As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-An'am 6:118–127
6:118–120Page 142
فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَٰتِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ١١٨
So eat of that [meat] upon which the name of Allāh has been mentioned,1 if you are believers in His verses [i.e., revealed law].
وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تَأۡكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ إِلَّا مَا ٱضۡطُرِرۡتُمۡ إِلَيۡهِۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا لَّيُضِلُّونَ بِأَهۡوَآئِهِم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُعۡتَدِينَ ١١٩
And why should you not eat of that upon which the name of Allāh has been mentioned while He has explained in detail to you what He has forbidden you, excepting that to which you are compelled.1 And indeed do many lead [others] astray through their [own] inclinations without knowledge. Indeed, your Lord - He is most knowing of the transgressors.
وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَيُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُواْ يَقۡتَرِفُونَ ١٢٠
And leave [i.e., desist from] what is apparent of sin and what is concealed thereof. Indeed, those who earn [blame for] sin will be recompensed for that which they used to commit.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ أبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَتِ اليَهُودُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: أنَأْكَلُ مِمّا قَتَلْنا ولا نَأْكُلُ مِمّا يَقْتُلُ اللَّهُ ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: (p-١٨٣)﴿فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وإنْ أطَعْتُمُوهم إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام»: ١٢١] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾: وكُلُوهُ فَإنَّهُ حَلالٌ ﴿إنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي بِالقُرْآنِ ﴿مُؤْمِنِينَ﴾ مُصَدِّقِينَ، ﴿وما لَكم ألا تَأْكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي الذَّبائِحَ ﴿وقَدْ فَصَّلَ لَكم ما حَرَّمَ عَلَيْكم إلا ما اضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ﴾ يَعْنِي ما حَرَّمَ عَلَيْكم مِنَ المَيْتَةِ ﴿وإنَّ كَثِيرًا﴾ مِن مُشْرِكِي العَرَبِ ﴿لَيُضِلُّونَ بِأهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يَعْنِي في أمْرِ الذَّبائِحِ وغَيْرِهِ ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِالمُعْتَدِينَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ﴾ يَقُولُ: بَيَّنَ لَكم ﴿ما حَرَّمَ عَلَيْكم إلا ما اضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ﴾ أيْ مِنَ المَيْتَةِ والدَّمِ ولَحْمِ الخِنْزِيرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿وقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ﴾ مُثْقَلَةً بِنَصْبِ الفاءِ ( ما حُرِّمَ عَلَيْكم ) بِرَفْعِ الحاءِ وكَسْرِ الرّاءِ ﴿وإنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ﴾ بِرَفْعِ الياءِ.
(p-١٨٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ﴾ قالَ: هو نِكاحُ الأُمَّهاتِ والبَناتِ ﴿وباطِنَهُ﴾ قالَ: هو الزِّنى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾ قالَ: الظّاهِرُ مِنهُ ﴿ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكم مِنَ النِّساءِ﴾ [النساء: ٢٢] و﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكم أُمَّهاتُكم وبَناتُكم وأخَواتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] الآيَةَ [النِّساءِ: ٢٢، ٢٣] والباطِنُ الزِّنى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾ قالَ: عَلانِيَتَهُ وسِرَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾ قالَ: ما يُحَدِّثُ بِهِ الإنْسانُ نَفْسَهُ مِمّا هو عامِلُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرُوا ظاهِرَ الإثْمِ وباطِنَهُ﴾ (p-١٨٥)قالَ: نَهى اللَّهُ عَنْ ظاهِرِ الإثْمِ وباطِنِهِ أنْ يُعْمَلَ بِهِ.
6:121Page 143
وَلَا تَأۡكُلُواْ مِمَّا لَمۡ يُذۡكَرِ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسۡقٞۗ وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِهِمۡ لِيُجَٰدِلُوكُمۡۖ وَإِنۡ أَطَعۡتُمُوهُمۡ إِنَّكُمۡ لَمُشۡرِكُونَ ١٢١
And do not eat of that upon which the name of Allāh has not been mentioned, for indeed, it is grave disobedience. And indeed do the devils inspire their allies [among men] to dispute with you. And if you were to obey them, indeed, you would be associators [of others with Him].1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَأْكُلُوا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والنَّحّاسُ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ المُشْرِكُونَ - وفي لَفْظٍ: قالَتِ اليَهُودُ -: لا تَأْكُلُونَ مِمّا قَتَلَ اللَّهُ وتَأْكُلُونَ مِمّا قَتَلْتُمْ أنْتُمْ ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: قالَ المُشْرِكُونَ لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ: هَذا الَّذِي تَذْبَحُونَ أنْتُمْ تَأْكُلُونَهُ، فَهَذا الَّذِي يَمُوتُ مِن قَتْلِهِ ؟ قالُوا: اللَّهُ، قالُوا: فَما قَتَلَ اللَّهُ تُحَرِّمُونَهُ وما قَتَلْتُمْ أنْتُمْ تُحِلُّونَهُ ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وإنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ أرْسَلَتْ فارِسُ إلى قُرَيْشٍ أنْ خاصِمُوا مُحَمَّدًا، فَقالُوا لَهُ: ما تَذْبَحُ أنْتَ بِيَدِكَ بِسِكِّينٍ فَهو حَلالٌ: (p-١٨٦)وما ذَبَحَ اللَّهُ بِشِمْشارٍ مِن ذَهَبٍ - يَعْنِي المَيْتَةَ - فَهو حَرامٌ ! فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ مِن فارِسَ وأوْلِياؤُهم قُرَيْشٌ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ناسِخِهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، «أنَّ المُشْرِكِينَ دَخَلُوا عَلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ قالُوا: أخْبِرْنا عَنِ الشّاةِ إذا ماتَتْ مَن قَتَلَها ؟ قالَ: اللَّهُ قَتَلَها، قالُوا: فَتَزْعُمُ أنَّ ما قَتَلْتَ أنْتَ وأصْحابُكَ حَلالٌ وما قَتَلَهُ اللَّهُ حَرامٌ ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام»: ١٢١] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي المَيْتَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يُوحِي الشَّياطِينُ إلى أوْلِيائِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ أنْ يَقُولُوا: تَأْكُلُونَ ما قَتَلْتُمْ ولا تَأْكُلُونَ ما قَتَلَ اللَّهُ ! فَقالَ: إنَّ الَّذِي قَتَلْتُمْ يُذْكَرُ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وإنَّ الَّذِي ماتَ لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
(p-١٨٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ [١٥٨ظ] قالَ: قالُوا: يا مُحَمَّدُ، أمّا ما قَتَلْتُمْ وذَبَحْتُمْ فَتَأْكُلُونَهُ وأمّا ما قَتَلَ رَبُّكم فَتُحَرِّمُونَهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وإنَّهُ لَفِسْقٌ وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكم وإنْ أطَعْتُمُوهُمْ﴾ في كُلِّ ما نَهَيْتُكم عَنْهُ ﴿إنَّكُمْ﴾ إذا ﴿لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام»: ١٢١] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: عَمَدَ عَدُوُّ اللَّهِ إبْلِيسُ إلى أوْلِيائِهِ مِن أهْلِ الضَّلالَةِ فَقالَ لَهم: خاصِمُوا أصْحابَ مُحَمَّدٍ في المَيْتَةِ فَقُولُوا: أمّا ما ذَبَحْتُمْ وقَتَلْتُمْ فَتَأْكُلُونَ، وأمّا ما قَتَلَ اللَّهُ فَلا تَأْكُلُونَ ! وأنْتُمْ زَعَمْتُمْ أنَّكم تَتَّبِعُونَ أمْرَ اللَّهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ أطَعْتُمُوهم إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾ وإنّا واللَّهِ ما نَعْلَمُهُ كانَ شِرْكًا قَطُّ إلّا في إحْدى ثَلاثٍ؛ أنْ يُدْعى مَعَ اللَّهِ إلَهٌ آخَرُ، أوْ يُسْجَدَ لِغَيْرِ اللَّهِ، أوْ تُسَمّى الذَّبائِحُ لِغَيْرِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ﴾ قالَ: إبْلِيسُ أوْحى إلى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن ذَبَحَ فَنَسِيَ أنْ (p-١٨٨)يُسَمِّيَ، فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ولْيَأْكُلْ، ولا يَدَعْهُ لِلشَّيْطانِ إذا ذَبَحَ عَلى الفِطْرَةِ، فَإنَّ اسْمَ اللَّهِ في قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ في الرَّجُلِ يَذْبَحُ ويَنْسى أنْ يُسَمِّيَ، قالَ: لا بَأْسَ بِهِ، قِيلَ: فَأيْنَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ قالَ: إنَّما ذَبَحْتَ بِدِينِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ قالَ: نَهى عَنْ ذَبائِحَ كانَتْ تَذْبَحُها قُرَيْشٌ عَلى الأوْثانِ، ويَنْهى عَنْ ذَبائِحِ المَجُوسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ذَبِيحَةُ المُسْلِمِ حَلالٌ، سَمّى أوْ لَمْ يُسَمِّ، ما لَمْ يَتَعَمَّدْ، والصَّيْدُ كَذَلِكَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «كانَ قَوْمٌ أسْلَمُوا عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَدِمُوا بِلَحْمٍ إلى المَدِينَةِ يَبِيعُونَهُ، فَتَجَيَّشَتْ أنْفُسُ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنهُ وقالُوا: لَعَلَّهم لَمْ يُسَمُّوا، فَسَألُوا النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: (p-١٨٩)سَمُّوا أنْتُمْ وكُلُوا» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا ذَبَحَ المُسْلِمُ ونَسِيَ أنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ فَلْيَأْكُلْ، فَإنَّ المُسْلِمَ فِيهِ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ والبَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أرَأيْتَ الرَّجُلَ مِنّا يَذْبَحُ ويَنْسى أنْ يُسَمِّيَ ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اسْمُ اللَّهِ عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: مَعَ المُسْلِمِ ذِكْرُ اللَّهِ، فَإنْ ذَبَحَ ونَسِيَ أنْ يُسَمِّيَ فَلْيُسَمِّ ولْيَأْكُلْ، فَإنَّ المَجُوسِيَّ لَوْ سَمّى اللَّهَ عَلى ذَبِيحَتِهِ لَمْ تُؤْكَلْ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وإنَّهُ لَفِسْقٌ﴾: فَنَسَخَ واسْتَثْنى مِن ذَلِكَ فَقالَ: ﴿وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] [المائِدَةِ: ٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الخَطْمِيِّ قالَ: كُلُوا (p-١٩٠)ذَبائِحَ المُسْلِمِينَ وأهْلِ الكِتابِ مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ في الرَّجُلِ يَذْبَحُ ويَنْسى أنْ يُسَمِّيَ قالَ: لا يَأْكُلُ.
وأُخْرِجَ النَّحّاسُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: لا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «قالَ إبْلِيسُ: يا رَبِّ، كُلُّ خَلْقِكَ بَيَّنْتَ رِزْقَهُ فَفِيمَ رِزْقِي ؟ قالَ: فِيما لَمْ يُذْكَرِ اسْمِي عَلَيْهِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في المُصَنَّفِ، عَنْ مَعْمَرٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ رَجُلًا سَألَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ ذَبِيحَةِ اليَهُودِيِّ والنَّصْرانِيِّ، فَتَلا عَلَيْهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المائدة: ٥] [المائِدَةِ: ٥] وتَلا: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ وتَلا عَلَيْهِ: ﴿وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٧٣] [المائِدَةِ: ٣، النَّحْلِ: ١٥] قالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ، فَقالَ ابْنُ عُمَرَ: لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ والنَّصارى وكَفَرَةَ الأعْرابِ، فَإنَّ هَذا وأصْحابَهُ يَسْألُونِي، فَإذا لَمْ أُوافِقْهم أنْشَئُوا يُخاصِمُونِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: أنْزَلَ اللَّهُ في القُرْآنِ: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ ثُمَّ نَسَخَها الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ ورَحِمَ المُسْلِمِينَ فَقالَ: ﴿اليَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] (p-١٩١)فَنَسَخَها بِذَلِكَ وأحَلَّ طَعامَ أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ أطَعْتُمُوهُمْ﴾ يَعْنِي في أكْلِ المَيْتَةِ اسْتِحْلالًا، ﴿إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾ مَثَلُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وإنْ أطَعْتُمُوهم إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾ فَقِيلَ تَزْعُمُ الخَوارِجُ أنَّها في الأُمَراءِ. قالَ: كَذَبُوا إنَّما أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في المُشْرِكِينَ، كانُوا يُخاصِمُونَ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُونَ: أمّا ما قَتَلَ اللَّهُ فَلا تَأْكُلُوا مِنهُ - يَعْنِي المَيْتَةَ - وأمّا ما قَتَلْتُمْ أنْتُمْ فَتَأْكُلُونَ مِنهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾ قالَ: لَئِنْ أكَلْتُمُ المَيْتَةَ وأطَعْتُمُوهم إنَّكم لَمُشْرِكُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنَّ المُخْتارَ يَزْعُمُ أنَّهُ يُوحى إلَيْهِ. قالَ: صَدَقَ ﴿وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي زُمَيْلٍ قالَ: كُنْتُ قاعِدًا عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ وحَجَّ المُخْتارُ بْنُ أبِي عُبَيْدِ، فَجاءَ رَجُلٌ فَقالَ: يا أبا عَبّاسٍ زَعَمَ أبُو إسْحاقَ أنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِ اللَّيْلَةَ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: صَدَقَ، فَنَفَرْتُ وقُلْتُ: يَقُولُ ابْنُ عَبّاسٍ: صَدَقَ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هُما وحْيانِ وحْيُ اللَّهِ، ووَحْيُ الشَّيْطانِ، فَوَحْيُ اللَّهِ إلى (p-١٩٢)مُحَمَّدٍ ﷺ، ووَحْيُ الشَّيْطانِ إلى أوْلِيائِهِ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿وإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ﴾ .
6:122Page 143
أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورٗا يَمۡشِي بِهِۦ فِي ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَاۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡكَٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢٢
And is one who was dead and We gave him life and made for him light by which to walk among the people like one who is in darkness, never to emerge therefrom? Thus it has been made pleasing to the disbelievers that which they were doing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ﴾ قالَ: كانَ كافِرًا ضالًّا فَهَدَيْناهُ ﴿وجَعَلْنا لَهُ نُورًا﴾ هو القُرْآنُ، ﴿كَمَن مَثَلُهُ في الظُّلُماتِ﴾ الكُفْرِ والضَّلالَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ﴾ قالَ: ضالًّا ﴿فَأحْيَيْناهُ﴾ فَهَدَيْناهُ ﴿وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ﴾ قالَ: هُدًى ﴿كَمَن مَثَلُهُ في الظُّلُماتِ﴾ قالَ: في الضَّلالَةِ أبَدًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ في كِتابِ عَذابِ القَبْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: الكافِرُ حَيُّ الجَسَدِ مَيِّتُ القَلْبِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ﴾ يَقُولُ: أوَمَن كانَ كافِرًا فَهَدَيْناهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ. (p-١٩٣)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ﴾ قالَ: عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، ﴿كَمَن مَثَلُهُ في الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنها﴾ يَعْنِي أبا جَهْلِ بْنَ هِشامٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، «عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ كَمَن مَثَلُهُ في الظُّلُماتِ﴾ قالَ: أُنْزِلَتْ في عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ وأبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ، كانا مَيِّتَيْنِ في ضَلالَتِهِما فَأحْيا اللَّهُ عُمَرَ بِالإسْلامِ وأعَزَّهُ، وأقَرَّ أبا جَهْلٍ في ضَلالَتِهِ ومَوْتِهِ، وذَلِكَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعا فَقالَ: اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسْلامَ بِأبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ أوْ بِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ﴾ قالَ: عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، ﴿كَمَن مَثَلُهُ في الظُّلُماتِ﴾ قالَ: أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي سِنانٍ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ﴾ قالَ: هَذا المُؤْمِنُ مَعَهُ مِنَ اللَّهِ بَيِّنَةٌ بِها يَعْمَلُ وبِها يَأْخُذُ وإلَيْها يَنْتَهِي، وهو كِتابُ (p-١٩٤)اللَّهِ، ﴿كَمَن مَثَلُهُ في الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنها﴾ قالَ: مَثَلُ الكافِرِ في ضَلالَتِهِ مُتَحَيِّرٌ فِيها مُتَسَكِّعٌ فِيها لا يَجِدُ مِنها مَخْرَجًا ولا مَنفَذًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ﴾ قالَ: القُرْآنُ.
6:123Page 143
وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٍ أَكَٰبِرَ مُجۡرِمِيهَا لِيَمۡكُرُواْ فِيهَاۖ وَمَا يَمۡكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ١٢٣
And thus We have placed within every city the greatest of its criminals to conspire therein. But they conspire not except against themselves, and they perceive [it] not.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ أكابِرَ مُجْرِمِيها﴾ قالَ: نَزَلَتْ في المُسْتَهْزِئِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿جَعَلْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ أكابِرَ مُجْرِمِيها﴾ قالَ: سَلَّطْنا شِرارَها فَعَصَوْا فِيها، فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ أهْلَكْناهم بِالعَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أكابِرَ مُجْرِمِيها﴾ قالَ: عُظَماؤُها.
6:124Page 143
وَإِذَا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ قَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ حَتَّىٰ نُؤۡتَىٰ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ ٱللَّهِۘ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ حَيۡثُ يَجۡعَلُ رِسَالَتَهُۥۗ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا كَانُواْ يَمۡكُرُونَ ١٢٤
And when a sign comes to them, they say, "Never will we believe until we are given like that which was given to the messengers of Allāh." Allāh is most knowing of where [i.e., with whom] He places His message. There will afflict those who committed crimes debasement before Allāh and severe punishment for what they used to conspire.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا جاءَتْهم آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا جاءَتْهم آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾ وذَلِكَ أنَّهم قالُوا لِمُحَمَّدٍ ﷺ حِينَ دَعاهم إلى ما دَعاهم إلَيْهِ مِنَ الحَقِّ: لَوْ كانَ هَذا حَقًّا لَكانَ فِينا مَن هو (p-١٩٥)أحَقُّ أنْ يَأْتِيَ بِهِ مِن مُحَمَّدٍ. ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] [الزُّخْرُفِ: ٣١] .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أحْمَدُ، «عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ نَظَرَ في قُلُوبِ العِبادِ فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ ﷺ خَيْرَ قُلُوبِ العِبادِ فاصْطَفاهُ لِنَفْسِهِ فابْتَعَثَهُ بِرِسالَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ في قُلُوبِ العِبادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَوَجَدَ قُلُوبَ أصْحابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ العِبادِ فَجَعَلَهم وُزَراءُ نَبِيِّهِ، يُقاتِلُونَ عَلى دِينِهِ، فَما رَأى المُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهو عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ، وما رَأوْهُ سَيِّئًا فَهو عِنْدُ اللَّهِ سَيِّئٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ أبِي الحُسَيْنِ قالَ: أبْصَرَ رَجُلٌ ابْنَ عَبّاسٍ وهو يَدْخُلُ مِن بابِ المَسْجِدِ، فَلَمّا نَظَرَ إلَيْهِ راعَهُ فَقالَ: مَن هَذا ؟ قالُوا: ابْنُ عَبّاسٍ، ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَ: ( اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالاتِهِ ) .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَيُصِيبُ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾ قالَ: أشْرَكُوا ﴿صَغارٌ﴾ قالَ: هَوانٌ.
(p-١٩٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿صَغارٌ﴾ قالَ: ذِلَّةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِما كانُوا يَمْكُرُونَ﴾ قالَ: بِدِينِ اللَّهِ ونَبِيِّهِ وعِبادِهِ المُؤْمِنِينَ.
6:125Page 144
فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ كَذَٰلِكَ يَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٢٥
So whoever Allāh wants to guide - He expands his breast to [contain] Islām; and whoever He wants to send astray1 - He makes his breast tight and constricted as though he were climbing into the sky. Thus does Allāh place defilement upon those who do not believe.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في الزُّهْدِ وعَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ المَدائِنِيِّ، رَجُلٍ مِن بَنِي هاشِمٍ ولَيْسَ هو مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ قالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أيُّ المُؤْمِنِينَ أكْيَسُ ؟ قالَ: أكْثَرُهم ذِكْرًا لِلْمَوْتِ، وأحْسَنُهم لِما بَعْدَهُ اسْتِعْدادًا، قالَ: وسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ قالُوا: كَيْفَ يَشْرَحُ صَدْرَهُ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ: نُورٌ يُقْذَفُ فِيهِ فَيَنْشَرِحُ لَهُ ويَنْفَسِحُ لَهُ، قالُوا: فَهَلْ لِذَلِكَ مِن إمارَةٍ يُعْرَفُ بِها ؟ قالَ: الإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ والتَّجافِي عَنْ دارِ الغُرُورِ، والِاسْتِعْدادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ لِقاءِ المَوْتِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الفُضَيْلِ، «أنَّ رَجُلًا سَألَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ فَكَيْفَ الشَّرْحُ ؟ قالَ: إذا أرادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا قَذَفَ في قَلْبِهِ النُّورَ، (p-١٩٧)فانْفَسَحَ لِذَلِكَ صَدْرُهُ. فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِذَلِكَ مِن آيَةٍ يُعْرَفُ بِها ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَما آيَةُ ذَلِكَ ؟ قالَ: التَّجافِي عَنْ دارِ الغُرُورِ، والإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ، وحُسْنُ الِاسْتِعْدادِ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ذِكْرِ المَوْتِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ قامَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: هَلْ لِهَذِهِ الآيَةِ عَلَمٌ تُعْرَفُ بِهِ ؟ قالَ: نَعَمِ، الإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ، والتَّجافِي عَنْ دارِ الغُرُورِ، والِاسْتِعْدادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ قالَ: إذا أدْخَلَ اللَّهُ النُّورَ القَلْبَ انْشَرَحَ وانْفَسَحَ، قالُوا: فَهَلْ لِذَلِكَ مِن آيَةٍ يُعْرَفُ بِها ؟ قالَ: الإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ، والتَّجافِي عَنْ دارِ الغُرُورِ، والِاسْتِعْدادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ المَوْتِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ أيُّ المُؤْمِنِينَ أكْيَسُ ؟ قالَ: أكْثَرُهم لِلْمَوْتِ ذِكْرًا، وأحْسَنُهم لَهُ اسْتِعْدادًا، ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ قُلْتُ: وكَيْفَ يَشْرَحُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ ؟ قالَ: هو نُورٌ يُقْذَفُ فِيهِ، إنَّ النُّورَ إذا (p-١٩٨)وقَعَ في القَلْبِ انْشَرَحَ لَهُ الصَّدْرُ وانْفَسَحَ، قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِذَلِكَ مِن عَلامَةٍ يُعْرَفُ بِها ؟ قالَ: نَعَمِ، الإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ، والتَّجافِي عَنْ دارِ الغُرُورِ، والِاسْتِعْدادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ المَوْتِ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِئْسَ القَوْمُ قَوْمٌ لا يَقُومُونَ لِلَّهِ بِالقِسْطِ، بِئْسَ القَوْمُ قَوْمٌ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، وابْنُ النَّجّارِ في تارِيخِهِ، «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المِسْوَرِ - وكانَ مِن ولَدِ جَعْفَرِ بْنِ أبِي طالِبٍ - قالَ: تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما هو هَذا الشَّرْحُ ؟ قالَ: نُورٌ يُقْذَفُ بِهِ في القَلْبِ يَنْفَسِحُ لَهُ القَلْبُ، قالُوا: فَهَلْ لِذَلِكَ مِن إمارَةٍ يُعْرَفُ بِها ؟ قالَ: نَعَمِ، الإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ، والتَّجافِي عَنْ دارِ الغُرُورِ، والِاسْتِعْدادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ المَوْتِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ يَقُولُ: يُوَسِّعُ قَلْبَهُ لِلتَّوْحِيدِ والإيمانِ بِهِ، ﴿ومَن يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ يَقُولُ: شاكًّا ﴿كَأنَّما يَصَّعَّدُ في السَّماءِ﴾ يَقُولُ: كَما لا يَسْتَطِيعُ ابْنُ آدَمَ أنْ يَبْلُغَ السَّماءَ، فَكَذَلِكَ لا يَقْدِرُ عَلى أنْ يُدْخِلَ التَّوْحِيدَ والإيمانَ قَلْبَهُ حَتّى (p-١٩٩)يُدْخِلَهُ اللَّهُ في قَلْبِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيِّ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ومَن يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ بِنَصْبِ الرّاءِ، وقَرَأها بَعْضُ مَن عِنْدَهُ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ”حَرِجًا“ بِالخَفْضِ، فَقالَ عُمَرُ: ابْغُونِي رَجُلًا مِن كِنانَةَ واجْعَلُوهُ راعِيًا، ولْيَكُنْ مُدْلِجِيًّا، فَأتَوْهُ بِهِ فَقالَ لَهُ عُمَرُ: يا فَتى ما الحَرِجَةُ فِيكم ؟ قالَ: الحَرِجَةُ فِينا: الشَّجَرَةُ تَكُونُ بَيْنَ الأشْجارِ الَّتِي لا تَصِلُ إلَيْها راعِيَةٌ ولا وحْشِيَّةٌ ولا شَيْءٌ، فَقالَ عُمَرُ: كَذَلِكَ قَلْبُ المُنافِقِ لا يَصِلُ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الخَيْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ ”ضَيِّقًا حَرِجًا“ بِكَسْرِ الرّاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ أيْ مُلْتَبِسًا.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ أيْ بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ، لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُدْخِلَها في صَدْرِهِ، لا يَجِدُ لَها في صَدْرِهِ مَساغًا.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿كَأنَّما يَصَّعَّدُ في السَّماءِ﴾ مِن شِدَّةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٢٠٠)[١٥٩و] ﴿ومَن يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ يَقُولُ: مَن أرادَ اللَّهُ أنْ يُضِلَّهُ يُضَيِّقْ عَلَيْهِ حَتّى يَجْعَلَ الإسْلامَ عَلَيْهِ ضَيِّقًا، والإسْلامُ واسِعٌ، وذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿وما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] [الحَجِّ: ٧٨] يَقُولُ: ما في الإسْلامِ مِن ضِيقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ قالَ: لَيْسَ لِلْخَيْرِ فِيهِ مَنفَذٌ ﴿كَأنَّما يَصَّعَّدُ في السَّماءِ﴾ يَقُولُ: مَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَصْعَدَ في السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ﴾ قالَ: الرِّجْسُ ما لا خَيْرَ فِيهِ.
6:126–127Page 144
وَهَٰذَا صِرَٰطُ رَبِّكَ مُسۡتَقِيمٗاۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ ١٢٦
And this is the path of your Lord, [leading] straight. We have detailed the verses for a people who remember.
۞ لَهُمۡ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمۡۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢٧
For them will be the Home of Peace [i.e., Paradise] with their Lord. And He will be their protecting friend because of what they used to do.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهَذا صِراطُ رَبِّكَ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ﴾ قالَ: بَيَّنّا الآياتِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لَهم دارُ السَّلامِ﴾ قالَ: الجَنَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ قالَ: السَّلامُ هو اللَّهُ. (p-٢٠١)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿لَهم دارُ السَّلامِ﴾ قالَ: اللَّهُ هو السَّلامُ ودارُهُ الجَنَّةُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences