As-SuyutiAl‑Jumu'ah · 62:10–11

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Jumu'ah 62:10–11

62:10Page 554

فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٠

And when the prayer has been concluded, disperse within the land and seek from the bounty of Allāh, and remember Allāh often that you may succeed.

(p-٤٨١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ الحُبْرانِيِّ قالَ: «رَأيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ المازِنِيَّ صاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا صَلّى الجُمُعَةَ خَرَجَ فَدارَ في السُّوقِ ساعَةً، ثُمَّ رَجَعَ إلى المَسْجِدِ فَصَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ، فَقِيلَ لَهُ: لِأيِّ شَيْءٍ تَصْنَعُ هَذا؟ قالَ: لِأنِّي رَأيْتُ سَيِّدَ المُرْسَلِينَ – ﷺ - هَكَذا يَصْنَعُ، وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فانْتَشِرُوا في الأرْضِ وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة»: ١٠] .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: إذا انْصَرَفْتَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فاخْرُجْ إلى بابِ المَسْجِدِ، فَساوِمْ بِالشَّيْءِ، وإنْ لَمْ تَشْتَرِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ رَباحٍ، أنَّ أبا هُرَيْرَةَ كانَ يُصَلِّي بِالنّاسِ الجُمُعَةَ، فَإذا سَلَّمَ صاحَ: ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فانْتَشِرُوا في الأرْضِ وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ فَيَبْتَدِرُ النّاسُ الأبْوابَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُجاهِدٍ، وعَطاءٍ: ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فانْتَشِرُوا في الأرْضِ﴾ قالا: إنْ شاءَ فَعَلَ، وإنْ شاءَ لَمْ يَفْعَلْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ (p-٤٨٢)فانْتَشِرُوا في الأرْضِ﴾ قالَ: هو إذْنٌ مِنَ اللَّهِ، فَإذا فَرَغَ فَإنْ شاءَ خَرَجَ، وإنْ شاءَ قَعَدَ في المَسْجِدِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فانْتَشِرُوا في الأرْضِ وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ قالَ: «لَيْسَ لِطَلَبِ دُنْيا، ولَكِنْ عِيادَةَ مَرِيضٍ، وحُضُورَ جِنازَةٍ، وزِيارَةَ أخٍ في اللَّهِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فانْتَشِرُوا في الأرْضِ وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ قالَ: لَمْ يُؤْمَرُوا بِشَيْءٍ مِن طَلَبِ الدُّنْيا، إنَّما هو عِيادَةُ مَرِيضٍ، وحُضُورُ جِنازَةٍ، وزِيارَةُ أخٍ في اللَّهِ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««مَن صَلّى الجُمُعَةَ، وصامَ يَوْمَهُ، وعادَ مَرِيضًا، وشَهِدَ جِنازَةً، وشَهِدَ نِكاحًا، وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ»» .

62:11Page 554

وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمٗاۚ قُلۡ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِۚ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ١١

But [on one occasion] when they saw a transaction or a diversion, [O Muḥammad], they rushed to it and left you standing. Say, "What is with Allāh is better than diversion and than a transaction, and Allāh is the best of providers."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا رَأوْا تِجارَةً﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» مِن طُرُقٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «بَيْنَما النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ قائِمًا إذْ قَدِمَتْ عِيرُ المَدِينَةِ، فابْتَدَرَها أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ (p-٤٨٣)ﷺ، حَتّى لَمْ يَبْقَ فِيهِمْ إلّا اثْنا عَشَرَ رَجُلًا أنا فِيهِمْ، وأبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا رَأوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ» .

وأخْرَجَ البَزّارُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَقَدِمَ دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ يَبِيعُ سِلْعَةً لَهُ، فَما بَقِيَ في المَسْجِدِ أحَدٌ إلّا خَرَجَ، إلّا نَفَرٌ، والنَّبِيُّ ﷺ – قائِمٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا رَأوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾ قالَ: قَدِمَ دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ بِتِجارَةٍ، فَخَرَجُوا يَنْظُرُونَ إلّا سَبْعَةَ نَفَرٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾ قالَ: «جاءَتْ عِيرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ تَحْمِلُ الطَّعامَ، فَخَرَجُوا مِنَ الجُمُعَةِ، بَعْضُهم يُرِيدُ أنْ يَشْتَرِيَ، وبَعْضُهم يُرِيدُ أنْ يَنْظُرَ إلى دِحْيَةَ، وتَرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قائِمًا عَلى المِنبَرِ، وبَقِيَ في المَسْجِدِ اثْنا عَشَرَ رَجُلًا وسَبْعُ نِسْوَةٍ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ خَرَجُوا كُلُّهم لاضْطَرَمَ المَسْجِدُ عَلَيْهِمْ نارًا»» .

(p-٤٨٤)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قَدِمَتْ عِيرُ المَدِينَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ قائِمٌ عَلى المِنبَرِ يَخْطُبُ، فانْفَضَّ أكْثَرُ مَن كانَ في المَسْجِدِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وإذا رَأوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها﴾ [الجمعة»: ١١] .

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في «مَراسِيلِهِ» عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الجُمُعَةَ قَبْلَ الخُطْبَةِ مِثْلَ العِيدَيْنِ، حَتّى كانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ والنَّبِيُّ ﷺ – يَخْطُبُ، وقَدْ صَلّى الجُمُعَةَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَقالَ: إنَّ دِحْيَةَ بْنَ خَلِيفَةَ قَدِمَ بِتِجارَةٍ، وكانَ دِحْيَةُ إذا قَدِمَ تَلْقاهُ أهْلُهُ بِالدِّفافِ، فَخَرَجَ النّاسُ، ولَمْ يَظُنُّوا إلّا أنَّهُ لَيْسَ في تَرْكِ الخُطْبَةِ شَيْءٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإذا رَأوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها﴾ فَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ الخُطْبَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وأخَّرَ الصَّلاةَ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ ويَقُومُ قائِمًا، وإنَّ دِحْيَةَ الكَلْبِيَّ كانَ رَجُلًا تاجِرًا، وكانَ قَبْلَ أنْ يُسْلِمَ إذا أقْبَلَ بِتِجارَتِهِ إلى المَدِينَةِ خَرَجَ النّاسُ يَنْظُرُونَ إلى ما جاءَ بِهِ، فَيَشْتَرُونَ مِنهُ، فَقَدِمَ ذاتَ يَوْمٍ المَدِينَةَ، ووافَقَ الجُمُعَةَ، والنّاسُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في المَسْجِدِ، وهو قائِمٌ يَخْطُبُ، فاسْتَقْبَلَ أهْلُ دِحْيَةَ العِيرَ حِينَ دَخَلَ المَدِينَةَ بِالطَّبْلِ واللَّهْوِ، فَذَلِكَ اللَّهْوُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهَ، فَسَمِعَ النّاسُ في المَسْجِدِ أنَّ دِحْيَةَ قَدْ نَزَلَ بِتِجارَةٍ عِنْدَ أحْجارِ الزَّيْتِ، وهو مَكانٌ في سُوقِ المَدِينَةِ، وسَمِعُوا أصْواتًا (p-٤٨٥)فَخَرَجَ عامَّةُ النّاسِ إلى دِحْيَةَ يَنْظُرُونَ إلى تِجارَتِهِ وإلى اللَّهْوِ، وتَرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قائِمًا لَيْسَ مَعَهُ كَثِيرُ أحَدٍ، فَبَلَغَنِي - واللَّهُ أعْلَمُ - أنَّهم فَعَلُوا ذَلِكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ، وبَلَغَنا أنَّ العِدَّةَ الَّتِي بَقِيَتْ في المَسْجِدِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عِدَّةٌ قَلِيلَةٌ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: «لَوْلا هَؤُلاءِ - يَعْنِي الَّذِينَ بَقُوا في المَسْجِدِ عِنْدَ النَّبِيِّ، ﷺ - لَقَصَدَتْ إلَيْهِمُ الحِجارَةُ مِنَ السَّماءِ، ونَزَلَ: ﴿قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ ومِنَ التِّجارَةِ واللَّهُ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ [الجمعة»: ١١] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَخْطُبُ النّاسَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَإذا كانَ نِكاحٌ لَعِبُ أهْلُهُ وعَزَفُوا، ومَرُّوا بِاللَّهْوِ عَلى المَسْجِدِ، وإذا نَزَلَ بِالبَطْحاءِ جَلَبٌ، قالَ: وكانَتِ البَطْحاءُ مَجْلِسًا بِفِناءِ المَسْجِدِ الَّذِي يَلِي بَقِيعَ الغَرْقَدِ، وكانَتِ الأعْرابُ إذا جَلَبُوا الخَيْلَ، والإبِلَ، والغَنَمَ، وبَضائِعَ الأعْرابِ نَزَلُوا البَطْحاءَ، فَإذا سَمِعَ ذَلِكَ مَن يَقْعُدُ لِلْخُطْبَةِ قامُوا لِلَّهْوِ والتِّجارَةِ، وتَرَكُوهُ قائِمًا، فَعاتَبَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ لِنَبِيِّهِ ﷺ فَقالَ: ﴿وإذا رَأوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾ [الجمعة»: ١١] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها﴾ قالَ: رِجالٌ كانُوا يَقُومُونَ إلى نَواضِحِهِمْ، وإلى السَّفْرِ يَقْدَمُونَ، يَبْتَغُونَ التِّجارَةَ واللَّهْوَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: «بَيْنا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إذْ قَدِمَتْ عِيرُ المَدِينَةِ، فانْفَضُّوا إلَيْها وتَرَكُوا النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إلّا رَهْطٌ، مِنهم أبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ تَتابَعْتُمْ حَتّى لا يَبْقى مَعِيَ أحَدٌ مِنكم لَسالَ بِكُمُ الوادِي نارًا»» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: «ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قامَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَخَطَبَهم ووَعَظَهم وذَكَّرَهُمْ، فَقِيلَ: جاءَتْ عِيرٌ، فَجَعَلُوا يَقُومُونَ حَتّى بَقِيَتْ عِصابَةٌ مِنهُمْ، فَقالَ: «كَمْ أنْتُمْ»؟ فَعَدُّوا أنْفُسَهُمْ، فَإذا اثْنا عَشَرَ رَجُلًا وامْرَأةً، ثُمَّ قامَ الجُمُعَةَ الثّانِيَةَ، فَخَطَبَهم ووَعَظَهم وذَكَّرَهُمْ، فَقِيلَ: جاءَتْ عِيرٌ، فَجَعَلُوا يَقُومُونَ حَتّى بَقِيَتْ عِصابَةٌ مِنهُمْ، فَقالَ: «كَمْ أنْتُمْ» فَعَدُّوا أنْفُسَهم فَإذا اثْنا عَشَرَ رَجُلًا وامْرَأةً، فَقالَ: «والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوِ اتَّبَعَ آخِرُكم أوَّلَكم لالتَهَبَ الوادِي عَلَيْكم نارًا» وأنْزَلَ اللَّهُ فِيها: ﴿وإذا رَأوْا تِجارَةً﴾ الآيَةَ» .

(p-٤٨٧)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ الحَسَنِ قالَ: «بَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النّاسَ يَوْمَ الجُمُعَةِ أقْبَلَ شاءٌ، وشَيْءٌ مِن سَمْنٍ، فَجَعَلَ النّاسُ يَقُومُونَ إلَيْهِ، حَتّى لَمْ يَبْقَ إلّا قَلِيلٌ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ تَتابَعْتُمْ لَتَأجَّجَ الوادِي نارًا»» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ لَهْوًا﴾ قالَ: هو الضَّرْبُ بِالطَّبْلِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ ماجَهْ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، «عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ سُئِلَ: أكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ قائِمًا أوْ قاعِدًا؟ قالَ: أما تَقْرَأُ: ﴿وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾ [الجمعة»: ١١] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وابْنَ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أنَّهُ دَخَلَ المَسْجِدَ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُمِّ الحَكَمِ يَخْطُبُ قاعِدًا، فَقالَ: انْظُرُوا إلى هَذا الخَبِيثِ يَخْطُبُ قاعِدًا، وقَدْ قالَ اللَّهُ: ﴿وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾ .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ قائِمًا» .

(p-٤٨٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: «كانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُطْبَتانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُما، يَقْرَأُ القُرْآنَ، ويُذَكِّرُ النّاسَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَجْلِسُ بَيْنَهُما» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ قائِمًا، ثُمَّ يَقْعُدُ، ثُمَّ يَقُومُ، فَيَخْطُبُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ خُطْبَةِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَرَأ: ﴿وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قالَ: سَألْتُ أبا عُبَيْدَةَ عَنِ الخُطْبَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَرَأ: ﴿وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قائِمًا (p-٤٨٩)وأبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وعُثْمانُ، وإنَّ أوَّلَ مَن جَلَسَ عَلى المِنبَرِ مُعاوِيَةُ بْنُ أبِي سُفْيانَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: الجُلُوسُ عَلى المِنبَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ بِدْعَةٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: إنَّما خَطَبَ مُعاوِيَةُ قاعِدًا حِينَ كَثُرَ شَحْمُ بَطْنِهِ ولَحْمُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا صَعِدَ المِنبَرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ اسْتَقْبَلَ النّاسَ بِوَجْهِهِ، فَقالَ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ» ويَحْمَدُ اللَّهَ، ويُثْنِي عَلَيْهِ، ويَقْرَأُ سُورَةً، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ، ثُمَّ يَنْزِلُ، وكانَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ يَفْعَلانِهِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: «كانَتْ خُطْبَةُ النَّبِيِّ ﷺ – قَصْدًا، وصَلاتَهُ قَصْدًا» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: إنَّما قُصِرَتْ صَلاةُ الجُمُعَةِ مِن أجْلِ الخُطْبَةِ.

(p-٤٩٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» والدَّيْلَمِيُّ، عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ قالَ: «طَلَبْتُ خُطَبَ النَّبِيِّ ﷺ في الجُمُعَةِ فَأعْيَتْنِي، فَلَزِمْتُ رَجُلًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَألْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: كانَ يَقُولُ في خُطْبَتِهِ يَوْمَ الجُمُعَةِ: «يا أيُّها النّاسُ إنَّ لَكم عِلْمًا فانْتَهُوا إلى عِلْمِكُمْ، وإنَّ لَكم نِهايَةً فانْتَهُوا إلى نِهايَتِكُمْ، فَإنَّ المُؤْمِنَ بَيْنَ مَخافَتَيْنِ، بَيْنَ أجَلٍ قَدْ مَضى لا يَدْرِي كَيْفَ صَنَعَ اللَّهُ فِيهِ، وبَيْنَ أجَلٍ قَدْ بَقِيَ لا يَدْرِي كَيْفَ اللَّهُ بِصانِعٍ فِيهِ، فَلْيَتَزَوَّدِ المَرْءُ مِن نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ، ومِن دُنْياهُ لِآخِرَتِهِ، ومِنَ الشَّبابِ قَبْلَ الهَرَمِ، ومِنَ الصِّحَّةِ قَبْلَ السَّقَمِ، فَإنَّكم خُلِقْتُمْ لِلْآخِرَةِ، والدُّنْيا خُلِقَتْ لَكُمْ، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ما بَعْدَ المَوْتِ مِن مُسْتَعْتَبٍ، وما بَعْدَ الدُّنْيا دارٌ إلّا الجَنَّةُ والنّارُ، وأسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي ولَكُمْ»» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ»، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: «بَلَغَنا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ كانَ يَقُولُ إذا خَطَبَ: «كُلُّ ما هو آتٍ قَرِيبٌ، لا بُعْدَ لِما هو آتٍ، لا يُعَجِّلُ اللَّهُ لِعَجَلَةِ أحَدٍ، ولا يَخِفُّ لِأمْرِ النّاسِ، ما شاءَ اللَّهُ لا ما شاءَ النّاسُ، يُرِيدُ النّاسُ أمْرًا ويُرِيدُ اللَّهُ أمْرًا، وما شاءَ اللَّهُ كانَ ولَوْ كَرِهَ النّاسُ، لا مُبَعِّدَ لِما قَرَّبَ اللَّهُ، ولا مُقَرِّبَ لِما بَعَّدَ اللَّهُ، ولا يَكُونُ شَيْءٌ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ»» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском