As-SuyutiAl‑A'raf · 7:145–154

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:145–154, continued

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَعافِرِيِّ، عَنْ أبِيهِ، أنَّ (p-٥٨٢)كَعْبَ الأحْبارِ رَأى حَبْرًا لِيَهُودَ يَبْكِي، فَقالَ لَهُ: ما يُبْكِيكَ ؟ قالَ: ذَكَرْتُ بَعْضَ الأمْرِ. فَقالَ لَهُ كَعْبٌ: أنْشُدُكَ بِاللَّهِ لَئِنْ أخْبَرْتُكَ ما أبْكاكَ لَتَصْدُقَنِّي ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: أنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَجِدُ في كِتابِ اللَّهِ المُنَزَّلِ أنَّ مُوسى نَظَرَ في التَّوْراةِ فَقالَ: رَبِّ إنِّي أجِدُ أُمَّةً في التَّوْراةِ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ، يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ، ويُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ الأوَّلِ والكِتابِ الآخِرِ، ويُقاتِلُونَ أهْلَ الضَّلالَةِ حَتّى يُقاتِلُوا الأعْوَرَ الدَّجّالَ. فَقالَ مُوسى: رَبِّ اجْعَلْهم أُمَّتِي، قالَ: هم أُمَّةُ أحْمَدَ ؟ قالَ الحَبْرُ: نَعَمْ، قالَ كَعْبٌ: فَأنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَجِدُ في كِتابِ اللَّهِ المُنَزَّلِ أنَّ مُوسى نَظَرَ في التَّوْراةِ فَقالَ: رَبِّ إنِّي أجِدُ أُمَّةً هُمُ الحَمّادُونَ رُعاةُ الشَّمْسِ المُحَكَّمُونَ، إذا أرادُوا أمْرًا قالَ: أفْعَلُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ، فاجْعَلْهم أُمَّتِي، قالَ: هم أُمَّةُ أحْمَدَ ؟ قالَ الحَبْرُ: نَعَمْ، قالَ كَعْبٌ: أنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَجِدُ في كِتابِ اللَّهِ المُنَزَّلِ أنَّ مُوسى نَظَرَ في التَّوْراةِ فَقالَ: يا رَبِّ إنِّي أجِدُ أُمَّةً إذا أشْرَفَ أحَدُهم عَلى شَرَفٍ كَبَّرَ اللَّهَ، وإذا هَبَطَ وادِيًا حَمِدَ اللَّهَ، الصَّعِيدُ لَهم طَهُورٌ والأرْضُ لَهم مَسْجِدٌ، حَيْثُما كانُوا يَتَطَهَّرُونَ مِنَ الجَنابَةِ، طُهُورُهم بِالصَّعِيدِ كَطُهُورِهِمْ بِالماءِ حَيْثُ لا يَجِدُونَ الماءَ، غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِن آثارِ الوُضُوءِ فاجْعَلْهم أُمَّتِي، قالَ: هم أُمَّةُ أحْمَدَ ؟ قالَ الحَبْرُ: نَعَمْ، قالَ كَعْبٌ: أنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَجِدُ في كِتابِ اللَّهِ المُنَزَّلِ أنَّ مُوسى نَظَرَ في التَّوْراةِ فَقالَ: رَبِّ إنِّي أجِدُ أُمَّةً مَرْحُومَةً ضُعَفاءَ، يَرِثُونَ الكِتابَ، واصْطَفَيْتَهم، ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ [فاطر: ٣٢]، ولا أجِدُ أحَدًا مِنهم إلّا مَرْحُومًا، فاجْعَلْهم أُمَّتِي، قالَ: هم أُمَّةُ أحْمَدَ ؟ (p-٥٨٣)قالَ الحَبْرُ: نَعَمْ، قالَ كَعْبٌ: أنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَجِدُ في كِتابِ اللَّهِ المُنَزَّلِ أنَّ مُوسى نَظَرَ في التَّوْراةِ فَقالَ: يا رَبِّ إنِّي أجِدُ في التَّوْراةِ أُمَّةً مَصاحِفُهم في صُدُورِهِمْ، يَلْبَسُونَ ألْوانَ ثِيابِ أهْلِ الجَنَّةِ، يَصُفُّونَ في صَلاتِهِمْ كَصُفُوفِ المَلائِكَةِ، أصْواتُهم في مَساجِدِهِمْ كَدَوِيِّ النَّحْلِ لا يَدْخُلُ النّارَ مِنهم أحَدٌ إلّا مَن بَرِئَ مِنَ الحَسَناتِ مِثْلَما بَرِئَ الحَجَرُ مِن ورَقِ الشَّجَرِ، فاجْعَلْهم أُمَّتِي، قالَ: هم أُمَّةُ أحْمَدَ ؟ قالَ الحَبْرُ: نَعَمْ، فَلَمّا عَجِبَ مُوسى مِنَ الخَيْرِ الَّذِي أعْطاهُ اللَّهُ مُحَمَّدًا وأُمَّتَهُ قالَ: يا لَيْتَنِي مِن أُمَّةِ أحْمَدَ. فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ ثَلاثَ آياتٍ يُرْضِيهِ بِهِنَّ: ﴿يا مُوسى إنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلى النّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤] الآيَةَ. فَرَضِيَ مُوسى كُلَّ الرِّضا.

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي هِلالٍ، أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قالَ لِكَعْبٍ: أخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وأُمَّتِهِ. قالَ: أجِدُهم في كِتابِ اللَّهِ أنَّ أحْمَدَ وأُمَّتَهُ حَمّادُونَ، يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلى كُلِّ خَيْرٍ وشَرٍّ، يُكَبِّرُونَ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَرَفٍ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ في كُلِّ مَنزِلٍ، نِداؤُهم في جَوِّ السَّماءِ، لَهم دَوِيٌّ في صَلاتِهِمْ كَدَوِيِّ النَّحْلِ عَلى الصَّخْرِ، يَصُفُّونَ في صَلاتِهِمْ كَصُفُوفِ المَلائِكَةِ، ويَصُفُّونَ في القِتالِ كَصُفُوفِهِمْ في الصَّلاةِ، إذا غَزَوْا في سَبِيلِ اللَّهِ كانَتِ المَلائِكَةُ بَيْنَ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ بِرِماحٍ شِدادٍ، إذا حَضَرُوا الصَّفَّ في سَبِيلِ اللَّهِ كانَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مُظِلًّا كَما تُظِلُّ النُّسُورُ عَلى وُكُورِها، لا يَتَأخَّرُونَ زَحْفًا أبَدًا حَتّى يَحْضُرَهم جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ. (p-٥٨٤)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الثَّقَفِيِّ قالَ: اصْطَحَبَ قَيْسُ بْنُ خَرَشَةَ وكَعْبُ الأحْبارِ حَتّى إذا بَلَغا صِفِّينَ وقَفَ كَعْبٌ، ثُمَّ نَظَرَ ساعَةً ثُمَّ قالَ: لَيُهَراقَنَّ بِهَذِهِ البُقْعَةِ مِن دِماءِ المُسْلِمِينَ شَيْءٌ لا يُهَراقُ بِبُقْعَةٍ مِنَ الأرْضِ مِثْلُهُ، فَقالَ قَيْسٌ: ما يُدْرِيكَ فَإنَّ هَذا مِنَ الغَيْبِ الَّذِي اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِهِ، فَقالَ كَعْبٌ: ما مِنَ الأرْضِ شَيْءٌ إلّا مَكْتُوبٌ في التَّوْراةِ الَّذِي أنْزَلَ اللَّهُ عَلى مُوسى، ما يَكُونُ عَلَيْهِ وما يَخْرُجُ مِنهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ، عَنْ خالِدٍ الرَّبَعِيِّ قالَ: قَرَأْتُ في كِتابِ اللَّهِ المُنَزَّلِ أنَّ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ رافِعًا يَدَيْهِ إلى اللَّهِ يَقُولُ: يا رَبِّ قَتَلَنِي عِبادُكَ المُؤْمِنُونَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ، عَنْ خالِدٍ الرَّبَعِيِّ قالَ: قَرَأْتُ في التَّوْراةِ: اتَّقِ اللَّهَ يا ابْنَ آدَمَ، وإذا شَبِعْتَ فاذْكُرِ الجائِعَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ مَكْتُوبٌ في التَّوْراةِ: ابْنَ آدَمَ، ارْحَمْ تُرْحَمْ، إنَّهُ مَن لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ، كَيْفَ تَرْجُو أنْ أرْحَمَكَ وأنْتَ لا تَرْحَمُ عِبادِي.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: قَرَأْتُ في (p-٥٨٥)التَّوْراةِ: يا ابْنَ آدَمَ، لا تَعْجِزْ أنْ تَقُومَ بَيْنَ يَدَيَّ في صَلاتِكَ باكِيًا، فَإنِّي أنا اللَّهُ الَّذِي اقْتَرَبْتُ لِقَلْبِكَ، وبِالغَيْبِ رَأيْتَ نُورِي، قالَمالِكٌ: يَعْنِي الحَلاوَةَ والسُّرُورَ الَّذِي يَجِدُ المُؤْمِنُ.

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: أرْبَعَةُ أحْرُفٍ في التَّوْراةِ؛ مَكْتُوبٌ: مَن لَمْ يُشاوِرْ يَنْدَمْ، ومَنِ اسْتَغْنى اسْتَأْثَرَ، والفَقْرُ المَوْتُ الأحْمَرُ، وكَما تَدِينُ تُدانُ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: مَكْتُوبٌ في التَّوْراةِ: ابْنَ آدَمَ، تَفَرَّغْ لِعِبادَتِي أمْلَأْ قَلْبَكَ غِنًى، وأسُدَّ فَقْرَكَ، وإنْ لا تَفْعَلْ أمْلَأْ قَلْبَكَ شُغْلًا ولا أسُدَّ فَقْرَكَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ، عَنْ بَيانٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ في التَّوْراةِ مَكْتُوبٌ: ابْنَ آدَمَ، كِسْرَةٌ تَكْفِيكَ، وخِرْقَةٌ تُوارِيكَ، وجُحْرٌ يَأْوِيكَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ وُهَيْبٍ المَكِّيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ مَكْتُوبٌ في التَّوْراةِ: يا ابْنَ آدَمَ اذْكُرْنِي إذا غَضِبْتَ أذْكُرْكَ إذا غَضِبْتُ، فَلا أمْحَقُكَ مَعَ مَن أمْحَقُ، وإذا ظُلِمْتَ فارْضَ بِنُصْرَتِي لَكَ، فَإنَّ نُصْرَتِي لَكَ خَيْرٌ مِن نُصْرَتِكَ لِنَفْسِكَ. (p-٥٨٦)وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ أبِي الحَسَنِ قالَ: «انْتَهَتْ بَنُو إسْرائِيلَ إلى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالُوا: إنَّ التَّوْراةَ تَكْبُرُ عَلَيْنا فَأنْبِئْنا بِجِماعٍ مِنَ الأمْرِ فِيهِ تَخْفِيفٌ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: ما سَألَكَ قَوْمُكَ ؟ قالَ: يا رَبِّ أنْتَ أعْلَمُ، قالَ: إنَّما بَعَثْتُكَ لِتُبَلِّغَنِي عَنْهم وتُبَلِّغَهم عَنِّي، قالَ: فَإنَّهم سَألُونِي جِماعًا مِنَ الأمْرِ فِيهِ تَخْفِيفٌ، ويَزْعُمُونَ أنَّ التَّوْراةَ تَكْبُرُ عَلَيْهِمْ. فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: قُلْ لَهم: لا تَظالَمُوا في المَوارِيثِ، ولا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكم عَبْدٌ بَيْتًا حَتّى يَسْتَأْذِنَ، ولْيُتَوَضَّأْ مِنَ الطَّعامِ ما يُتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ. فاسْتَخَفُّوها يَسِيرًا، ثُمَّ إنَّهم لَمْ يَقُومُوا بِها، قالَ: فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عِنْدَ ذَلِكَ: تَقَبَّلُوا إلَيَّ بِسِتٍّ أتَقَبَّلْ لَكم بِالجَنَّةِ؛ مِن حَدَّثَ فَلا يَكْذِبُ، ومَن وعَدَ فَلا يُخْلِفُ، ومَنِ ائْتُمِنَ فَلا يَخُونُ، احْفَظُوا أيْدِيَكم وأبْصارَكم وفُرُوجَكم» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: قَرَأْتُ في التَّوْراةِ: مَن يَزْدَدْ عَلْمًا يَزْدَدْ وجْفًا، وقالَ: مَكْتُوبٌ في التَّوْراةِ: مَن كانَ لَهُ جارٌ يَعْمَلُ بِالمَعاصِي فَلَمْ يَنْهَهُ فَهو شَرِيكُهُ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ في التَّوْراةِ مَكْتُوبًا: يا ابْنَ آدَمَ، تَذْكُرُنِي وتَنْسانِي، وتَدْعُو إلَيَّ وتَفِرُّ مِنِّي، وأرْزُقُكَ وتَعْبُدُ غَيْرِي. (p-٥٨٧)وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ وابْنُهُ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ مَكْتُوبٌ في التَّوْراةِ: ابْنَ آدَمَ، حَرِّكْ يَدَيْكَ أفْتَحْ لَكَ بابًا مِنَ الرِّزْقِ، وأطِعْنِي فِيما آمُرُكَ، فَما أعْلَمَنِي بِما يُصْلِحُكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أبِي زَيْنَبَ قالَ: في التَّوْراةِ مَكْتُوبٌ: لا تَتَوَكَّلْ عَلى ابْنِ آدَمَ فَإنَّ ابْنَ آدَمَ لَيْسَ، ولَكِنْ تَوَكَّلْ عَلى الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ. وفي التَّوْراةِ مَكْتُوبٌ: ماتَ مُوسى كَلِيمُ اللَّهِ فَمَن ذا الَّذِي لا يَمُوتُ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: وجَدْتُ فِيما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى مُوسى: أنَّ مَن أحَبَّ الدُّنْيا أبْغَضَهُ اللَّهُ، ومَن أبْغَضَ الدُّنْيا أحَبَّهُ اللَّهُ، ومَن أكْرَمَ الدُّنْيا أهانَهُ اللَّهُ، [١٧٤و] ومَن أهانَ الدُّنْيا أكْرَمَهُ اللَّهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: مَكْتُوبٌ في التَّوْراةِ: لِيَكُنْ وجْهُكَ بَسِطًا، وكَلِمَتُكَ طَيِّبَةً، تَكُنْ أحَبَّ إلى النّاسِ مِنَ الَّذِينَ يُعْطُونَهُمُ العَطاءَ.

(p-٥٨٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ مَكْتُوبٌ في التَّوْراةِ: كَما تَرْحَمُونَ تُرْحَمُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: والَّذِي فَلَقَ البَحْرَ لِبَنِي إسْرائِيلَ، في التَّوْراةِ مَكْتُوبٌ: يا ابْنَ آدَمَ اتَّقِ رَبَّكَ، وابْرَرْ والِدَيْكَ، وصِلْ رَحِمَكَ، أمُدَّ لَكَ في عُمُرِكَ، وأُيَسِّرْ لَكَ يُسْرَكَ، وأصْرِفْ عَنْكَ عُسْرَكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ كُرْدُوسٍ الثَّعْلَبِيِّ قالَ: مَكْتُوبٌ في التَّوْراةِ: اتَّقِ تُوقَهْ، إنَّما التَّوَقِّي في التَّقْوى، ارْحَمُوا تُرْحَمُوا، تُوبُوا يُتابُ عَلَيْكم.

وأخْرَجَ الحَكِيمُ في نَوادِرِ الأُصُولِ، عَنْ أبِي الجَوْزاءِ قالَ: قَرَأْتُ في التَّوْراةِ: إنْ سَرَّكَ أنْ تَحْيا وتَبْلُغَ عِلْمَ اليَقِينِ، فاحْتَمِلْ في كُلِّ حِينٍ أنْ تَغْلِبَ شَهَواتِ الدُّنْيا، فَإنَّ مَن يَغْلِبُ شَهَواتِ الدُّنْيا يَفْرَقُ الشَّيْطانُ مِن ظِلِّهِ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في السُّنَّةِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: لَمّا أرادَ اللَّهُ أنْ يَكْتُبَ لِمُوسى التَّوْراةَ قالَ لِجِبْرِيلَ: ادْخُلِ الجَنَّةَ فائْتِنِي بِلَوْحَيْنِ مِن شَجَرَةِ الجَنَّةِ. فَدَخَلَ جِبْرِيلُ الجَنَّةَ فاسْتَقْبَلَتْهُ شَجَرَةٌ مِن شَجَرِ الجَنَّةِ مِن ياقُوتٍ أحْمَرَ، فَقَطَعَ مِنها لَوْحَيْنِ فَتابَعَتْهُ عَلى ما أمَرَهُ الرَّحْمَنُ تَبارَكَ وتَعالى، فَأتى بِهِما الرَّحْمَنَ، فَأخَذَهُما بِيَدِهِ فَعادَ اللَّوْحانِ نُورًا لَمّا مَسَّهُما الرَّحْمَنُ تَبارَكَ وتَعالى، وتَحْتَ العَرْشِ نَهَرٌ يَجْرِي مِن نُورٍ، لا يَدْرِي حَمَلَةُ العَرْشِ أيْنَ يَجِيءُ، ولا أيْنَ يَذْهَبُ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ (p-٥٨٩)الخَلْقَ، فَلَمّا اسْتَمَدَّ مِنهُ الرَّحْمَنُ جَفَّ فَلَمْ يَجْرِ، فَلَمّا كَتَبَ لِمُوسى التَّوْراةَ بِيَدِهِ ناوَلَ اللَّوْحَيْنِ مُوسى، فَلَمّا أخَذَهُما مُوسى عادا حِجارَةً، فَلَمّا رَجَعَ إلى بَنِي إسْرائِيلَ وإلى هارُونَ وهو مُغْضَبٌ أخَذَ بِلِحْيَتِهِ ورَأْسِهِ يَجُرُّهُ إلَيْهِ، فَقالَ لَهُ هارُونُ: يا ابْنَ أُمَّ إنَّ القَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وكادُوا يَقْتُلُونَنِي، ومَعَ ذَلِكَ إنِّي خِفْتُ أنْ آتِيَكَ فَتَقُولَ: فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ ولَمْ تَنْتَظِرْ قَوْلِي. فاسْتَغْفِرْ مُوسى رَبَّهُ تَبارَكَ وتَعالى، واسْتَغْفَرَ لِأخِيهِ، وقَدْ تَكَسَّرَتِ الألْواحُ لَمّا ألْقاها مِن يَدِهِ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ، عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ، أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَقُولُ في دُعائِهِ: اللَّهُمَّ لَيِّنْ قَلْبِي بِالتَّوْراةِ، ولا تَجْعَلْ قَلْبِي قاسِيًا كالحَجَرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: سَألَ مُوسى جِماعًا مِنَ العَمَلِ، فَقِيلَ لَهُ: انْظُرْ ما تُرِيدُ أنْ يُصاحِبَكَ بِهِ النّاسُ فَصاحِبِ النّاسَ بِهِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخُذْها بِقُوَّةٍ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَخُذْها بِقُوَّةٍ﴾ قالَ: بِجِدٍّ وحَزْمٍ، ﴿سَأُرِيكم دارَ الفاسِقِينَ﴾ قالَ: دارَ الكُفّارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَخُذْها بِقُوَّةٍ﴾ قالَ: بِجِدٍّ، ﴿وأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأحْسَنِها﴾ قالَ: أُمِرَ مُوسى أنْ يَأْخُذَها بِأشَدَّ مِمّا أمَرَ بِهِ قَوْمَهُ. (p-٥٩٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَخُذْها بِقُوَّةٍ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى يُحِبُّ أنْ يُؤْخَذَ أمْرُهُ بِقُوَّةٍ وجِدٍّ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخُذْها بِقُوَّةٍ﴾ قالَ: بِطاعَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَخُذْها بِقُوَّةٍ﴾ يَعْنِي بِجِدٍّ واجْتِهادٍ، ﴿وأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأحْسَنِها﴾ قالَ: بِأحْسَنِ ما يَجِدُونَ مِنها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَأُرِيكم دارَ الفاسِقِينَ﴾ قالَ: مَصِيرَهم في الآخِرَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَأُرِيكم دارَ الفاسِقِينَ﴾ قالَ: مَنازِلَهم في الدُّنْيا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿سَأُرِيكم دارَ الفاسِقِينَ﴾ قالَ: جَهَنَّمَ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (p-٥٩١)فِي قَوْلِهِ: ﴿سَأُرِيكم دارَ الفاسِقِينَ﴾ قالَ: رُفِعَتْ لِمُوسى حَتّى نَظَرَ إلَيْها.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَأُرِيكم دارَ الفاسِقِينَ﴾ قالَ: مِصْرَ.

7:146Page 168

سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلۡغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ ١٤٦

I will turn away from My signs those who are arrogant upon the earth without right; and if they should see every sign, they will not believe in it. And if they see the way of consciousness,1 they will not adopt it as a way; but if they see the way of error, they will adopt it as a way. That is because they have denied Our signs and they were heedless of them.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَأصْرِفُ عَنْ آياتِيَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿سَأصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ﴾ يَقُولُ: سَأصْرِفُهم عَنْ أنْ يَتَفَكَّرُوا في آياتِي.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَأصْرِفُ عَنْ آياتِيَ﴾ قالَ: عَنْ خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ والآياتِ الَّتِي فِيها، سَأصْرِفُهم عَنْ أنْ يَتَفَكَّرُوا فِيها أوْ يَعْتَبِرُوا فِيها.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَأصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ يَقُولُ: أنْزِعُ عَنْهم فَهْمَ القُرْآنِ.

7:147Page 168

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡۚ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤٧

Those who denied Our signs and the meeting of the Hereafter - their deeds have become worthless. Are they recompensed except for what they used to do?

No commentary for this ayah

7:148Page 168

وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِيِّهِمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٌۚ أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَٰلِمِينَ ١٤٨

And the people of Moses made, after [his departure], from their ornaments a calf - an image having a lowing sound. Did they not see that it could neither speak to them nor guide them to a way? They took it [for worship], and they were wrongdoers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِن بَعْدِهِ مِن حُلِيِّهِمْ عِجْلا جَسَدًا﴾ قالَ: حِينَ دَفَنُوها ألْقى عَلَيْها السّامِرِيُّ قَبْضَةً مِن تُرابٍ مِن أثَرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ. (p-٥٩٢)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مِن حُلِيِّهِمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ قالَ: اسْتَعارُوا حُلِيًّا مِن آلِ فِرْعَوْنَ، فَجَمَعَهُ السّامِرِيُّ فَصاغَ مِنهُ عِجْلًا، فَجَعَلَهُ اللَّهُ جَسَدًا لَحْمًا ودَمًا لَهُ خُوارٌ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ﴾ قالَ: يَعْنِي لَهُ صِياحٌ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:

؎كانَ بَنِي مُعاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ إلى الإسْلامِ ضاحِيَةٌ تَخُورُ

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: خارَ العِجْلُ خَوْرَةً لَمْ يَثْنِ، ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿ألَمْ يَرَوْا أنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَهُ خُوارٌ﴾ قالَ: الصَّوْتُ.

7:149Page 168

وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ١٤٩

And when regret overcame them1 and they saw that they had gone astray, they said, "If our Lord does not have mercy upon us and forgive us, we will surely be among the losers."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا سُقِطَ في أيْدِيهِمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا سُقِطَ في أيْدِيهِمْ﴾ قالَ: نَدِمُوا.

7:150Page 169

وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٥٠

And when Moses returned to his people, angry and grieved, he said, "How wretched is that by which you have replaced me after [my departure]. Were you impatient over the matter of your Lord?" And he threw down the tablets and seized his brother by [the hair of] his head, pulling him toward him. [Aaron] said, "O son of my mother, indeed the people overpowered me and were about to kill me, so let not the enemies rejoice over me1 and do not place me among the wrongdoing people."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا رَجَعَ مُوسى﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ مِن طُرُقٍ، عَنِ (p-٥٩٣)ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أسِفًا﴾ قالَ: حَزِينًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا رَجَعَ مُوسى إلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أسِفًا﴾ قالَ: حَزِينًا عَلى ما صَنَعَ قَوْمُهُ مِن بَعْدِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿غَضْبانَ أسِفًا﴾ قالَ: حَزِينًا. وفي الزُّخْرُفِ: ﴿فَلَمّا آسَفُونا﴾ [الزخرف: ٥٥] [الزُّخْرُفِ: ٥٥] يَقُولُ: أغْضَبُونا، والأسَفُ عَلى وجْهَيْنِ: الغَضَبُ والحُزْنُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿غَضْبانَ أسِفًا﴾ قالَ: جَزِعًا.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: الأسَفُ: مَنزِلَةٌ وراءَ الغَضَبِ أشَدُّ مِن ذَلِكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: الأسَفُ: الغَضَبُ الشَّدِيدُ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسى، لَيْسَ المُعايِنُ كالمُخْبَرِ، أخْبَرَهُ رَبُّهُ تَبارَكَ وتَعالى أنَّ قَوْمَهُ فُتِنُوا (p-٥٩٤)بَعْدَهُ فَلَمْ يُلْقِ الألْواحَ، فَلَمّا رَآهم وعايَنَهم ألْقى الألْواحَ فَتَكَسَّرَ مِنها ما تَكَسَّرَ» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: كانَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إذا غَضِبَ اشْتَعَلَتْ قَلَنْسُوَتُهُ نارًا.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا ألْقى مُوسى الألْواحَ تَكَسَّرَتْ، فَرُفِعَتْ إلّا سُدُسَها.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كَتَبَ اللَّهُ لِمُوسى في الألْواحِ فِيها: ﴿مَوْعِظَةً وتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٤٥]، فَلَمّا ألْقاها رَفَعَ اللَّهُ مِنها سِتَّةَ أسِباعِها وبَقِيَ سُبُعٌ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وفِي نُسْخَتِها هُدًى ورَحْمَةٌ﴾ [الأعراف: ١٥٤] . يَقُولُ: فِيما بَقِيَ مِنها.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُوتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّبْعَ المَثانِيَ؛ وهي الطُّوَلُ، وأُوتِيَ مُوسى سِتًّا، فَلَمّا ألْقى الألْواحَ رُفِعَتِ اثْنَتانِ وبَقِيَتْ أرْبَعٌ» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿وألْقى الألْواحَ﴾ قالَ: ذُكِرَ أنَّهُ رُفِعَ مِنَ الألْواحِ خَمْسَةُ أشْياءَ، وكانَ لا يَنْبَغِي أنْ يَعْلَمَهُ النّاسُ، ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤] إلى آخِرِ الآيَةِ [لُقْمانَ: ٣٤] .

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، عَنْ مُجاهِدٍ، أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَتِ الألْواحُ مِن زُمُرُّدٍ، فَلَمّا ألْقاها مُوسى ذَهَبَ التَّفْصِيلُ وبَقِيَ الهُدى. (p-٥٩٥)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: أُخْبِرْتُ أنَّ ألْواحَ مُوسى كانَتْ تِسْعَةً، فَرُفِعَ مِنها لَوْحانِ وبَقِيَ سَبْعَةٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَجْعَلْنِي مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ قالَ: مَعَ أصْحابِ العِجْلِ.

7:151Page 169

قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِأَخِي وَأَدۡخِلۡنَا فِي رَحۡمَتِكَۖ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١٥١

[Moses] said, "My Lord, forgive me and my brother and admit us into Your mercy, for You are the most merciful of the merciful."

No commentary for this ayah

7:152Page 169

إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ سَيَنَالُهُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَذِلَّةٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُفۡتَرِينَ ١٥٢

Indeed, those who took the calf [for worship] will obtain anger from their Lord and humiliation in the life of this world, and thus do We recompense the inventors [of falsehood].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أيُّوبَ قالَ: تَلا أبُو قِلابَةَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ سَيَنالُهم غَضَبٌ مِن رَبِّهِمْ وذِلَّةٌ في الحَياةِ الدُّنْيا وكَذَلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ قالَ: هو جَزاءٌ لِكُلِّ مُفْتَرٍ؛ يَكُونُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، أنْ يُذِلَّهُ اللَّهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ راهَوَيْهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: إنّا سَمِعْنا اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ سَيَنالُهم غَضَبٌ مِن رَبِّهِمْ وذِلَّةٌ في الحَياةِ الدُّنْيا وكَذَلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ قالَ: وما نَرى القَوْمَ إلّا قَدِ افْتَرَوْا فِرْيَةً، ما أُراها إلّا سَتُصِيبُهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ (p-٥٩٦)قالَ: كُلُّ صاحِبِ بِدْعَةٍ ذَلِيلٌ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: لا تَجِدُ مُبْتَدِعًا إلّا وجَدْتَهُ ذَلِيلًا، ألَمْ تَسْمَعْ إلى قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ سَيَنالُهم غَضَبٌ مِن رَبِّهِمْ وذِلَّةٌ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ ؟

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: لَيْسَ في الأرْضِ صاحِبُ بِدْعَةٍ إلّا وهو يَجِدُ ذِلَّةً تَغْشاهُ، وهو في كِتابِ اللَّهِ، قالُوا: أيْنَ هي ؟ قالَ: أما سَمِعْتُمْ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ﴾ الآيَةَ ؟ قالُوا: يا أبا مُحَمَّدٍ، هَذِهِ لِأصْحابِ العِجْلِ خاصَّةً ؟ قالَ: كَلّا اقْرَأْ ما بَعْدَها: ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ﴾ فَهي لِكُلِّ مُفْتَرٍ ومُبْتَدِعٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

7:153Page 169

وَٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِهَا وَءَامَنُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٥٣

But those who committed misdeeds and then repented after them and believed - indeed your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَزْنِي بِالمَرْأةِ ثُمَّ يَتَزَوَّجُها، فَتَلا: ﴿والَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِن بَعْدِها وآمَنُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .

7:154Page 169

وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ أَخَذَ ٱلۡأَلۡوَاحَۖ وَفِي نُسۡخَتِهَا هُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ هُمۡ لِرَبِّهِمۡ يَرۡهَبُونَ ١٥٤

And when the anger subsided in Moses, he took up the tablets; and in their inscription was guidance and mercy for those who are fearful of their Lord.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمّا سَكَتَ عَنْ مُوسى الغَضَبُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أعْطى اللَّهُ مُوسى التَّوْراةَ في سَبْعَةِ ألْواحٍ مِن زَبَرْجَدٍ، فِيها تِبْيانٌ لِكُلِّ شَيْءٍ، ومَوْعِظَةُ التَّوْراةِ مَكْتُوبَةٌ، فَلَمّا جاءَ بِها فَرَأى بَنِي إسْرائِيلَ عُكُوفًا عَلى العِجْلِ، فَرَمى التَّوْراةَ مِن يَدِهِ فَتَحَطَّمَتْ، وأقْبَلَ (p-٥٩٧)عَلى هارُونَ فَأخَذَ بِرَأْسِهِ، فَرَفَعَ اللَّهُ مِنها سِتَّةَ أسْباعٍ وبَقِيَ سُبُعٌ، فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ مُوسى الغَضَبُ، ﴿أخَذَ الألْواحَ وفي نُسْخَتِها هُدًى ورَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هم لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ قالَ: فِيما بَقِيَ مِنها.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ، أوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَتِ الألْواحُ مِن زُمُرُّدٍ، فَلَمّا ألْقاها مُوسى ذَهَبَ التَّفْصِيلُ وبَقِيَ الهُدى والرَّحْمَةُ، وقَرَأ: ﴿وكَتَبْنا لَهُ في الألْواحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٤٥] . وقَرَأ: ﴿ولَمّا سَكَتَ عَنْ مُوسى الغَضَبُ أخَذَ الألْواحَ وفي نُسْخَتِها هُدًى ورَحْمَةٌ﴾ قالَ: ولَمْ يَذْكُرِ التَّفْصِيلَ هَهُنا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском