As-SuyutiAl‑A'raf · 7:155–156

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:155–156

7:155Page 169

وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ ١٥٥

And Moses chose from his people seventy men for Our appointment.1 And when the earthquake seized them,2 he said, "My Lord, if You had willed, You could have destroyed them before and me [as well]. Would You destroy us for what the foolish among us have done? This is not but Your trial by which You send astray whom You will and guide whom You will. You are our Protector, so forgive us and have mercy upon us; and You are the best of forgivers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ اللَّهُ أمَرَهُ أنْ يَخْتارَ مِن قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلًا، فاخْتارَ سَبْعِينَ رَجُلًا، فَبَرَزَ بِهِمْ لِيَدْعُوا رَبَّهم، فَكانَ فِيما دَعَوُا اللَّهَ أنْ قالُوا: اللَّهُمَّ أعْطِنا ما لَمْ تُعْطِهِ أحَدًا مِن قَبْلِنا ولا تُعْطِهِ أحَدًا بَعْدَنا. فَكَرِهَ اللَّهُ ذَلِكَ مِن دُعائِهِمْ، فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ، قالَ مُوسى: رَبِّ، لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهم مِن قَبْلُ، ﴿إنْ هي إلا فِتْنَتُكَ﴾ يَقُولُ: إنْ هو إلّا عَذابُكَ تُصِيبُ بِهِ مَن تَشاءُ وتَصْرِفُهُ عَمَّنْ تَشاءُ. (p-٥٩٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلا لِمِيقاتِنا﴾ قالَ: اخْتارَهم لِيَقُومُوا مَعَ هارُونَ عَلى قَوْمِهِ بِأمْرِ اللَّهِ ﴿فَلَمّا أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ تَناوَلَتْهُمُ الصّاعِقَةُ حِينَ أخَذَتْ قَوْمَهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ أبِي سَعْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلا لِمِيقاتِنا فَلَمّا أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ [١٧٤ظ] بَعْدَ أنْ خَرَجَ مُوسى بِالسَّبْعِينَ مِن قَوْمِهِ يَدْعُونَ اللَّهَ ويَسْألُونَهُ أنْ يَكْشِفَ عَنْهُمُ البَلاءَ، فَلَمْ يَسْتَجِبْ لَهم - عَلِمَ مُوسى أنَّهم قَدْ أصابُوا مِنَ المَعْصِيَةِ ما أصابَ قَوْمُهم. قالَ أبُو سَعْدٍ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ قالَ: لَمْ يَسْتَجِبْ لَهم مِن أجْلِ أنَّهم لَمْ يَنْهَوْهم عَنِ المُنْكَرِ، ولَمْ يَأْمُرُوهم بِالمَعْرُوفِ، فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَماتُوا، ثُمَّ أحْياهُمُ اللَّهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الفَضْلِ بْنِ عِيسى، ابْنِ أخِي الرَّقاشِيِّ، أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ قالُوا ذاتَ يَوْمٍ لِمُوسى: ألَسْتَ ابْنَ عَمِّنا ومِنّا، وتَزْعُمُ أنَّكَ كَلَّمْتَ رَبَّ العِزَّةِ ؟ فَإنّا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً. فَلَمّا أنْ أبَوْا إلّا ذَلِكَ أوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: أنِ اخْتَرْ مِن قَوْمِكَ سَبْعِينَ رَجُلًا، فاخْتارَ مُوسى مِن قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلًا خِيرَةً، ثُمَّ قالَ لَهُمُ: اخْرُجُوا، فَلَمّا بَرَزُوا جاءَهم ما لا قِبَلَ لَهم بِهِ، فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالُوا: يا مُوسى رُدَّنا، فَقالَ لَهم مُوسى: لَيْسَ لِي مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ، سَألْتُمْ شَيْئًا فَقَدْ جاءَكم. فَماتُوا جَمِيعًا. قِيلَ: يا مُوسى ارْجِعْ، قالَ: رَبِّ إلى أيْنَ الرَّجْعَةُ، ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهم مِن قَبْلُ وإيّايَ أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا﴾ (p-٥٩٩)إلى قَوْلِهِ: ﴿فَسَأكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٦] الآيَةَ، قالَ عِكْرِمَةُ: كُتِبَتِ الرَّحْمَةُ يَوْمَئِذٍ لِهَذِهِ الأُمَّةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”مَن عاشَ بَعْدَ المَوْتِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: لَمّا حَضَرَ أجَلُ هارُونَ أوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: أنِ انْطَلِقْ أنْتَ وهارُونُ وابْنُ هارُونَ إلى غارٍ في الجَبَلِ، فَأنا قابِضٌ رُوحَهُ، فانْطَلَقَ مُوسى وهارُونُ وابْنُ هارُونَ، فَلَمّا انْتَهَوْا إلى الغارِ دَخَلُوا فَإذا سَرِيرٌ فاضْطَجَعَ عَلَيْهِ مُوسى ثُمَّ قامَ عَنْهُ فَقالَ: ما أحْسَنَ هَذا المَكانَ يا هارُونُ ! فاضْطَجَعَ هارُونُ فَقَبَضَ رُوحَهُ، فَرَجَعَ مُوسى وابْنُ هارُونَ إلى بَنِي إسْرائِيلَ حَزِينَيْنِ، فَقالُوا لَهُ: أيْنَ هارُونُ ؟ قالَ: ماتَ، قالُوا: بَلْ قَتَلْتَهُ، كُنْتَ تَعْلَمُ أنّا نُحِبُّهُ، فَقالَ لَهم مُوسى: ويْلَكم أقْتُلُ أخِي وقَدْ سَألْتُهُ اللَّهَ وزِيرًا ! ولَوْ أنِّي أرَدْتُ قَتْلَهُ أكانَ ابْنُهُ يَدَعُنِي ! قالُوا لَهُ: بَلى قَتَلْتَهُ حَسَدْتَناهُ، قالَ: فاخْتارُوا سَبْعِينَ رَجُلًا فانْطَلَقَ بِهِمْ فَمَرِضَ رَجُلانِ في الطَّرِيقِ فَخَطَّ عَلَيْهِما خَطًّا، فانْطَلَقَ مُوسى وابْنُ هارُونَ وبَنُو إسْرائِيلَ حَتّى انْتَهَوْا إلى هارُونَ فَقالَ: يا هارُونُ، مَن قَتَلَكَ ؟ قالَ: لَمْ يَقْتُلْنِي أحَدٌ ولَكِنِّي مِتُّ. قالُوا: ما نَقْضِي يا مُوسى ؟ ادْعُ لَنا رَبَّكَ يَجْعَلْنا أنْبِياءَ، قالَ: فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَصُعِقُوا، وصُعِقَ الرَّجُلانِ اللَّذانِ خُلِّفُوا، وقامَ مُوسى يَدْعُو رَبَّهُ: ﴿لَوْ شِئْتَ أهْلَكْتَهم مِن قَبْلُ وإيّايَ أتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنّا﴾ . فَأحْياهُمُ اللَّهُ، فَرَجَعُوا إلى قَوْمِهِمْ أنْبِياءَ. (p-٦٠٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ نَوْفٍ الحِمْيَرِيِّ قالَ: لَمّا اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِ رَبِّهِ، قالَ اللَّهُ لِمُوسى: أجْعَلُ لَكُمُ الأرْضَ مَسْجِدًا وطَهُورًا، وأجْعَلُ لَكُمُ السَّكِينَةَ مَعَكم في بُيُوتِكم، وأجْعَلُكم تَقْرَءُونَ التَّوْراةَ عَنْ ظُهُورِ قُلُوبِكم، فَيَقْرَؤُها الرَّجُلُ مِنكم والمَرْأةُ والحُرُّ والعَبْدُ والصَّغِيرُ والكَبِيرُ، فَقالَ مُوسى: إنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَسْجِدًا وطَهُورًا، قالُوا: لا نُرِيدُ أنْ نُصَلِّيَ إلّا في الكَنائِسِ، قالَ: ويَجْعَلُ السَّكِينَةَ مَعَكم في بُيُوتِكم، قالُوا: لا نُرِيدُ إلّا كَما كانَتْ في التّابُوتِ، قالَ: ويَجْعَلُكم تَقْرَءُونَ التَّوْراةَ عَنْ ظُهُورِ قُلُوبِكم، فَيَقْرَؤُها الرَّجُلُ مِنكم والمَرْأةُ والحُرُّ والعَبْدُ والصَّغِيرُ والكَبِيرُ، قالُوا: لا نُرِيدُ أنْ نَقْرَأها إلّا نَظَرًا، قالَ اللَّهُ: ﴿فَسَأكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ [الأعراف: ١٥٦] إلى قَوْلِهِ: ﴿المُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] . قالَ مُوسى: أتَيْتُكَ بِوَفْدِ قَوْمِي فَجَعَلْتَ وِفادَتَهم لِغَيْرِهِمُ، اجْعَلْنِي نَبِيَّ هَذِهِ الأُمَّةِ، قالَ: إنَّ نَبِيَّهم مِنهم، قالَ: اجْعَلْنِي مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، قالَ: إنَّكَ لَنْ تُدْرِكَهم، قالَ: رَبِّ أتَيْتُكَ بِوَفْدِ قَوْمِي فَجَعَلْتَ وِفادَتَهم لِغَيْرِهِمْ، قالَ: فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: ﴿ومِن قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩]

قالَ: فَرَضِيَ مُوسى، قالَ نَوْفٌ: ألا تَحْمَدُونَ رَبًّا شَهِدَ غَيْبَتَكم، وأخَذَ لَكم بِسَمْعِكم، وجَعَلَ وِفادَةَ غَيْرِكم لَكم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ نَوْفٍ البِكالِيِّ، أنَّ مُوسى لَمّا (p-٦٠١)اخْتارَ مِن قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلًا قالَ لَهم: فِدُوا إلى اللَّهِ وسَلُوهُ. فَكانَتْ لِمُوسى مَسْألَةٌ ولَهم مَسْألَةٌ، فَلَمّا انْتَهى إلى الطُّورِ - المَكانِ الَّذِي وعَدَهُ اللَّهُ بِهِ - قالَ لَهم مُوسى: سَلُوا اللَّهَ، قالُوا: ﴿أرِنا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣] . قالَ: ويْحَكم، تَسْألُونَ اللَّهَ هَذا ! مَرَّتَيْنِ، قالُوا: هي مَسْألَتُنا، أرِنا اللَّهَ جَهْرَةً. فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَصُعِقُوا، فَقالَ مُوسى: أيْ رَبِّ، جِئْتُكَ بِسَبْعِينَ مِن خِيارِ بَنِي إسْرائِيلَ، فَأرْجِعُ إلَيْهِمْ ولَيْسَ مَعِي مِنهم أحَدٌ ؟ فَكَيْفَ أصْنَعُ بِبَنِي إسْرائِيلَ ؟ ألَيْسَ يَقْتُلُونِي ؟ فَقِيلَ لَهُ: سَلْ مَسْألَتَكَ، قالَ: أيْ رَبِّ إنِّي أسْألُكَ أنْ تَبْعَثَهم، فَبَعَثَهُمُ اللَّهُ فَذَهَبَتْ مَسْألَتُهم ومَسْألَتُهُ، وجُعِلَتْ تِلْكَ الدَّعْوَةُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الرَّقاشِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلا﴾ قالَ: كانُوا قَدْ جاوَزُوا الثَّلاثِينَ ولَمْ يَبْلُغُوا الأرْبَعِينَ، وذَلِكَ أنَّ مَن جاوَزَ الثَّلاثِينَ فَقَدْ ذَهَبَ جَهْلُهُ وصِباهُ، ومَن بَلَغَ الأرْبَعِينَ لَمْ يَفْقِدْ مِن عَقْلِهِ شَيْئًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلا لِمِيقاتِنا﴾ قالَ: لِتَمامِ المَوْعِدِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ قالَ: ماتُوا ثُمَّ أحْياهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: (p-٦٠٢)﴿إنْ هي إلا فِتْنَتُكَ﴾ قالَ: بَلِيَّتُكَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ هي إلا فِتْنَتُكَ﴾ قالَ: مَشِيئَتُكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ مُوسى: يا رَبِّ، هَذا السّامِرِيُّ أمَرَهم أنْ يَتَّخِذُوا العِجْلَ، أرَأيْتَ الرُّوحَ مَن نَفَخَها فِيهِ ؟ قالَ الرَّبُّ: أنا، قالَ: رَبِّ فَأنْتَ إذَنْ أضْلَلْتَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ، أنَّ مُوسى لَمّا أتى رَبَّهُ لِمَوْعِدِهِ قالَ: يا مُوسى إنَّ قَوْمَكَ افْتَتَنُوا مِن بَعْدِكَ، قالَ: يا رَبِّ وكَيْفَ يُفْتَنُونَ وقَدْ أنْجَيْتَهم مِن فِرْعَوْنَ ونَجَّيْتَهم مِنَ البَحْرِ، وأنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ؟ قالَ: يا مُوسى إنَّهُمُ اتَّخَذُوا مِن بَعْدِكَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ، قالَ: يا رَبِّ فَمَن جَعَلَ فِيهِ الرُّوحَ ؟ قالَ: أنا، قالَ: فَأنْتَ أضْلَلْتَهم يا رَبِّ، قالَ: يا مُوسى يا رَأْسَ النَّبِيِّينَ، يا أبا الحُكَماءِ، إنِّي رَأيْتُ ذَلِكَ في قُلُوبِهِمْ فَيَسَّرْتُهُ لَهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ في مُسْنَدِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ السَّبْعِينَ الَّذِينَ اخْتارَهم مُوسى مِن قَوْمِهِ، إنَّما أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ لِأنَّهم لَمْ يَرْضَوْا بِالعِجْلِ ولَمْ يَنْهَوْا عَنْهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ أُولَئِكَ السَّبْعِينَ كانُوا يَلْبَسُونَ ثِيابَ الطُّهْرَةِ؛ ثِيابٌ يَغْزِلُهُ ويَنْسِجُهُ العَذارى، ثُمَّ يَتَبَرَّزُونَ (p-٦٠٣)صَبِيحَةَ لَيْلَةِ المَطَرِ إلى البَرِّيَّةِ فَيَدْعُونَ اللَّهَ فِيها، فَواللَّهِ ما سَألَ القَوْمُ يَوْمَئِذٍ شَيْئًا إلّا أعْطاهُ اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي الأسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنَّ السَّبْعِينَ الَّذِينَ اخْتارَ مُوسى مِن قَوْمِهِ كانُوا يُعْرَفُونَ بِخِضابِ السَّوادِ.

7:156Page 170

۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ ١٥٦

And decree for us in this world [that which is] good and [also] in the Hereafter; indeed, we have turned back to You." [Allāh] said, "My punishment - I afflict with it whom I will, but My mercy encompasses all things." So I will decree it [especially] for those who fear Me and give zakāh and those who believe in Our verses-

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واكْتُبْ لَنا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واكْتُبْ لَنا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ﴾ قالَ: فَلَمْ يُعْطِها مُوسى، ﴿قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَن أشاءُ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿المُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واكْتُبْ لَنا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ﴾ قالَ: فَكَتَبَ الرَّحْمَةَ يَوْمَئِذٍ لِهَذِهِ الأُمَّةِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿واكْتُبْ لَنا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ قالَ: مَغْفِرَةً.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا هُدْنا إلَيْكَ﴾ قالَ: تُبْنا إلَيْكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا هُدْنا إلَيْكَ﴾ قالَ: تُبْنا. (p-٦٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي وجْزَةَ السَّعْدِيِّ - وكانَ مِن أعْلَمِ النّاسِ بِالعَرَبِيَّةِ - قالَ: لا واللَّهِ لا أعْلَمُها في كَلامِ أحَدٍ مِنَ العَرَبِ ﴿هُدْنا﴾ قِيلَ: فَكَيْفَ ؟ قالَ: ( هِدْنا ) بِكَسْرِ الهاءِ، يَقُولُ: مِلْنا.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ في الزُّهْدِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ قالا: وسِعَتْ في الدُّنْيا البَرَّ والفاجِرَ، وهي يَوْمَ القِيامَةِ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا خاصَّةً.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ قالَ: رَحْمَتُهُ في الدُّنْيا عَلى خَلْقِهِ كُلِّهِمْ يَتَقَلَّبُونَ فِيها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سِماكِ بْنِ الفَضْلِ، أنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ: أيُّ شَيْءٍ أعْظَمُ ؟ فَذَكَرُوا السَّماواتِ والأرْضَ وهو ساكِتٌ، فَقالُوا: ما تَقُولُ يا أبا الفَضْلِ ؟ فَقالَ: ما مِن شَيْءٍ أعْظَمُ مِن رَحْمَتِهِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ .

وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ، والباوَرْدِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِيِّ قالَ: «جاءَ أعْرابِيٌّ، فَأناخَ (p-٦٠٥)راحِلَتَهُ ثُمَّ عَقَلَها، ثُمَّ صَلّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نادى: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي ومُحَمَّدًا ولا تُشْرِكْ في رَحْمَتِنا أحَدًا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَقَدْ حَظَرْتَ رَحْمَةً واسِعَةً، إنَّ اللَّهَ خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَأنْزَلَ رَحْمَةً يَتَعاطَفُ بِها الخَلْقُ، جِنُّها وإنْسُها وبَهائِمُها، وعِنْدَهُ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ، عَنْ سَلْمانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَمِنها رَحْمَةٌ يَتَراحَمُ بِها الخَلْقُ، وبِها تَعْطِفُ الوُحُوشُ عَلى أوْلادِها، وأخَّرَ تِسْعَةً وتِسْعِينَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَلْمانَ مَوْقُوفًا، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والخَطِيبُ في المُتَّفِقِ والمُخْتَلِفِ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ، كُلُّ رَحْمَةٍ مِنها طِباقَ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَأهْبَطَ مِنها رَحْمَةً إلى الأرْضِ، فَبِها تَراحَمُ الخَلائِقُ، وبِها تَعْطِفُ الوالِدَةُ عَلى ولَدِها، وبِها يَشْرَبُ الطَّيْرُ والوُحُوشُ مِنَ الماءِ، وبِها تَعِيشُ الخَلائِقُ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ انْتَزَعَها مِن خَلْقِهِ، ثُمَّ أفاضَها عَلى المُتَّقِينَ، وزادَ تِسْعَةً وتِسْعِينَ رَحْمَةً، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف»: ١٥٦] .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «والَّذِي (p-٦٠٦)نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ الفاجِرُ في دِينِهِ الأحْمَقُ في مَعِيشَتِهِ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ الَّذِي قَدْ مَحَشَتْهُ النّارُ بِذَنْبِهِ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَغْفِرَنَّ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ مَغْفِرَةً يَتَطاوَلُ لَها إبْلِيسُ رَجاءَ أنْ تُصِيبَهُ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في مُسْنَدِهِ وأبُو [١٧٥و] يَعْلى، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: افْتَخَرَتِ الجَنَّةُ والنّارُ، فَقالَتِ النّارُ: يا رَبِّ يَدْخُلُنِي الجَبابِرَةُ والمُلُوكُ والأشْرافُ، وقالَتِ الجَنَّةُ: يا رَبِّ، يَدْخُلُنِي الفُقَراءُ والضُّعَفاءُ والمَساكِينُ، فَقالَ اللَّهُ لِلنّارِ: أنْتَ عَذابِي أُصِيبُ بِكِ مَن أشاءُ، وقالَ لِلْجَنَّةِ: أنْتِ رَحْمَتِي وسِعْتِ كُلَّ شَيْءٍ، ولِكُلِّ واحِدَةٍ مِنكُما مِلْؤُها» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي بَكْرٍ الهُذَلِيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ قالَ إبْلِيسُ: يا رَبِّ وأنا مِنَ الشَّيْءِ، فَنَزَلَتْ: ﴿فَسَأكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ الآيَةَ، فَنَزَعَها اللَّهُ مِن إبْلِيسَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ قالَ إبْلِيسُ: وأنا مِنَ الشَّيْءِ، فَنَسَخَها اللَّهُ فَأنْزَلَ: ﴿فَسَأكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ (p-٦٠٧)إلى آخِرِ الآيَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ قالَ إبْلِيسُ: أنا مِن كُلِّ شَيْءٍ، قالَ اللَّهُ: ﴿فَسَأكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ قالَتْ يَهُودُ: فَنَحْنُ نَتَّقِي ونُؤْتِي الزَّكاةَ، قالَ اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ﴾ [الأعراف: ١٥٧] . فَعَزَلَها اللَّهُ عَنْ إبْلِيسَ وعَنِ اليَهُودِ، وجَعَلَها لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ مَدَّ إبْلِيسُ عُنُقَهُ فَقالَ: أنا مِنَ الشَّيْءِ، فَنَزَلَتْ: ﴿فَسَأكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ والَّذِينَ هم بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ﴾ فَمَدَّتِ اليَهُودُ والنَّصارى أعْناقَها فَقالُوا: نَحْنُ نُؤْمِنُ بِالتَّوْراةِ والإنْجِيلِ ونُؤَدِّي الزَّكاةَ، فاخْتَلَسَها اللَّهُ مِن إبْلِيسَ واليَهُودِ والنَّصارى فَجَعَلَها لِهَذِهِ الأُمَّةِ خاصَّةً، فَقالَ: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] الآيَةَ.

وأخْرَجَ البَّزّارُ في مُسْنَدِهِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ (p-٦٠٨)قالَ: سَألَ مُوسى رَبَّهُ مَسْألَةً، فَأعْطاها مُحَمَّدًا ﷺ، قَوْلُهُ: ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] إلى قَوْلِهِ: ﴿فَسَأكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ فَأعْطى مُحَمَّدًا ﷺ كُلَّ شَيْءٍ سَألَ مُوسى رَبَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَأكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ قالَ: كَتَبَها اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: دَعا مُوسى، فَبَعَثَ اللَّهُ سَبْعِينَ، فَجَعَلَ دُعاءَهُ حِينَ دَعاهُ لِمَن آمَنَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ واتَّبَعَهُ، قَوْلُهُ: ﴿فاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأنْتَ خَيْرُ الغافِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٥٥] . فِيما كَتَبَها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ والَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مُحَمَّدًا ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَأكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ قالَ: يَتَّقُونَ الشِّرْكَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَسَأكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ قالَ: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ . فَقالَ مُوسى: يا لَيْتَنِي أُخِّرْتُ في أُمَّةِ أحْمَدَ، فَقالَتِ اليَهُودُ لِمُوسى: أيَخْلُقُ رَبُّكَ خَلْقًا ثُمَّ يُعَذِّبُهم ؟ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا مُوسى، ازْرَعْ، قالَ: (p-٦٠٩)قَدْ زَرَعْتُ، قالَ: احْصُدْ، قالَ: قَدْ حَصَدْتُ، قالَ: دُسْ، قالَ: قَدْ دُسْتُ، قالَ: ذَرْهُ، قالَ: قَدْ ذَرَيْتُهُ، قالَ: ما بَقِيَ ؟ قالَ: ما بَقِيَ شَيْءٌ فِيهِ خَيْرٌ، قالَ: كَذَلِكَ لا أُعَذِّبُ مِن خَلْقِي إلّا مَن لا خَيْرَ فِيهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إنَّهُ سُئِلَ عَنْ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ، فَقالَ: إنَّهُما مِنَ السَّبْعِينَ الَّذِينَ سَألَهم مُوسى بْنُ عِمْرانَ، فَأُخِّرا حَتّى أُعْطِيَهُما مُحَمَّدٌ ﷺ، وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلا لِمِيقاتِنا﴾ [الأعراف: ١٥٥] الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا كانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى المَسْجِدِ الحَرامِ، فَرَكَزَ لِواءَهُ بِالمَسْجِدِ الحَرامِ، وغَدا سائِرُ المَلائِكَةِ إلى المَساجِدِ الَّتِي يُجَمِّعُ فِيها النّاسُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَرَكَزُوا ألْوِيَتَهم وراياتِهِمْ بِأبْوابِ المَساجِدِ، ثُمَّ نَشَرُوا قَراطِيسَ مِن فِضَّةٍ، وأقْلامًا مِن ذَهَبٍ، ثُمَّ كَتَبُوا الأوَّلَ فالأوَّلَ، مَن بَكَّرَ إلى الجُمُعَةِ، فَإذا بَلَغَ مَن في المَسْجِدِ سَبْعِينَ رَجُلًا قَدْ بَكَّرُوا، طَوَوُا القَراطِيسَ، فَكانَ أُولَئِكَ السَّبْعُونَ كالَّذِينَ اخْتارَهم مُوسى مِن قَوْمِهِ، والَّذِينَ اخْتارَهم مُوسى مِن قَوْمِهِ كانُوا أنْبِياءَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا راحَ مِنّا إلى (p-٦١٠)الجُمُعَةِ سَبْعُونَ رَجُلًا كانُوا كَسَبْعِينَ مُوسى الَّذِينَ وفَدُوا إلى رَبِّهِمْ أوْ أفْضَلَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿النَّبِيَّ الأُمِّيَّ﴾ [الأعراف: ١٥٧] قالَ: كانَ لا يَقْرَأُ ولا يَكْتُبُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، «عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ﴾ [الأعراف: ١٥٧] قالَ: هو نَبِيُّكم ﷺ كانَ أُمِّيًّا لا يَكْتُبُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي قالَ: خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا كالمُوَدِّعِ فَقالَ: أنا مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ الأُمِّيُّ، أنا مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ الأُمِّيُّ، أنا مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ الأُمِّيُّ، ولا نَبِيَّ بَعْدِي، أُوتِيتُ فَواتِحَ الكَلِمِ وخَواتِمَهُ وجَوامِعَهُ، وعَلِمْتُ خَزَنَةَ النّارِ وحَمَلَةَ العَرْشِ، فاسْمَعُوا وأطِيعُوا ما دُمْتُ فِيكم، فَإذا ذُهِبَ بِي فَعَلَيْكم كِتابَ اللَّهِ؛ أحِلُّوا حَلالَهُ وحَرِّمُوا حَرامَهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«إنّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لا نَكْتُبُ ولا نَحْسُبُ، وإنَّ الشَّهْرَ كَذا وكَذا“ . وضَرَبَ بِيَدِهِ سِتَّ مَرّاتٍ، وقَبَضَ واحِدَةً» . (p-٦١١)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ مُجالِدٍ، قالَ: «حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أبِيهِ قالَ: ما ماتَ النَّبِيُّ ﷺ حَتّى قَرَأ وكَتَبَ. فَذَكَرْتُ هَذا الحَدِيثَ لِلشَّعْبِيِّ فَقالَ: صَدَقَ؛ سَمِعْتُ أصْحابَنا يَقُولُونَ ذَلِكَ» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском