As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
القلم
Al-Qalam
The Pen · Meccan · 52 ayahs
(p-٦١٧)سُورَةُ (ن)
مَكِّيَّةٌ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتْ إذا نَزَلَتْ فاتِحَةُ سُورَةٍ بِمَكَّةَ كُتِبَتْ بِمَكَّةَ، ثُمَّ يَزِيدُ اللَّهُ فِيها ما شاءَ، وكانَ أوَّلُ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]، ثُمَّ (ن)، ثُمَّ (المُزَّمِّلُ)، ثُمَّ (المُدَّثِّرُ) .
وأخْرَجَ النَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿ن والقَلَمِ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿ن والقَلَمِ﴾ بِمَكَّةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظْمَةِ»، والحاكِمِ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» والخَطِيبُ في «تارِيخِهِ» والضِّياءِ في «المُخْتارَةِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ أوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ القَلَمُ، فَقالَ لَهُ: اكْتُبْ، فَقالَ: يا رَبِّ، وما أكْتُبُ؟ قالَ: اكْتُبِ القَدَرَ، فَجَرى مِن ذَلِكَ اليَوْمِ بِما هو كائِنٌ إلى أنْ تَقُومَ السّاعَةُ، ثُمَّ طُوِيَ الكِتابُ، ورُفِعَ القَلَمُ (p-٦١٨)وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ، فارْتَفَعَ بُخارُ الماءِ، فَفُتِقَتْ مِنهُ السَّماواتُ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ، فَبُسِطَتِ الأرْضُ عَلَيْهِ، والأرْضُ عَلى ظَهْرِ النُّونِ، فاضْطَرَبَ النُّونُ، فَمادَتِ الأرْضُ، فَأُثْبِتَتْ بِالجِبالِ، فَإنَّ الجِبالَ لَتَفْخَرُ عَلى الأرْضِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ثُمَّ قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ أوَّلَ ما خَلَقَ اللَّهُ القَلَمُ والحُوتُ قالَ: اكْتُبْ، قالَ: ما أكْتُبُ؟ قالَ: كُلَّ شَيْءٍ كائِنٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» ثُمَّ قَرَأ:﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾ فالنُّونُ الحُوتُ، والقَلَمُ القَلَمُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ أوَّلَ ما خَلَقَ اللَّهُ القَلَمُ، فَقالَ لَهُ: اكْتُبْ، فَجَرى بِما هو كائِنٌ إلى الأبَدِ»» .
(p-٦١٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾ قالَ: «لَوْحٌ مِن نُورٍ، وقَلَمٌ مِن نُورٍ، يَجْرِي بِما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ خَلَقَ النُّونَ وهي الدَّواةُ، وخَلَقَ القَلَمَ، فَقالَ: اكْتُبْ، قالَ: ما أكْتُبُ؟ قالَ: اكْتُبْ ما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ الرّافِعِيُّ في «تارِيخِ قَزْوِينَ» مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««النُّونُ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، والقَلَمُ مِن نُورٍ ساطِعٍ»» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ أوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ القَلَمُ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ، وهي الدَّواةُ، ثُمَّ قالَ لَهُ: اكْتُبْ، قالَ: وما أكْتُبُ؟ قالَ: ما كانَ وما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، مِن عَمَلٍ، أوْ أثَرٍ، أوْ رِزْقٍ، أوْ أجَلٍ، فَكَتَبَ ما يَكُونُ وما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾ ثُمَّ خَتَمَ عَلى في القَلَمِ، فَلَمْ يَنْطِقْ ولا يَنْطِقُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ العَقْلَ فَقالَ: وعِزَّتِي لَأُكْمِلَنَّكَ فِيمَن أحْبَبْتُ، ولَأُنْقِصَنَّكَ فِيمَن أبْغَضْتُ»» .
(p-٦٢٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ن والقَلَمِ﴾ قالَ: ن الدَّواةُ، والقَلَمُ القَلَمُ.
وأخْرَجَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ن﴾ أشْباهُ هَذا قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ، وهي مِن أسْماءِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ن﴾ قالا: الدَّواةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ن﴾ قالَ: هو الحُوتُ الَّذِي عَلَيْهِ الأرْضُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: (ن): الحُوتُ الَّذِي تَحْتَ الأرْضِ السّابِعَةِ، و(القَلَمِ) الَّذِي كُتِبَ بِهِ الذِّكْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوَّلُ ما خَلَقَ اللَّهُ القَلَمُ، فَأخَذَهُ بِيَمِينِهِ، وكِلْتا يَدَيْهِ يَمِينٌ، وخَلَقَ النُّونَ وهي الدَّواةُ، وخَلَقَ اللَّوْحَ، فَكَتَبَ فِيهِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّماواتِ، فَكَتَبَ ما يَكُونُ مِن حِينَئِذٍ في الدُّنْيا إلى أنْ تَكُونَ السّاعَةُ؛ مِن خَلْقٍ مَخْلُوقٍ، أوْ عَمَلٍ مَعْمُولٍ؛ بِرٍّ أوْ فُجُورٍ، وكُلَّ رِزْقٍ؛ حَلالٍ أوْ حَرامٍ، رَطْبٍ أوْ يابِسٍ.
(p-٦٢١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: القَلَمُ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَظِيمَةٌ، لَوْلا القَلَمُ ما قامَ دِينٌ، ولَمْ يَصْلُحْ عَيْشٌ، واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُصْلِحُ خَلْقَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ القَلَمَ، فَقالَ: اجْرِهْ، فَجَرى بِما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ثُمَّ خَلَقَ الحُوتَ وهي النُّونُ، فَكَبَسَ عَلَيْها الأرْضَ، ثُمَّ قالَ: ﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ن والقَلَمِ﴾ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««النُّونُ السَّمَكَةُ الَّتِي عَلَيْها قَرارُ الأرَضِينَ، والقَلَمُ الَّذِي خَطَّ بِهِ رَبُّنا عَزَّ وجَلَّ القَدَرَ؛ خَيْرَهُ وشَرَّهُ، ضَرَّهُ ونَفْعَهُ، ﴿وما يَسْطُرُونَ﴾ قالَ: الكِرامُ الكاتِبُونَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْطُرُونَ﴾ قالَ: وما يَكْتُبُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْطُرُونَ﴾ قالَ: وما يَعْمَلُونَ.
68:2–3Page 564
مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ ٢
You are not, [O Muḥammad], by the favor of your Lord, a madman.
وَإِنَّ لَكَ لَأَجۡرًا غَيۡرَ مَمۡنُونٖ ٣
And indeed, for you is a reward uninterrupted.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ الآيَةَ.
(p-٦٢٢)أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّهُ لَمَجْنُونٌ، بِهِ شَيْطانٌ، فَنَزَلَتْ: ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ لَكَ لأجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: غَيْرَ مَحْسُوبٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الدَّلائِلِ» والواحِدِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «ما كانَ أحَدٌ أحْسَنَ خُلُقًا مِن رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ؛ ما دَعاهُ أحَدٌ مِن أصْحابِهِ ولا مِن أهْلِ بَيْتِهِ إلّا قالَ: لَبَّيْكَ، فَلِذَلِكَ أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم»: ٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشامٍ قالَ: «أتَيْتُ عائِشَةَ فَقُلْتُ: يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، أخْبِرِينِي بِخُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: كانَ خُلُقُهُ القُرْآنَ، أما تَقْرَأُ القُرْآنَ: ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم»: ٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: «سُئِلَتْ عائِشَةُ عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: كانَ خُلُقُهُ القُرْآنَ، يَرْضى لِرِضاهُ، ويَسْخَطُ لِسَخَطِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ العُقَيْلِيِّ قالَ: «أتَيْتُ عائِشَةَ، فَسَألْتُها عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: كانَ أحْسَنَ النّاسِ خُلُقًا، كانَ خُلُقُهُ (p-٦٢٣)القُرْآنَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللَّهِ الجَدَلِيِّ قالَ: «قُلْتُ لِعائِشَةَ: كَيْفَ كانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ؟ قالَتْ: لَمْ يَكُنْ فاحِشًا، ولا مُتَفاحِشًا، ولا سَخّابًا في الأسْواقِ، ولا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، ولَكِنْ يَعْفُو ويَصْفَحُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ وسْقٍ قالَتْ: «كُنْتُ عِنْدَ عائِشَةَ إذْ جاءَها نِساءُ أهْلِ الشّامِ، فَقُلْنَ: يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، أخْبِرِينا عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَتْ: كانَ خُلُقُهُ القُرْآنَ، اقْرَءُوهُ، فَقَدْ كانَ خُلُقُهُ القُرْآنَ، وكانَ أشَدَّ حَياءً مِنَ العَواتِقِ في خِدْرِها» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: عَلى أدَبِ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: القُرْآنِ.
(p-٦٢٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: دِينٍ عَظِيمٍ، وهو الإسْلامُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: الدِّينِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: الدِّينِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: الإسْلامِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ أبْزى، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالا: عَلى دِينٍ عَظِيمٍ.
وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في «مَكارِمِ الأخْلاقِ» عَنْ ثابِتٍ، «عَنْ أنَسٍ قالَ: خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إحْدى عَشْرَةَ سَنَةً، ما قالَ لِي قَطُّ: ألا فَعَلْتَ هَذا، أوْ لِمَ فَعَلْتَ هَذا؟ قالَ ثابِتٌ: فَقُلْتُ يا أبا حَمْزَةَ: إنَّهُ كَما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم»: ٤] .
وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ، «عَنْ أنَسٍ قالَ: خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأنا ابْنُ ثَمانِ (p-٦٢٥)سِنِينَ، فَما لامَنِي عَلى شَيْءٍ يَوْمًا، سُوى عَلى يَدِي، فَإنْ لامَنِي لائِمٌ قالَ: «دَعُوهُ؛ فَإنَّهُ لَوْ قُضِيَ شَيْءٌ لَكانَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، «عَنْ مَيْمُونَةَ قالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ لَيْلَةٍ مِن عِنْدِي، فَأغْلَقْتُ دُونَهُ البابَ، فَجاءَ يَسْتَفْتِحُ البابَ، فَأبَيْتُ أنْ أفْتَحَ لَهُ، فَقالَ: «أقْسَمْتُ عَلَيْكِ إلّا فَتَحْتِ لِي» فَقُلْتُ لَهُ: تَذْهَبُ إلى أزْواجِكَ في لَيْلَتِي؟! قالَ: «ما فَعَلْتُ ولَكِنْ وجَدْتُ حَقْنًا مِن بَوْلِي»» .
68:5–9Page 564
فَسَتُبۡصِرُ وَيُبۡصِرُونَ ٥
So you will see and they will see
بِأَييِّكُمُ ٱلۡمَفۡتُونُ ٦
Which of you is the afflicted [by a devil].
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٧
Indeed, your Lord is most knowing of who has gone astray from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.
فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٨
Then do not obey the deniers.
وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ ٩
They wish that you would soften [in your position], so they would soften [toward you].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ قالَ: تَعْلَمُ ويَعْلَمُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ، كانُوا يَقُولُونَ: إنَّهُ شَيْطانٌ، إنَّهُ مَجْنُونٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ يَقُولُ: يَتَبَيَّنُ لَكُمُ المَفْتُونُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ يَقُولُ: بِأيِّكُمُ المَجْنُونُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وابْنِ أبْزى: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالا: المَجْنُونُ.
(p-٦٢٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: بِأيِّكُمُ المَجْنُونُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: المَجْنُونُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي الجَوْزاءِ: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: المَجْنُونُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: أيُّكم أوْلى بِالشَّيْطانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: أيُّكم أوْلى بِالشَّيْطانِ، فَكانُوا أوْلى بِالشَّيْطانِ مِنهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ قالَ: لَوْ تُرَخِّصُ لَهم فَيُرَخِّصُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ يَقُولُ: لَوْ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ، وتَتْرُكُ ما أنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الحَقِّ فَيُمالِئُونَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ قالَ: ودُّوا لَوْ (p-٦٢٧)وهِنَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَنْ هَذا الأمْرِ فَوَهِنُوا عَنْهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ قالَ: لَوْ تَكْفُرُ فَيَكْفُرُونَ.
68:10–16Page 564
وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ ١٠
And do not obey every worthless habitual swearer
هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ ١١
[And] scorner, going about with malicious gossip -
مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ١٢
A preventer of good, transgressing and sinful,
عُتُلِّۭ بَعۡدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ ١٣
Cruel, moreover, and an illegitimate pretender.1
أَن كَانَ ذَا مَالٖ وَبَنِينَ ١٤
Because he is a possessor of wealth and children,
إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٥
When Our verses are recited to him, he says, "Legends of the former peoples."
سَنَسِمُهُۥ عَلَى ٱلۡخُرۡطُومِ ١٦
We will brand him upon the snout.1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قالَ: قالَ مَرْوانُ بْنُ الحَكَمِ لَمّا بايَعَ النّاسُ لِيَزِيدَ: سُنَّةُ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ، فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي بَكْرٍ: إنَّها لَيْسَتْ بِسُنَّةِ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ، ولَكِنَّها سُنَّةُ هِرَقْلَ، فَقالَ مَرْوانُ: هَذا الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ [الأحقاف: ١٧] [الأحْقافِ: ١٧] قالَ: فَسَمِعَتْ ذَلِكَ عائِشَةُ فَقالَتْ: إنَّها لَمْ تَنْزِلْ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ولَكِنْ نَزَلَتْ في أبِيكَ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ ﴿هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: يَعْنِي الأسْوَدَ بْنَ عَبْدِ يَغُوثَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: هو رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ، يُقالُ لَهُ: الأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ يَقُولُ: مِكْثارٍ في الحَلِفِ، ﴿مَهِينٍ﴾ يَقُولُ: ضَعِيفٍ.
(p-٦٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفِ القَلْبِ، ﴿عُتُلٍّ﴾ قالَ: شَدِيدِ الأسْرِ، ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: مُلْحَقٌ في النَّسَبِ، زَعَمَ ابْنُ عَبّاسٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: المَهِينُ المِكْثارُ في الشَّرِّ، ﴿هَمّازٍ﴾ قالَ: يَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ قالَ: فَلا يُعْطِي خَيْرًا، ﴿مُعْتَدٍ﴾ قالَ: مُعْتَدٍ في قَوْلِهِ، مُعْتَدٍ في عَمَلِهِ، ﴿أثِيمٍ﴾ بِرَبِّهِ، ﴿عُتُلٍّ﴾ هو الفاحِشُ اللَّئِيمُ الضَّرِيبَةِ، وذُكِرَ لَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَظْهَرَ الفُحْشُ، والتَّفَحُّشُ، وسُوءُ الجِوارِ، وقَطِيعَةُ الرَّحِمِ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو الفاحِشُ اللَّئِيمُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، وأبِي العالِيَةِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: العُتُلُّ: الصَّحِيحُ، والزَّنِيمُ: الفاجِرُ، وفي لَفْظٍ: الكافِرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في (p-٦٢٩)قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو الدَّعِيُّ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎زَنِيمٌ تَداعَتْهُ الرِّجالُ زِيادَةً كَما زِيدَ في عَرْضِ الأدِيمِ الأكارِعُ
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الزَّنِيمِ قالَ: هو ولَدُ الزِّنا، وتَمَثَّلَ بِقَوْلِ الشّاعِرِ:
؎زَنِيمٌ لَيْسَ يَعْرِفُ مَن أبُوهُ ∗∗∗ بَغْيُّ الأُمِّ ذُو حَسَبٍ لَئِيمٍ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: العُتُلُّ الزَّنِيمُ: رَجُلٌ ضَخْمٌ شَدِيدٌ، كانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ زائِدَةٌ في يَدِهِ، وكانَتْ عَلامَتَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: العُتُلُّ: الصَّحِيحُ الأكُولُ الشَّرُوبُ، والزَّنِيمُ: الفاجِرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: يُعْرَفُ الكافِرُ مِنَ المُؤْمِنِ مِثْلَ الشّاةِ الزَّنْماءِ، والزَّنْماءُ الَّتِي في حَلْقِها كالمُتَعَلِّقَتَيْنِ في حَلْقِ الشّاةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الزَّنِيمُ يُعْرَفُ بِهَذا الوَصْفِ، كَما تُعْرَفُ الشّاةُ الزَّنْماءُ مِنَ الَّتِي لا زَنَمَةَ لَها.
(p-٦٣٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو المُلْزَقُ في القَوْمِ لَيْسَ مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سِتَّةٌ لا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ أبَدًا: العاقُّ، والمُدْمِنُ، والجَعْثَلُ، والجَوّاظُ، والقَتّاتُ، والعُتُلُّ الزَّنِيمُ، فَقُلْتُ: يا ابْنَ عَبّاسٍ، أمّا اثْنَتانِ فَقَدْ عَلِمْتُ، فَأخْبِرْنِي ما الأرْبَعُ؟ قالَ: أمّا الجَعْثَلُ فالفَظُّ الغَلِيظُ، وأمّا الجَوّاظُ فَمَن يَجْمَعُ المالَ ويَمْنَعُ، وأمّا القَتّاتُ فَمَن يَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ، وأمّا العُتُلُّ الزَّنِيمُ فَمَن يَمْشِي بَيْنَ النّاسِ بِالنَّمِيمَةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ جَوّاظٌ، ولا جَعْظَرِيٌّ، ولا العُتُلُّ الزَّنِيمُ» فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: ما الجَوّاظُ والجَعْظَرِيُّ والعُتُلُّ الزَّنِيمُ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أمّا الجَوّاظُ فالَّذِي جَمَعَ ومَنَعَ، تَدْعُوهُ لَظى، وأمّا الجَعْظَرِيُّ فالفَظُّ الغَلِيظُ، قالَ اللَّهُ: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهم ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِن حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] [آلِ عِمْرانَ: ١٥٩]، وأمّا العُتُلُّ الزَّنِيمُ فَشَدِيدُ الخَلْقِ، رَحِيبُ الجَوْفِ، مُصَحَّحٌ، أكُولٌ شَرُوبٌ، واجِدٌ (p-٦٣١)لِلطَّعامِ والشَّرابِ، ظَلُومٌ لِلنّاسِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عامِرٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الزَّنِيمِ قالَ: هو الرَّجُلُ تَكُونُ لَها الزَّنَمَةُ مِنَ الشَّرِّ يُعْرَفُ بِها، وهو رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ يُقالُ لَهُ: الأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الزَّنِيمُ الدَّعِيُّ الفاحِشُ، اللَّئِيمُ المُلْزَقُ، ثُمَّ أنْشَدَ هَذا البَيْتَ:
؎زَنِيمٌ تَدَعاهُ الرِّجالُ زِيادَةً ∗∗∗ كَما زِيدَ في عَرْضِ الأدِيمِ الأكارِعُ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الأخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: هو الأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ ﴿هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ فَلَمْ يُعْرَفْ، حَتّى نَزَلَ (p-٦٣٢)عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿زَنِيمٍ﴾ فَعَرَفْناهُ، لَهُ زَنَمَةٌ كَزَنَمَةِ الشّاةِ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ حارِثَةَ بْنِ وهْبٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ، لَوْ أقْسَمَ عَلى اللَّهِ لَأبَرَّهُ، ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ النّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوّاظٍ جَعْظَرِيٍّ مُسْتَكْبِرٍ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««تَبْكِي السَّماءُ مَن عَبْدٍ أصَحَّ اللَّهُ جِسْمَهُ، وأرْحَبَ جَوْفَهُ، وأعْطاهُ مِنَ الدُّنْيا مَقْضَمًا، فَكانَ لِلنّاسِ ظَلُومًا، فَذَلِكَ العُتُلُّ الزَّنِيمُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ القاسِمِ مَوْلى مُعاوِيَةَ، ومُوسى بْنِ عُقْبَةَ قالا: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ العُتُلِّ الزَّنِيمِ، قالَ: «هُوَ الفاحِشُ اللَّئِيمُ»» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: «العُتُلُّ كُلُّ رَحِيبِ (p-٦٣٣)الجَوْفِ، وثِيقِ الخَلْقِ، أكُولٍ، شَرُوبٍ، جَمُوعٍ لِلْمالِ، مَنُوعٍ لِلْخَيْرِ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أنَّهُ تَلا: ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ إلى ﴿زَنِيمٍ﴾ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««أهْلُ النّارِ كَلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ جَمّاعٍ مَنّاعٍ، وأهْلُ الجَنَّةِ الضُّعَفاءُ المَغْلُوبُونَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ حارِثَةَ بْنِ وهْبٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ – ﷺ –: ««ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ، لَوْ أقْسَمَ عَلى اللَّهِ لَأبَرَّهُ؛ ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ النّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوّاظٍ مُتَكَبَّرٍ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العُتُلُّ هو الدَّعِيُّ، والزَّنِيمُ هو المُرِيبُ الَّذِي يُعْرَفُ بِالشَّرِّ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والخَرائِطِيُّ في «مَساوِئِ الأخْلاقِ» والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يُعْرَفُ بِالشَّرِّ كَما تُعْرَفُ الشّاةُ بِزَنَمَتِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الزَّنِيمُ هو الرَّجُلُ يَمُرُّ عَلى القَوْمِ (p-٦٣٤)فَيَقُولُونَ: رَجُلُ سُوءٍ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ كانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ زائِدَةٌ مِثْلُ زَنَمَةِ الشّاةِ يُعْرَفُ بِها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: نُعِتَ فَلَمْ يُعْرَفْ، حَتّى قِيلَ: ﴿زَنِيمٍ﴾ وكانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ في عُنُقِهِ يُعْرَفُ بِها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الزَّنِيمُ المُلْحَقُ النَّسَبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: الدَّعِيُّ، الفاحِشُ، اللَّئِيمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: ظَلُومٍ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: ولَدُ الزِّنى، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، (p-٦٣٥)أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎زَنِيمٌ تَداعَتْهُ الرِّجالُ زِيادَةً ∗∗∗ كَما زِيدَ في عَرْضِ الأدِيمِ الأكارِعُ
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الزَّنِيمُ هو الهَجِينُ الكافِرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَهِينٍ﴾ قالَ: الكَذّابُ، ﴿هَمّازٍ﴾ يَعْنِي الِاغْتِيابَ، ﴿عُتُلٍّ﴾ قالَ: الشَّدِيدُ الفاتِكُ، ﴿زَنِيمٍ﴾ الدَّعِيُّ.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾ فَقاتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ فَخُطِمَ بِالسَّيْفِ في القِتالِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾ قالَ: سِيما عَلى أنْفِهِ لا تُفارِقُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾ قالَ: سَنَسِمُهُ بِسِيما لا تُفارِقُهُ آخِرَ ما عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (أأنْ كانَ ذا مالِ وبَنِينَ) يَسْتَفْهِمُ بِهَمْزَتَيْنِ.
(p-٦٣٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ رَسُولِ اللَّهِﷺ قالَ: ««مَن ماتَ هَمّازًا لَمّازًا مُلَقِّبًا لِلنّاسِ كانَ عَلامَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أنْ يَسِمَهُ اللَّهُ عَلى الخُرْطُومِ مِن كِلا الشِّدْقَيْنِ»» .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences