As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-An'am 6:51–64
6:51–55Page 133
وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ لَيۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٥١
And warn by it [i.e., the Qur’ān] those who fear that they will be gathered before their Lord - for them besides Him will be no protector and no intercessor - that they might become righteous.
وَلَا تَطۡرُدِ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ مَا عَلَيۡكَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَمَا مِنۡ حِسَابِكَ عَلَيۡهِم مِّن شَيۡءٖ فَتَطۡرُدَهُمۡ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٢
And do not send away those who call upon their Lord morning and afternoon, seeking His face [i.e., favor]. Not upon you is anything of their account and not upon them is anything of your account.1 So were you to send them away, you would [then] be of the wrongdoers.
وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لِّيَقُولُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنۢ بَيۡنِنَآۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ ٥٣
And thus We have tried some of them through others that they [i.e., the disbelievers] might say, "Is it these whom Allāh has favored among us?" Is not Allāh most knowing of those who are grateful?1
وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٤
And when those come to you who believe in Our verses, say, "Peace be upon you. Your Lord has decreed upon Himself mercy: that any of you who does wrong out of ignorance and then repents after that and corrects himself - indeed, He is Forgiving and Merciful."
وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٥٥
And thus do We detail the verses, and [thus] the way of the criminals will become evident.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «مَرَّ المَلَأُ مِن قُرَيْشٍ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وعِنْدَهُ صُهَيْبٌ وعَمّارٌ وبِلالٌ وخَبّابٌ ونَحْوُهم مِن ضُعَفاءِ المُسْلِمِينَ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ أرَضِيتَ بِهَؤُلاءِ مِن قَوْمِكَ، ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ أنَحْنُ نَكُونُ تَبَعًا لِهَؤُلاءِ ! اطْرُدْهم عَنْكَ، فَلَعَلَّكَ إنْ طَرَدْتَهم أنْ نَتَّبِعَكَ، فَأنْزَلَ فِيهِمُ القُرْآنَ: ﴿وأنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِالظّالِمِينَ﴾ [الأنعام»: ٥٨] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «مَشى عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وقُرَظَةُ بْنُ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ نَوْفَلٍ والحارِثُ بْنُ عامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، ومُطْعِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الخِيارِ بْنِ نَوْفَلٍ، في أشْرافِ الكُفّارِ مِن عَبْدِ مَنافٍ إلى أبِي طالِبٍ فَقالُوا: لَوْ أنَّ ابْنَ أخِيكَ طَرَدَ عَنّا هَؤُلاءِ الأعْبُدَ، فَإنَّما هم عَبِيدُنا وعُسَفاؤُنا - كانَ أعْظَمَ لَهُ في صُدُورِنا، وأطْوَعَ لَهُ عِنْدَنا، وأدْنى لِاتِّباعِنا إيّاهُ (p-٥٥)وتَصْدِيقِهِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ أبُو طالِبٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ حَتّى نَنْظُرَ ما يُرِيدُونَ بِقَوْلِهِمْ وما يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِن أمْرِهِمْ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وأنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ قالُوا: وكانُوا بِلالًا وعَمّارَ بْنَ ياسِرٍ وسالِمًا مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ وصَبِيحًا مَوْلى أسِيدٍ، ومِنَ الحُلَفاءِ ابْنُ مَسْعُودٍ والمِقْدادُ بْنُ عَمْرٍو وواقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الحَنْظَلِيُّ وعَمْرُو بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو ذُو الشِّمالَيْنِ ومَرْثَدُ بْنُ أبِي مَرْثَدٍ وأشَباهُهم، ونَزَلَتْ في أئِمَّةِ الكُفْرِ مِن قُرَيْشٍ والمَوالِي والحُلَفاءِ: ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا﴾ الآيَةَ، فَلَمّا نَزَلَتْ أقْبَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ فاعْتَذَرَ مِن مَقالَتِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ ماجَهْ وأبُو يَعْلى، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، عَنْ خَبّابٍ قالَ: «جاءَ الأقْرَعُ بْنُ حابِسٍ التَّمِيمِيُّ وعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الفَزارِيُّ فَوَجَدا النَّبِيَّ ﷺ قاعِدًا مَعَ بِلالٍ وصُهَيْبٍ وعَمّارٍ وخَبّابٍ في أُناسٍ مِن ضُعَفاءِ المُؤْمِنِينَ، فَلَمّا رَأوْهم حَوْلَهُ حَقَرُوهم، فَأتَوْهُ فَخَلَوْا بِهِ فَقالُوا: إنّا نُحِبُّ أنْ تَجْعَلَ لَنا مِنكَ مَجْلِسًا تَعْرِفُ لَنا العَرَبُ بِهِ فَضْلَنا (p-٥٦)فَإنَّ وُفُودَ العَرَبِ سَتَأْتِيكَ فَنَسْتَحْيِي أنْ تَرانا العَرَبُ قُعُودًا مَعَ هَؤُلاءِ الأعْبُدِ، فَإذا نَحْنُ جِئْناكَ فَأقِمْهم عَنّا، فَإذا نَحْنُ فَرَغْنا فاقْعُدْ مَعَهم إنْ شِئْتَ.، قالَ: نَعَمْ، قالُوا: فاكْتُبْ لَنا عَلَيْكَ بِذَلِكَ كِتابًا. فَدَعا بِالصَّحِيفَةِ ودَعا عَلِيًّا لِيَكْتُبَ، ونَحْنُ قُعُودٌ في ناحِيَةٍ إذْ نَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآيَةِ ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكم كَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ فَألْقى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّحِيفَةَ مِن يَدِهِ، ثُمَّ دَعانا فَأتَيْناهُ وهو يَقُولُ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكم كَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ فَكُّنا نَقْعُدُ مَعَهُ، فَإذا أرادَ أنْ يَقُومَ قامَ وتَرَكَنا فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨] الآيَةَ [الكَهْفِ: ٢٨]، قالَ: فَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْعُدُ مَعَنا بَعْدُ، فَإذا بَلَغَ السّاعَةَ الَّتِي يَقُومُ فِيها قُمْنا وتَرَكْناهُ حَتّى يَقُومَ» .
وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في أخْبارِ المَدِينَةِ، «عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُهاجِرِ مَوْلى غُفْرَةَ، أنَّهُ قالَ في أُسْطُوانِ التَّوْبَةِ: كانَ أكْثَرُ نافِلَةِ النَّبِيِّ ﷺ إلَيْها، وكانَ إذا صَلّى الصُّبْحَ انْصَرَفَ إلَيْها، وقَدْ سَبَقَ إلَيْها الضُّعَفاءُ والمَساكِينُ (p-٥٧)وأهْلُ الضُّرِّ، وضِيفانُ النَّبِيِّ ﷺ، والمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهم، ومَن لا مَبِيتَ لَهُ إلّا المَسْجِدَ، قالَ: وقَدْ تَحَلَّقُوا حَوْلَها حِلَقًا بَعْضُهم دُونَ بَعْضٍ، فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِمْ مِن مُصَلّاهُ مِنَ الصُّبْحِ، فَيَتْلُو عَلَيْهِمْ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِن لَيْلَتِهِ ويُحَدِّثُهم ويُحَدِّثُونَهُ، حَتّى إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ جاءَ أهْلُ الطَّوْلِ والشَّرَفِ والغِنى، فَلَمْ يَجِدُوا إلَيْهِ مَخْلَصًا، فَتاقَتْ أنْفُسُهم إلَيْهِ، وتاقَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨] الآيَتَيْنِ [الكَهْفِ: ٣٨، ٣٩]، فَلَمّا نَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ طَرَدْتَهم عَنّا ونَكُونَ نَحْنُ جُلَساءَكَ وإخْوانَكَ لا نُفارِقُكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ إلى مُنْتَهى الآيَتَيْنِ» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والحاكِمُ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، «عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: لَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في سِتَّةٍ؛ أنا وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وبِلالٌ ورَجُلٌ مِن هُذَيْلٍ واثْنَيْنِ، قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ اطْرُدْهم فَإنّا نَسْتَحْيِي أنْ نَكُونَ تَبَعًا لِهَؤُلاءِ، فَوَقَعَ في نَفْسِ النَّبِيِّ ﷺ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَقَعَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ [الأنعام»: ٥٣] .
(p-٥٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ قالَ: المُصَلِّينَ؛ بِلالٌ، وابْنُ أُمِّ عَبْدٍ، كانا يُجالِسانِ مُحَمَّدًا ﷺ، فَقالَتْ قُرَيْشٌ تَحْقِرَةً لَهُما: لَوْلاهُما وأشْباهُهُما لَجالَسْناهُ، فَنُهِيَ عَنْ طَرْدِهِمْ حَتّى قَوْلِهِ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ [الأنعام»: ٥٣] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: «كانَ رِجالٌ يَسْتَبِقُونَ إلى مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مِنهم بِلالٌ وصُهَيْبٌ وسَلْمانُ، فَيَجِيءُ أشْرافُ قَوْمِهِ وسادَتُهم، وقَدْ أخَذَ هَؤُلاءِ المَجْلِسَ فَيَجْلِسُونَ ناحِيَةً، فَقالُوا: صُهَيْبٌ رُومِيٌّ، وسَلْمانُ فارِسِيٌّ، وبِلالٌ حَبَشِيٌّ، يَجْلِسُونَ عِنْدَهُ ونَحْنُ نَجِيءُ فَنَجْلِسُ ناحِيَةً ! حَتّى ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنّا سادَةُ قَوْمِكَ وأشْرافُهم، فَلَوْ أدْنَيْتَنا مِنكَ إذا جِئْنا. قالَ: فَهَمَّ أنْ يَفْعَلَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «كانَ أشْرافُ قُرَيْشٍ يَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ وعِنْدَهُ بِلالٌ وسَلْمانُ وصُهَيْبٌ وغَيْرُهم مِثْلَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ وعَمّارٍ وخَبّابٍ، فَإذا أحاطُوا بِهِ قالَ أشْرافُ قُرَيْشٍ: بِلالٌ حَبَشِيٌّ وسَلْمانُ فارِسِيٌّ وصُهَيْبٌ رُومِيٌّ (p-٥٩)فَلَوْ نَحّاهم لَأتَيْناهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ [الأنعام»: ٥٢] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ يَعْنِي: يَعْبُدُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يَعْنِي الصَّلاةَ المَكْتُوبَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ قالَ: الصَّلاةُ المَفْرُوضَةُ؛ الصُّبْحُ والعَصْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ قالَ: هم أهْلُ الذِّكْرِ لا تَطْرُدْهم عَنِ الذِّكْرِ، قالَ سُفْيانُ: هم أهْلُ الفَقْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقٍ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ يَعْنِي أنَّهُ جَعَلَ بَعْضَهم أغْنِياءَ وبَعْضَهم فَقُراءَ، فَقالَ الأغْنِياءُ لِلْفُقَراءِ ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ (p-٦٠)يَعْنِي: هَؤُلاءِ هَداهُمُ اللَّهُ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً وسُخْرِيًّا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ يَقُولُ: ابْتَلَيْنا بَعْضَهم بِبَعْضٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ لَوْ كانَ بِهِمْ كَرامَةٌ عَلى اللَّهِ ما أصابَهم هَذا مِنَ الجَهْدِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: هم أُناسٌ كانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الفُقَراءِ، فَقالَ أُناسٌ مِن أشْرافِ النّاسِ: نُؤْمِنُ لَكَ، وإذا صَلَّيْنا مَعَكَ فَأخِّرْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ مَعَكَ فَلْيُصَلُّوا خَلْفَنا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسَدَّدٌ في مُسْنَدِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، [١٥٣و] وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ ماهانَ قالَ: «أتى قَوْمٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: إنّا أصَبْنا ذُنُوبًا عِظامًا، فَما رَدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، فانْصَرَفُوا فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا﴾ الآيَةَ، فَدَعاهم فَقَرَأها عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، «عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: أُخْبِرْتُ أنَّ قَوْلَهُ ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ: كانُوا إذا دَخَلُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ بَدَأهم فَقالَ: سَلامُ عَلَيْكم، وإذا (p-٦١)لَقِيَهم فَكَذَلِكَ أيْضًا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ قالَ: نُبَيِّنُ الآياتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ﴾ قالَ: الَّذِينَ يَأْمُرُونَكَ بِطَرْدِ هَؤُلاءِ.
6:56Page 134
قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهۡوَآءَكُمۡ قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦
Say, "Indeed, I have been forbidden to worship those you invoke besides Allāh." Say, "I will not follow your desires, for I would then have gone astray, and I would not be of the [rightly] guided."
قَوْلُهُ تَعالى ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إذًا وما أنا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى أبِي مُوسى وسَلْمانَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَسَألَهُما عَنِ ابْنَةٍ وابْنَةِ ابْنٍ، وأُخْتٍ، فَقالَ: لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، ولِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وائْتِ عَبْدَ اللَّهِ فَإنَّهُ سَيُتابِعُنا، فَأتى عَبْدَ اللَّهِ فَأخْبَرَهُ فَقالَ: ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إذًا وما أنا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ لَأقْضِيَنَّ فِيها بِقَضاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، ولِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ، وما بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ» .
6:57–58Page 134
قُلۡ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦٓۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ يَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ ٥٧
Say, "Indeed, I am on clear evidence from my Lord, and you have denied it. I do not have that for which you are impatient.1 The decision is only for Allāh. He relates the truth, and He is the best of deciders."
قُل لَّوۡ أَنَّ عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۗ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٥٨
Say, "If I had that for which you are impatient, the matter would have been decided between me and you, but Allāh is most knowing of the wrongdoers."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ (p-٦٢)قالَ: عَلى ثِقَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: ”يَقْضِي الحَقَّ وهو أسْرَعُ الفاصِلِينَ“ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأصْمَعِيِّ قالَ: قَرَأ أبُو عَمْرٍو ”يَقْضِ الحَقَّ“ . وقالَ: لا يَكُونُ الفَصْلُ إلّا بَعْدَ القَضاءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ حَسَنِ بْنِ صالِحِ بْنِ حَيٍّ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ أنَّهُ قَرَأ: ”يَقْضِي الحَقَّ وهو خَيْرُ الفاصِلِينَ“ قالَ ابْنُ حَيٍّ: لا يَكُونُ الفَصْلُ إلّا مَعَ القَضاءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أنَّهُ قَرَأ ”يَقْضِي الحَقَّ“ .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في الأفْرادِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: أقْرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا: ﴿يَقُصُّ الحَقَّ وهو خَيْرُ الفاصِلِينَ﴾ [الأنعام»: ٥٧] .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو (p-٦٣)الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿يَقُصُّ الحَقَّ﴾ ويَقُولُ ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] [يُوسُفَ: ٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنْ هارُونَ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ﴿يَقُصُّ الحَقَّ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿يَقُصُّ الحَقَّ﴾ وقالَ: لَوْ كانَتْ ”يَقْضِي“ كانَتْ ”بِالحَقِّ“ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ قالَ: لَقامَتِ السّاعَةُ.
6:59Page 134
۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٥٩
And with Him are the keys of the unseen; none knows them except Him. And He knows what is on the land and in the sea. Not a leaf falls but that He knows it. And no grain is there within the darknesses of the earth and no moist or dry [thing] but that it is [written] in a clear record.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ﴾ قالَ: يَقُولُ: خَزائِنُ الغَيْبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ﴾ قالَ: هُنَّ خَمْسٌ؛ ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ [لقمان: ٣٤] إلى قَوْلِهِ ﴿عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤] [لُقْمانَ: ٣٤] (p-٦٤)وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ وخُشَيْشُ بْنُ أصْرَمَ في ”الِاسْتِقامَةِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَفاتِيحُ الغَيْبِ خَمْسٌ لا يَعْلَمُها إلّا اللَّهُ، لا يَعْلَمُ ما في غَدٍ إلّا اللَّهُ، ولا يَعْلَمُ مَتى تَغِيضُ الأرْحامُ إلّا اللَّهُ، ولا يَعْلَمُ مَتى يَأْتِي المَطَرُ أحَدٌ إلّا اللَّهُ، ولا تَدْرِي نَفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ إلّا اللَّهُ، ولا يَعْلَمُ أحَدٌ مَتى تَقُومُ السّاعَةُ إلّا اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وخُشَيْشٌ في ”الِاسْتِقامَةِ“، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: أُعْطِيَ نَبِيُّكم كُلَّ شَيْءٍ إلّا مَفاتِيحَ الغَيْبِ الخَمْسَ، ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ [لقمان: ٣٤] إلى آخِرِ الآيَةِ [لُقْمانَ»: ٣٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلا هُوَ﴾ قالَ: هو قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ [لقمان: ٣٤] إلى آخِرِ الآيَةِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى ﴿وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلا يَعْلَمُها﴾ .
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، ومُسَدَّدٌ في مُسْنَدِهِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلا يَعْلَمُها﴾ قالَ: ما مِن شَجَرَةٍ في بَرٍّ ولا بَحْرٍ إلّا وبِها مَلَكٌ مُوَكَّلٌ، يَكْتُبُ (p-٦٥)ما يَسْقُطُ مِن ورَقِها.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ما مِن شَجَرَةٍ عَلى ساقٍ إلّا مُوَكَّلٌ بِها مَلَكٌ يَعْلَمُ ما يَسْقُطُ مِنها حِينَ يُحْصِيهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ عِلْمَهُ وهو أعْلَمُ مِنهُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلا يَعْلَمُها﴾ قالَ: لِلَّهِ تَبارَكَ وتَعالى شَجَرَةٌ تَحْتَ العَرْشِ لَيْسَ مَخْلُوقٌ إلّا لَهُ فِيها ورَقَةٌ، فَإذا سَقَطَتْ ورَقَتُهُ خَرَجَتْ رُوحُهُ مِن جَسَدِهِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلا يَعْلَمُها﴾ .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في تارِيخِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ما مِن زَرْعٍ عَلى الأرْضِ ولا ثِمارٍ عَلى أشْجارٍ إلّا عَلَيْها مَكْتُوبٌ: ﷽، هَذا رِزْقُ فُلانِ بْنِ فُلانٍ، وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلا يَعْلَمُها ولا حَبَّةٍ في ظُلُماتِ الأرْضِ ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام»: ٥٩] .
* *
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ولا حَبَّةٍ في ظُلُماتِ الأرْضِ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي قالَ: إنَّ تَحْتَ الأرْضِ الثّالِثَةِ وفَوْقَ الأرْضِ الرّابِعَةِ مِنَ الجِنِّ، ما لَوْ أنَّهم ظَهَرُوا لَكم لَمْ تَرَوْا مَعَهُ نُورًا، عَلى كُلِّ (p-٦٦)زاوِيَةٍ مِن زَواياهُ خاتَمٌ مِن خَواتِيمِ اللَّهِ، عَلى كُلِّ خاتَمٍ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ، يَبْعَثُ اللَّهُ إلَيْهِ في كُلِّ يَوْمٍ مَلَكًا مِن عِنْدِهِ أنِ احْتَفِظْ بِما عِنْدَكَ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: ما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ صَغِيرَةٍ ولا كَبِيرَةٍ ولا كَمَغْرِزِ إبْرَةٍ رَطْبَةٍ ولا يابِسَةٍ إلّا عَلَيْها مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِها، يَأْتِي اللَّهَ بِعِلْمِها، رُطُوبَتِها إذا رَطِبَتْ، ويُبْسِها إذا يَبِسَتْ، كُلَّ يَوْمٍ، قالَ الأعْمَشُ: وهَذا في الكِتابِ: ﴿ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: ما مِن شَجَرَةٍ ولا مَوْضِعِ إبْرَةِ إلّا ومَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِها، يَرْفَعُ عِلْمَ ذَلِكَ إلى اللَّهِ تَعالى، فَإنَّ مَلائِكَةَ السَّماءِ أكْثَرُ مِن عَدَدِ التُّرابِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ﴾ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الرَّطْبُ واليابِسُ مِن كُلِّ شَيْءٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ النُّونَ - وهي الدَّواةُ - وخَلَقَ الألْواحَ فَكَتَبَ فِيها أمْرَ الدُّنْيا حَتّى تَنْقَضِيَ، ما (p-٦٧)كانَ مِن خَلْقٍ مَخْلُوقٍ أوْ رِزْقٍ حَلالٍ أوْ حَرامٍ أوْ عَمَلٍ؛ بِرٍّ أوْ فُجُورٍ. ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إلا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ ثُمَّ وكَّلَ بِالكِتابِ حَفَظَةً، ووَكَّلَ بِخَلْقِهِ حَفَظَةً، فَتَنْسَخُ حَفَظَةُ الخَلْقِ مِنَ الذِّكْرِ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، فَيَجْرِي الخَلْقُ عَلى ما وُكِّلَ بِهِ، مَقْسُومٌ عَلى مَن وُكِّلَ بِهِ، فَلا يُغادِرُ أحَدًا مِنهم، فَيَجْرُونَ عَلى ما في أيْدِيهِمْ مِمّا في الكِتابِ فَلا يُغادَرُ مِنهُ شَيْءٌ، قِيلَ: ما كُنّا نُراهُ إلّا كَتَبَ عَمَلَنا ؟! قالَ: ألَسْتُمْ بِعَرَبٍ ؟ هَلْ تَكُونُ نُسْخَةٌ إلّا مِن شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنهُ؟ ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] [الجاثِيَةِ: ٢٩] .
6:60Page 135
وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا جَرَحۡتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبۡعَثُكُمۡ فِيهِ لِيُقۡضَىٰٓ أَجَلٞ مُّسَمّٗىۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٦٠
And it is He who takes your souls by night1 and knows what you have committed by day. Then He revives you therein [i.e., by day] that a specified term2 may be fulfilled. Then to Him will be your return; then He will inform you about what you used to do.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَعَ كُلِّ إنْسانٍ مَلَكٌ إذا نامَ يَأْخُذُ نَفْسَهُ، فَإنْ أذِنَ اللَّهُ في قَبْضِ رُوحِهِ قَبَضَهُ وإلّا رُدَّ إلَيْهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَتَوَفّاكم بِاللَّيْلِ﴾ [الأنعام»: ٦٠] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكم بِاللَّيْلِ﴾ قالَ: يَتَوَفّى الأنْفُسَ عِنْدَ مَنامِها، ما مِن لَيْلَةٍ إلّا واللَّهُ يَقْبِضُ الأرْواحَ كُلَّها، فَيُسْألُ كُلَّ نَفْسٍ عَمّا عَمِلَ صاحِبُها مِنَ النَّهارِ، ثُمَّ (p-٦٨)يَدْعُو مَلَكَ المَوْتِ فَيَقُولُ: اقْبِضْ هَذا، اقْبِضْ هَذا، وما مِن يَوْمٍ إلّا ومَلَكُ المَوْتِ يَنْظُرُ في كِتابِ حَياةِ النّاسِ، قائِلٌ يَقُولُ: ثَلاثًا، وقائِلٌ يَقُولُ: خَمْسًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكم بِاللَّيْلِ﴾ الآيَةَ، قالَ: أمّا وفاتُهُ إيّاهم بِاللَّيْلِ فَمَنامُهُمْ، وأمّا: ﴿ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ﴾ فَيَقُولُ: ما اكْتَسَبْتُمْ بِالنَّهارِ ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكم فِيهِ﴾ قالَ: في النَّهارِ، ﴿لِيُقْضى أجَلٌ مُسَمًّى﴾ وهو المَوْتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكم بِاللَّيْلِ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ نَوْمَهُمْ، ﴿ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ﴾ قالَ: ما عَمِلْتُمْ مِنَ الإثْمِ بِالنَّهارِ، ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكم فِيهِ﴾ قالَ: في النَّهارِ، والبَعْثُ: اليَقَظَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ﴾ قالَ: ما كَسَبْتُمْ مِنَ الإثْمِ.
(p-٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُقْضى أجَلٌ مُسَمًّى﴾ قالَ: لِيَقْضِيَ اللَّهُ إلَيْهِمْ مُدَّتَهم.
6:61Page 135
وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۖ وَيُرۡسِلُ عَلَيۡكُمۡ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ تَوَفَّتۡهُ رُسُلُنَا وَهُمۡ لَا يُفَرِّطُونَ ٦١
And He is the subjugator over His servants, and He sends over you guardian-angels until, when death comes to one of you, Our messengers [i.e., angels of death] take him, and they do not fail [in their duties].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً﴾ قالَ: هُمُ المُعَقِّباتُ مِنَ المَلائِكَةِ، يَحْفَظُونَهُ ويَحْفَظُونَ عَمَلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويُرْسِلُ عَلَيْكم حَفَظَةً﴾ يَقُولُ: حَفَظَةٌ يا ابْنَ آدَمَ يَحْفَظُونَ عَلَيْكَ عَمَلَكَ ورِزْقَكَ وأجْلَكَ، فَإذا تَوَفَّيْتَ ذَلِكَ قُبِضْتَ إلى رَبِّكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾ قالَ: أعْوانُ مَلَكِ المَوْتِ مِنَ المَلائِكَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ تَقْبِضُ (p-٧٠)الأنْفُسَ، ثُمَّ يَذْهَبُ بِها مَلَكُ المَوْتِ، وفي لَفْظٍ: ثُمَّ يَقْبِضُها مِنهم مَلَكُ المَوْتِ بَعْدُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ في الزُّهْدِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ،، وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: جُعِلَتِ الأرْضُ لِمَلَكِ المَوْتِ مِثْلَ الطَّسْتِ، يَتَناوَلُ مِن حَيْثُ شاءَ، وجُعِلَتْ لَهُ أعْوانٌ يَتَوَفَّوْنَ الأنْفُسَ ثُمَّ يَقْبِضُها مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾ قالَ: إنَّ مَلَكَ المَوْتِ لَهُ رُسُلٌ فَيَلِي قَبْضَها الرُّسُلُ، ثُمَّ يَدْفَعُونَها إلى مَلَكِ المَوْتِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: إنَّ مَلَكَ المَوْتِ هو الَّذِي يَلِي ذَلِكَ، فَيَدْفَعُهُ إنْ كانَ مُؤْمِنًا إلى مَلائِكَةِ الرَّحْمَةِ، وإنْ كانَ كافِرًا إلى مَلائِكَةِ العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ في الزُّهْدِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ما مِن أهْلِ بَيْتِ (p-٧١)شَعَرٍ ولا مَدَرٍ، إلّا ومَلَكُ المَوْتِ يُطِيفُ بِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَلَكِ المَوْتِ: أهْوَ وحْدَهُ الَّذِي يَقْبِضُ الأرْواحَ؟ قالَ: هو الَّذِي يَلِي أمْرَ الأرْواحِ ولَهُ أعْوانٌ عَلى ذَلِكَ، ألا تَسْمَعُ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى إذا جاءَتْهم رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٣٧] [الأعْرافِ: ٣٧] وقالَ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وهم لا يُفَرِّطُونَ﴾ ؟ غَيْرَ أنَّ مَلَكَ المَوْتِ هو الرَّئِيسُ، وكُلُّ خُطْوَةِ مِنهُ مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ، قِيلَ: أيْنَ تَكُونُ أرْواحُ المُؤْمِنِينَ؟ قالَ: عِنْدَ السِّدْرَةِ في الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وهم لا يُفَرِّطُونَ﴾ يَقُولُ: لا يُضَيِّعُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَيْسٍ قالَ: دَخَلَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ عَلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قالَ: مَرْدُودٌ إلى مَوْلايَ الحَقِّ، فَقالَ: طِبْتَ.
6:62Page 135
ثُمَّ رُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۚ أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِينَ ٦٢
Then they [i.e., His servants] are returned to Allāh, their true Lord. Unquestionably, His is the judgement, and He is the swiftest of accountants.
No commentary for this ayah
6:63Page 135
قُلۡ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ لَّئِنۡ أَنجَىٰنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٦٣
Say, "Who rescues you from the darknesses of the land and sea [when] you call upon Him imploring [aloud] and privately, 'If He should save us from this [crisis], we will surely be among the thankful.'"
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكم مِن ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ يَقُولُ: مِن كُرَبِ البَرِّ والبَحْرِ.
(p-٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكم مِن ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾ يَقُولُ: إذا أضَلَّ الرَّجُلُ الطَّرِيقَ دَعا اللَّهَ: ﴿لَئِنْ أنْجَيْتَنا مِن هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ [يونس: ٢٢] .
6:64Page 135
قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنۡهَا وَمِن كُلِّ كَرۡبٖ ثُمَّ أَنتُمۡ تُشۡرِكُونَ ٦٤
Say, "It is Allāh who saves you from it and from every distress; then you [still] associate others with Him."
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences