As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-An'am 6:96–103
6:96Page 140
فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٩٦
[He is] the cleaver of daybreak and has made the night for rest and the sun and moon for calculation.1 That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ قالَ: خالِقُ اللَّيْلِ والنَّهارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ قالَ: يَعْنِي بِالإصْباحِ ضَوْءَ الشَّمْسِ بِالنَّهارِ وضَوْءَ القَمَرِ بِاللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ قالَ: إضاءَةِ الفَجْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-١٤٥)﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ قالَ: فالِقُ الصُّبْحِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ قالَ: خالِقُ النُّورِ؛ نُورِ النَّهارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ( وجاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا ) قالَ: يَسْكُنُ فِيهِ كُلُّ طَيْرٍ ودابَّةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ حُسْبانًا﴾ قالَ: يَعْنِي عَدَدَ الأيّامِ والشُّهُورِ والسِّنِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ حُسْبانًا﴾ قالَ: يَدُورانِ في حِسابٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ ﴿حُسْبانًا﴾ قالَ: ضِياءً.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ حُسْبانًا﴾ (p-١٤٦)قالَ: الشَّمْسُ والقَمَرُ في حِسابٍ، فَإذا خَلَتْ أيّامُها فَذَلِكَ آخِرُ الدَّهْرِ وأوَّلُ الفَزَعِ الأكْبَرِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ بِسَنَدٍ واهٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ بَحْرًا دُونَ السَّماءِ بِمِقْدارِ ثَلاثِ فَراسِخَ، فَهو مَوْجٌ مَكْفُوفٌ قائِمٌ في الهَواءِ بِأمْرِ اللَّهِ، لا يَقْطُرُ مِنهُ قَطْرَةٌ، جارٍ في سُرْعَةِ السَّهْمِ، تَجْرِي فِيهِ الشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣] [الأنْبِياءِ: ٣٣] والفَلَكُ دَوَرانُ العَجَلَةِ في لُجَّةِ غَمْرِ ذَلِكَ البَحْرِ، فَإذا أحَبَّ اللَّهُ أنْ يُحْدِثَ الكُسُوفَ خَرَّتِ الشَّمْسُ عَنِ العَجَلَةِ فَتَقَعُ في غَمْرِ ذَلِكَ البَحْرِ، فَإذا أرادَ أنْ يُعْظِمَ الآيَةَ وقَعَتْ كُلُّها فَلا يَبْقى عَلى العَجَلَةِ مِنها شَيْءٌ، وإذا أرادَ دُونَ ذَلِكَ وقَعَ النِّصْفُ مِنها أوِ الثُّلُثُ أوِ الثُّلُثانِ في الماءِ، ويَبْقى سائِرُ ذَلِكَ عَلى العَجَلَةِ، وصارَتِ المَلائِكَةُ المُوَكَّلُونَ بِها فِرْقَتَيْنِ، فِرْقَةٌ يُقْبِلُونَ عَلى الشَّمْسِ فَيَجُرُّونَها نَحْوَ العَجَلَةِ، وفِرْقَةٌ يُقْبِلُونَ إلى العَجَلَةِ فَيَجُرُّونَها إلى الشَّمْسِ، فَإذا غَرَبَتْ رُفِعَ بِها إلى السَّماءِ السّابِعَةِ في سُرْعَةِ طَيَرانِ المَلائِكَةِ، وتُحْبَسُ تَحْتَ العَرْشِ فَتَسْتَأْذِنُ مِن أيْنَ تُؤْمَرُ بِالطُّلُوعِ، ثُمَّ يُنْطَلَقُ بِها ما بَيْنَ السَّماءِ السّابِعَةِ وبَيْنَ أسْفَلِ دَرَجاتِ الجِنانِ في سُرْعَةِ طَيَرانِ المَلائِكَةِ، فَتَنْحَدِرُ حِيالَ المَشْرِقِ مِن سَماءٍ إلى سَماءٍ، فَإذا وصَلَتْ إلى هَذِهِ السَّماءِ فَذَلِكَ حِينَ يَنْفَجِرُ الصُّبْحُ، فَإذا وصَلَتْ إلى هَذا الوَجْهِ مِنَ السَّماءِ فَذَلِكَ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ. قالَ: وخَلَقَ اللَّهُ عِنْدَ المَشْرِقِ حِجابًا مِنَ الظُّلْمَةِ فَوَضَعَها عَلى البَحْرِ السّابِعِ مِقْدارَ عِدَّةِ اللَّيالِي في الدُّنْيا مُنْذُ خَلَقَها إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فَإذا كانَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أقْبَلَ مَلَكٌ قَدْ وُكِّلَ بِاللَّيْلِ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن ظُلْمَةِ ذَلِكَ الحِجابِ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ المَغْرِبَ، فَلا يَزالُ يُرْسِلُ تِلْكَ الظُّلْمَةَ مِن خَلَلِ أصابِعِهِ قَلِيلًا قَلِيلًا وهو (p-١٤٧)يُراعِي الشَّفَقَ، فَإذا غابَ الشَّفَقُ أرْسَلَ الظُّلْمَةَ كُلَّها، ثُمَّ يَنْشُرُ جَناحَيْهِ فَيَبْلُغانِ قُطْرَيِ الأرْضِ وكَنَفَيِ السَّماءِ، فَتُشْرِقُ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ بِجَناحَيْهِ، فَإذا حانَ الصُّبْحُ ضَمَّ جَناحَيْهِ ثُمَّ يَضُمُّ الظُّلْمَةَ كُلَّها بَعْضَها إلى بَعْضٍ بِكَفَّيْهِ مِنَ المَشْرِقِ، ويَضَعُها عَلى البَحْرِ السّابِعِ بِالمَغْرِبِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ بِسَنَدٍ واهٍ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: اللَّيْلُ مُوَكَّلٌ بِهِ مَلَكٌ يُقالُ لَهُ شَراهِيلُ، فَإذا حانَ وقْتُ اللَّيْلِ أخَذَ خَرَزَةً سَوْداءَ فَدَلّاها مِن قِبَلِ المَغْرِبِ، فَإذا نَظَرَتْ إلَيْها الشَّمْسُ وجَبَتْ في أسْرَعَ مِن طَرْفَةِ العَيْنِ، وقَدْ أُمِرَتِ الشَّمْسُ ألّا تَغْرُبَ حَتّى تَرى الخَرَزَةَ، فَإذا غَرَبَتْ جاءَ اللَّيْلُ، فَلا تَزالُ الخَرَزَةُ مُعَلَّقَةً حَتّى يَجِيءَ مَلَكٌ آخَرُ يُقالُ لَهُ: هَراهِيلُ، بِخَرَزَةٍ بَيْضاءَ فَيُعَلِّقُها مِن قِبَلِ المَطْلِعِ، فَإذا رَآها شَراهِيلُ مَدَّ إلَيْهِ خَرَزَتَهُ، وتَرى الشَّمْسُ الخَرَزَةَ البَيْضاءَ فَتَطْلُعُ، وقَدْ وقَدْ أُمِرَتْ ألّا تَطْلُعَ حَتّى تَراها، فَإذا طَلَعَتْ جاءَ النَّهارُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أحَبُّ عِبادِ اللَّهِ إلى اللَّهِ الَّذِينَ يُراعُونَ الشَّمْسَ والقَمَرَ لِذِكْرِ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في كِتابِ النُّجُومِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أحَبُّ عِبادِ اللَّهِ إلى اللَّهِ رِعاءُ الشَّمْسِ والقَمَرِ، الَّذِينَ يُحَبِّبُونَ عِبادَ اللَّهِ إلى اللَّهِ، ويُحَبِّبُونَ اللَّهَ إلى عِبادِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ شاهِينٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، والخَطِيبُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ خِيارَ عِبادِ اللَّهِ الَّذِينَ يُراعُونَ الشَّمْسَ (p-١٤٨)والقَمَرَ والنُّجُومَ والأظِلَّةَ لِذِكْرِ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ، والخَطِيبُ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: إنَّ أحَبَّ عِبادِ اللَّهِ إلى اللَّهِ لَرُعاةُ الشَّمْسِ والقَمَرِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ في تارِيخِهِ، والدَّيْلَمِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلاثَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّهُ، التّاجِرُ الأمِينُ، والإمامُ المُقْتَصِدُ، وراعِي الشَّمْسِ بِالنَّهارِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ في زَوائِدِ الزُّهْدِ، عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: سَبْعَةٌ في ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّهُ، رَجُلٌ لَقِيَ أخاهُ فَقالَ: إنِّي أُحِبُّكَ في اللَّهِ، وقالَ الآخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، ورَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فَفاضَتْ عَيْناهُ مِن مَخافَةِ اللَّهِ، ورَجُلٌ يَتَصَدَّقُ بِيَمِينِهِ يُخْفِيها مِن شَمالِهِ، ورَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأةٌ ذاتُ حَسَبٍ وجَمالٍ إلى نَفْسِها فَقالَ إنِّي أخافُ اللَّهَ، ورَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالمَساجِدِ مِن حُبِّها، ورَجُلٌ يُراعِي الشَّمْسَ لِمَواقِيتِ الصَّلاةِ، ورَجُلٌ إنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِعِلْمٍ، وإنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلى حِلْمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسارٍ قالَ: «كانَ دُعاءُ النَّبِيِّ ﷺ: اللَّهُمَّ فالِقَ الإصْباحِ وجاعِلَ اللَّيْلِ سَكَنًا والشَّمْسِ والقَمَرِ حُسْبانًا، اقْضِ عَنِّي (p-١٤٩)الدَّيْنَ، وأغْنِنِي مِنَ الفَقْرِ، وأمْتِعْنِي بِسَمْعِي وبَصَرِي وقُوَّتِي في سَبِيلِكَ» .
6:97Page 140
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهۡتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٩٧
And it is He who placed for you the stars that you may be guided by them through the darknesses of the land and sea. We have detailed the signs for a people who know.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ قالَ: يَضِلُّ الرَّجُلُ وهو في الظُّلْمَةِ والجَوْرِ عَنِ الطَّرِيقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ والخَطِيبُ في كِتابِ النُّجُومِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: تَعَلَّمُوا مِنَ النُّجُومِ ما تَهْتَدُونَ بِهِ في بَرِّكم وبَحْرِكم، ثُمَّ أمْسِكُوا، فَإنَّها واللَّهِ ما خُلِقَتْ إلّا زِينَةً لِلسَّماءِ ورُجُومًا لِلشَّياطِينِ وعَلاماتٍ يُهْتَدى بِها، وتَعَلَّمُوا مِنَ النِّسْبَةِ ما تَصِلُونَ بِهِ أرْحامَكم، وتَعَلَّمُوا ما يَحِلُّ لَكم مِنَ النِّساءِ ويَحْرُمُ عَلَيْكم، ثُمَّ أمْسِكُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والخَطِيبُ في كِتابِ النُّجُومِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ اللَّهَ إنَّما جَعَلَ هَذِهِ النُّجُومَ لِثَلاثِ خِصالٍ، جَعَلَها زِينَةً لِلسَّماءِ، وجَعَلَها يُهْتَدى بِها، وجَعَلَها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ، فَمَن تَعاطى فِيها غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ قالَ رَأْيَهُ، وأخْطَأ حَظَّهُ، وأضاعَ نَصِيبَهُ، وتَكَلَّفَ ما لا عِلْمَ لَهُ بِهِ، وإنَّ ناسًا جَهَلَةً بِأمْرِ اللَّهِ قَدْ أحْدَثُوا في هَذِهِ النُّجُومِ كِهانَةً؛ مَن أعْرَسَ بِنَجْمِ كَذا وكَذا كانَ كَذا وكَذا، ومَن (p-١٥٠)سافَرَ بِنَجْمِ كَذا وكَذا كانَ كَذا وكَذا، ولَعَمْرِي ما مِن نَجْمٍ إلّا يُولَدُ بِهِ الأحْمَرُ والأسْوَدُ والطَّوِيلُ والقَصِيرُ والحَسَنُ والدَّمِيمُ، ولَوْ أنَّ أحَدًا عَلِمَ الغَيْبَ لَعَلِمَهُ آدَمُ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، وأسْجَدَ لَهُ مَلائِكَتَهُ، وعَلَّمَهُ أسْماءَ كُلِّ شَيْءٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ والخَطِيبُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَعَلَّمُوا مِنَ النُّجُومِ ما تَهْتَدُونَ بِهِ في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ ثُمَّ انْتَهُوا» .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لا بَأْسَ أنْ يَتَعَلَّمَ الرَّجُلُ مِنَ النُّجُومِ ما يَهْتَدِي بِهِ في البَرِّ والبَحْرِ، ويَتَعَلَّمُ مَنازِلَ القَمَرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والمُرْهِبِيُّ في فَضْلِ العِلْمِ، عَنْ حُمَيْدٍ الشّامِيِّ قالَ: النُّجُومُ هي عِلْمُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ المُرْهِبِيُّ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ صالِحٍ قالَ: سَمِعْتُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: ذَلِكَ عِلْمٌ ضَيَّعَهُ النّاسُ؛ النُّجُومُ.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ سَألَ رَجُلًا عَنْ حِسابِ النُّجُومِ، وجَعَلَ الرَّجُلُ يَتَحَرَّجُ أنْ يُخْبِرَهُ، فَقالَ عِكْرِمَةُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يَقُولُ: عِلْمٌ عَجَزَ النّاسُ عَنْهُ، ودِدْتُ أنِّي عَلِمْتُهُ. قالَ الخَطِيبُ: مُرادُهُ الضَّرْبُ المُباحُ الَّذِي كانَتِ العَرَبُ تَخْتَصُّ بِهِ.
(p-١٥١)وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في المُوَفَّقِيّاتِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصٍ قالَ: خُصَّتِ العَرَبُ بِخِصالٍ؛ بِالكَهانَةِ والقِيافَةِ والعِيافَةِ والنُّجُومِ والحِسابِ، فَهَدَمَ الإسْلامُ الكَهانَةَ وثَبَّتَ الباقِي بَعْدَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنِ القُرَظِيِّ قالَ: واللَّهِ ما لِأحَدٍ مِن أهْلِ الأرْضِ في السَّماءِ مِن نَجْمٍ، ولَكِنْ يَتْبَعُونَ الكَهَنَةَ ويَتَّخِذُونَ النُّجُومَ عِلَّةً.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والخَطِيبُ، «عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أنَّهُ خَطَبَ فَذَكَرَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: أمّا بَعْدُ، فَإنَّ ناسًا يَزْعُمُونَ أنَّ كُسُوفَ الشَّمْسِ، وكُسُوفَ هَذا القَمَرِ، وزَوالَ هَذِهِ النُّجُومِ عَنْ مَواضِعِها، لِمَوْتِ رِجالٍ عُظَماءَ مِن أهْلِ الأرْضِ، وإنَّهم قَدْ كَذَبُوا، ولَكِنَّها آياتٌ مِن آياتِ اللَّهِ يَعْتَبِرُ بِها عِبادَهُ لِيَنْظُرَ مَن يُحْدِثُ لَهُ مِنهم تَوْبَةً» .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا تَسْألُوا عَنِ النُّجُومِ، ولا تَعْبُرُوا القُرْآنَ بِرَأْيِكم، ولا تَسُبُّوا أحَدًا مِن أصْحابِي، فَإنَّ ذَلِكَ الإيمانُ المَحْضُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ والخَطِيبُ، «عَنْ عَلِيٍّ قالَ: نَهانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ (p-١٥٢)النَّظَرِ في النُّجُومِ، وأمَرَنِي بِإسْباغِ الطُّهُورِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ والمُرْهِبِيُّ والخَطِيبُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ النَّظَرِ في النُّجُومِ» .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ النَّظَرِ في النُّجُومِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، والخَطِيبُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا ذُكِرَ أصْحابِي فَأمْسِكُوا، وإذا ذُكِرَ القَدَرُ فَأمْسِكُوا، وإذا ذُكِرَ النُّجُومُ فَأمْسِكُوا» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والخَطِيبُ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أخافُ عَلى أُمَّتِي خَصْلَتَيْنِ: تَكْذِيبًا بِالقَدَرِ، وتَصْدِيقًا بِالنُّجُومِ. وفي لَفْظٍ: وحِذْقا بِالنُّجُومِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو داوُدَ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنِ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ، زادَ ما زادَ» .
(p-١٥٣)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في المُصَنَّفِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والخَطِيبُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ قَوْمًا يَنْظُرُونَ في النُّجُومِ ويَحْسَبُونَ أبا جادٍ، وما [١٥٧و] أرى الَّذِينَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ مِن خَلاقٍ.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ: أوْصِنِي، قالَ: أُوصِيكَ بِتَقْوى اللَّهِ، وإيّاكَ وعِلْمَ النُّجُومِ فَإنَّهُ يَدْعُو إلى الكَهانَةِ، وإيّاكَ أنْ تَذْكُرَ أحَدًا مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلّا بِخَيْرٍ فَيَكُبَّكَ اللَّهُ عَلى وجْهِكَ في جَهَنَّمَ، فَإنَّ اللَّهَ أظْهَرَ بِهِمْ هَذا الدِّينَ، وإيّاكَ والكَلامَ في القَدَرِ فَإنَّهُ ما تَكَلَّمَ فِيهِ اثْنانِ إلّا أثِما أوْ أثِمَ أحَدُهُما.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في كِتابِ النُّجُومِ بِسَنَدٍ ضَعَّفَهُ عَنْ عَطاءٍ قالَ: قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ: هَلْ كانَ لِلنُّجُومِ أصْلٌ؟ قالَ: نَعَمْ كانَ نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِياءِ يُقالُ لَهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، فَقالَ لَهُ قَوْمُهُ: إنّا لا نُؤْمِنُ بِكَ حَتّى تُعْلِمَنا بَدْءَ الخَلْقِ وآجالَهُ، فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلى غَمامَةٍ فَأمْطَرَتْهم واسْتَنْقَعَ عَلى الجَبَلِ ماءً صافِيًا، ثُمَّ أوْحى اللَّهُ إلى الشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ أنْ تَجْرِيَ في ذَلِكَ الماءِ، ثُمَّ أوْحى إلى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ أنْ يَرْتَقِيَ هو وقَوْمُهُ عَلى الجَبَلِ، فارْتَقَوُا الجَبَلَ فَقامُوا عَلى الماءِ حَتّى عَرَفُوا بَدْءَ الخَلْقِ وآجالَهُ بِمَجارِي الشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ (p-١٥٤)وساعاتِ اللَّيْلِ والنَّهارِ، فَكانَ أحَدُهم يَعْلَمُ مَتى يَمُوتُ، ومَتى يَمْرَضُ، ومَن ذا الَّذِي يُولَدُ لَهُ، ومَن ذا الَّذِي لا يُولَدُ لَهُ، قالَ: فَبَقُوا كَذَلِكَ بُرْهَةً مِن دَهْرِهِمْ، ثُمَّ إنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ قاتَلَهم عَلى الكُفْرِ فَأخْرَجُوا إلى داوُدَ في القِتالِ مَن لَمْ يَحْضُرْ أجَلُهُ، ومَن حَضَرَ أجَلُهُ خَلَّفُوهُ في بُيُوتِهِمْ، فَكانَ يُقْتَلُ مِن أصْحابِ داوُدَ ولا يُقْتَلُ مِن هَؤُلاءِ أحَدٌ، فَقالَ داوُدُ: رَبِّ أُقاتِلُ عَلى طاعَتِكَ ويُقاتِلُ هَؤُلاءِ عَلى مَعْصِيَتِكَ، فَيُقْتَلُ أصْحابِي ولا يُقْتَلُ مِن هَؤُلاءِ أحَدٌ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي كُنْتُ عَلَّمْتُهم بَدْءَ الخَلْقِ وآجالَهُ، وإنَّما أخْرَجُوا إلَيْكَ مَن لَمْ يَحْضُرْ أجَلُهُ، ومَن حَضَرَ أجَلُهُ خَلَّفُوهُ في بُيُوتِهِمْ، فَمِن ثَمَّ يُقْتَلُ مِن أصْحابِكَ، ولا يُقْتَلُ مِنهم أحَدٌ، قالَ داوُدُ: يا رَبِّ عَلى ماذا عَلَّمْتَهم ؟ قالَ: عَلى مَجارِي الشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ وساعاتِ اللَّيْلِ والنَّهارِ، فَدَعا اللَّهَ فَحُبِسَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهِمْ، فَزادَ في النَّهارِ فاخْتَلَطَتِ الزِّيادَةُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، فَلَمْ يَعْرِفُوا قَدْرَ الزِّيادَةِ فاخْتَلَطَ عَلَيْهِمْ حِسابُهم، قالَ عَلِيٌّ: فَمِن ثَمَّ كُرِهَ النَّظَرُ في النُّجُومِ.
وأخْرَجَ المُرْهِبِيُّ في فَضْلِ العِلْمِ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: «لَمّا فَتَحَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ خَيْبَرَ دَعا بِقَوْسِهِ فاتَّكَأ عَلى سِيَتِها وحَمِدَ اللَّهَ وذَكَرَ ما فَتَحَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ونَصْرَهُ، ونَهى عَنْ خِصالٍ: عَنْ مَهْرِ البَغِيِّ، وعَنْ خاتَمِ الذَّهَبِ، وعَنِ المَياثِرِ الحُمْرِ، وعَنْ لُبْسِ الثِّيابِ القَسِّيِّ، وعَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وعَنْ أكْلِ (p-١٥٥)لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، وعَنِ الصَّرْفِ؛ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، والفِضَّةِ بِالفِضَّةِ، بَيْنَهُما فَضْلٌ، وعَنِ النَّظَرِ في النُّجُومِ» .
وأخْرَجَ المُرْهِبِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا تَعَلَّمِ النُّجُومَ فَإنَّها تَدْعُو إلى الكَهانَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن طَرِيقِ الحَسَنِ، عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقَدْ طَهَّرَ اللَّهُ هَذِهِ الجَزِيرَةَ مِنَ الشِّرْكِ ما لَمْ تُضِلَّهُمُ النُّجُومُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رُبَّ مُتَعَلِّمٍ حُرُوفَ أبِي جادٍ وراءٍ في النُّجُومِ لَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَلاقٌ يَوْمَ القِيامَةِ» .
6:98Page 140
وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَفۡقَهُونَ ٩٨
And it is He who produced you from one soul and [gave you] a place of dwelling and of storage.1 We have detailed the signs for a people who understand.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «نَصَبَ آدَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ ضَرَبَ كَتِفَهُ اليُسْرى، فَخَرَجَتْ ذُرِّيَّتُهُ مِن صُلْبِهِ حَتّى مَلَئُوا الأرْضَ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ﴾ .
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ﴾ قالَ: المُسْتَقَرُّ ما كانَ في الرَّحِمِ (p-١٥٦)والمُسْتَوْدَعُ ما اسْتُودِعَ في أصْلابِ الرِّجالِ والدَّوابِّ، وفي لَفْظٍ: المُسْتَقَرُّ ما في الرَّحِمِ وعَلى ظَهْرِ الأرْضِ وبَطْنِها مِمّا هو حَيٌّ ومِمّا قَدْ ماتَ، وفي لَفْظٍ: المُسْتَقَرُّ ما كانَ في الأرْضِ، والمُسْتَوْدَعُ ما كانَ في الصُّلْبِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ﴾ قالَ: مُسْتَقَرُّها في الدُّنْيا ومُسْتَوْدَعُها في الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: المُسْتَقَرُّ الرَّحِمُ، والمُسْتَوْدَعُ المَكانُ الَّذِي تَمُوتُ فِيهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا كانَ أجْلُ الرَّجُلِ بِأرْضٍ أُتِيحَتْ لَهُ إلَيْها الحاجَةُ، فَإذا بَلَغَ أقْصى أثَرِهِ قُبِضَ، فَتَقُولُ الأرْضُ يَوْمَ القِيامَةِ: هَذا ما اسْتَوْدَعْتَنِي.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ﴾ قالا: مُسْتَقِرٌّ في القَبْرِ ومُسْتَوْدَعٌ في الدُّنْيا، أوْشَكَ أنْ يَلْحَقَ بِصاحِبِهِ. (p-١٥٧)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَوْفٍ قالَ: بَلَغَنِي «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: أُنْبِئْتُ بِكُلِّ مُسْتَقَرٍّ ومُسْتَوْدَعٍ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، كَما عُلِّمَ آدَمُ الأسْماءَ كُلَّها» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَنِ اشْتَكى ضِرْسَهُ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ ولْيَقْرَأْ ﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ: ﴿فَمُسْتَقَرٌّ﴾ بِنَصْبِ القافِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قالَ لِيَ ابْنُ عَبّاسٍ: أتَزَوَّجْتَ؟ قُلْتُ: لا وما ذاكَ في نَفْسِي اليَوْمَ، قالَ: إنْ كانَ في صُلْبِكَ ودِيعَةٌ فَسَتَخْرُجُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ﴾ يَقُولُ: بَيِّنًا الآياتِ ﴿لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ .
6:99Page 140
وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَيۡءٖ فَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهُ خَضِرٗا نُّخۡرِجُ مِنۡهُ حَبّٗا مُّتَرَاكِبٗا وَمِنَ ٱلنَّخۡلِ مِن طَلۡعِهَا قِنۡوَانٞ دَانِيَةٞ وَجَنَّٰتٖ مِّنۡ أَعۡنَابٖ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَيَنۡعِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمۡ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٩٩
And it is He who sends down rain from the sky, and We produce thereby the growth of all things. We produce from it greenery from which We produce grains arranged in layers. And from the palm trees - of its emerging fruit are clusters hanging low. And [We produce] gardens of grapevines and olives and pomegranates, similar yet varied. Look at [each of] its fruit when it yields and [at] its ripening. Indeed in that are signs for a people who believe.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿نُخْرِجُ مِنهُ حَبًّا مُتَراكِبًا﴾ قالَ: هَذا السُّنْبُلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ ﴿قِنْوانٌ دانِيَةٌ﴾ قالَ: (p-١٥٨)قَرِيبَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿قِنْوانٌ دانِيَةٌ﴾ قالَ: قِصارُ النَّخْلِ اللّاصِقَةُ عُذُوقُها بِالأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿قِنْوانٌ﴾: الكَبائِسُ، والدّانِيَةُ المَنصُوبَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قِنْوانٌ دانِيَةٌ﴾ قالَ: تَهَدُّلُ العُذُوقِ مِنَ الطَّلْعِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قِنْوانٌ﴾ قالَ: عُذُوقُ النَّخْلِ ﴿دانِيَةٌ﴾ قالَ: مُتَهَدِّلَةٌ يَعْنِي مُتَدَلِّيَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ (p-١٥٩)قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مُشْتَبِهًا وغَيْرَ مُتَشابِهٍ﴾ قالَ: مُتَشابِهًا ورَقُهُ، مُخْتَلِفًا ثَمَرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿انْظُرُوا إلى ثَمَرِهِ إذا أثْمَرَ﴾ قالَ: رُطَبِهِ وعِنَبِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿انْظُرُوا إلى ثَمَرِهِ﴾ بِنَصْبِ الثّاءِ والمِيمِ ﴿ويَنْعِهِ﴾ بِنَصْبِ الياءِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِسْعَرٍ قالَ: فَرْضًا عَلى النّاسِ إذا أُخْرِجَتِ الثِّمارُ أنْ يَخْرُجُوا ويَنْظُرُوا إلَيْها، قالَ اللَّهُ ﴿انْظُرُوا إلى ثَمَرِهِ إذا أثْمَرَ﴾ .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ البَراءِ: ﴿ويَنْعِهِ﴾ قالَ: نُضْجِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ويَنْعِهِ﴾ قالَ: نُضْجِهِ. (p-١٦٠)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ويَنْعِهِ﴾ قالَ: نُضْجِهِ وبَلاغِهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎إذا ما مَشَتْ وسْطَ النِّساءِ تَأوَّدَتْ كَما اهْتَزَّ غُصْنٌ ناعِمُ النَّبْتِ يانِعُ
6:100Page 140
وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ وَخَلَقَهُمۡۖ وَخَرَقُواْ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ ١٠٠
But they have attributed to Allāh partners - the jinn, while He has created them - and have fabricated for Him sons and daughters without knowledge. Exalted is He and high above what they describe.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الجِنَّ وخَلَقَهُمْ﴾ قالَ: واللَّهُ خَلَقَهم ﴿وخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ قالَ: تَخَرَّصُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وبَناتٍ﴾ قالَ: جَعَلُوا لَهُ بَنِينَ وبَناتٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخَرَقُوا﴾ قالَ: كَذَبُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وبَناتٍ﴾ قالَ: قالَتِ العَرَبُ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، وقالَتِ اليَهُودُ والنَّصارى: المَسِيحُ وعُزَيْرٌ ابْنا اللَّهِ.
(p-١٦١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وبَناتٍ﴾ قالَ: كَذَبُوا لَهُ، أمّا اليَهُودُ والنَّصارى فَقالُوا: نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ، وأمّا مُشْرِكُو العَرَبِ فَكانُوا يَعْبُدُونَ اللّاتَ والعُزّى فَيَقُولُونَ: العُزّى بَناتُ اللَّهِ، ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يَصِفُونَ﴾ أيْ عَمّا يَكْذِبُونَ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وبَناتٍ﴾ قالَ: وصَفُوا لِلَّهِ بَنِينَ وبَناتٍ افْتِراءً عَلَيْهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ يَقُولُ:
؎اخْتَرَقَ القَوْلَ بِها لاهِيًا مُسْتَقْبِلًا أشْعَثَ عَذْبَ الكَلامْ
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ يَحْيى بْنِ يَعْمَرَ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: ( وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الجِنَّ وخَلْقَهم ) خَفِيفَةً. يَقُولُ: جَعَلُوا لِلَّهِ خَلْقَهم.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: ( خَلَّقَهم ) مُثَقَّلَةً، يَقُولُ: هو خَلَّقَهم.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: ( خَرَّقُوا ) ما هو ؟! إنَّما هو ﴿وخَرَقُوا﴾ خَفِيفَةً، كانَ الرَّجُلُ إذا كَذَبَ الكَذْبَةَ في نادِي القَوْمِ قِيلَ: خَرَقَها.
6:101Page 140
بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ صَٰحِبَةٞۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٠١
[He is] Originator of the heavens and the earth. How could He have a son when He does not have a companion [i.e., wife] and He created all things? And He is, of all things, Knowing.
No commentary for this ayah
6:102Page 141
ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ فَٱعۡبُدُوهُۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ١٠٢
That is Allāh, your Lord; there is no deity except Him, the Creator of all things, so worship Him. And He is Disposer of all things.
No commentary for this ayah
6:103Page 141
لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ١٠٣
Vision perceives Him not,1 but He perceives [all] vision; and He is the Subtle,2 the Aware.3
(p-١٦٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والعُقَيْلِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ قالَ: لَوْ أنَّ الإنْسَ والجِنَّ والشَّياطِينَ والمَلائِكَةَ مُنْذُ خُلِقُوا إلى أنْ فَنُوا صَفُّوا صَفًّا واحِدًا ما أحاطُوا بِاللَّهِ أبَدًا»، قالَ الذَّهَبِيُّ: هَذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ واللّالَكائِيُّ في السُّنَّةِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: رَأى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ، قالَ عِكْرِمَةُ: فَقُلْتُ لَهُ: ألَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ وهو يُدْرِكُ الأبْصارَ﴾ قالَ: لا أُمَّ لَكَ، ذاكَ نُورُهُ الَّذِي هو نُورُهُ، إذا تَجَلّى بِنُورِهِ لا يُدْرِكُهُ شَيْءٌ، وفي لَفْظٍ: إنَّما ذَلِكَ إذا تَجَلّى بِكَيْفِيَّتِهِ لَمْ يَقُمْ لَهُ بَصَرٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ قالَ: لا يُحِيطُ بَصَرُ أحَدٍ بِاللَّهِ.
(p-١٦٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأى رَبَّهُ، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ عِنْدَ ذَلِكَ: ألَيْسَ قالَ اللَّهُ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ ؟ فَقالَ لَهُ عِكْرِمَةُ: ألَسْتَ تَرى السَّماءَ ؟ قالَ: بَلى. قالَ: فَكُلَّها تَرى» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ قالَ: هو أجَلُّ مِن ذَلِكَ وأعْظَمُ أنْ تُدْرِكَهُ الأبْصارُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في كِتابِ الرُّؤْيَةِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ قالَ: في الدُّنْيا، وقالَ الحَسَنُ: يَراهُ أهْلُ الجَنَّةِ في الجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] [القِيامَةِ: ٢٢] قالَ: يَنْظُرُونَ إلى وجْهِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ وهو يُدْرِكُ الأبْصارَ﴾ يَقُولُ: لا يَراهُ شَيْءٌ وهو يَرى الخَلائِقَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ إسْماعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ قالَ: هَذا في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ واللّالَكائِيُّ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قالَ: سَمِعْتُ أبا الحُصَيْنِ يَحْيى بْنَ الحُصَيْنِ قارِئَ أهْلِ مَكَّةَ يَقُولُ: (p-١٦٤)﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ قالَ: أبْصارُ العُقُولِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، «عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ قالَ: قالَتِ امْرَأةٌ: اسْتَشْفِعَ لِي يا رَسُولَ اللَّهِ عَلى رَبِّكَ. قالَ: هَلْ تَدْرِينَ عَلى مَن تَسْتَشْفِعِينَ ؟ إنَّهُ مَلَأ كُرْسِيَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ فَما يَفْضُلُ مِنهُ مِن كُلٍّ أرْبَعُ أصابِعَ، ثُمَّ قالَ: إنَّ لَهُ أطِيطًا كَأطِيطِ الرَّحْلِ الجَدِيدِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ يَنْقَطِعُ بِهِ بَصَرُهُ قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ أرْجاءَ السَّماءِ، زَعَمُوا أنَّ أوَّلَ مَن يَعْلَمُ بِقِيامِ السّاعَةِ الجِنُّ، تَذْهَبُ فَإذا أرْجاؤُها قَدْ سَقَطَتْ لا تَجِدُ مَنفَذًا، تَذْهَبْ في المَشْرِقِ والمَغْرِبِ واليَمَنِ والشّامِ» .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences