As-SuyutiAl‑A'raf · 7:47–57

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:47–57

7:47Page 156

۞ وَإِذَا صُرِفَتۡ أَبۡصَٰرُهُمۡ تِلۡقَآءَ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٧

And when their eyes are turned toward the companions of the Fire, they say, "Our Lord, do not place us with the wrongdoing people."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا صُرِفَتْ أبْصارُهُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا صُرِفَتْ أبْصارُهم تِلْقاءَ أصْحابِ النّارِ﴾ قالَ: تُجَرِّدُ وُجُوهُهم لِلنّارِ، فَإذا رَأوْا أهْلَ الجَنَّةِ ذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُمْ

(p-٤١١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا صُرِفَتْ أبْصارُهم تِلْقاءَ أصْحابِ النّارِ﴾: فَرَأوْا وُجُوهَهم مُسَوَّدَةً وأعْيُنَهم مُزْرَقَّةً، ﴿قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ ﴿وإذا صُرِفَتْ أبْصارُهُمْ﴾ قالَ: إذا صُرِفَتْ أبْصارُ أهْلِ الجَنَّةِ: تِلْقاءَ أصْحابِ النّارِ ﴿قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ .

7:48–49Page 156

وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٗا يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ قَالُواْ مَآ أَغۡنَىٰ عَنكُمۡ جَمۡعُكُمۡ وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٨

And the companions of the Elevations will call to men [within Hell] whom they recognize by their mark, saying, "Of no avail to you was your gathering1 and [the fact] that you were arrogant."

أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمۡتُمۡ لَا يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحۡمَةٍۚ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ ٤٩

[Allāh will say], "Are these1 the ones whom you [inhabitants of Hell] swore that Allāh would never offer them mercy? Enter Paradise, [O people of the Elevations]. No fear will there be concerning you, nor will you grieve."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونادى أصْحابُ الأعْرافِ رِجالا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ونادى أصْحابُ الأعْرافِ رِجالا﴾ . قالَ: في النّارِ، ﴿يَعْرِفُونَهم بِسِيماهم قالُوا ما أغْنى عَنْكم جَمْعُكُمْ﴾: تَكَثُّرُكم، ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ قالَ اللَّهُ لِأهْلِ التَّكَبُّرِ: ﴿أهَؤُلاءِ الَّذِينَ أقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾، يَعْنِي أصْحابَ الأعْرافِ، ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكم ولا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْرِفُونَهم بِسِيماهُمْ﴾ قالَ: بِسَوادِ الوُجُوهِ وزُرْقَةُ العُيُونِ.

(p-٤١٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونادى أصْحابُ الأعْرافِ رِجالا﴾ قالَ: هَذا حِينَ دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ونادى أصْحابُ الأعْرافِ﴾ قالَ: مَرَّ بِهِمْ ناسٌ مِنَ الجَبّارِينَ عَرَفُوهم بِسِيماهم فَناداهم أصْحابُ الأعْرافِ: ﴿قالُوا ما أغْنى عَنْكم جَمْعُكم وما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ ﴿أهَؤُلاءِ الَّذِينَ أقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ قالَ: هُمُ الضُّعَفاءُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أهَؤُلاءِ الَّذِينَ أقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ قالَ: دَخَلُوا الجَنَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكم ولا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ قالَ: كانَ رِجالٌ في النّارِ قَدْ أقْسَمُوا بِاللَّهِ لا يَنالُ أصْحابَ الأعْرافِ مِنَ اللَّهِ رَحْمَةٌ، فَأكْذَبَهُمُ اللَّهُ فَكانُوا آخِرَ أهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا فِيما سَمِعْناهُ عَنْ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ .

7:50Page 156

وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَنۡ أَفِيضُواْ عَلَيۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ أَوۡ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُۚ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٠

And the companions of the Fire will call to the companions of Paradise, "Pour upon us some water or from whatever Allāh has provided you." They will say, "Indeed, Allāh has forbidden them both to the disbelievers

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونادى أصْحابُ النّارِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ: أيُّ الصَّدَقَةِ أفْضَلُ ؟ فَقالَ: قالَ (p-٤١٣)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”أفْضَلُ الصَّدَقَةِ سَقْيُ الماءِ، ألَمْ تَسْمَعْ إلى أهْلِ النّارِ لَمّا اسْتَغاثُوا بِأهْلِ الجَنَّةِ قالُوا: ﴿أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ أوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف»: ٥٠] ؟ .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، «عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ، أنَّ أُمَّةً ماتَتْ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أتَصَدَّقُ عَلَيْها ؟ قالَ:“نَعَمْ”، قالَ: فَأيُّ الصَّدَقَةِ أفْضَلُ ؟ قالَ:“سَقْيُ الماءِ”» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونادى أصْحابُ النّارِ أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ الآيَةَ، قالَ: يُنادِي الرَّجُلُ أخاهُ فَيَقُولُ: يا أخِي، أغِثْنِي فَإنِّي قَدِ احْتَرَقْتُ فَأفِضْ عَلَيَّ مِنَ الماءِ، فَيُقالُ: أجِبْهُ، فَيَقُولُ: ﴿إنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلى الكافِرِينَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: «لَمّا مَرِضَ أبُو طالِبٍ قالُوا لَهُ: لَوْ أرْسَلْتَ إلى ابْنِ أخِيكَ فَيُرْسِلَ إلَيْكَ بِعُنْقُودٍ مِن جَنَّتِهِ لَعَلَّهُ يِشْفِيكَ. فَجاءَهُ الرَّسُولُ، وأبُو بَكْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: ﴿إنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلى الكافِرِينَ﴾ [الأعراف»: ٥٠] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: (p-٤١٤)﴿أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ أوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾، قالَ: مِنَ الطَّعامِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ أوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾، قالَ: يَسْتَسْقُونَهم ويَسْتَطْعِمُونَهم، وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلى الكافِرِينَ﴾ قالَ: طَعامَ الجَنَّةِ وشَرابَها.

وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في“زَوائِدِ الزُّهْدِ”، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ”، عَنْ عَقِيلِ بْنِ سُمَيْرٍ الرِّياحِيِّ قالَ: شَرِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ماءً بارِدًا، فَبَكى فاشْتَدَّ بُكاؤُهُ، فَقِيلَ لَهُ: ما يُبْكِيكَ؟ قالَ: ذَكَرْتُ آيَةً في كِتابِ اللَّهِ: ﴿وحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾ [سبإ: ٥٤]، فَعَرَفْتُ أنَّ أهْلَ النّارِ لا يَشْتَهُونَ إلّا الماءَ البارِدَ، وقَدْ قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ أوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“يَلْقى إبْراهِيمُ أباهُ يَوْمَ القِيامَةِ وعَلى وجْهِهِ قَتَرَةٌ وغَبَرَةٌ، فَيَقُولُ: يا رَبِّ إنَّكَ وعَدْتِنِي ألّا تُخْزِيَنِي فَأيُّ خِزْيٍ أخْزى مِن أبِي الأبْعَدِ في النّارِ، فَيَقُولُ اللَّهُ: إنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلى الكافِرِينَ"» .

7:51Page 156

ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَهۡوٗا وَلَعِبٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوۡمِهِمۡ هَٰذَا وَمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ٥١

Who took their religion as distraction and amusement and whom the worldly life deluded." So today We will forget them just as they forgot the meeting of this Day of theirs and for having rejected Our verses.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ﴾ الآيَةَ.

(p-٤١٥)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاليَوْمَ نَنْساهم كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هَذا﴾، يَقُولُ: نَتْرُكُهم في النّارِ كَما تَرَكُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هَذا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: نَسِيَهُمُ اللَّهُ مِنَ الخَيْرِ ولَمْ يَنْسَهم مِنَ الشَّرِّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاليَوْمَ نَنْساهُمْ﴾ قالَ: نُؤَخِّرُهم في النّارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فاليَوْمَ نَنْساهُمْ﴾، قالَ: نَتْرُكُهم مِنَ الرَّحْمَةِ، ﴿كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هَذا﴾، قالَ: كَما تَرَكُوا أنْ يَعْمَلُوا لِلِقاءِ يَوْمِهِمْ هَذا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي مالِكٍ قالَ: إنَّ في جَهَنَّمَ لَآبارًا، مَن أُلْقِيَ فِيها نُسِيَ، يَتَرَدّى فِيها سَبْعِينَ عامًا قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ القَرارَ.

7:52Page 157

وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢

And We had certainly brought them a Book which We detailed by knowledge - as guidance and mercy to a people who believe.

No commentary for this ayah

7:53Page 157

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ يَوۡمَ يَأۡتِي تَأۡوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشۡفَعُواْ لَنَآ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٥٣

Do they await except its result?1 The Day its result comes, those who had ignored it before will say, "The messengers of our Lord had come with the truth, so are there [now] any intercessors to intercede for us or could we be sent back to do other than what we used to do?" They will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.

﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا تَأْوِيلَهُ﴾ قالَ: عاقَبَتَهُ.

(p-٤١٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾، قالَ: جَزاؤُهُ، ﴿يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ﴾ قالَ،: أعْرَضُوا عَنْهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾، قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ قالَ: عَواقِبُهُ مِثْلُ وقْعَةِ بَدْرٍ، والقِيامَةِ، وما وُعِدَ فِيهِ مِن مَوْعِدٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في الآيَةِ قالَ: لا يَزالُ يَقَعُ مِن تَأْوِيلِهِ أمْرٌ، حَتّى يَتِمَّ تَأْوِيلُهُ يَوْمَ القِيامَةِ، حَتّى يَدْخُلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وأهْلُ النّارِ النّارَ، فَيَتِمَّ تَأْوِيلُهُ يَوْمَئِذٍ، فَفي ذَلِكَ أنْزِلَتْ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾، حَيْثُ أثابَ اللَّهُ أوْلِياءَهُ وأعْداءَهُ ثَوابَ أعْمالِهِمْ، ﴿يَقُولُ﴾ يَوْمَئِذٍ ﴿الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ قالَ: تَحْقِيقُهُ، وقَرَأ: ﴿هَذا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِن قَبْلُ﴾ [يوسف: ١٠٠] [يُوسُفَ: ١٠٠ ] .

(p-٤١٧)قالَ: هَذا تَحْقِيقُها وقَرَأ: ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] [آلَ عِمْرانَ: ٧]، قالَ: ما يَعْلَمُ تَحْقِيقَهُ إلّا اللَّهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾، قالَ: ما كانُوا يَكْذِبُونَ في الدُّنْيا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾، أيْ يُشْرِكُونَ.

7:54Page 157

إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٥٤

Indeed, your Lord is Allāh, who created the heavens and earth in six days and then established Himself above the Throne.1 He covers the night with the day, [another night] chasing it rapidly; and [He created] the sun, the moon, and the stars, subjected by His command. Unquestionably, His is the creation and the command; blessed is Allāh, Lord of the worlds.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سُمَيْطٍ قالَ: دَلَّنا رَبُّنا تَبارَكَ وتَعالى عَلى نَفْسِهِ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”الدُّعاءِ“، والخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: أنا ضامِنٌ لِمَن قَرَأ هَذِهِ العِشْرِينَ آيَةً أنْ يَعْصِمَهُ اللَّهُ مِن كُلِّ سُلْطانٍ ظالِمٍ، ومَن كُلِّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ، ومِن كُلِّ سَبُعٍ ضارٍّ، ومِن كُلِّ لِصٍّ عادٍ؛ آيَةَ الكُرْسِيِّ، وثَلاثَ آياتٍ مِنَ ”الأعْرافِ“: ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾، وعَشْرًا مِن أوَّلِ ”الصّافّاتِ“ وثَلاثَ آياتٍ مِنَ ”الرَّحْمَنِ“، ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ﴾ [الرحمن: ٣٣] [الرَّحْمَنِ: ٣٣] . وخاتِمَةَ سُورَةِ ”الحَشْرِ“ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إسْحاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قالَ: نَزَلَتْ (p-٤١٨)هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ . لُقِيَ رَكْبٌ عَظِيمٌ لا يُرَوْنَ إلّا أنَّهم مِنَ العَرَبِ فَقالُوا لَهم: مَن أنْتُمْ ؟ قالُوا: مِنَ الجِنِّ، خَرَجْنا مِنَ المَدِينَةِ، أخْرَجَتْنا هَذِهِ الآيَةُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أبِي مَرْزُوقٍ قالَ: مَن قَرَأ عِنْدَ نَوْمِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ الآيَةَ، بَسَطَ عَلَيْهِ مَلَكٌ جَناحَهُ حَتّى يُصْبِحَ، وعُوفِيَ مِنَ السَّرَقِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ صاحِبِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: مَرِضَ رَجُلٌ مِن أهْلِ المَدِينَةِ فَجاءَهُ زُمْرَةٌ مِن أصْحابِهِ يَعُودُونَهُ، فَقَرَأ رَجُلٌ مِنهم: ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ الآيَةَ كُلَّها، وقَدْ صَمَتَ الرَّجُلُ فَتَحَرَّكَ، ثُمَّ اسْتَوى جالِسًا، ثُمَّ سَجَدَ يَوْمَهُ ولَيْلَتَهُ حَتّى كانَ مِنَ الغَدِ مِنَ السّاعَةِ الَّتِي سَجَدَ فِيها، قالَ لَهُ أهْلُهُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عافاكَ.

(p-٤١٩)قالَ: بُعِثَ إلى نَفْسِي مَلَكٌ يَتَوَفّاها، فَلَمّا قَرَأ صاحِبُكُمُ الآيَةَ الَّتِي قَرَأ سَجَدَ المَلَكُ وسَجَدَتْ بِسُجُودِهِ، فَهَذا حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ مالَ فَقَضى.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾، قالَ: كُلُّ يَوْمٍ مِقْدارُهُ ألْفُ سَنَةٍ.

وأخْرَجَ سَمُّوَيْهِ في ”فَوائِدِهِ“ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ، لِكُلِّ يَوْمٍ مِنها اسْمٌ؛ أبُو جادٍ، هَوّازٌ، حُطِّي، كَلَمُونَ، صَعْفَصُ قَرْشاتُ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: بَدْءُ الخَلْقِ العَرْشُ والماءُ والهَواءُ، وخُلِقَتِ الأرْضُ مِنَ الماءِ، وكانَ بَدْءُ الخَلْقِ يَوْمَ الأحَدِ، ويَوْمَ الِاثْنَيْنِ والثُّلاثاءِ والأرْبِعاءِ والخَمِيسِ، وجَمَعَ الخَلْقَ في يَوْمِ الجُمُعَةِ وتَهَوَّدَتِ اليَهُودُ يَوْمَ السَّبْتِ، ويَوْمٌ مِنَ السِّتَّةِ أيّامٍ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّ اللَّهَ بَدَأ خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ (p-٤٢٠)وما بَيْنَهُما يَوْمَ الأحَدِ، ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ يَوْمَ الجُمُعَةِ في ثَلاثِ ساعاتٍ، فَخَلَقَ في ساعَةٍ مِنها الشُّمُوسَ كَيْ يَرْغَبَ النّاسُ إلى رَبِّهِمْ في الدُّعاءِ والمَسْألَةِ، وخَلَقَ في ساعَةٍ النَّتَنَ الَّذِي يَقَعُ عَلى ابْنِ آدَمَ إذا ماتَ لِكَيْ يُقْبَرَ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ حَيّانَ الأعْرَجِ قالَ: كَتَبَ يَزِيدُ بْنُ أبِي مُسْلِمٍ إلى جابِرِ بْنِ زَيْدٍ يَسْألُهُ عَنْ بَدْءِ الخَلْقِ قالَ: العَرْشُ والماءُ والقَلَمُ، واللَّهُ أعْلَمُ أيُّ ذَلِكَ بَدَأ قَبْلُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: بَدَأ اللَّهُ بِخَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ يَوْمَ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ والثُّلاثاءِ والأرْبِعاءِ والخَمِيسِ والجُمُعَةِ وجَعَلَ كُلَّ يَوْمٍ ألْفَ سَنَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: أخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي فَقالَ: يا أبا هُرَيْرَةَ، إنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ، ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ، فَخَلَقَ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، والجِبالَ يَوْمَ الأحَدِ، والشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وكَذا يَوْمَ الثُّلاثاءِ، والنُّورَ يَوْمَ الأرْبِعاءِ، والدَّوابَّ يَوْمَ الخَمِيسِ، (p-٤٢١)وآدَمَ يَوْمَ الجُمُعَةِ في آخِرِ ساعَةٍ مِنَ النَّهارِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ قالَ: يَوْمَ السّابِعِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: إنَّ اللَّهَ حِينَ خَلَقَ الخَلْقَ اسْتَوى عَلى العَرْشِ، فَسَبَّحَهُ العَرْشُ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿اسْتَوى﴾ . قالَ: عَلا عَلى العَرْشِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، واللّالَكائِيُّ في ”السُّنَّةِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها تَعالى في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ قالَتِ: الكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ، والِاسْتِواءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ، والإقْرارُ بِهِ إيمانٌ، والجُحُودُ بِهِ كُفْرٌ.

وأخْرَجَ اللّالَكائِيُّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: سُئِلَ رَبِيعَةُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ كَيْفَ اسْتَوى؟ قالَ: الِاسْتِواءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ، والكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ، ومِنَ اللَّهِ الرِّسالَةُ وعَلى الرَّسُولِ البَلاغُ، وعَلَيْنا التَّصْدِيقُ.

(p-٤٢٢)وأخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ في“الأسْماءِ والصِّفاتِ”مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ قالَ: سُئِلَ رَبِيعَةُ، فَذَكَرَهُ.

وأخْرَجَ اللّالَكائِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى مالِكِ بْنِ أنَسٍ فَقالَ لَهُ: يا أبا عَبْدِ اللَّهِ ﴿اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ كَيْفَ اسْتَوى؟ قالَ: فَما رَأيْتُ مالِكًا وجِدَ مِن شَيْءٍ كَمَوْجِدَتِهِ مِن مَقالَتِهِ، وعَلاهُ الرُّحَضاءُ - يَعْنِي العَرَقَ - وأطْرَقَ القَوْمُ، قالَ: فَسُرِّيَ عَنْ مالِكٍ فَقالَ: الكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ والِاسْتِواءُ مِنهُ غَيْرُ مَجْهُولٍ، والإيمانُ بِهِ واجِبٌ، والسُّؤالُ عَنْهُ بِدَعَةٌ، وإنِّي أخافُ أنْ تَكُونَ ضالًّا، وأمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وهْبٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ مالِكِ بْنِ أنَسٍ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَقالَ: يا أبا عَبْدِ اللَّهِ، ﴿الرَّحْمَنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى﴾ [طه: ٥] (p-٤٢٣)كَيْفَ اسْتِواؤُهُ؟ فَأطْرَقَ مالِكٌ، وأخَذَتْهُ الرُّحَضاءُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: الرَّحْمَنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى، كَما وصَفَ نَفْسَهُ، ولا يُقالُ لَهُ: كَيْفَ، وكَيْفَ عَنْهُ مَرْفُوعٌ، وأنْتَ رَجُلُ سُوءٍ صاحِبُ بِدْعَةٍ، أخْرِجُوهُ، قالَ: فَأُخْرِجَ الرَّجُلُ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ أحْمَدَ بْنِ أبِي الحَوارِيِّ قالَ: سَمِعْتُ سُفْيانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: كُلَّما وصَفَ اللَّهُ مِن نَفْسِهِ في كِتابِهِ فَتَفْسِيرُهُ تِلاوَتُهُ، والسُّكُوتُ عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ إسْحاقَ بْنِ مُوسى قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: ما وصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ فَتَفْسِيرُهُ قِراءَتُهُ، لَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يُفَسِّرَهُ إلّا اللَّهُ تَعالى ورُسُلُهُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي عِيسى قالَ: لَمّا اسْتَوى عَلى العَرْشِ خَرَّ مَلَكٌ ساجِدًا، فَهو ساجِدٌ إلى أنْ تَقُومَ السّاعَةُ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقالَ: سُبْحانَكَ، ما عَبَدْتُكَ حَقَّ عِبادَتِكَ، إلّا أنِّي لَمْ أُشْرِكْ بِكَ شَيْئًا، ولَمْ أتَّخِذْ مِن دُونِكَ ولِيًّا.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ .

(p-٤٢٤)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ قالَ: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ، فَيَذْهَبُ بِضَوْئِهِ، ويَطْلُبُهُ سَرِيعًا حَتّى يُدْرِكَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَثِيثًا﴾ قالَ: سَرِيعًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ قالَ: يُلْبِسُ اللَّيْلَ النَّهارَ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ﴾ .

أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“الأوْسَطِ”وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ خُلِقْنَ مِن نُورِ العَرْشِ ”» .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ﴾ .

(p-٤٢٥)أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ﴾ قالَ: الخَلْقُ: ما دُونَ العَرْشِ. والأمْرُ: ما فَوْقَ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في“الأسْماءِ والصِّفاتِ”عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: الخَلْقُ: هو الخَلْقُ، والأمْرُ: هو الكَلامُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ الشّامِيِّ، عَنْ أبِيهِ، وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «“مَن لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ عَلى ما عَمِلَ مِن عَمَلٍ صالِحٍ، وحَمِدَ نَفْسَهُ فَقَدْ كَفَرَ وحَبِطَ عَمَلُهُ، ومَن زَعَمَ أنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِلْعِبادِ مِنَ الأمْرِ شَيْئًا فَقَدْ كَفَرَ بِما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى أنْبِيائِهِ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ [الأعراف»: ٥٤] .

7:55Page 157

ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٥٥

Call upon your Lord in humility and privately; indeed, He does not like transgressors.1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾ قالَ: السِّرُّ، ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ في الدُّعاءِ، ولا في غَيْرِهِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: التَّضَرُّعُ: عَلانِيَةٌ، والخُفْيَةُ: سِرٌّ.

(p-٤٢٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعًا﴾ يَعْنِي: مُسْتَكِينًا ﴿وخُفْيَةً﴾، يَعْنِي: في خَفْضٍ وسُكُونٍ في حاجاتِكم مِن أمْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ يَقُولُ: لا تَدْعُوا عَلى المُؤْمِنِ والمُؤْمِنَةِ بِالشَّرِّ؛ اللَّهُمَّ اخْزِهِ، والعَنْهُ، ونَحْوِ ذَلِكَ؛ فَإنَّ ذَلِكَ عُدْوانٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مِجْلَزٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ قالَ: لا تَسْألُوا مَنازِلَ الأنْبِياءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: كانَ يُرى أنَّ الجَهْرَ بِالدُّعاءِ الِاعْتِداءُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ [الأعراف: ٥٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤] قالَ: لَمّا أنْبَأكُمُ اللَّهُ بِقُدْرَتِهِ وعَظَمَتِهِ وجَلالِهِ بَيِّنٌ لَكم كَيْفَ تَدَعُونَهُ عَلى تَفِئَةِ ذَلِكَ، فَقالَ: ﴿ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعًا وخُفْيَةً إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾، قالَ: تَعَلَّمُوا أنَّ في بَعْضِ الدُّعاءِ اعْتِداءً، فاجْتَنِبُوا العُدْوانَ، والِاعْتَداءَ إنِ اسْطَعْتُمْ، ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ مُجالِدَ بْنَ مَسْعُودٍ أخا بَنِي سُلَيْمٍ سَمِعَ قَوْمًا يَعِجُّونَ في دُعائِهِمْ، فَمَشى إلَيْهِمْ فَقالَ: أيُّها القَوْمُ لَقَدْ أصَبْتُمْ فَضْلًا عَلى مَن كانَ قَبْلَكم، أوْ لَقَدْ هَلَكْتُمْ، فَجَعَلُوا يَتَسَلَّلُونَ رَجُلًا رَجُلًا حَتّى تَرَكُوا بُقْعَتَهُمُ الَّتِي كانُوا فِيها.

(p-٤٢٧)قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ ابْنَ عُمَرَ أتى عَلى قَوْمٍ يَرْفَعُونَ أيْدِيَهم فَقالَ: ما يَتَناوَلُ هَؤُلاءِ القَوْمُ ؟ فَواللَّهِ لَوْ كانُوا عَلى أطْوَلِ جَبَلٍ في الأرْضِ ما ازْدادُوا مِنَ اللَّهِ قُرْبًا، قالَ قَتادَةُ: وإنَّ اللَّهَ إنَّما يُتَقَرَّبُ إلَيْهِ بِطاعَتِهِ، فَما كانَ مِن دُعائِكُمُ اللَّهَ فَلْيَكُنْ في سَكِينَةٍ ووَقارٍ، وحُسْنِ سَمْتٍ وزِيٍّ وهَدْيٍ وحُسْنِ دَعَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ، «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، أنَّهُ سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ القَصْرَ الأبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الجَنَّةِ إذا دَخَلْتُها، فَقالَ: أيْ بُنَيَّ، سَلِ اللَّهَ الجَنَّةَ، وتَعَوَّذْ بِهِ مِنَ النّارِ؛ فَإنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ”سَيَكُونُ في هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ في الدُّعاءِ والطَّهُورِ“» .

وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، «عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍّ، أنَّهُ سَمِعَ ابْنًا (p-٤٢٨)لَهُ يَدْعُو ويَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ الجَنَّةَ، ونَعِيمَها وإسْتَبْرَقَها ونَحْوَ هَذا، وأعُوذُ بِكَ مِنَ النّارِ وسَلاسِلِها وأغْلالِها، فَقالَ: لَقَدْ سَألْتَ اللَّهَ خَيْرًا وتَعَوَّذْتَ بِهِ مِن شَرِّ كُلِّ كَثِيرٍ، وإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”إنَّهُ سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ في الدُّعاءِ“، وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعًا وخُفْيَةً إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾، وإنَّ بِحَسْبِكَ أنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ الجَنَّةَ، وما قَرَّبَ إلَيْها مِن قَوْلٍ أوْ عَمَلٍ وأعُوذُ بِكَ مِنَ النّارِ، وما قَرَّبَ إلَيْها مِن قَوْلٍ أوْ عَمَلٍ» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ في الآيَةِ قالَ: إيّاكَ أنْ تَسْألَ رَبَّكَ أمْرًا قَدْ نُهِيتَ عَنْهُ، أوْ ما لا يَنْبَغِي لَكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَقَدْ كانَ المُسْلِمُونَ يَجْتَهِدُونَ في الدُّعاءِ، وما سُمِعَ لَهم صَوْتٌ، إنْ كانَ إلّا هَمْسًا بَيْنَهم وبَيْنَ رَبِّهِمْ، وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾ (p-٤٢٩)وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ ذَكَرَ عَبْدًا صالِحًا فَرَضِيَ لَهُ قَوْلَهُ فَقالَ: ﴿إذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا﴾ [مريم: ٣] [مَرْيَمَ: ٣] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: إنَّ مِنَ الدُّعاءِ اعْتِداءً؛ يُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ، والنِّداءُ، والصِّياحُ بِالدُّعاءِ، ويُؤْمَرُ بِالتَّضَرُّعِ والِاسْتِكانَةِ.

7:56Page 157

وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦

And cause not corruption upon the earth after its reformation. And invoke Him in fear and aspiration. Indeed, the mercy of Allāh is near to the doers of good.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾ قالَ: بَعْدَ ما أصْلَحَتْها الأنْبِياءُ وأصْحابُهم.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾ . فَقالَ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ إلى أهْلِ الأرْضِ وهم في فَسادٍ، فَأصْلَحَهُمُ اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، فَمَن دَعا إلى خِلافِ ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ فَهو مِنَ المُفْسِدِينَ في الأرْضِ.

(p-٤٣٠)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي سِنانٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾، قالَ: قَدْ أحْلَلْتُ حَلالِي، وحَرَّمْتُ حَرامِي، وحَدَّدْتُ حُدُودِي، فَلا تُفْسِدُوها.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وادْعُوهُ خَوْفًا وطَمَعًا﴾، قالَ: خَوْفًا مِنهُ، وطَمَعًا لِما عِنْدَهُ، ﴿إنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾، يَعْنِي: مِنَ المُؤْمِنِينَ، ومَن لَمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ فَهو مِنَ المُفْسِدِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مَطَرٍ الوَرّاقِ قالَ: تَنَجَّزُوا مَوْعُودَ اللَّهِ بِطاعَةِ اللَّهِ، فَإنَّهُ قَضى أنَّ رَحْمَتَهُ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ.

7:57Page 157

وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٥٧

And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy [i.e., rainfall] until, when they have carried heavy rainclouds, We drive them to a dead land and We send down rain therein and bring forth thereby [some] of all the fruits. Thus will We bring forth the dead; perhaps you may be reminded.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ﴾ عَلى الجِماعِ، ﴿بُشْرًا﴾ خَفِيفَةً بِالباءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: إنَّ اللَّهَ يُرْسِلُ الرِّيحَ فَتَأْتِي بِالسَّحابِ مِن بَيْنِ الخافِقَيْنِ؛ طَرَفِ السَّماءِ والأرْضِ، (p-٤٣١)مِن حَيْثُ يَلْتَقِيانِ، فَيُخْرِجُهُ مِن ثَمَّ، ثُمَّ يَنْشُرُهُ فَيَبْسُطُهُ في السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ، ثُمَّ يَفْتَحُ أبْوابَ السَّماءِ فَيَسِيلُ الماءُ عَلى السَّحابِ، ثُمَّ يُمْطِرُ السَّحابُ بَعْدَ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ قالَ: يَسْتَبْشِرُ بِها النّاسُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ اليَمانِيِّ أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها: ( بُشْرًى ) مِن قَبْلِ مُبَشِّراتٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ قالَ: هو المَطَرُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ نُخْرِجُ المَوْتى﴾ قالَ: وكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ، وكَذَلِكَ النُّشُورُ، كَما يَخْرُجُ الزَّرْعُ بِالماءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ نُخْرِجُ المَوْتى﴾ .

(p-٤٣٢)قالَ: إذا أرادَ اللَّهُ أنْ يُخْرِجَ المَوْتى أمْطَرَ السَّماءَ حَتّى تَشَقِّقَ عَنْهُمُ الأرْضُ، ثُمَّ يُرْسِلُ الأرْواحَ فَيَهْوِي كُلُّ رُوحٍ إلى جَسَدِهِ، فَكَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتى بِالمَطَرِ كَإحْيائِهِ الأرْضَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском