As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-An'am 6:12–32
6:12Page 129
قُل لِّمَن مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُل لِّلَّهِۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٢
Say, "To whom belongs whatever is in the heavens and earth?" Say, "To Allāh." He has decreed upon Himself mercy. He will surely assemble you for the Day of Resurrection, about which there is no doubt. Those who will lose themselves [that Day] do not believe.
(p-٢٢)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَلْمانَ في قَوْلِهِ: ﴿كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ قالَ: إنّا نَجِدُهُ في التَّوْراةِ عُطَيْفَتَيْنِ، إنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ ثُمَّ جَعَلَ مِائَةَ رَحْمَةٍ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ، ثُمَّ خَلَقَ الخَلْقَ، فَوَضَعَ بَيْنَهم رَحْمَةً واحِدَةً، وأمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وتِسْعِينَ رَحْمَةَ، فَبِها يَتَراحَمُونَ وبِها يَتَعاطَفُونَ وبِها يَتَباذَلُونَ وبِها يَتَزاوَرُونَ، وبِها تَحِنُّ النّاقَةُ، وبِها تُنْتَجُ البَقَرَةُ، وبِها تَيْعَرُ الشّاةُ، وبِها تَتابَعُ الطَّيْرُ، وبِها تَتابَعُ الحِيتانُ في البَحْرِ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جَمَعَ تِلْكَ الرَّحْمَةَ إلى ما عِنْدَهُ، ورَحْمَتُهُ أفْضَلُ وأوْسَعُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ سَلْمانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «خَلَقَ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، مِنها رَحْمَةٌ يَتَراحَمُ بِها الخَلْقُ، وتِسْعٌ وتِسْعُونَ لِيَوْمِ القِيامَةِ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أكْمَلَها بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ (p-٢٣)والصِّفاتِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا قَضى اللَّهُ الخَلْقَ كَتَبَ كِتابًا فَوَضَعَهُ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ: إنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ كَتَبَ كِتابًا بِيَدِهِ عَلى نَفْسِهِ: إنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ القَضاءِ بَيْنَ الخَلْقِ أخْرَجَ كِتابًا مِن تَحْتِ العَرْشِ: إنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، وأنا أرْحَمُ الرّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً أوْ قَبْضَتَيْنِ، فَيَخْرُجُ مِنَ النّارِ خَلْقٌ كَثِيرٌ لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا، مَكْتُوبٌ بَيْنَ أعْيُنِهِمْ: عُتَقاءُ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتابًا بِيَدِهِ لِنَفْسِهِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ السَّماواتِ والأرْضَ، فَوَضَعَهُ تَحْتَ عَرْشِهِ فِيهِ: رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ طاوُسٍ: إنَّ اللَّهَ لَمّا خَلَقَ الخَلْقَ، لَمْ يَعْطِفْ شَيْءٌ مِنهُ عَلى شَيْءٍ حَتّى خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَوَضَعَ بَيْنَهم رَحْمَةً واحِدَةً، فَعَطَفَ بَعْضُ الخَلْقِ عَلى بَعْضٍ.
(p-٢٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، حَسِبْتُهُ أسْنَدَهُ، قالَ: إذا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ القَضاءِ بَيْنَ خَلْقِهِ، أخْرَجَ كِتابًا مِن تَحْتِ العَرْشِ فِيهِ: إنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، وأنا أرْحَمُ الرّاحِمِينَ، قالَ: فَيَخْرُجُ مِنَ النّارِ مِثْلُ أهْلِ الجَنَّةِ، أوْ قالَ: مِثْلا أهْلِ الجَنَّةِ.
[١٥١ظ] وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: إنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَأهْبَطَ مِنها رَحْمَةً واحِدَةً إلى أهْلِ الدُّنْيا، يَتَراحَمُ بِها الجِنُّ والإنْسُ وطائِرُ السَّماءِ، وحِيتانُ الماءِ، ودَوابُّ الأرْضِ وهَوامُّها، وما بَيْنَ الهَواءِ، واخْتَزَنَ عِنْدَهُ تِسْعًا وتِسْعِينَ رَحْمَةً، حَتّى إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ اخْتَلَجَ الرَّحْمَةَ الَّتِي كانَ أهْبَطَها إلى أهْلِ الدُّنْيا، فَحَواها إلى ما عِنْدَهُ، فَجَعَلَها في قُلُوبِ أهْلِ الجَنَّةِ، وعَلى أهْلِ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي المُخارِقِ زُهَيْرِ بْنِ سالِمٍ قالَ: قالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ: ما أوَّلُ شَيْءٍ ابْتَدَأهُ اللَّهُ مِن خَلْقِهِ؟ فَقالَ كَعْبٌ: كَتَبَ اللَّهُ كِتابًا لَمْ يَكْتُبْهُ بِقَلَمٍ ولا مَدَدٍ، ولَكِنْ كَتَبَ بِإصْبَعِهِ يَتْلُوها الزَّبَرْجَدُ واللُّؤْلُؤُ والياقُوتُ: أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ حُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ، عَنْ أبِي قَتادَةَ، «عَنْ (p-٢٥)رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: قالَ اللَّهُ لِلْمَلائِكَةِ: ألا أُحَدِّثُكم عَنْ عَبْدَيْنِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، أمّا أحَدُهُما فَيَرى بَنُو إسْرائِيلَ أنَّهُ أفْضَلُهُما في الدِّينِ والعِلْمِ والخُلُقِ، والآخَرُ أنَّهُ مُسْرِفٌ عَلى نَفْسِهِ، فَذُكِرَ عِنْدَ صاحِبِهِ فَقالَ: لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ، فَقالَ: ألَمْ يَعْلَمْ أنِّي أرْحَمُ الرّاحِمِينَ، ألَمْ يَعْلَمْ أنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، وأنِّي أوْجَبْتُ لِهَذا العَذابَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَلا تَألَّوْا عَلى اللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَجُعِلَ في الأرْضِ مِنها رَحْمَةٌ، فَبِها تَعْطِفُ الوالِدَةُ عَلى ولَدِها، والبَهائِمُ بَعْضُها عَلى بَعْضٍ، وأخَّرَ تِسْعًا وتِسْعِينَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أكْمَلَها بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ مِائَةَ رَحْمَةٍ» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، كُلُّ رَحْمَةٍ طِباقَ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَجَعَلَ مِنها في الأرْضِ رَحْمَةً، فَبِها تَعْطِفُ الوالِدَةُ عَلى ولَدِها، والوَحْشُ والطَّيْرُ بَعْضُها عَلى بَعْضٍ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أكْمَلَها بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ» .
6:13–17Page 129
۞ وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِي ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٣
And to Him belongs that which reposes by night and by day, and He is the Hearing, the Knowing.
قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّٗا فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُۗ قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَسۡلَمَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٤
Say, "Is it other than Allāh I should take as a protector, Creator of the heavens and earth, while it is He who feeds and is not fed?" Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been commanded to be the first [among you] who submit [to Allāh] and [was commanded], 'Do not ever be of the polytheists.'"
قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥
Say, "Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."
مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ١٦
He from whom it is averted that Day - [Allāh] has granted him mercy. And that is the clear attainment.
وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يَمۡسَسۡكَ بِخَيۡرٖ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٧
And if Allāh should touch you with adversity, there is no remover of it except Him. And if He touches you with good - then He is over all things competent.
(p-٢٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَهُ ما سَكَنَ في اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهُ ما سَكَنَ في اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ يَقُولُ: ما اسْتَقَرَّ في اللَّيْلِ والنَّهارِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أغَيْرَ اللَّهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾ قالَ: أمّا الوَلِيُّ فالَّذِي يَتَوَلّاهُ ويُقِرُّ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: بَدِيعُ السَّماواتِ والأرْضِ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في فَضائِلِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنْتُ لا أدْرِي ما: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ حَتّى أتانِي أعْرابِيّانِ يَخْتَصِمانِ في بِئْرٍ، فَقالَ أحَدُهُما: أنا فَطَرْتُها، يَقُولُ: أنا ابْتَدَأْتُها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: خالِقِ السَّماواتِ والأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: (p-٢٧)﴿وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ﴾ قالَ: يَرْزُقُ ولا يُرْزَقُ.
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ السُّنِّيِّ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «دَعا رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ النَّبِيَّ ﷺ، فانْطَلَقْنا مَعَهُ، فَلَمّا طَعِمَ النَّبِيُّ ﷺ وغَسَلَ يَدَهُ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ، ومَنَّ عَلَيْنا فَهَدانا وأطْعَمَنا وسَقانا، وكُلَّ بَلاءٍ حَسَنٍ أبْلانا، الحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرَ مُوَدَّعٍ رَبِّي، ولا مُكافَأٍ، ولا مَكْفُورٍ، ولا مُسْتَغْنًى عَنْهُ، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أطْعَمَنا مِنَ الطَّعامِ، وسَقانا مِنَ الشَّرابِ، وكَسانا مِنَ العُرْيِ، وهَدانا مِنَ الضَّلالِ، وبَصَّرَنا مِنَ العَمى، وفَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِن خَلْقِهِ تَفْضِيلًا، الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ﴾ قالَ: مَن يُصْرَفُ عَنْهُ العَذابُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ السَّرِيِّ، عَنْ هارُونَ النَّحْوِيِّ قالَ: في قِراءَةِ أُبَيٍّ: ”مَن يَصْرِفْهُ اللَّهُ“ .
(p-٢٨)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾ يَقُولُ: بِعافِيَةٍ.
6:18Page 129
وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ١٨
And He is the subjugator over His servants. And He is the Wise,1 the Aware.2
No commentary for this ayah
6:19Page 130
قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ١٩
Say, "What thing is greatest in testimony?" Say, "Allāh is witness between me and you. And this Qur’ān was revealed to me that I may warn you thereby and whomever it reaches.1 Do you [truly] testify that with Allāh there are other deities?" Say, "I will not testify [with you]." Say, "Indeed, He is but one God, and indeed, I am free of what you associate [with Him]."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ النَّحّامُ بْنُ زَيْدٍ وقَرْدَمُ بْنُ كَعْبٍ وبَحْرِيُّ بْنُ عَمْرٍو فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ ما تَعْلَمُ مَعَ اللَّهِ إلَها غَيْرَهُ ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، بِذَلِكَ بُعِثْتُ وإلى ذَلِكَ أدْعُو. فَأنْزَلَ اللَّهُ في قَوْلِهِمْ: ﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ مُجاهِدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾ قالَ: أُمِرَ مُحَمَّدٌ ﷺ أنْ يَسْألَ قُرَيْشًا: ﴿أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾ ثُمَّ أمَرَهُ أنْ يُخْبِرَهم فَيَقُولَ: ﴿اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام»: ١٩] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لأُنْذِرَكم بِهِ﴾ يَعْنِي (p-٢٩)أهْلَ مَكَّةَ، ﴿ومَن بَلَغَ﴾ يَعْنِي مَن بَلَغَهُ هَذا القُرْآنُ مِنَ النّاسِ فَهو لَهُ نَذِيرٌ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لأُنْذِرَكم بِهِ﴾ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى كِسْرى وقَيْصَرَ والنَّجاشِيِّ وكُلِّ جَبّارٍ يَدْعُوهم إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ولَيْسَ بِالنَّجاشِيِّ الَّذِي صَلّى عَلَيْهِ» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأُسارى فَقالَ لَهم: هَلْ دُعِيتُمْ إلى الإسْلامِ ؟ قالُوا: لا، فَخَلّى سَبِيلَهُمْ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لأُنْذِرَكم بِهِ ومَن بَلَغَ﴾ ثُمَّ قالَ: خَلُّوا سَبِيلَهم حَتّى يَأْتُوا مَأْمَنَهم مِن أجْلِ أنَّهم لَمْ يُدْعَوْا» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ، والخَطِيبُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن بَلَغَهُ القُرْآنُ فَكَأنَّما شافَهْتُهُ بِهِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لأُنْذِرَكم بِهِ ومَن بَلَغَ﴾ [الأنعام»: ١٩] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لأُنْذِرَكم بِهِ ومَن بَلَغَ﴾ قالَ: مَن بَلَغَهُ القُرْآنُ فَكَأنَّما رَأى النَّبِيَّ ﷺ، وفي (p-٣٠)لَفْظٍ: مَن بَلَغَهُ القُرْآنُ حَتّى يَفْهَمَهُ ويَعْقِلَهُ كانَ كَمَن عايَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وكَلَّمَهُ.
وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لأُنْذِرَكم بِهِ﴾ قالَ: العَرَبَ، ﴿ومَن بَلَغَ﴾ قالَ: العَجَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ حَسَنِ بْنِ صالِحٍ قالَ: سَألْتُ لَيْثًا هَلْ بَقِيَ أحَدٌ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ؟ قالَ: كانَ مُجاهِدٌ يَقُولُ: حَيْثُما يَأْتِي القُرْآنُ فَهو داعٍ، وهو نَذِيرٌ، ثُمَّ قَرَأ ﴿لأُنْذِرَكم بِهِ ومَن بَلَغَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لأُنْذِرَكم بِهِ ومَن بَلَغَ﴾ . إنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ: «بَلِّغُوا عَنِ اللَّهِ، فَمَن بَلَغَتْهُ آيَةٌ مِن كِتابِ اللَّهِ فَقَدْ بَلَغَهُ أمْرُ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ: «يا أيُّها النّاسُ بَلِّغُوا ولَوْ آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ، فَمَن بَلَغَتْهُ آيَةٌ مِن كِتابِ اللَّهِ فَقَدْ بَلَغَهُ أمْرُ اللَّهِ، أخَذَها أوْ تَرَكَها» . (p-٣١)وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «بَلِّغُوا عَنِّي ولَوْ آيَةً، وحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إسْرائِيلَ ولا حَرَجَ، ومَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: كَأنَّ النّاسَ لَمْ يَسْمَعُوا القُرْآنَ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ حِينَ يَتْلُوهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.
6:20Page 130
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمُۘ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٠
Those to whom We have given the Scripture recognize it1 as they recognize their [own] sons. Those who will lose themselves [in the Hereafter] do not believe.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ .
أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمُ﴾، يَعْنِي: يَعْرِفُونَ النَّبِيَّ ﷺ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهم؛ لِأنَّ نَعْتَهُ مَعَهم في التَّوْراةِ ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾؛ لِأنَّهم كَفَرُوا بِهِ بَعْدَ المَعْرِفَةِ.
6:21Page 130
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢١
And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie or denies His verses? Indeed, the wrongdoers will not succeed.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: قالَ النَّضْرُ وهو مِن بَنِي عَبْدِ الدّارِ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ شَفَعَتْ لِي اللّاتُ والعُزّى، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾ .
6:22Page 130
وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَيۡنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٢٢
And [mention, O Muḥammad], the Day We will gather them all together; then We will say to those who associated others with Allāh, "Where are your 'partners' that you used to claim [with Him]?"
No commentary for this ayah
6:23–24Page 130
ثُمَّ لَمۡ تَكُن فِتۡنَتُهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشۡرِكِينَ ٢٣
Then there will be no [excuse upon] examination except they will say, "By Allāh, our Lord, we were not those who associated."
ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٤
See how they will lie about themselves. And lost from them will be what they used to invent.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ (p-٣٢)قالَ: مَعْذِرَتُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ قالَ: حُجَّتُهم، ﴿إلا أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ يَعْنِي المُنافِقِينَ والمُشْرِكِينَ قالُوا وهم في النّارِ: هَلُمَّ فَلْنَكْذِبْ فَلَعَلَّهُ أنْ يَنْفَعَنا، فَقالَ اللَّهُ ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ وضَلَّ عَنْهُمْ﴾ في القِيامَةِ ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ يَكْذِبُونَ في الدُّنْيا.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتَهم ) بِالنَّصْبِ، ﴿إلا أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا﴾ بِالخَفْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الحَبْحابِ، سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقْرَأُ ”واللَّهِ رَبَّنا“ بِالنُّصْبِ، فَقُلْتُ: إنَّ أصْحابَ النَّحْوِ يَقْرَءُونَها ﴿واللَّهِ رَبِّنا﴾ بِالخَفْضِ، فَقالَ: هَكَذا أقْرَأنِيها عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلْقَمَةَ أنَّهُ قَرَأ ”واللَّهِ رَبَّنا“ واللَّهِ يا رَبَّنا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] [النِّساءِ: ٤٢] قالَ: بِجَوارِحِهِمْ.
(p-٣٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ قالَ: قَوْلُ أهْلِ الشِّرْكِ حِينَ رَأوٌا الذُّنُوبَ تُغْفَرُ؛ ولا يَغْفِرُ اللَّهُ لِمُشْرِكٍ ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: بِتَكْذِيبِ اللَّهِ إيّاهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ ﴿واللَّهِ رَبِّنا﴾ بِخَفْضِها قالَ: حَلَفُوا واعْتَذَرُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: بِاعْتِذارِهِمْ بِالباطِلِ والكَذِبِ ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ قالَ: ما كانُوا يُشْرِكُونَ بِهِ.
6:25Page 130
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٥
And among them are those who listen to you,1 but We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And if they should see every sign, they will not believe in it. Even when they come to you arguing with you, those who disbelieve say, "This is not but legends of the former peoples."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾ قالَ: كالجَعْبَةِ لِلنَّبْلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذانِهِمْ وقْرًا﴾ . قالَ: يَسْمَعُونَهُ بِآذانِهِمْ (p-٣٤)ولا يَعُونَ مِنهُ شَيْئًا، كَمَثَلِ البَهِيمَةِ الَّتِي تَسْمَعُ النِّداءَ ولا تَدْرِي ما يُقالُ لَها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾ قالَ: الغِطاءُ أكَنَّ قُلُوبَهم ﴿أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ فَلا يَفْقَهُونَ الحَقَّ ﴿وفِي آذانِهِمْ وقْرًا﴾ قالَ: صَمَمٌ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ قالَ: أساجِيعُ الأوَّلِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ قالَ: أحادِيثُ الأوَّلِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ قالَ: كَذِبُ الأوَّلِينَ وباطِلُهم.
6:26Page 130
وَهُمۡ يَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَيَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن يُهۡلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٢٦
And they prevent [others] from him and are [themselves] remote from him. And they do not destroy except themselves, but they perceive [it] not.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وعَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في أبِي طالِبٍ؛ كانَ يَنْهى المُشْرِكِينَ أنْ يُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ويَتَباعَدُ عَمّا جاءَ بِهِ.
(p-٣٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في أبِي طالِبٍ كانَ يَنْهى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يُؤْذى، ولا يُصَدِّقُ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ دِينارٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في أبِي طالِبٍ كانَ يَنْهى النّاسَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ويَنْأى عَمّا جاءَ بِهِ مِنَ الهُدى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ قالَ: يَنْهَوْنَ النّاسَ عَنْ مُحَمَّدٍ أنْ يُؤْمِنُوا بِهِ ﴿ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ يَتَباعَدُونَ عَنْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ يَقُولُ: لا يَلْقَوْنَهُ، ولا يَدَعُونَ أحَدًا يَأْتِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ (p-٣٦)ابْنِ الحَنَفِيَّةِ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ قالَ: كُفّارُ مَكَّةَ كانُوا يَدْفَعُونَ النّاسَ عَنْهُ ولا يُجِيبُونَ النَّبِيَّ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ عَنِ الذِّكْرِ ﴿ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ يَقُولُ: يَتَباعَدُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ قالَ: يَنْهَوْنَ عَنِ القُرْآنِ، وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ ﴿ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ يَتَباعَدُونَ عَنْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي هِلالٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عُمُومَةِ النَّبِيِّ ﷺ وكانُوا عَشَرَةً، فَكانُوا أشَدَّ النّاسِ مَعَهُ في العَلانِيَةِ، وأشَدَّ النّاسِ عَلَيْهِ في السِّرِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ قالَ: عَنْ قَتْلِهِ ﴿ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ قالَ: لا يَتَّبِعُونَهُ.
6:27–29Page 130
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يَٰلَيۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٧
If you could but see when they are made to stand before the Fire and will say, "Oh, would that we could be returned [to life on earth] and not deny the signs of our Lord and be among the believers."
بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٢٨
But what they concealed before has [now] appeared to them. And even if they were returned, they would return to that which they were forbidden; and indeed, they are liars.
وَقَالُوٓاْ إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ ٢٩
And they say, "There is none but our worldly life, and we will not be resurrected."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا﴾ الآياتِ.
(p-٣٧)أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ هارُونَ قالَ: في حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( يا لَيْتَنا نَرِدُ فَلا نُكَذِّبَ ) بِالفاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ بَدا لَهم ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾ قالَ: مِن أعْمالِهِمْ ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ يَقُولُ: ولَوْ وصَلَ اللَّهُ لَهم دُنْيا كَدُنْياهُمُ الَّتِي كانُوا فِيها لَعادُوا إلى أعْمالِهِمْ أعْمالِ السَّوْءِ الَّتِي كانُوا نُهُوا عَنْها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ [١٥٢و]، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ بَدا لَهم ما كانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾ يَقُولُ: بَدَتْ لَهم أعْمالُهم في الآخِرَةِ الَّتِي أخْفَوْها في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: فَأخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّهم لَوْ رُدُّوا لَمْ يَقْدِرُوا عَلى الهُدى. فَقالَ ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ أيْ: ولَوْ رُدُّوا إلى الدُّنْيا لَحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ الهُدى، كَما حُلْنا بَيْنَهم وبَيْنَهُ أوَّلَ مَرَّةٍ وهم في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ (p-٣٨)قالَ: ﴿وقالُوا﴾ حِينَ يُرَدُّونَ ﴿إنْ هي إلا حَياتُنا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ .
6:30Page 131
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ قَالَ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٠
If you could but see when they will be made to stand before their Lord. He will say, "Is this not the truth?" They will say, "Yes, by our Lord." He will [then] say, "So taste the punishment for what you used to deny."
No commentary for this ayah
6:31Page 131
قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ قَالُواْ يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ ٣١
Those will have lost who deny the meeting with Allāh, until when the Hour [of resurrection] comes upon them unexpectedly, they will say, "Oh, [how great is] our regret over what we neglected concerning it [i.e., the Hour]," while they bear their burdens [i.e., sins] on their backs. Unquestionably, evil is that which they bear.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا يا حَسْرَتَنا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الحَسْرَةُ النَّدامَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والخَطِيبُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿يا حَسْرَتَنا﴾ قالَ: الحَسْرَةُ أنْ يَرى أهْلُ النّارِ مَنازِلَهم مِنَ الجَنَّةِ، فَتِلْكَ الحَسْرَةُ» .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يا حَسْرَتَنا﴾ قالَ: نَدامَتَنا ﴿عَلى ما فَرَّطْنا فِيها﴾ قالَ: ضَيَّعْنا مِن عَمَلِ الجَنَّةِ ﴿وهم يَحْمِلُونَ أوْزارَهم عَلى ظُهُورِهِمْ﴾ قالَ: لَيْسَ مِن رَجُلٍ ظالِمٍ يَمُوتُ فَيُدْخَلَ قَبْرَهُ إلّا جاءَهُ رَجُلٌ قَبِيحُ الوَجْهِ أسْوَدُ اللَّوْنِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ عَلَيْهِ ثِيابٌ دَنِسَةٌ حَتّى يَدْخُلَ مَعَهُ قَبْرَهُ، فَإذا رَآهُ قالَ لَهُ: ما أقْبَحَ وجْهَكَ! قالَ: كَذَلِكَ كانَ عَمَلُكَ قَبِيحًا، قالَ: ما أنْتَنَ رِيحَكَ! قالَ: كَذَلِكَ كانَ عَمَلُكَ مُنْتِنًا، قالَ: ما أدْنَسَ ثِيابَكَ! فَيَقُولُ: إنَّ عَمَلَكَ كانَ دَنِسًا، قالَ: مَن أنْتَ؟ قالَ: أنا عَمَلُكَ، قالَ: فَيَكُونُ (p-٣٩)مَعَهُ في قَبْرِهِ، فَإذا بُعِثَ يَوْمَ القِيامَةِ قالَ لَهُ: إنِّي كُنْتُ أحْمِلُكَ في الدُّنْيا بِاللَّذّاتِ والشَّهَواتِ فَأنْتَ اليَوْمَ تَحْمِلُنِي، فَيَرْكَبُ عَلى ظَهْرِهِ فَيَسُوقُهُ حَتّى يُدْخِلَهُ النّارَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿يَحْمِلُونَ أوْزارَهم عَلى ظُهُورِهِمْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ المُلائِيِّ قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ إذا خَرَجَ مِن قَبْرِهِ اسْتَقْبَلَهُ عَمَلُهُ في أحْسَنِ صُورَةٍ، وأطْيَبِهِ رِيحًا فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: لا، إلّا أنَّ اللَّهَ قَدْ طَيَّبَ رِيحَكَ وحَسَّنَ صُورَتَكَ، فَيَقُولُ: كَذَلِكَ كُنْتَ في الدُّنْيا، أنا عَمَلُكَ الصّالِحُ طالَما رَكِبْتُكَ في الدُّنْيا فارْكَبْنِي أنْتَ اليَوْمَ وتَلا ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلى الرَّحْمَنِ وفْدًا﴾ [مريم: ٨٥] [مَرْيَمَ: ٨٥]، وإنَّ الكافِرَ يَسْتَقْبِلُهُ أقْبَحُ شَيْءٍ صُورَةً، وأنْتَنُهُ رِيحًا، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: لا، إلّا أنَّ اللَّهَ قَدْ قَبَّحَ صُورَتَكَ ونَتَّنَ رِيحَكَ، فَيَقُولُ: كَذَلِكَ كُنْتَ في الدُّنْيا، أنا عَمَلُكَ السَّيِّئُ طالَما رَكِبْتَنِي في الدُّنْيا، فَأنا اليَوْمَ أرْكَبُكَ وتَلا ﴿وهم يَحْمِلُونَ أوْزارَهم عَلى ظُهُورِهِمْ ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أبِي مَرْزُوقٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾ قالَ: ما يَعْمَلُونَ.
6:32Page 131
وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٣٢
And the worldly life is not but amusement and diversion; but the home of the Hereafter is best for those who fear Allāh, so will you not reason?
(p-٤٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كُلُّ لَعِبٍ لَهْوٌ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences