As-SuyutiAl‑An'am · 6:128–140

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-An'am 6:128–140

6:128Page 144

وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ وَقَالَ أَوۡلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ١٢٨

And [mention, O Muḥammad], the Day when He will gather them together [and say], "O company of jinn, you have [misled] many of mankind." And their allies among mankind will say, "Our Lord, some of us made use of others, and we have [now] reached our term which You appointed for us." He will say, "The Fire is your residence, wherein you will abide eternally, except for what Allāh wills. Indeed, your Lord is Wise and Knowing."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ يَقُولُ: في ضَلالَتِكم إيّاهم، يَعْنِي أضْلَلْتُمْ مِنهم كَثِيرًا، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالَ النّارُ مَثْواكم خالِدِينَ فِيها إلا ما شاءَ اللَّهُ﴾ قالَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَحْكُمَ عَلى اللَّهِ في خَلْقِهِ، لا يُنْزِلُهم جَنَّةً ولا نارًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ قالَ: كَثُرَ مَن أغْوَيْتُمْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ قالَ: أضْلَلْتُمْ كَثِيرًا مِنَ الإنْسِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ قالَ: اسْتَكْثَرَ رَبُّكم أهْلَ النّارِ يَوْمَ القِيامَةِ ﴿وقالَ أوْلِياؤُهم مِنَ الإنْسِ رَبَّنا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ﴾ (p-٢٠٢)قالَ الحَسَنُ: وما كانَ اسْتِمْتاعُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ إلّا أنَّ الجِنَّ أمَرَتْ، وعَمِلَتِ الإنْسُ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ﴾ قالَ: الصَّحابَةُ في الدُّنْيا ﴿وبَلَغْنا أجَلَنا الَّذِي أجَّلْتَ لَنا﴾ قالَ: المَوْتُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ يَنْزِلُ بِالأرْضِ فَيَقُولُ: أعُوذُ بِكَبِيرِ هَذا الوادِي، فَذَلِكَ اسْتِمْتاعُهم فاعْتَذَرُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ ﴿وبَلَغْنا أجَلَنا الَّذِي أجَّلْتَ لَنا﴾ قالَ: المَوْتُ.

6:129Page 144

وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعۡضَ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٢٩

And thus will We make some of the wrongdoers allies of others for what they used to earn.1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ نُوَلِّي﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا﴾ قالَ: ظالِمِي الجِنِّ وظالِمِي الإنْسِ، وقَرَأ: ﴿ومَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهو لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦] [الزُّخْرُفِ: ٣٦] قالَ: ونُسَلِّطُ ظَلَمَةَ الجِنَّ عَلى ظَلَمَةِ الإنْسِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا﴾ قالَ: يُوَلِّي اللَّهُ بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا في (p-٢٠٣)الدُّنْيا، يَتْبَعُ بَعْضُهم بَعْضًا في النّارِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا﴾ قالَ: إنَّما يُوَلِّي اللَّهُ بَيْنَ النّاسِ بِأعْمالِهِمْ؛ فالمُؤْمِنُ ولِيُّ المُؤْمِنِ مِن أيْنَ كانَ وحَيْثُما كانَ، والكافِرُ ولِيُّ الكافِرِ مِن أيْنَ كانَ وحَيْثُما كانَ، لَيْسَ الإيمانُ بِاللَّهِ بِالتَّمَنِّي ولا بِالتَّحَلِّي، ولَعَمْرِي لَوْ عَمِلْتَ بِطاعَةِ اللَّهِ ولَمْ تَعْرِفْ أهْلَ طاعَةِ اللَّهِ ما ضَرَّكَ ذَلِكَ، ولَوْ عَمِلْتَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ وتَوَلَّيْتَ أهْلَ طاعَةِ اللَّهِ ما نَفَعَكَ ذَلِكَ شَيْئًا.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مَنصُورِ بْنِ أبِي الأسْوَدِ قالَ: سَألْتُ الأعْمَشَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا﴾ ما سَمِعْتَهم يَقُولُونَ فِيهِ ؟ قالَ: سَمِعْتُهم يَقُولُونَ: إذا فَسَدَ النّاسُ أُمِّرَ عَلَيْهِمْ شِرارُهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: قَرَأْتُ في الزَّبُورِ: إنِّي أنْتَقِمُ مِنَ المُنافِقِ بِالمُنافِقِ، ثُمَّ أنْتَقِمُ مِنَ المُنافِقِينَ جَمِيعًا، وذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ . (p-٢٠٤)وأخْرَجَ الحاكِمُ في التّارِيخِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ مِن طَرِيقِ يَحْيى بْنِ هاشِمٍ، ثَنا، يُونُسُ بْنُ أبِي إسْحاقَ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَما تَكُونُوا كَذَلِكَ يُؤَمَّرُ عَلَيْكم» . قالَ البَيْهَقِيُّ: هَذا مُنْقَطِعٌ، ويَحْيى ضَعِيفٌ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: إنَّ لِكُلِّ زَمانٍ مَلِكًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلى نَحْوِ قُلُوبِ أهْلِهِ، فَإذا أرادَ صَلاحَهم بَعَثَ عَلَيْهِمْ مُصْلِحًا، وإذا أرادَ هَلَكَتَهم بَعَثَ عَلَيْهِمْ مُتْرَفِيهِمْ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ: أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ سَألُوا مُوسى فَقالُوا: سَلْ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا عَلَمَ رِضاهُ عَنّا، وعَلَمَ سَخَطِهِ، فَسَألَهُ، فَقالَ: يا مُوسى أنْبِئْهم أنَّ رِضايَ عَنْهم أنْ أسْتَعْمِلَ عَلَيْهِمْ خِيارَهم، وأنَّ سَخَطِي عَلَيْهِمْ أنْ أسْتَعْمِلَ عَلَيْهِمْ شِرارَهم.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ قُرَيْبٍ الأصْمَعِيِّ، ثَنا مالِكٌ، عَنْ (p-٢٠٥)زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: حُدِّثْتُ أنَّ مُوسى أوْ عِيسى قالَ: يا رَبِّ ما عَلامَةُ رِضاكَ عَنْ خَلْقِكَ؟ قالَ: أنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِمُ الغَيْثَ إبّانَ زَرْعِهِمْ، وأحْبِسُهُ إبّانَ حَصادِهِمْ، وأجْعَلُ أُمُورَهم إلى حُلَمائِهِمْ، وفَيْئَهم في أيْدِي سُمَحائِهِمْ، قالَ: يا رَبِّ فَما عَلامَةُ السَّخَطِ ؟ قالَ: أنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِمُ الغَيْثَ إبّانَ حَصادِهِمْ، وأحْبِسُهُ إبّانَ زَرْعِهِمْ، وأجْعَلُ أُمُورَهم إلى سُفَهائِهِمْ، وفَيْئَهم في أيْدِي بُخَلائِهِمْ.

6:130Page 144

يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ شَهِدۡنَا عَلَىٰٓ أَنفُسِنَاۖ وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ ١٣٠

"O company of jinn and mankind,1 did there not come to you messengers from among you, relating to you My verses and warning you of the meeting of this Day of yours?" They will say, "We bear witness against ourselves"; and the worldly life had deluded them, and they will bear witness against themselves that they were disbelievers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ ألَمْ يَأْتِكم رُسُلٌ مِنكُمْ﴾ قالَ: لَيْسَ في الجِنِّ رُسُلٌ، إنَّما الرُّسُلُ في الإنْسِ، والنِّذارَةُ في الجِنِّ وقَرَأ: ﴿فَلَمّا قُضِيَ ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٢٩] [الأحْقافِ: ٢٩] .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿رُسُلٌ مِنكُمْ﴾ قالَ: رُسُلُ الرُّسُلِ، وقَرَأ: ﴿ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٢٩] . (p-٢٠٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الجِنِّ، هَلْ كانَ فِيهِمْ نَبِيٌّ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قالَ: ألَمْ تَسْمَعْ إلى قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ ألَمْ يَأْتِكم رُسُلٌ مِنكُمْ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ أنَّ رُسُلًا مِنَ الإنْسِ ورُسُلًا مِنَ الجِنِّ ؟ قالُوا: بَلى.

6:131Page 144

ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ ١٣١

That is because your Lord would not destroy the cities for wrongdoing1 while their people were unaware.

No commentary for this ayah

6:132Page 145

وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٣٢

And for all are degrees [i.e., positions resulting] from what they have done. And your Lord is not unaware of what they do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: الجِنُّ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ويَأْكُلُونَ ويَشْرَبُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ لَيْثٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ الجِنَّ لَيْسَ لَهم ثَوابٌ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أبِي سُلَيْمٍ قالَ: مُسْلِمُو الجِنِّ لا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ولا النّارَ، وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ أخْرَجَ أباهم مِنَ الجَنَّةِ فَلا يُعِيدُهُ ولا يُعِيدُ ولَدَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلى قالَ: لِلْجِنِّ ثَوابٌ، وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا﴾ . (p-٢٠٧)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الخَلْقُ أرْبَعَةٌ، فَخَلْقٌ في الجَنَّةِ كُلُّهم، وخَلْقٌ في النّارِ كُلُّهم، وخَلْقانِ في الجَنَّةِ والنّارِ، فَأمّا الَّذِينَ في الجَنَّةِ كُلُّهم فالمَلائِكَةُ، وأمّا الَّذِينَ في النّارِ كُلُّهم فالشَّياطِينُ، وأمّا الَّذِينَ في الجَنَّةِ والنّارِ فالجِنُّ والإنْسُ، لَهُمُ الثَّوابُ وعَلَيْهِمُ العِقابُ.

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ، واللّالَكائِيُّ في السُّنَّةِ، والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ، عَنْ أبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الجِنُّ عَلى ثَلاثَةِ أصْنافٍ، صِنْفٌ لَهم أجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ في الهَواءِ، وصِنْفٌ حَيّاتٌ وكِلابٌ، وصِنْفٌ يَحِلُّونَ ويَظْعَنُونَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: الجِنُّ ولَدُ إبْلِيسَ، والإنْسُ ولَدُ آدَمَ، ومِن هَؤُلاءِ مُؤْمِنُونَ، ومِن هَؤُلاءِ مُؤْمِنُونَ، وهم شُرَكاؤُهم في الثَّوابِ والعِقابِ، ومَن كانَ مِن هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مُؤْمِنًا فَهو ولِيُّ اللَّهِ، ومَن كانَ مِن هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ كافِرًا فَهو شَيْطانٌ. (p-٢٠٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ أنْعُمَ قالَ: الجِنُّ ثَلاثٌ، صِنْفٌ لَهُمُ الثَّوابُ وعَلَيْهِمُ العِقابُ، وصِنْفٌ طَيّارُونَ فِيما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، وصِنْفٌ حَيّاتٌ وكِلابٌ، والإنْسُ ثَلاثَةُ أصْنافٍ، صِنْفٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ بِظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، وصِنْفٌ هم كالأنْعامِ بَلْ هم أضَلُّ سَبِيلًا، وصِنْفٌ في صُوَرِ النّاسِ عَلى قُلُوبِ الشَّياطِينِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الجِنِّ هَلْ يَأْكُلُونَ أوْ يَشْرَبُونَ أوْ يَمُوتُونَ أوْ يَتَناكَحُونَ ؟ فَقالَ: هم أجْناسٌ، فَأمّا خالِصُ الجِنِّ فَهم رِيحٌ لا يَأْكُلُونَ ولا يَشْرَبُونَ ولا يَمُوتُونَ ولا يَتَوالَدُونَ، ومِنهم أجْناسٌ يَأْكُلُونَ ويَشْرَبُونَ ويَتَناكَحُونَ ويَمُوتُونَ، وهي هَذِهِ الَّتِي مِنها السَّعالى والغُولُ وأشْباهُ ذَلِكَ. (p-٢٠٩)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جابِرٍ قالَ: ما أهْلُ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ إلّا وفي سَقْفِ بَيْتِهِمْ أهْلُ بَيْتٍ مِنَ الجِنِّ مِنَ المُسْلِمِينَ، إذا وُضِعَ غَداؤُهم نَزَلُوا فَتَغَدَّوْا مَعَهم، وإذا وُضِعَ عَشاؤُهم نَزَلُوا فَتُعَشَّوْا مَعَهم.

6:133Page 145

وَرَبُّكَ ٱلۡغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوۡمٍ ءَاخَرِينَ ١٣٣

And your Lord is the Free of need, the possessor of mercy. If He wills, He can do away with you and give succession after you to whomever He wills, just as He produced you from the descendants of another people.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَما أنْشَأكم مِن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبانِ بْنِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ قالَ: الذُّرِّيَّةُ الأصْلُ، والذُّرِّيَّةُ النَّسْلُ.

6:134Page 145

إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ١٣٤

Indeed, what you are promised is coming, and you will not cause failure [to Allāh].1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ ما تُوعَدُونَ لآتٍ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ الأمَلِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ، «عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: اشْتَرى أُسامَةُ بْنُ زَيْدٍ ولِيدَةً بِمِائَةِ دِينارٍ إلى شَهْرٍ، فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ألا تَعْجَبُونَ مِن أُسامَةَ المُشْتَرِي إلى شَهْرٍ، إنَّ أُسامَةَ لَطَوِيلُ الأمَلِ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، ما طَرَفَتْ عَيْنايَ وظَنَنْتُ أنَّ شُفْرَيَّ يَلْتَقِيانِ حَتّى أُقْبَضَ، ولا رَفَعْتُ طَرْفِي وظَنَنْتُ أنِّي واضِعُهُ حَتّى أُقْبَضَ، ولا لَقِمْتُ لُقْمَةً فَظَنَنْتُ أنِّي أُسِيغُها حَتّى أُغَصَّ بِالمَوْتِ، يا بَنِي آدَمَ، إنْ كُنْتُمْ (p-٢١٠)تَعْقِلُونَ فَعُدُّوا أنْفُسَكم في المَوْتى، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ: ﴿إنَّ ما تُوعَدُونَ لآتٍ وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [الأنعام»: ١٣٤] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ يَقُولُ: بِسابِقِينَ.

6:135Page 145

قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَامِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١٣٥

Say, "O my people, work according to your position; [for] indeed, I am working. And you are going to know who will have succession in the home.1 Indeed, the wrongdoers will not succeed."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ قالَ: عَلى ناحِيَتِكم.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ يَعْنِي عَلى جَدِيلَتِكم وناحِيَتِكم.

6:136Page 145

وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا فَقَالُواْ هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعۡمِهِمۡ وَهَٰذَا لِشُرَكَآئِنَاۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمۡ فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمۡۗ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ١٣٦

And they [i.e., the polytheists] assign to Allāh from that which He created of crops and livestock a share and say, "This is for Allāh," by their claim, "and this is for our 'partners' [associated with Him]." But what is for their "partners" does not reach Allāh, while what is for Allāh - this reaches their "partners." Evil is that which they rule.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ مِمّا ذَرَأ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ مِمّا ذَرَأ﴾ الآيَةَ، قالَ: جَعَلُوا لِلَّهِ مِن (p-٢١١)ثِمارِهِمْ ومائِهِمْ نَصِيبًا، ولِلشَّيْطانِ والأوْثانِ نَصِيبًا، فَإنْ سَقَطَ مِن ثَمَرَةِ ما جَعَلُوا لِلَّهِ في نَصِيبِ الشَّيْطانِ تَرَكُوهُ، وإنْ سَقَطَ مِمّا جَعَلُوا لِلشَّيْطانِ في نَصِيبِ اللَّهِ رَدُّوهُ إلى نَصِيبِ الشَّيْطانِ، وإنِ انْفَجَرَ مِن سَقْيِ ما جَعَلُوا لِلَّهِ في نَصِيبِ الشَّيْطانِ تَرَكُوهُ، وإنِ انْفَجَرَ مِن سَقْيِ ما جَعَلُوا لِلشَّيْطانِ في نَصِيبِ اللَّهِ سَرَّحُوهُ، فَهَذا ما جُعِلَ لِلَّهِ مِنَ الحَرْثِ وسَقْيِ الماءِ، وأمّا ما جَعَلُوا لِلشَّيْطانِ مِنَ الأنْعامِ فَهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] [المائِدَةِ: ١٠٣] الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ مِمّا ذَرَأ مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ نَصِيبًا﴾ الآيَةَ، قالَ: كانُوا إذا احْتَرَثُوا حَرْثًا أوْ كانَتْ لَهم ثَمَرَةٌ، جَعَلُوا لِلَّهِ مِنهُ جُزْءًا وجُزْءًا لِلْوَثَنِ، فَما كانَ مِن حَرْثٍ أوْ ثَمَرَةٍ أوْ شَيْءٍ مِن نَصِيبِ الأوْثانِ حَفِظُوهُ (p-٢١٢)وأحْصَوْهُ، فَإنْ سَقَطَ مِنهُ شَيْءٌ مِمّا سُمِّيَ لِلصَّمَدِ رَدُّوهُ إلى ما جَعَلُوهُ لِلْوَثَنِ، وإنْ سَبَقَهُمُ الماءُ الَّذِي جَعَلُوهُ لِلْوَثَنِ فَسَقى شَيْئًا مِمّا جَعَلُوهُ لِلَّهِ جَعَلُوهُ لِلْوَثَنِ، وإنْ سَقَطَ شَيْءٌ مِنَ الحَرْثِ والثَّمَرَةِ الَّذِي جَعَلُوهُ لِلَّهِ فاخْتَلَطَ بِالَّذِي جَعَلُوهُ لِلْوَثَنِ قالُوا: هَذا فَقِيرٌ، ولَمْ يَرُدُّوهُ إلى ما جَعَلُوا لِلَّهِ، وإنْ سَبَقَهُمُ الماءُ الَّذِي سَمَّوْا لِلَّهِ فَسَقى ما سَمَّوْا لِلْوَثَنِ تَرَكُوهُ لِلْوَثَنِ، وكانُوا يُحَرِّمُونَ مِن أنْعامِهِمُ البَحِيرَةَ والسّائِبَةَ والوَصِيلَةَ والحامِيَ فَيَجْعَلُونَهُ لِلْأوْثانِ، ويَزْعُمُونَ أنَّهم يُحَرِّمُونَهُ لِلَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ مِمّا ذَرَأ مِنَ الحَرْثِ﴾ قالَ: يُسَمُّونَ لِلَّهِ جُزْءًا مِنَ الحَرْثِ، ولِشُرَكائِهِمْ وأوْثانِهِمْ جُزْءًا، فَما ذَهَبَ (p-٢١٣)بِهِ الرِّيحُ مِمّا سَمَّوْا لِلَّهِ إلى جُزْءِ أوْثانِهِمْ تَرَكُوهُ وقالُوا: اللَّهُ عَنْ هَذا غَنِيٌّ. وما ذَهَبَتْ بِهِ الرِّيحُ مِن جُزْءِ أوْثانِهِمْ [١٥٩ظ] إلى جُزْءِ اللَّهِ أخَذُوهُ، والأنْعامُ الَّتِي سَمَّوْا لِلَّهِ: البَحِيرَةُ والسّائِبَةُ.

6:137Page 145

وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ قَتۡلَ أَوۡلَٰدِهِمۡ شُرَكَآؤُهُمۡ لِيُرۡدُوهُمۡ وَلِيَلۡبِسُواْ عَلَيۡهِمۡ دِينَهُمۡۖ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ ١٣٧

And likewise, to many of the polytheists their partners1 have made [to seem] pleasing the killing of their children in order to bring about their destruction and to cover them with confusion in their religion. And if Allāh had willed, they would not have done so. So leave them and that which they invent.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ﴾ قالَ: زَيَّنُوا لَهم مِن قَتْلِ أوْلادِهِمْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ﴾ قالَ: شَياطِينُهم يَأْمُرُونَهم أنْ يَئِدُوا أوْلادَهم خِيفَةَ العَيْلَةِ.

6:138Page 146

وَقَالُواْ هَٰذِهِۦٓ أَنۡعَٰمٞ وَحَرۡثٌ حِجۡرٞ لَّا يَطۡعَمُهَآ إِلَّا مَن نَّشَآءُ بِزَعۡمِهِمۡ وَأَنۡعَٰمٌ حُرِّمَتۡ ظُهُورُهَا وَأَنۡعَٰمٞ لَّا يَذۡكُرُونَ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا ٱفۡتِرَآءً عَلَيۡهِۚ سَيَجۡزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ١٣٨

And they say, "These animals1 and crops are forbidden; no one may eat from them except whom we will," by their claim. And there are those [camels] whose backs are forbidden [by them]2 and those upon which the name of Allāh is not mentioned3 - [all of this] an invention of untruth about Him.4 He will punish them for what they were inventing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا هَذِهِ أنْعامٌ﴾ الآيَةَ. (p-٢١٤)أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا هَذِهِ أنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ قالَ: الحِجْرُ ما حَرَّمُوا مِنَ الوَصِيلَةِ وتَحْرِيمِ ما حَرَّمُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا هَذِهِ أنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ قالَ: ما جَعَلُوا لِلَّهِ ولِشُرَكائِهِمْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ قالَ: حَرامٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا هَذِهِ أنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ قالَ: إنَّما احْتَجَرُوا ذَلِكَ الحَرْثَ لِآلِهَتِهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لا يَطْعَمُها إلا مَن نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ﴾ قالُوا: نَحْتَجِرُها عَنِ النِّساءِ ونَجْعَلُها لِلرِّجالِ. وقالُوا: إنْ شِئْنا جَعَلْنا لِلْبَناتِ فِيهِ نَصِيبًا، وإنْ شِئْنا لَمْ نَجْعَلْ، وهَذا (p-٢١٥)أمْرٌ افْتَرَوْهُ عَلى اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا هَذِهِ أنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إلا مَن نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ﴾ يَقُولُونَ: حَرامٌ أنْ نُطْعِمَ إلّا مَن شِئْنا، ﴿وأنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها﴾ قالَ: البَحِيرَةُ والسّائِبَةُ والحامِي، ﴿وأنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها﴾ قالَ: لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها إذا ولَّدُوها ولا إنْ نَحَرُوها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي وائِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها﴾ قالَ: لَمْ يَكُنْ يُحَجُّ عَلَيْها وهي البَحِيرَةُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبانِ بْنِ عُثْمانَ، أنَّهُ قَرَأها: ”هَذِهِ نَعَمٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ“ .

(p-٢١٦)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها ”وحَرْثٌ حِرْجٌ“ .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أنَّهُ قَرَأ: ”أنْعامٌ وحَرْثٌ حِرْجٌ“ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ”بِزَعْمِهِمْ“ بِنَصْبِ الزّايِ فِيهِما.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ، عَنْ هارُونَ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: ”هَذِهِ أنْعامٌ وحَرْثٌ حِرْجٌ“ .

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ”وحَرْثٌ حِجْرٌ“ بِضَمِّ الحاءِ.

6:139Page 146

وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ خَالِصَةٞ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِنَاۖ وَإِن يَكُن مَّيۡتَةٗ فَهُمۡ فِيهِ شُرَكَآءُۚ سَيَجۡزِيهِمۡ وَصۡفَهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ١٣٩

And they say, "What is in the bellies of these animals1 is exclusively for our males and forbidden to our females. But if it is [born] dead, then all of them have shares therein." He will punish them for their description.2 Indeed, He is Wise and Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنْعامِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ (p-٢١٧)وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وقالُوا ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا﴾ قالَ: اللَّبَنُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا﴾ قالَ: السّائِبَةُ والبَحِيرَةُ ﴿ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا﴾ قالَ: النِّساءِ، ﴿سَيَجْزِيهِمْ وصْفَهُمْ﴾ قالَ: قَوْلَهُمُ الكَذِبَ في ذَلِكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا﴾ قالَ: ألْبانُ البَحائِرِ كانَتْ لِلذُّكُورِ دُونَ النِّساءِ، وإنْ كانَتْ مَيْتَةً اشْتَرَكَ فِيها ذَكَرُهم وأُنْثاهم ﴿سَيَجْزِيهِمْ وصْفَهُمْ﴾ أيْ كَذِبَهم.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا﴾ قالَ: كانَتِ الشّاةُ إذا ولَدَتْ ذَكَرًا ذَبَحُوهُ، فَكانَ لِلرِّجالِ دُونَ النِّساءِ، وإنْ كانَتْ أُنْثى (p-٢١٨)تَرَكُوها فَلَمْ تُذْبَحْ، وإنْ كانَتْ مَيْتَةً كانُوا فِيهِ شُرَكاءَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وقالُوا ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنْعامِ﴾ الآيَةَ. قالَ: اللَّبَنُ كانُوا يُحَرِّمُونَهُ عَلى إناثِهِمْ ويُشْرِبُونَهُ ذُكْرانَهم، كانَتِ الشّاةُ إذا ولَدَتْ ذَكَرًا ذَبَحُوهُ، فَكانَ لِلرِّجالِ دُونَ النِّساءِ، وإنْ كانَتْ أُنْثى تُرِكَتْ فَلَمْ تُذْبَحْ، وإنْ كانَتْ مَيْتَةً فَهم فِيهِ شُرَكاءُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ”وإنْ تَكُنْ مَيْتَةً“ بِالتّاءِ مَنصُوبَةً مُنَوَّنَةً.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في تارِيخِهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: يَعْمِدُ أحَدُكم إلى المالِ فَيَجْعَلُهُ لِلذُّكُورِ مِن ولَدِهِ، إنْ هَذا إلّا كَما قالَ اللَّهُ: ﴿خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا﴾ .

6:140Page 146

قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓاْ أَوۡلَٰدَهُمۡ سَفَهَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفۡتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِۚ قَدۡ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ١٤٠

They will have lost who killed their children in foolishness without knowledge and prohibited what Allāh had provided for them, inventing untruth about Allāh. They have gone astray and were not [rightly] guided.

(p-٢١٩)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أوْلادَهُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا سَرَّكَ أنَّ تَعْلَمَ جَهْلَ العَرَبِ فاقْرَأْ ما فَوْقَ الثَّلاثِينَ ومِائَةٍ مِن سُورَةِ الأنْعامِ: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أوْلادَهم سَفَهًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أوْلادَهم سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في مَن كانَ يَئِدُ البَناتِ مِن مُضَرَ ورَبِيعَةَ، كانَ الرَّجُلُ يَشْتَرِطُ عَلى امْرَأتِهِ أنَّكِ تَئِدِينَ جارِيَةً وتَسْتَحْيِينَ أُخْرى، فَإذا كانَتِ الجارِيَةُ الَّتِي تُوأدُ غَدا مِن عِنْدِ أهْلِهِ أوْ راحَ وقالَ: أنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي إنْ رَجَعْتُ إلَيْكِ ولَمْ تَئِدِيها، فَتُرْسِلُ إلى نِسْوَتِها فَيَحْفِرْنَ لَها حُفْرَةً فَيَتَداوَلْنَها بَيْنَهُنَّ فَإذا بَصُرْنَ بِهِ مُقْبِلًا دَسَسْنَها في حُفْرَتِها وسَوَّيْنَ عَلَيْها التُّرابَ. (p-٢٢٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أوْلادَهم سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ قالَ: هَذا صُنْعُ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ، كانَ أحَدُهم يَقْتُلُ ابْنَتَهُ مَخافَةَ السِّباءِ والفاقَةِ ويَغْذُو كَلْبَهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾ قالَ: جَعَلُوا بَحِيرَةً وسائِبَةً ووَصِيلَةً وحامِيًا؛ تَحَكُّمًا مِنَ الشَّيْطانِ في أمْوالِهِمْ، وحَرَّمُوا مِن مَواشِيهِمْ وحُرُوثِهِمْ، فَكانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطانِ افْتِراءً عَلى اللَّهِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي رَزِينٍ أنَّهُ قَرَأ: ”قَدْ ضَلُّوا قَبْلَ ذَلِكَ وما كانُوا مُهْتَدِينَ“ .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском