راهُويَهْ، وأحْمَدُ في «الزُّهْدِ»، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ في «تارِيخِهِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، أنَّ رَجُلًا كانَ يَتَعَبَّدُ في صَوْمَعَةٍ، وأنَّ امْرَأةً كانَ لَها إخْوَةٌ فَعَرَضَ لَها شَيْءٌ، فَأتَوْهُ بِها، فَزَيَّنَتْ لَهُ نَفْسُهُ، فَوَقَعَ عَلَيْها، فَحَمَلَتْ، فَجاءَهُ الشَّيْطانُ فَقالَ: اقْتُلْها؛ فَإنَّهم إنْ ظَهَرُوا عَلَيْكَ افْتَضَحْتَ، فَقَتَلَها ودَفَنَها، فَجاءُوهُ، فَأخَذُوهُ، فَذَهَبُوا بِهِ، فَبَيْنَما هم يَمْشُونَ إذْ جاءَهُ الشَّيْطانُ فَقالَ: إنِّي أنا الَّذِي زَيَّنْتُ لَكَ، فاسْجُدْ لِي سَجْدَةً أُنْجِيكَ فَسَجَدَ لَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلإنْسانِ اكْفُرْ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ راهِبٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ يَعْبُدُ اللَّهَ، فَيُحْسِنُ عِبادَتَهُ، وكانَ يُؤْتى مِن كُلِّ أرْضٍ فَيُسْألُ عَنِ الفِقْهِ، وكانَ عالِمًا، وإنَّ ثَلاثَةَ إخْوَةٍ لَهم أُخْتٌ حَسْناءُ مِن أحْسَنِ (p-٣٩٠)النّاسِ، وإنَّهم أرادُوا أنْ يُسافِرُوا، وكَبُرَ عَلَيْهِمْ أنْ يَدْعُوها ضائِعَةً، فَعَمَدُوا إلى الرّاهِبِ، فَقالُوا: إنّا نُرِيدُ السَّفَرَ، وإنّا لا نَجِدُ أحَدًا أوْثَقَ في أنْفُسِنا ولا آمَنَ عِنْدِنا مِنكَ، فَإنْ رَأيْتَ جَعَلْنا أُخْتَنا عِنْدَكَ؛ فَإنَّها شَدِيدَةُ الوَجَعِ، فَإنْ ماتَتْ فَقُمْ عَلَيْها، وإنْ عاشَتْ فَأصْلِحْ إلَيْها، حَتّى نَرْجِعَ، فَقالَ: أكْفِيكم إنْ شاءَ اللَّهُ، فَقامَ عَلَيْها فَداواها، حَتّى بَرِئَتْ، وعادَ إلَيْها حُسْنُها، وإنَّهُ اطَّلَعَ إلَيْها فَوَجَدَها مُتَصَنِّعَةً، ولَمْ يَزَلْ بِهِ الشَّيْطانُ حَتّى وقَعَ عَلَيْها فَحَمَلَتْ، ثُمَّ نَدَّمَهُ الشَّيْطانُ فَزَيَّنَ لَهُ قَتْلَها، وقالَ: إنْ لَمْ تَفْعَلِ افْتَضَحْتَ وعُرِفَ شَبَهُكَ في الوَلَدِ، فَلَمْ يَكُنْ لَكَ مَعْذِرَةٌ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتّى قَتَلَها، فَلَمّا قَدِمَ إخْوَتُها سَألُوهُ ما فَعَلَتْ؟ قالَ: ماتَتْ فَدَفَنْتُها، قالُوا: أحْسَنْتَ، فَجَعَلُوا يَرَوْنَ في المَنامِ ويُخْبَرُونَ أنَّ الرّاهِبَ قَتَلَها، وأنَّها تَحْتَ شَجَرَةِ كَذا وكَذا، وإنَّهم عَمَدُوا إلى الشَّجَرَةِ فَوَجَدُوها قَدْ قُتِلَتْ، فَعَمَدُوا إلَيْهِ فَأخَذُوهُ، فَقالَ الشَّيْطانُ: أنا الَّذِي زَيَّنْتُ لَكَ الزِّنا، وزَيَّنْتُ لَكَ قَتْلَها، فَهَلْ لَكَ أنْ أُنْجِيَكَ وتُطِيعَنِي؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فاسْجُدْ لِي سَجْدَةً واحِدَةً، فَسَجَدَ لَهُ، ثُمَّ قُتِلَ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلإنْسانِ اكْفُرْ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: كانَتِ امْرَأةً تَرْعى الغَنَمَ، وكانَ لَها أرْبَعَةُ إخْوَةٍ، وكانَتْ تَأْوِي بِاللَّيْلِ إلى صَوْمَعَةِ راهِبٍ، فَنَزَلَ الرّاهِبُ فَفَجَرَ بِها، فَأتاهُ الشَّيْطانُ فَقالَ لَهُ: اقْتُلْها ثُمَّ ادْفِنْها؛ فَإنَّكَ رَجُلٌ مُصَدَّقٌ، يُسْمَعُ قَوْلُكَ، فَقَتَلَها ثُمَّ دَفَنَها، فَأتى الشَّيْطانُ إخْوَتَها في المَنامِ فَقالَ لَهم: إنَّ (p-٣٩١)الرّاهِبَ فَجَرَ بِأُخْتِكُمْ، فَلَمّا أحْبَلَها قَتَلَها ثُمَّ دَفَنَها في مَكانِ كَذا وكَذا، فَلَمّا أصْبَحُوا قالَ رَجُلٌ مِنهم: لَقَدْ رَأيْتُ البارِحَةَ كَذا وكَذا، فَقالَ الآخَرُ: وأنا واللَّهِ لَقَدْ رَأيْتُ ذَلِكَ، فَقالَ الآخَرُ: وأنا واللَّهِ، لَقَدْ رَأيْتُ ذَلِكَ، قالُوا: فَواللَّهِ ما هَذا إلّا لِشَيْءٍ، فانْطَلَقُوا فاسْتَعْدَوْا مَلِكَهم عَلى ذَلِكَ الرّاهِبِ، فَأتَوْهُ، فَأنْزَلُوهُ، ثُمَّ انْطَلَقُوا بِهِ، فَلَقِيَهُ الشَّيْطانُ فَقالَ: إنِّي أنا الَّذِي أوْقَعْتُكَ في هَذا، ولَنْ يُنْجِيَكَ مِنهُ غَيْرِي، فاسْجُدْ لِي سَجْدَةً واحِدَةً وأُنْجِيكَ مِمّا أوْقَعْتُكَ فِيهِ، فَسَجَدَ لَهُ، فَلَمّا أتَوْا بِهِ مَلِكَهم تَبَرَّأ مِنهُ، وأُخِذَ فَقُتِلَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في «مَكايِدِ الشَّيْطانِ»، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفاعَةَ الزُّرَقِيِّ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««كانَ راهِبٌ في بَنِي إسْرائِيلَ، فَأخَذَ الشَّيْطانُ جارِيَةً فَخَنَقَها، فَألْقى في قُلُوبِ أهْلِها أنَّ دَواءَها عِنْدَ الرّاهِبِ، فَأُتِيَ بِها الرّاهِبُ، فَأبى أنْ يَقْبَلَها، فَلَمْ يَزالُوا بِهِ حَتّى قَبِلَها، فَكانَتْ عِنْدَهُ، فَأتاهُ الشَّيْطانُ فَوَسْوَسَ لَهُ وزَيَّنَ لَهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتّى وقَعَ عَلَيْها، فَلَمّا حَمَلَتْ وسْوَسَ لَهُ الشَّيْطانُ فَقالَ: الآنَ تَفْتَضِحُ، يَأْتِيكَ أهْلُها، فاقْتُلْها، فَإنْ أتَوْكَ فَقُلْ: ماتَتْ، فَقَتَلَها ودَفَنَها، فَأتى الشَّيْطانُ أهْلَها فَوَسْوَسَ لَهُمْ، وألْقى في قُلُوبِهِمْ أنَّهُ أحَبَلَها ثُمَّ قَتَلَها، فَأتاهُ أهْلُها فَسَألُوهُ فَقالَ: ماتَتْ، فَأخَذُوهُ، فَأتاهُ الشَّيْطانُ فَقالَ: أنا الَّذِي ألْقَيْتُ في قُلُوبِ أهْلِها، وأنا (p-٣٩٢)الَّذِي أوْقَعْتُكَ في هَذا، فَأطِعْنِي تَنْجُ، واسْجُدْ لِي سَجْدَتَيْنِ، فَسَجَدَ لَهُ سَجْدَتَيْنِ، فَهو الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلإنْسانِ اكْفُرْ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والخَرائِطِيُّ في «اعْتِلالِ القُلُوبِ» مِن طَرِيقِ عَدِيِّ بْنِ ثابِتٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ راهِبٌ في بَنِي إسْرائِيلَ مُتَعَبِّدًا زَمانًا، حَتّى كانَ يُؤْتى بِالمَجانِينِ، فَيَقْرَأُ عَلَيْهِمْ، ويُعَوِّذُهم حَتّى يَبْرَءُوا، فَأُتِيَ بِامْرَأةٍ في شَرَفٍ قَدْ عَرَضَ لَها الجُنُونُ، فَجاءَ بِها إخْوَتُها إلَيْهِ لِيُعَوِّذَها، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ الشَّيْطانُ يُزَيِّنُ لَهُ حَتّى وقَعَ عَلَيْها، فَحَمَلَتْ، فَلَمّا عَظُمَ بَطْنُها لَمْ يَزَلِ الشَّيْطانُ يُزَيِّنُ لَهُ حَتّى قَتَلَها، ودَفَنَها في مَكانٍ، فَجاءَ الشَّيْطانُ في صُورَةِ رَجُلٍ إلى بَعْضِ إخْوَتِها فَأخْبَرَهُ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِأخِيهِ: واللَّهِ لَقَدْ أتانِي آتٍ فَأخْبَرَنِي بِكَذا وكَذا، حَتّى أفْضى بِهِ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، حَتّى رَفَعُوهُ إلى مَلِكِهِمْ، فَسارَ المَلِكُ والنّاسُ حَتّى اسْتَنْزَلَهُ، فَأقَرَّ واعْتَرَفَ، فَأمَرَ بِهِ المَلِكُ فَصُلِبَ، فَأتاهُ الشَّيْطانُ وهو عَلى خَشَبَتِهِ فَقالَ: أنا الَّذِي زَيَّنْتُ لَكَ هَذا، وألْقَيْتُكَ فِيهِ، فَهَلْ أنْتَ مُطِيعِي فِيما آمُرُكَ بِهِ وأُخَلِّصَكَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فاسْجُدْ لِي سَجْدَةً واحِدَةً، فَسَجَدَ لَهُ وكَفَرَ، فَقُتِلَ في تِلْكَ الحالِ.

(p-٣٩٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: كانَ رَجُلٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عابِدًا، وكانَ رُبَّما داوى المَجانِينَ، وكانَتِ امْرَأةٌ جَمِيلَةٌ أخَذَها الجُنُونُ، فَجِيءَ بِها إلَيْهِ، فَتُرِكَتْ عِنْدَهُ، فَأعْجَبَتْهُ، فَوَقَعَ عَلَيْها، فَحَمَلَتْ، فَجاءَهُ الشَّيْطانُ فَقالَ: إنْ عُلِمَ بِهَذا افْتَضَحْتَ، فاقْتُلْها وادْفِنْها في بَيْتِكَ، فَقَتَلَها ودَفَنَها، فَجاءَ أهْلُها بَعْدَ زَمانٍ يَسْألُونَهُ عَنْها، فَقالَ: ماتَتْ، فَلَمْ يَتَّهِمُوهُ لِصَلاحِهِ فِيهِمْ ورِضاهُ، فَجاءَهُمُ الشَّيْطانُ فَقالَ: إنَّها لَمْ تَمُتْ، ولَكِنَّهُ وقَعَ عَلَيْها، فَحَمَلَتْ فَقَتَلَها ودَفَنَها في بَيْتِهِ في مَكانِ كَذا وكَذا، فَجاءَ أهْلُها فَقالُوا: ما نَتَّهِمُكَ، ولَكِنْ أخْبِرْنا أيْنَ دَفَنَتْها؟ ومَن كانَ مَعَكَ؟ فَفَتَّشُوا بَيْتَهُ فَوَجَدُوها حَيْثُ دَفَنَها، فَأُخِذَ فَسُجِنَ، فَجاءَهُ الشَّيْطانُ فَقالَ: إنْ كُنْتَ تُرِيدُ أنْ أُخْرِجَكَ مِمّا أنْتَ فِيهِ فاكْفُرْ بِاللَّهِ، فَأطاعَ الشَّيْطانَ، وكَفَرَ، فَأُخِذَ وقُتِلَ، فَتَبَرَّأ مِنهُ الشَّيْطانُ حِينَئِذٍ. قالَ طاوُسٌ: فَما أعْلَمُ إلّا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ أُنْزِلَتْ فِيهِ: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلإنْسانِ اكْفُرْ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في الآيَةِ قالَ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَ الكُفّارِ والمُنافِقِينَ الَّذِينَ كانُوا عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلإنْسانِ اكْفُرْ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلإنْسانِ اكْفُرْ﴾ قالَ: عامَّةُ النّاسِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأعْمَشِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (فَكانَ عاقِبَتَهُما أنَّهُما في النّارِ خالِدانِ فِيها) .

(p-٣٩٤)

59:17Page 548

فَكَانَ عَٰقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَٰلِدَيۡنِ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٧

So the outcome for both of them is that they will be in the Fire, abiding eternally therein. And that is the recompense of the wrongdoers.

No commentary for this ayah

59:18–20Page 548

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨

O you who have believed, fear Allāh. And let every soul look to what it has put forth for tomorrow - and fear Allāh. Indeed, Allāh is Aware of what you do.

وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ١٩

And be not like those who forgot Allāh, so He made them forget themselves. Those are the defiantly disobedient.

لَا يَسۡتَوِيٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٢٠

Not equal are the companions of the Fire and the companions of Paradise. The companions of Paradise - they are the attainers [of success].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ الآياتَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جَرِيرٍ قالَ: «كُنْتُ جالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأتاهُ قَوْمٌ مُجْتابِي النِّمارِ، مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ، لَيْسَ عَلَيْهِمْ أُزُرٌ ولا شَيْءٌ غَيْرُها، عامَّتُهم مِن مُضَرَ، فَلَمّا رَأى النَّبِيُّ ﷺ الَّذِي بِهِمْ مِنَ الجَهْدِ والعُرْيِ والجُوعِ تَغَيَّرَ وجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قامَ فَدَخَلَ بَيْتَهُ، ثُمَّ راحَ إلى المَسْجِدِ، فَصَلّى الظُّهْرَ، ثُمَّ صَعِدَ مِنبَرَهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وأثْنى عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: «أمّا بَعْدُ - ذَلِكم - فَإنَّ اللَّهَ أنْزَلَ في كِتابِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأنْساهم أنْفُسَهم أُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ ﴿لا يَسْتَوِي أصْحابُ النّارِ وأصْحابُ الجَنَّةِ أصْحابُ الجَنَّةِ هُمُ الفائِزُونَ﴾ تَصَدَّقُوا قَبْلَ ألّا تَصَدَّقُوا، تَصَدَّقُوا قَبْلَ أنْ يُحالَ بَيْنَكم وبَيْنَ الصَّدَقَةِ، تَصَدَّقَ امْرُؤٌ مِن دِينارِهِ، تَصَدَّقَ امْرُؤٌ مِن دِرْهَمِهِ، تَصَدَّقَ امْرُؤٌ مِن بُرِّهِ، مِن شَعِيرِهِ، مِن تَمْرِهِ، لا يَحْقِرَنَّ شَيْئًا مِنَ الصَّدَقَةِ، ولَوْ بِشِقِّ التَّمْرَةِ» فَقامَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ بِصُرَّةٍ في كَفِّهِ، فَناوَلَها رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو عَلى مِنبَرِهِ، فَعُرِفَ السُّرُورُ في وجْهِهِ فَقالَ: «مَن سَنَّ في الإسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِها كانَ لَهُ أجْرُها ومِثْلُ أجْرِ مَن عَمِلَ بِها لا يَنْقُصُ مِن أُجُورِهِمْ شَيْئًا، ومَن سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِها كانَ عَلَيْهِ وِزْرُها ومِثْلُ وِزْرِ مَن عَمِلَ بِها لا يَنْقُصُ مِن أوْزارِهِمْ شَيْئًا» فَقامَ النّاسُ (p-٣٩٥)فَتَفَرَّقُوا، فَمِن ذِي دِينارٍ، ومِن ذِي دِرْهَمٍ، ومِن ذِي طَعامٍ، ومِن ذِي، ومِن ذِي، فاجْتَمَعَ، فَقَسَمَهُ بَيْنَهم» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ قالَ: يَوْمِ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّحَبِيِّ قالَ: كانَ في خُطْبَةِ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: واعْلَمُوا أنَّكم تَغْدُونَ وتَرُوحُونَ في أجَلٍ قَدْ غُيِّبَ عَنْكم عِلْمُهُ، فَإنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ يَنْقَضِيَ الأجَلُ وأنْتُمْ عَلى حَذَرٍ فافْعَلُوا، ولَنْ تَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ إلّا اللَّهِ، وإنَّ أقْوامًا جَعَلُوا أعْمالَهم لِغَيْرِهِمْ فَنَهاكُمُ اللَّهُ أنْ تَكُونُوا أمْثالَهُمْ، فَقالَ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأنْساهم أنْفُسَهم أُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ أيْنَ مَن كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ مِن إخْوانِكُمْ؟ قَدِ انْتَهَتْ عَنْهم أعْمالُهُمْ، ووَرَدُوا عَلى ما قَدَّمُوا، أيْنَ الجَبّارُونَ الأوَّلُونَ، الَّذِينَ بَنَوُا المَدائِنَ وحَصَّنُوها بِالحَوائِطِ، قَدْ صارُوا تَحْتَ الصَّخْرِ والآكامِ، هَذا كِتابُ اللَّهِ لا تَفْنى عَجائِبُهُ، ولا يُطْفَأُ نُورُهُ، اسْتَضِيئُوا مِنهُ لِيَوْمِ الظُّلْمَةِ، واسْتَنْصِحُوا (p-٣٩٦)كِتابَهُ وتِبْيانَهُ؛ فَإنَّ اللَّهَ قَدْ أثْنى عَلى قَوْمٍ فَقالَ: ﴿كانُوا يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا وكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠] [الأنْبِياءِ: ٩٠] لا خَيْرَ في قَوْلٍ لا يُبْتَغى بِهِ وجْهُ اللَّهِ، ولا خَيْرَ في مالٍ لا يُنْفَقُ في سَبِيلِ اللَّهِ، ولا خَيْرَ فِيمَن يَغْلِبُ غَضَبُهُ حِلْمَهُ، ولا خَيْرَ في رَجُلٍ يَخافُ في اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ.

59:21Page 548

لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٢١

If We had sent down this Qur’ān upon a mountain, you would have seen it humbled and splitting from fear of Allāh. And these examples We present to the people that perhaps they will give thought.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: لَوْ أنْزَلْتُ هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ فَأمَرْتُهُ بِالَّذِي أمَرْتُكم بِهِ، وخَوَّفْتُهُ بِالَّذِي خَوَّفْتُكم بِهِ إذًا لَخَشَعَ وتَصَدَّعَ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ، فَأنْتُمْ أحَقُّ أنْ تَخْشَعُوا وتَذِلُّوا وتَلِينَ قُلُوبُكم لِذِكْرِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: أُقْسِمُ لَكم: لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ بِهَذا القُرْآنِ إلّا صُدِعَ قَلْبُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ﴾ الآيَةَ، قالَ: يَقُولُ: لَوْ أنِّي أنْزَلْتُ هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ حَمَّلْتُهُ إيّاهُ، تَصَدَّعَ وخَشَعَ مِن ثِقَلِهِ، ومِن خَشْيَةِ اللَّهِ، فَأمَرَ اللَّهُ النّاسَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِمُ القُرْآنُ أنْ يَأْخُذُوهُ بِالخَشْيَةِ الشَّدِيدَةِ والتَّخَشُّعِ، قالَ: كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ.

(p-٣٩٧)وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وعَلِيٍّ، مَرْفُوعًا «فِي قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ قالَ: «هِيَ رُقْيَةُ الصُّداعِ»» .

وأخْرَجَ الخَطِيبُ البَغْدادِيُّ في «تارِيخِهِ» قالَ: أنْبَأنا أبُو نُعَيْمٍ الحافِظُ، أنْبَأنا أبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ جَعْفَرٍ المُقْرِئُ البَغْدادِيُّ، يُعْرَفُ بِغُلامِ ابْنِ شَنْبُوذَ، أنْبَأنا إدْرِيسُ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ الحَدّادُ قالَ: «قَرَأْتُ عَلى خَلَفٍ، فَلَمّا بَلَغْتُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ﴾ قالَ: ضَعْ يَدَكَ عَلى رَأْسِكَ؛ فَإنِّي قَرَأْتُ عَلى سُلَيْمٍ، فَلَمّا بَلَغْتُ هَذِهِ الآيَةَ قالَ: ضَعْ يَدَكَ عَلى رَأْسِكَ؛ فَإنِّي قَرَأْتُ عَلى حَمْزَةَ، فَلَمّا بَلَغْتُ هَذِهِ الآيَةَ قالَ: ضَعْ يَدَكَ عَلى رَأْسِكَ؛ فَإنِّي قَرَأْتُ عَلى الأعْمَشِ، فَلَمّا بَلَغْتُ هَذِهِ الآيَةَ قالَ: ضَعْ يَدَكَ عَلى رَأْسِكَ؛ فَإنِّي قَرَأْتُ عَلى يَحْيى بْنِ وثّابٍ، فَلَمّا بَلَغْتُ هَذِهِ الآيَةَ قالَ: ضَعْ يَدَكَ عَلى رَأْسِكَ؛ فَإنِّي قَرَأْتُ عَلى عَلْقَمَةَ والأسْوَدِ، فَلَمّا بَلَغْتُ هَذِهِ الآيَةَ قالا: ضَعْ يَدَكَ عَلى رَأْسِكَ؛ فَإنّا قَرَأْنا عَلى عَبْدِ اللَّهِ، فَلَمّا بَلَغْنا هَذِهِ الآيَةَ قالَ: ضَعا أيْدِيَكُما عَلى رُءُوسِكُما؛ فَإنِّي قَرَأْتُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمّا بَلَغْتُ هَذِهِ الآيَةَ قالَ لِي: «ضَعْ يَدَكَ عَلى رَأْسِكَ؛ فَإنَّ جِبْرِيلَ لَمّا نَزَلَ بِها إلَيَّ قالَ لِي: ضَعْ يَدَكَ عَلى رَأْسِكَ؛ فَإنَّها شِفاءٌ مِن كُلِّ داءٍ إلّا السّامَ» والسّامُ المَوْتُ» .

59:22–23Page 548

هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۖ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ٢٢

He is Allāh, other than whom there is no deity, Knower of the unseen and the witnessed.1 He is the Entirely Merciful, the Especially Merciful.

هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلۡمُؤۡمِنُ ٱلۡمُهَيۡمِنُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡجَبَّارُ ٱلۡمُتَكَبِّرُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٢٣

He is Allāh, other than whom there is no deity, the Sovereign,1 the Pure,2 the Perfection,3 the Grantor of Security,4 the Overseer,5 the Exalted in Might,6 the Compeller,7 the Superior.8 Exalted is Allāh above whatever they associate with Him.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ هو: اللَّهُ.

(p-٣٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ، أنَّهُ كانَ لَهُ مِرْبَدٌ لِلتَّمْرِ في بَيْتِهِ، فَوَجَدَ المِرْبَدَ قَدْ نَقَصَ، فَلَمّا كانَ اللَّيْلُ أبْصَرَهُ، فَإذا بِحِسِّ رَجُلٍ فَقالَ لَهُ: مَن أنْتَ؟ قالَ: رَجُلٌ مِنَ الجِنِّ، أرَدْنا هَذا البَيْتَ فَأرْمَلْنا مِنَ الزّادِ، فَأصَبْنا مِن تَمْرِكُمْ، ولا يَنْقُصُكُمُ اللَّهُ مِنهُ شَيْئًا، فَقالَ لَهُ أبُو أيُّوبَ الأنْصارِيُّ: إنْ كُنْتَ صادِقًا فَناوِلْنِي يَدَكَ، فَناوَلَهُ يَدَهُ، فَإذا بِشَعَرٍ كَذِراعِ الكَلْبِ، فَقالَ لَهُ أبُو أيُّوبَ: ما أصَبْتَ مِن تَمْرِنا فَأنْتَ في حِلٍّ، أفَلا تُخْبِرُنِي بِأفْضَلِ ما تَتَعَوَّذُ بِهِ الإنْسُ مِنَ الجِنِّ؟ قالَ: هَذِهِ الآيَةُ آخِرَ سُورَةِ «الحَشْرِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قَرَأ آخِرَ سُورَةِ «الحَشْرِ» ثُمَّ ماتَ مِن يَوْمِهِ ولَيْلَتِهِ كُفِّرَ عَنْهُ كُلُّ خَطِيئَةٍ عَمِلَها»» .

وأخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ في «عَمَلِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ»، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمَرَ رَجُلًا إذا أوى إلى فِراشِهِ أنْ يَقْرَأ آخِرَ سُورَةِ «الحَشْرِ» وقالَ: «إنْ مُتَّ مُتَّ شَهِيدًا»» .

وأخْرَجَ أبُو عَلِيٍّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسابُورِيُّ في «فَوائِدِهِ» عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، «أنَّ البَراءَ بْنَ عازِبٍ قالَ لِعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ: سَألْتُكَ بِاللَّهِ إلّا ما خَصَصْتَنِي بِأفْضَلِ ما خَصَّكَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمّا خَصَّهُ بِهِ جِبْرِيلُ، مِمّا بَعَثَ بِهِ إلَيْهِ الرَّحْمَنُ، قالَ: يا بَراءُ إذا أرَدْتَ أنْ تَدْعُوَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الأعْظَمِ فاقْرَأْ (p-٣٩٩)مِن أوَّلِ «الحَدِيدِ» عَشْرَ آياتٍ، وآخِرَ «الحَشْرِ» ثُمَّ قُلْ: يا مَن هو هَكَذا ولَيْسَ شَيْءٌ هَكَذا غَيْرُهُ، أسْألُكَ أنْ تَفْعَلَ بِي كَذا وكَذا، فَواللَّهِ يا بَراءُ لَوْ دَعَوْتَ عَلَيَّ لَخُسِفَ بِي» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ ثَلاثَ مَرّاتٍ، ثُمَّ قَرَأ آخِرَ سُورَةِ «الحَشْرِ» بَعَثَ اللَّهُ سَبْعِينَ ألْفَ مَلَكٍ يَطْرُدُونَ عَنْهُ شَياطِينَ الإنْسِ والجِنِّ، إنْ كانَ لَيْلًا حَتّى يُصْبِحَ، وإنْ كانَ نَهارًا حَتّى يُمْسِيَ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ – مِثْلَهُ، إلّا أنَّهُ قالَ: ««يَتَعَوَّذُ مِنَ الشَّيْطانِ عَشْرَ مَرّاتٍ»» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««مَن قالَ حِينَ يُصْبِحُ ثَلاثَ مَرّاتٍ: أعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، ثُمَّ قَرَأ الثَّلاثَ آياتٍ مِن آخِرِ سُورَةِ «الحَشْرِ» وكَّلَ اللَّهُ بِهِ سَبْعِينَ ألْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتّى يُمْسِيَ، وإنْ ماتَ ذَلِكَ اليَوْمَ ماتَ شَهِيدًا، ومَن قالَها حِينَ يُمْسِي كانَ بِتِلْكَ المَنزِلَةِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والخَطِيبُ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن قَرَأ خَواتِيمَ «الحَشْرِ» في (p-٤٠٠)لَيْلٍ أوْ نَهارٍ فَماتَ مِن يَوْمِهِ أوْ لَيْلَتِهِ فَقَدْ أوْجَبَ لَهُ الجَنَّةَ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ عُتْبَةَ قالَ: حَدَّثَنا أصْحابُ نَبِيِّنا ﷺ «أنَّهُ مَن قَرَأ خَواتِيمَ «الحَشْرِ» حِينَ يُصْبِحُ أدْرَكَ ما فاتَهُ مِن لَيْلَتِهِ، وكانَ مَحْفُوظًا إلى أنْ يُمْسِيَ، ومَن قَرَأها حِينَ يُمْسِي أدْرَكَ ما فاتَهُ مِن يَوْمِهِ، وكانَ مَحْفُوظًا إلى أنْ يُصْبِحَ، وإنْ ماتَ أوْجَبَ» .

وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: مَن قَرَأ ثَلاثَ آياتٍ مِن آخِرِ سُورَةِ «الحَشْرِ» إذا أصْبَحَ فَماتَ مِن يَوْمِهِ ذَلِكَ طُبِعَ بِطابَعِ الشُّهَداءِ، وإنْ قَرَأ إذا أمْسى فَماتَ مِن لَيْلَتِهِ طُبِعَ بِطابَعِ الشُّهَداءِ.

وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ في سِتِّ آياتٍ مِن آخِرِ سُورَةِ الحَشْرِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ قالَ: السِّرِّ والعَلانِيَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿المُؤْمِنُ﴾ قالَ: المُؤْمِنُ خَلْقَهُ مِن أنْ يَظْلِمَهُمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿المُهَيْمِنُ﴾ قالَ: الشّاهِدُ.

(p-٤٠١)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قِي قَوْلِهِ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ﴾ قالَ: غَيْبِ ما يَكُونُ وما هو كائِنٌ، وفي قَوْلِهِ: ﴿القُدُّوسُ﴾ قالَ: تُقَدِّسُهُ المَلائِكَةُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ»، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿القُدُّوسُ﴾ قالَ: المُبارَكُ، ﴿السَّلامُ المُؤْمِنُ﴾ قالَ: المُؤْمِنُ مَن آمَنَ بِهِ، ﴿المُهَيْمِنُ﴾ الشَّهِيدُ عَلَيْهِ، ﴿العَزِيزُ﴾ في نِقْمَتِهِ إذا انْتَقَمَ، ﴿الجَبّارُ﴾ جَبَرَ خَلْقَهُ عَلى ما يَشاءُ، ﴿المُتَكَبِّرُ﴾ عَنْ كُلِّ سُوءٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: إنَّما سَمّى نَفْسَهُ المُؤْمِنَ؛ لِأنَّهُ آمَنَهم مِنَ العَذابِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: إنَّما تَسَمّى الجَبّارَ؛ لِأنَّهُ يَجْبُرُ الخَلْقَ عَلى ما أرادَهُ.

59:24Page 548

هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٤

He is Allāh, the Creator,1 the Producer,2 the Fashioner;3 to Him belong the best names.4 Whatever is in the heavens and earth is exalting Him. And He is the Exalted in Might, the Wise.5

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском