As-SuyutiAl‑An'am · 6:68–74

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-An'am 6:68–74

6:68–69Page 135

وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٦٨

And when you see those who engage in [offensive] discourse1 concerning Our verses, then turn away from them until they enter into another conversation. And if Satan should cause you to forget, then do not remain after the reminder with the wrongdoing people.

وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَلَٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٦٩

And those who fear Allāh are not held accountable for them [i.e., the disbelievers] at all, but [only for] a reminder - that perhaps they will fear Him.

(p-٨٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾ ونَحْوِ هَذا في القُرْآنِ. قالَ: أمَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ بِالجَماعَةِ، ونَهاهم عَنِ الِاخْتِلافِ والفُرْقَةِ، وأخْبَرَهم أنَما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَهم بِالمِراءِ والخُصُوماتِ في دِينِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ قالَ: نَهاهُ اللَّهُ أنْ يَجْلِسَ مَعَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِ اللَّهِ يُكَذِّبُونَ بِها، فَإنْ نَسِيَ فَلا يَقْعُدُ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾ قالَ: يَسْتَهْزِئُونَ بِها، نُهِيَ مُحَمَّدٌ ﷺ أنْ يَقْعُدَ مَعَهم إلّا أنْ يَنْسى، فَإذا ذَكَرَ فَلْيَقُمْ، وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [الأنعام»: ٦٨] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ في ناسِخِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾ قالَ: الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِآياتِنا يَعْنِي المُشْرِكِينَ ! (p-٨٨)﴿وإمّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى﴾ بَعْدَما تَذَكَّرَ، قالَ: إنْ نَسِيتَ فَذَكَرْتَ فَلا تَجْلِسْ مَعَهم ﴿وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ قالَ: ما عَلَيْكَ أنْ يَخُوضُوا في آياتِ اللَّهِ إذا فَعَلْتَ ذَلِكَ ﴿ولَكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ ذَكِّرُوهم ذَلِكَ وأخْبِرُوهم أنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْكم، فَيَتَّقُونَ مَساءَتُكم، ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ [النساء: ١٤٠] الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ إذا جالَسُوا المُؤْمِنِينَ وقَعُوا في النَّبِيِّ ﷺ والقُرْآنِ، فَسَبُّوهُ واسْتَهْزَءُوا بِهِ، فَأمَرَهُمُ اللَّهُ ألّا يَقْعُدُوا مَعَهم حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾ قالَ: كانَ يُرى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أهْلِ الأهْواءِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: لا تُجالِسُوا أهْلَ الخُصُوماتِ، فَإنَّهُمُ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: إنَّ أصْحابَ الأهْواءِ مِنَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، «عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: كانَ (p-٨٩)المُشْرِكُونَ يَجْلِسُونَ إلى النَّبِيِّ ﷺ يُحِبُّونَ أنْ يَسْمَعُوا مِنهُ، فَإذا سَمِعُوا اسْتَهْزَءُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: فَجَعَلُوا إذا اسْتَهْزَءُوا قامَ، فَحَذِرُوا وقالُوا: لا تَسْتَهْزِئُوا فَيَقُومَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ أنْ يَخُوضُوا فَيَقُومَ، ونَزَلَ: ﴿وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ أنْ تَقْعُدَ مَعَهم، ولَكِنْ لا تَقْعُدْ، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ قَوْلُهُ بِالمَدِينَةِ: ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ أنْ إذا سَمِعْتُمْ﴾ [النساء: ١٤٠] إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّكم إذًا مِثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠] [النِّساءِ: ١٤٠] نَسَخَ قَوْلَهُ: ﴿وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في الإبانَةِ، «عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ، نُهِيَ أنْ يَقْعُدَ مَعَهم إذا سَمِعَهم يَقُولُونَ في القُرْآنِ غَيْرَ الحَقِّ» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي وائِلٍ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنَ الكَذِبِ لِيُضْحِكَ بِها جُلَساءَهُ فَيَسْخَطُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ فَقالَ: صَدَقَ أوَلَيْسَ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُقاتِلٍ قالَ: كانَ المُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ إذا سَمِعُوا القُرْآنَ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ خاضُوا واسْتَهْزَءُوا فَقالَ المُسْلِمُونَ: لا يَصْلُحُ لَنا مُجالَسَتُهم، نَخافُ أنْ نَخْرُجَ حِينَ نَسْمَعُ قَوْلَهم، ونُجالِسَهم فَلا نَعِيبَ عَلَيْهِمْ ! (p-٩٠)فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾ الآيَةَ، قالَ: نَسَخَتْها هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي في سُورَةِ النِّساءِ: ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها﴾ [النساء: ١٤٠] الآيَةَ، ثُمَّ أنْزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] [التَّوْبَةِ: ٥] .

وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ناسِخِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ قالَ: هَذِهِ مَكِّيَّةٌ نُسِخَتْ بِالمَدِينَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها﴾ [النساء: ١٤٠] الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وما عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ إنْ قَعَدُوا ولَكِنْ لا تَقْعُدْ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا هاجَرَ المُسْلِمُونَ إلى المَدِينَةِ جَعَلَ المُنافِقُونَ يُجالِسُونَهم، فَإذا سَمِعُوا القُرْآنَ خاضُوا واسْتَهْزَءُوا كَفِعْلِ المُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ، فَقالَ المُسْلِمُونَ: لا حَرَجَ عَلَيْنا قَدْ رَخَّصَ اللَّهُ لَنا في مُجالَسَتِهِمْ، وما عَلَيْنا مِن خَوْضِهِمْ. فَنَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ قالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بِقَوْمٍ (p-٩١)قَعَدُوا عَلى شَرابٍ ومَعَهم رَجُلٌ صائِمٌ، فَضَرَبَهُ وقالَ: ﴿فَلا تَقْعُدُوا مَعَهم حَتّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [النساء: ١٤٠] .

6:70Page 136

وَذَرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَعِبٗا وَلَهۡوٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ وَذَكِّرۡ بِهِۦٓ أَن تُبۡسَلَ نَفۡسُۢ بِمَا كَسَبَتۡ لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ وَإِن تَعۡدِلۡ كُلَّ عَدۡلٖ لَّا يُؤۡخَذۡ مِنۡهَآۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أُبۡسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْۖ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٧٠

And leave those who take their religion as amusement and diversion and whom the worldly life has deluded. But remind with it [i.e., the Qur’ān], lest a soul be given up to destruction for what it earned; it will have other than Allāh no protector and no intercessor. And if it should offer every compensation, it would not be taken from it [i.e., that soul]. Those are the ones who are given to destruction for what they have earned. For them will be a drink of scalding water and a painful punishment because they used to disbelieve.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا﴾ قالَ: مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ [المدثر: ١١] [المُدَّثِّرِ: ١١] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ في ناسِخِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والنَّحّاسُ في ناسِخِهِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا﴾ قالَ: ثُمَّ أنْزَلَ في سُورَةِ بَراءَةَ، فَأمَرَ بِقِتالِهِمْ فَقالَ: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] فَنَسَخَتْها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّخَذُوا دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا﴾ قالَ: أكْلًا وشُرْبًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تُبْسَلَ﴾ قالَ: تُفْضَحَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أُبْسِلُوا﴾ قالَ: فُضِحُوا.

(p-٩٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تُبْسَلَ﴾ قالَ: تُسْلَمَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا﴾ قالَ: أُسْلِمُوا بِجَرائِرِهِمْ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ﴾ قالَ: يَعْنِي أنْ تُحْبَسَ نَفْسٌ ﴿بِما كَسَبَتْ﴾ في النّارِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ زُهَيْرًا وهو يَقُولُ:

؎وفارَقَتْكَ بِرَهْنٍ لا فِكاكَ لَهُ يَوْمَ الوَداعِ وقَلْبِي مُبْسَلٌ غَلِقا

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ﴾ قالَ: تُؤْخَذَ فَتُحْبَسَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنها﴾ قالَ: لَوْ جاءَتْ بِمِلْءِ الأرْضِ ذَهَبًا لَمْ يُقْبَلْ مِنها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا﴾ قالَ: أُخِذُوا بِما كَسَبُوا.

(p-٩٣)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ حُسَيْنٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ ﴿أُبْسِلُوا﴾ قالَ: خُذِلُوا، أُسْلِمُوا. أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:

؎فَإنْ أقْفَرَتْ مِنهم فَإنَّهم بَسْلُ

6:71Page 136

قُلۡ أَنَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعۡقَابِنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِي ٱسۡتَهۡوَتۡهُ ٱلشَّيَٰطِينُ فِي ٱلۡأَرۡضِ حَيۡرَانَ لَهُۥٓ أَصۡحَٰبٞ يَدۡعُونَهُۥٓ إِلَى ٱلۡهُدَى ٱئۡتِنَاۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۖ وَأُمِرۡنَا لِنُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧١

Say, "Shall we invoke1 instead of Allāh that which neither benefits us nor harms us and be turned back on our heels after Allāh has guided us? [We would then be] like one whom the devils enticed [to wander] upon the earth confused, [while] he has companions inviting him to guidance, [calling], 'Come to us.'"2 Say, "Indeed, the guidance of Allāh is the [only] guidance; and we have been commanded to submit to the Lord of the worlds.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿قُلْ أنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ﴾ هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْآلِهَةِ ولِلدُّعاةِ الَّذِينَ يَدْعُونَ إلى اللَّهِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ ضَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ تائِهًا ضالًّا، إذْ ناداهُ مُنادٍ: فُلانُ بْنَ فُلانٍ هَلُمَّ إلى الطَّرِيقِ، ولَهُ أصْحابٌ يَدْعُونَهُ: يا فُلانُ بْنَ فُلانٍ هَلُمَّ إلى الطَّرِيقِ، فَإنِ اتَّبَعَ الدّاعِيَ الأوَّلَ انْطَلَقَ بِهِ حَتّى يُلْقِيَهُ في هَلَكَةٍ، وإنْ أجابَ مَن يَدْعُو إلى الهُدى اهْتَدى إلى الطَّرِيقِ، وهَذِهِ الدّاعِيَةُ الَّتِي تَدْعُو في البَرِّيَّةِ الغِيلانُ، يَقُولُ: مَثَلُ مَن يَعْبُدُ هَذِهِ الآلِهَةَ مِن دُونِ اللَّهِ، فَإنَّهُ يَرى أنَّهُ في شَيْءٍ حَتّى يَأْتِيَهُ المَوْتُ فَيَسْتَقْبِلَ الهَلَكَةَ والنَّدامَةَ.

وقَوْلُهُ: ﴿كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ في الأرْضِ﴾ يَقُولُ: أضَلَّتْهُ، وهُمُ الغِيلانُ يَدْعُونَهُ بِاسْمِهِ واسْمِ أبِيهِ وجَدِّهِ، فَيَتَّبِعُها، ويَرى أنَّهُ في شَيْءٍ، فَيُصْبِحُ وقَدْ ألْقَتْهُ في هَلَكَةٍ، ورُبَّما أكَلَتْهُ، أوْ تُلْقِيهِ في مَضِلَّةٍ مِنَ الأرْضِ يَهْلِكُ فِيها عَطَشًا، فَهَذا مَثَلُ مَن أجابَ الآلِهَةَ الَّتِي تُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ.

(p-٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: قالَ المُشْرِكُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ: اتَّبِعُوا سَبِيلَنا واتْرُكُوا دِينَ مُحَمَّدٍ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ أنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا ولا يَضُرُّنا﴾ فَهَذِهِ الآلِهَةُ ﴿ونُرَدُّ عَلى أعْقابِنا بَعْدَ إذْ هَدانا اللَّهُ﴾ فَيَكُونُ مَثَلُنا كَمَثَلِ الَّذِي ﴿اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ في الأرْضِ﴾ يَقُولُ: مَثَلُكم إنْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ الإيمانِ كَمَثَلِ رَجُلٍ كانَ مَعَ قَوْمٍ عَلى الطَّرِيقٍ، فَضَلَّ الطَّرِيقَ، فَحَيَّرَتْهُ الشَّياطِينُ، واسْتَهْوَتْهُ في الأرْضِ، وأصْحابُهُ عَلى الطَّرِيقِ، فَجَعَلُوا يَدْعُونَهُ إلَيْهِمْ يَقُولُونَ: ائْتِنا فَإنّا عَلى الطَّرِيقِ فَأبى أنْ يَأْتِيَهم، فَذَلِكَ مَثَلُ مَن يَتَّبِعُكم بَعْدَ المَعْرِفَةِ لِمُحَمَّدٍ ﷺ، ومُحَمَّدٌ ﷺ الَّذِي يَدْعُو إلى الطَّرِيقِ، والطَّرِيقُ هو الإسْلامُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا ولا يَضُرُّنا﴾ قالَ: الأوْثانُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ في الأرْضِ حَيْرانَ﴾ قالَ: رَجُلٌ حَيْرانُ يَدْعُو أصْحابَهُ إلى الطَّرِيقِ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَن يَضِلُّ بَعْدَ إذْ هُدِيَ.

(p-٩٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ﴾ الآيَةَ، قالَ: هو الرَّجُلُ الَّذِي لا يَسْتَجِيبُ لِهُدى اللَّهِ، وهو رَجُلٌ أطاعَ الشَّيْطانَ، وعَمِلَ في الأرْضِ بِالمَعْصِيَةِ، وجارَ عَنِ الحَقِّ وضَلَّ عَنْهُ، ولَهُ أصْحابٌ يَدْعُونَهُ إلى الهُدى ويَزْعُمُونَ أنَّ الَّذِي يَأْمُرُونَهُ بِهِ هُدى اللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ ذَلِكَ لِأوْلِيائِهِمْ مِنَ الإنْسِ، يَقُولُ: ﴿إنَّ الهُدى هُدى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٣] والضَّلالَةُ ما يَدْعُو إلَيْهِ الجِنُّ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: خُصُومَةٌ عَلَّمَها اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ وأصْحابَهُ يُخاصِمُونَ بِها أهْلَ الضَّلالَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ، عَنْ أبِي إسْحاقَ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ”كالَّذِي اسْتَهْواهُ الشَّيْطانُ“ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنْ أبِي إسْحاقَ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: (p-٩٦)”يَدْعُونَهُ إلى الهُدى بَيِّنًا“ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ”يَدْعُونَهُ إلى الهُدى بَيِّنًا“ قالَ: الهُدى الطَّرِيقُ إنَّهُ بَيِّنٌ.

6:72Page 136

وَأَنۡ أَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّقُوهُۚ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٧٢

And to establish prayer and fear Him." And it is He to whom you will be gathered.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْ أقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: ما مِن أهْلِ بَيْتٍ يَكُونُ لَهم مَواقِيتُ يَعْلَمُونَ الصَّلاةَ إلّا بُورِكَ فِيهِمْ، كَما بُورِكَ في إبْراهِيمَ وآلِ إبْراهِيمَ.

6:73Page 136

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ وَيَوۡمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُۚ قَوۡلُهُ ٱلۡحَقُّۚ وَلَهُ ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ٧٣

And it is He who created the heavens and earth in truth. And the day [i.e., whenever] He says, "Be," and it is, His word is the truth.1 And His is the dominion [on] the Day the Horn is blown. [He is] Knower of the unseen2 and the witnessed;3 and He is the Wise, the Aware.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الصُّورِ فَقالَ: هو قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أنَّ أهْلَ مِنًى اجْتَمَعُوا عَلى أنْ يُقِلُّوا القَرْنَ مِنَ الأرْضِ ما أقَلُّوهُ» .

(p-٩٧)وأخْرَجَ مُسَدَّدٌ في مُسْنَدِهِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الصُّورُ كَهَيْئَةِ القَرْنِ يُنْفَخُ فِيهِ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الصُّورُ كَهَيْئَةِ البُوقِ.

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ والبَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَزالُ صاحِبا القَرْنِ مُمْسِكَيْنِ بِالصُّورِ، يَنْتَظِرانِ مَتى يُؤْمَرانِ» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ طَرْفَ صاحِبِ الصُّورِ مُذْ وُكِّلَ بِهِ مُسْتَعِدٌّ، يَنْظُرُ نَحْوَ العَرْشِ، مَخافَةَ أنْ يُؤْمَرَ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْهِ طَرْفُهُ، كَأنَّ عَيْنَيْهِ كَوْكَبانِ دُرِّيّانِ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَيْفَ أنْعَمُ وصاحِبُ الصُّورِ قَدِ التَقَمَ القَرْنَ، وحَنى جَبْهَتَهُ وأصْغى بِسَمْعِهِ، يَنْتَظِرُ مَتى يُؤْمَرُ ! كَيْفَ نَقُولُ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ: قُولُوا: حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ، (p-٩٨)عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «كَيْفَ أنْعَمُ وصاحِبُ الصُّورِ قَدِ التَقَمَ القَرْنَ، وحَنى الجَبْهَةَ، وأصْغى بِالأُذُنِ مَتى يُؤْمَرُ فَيَنْفُخُ ! قالُوا: فَما نَقُولُ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ: قُولُوا: حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ، عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا» .

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَيْفَ أنْعَمُ وصاحِبُ القَرْنِ قَدِ التَقَمَهُ، وحَنى جَبْهَتَهُ، وأصْغى بِسَمْعِهِ، يَنْتَظِرُ مَتى يُؤْمَرُ فَيَنْفُخُ ! قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ فَما تَأْمُرُنا ؟ قالَ: حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ» .

وأخْرَجَ البَزّارُ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما مِن (p-٩٩)صَباحٍ إلّا ومَلَكانِ يُنادِيانِ يَقُولُ أحَدُهُما: اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، ويَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا، ومَلَكانِ مُوَكَّلانِ بِالصُّورِ يَنْتَظِرانِ مَتى يُؤْمَرانِ فَيَنْفُخانِ، ومَلِكانِ يُنادِيانِ: يا باغِيَ الخَيْرِ هَلُمَّ، ويَقُولُ الآخَرُ: يا باغِيَ الشَّرِّ أقْصِرْ، ومَلِكانِ يُنادِيانِ يَقُولُ أحَدُهُما: ويْلٌ لِلرِّجالِ مِنَ النِّساءِ، ووَيْلٌ لِلنِّساءِ مِنَ الرِّجالِ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «النّافِخانِ في السَّماءِ الثّانِيَةِ رَأْسُ أحَدِهِما بِالمَشْرِقِ ورِجْلاهُ بِالمَغْرِبِ، يَنْتَظِرانِ مَتى يُؤْمَرانِ أنْ يَنْفُخا في الصُّورِ فَيَنْفُخا» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ عائِشَةَ وعِنْدَها كَعْبٌ الحَبْرُ، فَذَكَرَ إسْرافِيلَ، فَقالَتْ عائِشَةُ: أخْبِرْنِي عَنْ إسْرافِيلَ، فَقالَ كَعْبٌ: عِنْدَكُمُ العِلْمُ، قالَتْ: أجَلْ، فَأخْبِرْنِي. قالَ: لَهُ أرْبَعَةُ أجْنِحَةٍ جَناحانِ في الهَواءِ، وجَناحٌ قَدْ تَسَرْبَلَ بِهِ، وجَناحٌ عَلى كاهِلِهِ، والقَلَمُ عَلى أُذُنِهِ، فَإذا (p-١٠٠)نَزَلَ الوَحْيُ كَتَبَ القَلَمُ ثُمَّ دَرَسَتِ المَلائِكَةُ، ومَلَكُ الصُّورِ جاثٍ عَلى إحْدى رُكْبَتَيْهِ وقَدْ نَصَبَ الأُخْرى، فالتَقَمَ الصُّورَ، مَحْنِيٌّ ظَهْرُهُ، وقَدْ أُمِرَ إذا رَأى إسْرافِيلَ قَدْ ضَمَّ جَناحَيْهِ أنْ يَنْفُخَ في الصُّورِ، فَقالَتْ عائِشَةُ: هَكَذا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ الصُّورَ مِن لُؤْلُؤَةٍ بَيْضاءَ في صَفاءِ الزُّجاجَةِ ثُمَّ قالَ لِلْعَرْشِ: خُذِ الصُّورَ، فَتَعَلَّقَ بِهِ، ثُمَّ قالَ: كُنْ، فَكانَ إسْرافِيلُ، فَأمَرَهُ أنْ يَأْخُذَ الصُّورَ فَأخَذَهُ، وبِهِ ثَقْبٌ بِعَدَدِ كُلِّ رُوحٍ مَخْلُوقَةٍ ونَفْسٍ مَنفُوسَةٍ، لا تَخْرُجُ رُوحانِ مِن ثَقْبٍ واحِدٍ، وفي وسَطِ الصُّورِ كُوَّةٌ كاسْتِدارَةِ السَّماءِ والأرْضِ، وإسْرافِيلُ واضِعٌ فَمَهُ عَلى تِلْكَ الكُوَّةِ، ثُمَّ قالَ لَهُ الرَّبُّ تَعالى: قَدْ وكَّلْتُكَ بِالصُّورِ، فَأنْتَ لِلنَّفْخَةِ والصَّيْحَةِ، فَدَخَلَ إسْرافِيلُ في مُقَدَّمِ العَرْشِ، فَأدْخَلَ رِجْلَهُ اليُمْنى تَحْتَ العَرْشِ وقَدَّمَ اليُسْرى، ولَمْ يَطْرِفْ مُنْذُ خَلَقَهُ اللَّهُ، يَنْتَظِرُ مَتى يُؤْمَرُ بِهِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي بَكْرٍ الهُذَلِيِّ قالَ: إنَّ مَلَكَ الصُّورِ وُكِّلَ بِهِ، إنَّ إحْدى قَدَمَيْهِ لَفي الأرْضِ السّابِعَةِ، وهو جاثٍ عَلى رُكْبَتَيْهِ، شاخِصٌ بَصَرُهُ إلى إسْرافِيلَ، ما طَرَفَ مُنْذُ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعالى، يَنْتَظِرُ مَتى يُشِيرُ إلَيْهِ فَيَنْفُخُ في الصُّورِ. (p-١٠١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ قالَ: يَعْنِي النَّفْخَةَ الأُولى، ألَمْ تَسْمَعْ أنَّهُ يَقُولُ: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلا مَن شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى﴾ [الزمر: ٦٨] يَعْنِي الثّانِيَةَ، ﴿فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] [الزُّمَرِ: ٦٨] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ قَرَأ: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ أيْ في الخَلْقِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ يَعْنِي أنَّ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ هو الَّذِي يَنْفُخُ في الصُّورِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ قالَ: السِّرِّ والعَلانِيَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: الشَّهادَةُ ما قَدْ رَأيْتُمْ مِن خَلْقِهِ، والغَيْبُ ما غابَ عَنْكم ما لَمْ تَرَوْهُ.

6:74Page 137

۞ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّيٓ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٧٤

And [mention, O Muḥammad], when Abraham said to his father Āzar, "Do you take idols as deities? Indeed, I see you and your people to be in manifest error."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: آزَرُ الصَّنَمُ، وأبُو (p-١٠٢)إبْراهِيمَ اسْمُهُ يازَرُ، وأُمُّهُ اسْمُها مُثْلى، وامْرَأتُهُ اسْمُها سارَّةُ، وسُرِّيَّتُهُ أُمُّ إسْماعِيلَ اسْمُها هاجَرُ، وداوُدُ بْنُ أمِينٍ، ونُوحُ بْنُ لَمَكَ، ويُونُسُ بْنُ مَتّى.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: آزَرُ لَمْ يَكُنْ بِأبِيهِ، ولَكِنَّهُ اسْمُ صَنَمٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: اسْمُ أبِيهِ تارَحُ، واسْمُ الصَّنَمِ آزَرُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ﴾ قالَ: لَيْسَ آزَرُ بِأبِيهِ ولَكِنْ ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ﴾ وهُنَّ الآلِهَةُ، وهَذا مِن تَقْدِيمِ القُرْآنِ، إنَّما هو إبْراهِيمُ بْنُ تارَحَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّها أعْوَجُ، وأنَّها أشَدُّ كَلِمَةٍ قالَها إبْراهِيمُ لِأبِيهِ. (p-١٠٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ أتَتَّخِذُ أصْنامًا آلِهَةً﴾ قالَ: كانَ يَقُولُ: أعَضُدًا تَعْتَضِدُ بِالآلِهَةِ مِن دُونِ اللَّهِ ؟ لا تَفْعَلْ. ويَقُولُ: إنَّ أبا إبْراهِيمَ لَمْ يَكُنِ اسْمُهُ آزَرَ، وإنَّما اسْمُهُ تارَحُ، قالَ أبُو زُرْعَةَ: بِهَمْزَتَيْنِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: آزَرُ أبُو إبْراهِيمَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском