As-SuyutiAl‑A'raf · 7:58–72

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:58–72

7:58Page 158

وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَٱلَّذِي خَبُثَ لَا يَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدٗاۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَشۡكُرُونَ ٥٨

And the good land - its vegetation emerges by permission of its Lord; but that which is bad - nothing emerges except sparsely, with difficulty. Thus do We diversify the signs for a people who are grateful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والبَلَدُ الطَّيِّبُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والبَلَدُ الطَّيِّبُ﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ، يَقُولُ: هو طَيِّبٌ وعَمَلُهُ طَيِّبٌ كَما أنَّ البَلَدَ الطَّيِّبَ ثَمَرُها طَيِّبٌ، ﴿والَّذِي خَبُثَ﴾ ضَرَبَ مَثَلًا لِلْكافِرِ كالبَلَدِ السَّبْخَةِ المالِحَةِ، الَّتِي لا يَخْرُجُ مِنها البَرَكَةُ، والكافِرُ هو الخَبِيثُ وعَمَلُهُ خَبِيثٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والبَلَدُ الطَّيِّبُ﴾، ﴿والَّذِي خَبُثَ﴾، قالَ: (p-٤٣٣)كُلُّ ذَلِكَ في الأرْضِ السِّباخِ وغَيْرِها مَثَلُ آدَمَ وذُرِّيَّتِهِ؛ فِيهِمْ طَيِّبٌ وخَبِيثٌ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والبَلَدُ الطَّيِّبُ﴾، قالَ: هَذا مَثَلُ المُؤْمِنِ، سَمِعَ كِتابَ اللَّهِ فَوَعاهُ وأخَذَ بِهِ، وعَمِلَ بِهِ، وانْتَفَعَ، كَمَثَلِ هَذِهِ الأرْضِ أصابَها الغَيْثُ فَأنْبَتَتْ، وأمْرَعَتْ: ﴿والَّذِي خَبُثَ﴾ قالَ: هَذا مَثَلُ الكافِرِ لَمْ يَعْقِلِ القُرْآنَ ولَمْ يَعِهِ، ولَمْ يَأْخُذْ بِهِ ولَمْ يَنْتَفِعْ فَهو كَمَثَلِ الأرْضِ الخَبِيثَةِ أصابَها الغَيْثُ فَلَمْ تُنْبِتْ شَيْئًا ولَمْ تُمْرِعْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ لِلْقُلُوبِ يَقُولُ: يَنْزِلُ الماءُ فَيُخْرِجُ البَلَدُ الطَّيِّبُ نَباتَهُ بِإذْنِ اللَّهِ والَّذِي خَبُثَ هي السَّبْخَةُ، لا تُخْرِجُ نَباتَها إلّا نَكِدًا، فَكَذَلِكَ القُلُوبُ، لَمّا نَزَلَ القُرْآنُ بِقَلْبِ المُؤْمِنِ آمَنَ بِهِ، وثَبَتَ الإيمانُ في قَلْبِهِ، وقَلْبُ (p-٤٣٤)الكافِرِ لَمّا دَخَلَهُ القُرْآنُ لَمْ يَتَعَلَّقْ مِنهُ بِشَيْءٍ يَنْفَعُهُ، ولَمْ يَثْبُتْ فِيهِ مِنَ الإيمانِ شَيْءٌ إلّا ما لا يَنْفَعُ، كَما لَمْ يُخْرِجْ هَذا البَلَدُ إلّا ما لَمْ يَنْفَعْ مِنَ النَّباتِ، والنَّكِدُ: الشَّيْءُ القَلِيلُ الَّذِي لا يَنْفَعُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿والبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ﴾ بِنَصْبِ الياءِ ورَفْعِ الرّاءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والبَلَدُ الطَّيِّبُ﴾ الآيَةَ، قالَ: الطَّيِّبُ يَنْفَعُهُ المَطَرُ فَيُنْبِتُ، ﴿والَّذِي خَبُثَ﴾ السِّباخُ لا يَنْفَعُهُ المَطَرُ، ﴿لا يَخْرُجُ﴾ نَباتُهُ ﴿إلا نَكِدًا﴾ هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِآدَمَ وذُرِّيَّتِهِ كُلِّهِمْ، إنَّما خُلِقُوا مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ؛ فَمِنهم مَن آمَنَ بِاللَّهِ وكِتابِهِ فَطابَ، ومِنهم مَن كَفَرَ بِاللَّهِ وكِتابِهِ فَخَبُثَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿والبَلَدُ الطَّيِّبُ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ والمُؤْمِنِ.

(p-٤٣٥)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «"مَثَلُ ما بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الهُدى والعِلْمِ كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أصابَ أرْضًا، فَكانَتْ مِنها نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ الماءَ، فَأنْبَتَتِ الكَلَأ والعُشْبَ الكَثِيرَ، وكانَتْ مِنها أجادِبُ أمْسَكَتِ الماءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِها النّاسَ، فَشَرِبُوا وسَقَوْا وزَرَعُوا، وأصابَ مِنها طائِفَةً أُخْرى؛ إنَّما هي قِيعانٌ لا تُمْسِكُ ماءً، ولا تُنْبِتُ كَلأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَن فَقِهَ في دِينِ اللَّهِ ونَفَعَهُ ما بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ، فَعَلِمَ وعَلَّمَ، ومَثَلُ مَن لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، ولَمْ يَقْبَلْ هُدى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ»»

7:59Page 158

لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥٩

We had certainly sent Noah to his people, and he said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. Indeed, I fear for you the punishment of a tremendous Day."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أنَسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”أوَّلُ نَبِيٍّ أُرْسِلَ نُوحٌ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وأبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقاشِيِّ قالَ: إنَّما سُمِّيَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ نُوحًا؛ لِطُولِ ما ناحَ عَلى نَفْسِهِ.

(p-٤٣٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّما سُمِّيَ نُوحًا؛ لِأنَّهُ كانَ يَنُوحُ عَلى نَفْسِهِ.

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ مُقاتِلٍ، وجُوَيْبِرٍ، أنَّ آدَمَ حِينَ كَبِرَ ورَقَّ عَظْمُهُ قالَ: يا رَبِّ، إلى مَتى أكِدُّ وأسْعى ؟ قالَ: يا آدَمُ حَتّى يُولَدَ لَكَ ولَدٌ مَخْتُونٌ، فَوُلِدَ لَهُ نُوحٌ بَعْدَ عَشْرَةِ أبْطُنٍ، وهو يَوْمَئِذٍ ابْنُ ألْفِ سَنَةٍ إلّا سِتِّينَ عامًا، فَكانَ نُوحُ بْنُ لامَكَ بْنِ مَتُّوشَلَخَ بْنِ إدْرِيسَ وهو أخْنُوخُ بْنُ يَرْدَ بْنِ مَهْلائِيلَ بْنِ قَيْنانَ بْنِ أنُوشَ بْنِ شِيثِ بْنِ آدَمَ، وكانَ اسْمُ نُوحٍ السَّكَنَ، وإنَّما سُمِّيَ نُوحٌ السَّكَنَ؛ لِأنَّ النّاسَ بَعْدَ آدَمَ سَكَنُوا إلَيْهِ فَهو أبُوهم، وإنَّما سُمِّيَ نُوحًا؛ لِأنَّهُ ناحَ عَلى قَوْمِهِ ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا، يَدْعُوهم إلى اللَّهِ، فَإذا كَفَرُوا بَكى وناحَ عَلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ وهْبٍ قالَ: كانَ بَيْنَ نُوحٍ [١٦٨و] وآدَمَ عَشَرَةُ آباءٍ، وكانَ بَيْنَ إبْراهِيمَ ونُوحٍ عَشَرَةُ آباءٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ بَيْنَ آدَمَ (p-٤٣٧)ونُوحٍ عَشَرَةُ قُرُونٍ كُلُّهم عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الحَقِّ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ نَوْفٍ الشّامِيِّ قالَ: خَمْسَةٌ مِنَ الأنْبِياءِ مِنَ العَرَبِ؛ مُحَمَّدٌ ونُوحٌ وهُودٌ وصالِحٌ وشُعَيْبٌ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نُوحًا بُعِثَ في الألْفِ الثّانِي، وإنَّ آدَمَ لَمْ يَمُتْ حَتّى وُلِدَ لَهُ نُوحٌ في آخِرِ الألْفِ الأوَّلِ، وكانَ قَدْ فَشَتْ فِيهِمُ المَعاصِي، وكَثُرَتِ الجَبابِرَةُ، وعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا، وكانَ نُوحٌ يَدْعُوهم لَيْلًا ونَهارًا، سِرًّا وعَلانِيَةً، صَبُورًا حَلِيمًا، ولَمْ يَلْقَ أحَدٌ مِنَ الأنْبِياءِ أشَدَّ مِمّا لَقِيَ نُوحٌ، فَكانُوا يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ فَيَخْنُقُونَهُ، ويُضْرَبُ في المَجالِسِ، ويُطْرَدُ، وكانَ لا يَدَعُ عَلى ما يُصْنَعُ بِهِ أنْ يَدْعُوَهم ويَقُولَ: يا رَبِّ، اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ، فَكانَ لا يَزِيدُهم ذَلِكَ إلّا فِرارًا مِنهُ، حَتّى إنَّهُ لَيُكَلِّمُ الرَّجُلَ مِنهم فَيَلُفُّ رَأْسَهُ بِثَوْبِهِ، ويَجْعَلُ أصابِعَهُ في أُذُنَيْهِ؛ لِكَيْلا يَسْمَعَ شَيْئًا مِن كَلامِهِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ [نوح: ٧] [نُوحٍ: ٧]، ثُمَّ قامُوا مِنَ المَجْلِسِ فَأسْرَعُوا المَشْيَ وقالُوا: امْضُوا فَإنَّهُ كَذّابٌ، واشْتَدَّ عَلَيْهِ البَلاءُ، وكانَ يَنْتَظِرُ القَرْنَ بَعْدَ القَرْنِ، والجِيلَ بَعْدَ الجِيلِ، فَلا يَأْتِي (p-٤٣٨)قَرْنٌ إلّا وهو أخْبَثُ مِنَ الأوَّلِ، وأعْتى مِنَ الأوَّلِ، ويَقُولُ الرَّجُلُ مِنهم: قَدْ كانَ هَذا مَعَ آبائِنا وأجْدادِنا فَلَمْ يَزَلْ، هَكَذا مَجْنُونًا ! وكانَ الرَّجُلُ مِنهم إذا أوْصى عِنْدَ الوَفاةِ يَقُولُ لِأوْلادِهِ: احْذَرُوا هَذا المَجْنُونَ، فَإنَّهُ قَدْ حَدَّثَنِي آبائِي أنَّ هَلاكَ النّاسِ عَلى يَدَيْ هَذا، فَكانُوا كَذَلِكَ يَتَوارَثُونَ الوَصِيَّةَ بَيْنَهم حَتّى إنْ كانَ الرَّجُلُ لَيَحْمِلُ ولَدَهُ عَلى عاتِقِهِ، ثُمَّ يَقِفُ بِهِ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: يا بُنَيَّ، إنْ عِشْتَ ومُتُّ أنا فاحْذَرْ هَذا الشَّيْخَ، فَلَمّا طالَ ذَلِكَ بِهِ وبِهِمْ قالُوا: ﴿يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [هود: ٣٢] [هُودٍ: ٣٢] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ قَتادَةَ أنَّ نُوحًا بُعِثَ مِنَ الجَزِيرَةِ وهُودًا مِن أرْضِ الشِّحْرِ أرْضِ مَهْرَةَ، وصالِحًا مِنَ الحِجْرِ، ولُوطًا مِن سَدُومَ، وشُعَيْبًا مِن مَدْيَنَ، وماتَ إبْراهِيمُ، وآدَمُ، وإسْحاقُ، ويُوسُفُ بِأرْضِ فِلَسْطِينَ، وقُتِلَ يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا بِدِمَشْقَ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانُوا يَضْرِبُونَ نُوحًا حَتّى (p-٤٣٩)يُغْشى عَلَيْهِ فَإذا أفاقَ قالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وأبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: إنْ كانَ نُوحٌ لَيَضْرِبُهُ قَوْمُهُ حَتّى يُغْمى عَلَيْهِ، ثُمَّ يُفِيقُ فَيَقُولُ: اهْدِ قَوْمِي فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ، وقالَ شَقِيقٌ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: «لَقَدْ رَأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وهو يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وجْهِهِ وهو يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأنْبِياءِ وهو يَقُولُ: ”اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ قَوْمُ نُوحٍ يَخْنُقُونَهُ حَتّى تَبْرُقَ عَيْناهُ، فَإذا تَرَكُوهُ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأنْبِياءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ وهو (p-٤٤٠)يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ جَبِينِهِ، ويَقُولُ: «اللَّهُمَّ، اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإنَّهم لاَ يَعْلَمُونَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أبِي مُهاجِرٍ الرَّقِيِّ قالَ: لَبِثَ نُوحٌ في قَوْمِهِ ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا في بَيْتٍ مِن شَعَرٍ، فَيُقالُ لَهُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، ابْنِ بَيْتًا، فَيَقُولُ: أمُوتُ اليَوْمَ، أمُوتُ غَدًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الوَرْدِ قالَ: بَنى نُوحٌ بَيْتًا مِن قَصَبٍ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ بَنَيْتَ غَيْرَ هَذا، فَقالَ: هَذا كَثِيرٌ لِمَن يَمُوتُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والعُقَيْلِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ عائِشَةَ مَرْفُوعًا: «”نُوحٌ كَبِيرُ الأنْبِياءِ، لَمْ يَخْرُجْ مِن خَلاءٍ قَطُّ إلّا قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذاقَنِي طَعْمَهُ، وأبْقى فِيَّ مَنفَعَتَهُ، وأخْرَجَ مِنِّي أذاهُ“» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ نُوحًا، فَما أهْلَكَ أُمَّتَهُ إلّا الزَّنادِقَةُ، ثُمَّ نَبِيٌّ فَنَبِيٌّ، واللَّهِ لا يُهْلِكُ هَذِهِ الأُمَّةَ إلّا الزَّنادِقَةُ.

(p-٤٤١)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ حَسَنٍ قالَ: كانَ قَوْمُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ يَزْرَعُونَ في الشَّهْرِ مَرَّتَيْنِ، وكانَتِ المَرْأةُ تَلِدُ أوَّلَ النَّهارِ فَيَتْبَعُها ولَدُها في آخِرِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: ما عُذِّبَ قَوْمُ نُوحٍ حَتّى ما كانَ في الأرْضِ سَهْلٌ ولا جَبَلٌ إلّا لَهُ عامِرٌ يَعْمُرُهُ، وحائِزٌ يَحُوزُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، أنَّ أهْلَ السَّهْلِ كانَ قَدْ ضاقَ بِهِمْ وأهْلَ الجَبَلِ، حَتّى ما يَقْدِرُ أهْلُ السَّهْلِ أنْ يَرْتَقُوا إلى الجَبَلِ، ولا أهْلُ الجَبَلِ أنْ يَنْزِلُوا إلى أهْلِ السَّهْلِ في زَمانِ نُوحٍ قالَ: حُشُّوا.

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٌ في ”الحِلْيَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: كانَ نُوحٌ أجْمَلَ أهْلِ زَمانِهِ، وكانَ يَلْبَسُ البُرْقُعَ، فَأصابَتْهم مَجاعَةٌ في السَّفِينَةِ، فَكانَ نُوحٌ إذا تَجَلّى بِوَجْهِهِ لَهم شَبِعُوا.

(p-٤٤٢)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِوادِي عُسْفانَ فَقالَ: ”لَقَدْ مَرَّ بِهَذا الوادِي هُودٌ وصالِحٌ ونُوحٌ عَلى بَكَراتٍ حُمْرٍ خُطُمُها اللِّيفُ، أُزُرُهُمُ العَباءُ، وأرْدَيْتُهُمُ النِّمارُ يُلَبُّونَ يَحُجُّونَ البَيْتَ العَتِيقَ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «”صامَ نُوحٌ الدَّهْرَ إلّا يَوْمَ الفِطْرِ والأضْحى، وصامَ داوُدُ نِصْفَ الدَّهْرِ، وصامَ إبْراهِيمُ ثَلاثَةَ أيّامٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ؛ صامَ الدَّهْرَ وأفْطَرَ الدَّهْرَ“» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“ والبَزّارُ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”إنَّ نُوحًا لَمّا (p-٤٤٣)حَضْرَتْهُ الوَفاةُ قالَ لِابْنِهِ: إنِّي قاصِرٌ عَلَيْكَ الوَصِيَّةَ؛ آمُرُكَ بِاثْنَتَيْنِ، وأنْهاكَ عَنِ اثْنَتَيْنِ؛ آمُرُكَ بِـ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ؛ فَإنَّ السَّماواتِ السَّبْعَ والأرَضِينَ السَّبْعَ لَوْ وُضِعْنَ في كِفَّةٍ، ووُضِعَتْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ في كِفَّةٍ لَرَجَحَتْ بِهِنَّ، ولَوْ أنَّ السَّماواتِ السَّبْعَ والأرَضِينَ السَّبْعَ كُنَّ حَلْقَةً مُبْهَمَةً لَقَصَمَتْهُنَّ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وسُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، فَإنَّها صَلاةُ كُلِّ شَيْءٍ وبِها يُرْزَقُ كُلُّ شَيْءٍ، وأنْهاكَ عَنِ الشِّرْكِ والكِبْرِ“ . قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهِ، ما الكِبْرُ ؟ أهُوَ أنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ حُلَّةٌ حَسَنَةٌ، وفَرَسٌ جَمِيلٌ يُعْجِبُهُ جَمالُهُ؟ قالَ: ”لا؛ الكِبْرُ أنْ تَسْفَهَ الحَقَّ، وتَغْمِصَ النّاسَ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألا (p-٤٤٤)أُعَلِّمُكم ما عَلَّمَ نُوحٌ ابْنَهُ ؟ قالُوا: بَلى قالَ: ”قالَ آمُرُكَ أنْ تَقُولَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، ولَهُ الحَمْدُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فَإنَّ السَّماواتِ لَوْ كانَتْ في كِفَّةٍ لَرَجَحَتْ بِها، ولَوْ كانَتْ حَلْقَةً قَصَمَتْها، وآمُرُكَ بِـ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، فَإنَّها صَلاةُ الخَلْقِ، وتَسْبِيحُ الخَلْقِ، وبِها يُرْزَقُ الخَلْقُ“» .

7:60–64Page 158

قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٦٠

Said the eminent among his people, "Indeed, we see you in clear error."

قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي ضَلَٰلَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦١

[Noah] said, "O my people, there is not error in me, but I am a messenger from the Lord of the worlds.

أُبَلِّغُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمۡ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦٢

I convey to you the messages of my Lord and advise you; and I know from Allāh what you do not know.

أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٦٣

Then do you wonder that there has come to you a reminder from your Lord through a man from among you, that he may warn you and that you may fear Allāh so you might receive mercy?"

فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمًا عَمِينَ ٦٤

But they denied him, so We saved him and those who were with him in the ship. And We drowned those who denied Our signs. Indeed, they were a blind people.1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ المَلأُ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿قالَ المَلأُ﴾ يَعْنِي: الأشْرافُ مِن قَوْمِهِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أوَعَجِبْتُمْ أنْ جاءَكم ذِكْرٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ يَقُولُ: بَيانٌ مِن رَبِّكم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾ قالَ: كُفّارًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ (p-٤٤٥)أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾، قالَ: عَنِ الحَقِّ.

7:65Page 158

۞ وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٦٥

And to the ʿAad [We sent] their brother Hūd. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. Then will you not fear Him?"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا﴾، قالَ: لَيْسَ بِأخِيهِمْ في الدِّينِ، ولَكِنَّهُ أخُوهم في النَّسَبِ؛ لِأنَّهُ مِنهم، فَلِذَلِكَ جَعَلَهُ أخاهم.

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ الشَّرَفِيِّ بْنِ قُطامِيٍّ قالَ: هُودٌ اسْمُهُ عابِرُ بْنُ شالِخَ بْنِ أرْفَشْخَذَ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: يَزْعُمُونَ أنَّ هُودًا مِن بَنِي عَبْدِ الضَّخْمِ مِن حَضْرَمَوْتَ.

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ هُودٌ أوَّلَ مَن تَكَلَّمَ بِالعَرَبِيَّةِ، ووُلِدَ لِهُودٍ أرْبَعَةٌ؛ قَحْطانُ، (p-٤٤٦)ومُقْحِطٌ وقاحِطٌ وفالِغٌ فَهو أبُو مُضَرَ، وقَحْطانُ أبُو اليَمَنِ، والباقُونَ لَيْسَ لَهم نَسْلٌ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ سُفْيانَ قالَ: مِنَ الأنْبِياءِ مِنَ العَرَبِ؛ النَّبِيُّ ﷺ، وصالِحٌ، وشُعَيْبٌ، وهُودٌ، وإسْماعِيلُ.

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقٍ مُقاتِلٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومِن طَرِيقِ ابْنِ إسْحاقَ، عَنْ رِجالٍ سَمّاهم، ومِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، قالُوا جَمِيعًا: إنَّ عادًا كانُوا أصْحابَ أوْثانٍ يَعْبُدُونَها، اتَّخَذُوا أصْنامًا عَلى مِثالِ: ودٍّ، وسُواعَ، ويَغُوثَ، ونَسْرٍ، فاتَّخَذُوا صَنَمًا يُقالُ لَهُ: صَمُودٌ، وصَنَمًا يُقالُ لَهُ: الهِتالُ فَبَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ هُودًا، وكانَ هُودٌ مِن قَبِيلَةٍ يُقالُ لَها الخُلُودُ، وكانَ مِن أوْسَطِهِمْ نَسَبًا، وأفْضَلِهِمْ مَوْضِعًا، وأشْرَفِهِمْ نَفْسًا، وأصْبَحِهِمْ وجْهًا، وكانَ في مِثْلِ أجْسادِهِمْ؛ أبْيَضَ جَعْدًا بادِيَ العَنْفَقَةَ، (p-٤٤٧)طَوِيلَ اللِّحْيَةِ، فَدَعاهم إلى اللَّهِ، وأمَرَهم أنْ يُوَحِّدُوهُ، وأنْ يَكُفُّوا عَنْ ظُلْمِ النّاسِ، ولَمْ يَأْمُرْهم بِغَيْرِ ذَلِكَ، ولَمْ يَدْعُهم إلى شَرِيعَةٍ ولا إلى صَلاةٍ، فَأبَوْا ذَلِكَ وكَذَّبُوهُ، وقالُوا: ﴿مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥]، [فُصِّلَتْ: ١٥]، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا﴾، كانَ مِن قَوْمِهِمْ، ولَمْ يَكُنْ أخاهم في الدِّينِ، ﴿قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾، يَعْنِي: وحِّدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، ﴿ما لَكُمْ﴾ يَقُولُ: لَيْسَ لَكم مِن إلَهِ غَيْرِهِ ﴿أفَلا تَتَّقُونَ﴾، يَعْنِي: فَكَيْفَ لا تَتَّقُونَ ؟ ﴿واذْكُرُوا إذْ جَعَلَكم خُلَفاءَ﴾ [الأعراف: ٦٩] يَعْنِي: سُكّانًا في الأرْضِ، ﴿مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ [الأعراف: ٦٩] فَكَيْفَ لا تَعْتَبِرُونَ فَتُؤْمِنُوا، وقَدْ عَلِمْتُمْ ما نَزَلَ بِقَوْمِ نُوحٍ مِنَ النِّقْمَةِ حِينَ عَصَوْهُ؟ ﴿فاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٦٩] يَعْنِي: هَذِهِ النِّعَمَ، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ٦٩] أيْ كَيْ تُفْلِحُوا، وكانَتْ مَنازِلُهم بِالأحْقافِ، والأحْقافُ: الرَّمْلُ فِيما بَيْنَ عُمانَ إلى حَضْرَمَوْتَ بِاليَمَنِ، وكانُوا مَعَ ذَلِكَ قَدْ أفْسَدُوا في الأرْضِ كُلِّها، وقَهَرُوا أهْلَها بِفَضْلِ قُوَّتِهِمُ الَّتِي آتاهُمُ اللَّهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ قالَ: كانَتْ عادٌ ما بَيْنَ اليَمَنِ إلى الشّامِ مِثْلَ الذَّرِّ.

(p-٤٤٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ، أنَّ عادًا كانُوا بِاليَمَنِ بِالأحْقافِ، والأحْقافُ: هي الرِّمالُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرُوا إذْ جَعَلَكم خُلَفاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ [الأعراف: ٦٩] قالَ: ذَهَبَ بِقَوْمِ نُوحٍ واسْتَخْلَفَكم بَعْدَهم ﴿وزادَكم في الخَلْقِ بَسْطَةً﴾ [الأعراف: ٦٩] قالَ: في الطُّولِ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ وهْبٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ مِن عادٍ سِتِّينَ ذِراعًا بِذِراعِهِمْ، وكانَ هامَةُ الرَّجُلِ مِثْلَ القُبَّةِ العَظِيمَةِ، وكانَ عَيْنُ الرَّجُلِ لَتُفْرِخُ فِيها السِّباعُ، وكَذَلِكَ مَناخِرُهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وزادَكم في الخَلْقِ بَسْطَةً﴾ [الأعراف: ٦٩] قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم كانُوا اثْنَيْ عَشَرَ ذِراعًا طُولًا.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: كانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم بَيْنَ مَنكِبَيْهِ مِيلٌ (p-٤٤٩)وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ في خَلْقِهِ ثَمانُونَ باعًا، وكانَتِ البُرَّةُ فِيهِمْ كَكُلْيَةِ البَقَرِ، والرُّمّانَةُ الواحِدَةُ يَقْعُدُ في قِشْرِها عَشَرَةُ نَفَرٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وزادَكم في الخَلْقِ بَسْطَةً﴾ [الأعراف: ٦٩] قالَ: شِدَّةً.

وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في ”زَوائِدِ الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: إنْ كانَ الرَّجُلُ مِن قَوْمِ عادٍ لَيَتَّخِذُ المِصْراعَ مِنَ الحِجارَةِ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ لَمْ يَسْتَطِيعُوا أنْ يُقِلُّوهُ، وإنْ كانَ أحَدُهم لَيُدْخِلُ قَدَمَهُ في الأرْضِ فَتَدْخُلُ فِيها.

وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في ”المُوَفَّقِيّاتِ“، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدَّيْلِمِيِّ قالَ: قَرَأْتُ كِتابًا: أنا شَدّادُ بْنُ عادٍ، أنا الَّذِي رَفَعْتُ العِمادَ، وأنا الَّذِي سَدَدْتُ بِذِراعِي بَطْنَ وادٍ، وأنا الَّذِي كَنَزْتُ كَنْزًا في البَحْرِ عَلى تِسْعِ أذْرُعٍ، لا يُخْرِجُهُ إلّا أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ .

(p-٤٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ بَكّارٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ [١٦٨و] قالَ: جِئْتُ اليَمَنَ فَإذا أنا بَرَجُلٍ لَمْ أرَ أطْوَلَ مِنهُ قَطُّ، فَعَجِبْتُ، قالُوا: تَعْجَبُ مِن هَذا قُلْتُ: واللَّهِ ما رَأيْتُ أطْوَلَ مَن ذا قَطُّ، قالُوا: فَواللَّهِ لَقَدْ وجَدْنا ساقًا أوْ ذِراعًا، فَذَرَعْناها بِذِراعِ هَذا فَوَجَدْناها سِتَّ عَشْرَةَ ذِراعًا.

وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: كانَ في الزَّمَنِ الأوَّلِ تَمْضِي أرْبَعُمِائَةِ سَنَةٍ ولَمْ يُسْمَعْ فِيها بِجِنازَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿آلاءَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٧٤] قالَ: نِعَمَ اللَّهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿رِجْسٌ﴾ قالَ: سُخْطٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ وقَعَ عَلَيْكم مِن رَبِّكم رِجْسٌ﴾ قالَ: جاءَهم مِنهُ عَذابٌ والرِّجْسُ: كُلُّهُ عَذابٌ في القُرْآنِ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿رِجْسٌ وغَضَبٌ﴾ قالَ: الرِّجْسُ: اللَّعْنَةُ والغَضَبُ: العَذابُ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ وهو يَقُولُ:

؎إذا سَنَةٌ كانَتْ بِنَجْدٍ مُحِيطَةً وكانَ عَلَيْهِمْ رِجْسُها وعَذابُها

7:66Page 158

قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي سَفَاهَةٖ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٦٦

Said the eminent ones who disbelieved among his people, "Indeed, we see you in foolishness, and indeed, we think you are of the liars."

No commentary for this ayah

7:67Page 158

قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي سَفَاهَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٧

[Hūd] said, "O my people, there is not foolishness in me, but I am a messenger from the Lord of the worlds.

No commentary for this ayah

7:68Page 159

أُبَلِّغُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَأَنَا۠ لَكُمۡ نَاصِحٌ أَمِينٌ ٦٨

I convey to you the messages of my Lord, and I am to you a trustworthy adviser.

No commentary for this ayah

7:69–70Page 159

أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ قَوۡمِ نُوحٖ وَزَادَكُمۡ فِي ٱلۡخَلۡقِ بَصۜۡطَةٗۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٦٩

Then do you wonder that there has come to you a reminder from your Lord through a man from among you, that he may warn you? And remember when He made you successors after the people of Noah and increased you in stature extensively. So remember the favors of Allāh that you might succeed."

قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِنَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَحۡدَهُۥ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٧٠

They said, "Have you come to us that we should worship Allāh alone and leave what our fathers have worshipped? Then bring us what you promise us,1 if you should be of the truthful."

[راجع الآية: ٦٥]

7:71Page 159

قَالَ قَدۡ وَقَعَ عَلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ رِجۡسٞ وَغَضَبٌۖ أَتُجَٰدِلُونَنِي فِيٓ أَسۡمَآءٖ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٖۚ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ٧١

[Hūd] said, "Already have defilement and anger fallen upon you from your Lord. Do you dispute with me concerning [mere] names you have named them,1 you and your fathers, for which Allāh has not sent down any authority? Then wait; indeed, I am with you among those who wait."

No commentary for this ayah

7:72Page 159

فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَقَطَعۡنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۖ وَمَا كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ ٧٢

So We saved him and those with him by mercy from Us. And We eliminated those who denied Our signs, and they were not [at all] believers.

(p-٤٥١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأنْجَيْناهُ والَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: لَمّا أوْحى اللَّهُ إلى العَقِيمِ أنْ تَخْرُجَ عَلى قَوْمِ عادٍ فَتَنْتَقِمَ لَهُ مِنهم، فَخَرَجَتْ بِغَيْرِ كَيْلٍ عَلى قَدْرِ مَنخَرِ ثَوْرٍ، حَتّى رَجَفَتِ الأرْضُ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، فَقالَ الخَزّانُ: رَبِّ لَنْ نُطِيقَها، ولَوْ خَرَجَتْ عَلى حالِها لَأهْلَكَتْ ما بَيْنَ مَشارِقِ الأرْضِ ومَغارِبِها، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْها: أنِ ارْجِعِي، فَرَجَعَتْ فَخَرَجَتْ عَلى قَدْرِ خَرْقِ الخاتَمِ، وهي الحَلْقَةُ، فَأوْحى اللَّهُ إلى هُودٍ: أنْ يَعْتَزِلَ بِمَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ في حَظِيرَةٍ فاعْتَزَلُوا، وخَطَّ عَلَيْهِمْ خَطًّا، وأقْبَلَتِ الرِّيحُ فَكانَتْ لا تَدْخُلُ حَظِيرَةَ هُودٍ، ولا تُجاوِزُ الخَطَّ، إنَّما يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ مِنها بِقَدْرِ ما تَلَذُّ بِهِ أنْفُسُهم، وتَلِينُ عَلَيْهِ الجُلُودُ، وإنَّها لَتَمُرُّ مِن عادٍ بِالظُّعُنِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَتَدْمَغُهم بِالحِجارَةِ، وأوْحى اللَّهُ إلى الحَيّاتِ والعَقارِبِ أنْ تَأْخُذَ عَلَيْهِمُ الطُّرُقَ، فَلَمْ تَدَعْ عادِيًّا يُجاوِزُهم.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ وهْبٍ قالَ: لَمّا أرْسَلَ اللَّهُ الرِّيحَ عَلى عادٍ اعْتَزَلَ هُودٌ ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ في حَظِيرَةٍ، ما يُصِيبُهم مِنَ الرِّيحِ إلّا ما تَلِينُ عَلَيْهِ الجُلُودُ، وتَلْتَذُّهُ الأنْفُسُ، وإنَّها لتَمُرُّ بِالعادِيِّ فَتَحْمِلُهُ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، وتَدْمَغُهُ بِالحِجارَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ (p-٤٥٢)قالَ: اسْتَأْصَلْناهم.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ هُرَيْمِ بْنِ حَمْزَةَ قالَ: «سَألَ النَّبِيُّ ﷺ رَبَّهُ أنْ يُرِيَهُ رَجُلًا مِن قَوْمِ عادٍ، فَكَشَفَ اللَّهُ لَهُ، عَنِ الغِطاءِ، فَإذا رَأسُهُ بِالمَدِينَةِ، ورِجْلاهُ بِذِي الحُلَيْفَةِ؛ أرْبَعَةُ أمْيالٍ طُولُهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ سالِمِ بْنِ أبِي الجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «ذُكِرَ الأنْبِياءُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمّا ذُكِرَ هُودٌ قالَ: ”ذاكَ خَلِيلُ اللَّهِ“» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِوادِي عُسْفانَ فَقالَ: ”لَقَدْ مَرَّ بِهِ هُودٌ وصالِحٌ عَلى بَكَراتٍ حُمْرٍ، خُطُمُهُنَّ اللِّيفُ، أُزُرُهُمُ العَباءُ، وأرْدَيْتُهُمُ النِّمارُ يُلَبُّونَ يَحُجُّونَ البَيْتَ العَتِيقَ“» .

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ سابِطٍ قالَ: بَيْنَ المَقامِ والرُّكْنِ وزَمْزَمَ قَبْرُ (p-٤٥٣)تِسْعَةٍ وتِسْعِينَ نَبِيًّا، وإنَّ قَبْرَ نُوحٍ وهُودٍ وشُعَيْبٍ وصالِحٍ وإسْماعِيلَ في تِلْكَ البُقْعَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ إسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي فَرْوَةَ قالَ: ما يُعْلَمُ مَوْضِعُ قَبْرِ نَبِيٍّ مِنَ الأنْبِياءِ إلّا ثَلاثَةً؛ قَبْرِ إسْماعِيلَ فَإنَّهُ تَحْتَ المِيزابِ بَيْنَ الرُّكْنِ والبَيْتِ، وقَبْرِ هُودٍ فَإنَّهُ في حِقْفٍ تَحْتَ جَبَلٍ مِن جِبالِ اليَمَنِ عَلَيْهِ شَجَرَةٌ، ومَوْضِعُهُ أشَدُّ الأرْضِ حَرًّا، وقَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإنَّ هَذِهِ قُبُورُهم بِحَقٍّ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: قَبْرُ هُودٍ بِحَضْرَمَوْتَ في كَثِيبٍ أحْمَرَ عِنْدَ رَأْسِهِ سِدْرَةٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ أبِي العاتِكَةِ قالَ: قِبْلَةُ مَسْجِدِ دِمَشْقَ قَبْرُ (p-٤٥٤)هُودٍ عَلَيْهِ السَّلامُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: كانَ عُمُرُ هُودٍ أرْبَعَمِائَةٍ واثْنَيْنِ وسَبْعِينَ سَنَةً.

وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في ”المُوَفَّقِيّاتِ“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي قالَ: عَجائِبُ الدُّنْيا أرْبَعَةٌ مِرْآةٌ كانَتْ مُعَلَّقَةً بِمَنارَةِ الإسْكَنْدَرِيَّةِ، فَكانَ يَجْلِسُ الجالِسُ تَحْتَها فَيُبْصِرُ مَن بِالقُسْطَنْطِينِيَّةِ وبَيْنَهُما عُرْضُ البَحْرِ، وفَرَسٌ كانَ مِن نُحاسٍ بِأرْضِ الأنْدَلُسِ؛ قائِلًا بِكَفِّهِ كَذا؛ باسِطٌ يَدَهُ، أيْ: لَيْسَ خَلْفِي مَسْلَكٌ فَلا يَطَأُ تِلْكَ البِلادَ أحَدٌ إلّا أكَلَتْهُ النَّمْلُ، ومَنارَةٌ مِن نُحاسٍ عَلَيْها راكِبٌ مِن نُحاسٍ بِأرْضِ عادٍ، فَإذا كانَتِ أشْهُرُ الحُرُمِ هَطَلَ مِنهُ الماءُ فَشَرِبَ النّاسُ وسَقَوْا، وصَبُّوا في الحِياضِ، فَإذا انْقَطَعَتِ الأشْهُرُ الحُرُمُ انْقَطَعَ ذَلِكَ الماءُ، وشَجَرَةٌ مِن نُحاسٍ عَلَيْها سُودانِيَّةٌ مِن نُحاسٍ بِأرْضِ رُومِيَّةَ إذا كانَ أوانُ الزَّيْتُونِ صَفَرَتِ السُّودانِيَّةُ الَّتِي مِن نُحاسٍ، فَتَجِيءُ كُلُّ سُودانِيَّةٍ مِنَ الطِّياراتِ بِثَلاثِ زَيْتُوناتٍ، زَيْتُونَتَيْنِ بِرِجْلَيْها، وزَيْتُونَةٍ بِمِنقارِها حَتّى تُلْقِيَهُ عَلى تِلْكَ السُّودانِيَّةِ النُّحاسِ، فَيَعْصِرُ أهْلُ رُومِيَّةَ ما يَكْفِيهِمْ لِإدامِهِمْ وسُرُجِهِمْ شِتْوِيَّتَهم إلى قابِلٍ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском