As-SuyutiAt‑Tahrim · 66:4–12

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

At-Tahrim 66:4–12

66:4Page 560

إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدۡ صَغَتۡ قُلُوبُكُمَاۖ وَإِن تَظَٰهَرَا عَلَيۡهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوۡلَىٰهُ وَجِبۡرِيلُ وَصَٰلِحُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ ٤

If you two [wives] repent to Allāh, [it is best], for your hearts have deviated. But if you cooperate against him - then indeed Allāh is his protector, and Gabriel and the righteous of the believers and the angels, moreover, are [his] assistants.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وإنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ قالَ: زاغَتْ وأثِمَتْ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿صَغَتْ﴾ قالَ: مالَتْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿صَغَتْ﴾ قالَ: مالَتْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كُنّا نَرى أنَّ: ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ شَيْءٌ هَيِّنٌ، حَتّى سَمِعْناهُ في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: (إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ زاغَتْ قُلُوبُكُما) .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ﴾

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، والعَدَنِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ حُبّانِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمْ أزَلْ حَرِيصًا أنْ أسْألَ عُمَرَ عَنِ المَرْأتَيْنِ مِن أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَيْنِ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ حَتّى (p-٥٨١)حَجَّ عُمَرُ وحَجَجْتُ مَعَهُ، فَلَمّا كانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ عُمَرُ وعَدَلْتُ مَعَهُ بِالإداوَةِ، فَتَبَرَّزَ ثُمَّ أتى، فَصَبَبْتُ عَلى يَدَيْهِ، فَتَوَضَّأ، فَقُلْتُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، مَنِ المَرْأتانِ مِن أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتانِ قالَ اللَّهُ: ﴿إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ فَقالَ: واعْجَبًا لَكَ يا ابْنَ عَبّاسٍ! هي عائِشَةُ وحَفْصَةُ، ثُمَّ أنْشَأ يُحَدِّثُنِي الحَدِيثَ، فَقالَ: كُنّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّساءَ، فَلَمّا قَدِمْنا المَدِينَةَ وجَدْنا قَوْمًا تَغَلِبُهم نِساؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِساؤُنا يَتَعَلَّمْنَ مِن نِسائِهِمْ، فَغَضِبْتُ عَلى امْرَأتِي يَوْمًا، فَإذا هي تُراجِعُنِي، فَأنْكَرْتُ أنْ تُراجِعَنِي، فَقالَتْ: ما تُنْكِرُ مِن ذَلِكَ؟ فَواللَّهِ إنَّ أزْواجَ النَّبِيِّ ﷺ – لَيُراجِعْنَهُ، وتَهْجُرُهُ إحْداهُنَّ اليَوْمَ إلى اللَّيْلِ، قُلْتُ: قَدْ خابَتْ مَن فَعَلَتْ ذَلِكَ مِنهُنَّ وخَسِرَتْ، قالَ: وكانَ مَنزِلِي بِالعَوالِي، وكانَ لِي جارٌ مِنَ الأنْصارِ، كُنّا نَتَناوَبُ النُّزُولَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْزِلُ يَوْمًا فَيَأْتِينِي بِخَبَرِ الوَحْيِ وغَيْرِهِ، وأنْزِلُ يَوْمًا فَآتِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، قالَ: وكُنّا نُحَدِّثُ أنَّ غَسّانَ تُنْعِلُ الخَيْلَ لِتَغْزُوَنا، فَجاءَنِي يَوْمًا عِشاءً، فَضَرَبَ عَلى البابِ فَخَرَجْتُ إلَيْهِ، فَقالَ: حَدَثَ أمْرٌ عَظِيمٌ، فَقُلْتُ: أجاءَتْ غَسّانُ؟ قالَ: أعْظَمُ مِن ذَلِكَ، طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ – نِساءَهُ، قُلْتُ في نَفْسِي: قَدْ خابَتْ حَفْصَةُ وخَسِرَتْ، قَدْ كُنْتُ أظُنُّ هَذا كائِنًا، فَلَمّا صَلَّيْنا الصُّبْحَ شَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيابِي، ثُمَّ (p-٥٨٢)انْطَلَقْتُ حَتّى دَخَلْتُ عَلى حَفْصَةَ، فَإذا هي تَبْكِي، فَقُلْتُ: أطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ؟ قالَتْ: لا أدْرِي، هو ذا مُعْتَزِلٌ في المُشْرُبَةِ.

فانْطَلَقْتُ، فَأتَيْتُ غُلامًا أُسُودَ، فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمْرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إلَيَّ فَقالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فانْطَلَقْتُ إلى المَسْجِدِ، فَإذا حَوْلَ المِنبَرِ نَفَرٌ يَبْكُونَ، فَجَلَسْتُ إلَيْهِمْ، ثُمَّ غَلَبَنِي ما أجِدُ، فَأتَيْتُ الغُلامَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمْرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَقالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَوَلَّيْتُ مُنْطَلِقًا، فَإذا الغُلامُ يَدْعُونِي، فَقالَ: ادْخُلْ فَقَدْ أذِنَ لَكَ، فَدَخَلْتُ فَإذا النَّبِيُّ ﷺ مُتَّكِئٌ عَلى حَصِيرٍ قَدْ رَأيْتُ أثَرَهُ في جَنْبِهِ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أطْلَّقْتَ نِساءَكَ؟ قالَ: «لا» قُلْتُ: اللَّهُ أكْبَرُ، لَوْ رَأيْتَنا يا رَسُولَ اللَّهِ، وكُنّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّساءَ، فَلَمّا قَدِمْنا المَدِينَةَ وجَدْنا قَوْمًا تَغْلِبُهم نِساؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِساؤُنا يَتَعَلَّمْنَ مِن نِسائِهِمْ، فَغَضِبْتُ يَوْمًا عَلى امْرَأتِي، فَإذا هي تُراجِعُنِي، فَأنْكَرْتُ ذَلِكَ، فَقالَتْ: ما تُنْكِرُ؟! فَواللَّهِ إنَّ أزْواجَ النَّبِيِّ ﷺ – لِيُراجِعْنَهُ، وتَهْجُرُهُ إحْداهُنَّ اليَوْمَ إلى اللَّيْلِ، فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: أتُراجِعِينَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ قالَتْ: نَعَمْ، وتَهْجُرُهُ إحْدانا اليَوْمَ إلى اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: قَدْ خابَتْ مَن فَعَلَتْ ذَلِكَ مِنكُنَّ وخَسِرَتْ، أتَأْمَنُ إحْداكُنَّ أنْ يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْها لِغَضَبِ رَسُولِهِ ﷺ فَإذا هي قَدْ هَلَكَتْ؟ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَلْتُ لِحَفْصَةَ: لا تُراجِعِي رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، (p-٥٨٣)ولا تَسْألِيهِ شَيْئًا، وسَلِينِي ما بَدا لَكِ، ولا يَغُرَّنَّكِ أنْ كانَتْ صاحِبَتُكِ أوْسَمَ مِنكِ، وأحَبَّ إلى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، فَتَبَسَّمَ أُخْرى، فَقَلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أسْتَأْنِشُ؟ قالَ: «نَعَمْ» فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَما رَأيْتُ في البَيْتِ إلّا أُهُبَةً ثَلاثَةً، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أنْ يُوَسِّعَ عَلى أُمَّتِكَ فَقَدْ وسَّعَ عَلى فارِسَ والرُّومِ وهم لا يَعْبُدُونَ اللَّهَ، فاسْتَوى جالِسًا وقالَ: «أوَفِي شَكٍّ أنْتَ يا ابْنَ الخَطّابِ، أُولَئِكَ قَوْمٌ قَدْ عُجِّلَتْ لَهم طَيِّباتُهم في الحَياةِ الدُّنْيا» وكانَ قَدْ أقْسَمَ أنْ لا يَدْخُلَ عَلى نِسائِهِ شَهْرًا، فَعاتَبَهُ اللَّهُ في ذَلِكَ، وجَعَلَ لَهُ كَفّارَةَ اليَمِينِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «آلى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن نِسائِهِ وحَرَّمَ، فَجُعِلَ الحَرامُ حَلالًا، وجُعِلَ في اليَمِينِ كَفّارَةٌ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «آلى النَّبِيُّ ﷺ مِن نِسائِهِ وحَرَّمَ، فَأمّا الحَرامُ فَأحَلَّهُ اللَّهُ، وأمّا الإيلاءُ فَأمَرَهُ بِكَفّارَةِ اليَمِينِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿وإنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ﴾ (p-٥٨٤)خَفِيفَةً ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أنْ يُبْدِلَهُ﴾ [التحريم: ٥] خَفِيفَةً، مَرْفُوعَةَ الياءِ، ﴿سائِحاتٍ﴾ [التحريم: ٥] خَفِيفَةَ الألِفِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ قالَ: «لَمّا اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ – نِساءَهُ دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَإذا النّاسُ يَنْكُتُونَ بِالحَصى، ويَقُولُونَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ – نِساءَهُ، وذَلِكَ قَبْلَ أنْ يُؤْمَرَ بِالحِجابِ، فَقُلْتُ: لَأعْلَمَنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ، فَدَخَلْتُ عَلى عائِشَةَ فَقُلْتُ: يا بِنْتَ أبِي بَكْرٍ أقَدْ بَلَغَ مِن شَأْنِكِ أنْ تُؤْذِيَ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ؟ قالَتْ: ما لِي وما لَكَ يا ابْنَ الخَطّابِ؟ فَدَخَلْتُ عَلى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ لَها: يا حَفْصَةُ أقَدْ بَلَغَ مِن شَأْنِكِ أنْ تُؤْذِيَ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ؟ واللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لا يُحِبُّكِ، ولَوْلا أنا لَطَلَّقَكِ رَسُولُ اللَّهِ، فَبَكَتْ أشَدَّ البُكاءِ، فَقُلْتُ لَها: أيْنَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ؟ قالَتْ: هو في خِزانَتِهِ في المُشْرُبَةِ، فَدَخَلْتُ، فَإذا أنا بِرَباحٍ غُلامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قاعِدًا عَلى أُسْكُفَّةِ المُشْرُبَةِ، مُدَلِّيًا رِجْلَيْهِ عَلى نَقِيرٍ مِن خَشَبٍ، وهو جِذْعٌ يَرْقى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ويَنْحَدِرُ، فَنادَيْتُ: يا رَباحُ، اسْتَأْذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، فَنَظَرَ رَباحٌ إلى الغُرْفَةِ ثُمَّ نَظَرَ إلَيَّ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، (p-٥٨٥)فَقُلْتُ: يا رَباحُ، اسْتَأْذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَظَرَ رَباحٌ إلى الغُرْفَةِ، ثُمَّ نَظَرَ إلَيَّ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ رَفَعْتُ صَوْتِي، فَقُلْتُ: يا رَباحُ، اسْتَأْذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإنِّي أظُنُّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ظَنَّ أنِّي جِئْتُ مِن أجْلِ حَفْصَةَ، واللَّهِ لَئِنْ أمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِضَرْبِ عُنُقِها لَأضْرِبَنَّ عُنُقَها، ورَفَعْتُ صَوْتِي، فَأوْمَأ إلَيَّ بِيَدِهِ أنِ ارْقَهْ، فَدَخَلْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو مُضْطَجِعٌ عَلى حَصِيرٍ، فَجَلَسْتُ، فَإذا عَلَيْهِ إزارٌ ولَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وإذا الحَصِيرُ قَدْ أثَّرَ في جَنْبِهِ، ونَظَرْتُ في خِزانَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإذا أنا بِقَبْضَةٍ مِن شَعِيرٍ نَحْوِ الصّاعِ، ومِثْلِها مِن قَرَظٍ في ناحِيَةِ الغُرْفَةِ، وإذا أفِيقٌ مُعَلَّقٌ، فابْتَدَرَتْ عَيْنايَ فَقالَ: «ما يُبْكِيكَ يا ابْنَ الخَطّابِ» فَقَلْتُ يا نَبِيَّ اللَّهِ: وما لِي لا أبْكِي، وهَذا الحَصِيرُ قَدْ أثَّرَ في جَنْبِكَ، وهَذِهِ خِزانَتُكَ لا أرى فِيها إلّا ما أرى، وذاكَ كِسْرى وقَيْصَرُ في الثِّمارِ والأنْهارِ، وأنْتَ رَسُولُ اللَّهِ – ﷺ – وصَفْوَتُهُ، وهَذِهِ خِزانَتُكَ؟ قالَ: «يا ابْنَ الخَطّابِ، ألا تَرْضى أنْ تَكُونَ لَنا الآخِرَةُ ولَهُمُ الدُّنْيا» قُلْتُ: بَلى، ودَخَلْتُ عَلَيْهِ حِينَ دَخَلْتُ، وأنا أرى في وجْهِهِ الغَضَبَ، فَقَلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما يَشُقُّ عَلَيْكَ مِن شَأْنِ النِّساءِ؛ فَإنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهُنَّ فَإنَّ اللَّهَ مَعَكَ ومَلائِكَتَهُ وجِبْرِيلَ ومِيكائِيلَ، وأنا وأبُو بَكْرٍ والمُؤْمِنُونَ مَعَكَ، وقَلَّما تَكَلَّمْتُ - وأحْمَدُ اللَّهَ - بِكَلامٍ إلّا رَجَوْتُ أنْ يَكُونَ اللَّهُ يُصَدِّقُ قَوْلِي الَّذِي أقُولُهُ، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أنْ يُبْدِلَهُ أزْواجًا خَيْرًا مِنكُنَّ﴾ [التحريم: ٥]، ﴿وإنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإنَّ اللَّهَ هو مَوْلاهُ وجِبْرِيلُ وصالِحُ المُؤْمِنِينَ (p-٥٨٦)والمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ وكانَتْ عائِشَةُ بِنْتُ أبِي بَكْرٍ وحَفْصَةُ تَظاهَرانِ عَلى سائِرِ نِساءِ النَّبِيِّ ﷺ – فَقَلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أطَلَّقْتَهُنَّ؟ قالَ: «لا»، قَلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي دَخَلْتُ المَسْجِدَ والمُؤْمِنُونَ يَنْكُتُونَ الحَصى ويَقُولُونَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ – نِساءَهُ، أفَأنْزِلُ فَأُخْبِرَهم أنَّكَ لَمْ تُطَلِّقْهُنَّ؟ قالَ: «نَعَمْ، إنْ شِئْتَ» ثُمَّ لَمْ أزَلْ أُحَدِّثُهُ حَتّى تَحَسَّرَ الغَضَبُ عَنْ وجْهِهِ، وحَتّى كَشَرَ وضَحِكَ، وكانَ مِن أحْسَنِ النّاسِ ثَغْرًا، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ونَزَلْتُ أتَشَبَّثُ بِالجِذْعِ، ونَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَأنَّما يَمْشِي عَلى الأرْضِ ما يَمَسُّهُ بِيَدِهِ، فَقَلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّما كُنْتَ في الغُرْفَةِ تِسْعًا وعِشْرِينَ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وعِشْرِينَ» فَقُمْتُ عَلى بابِ المَسْجِدِ، فَنادَيْتُ بِأعْلى صَوْتِي: لَمْ يُطَلِّقْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِساءَهُ، قالَ: ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ أذاعُوا بِهِ ولَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهم لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] [النِّساءِ: ٨٣] فَكُنْتُ أنا اسْتَنْبَطْتُ ذَلِكَ الأمْرَ، وأنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّخْيِيرِ» .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أُبَيٌّ يَقْرَؤُها: (وصالِحُ المُؤْمِنِينَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ) .

(p-٥٨٧)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أبِيهِ في قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، ومَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعَلِيٌّ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ مالِكِ بْنِ أنَسٍ، عَنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ قالَ: مالَتْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: الأنْبِياءُ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: «مِن صالِحِ المُؤْمِنِينَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ»» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في «فَضائِلِ الصَّحابَةِ»، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: «صالِحُ (p-٥٨٨)المُؤْمِنِينَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ»» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالا: نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: «أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: «هُوَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أسْماءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««وصالِحُ المُؤْمِنِينَ: عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ (p-٥٨٩)المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: هو عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ العَلاءِ بْنِ زِيادٍ في قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: الأنْبِياءُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: الأنْبِياءُ.

66:5Page 560

عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبۡدِلَهُۥٓ أَزۡوَٰجًا خَيۡرٗا مِّنكُنَّ مُسۡلِمَٰتٖ مُّؤۡمِنَٰتٖ قَٰنِتَٰتٖ تَٰٓئِبَٰتٍ عَٰبِدَٰتٖ سَٰٓئِحَٰتٖ ثَيِّبَٰتٖ وَأَبۡكَارٗا ٥

Perhaps his Lord, if he divorced you [all], would substitute for him wives better than you - submitting [to Allāh], believing, devoutly obedient, repentant, worshipping, and traveling1 - [ones] previously married and virgins.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وأبِي مالِكٍ، وقَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قانِتاتٍ﴾ قالُوا: مُطِيعاتٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿سائِحاتٍ﴾ قالُوا: صائِماتٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ صالِحٍ، أنَّهُ قَرَأ: (سَيِّحاتٍ) مُثَقَّلَةً بِغَيْرِ ألِفٍ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ بُرَيْدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثَيِّباتٍ وأبْكارًا﴾ قالَ: وعَدَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ في هَذِهِ الآيَةِ أنْ يُزَوِّجَهُ بِالثَّيِّبِ آسِيهِ امْرَأةِ فِرْعَوْنَ، وبِالبِكْرِ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرانَ.

66:6Page 560

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ عَلَيۡهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٞ شِدَادٞ لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ ٦

O you who have believed, protect yourselves and your families from a Fire whose fuel is people and stones, over which are [appointed] angels, harsh and severe; they do not disobey Allāh in what He commands them but do what they are commanded.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أنْفُسَكُمْ﴾ الآيَةَ.

(p-٥٩٠)أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في «المَدْخَلِ»، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا﴾ قالَ: عَلِّمُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكُمُ الخَيْرَ وأدِّبُوهم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا﴾ قالَ: اعْلَمُوا بِطاعَةِ اللَّهِ، واتَّقُوا مَعاصِيَ اللَّهِ، وأْمُرُوا أهْلِيكم بِالذِّكْرِ يُنْجِيكُمُ اللَّهُ مِنَ النّارِ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا﴾ قالَ: وأهْلِيكم فَلْيَقُوا أنْفُسَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: «تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا﴾ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نَقِي أهْلَنا نارًا؟ قالَ: «تَأْمُرُونَهم بِما يُحِبُّ اللَّهُ، وتَنْهَوْنَهم عَمّا يَكْرَهُ اللَّهُ»» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا﴾ قالَ: أدِّبُوا أهْلِيكم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا﴾ قالَ: أوْصُوا أهْلِيكم بِتَقْوى اللَّهِ.

(p-٥٩١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا﴾ قالَ: مُرُوهم بِطاعَةِ اللَّهِ، وانْهَوْهم عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أبِي رَوّادٍ قالَ: مَرَّ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِجَبَلٍ مُعَلَّقٍ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَدَخَلَ فِيهِ وبَكى، وتَعَجَّبَ مَن حَوْلَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إلى مَن حَوْلَهُ، فَسَألَ: ما قِصَّةُ هَذا الجَبَلِ؟ فَقالُوا: ما لَنا بِهِ عِلْمٌ، كَذَلِكَ أدْرَكْنا آباءَنا فَقالَ: يا رَبِّ، ائْذَنْ لِهَذا الجَبَلِ يُخْبِرْنِي ما قِصَّتُهُ، فَأذِنَ لَهُ فَقالَ: لَمّا قالَ اللَّهُ: ﴿نارًا وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ طِرْتُ، خِفْتُ أنْ أكُونَ مِن وقُودِها، فادْعُ اللَّهَ أنْ يُؤَمِّنَنِي، فَدَعا اللَّهَ، فَأمَّنَهُ، فَقالَ: الآنَ قَرَرْتُ، فَقَرَّ عَلى الأرْضِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ قُدامَةَ في كِتابِ «البُكاءِ والرِّقَّةِ» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هاشِمٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ قَرَأها النَّبِيُّ ﷺ فَسَمِعَها شابٌّ إلى جَنْبِهِ فَصَعِقَ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ في حِجْرِهِ رَحْمَةً لَهُ، فَمَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ فَتَحَ عَيْنَيْهِ، فَإذا رَأسُهُ في حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: بِأبِي أنْتَ وأُمِّي، مِثْلُ أيِّ شَيْءٍ الحَجَرُ؟ فَقالَ: «أما يَكْفِيكَ ما أصابَكَ؟ عَلى أنَّ الحَجَرَ مِنها لَوْ وُضِعَ عَلى جِبال الدُّنْيا لَذابَتْ (p-٥٩٢)مِنهُ، وإنَّ مَعَ كُلِّ إنْسانٍ مِنهم حَجَرًا وشَيْطانًا»» .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أمَرَهُمْ﴾ .

أخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في «زَوائِدِ الزُّهْدِ» عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: بَلَغَنا أنَّ خَزَنَةَ النّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ ما بَيْنَ مَنكِبِ أحَدِهِمْ مَسِيرَةُ مِائَةِ خَرِيفٍ، لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ رَحْمَةٌ، إنَّما خُلِقُوا لِلْعَذابِ، ويَضْرِبُ المَلَكُ مِنهُمُ الرَّجُلَ مِن أهْلِ النّارِ الضَّرْبَةَ فَيَتْرُكُهُ طَحِينًا، مِن لَدُنْ قَرْنِهِ إلى قَدَمِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: ما بَيْنَ مَنكِبِ الخازِنِ مِن خَزَنَتِها مَسِيرَةُ سَنَةٍ، مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنهم عَمُودٌ لَهُ شُعْبَتانِ، يَدْفَعُ بِهِ الدَّفْعَةَ يَصْرَعُ بِهِ في النّارِ سَبْعَمِائَةِ ألْفٍ.

66:7Page 560

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَعۡتَذِرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٧

O you who have disbelieved, make no excuses that Day. You will only be recompensed for what you used to do.

No commentary for this ayah

66:8Page 561

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٨

O you who have believed, repent to Allāh with sincere repentance. Perhaps1 your Lord will remove from you your misdeeds and admit you into gardens beneath which rivers flow [on] the Day when Allāh will not disgrace the Prophet and those who believed with him. Their light will proceed before them and on their right; they will say, "Our Lord, perfect for us our light and forgive us. Indeed, You are over all things competent."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾

(p-٥٩٣)أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وابْنُ مَنِيعٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ سُئِلَ عَنِ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ قالَ: أنْ يَتُوبَ الرَّجُلُ مِنَ العَمَلِ السَّيِّئِ، ثُمَّ لا يَعُودَ إلَيْهِ أبَدًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «سَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ فَقالَ: «هُوَ النَّدَمُ عَلى الذَّنْبِ حِينَ يَفْرُطُ مِنكَ، فَتَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بِنَدامَتِكَ عِنْدَ الحافِرِ، ثُمَّ لا تَعُودُ إلَيْهِ أبَدًا»» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««التَّوْبَةُ مِنَ الذَّنْبِ ألّا تَعُودَ إلَيْهِ أبَدًا»» .

(p-٥٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما التَّوْبَةُ النَّصُوحُ؟ قالَ: «أنْ يَنْدَمَ العَبْدُ عَلى الذَّنْبِ الَّذِي أصابَ، فَيَعْتَذِرَ إلى اللَّهِ، ثُمَّ لا يَعُودَ إلَيْهِ، كَما لا يَعُودُ اللَّبَنُ إلى الضَّرْعِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ قالَ: التَّوْبَةُ النَّصُوحُ أنْ يَتُوبَ العَبْدُ مِنَ الذَّنْبِ، ثُمَّ لا يَعُودُ إلَيْهِ أبَدًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ قالَ: يَتُوبُ، ثُمَّ لا يَعُودُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ قالَ: هو أنْ يَتُوبَ، ثُمَّ لا يَعُودَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ قالَ: النَّصُوحُ الصّادِقَةُ النّاصِحَةُ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: التَّوْبَةُ النَّصُوحُ تُكَفِّرُ كُلَّ سَيِّئَةٍ، وهو في القُرْآنِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا (p-٥٩٥)عَسى رَبُّكم أنْ يُكَفِّرَ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (تَوْبَةً نُصُوحًا) بِرَفْعِ النُّونِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهم يَسْعى﴾ قالَ: لَيْسَ أحَدٌ مِنَ المُوَحِّدِينَ إلّا يُعْطى نُورًا يَوْمَ القِيامَةِ، فَأمّا المُنافِقُ فَيُطْفَأُ نُورُهُ، والمُؤْمِنُ مُشْفِقٌ مِمّا رَأى مِن إطْفاءِ نُورِ المُنافِقِ، فَهو يَقُولُ: ﴿رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا﴾ قالَ: قَوْلُ المُؤْمِنِينَ حِينَ يُطْفَأُ نُورُ المُنافِقِينَ.

66:9Page 561

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٩

O Prophet, strive against the disbelievers and the hypocrites and be harsh upon them. And their refuge is Hell, and wretched is the destination.

No commentary for this ayah

66:10Page 561

ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱمۡرَأَتَ نُوحٖ وَٱمۡرَأَتَ لُوطٖۖ كَانَتَا تَحۡتَ عَبۡدَيۡنِ مِنۡ عِبَادِنَا صَٰلِحَيۡنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمۡ يُغۡنِيَا عَنۡهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَقِيلَ ٱدۡخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ ١٠

Allāh presents an example of those who disbelieved: the wife of Noah and the wife of Lot. They were under two of Our righteous servants but betrayed them,1 so they [i.e., those prophets] did not avail them from Allāh at all, and it was said, "Enter the Fire with those who enter."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخانَتاهُما﴾ قالَ: ما زَنَتا؛ أمّا خِيانَةُ امْرَأةِ نُوحٍ فَكانَتْ تَقُولُ لِلنّاسِ: إنَّهُ مَجْنُونٌ، وأمّا خِيانَةُ امْرَأةِ لُوطٍ فَكانَتْ تَدُلُّ عَلى (p-٥٩٦)الضَّيْفِ، فَتِلْكَ خِيانَتُهَما.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أشْرَسَ الخُراسانِيِّ، يَرْفَعُهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ««ما بَغَتِ امْرَأةُ نَبِيٍّ قَطُّ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَخانَتاهُما﴾ قالَ: كانَتا كافِرَتَيْنِ مُخالِفَتَيْنِ، ولا يَنْبَغِي لِامْرَأةٍ تَحْتَ نَبِيٍّ أنْ تَفْجُرَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما بَغَتِ امْرَأةُ نَبِيٍّ قَطُّ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَخانَتاهُما﴾ قالَ: في الدِّينِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: امْرَأةُ النَّبِيِّ إذا زَنَتْ لَمْ يُغْفَرْ لَها.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا﴾ الآيَةَ، قالَ: يَقُولُ: لَمْ يُغْنِ صَلاحُ هَذَيْنِ عَنْ هاتَيْنِ شَيْئًا، وامْرَأةُ فِرْعَوْنَ لَمْ يَضُرَّها كُفْرُ فِرْعَوْنَ.

66:11–12Page 561

وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱمۡرَأَتَ فِرۡعَوۡنَ إِذۡ قَالَتۡ رَبِّ ٱبۡنِ لِي عِندَكَ بَيۡتٗا فِي ٱلۡجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرۡعَوۡنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ١١

And Allāh presents an example of those who believed: the wife of Pharaoh, when she said, "My Lord, build for me near You a house in Paradise and save me from Pharaoh and his deeds and save me from the wrongdoing people."

وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَٰنِتِينَ ١٢

And [the example of] Mary, the daughter of ʿImrān, who guarded her chastity, so We blew into [her garment] through Our angel [i.e., Gabriel], and she believed in the words of her Lord and His scriptures and was of the devoutly obedient.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأتَ فِرْعَوْنَ﴾ الآيَةَ.

(p-٥٩٧)أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ سَلْمانَ قالَ: كانَتِ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ تُعَذَّبُ بِالشَّمْسِ، فَإذا انْصَرَفُوا عَنْها أظَلَّتْها المَلائِكَةُ بِأجْنِحَتِها، وكانَتْ تَرى بَيْتَها في الجَنَّةِ.

وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، والبَيْهَقِيُّ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ فِرْعَوْنَ وتَّدَ لِامْرَأتِهِ أرْبَعَةَ أوْتادٍ في يَدَيْها ورِجْلَيْها، فَكانُوا إذا تَفَرَّقُوا عَنْها أظَلَّتْها المَلائِكَةُ، فَقالَتْ: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا في الجَنَّةِ﴾ فَكَشَفَ لَها عَنْ بَيْتِها في الجَنَّةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ فِرْعَوْنَ وتَّدَ لِامْرَأتِهِ أرْبَعَةَ أوْتادٍ، وأضْجَعَها عَلى صَدْرِها، وجَعَلَ عَلى ظَهْرِها رَحًى، واسْتَقْبَلَ بِها عَيْنَ الشَّمْسِ، فَرَفَعَتْ رَأْسَها إلى السَّماءِ فَقالَتْ: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا في الجَنَّةِ﴾ إلى: ﴿الظّالِمِينَ﴾ فَفَرَجَ اللَّهُ عَنْ بَيْتِها في الجَنَّةِ فَرَأتْهُ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أفْضَلُ نِساءِ أهْلِ الجَنَّةِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وفاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، ومَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرانَ، وآسِيَةُ بِنْتُ مُزاحِمٍ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ» مَعَ ما قَصَّ اللَّهُ (p-٥٩٨)عَلَيْنا مِن خَبَرِهِما في القُرْآنِ: ﴿قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا في الجَنَّةِ﴾ [التحريم»: ١١] .

وأخْرَجَ وكِيعٌ في «الغُرَرِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وعَمَلِهِ﴾ قالَ: مِن جِماعِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَفَخْنا فِيهِ مِن رُوحِنا﴾ قالَ: في جَيْبِها، وفي قَوْلِهِ: ﴿وكانَتْ مِنَ القانِتِينَ﴾ قالَ: مِنَ المُطِيعِينَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها﴾ بِالألِفِ و(كِتابِهِ) واحِدًا.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ جُنادَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ اللَّهَ زَوَّجَنِي في الجَنَّةِ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرانَ، وامْرَأةَ فِرْعَوْنَ، وأُخْتَ مُوسى»» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском