As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-A'raf 7:80–93
7:80–84Page 160
وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٠
And [We had sent] Lot when he said to his people, "Do you commit such immorality as no one has preceded you with from among the worlds [i.e., peoples]?
إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ٨١
Indeed, you approach men with desire, instead of women. Rather, you are a transgressing people."
وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ ٨٢
But the answer of his people was only that they said, "Evict them from your city! Indeed, they are men who keep themselves pure."
فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٨٣
So We saved him and his family, except for his wife; she was of those who remained [with the evildoers].
وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٨٤
And We rained upon them a rain [of stones]. Then see how was the end of the criminals.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولُوطًا إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ صُرَدٍ قالَ: أبُو لُوطٍ هو عَمُّ إبْراهِيمَ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُرْسِلَ لُوطٌ إلى المُؤْتَفِكاتِ، وكانَتْ قُرى لُوطٍ أرْبَعَ مَدائِنَ؛ سَدُومَ، وأمُورا وعامُورا وصَبْوِيرَ، وكانَ في كُلِّ قَرْيَةٍ مِائَةُ ألْفِ مُقاتِلٍ، وكانَتْ أعْظَمَ مَدائِنِهِمْ سَدُومُ، وكانَ لُوطٌ يَسْكُنُها، وهي مِن بِلادِ الشّامِ، ومِن فِلَسْطِينَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، وكانَ إبْراهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ عَمَّ لُوطِ بْنِ هارانَ بْنِ تارَخَ، وكانَ إبْراهِيمُ يَنْصَحُ قَوْمَ لُوطٍ، وكانَ اللَّهُ قَدْ أمْهَلَ قَوْمَ لُوطٍ، فَخَرَقُوا حِجابَ الإسْلامِ، وانْتَهَكُوا المَحارِمَ، وأتَوُا الفاحِشَةَ الكُبْرى، فَكانَ إبْراهِيمُ يَرْكَبُ عَلى حِمارِهِ حَتّى يَأْتِيَ مَدائِنَ قَوْمِ (p-٤٦٦)لُوطٍ فَيَنْصَحُهم فَيَأْبَوْنَ أنْ يَقْبَلُوا، فَكانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَجِيءُ عَلى حِمارِهِ فَيَنْظُرُ إلى سَدُومَ فَيَقُولُ: يا سَدُومُ، أيُّ يَوْمٍ لَكَ مِنَ اللَّهِ ! سَدُومُ إنَّما أنْهاكم ألّا تَتَعَرَّضُوا لِعُقُوبَةِ اللَّهِ، حَتّى بَلَغَ الكِتابُ أجَلَهُ، فَبَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ في نَفَرٍ مِنَ المَلائِكَةِ، فَهَبَطُوا في صُورَةِ الرِّجالِ حَتّى انْتَهَوْا إلى إبْراهِيمَ وهو في زَرْعٍ لَهُ يُثِيرُ الأرْضَ، كُلَّما بَلَغَ الماءُ إلى مَسْكَنِهِ مِنَ الأرْضِ رَكَزَ مِسْحاتَهُ في الأرْضِ، فَصَلّى خَلْفَها رَكْعَتَيْنِ، فَنَظَرَتِ المَلائِكَةُ إلى إبْراهِيمَ فَقالُوا: لَوْ كانَ اللَّهُ يَنْبَغِي أنْ يَتَّخِذَ خَلِيلًا لاتَّخَذَ هَذا العَبْدَ خَلِيلًا، ولا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ قَدِ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ﴾ قالَ: أدْبارَ الرِّجالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾ (p-٤٦٧)قالَ: ما نَزا ذَكَرٌ عَلى ذَكَرٍ حَتّى كانَ قَوْمُ لُوطٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي صَخْرَةَ جامِعِ بْنِ شَدّادٍ رَفَعَهُ، قالَ: «”كانَ اللِّواطُ في قَوْمِ لُوطٍ في النِّساءِ قَبْلَ أنْ يَكُونَ في الرِّجالِ بِأرْبَعِينَ سَنَةً“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ طاوُسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَأْتِي المَرْأةَ في عَجِيزَتِها قالَ: إنَّما بَدْءُ قَوْمِ لُوطٍ ذاكَ، صَنَعَهُ الرِّجالُ بِالنِّساءِ، ثُمَّ صَنَعَهُ الرِّجالُ بِالرِّجالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قالَ عَلى المِنبَرِ: سَلُونِي، فَقالَ ابْنُ الكَوّاءِ: تُؤْتى النِّساءُ في أعْجازِهِنَّ ؟ فَقالَ عَلَيٌّ: سَفَلْتَ سَفَلَ اللَّهُ بِكَ، ألَمْ تَسْمَعْ إلى قَوْلِهِ: ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الَّذِي حَمَلَهم عَلى إتْيانِ الرِّجالِ دُونَ النِّساءِ، أنَّهم كانَتْ لَهم ثِمارٌ في مَنازِلِهِمْ وحَوائِطِهِمْ، وثِمارٌ خارِجَةٌ عَلى ظَهْرِ الطَّرِيقِ، وأنَّهم أصابَهم قَحْطٌ، وقِلَّةٌ مِنَ (p-٤٦٨)الثِّمارِ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: إنَّكم إنْ مَنَعْتُمْ ثِمارَكم هَذِهِ الظّاهِرَةَ مِن أبْناءِ السَّبِيلِ كانَ لَكم فِيها عَيْشٌ، قالُوا: بِأيِّ شَيْءٍ نَمْنَعُها قالُوا: اجْعَلُوا سُنَّتَكم مَن أخَذْتُمْ في بِلادِكم غَرِيبًا سَنَنْتُمْ فِيهِ أنْ تَنْكِحُوهُ وأغْرِمُوهُ أرْبَعَةَ دَراهِمَ فَإنَّ النّاسَ لا يَظْهَرُونَ بِبِلادِكم إذا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ، فَذَلِكَ الَّذِي حَمَلَهم عَلى ما ارْتَكَبُوا مِنَ الحَدَثِ العَظِيمِ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْهم إلَيْهِ أحَدٌ مِنَ العالَمِينَ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، عَنْ بَعْضِ رُواةِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما كانَ بَدْءُ عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ أنَّ إبْلِيسَ جاءَهم عِنْدَ ذِكْرِهِمْ ما ذَكَرُوا في هَيْئَةِ صَبِيٍّ أجْمَلِ صَبِيٍّ رَآهُ النّاسُ فَدَعاهم إلى نَفْسِهِ فَنَكَحُوهُ، ثُمَّ جَرَوْا عَلى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: إنَّما حَقَّ القَوْلُ عَلى قَوْمِ لُوطٍ حِينَ اسْتَغْنى النِّساءُ بِالنِّساءِ، والرِّجالُ بِالرِّجالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي حَمْزَةَ قالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: عَذَّبَ اللَّهُ نِساءَ قَوْمِ لُوطٍ بِعَمَلِ رِجالِهِمْ ؟ قالَ: اللَّهُ أعْدَلُ مِن ذَلِكَ؛ اسْتَغْنى الرِّجالُ بِالرِّجالِ، والنِّساءُ بِالنِّساءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٤٦٩)﴿إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ قالَ: مِن أدْبارِ الرِّجالِ، ومِن أدْبارِ النِّساءِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ قالَ: مِن أدْبارِ الرِّجالِ وأدْبارِ النِّساءِ اسْتِهْزاءً بِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ ﴿إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ قالَ: عابُوهم بِغَيْرِ عَيْبٍ، وذَمُّوهم بِغَيْرِ ذَمٍّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا امْرَأتَهُ كانَتْ مِنَ الغابِرِينَ﴾ قالَ: مِنَ الباقِينَ في عَذابِ اللَّهِ ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ . قالَ: أمْطَرَ اللَّهُ عَلى بَقايا قَوْمِ لُوطٍ حِجارَةً مِنَ السَّماءِ فَأهْلَكَتْهم.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أنَّ لُوطًا لَمّا عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَهُ لَحِقَ بِإبْراهِيمَ فَلَمْ يَزَلْ مَعَهُ حَتّى قَبَضَهُ اللَّهُ إلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ . قالَ: (p-٤٧٠)عَلى أهْلِ بَوادِيهِمْ، وعَلى رِعائِهِمْ، وعَلى مُسافِرِيهِمْ، فَلَمْ يَنْفَلِتْ مِنهم أحَدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وهْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ قالَ: الكِبْرِيتَ والنّارَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ قالَ: كانَ قَوْمُ لُوطٍ أرْبَعَةِ آلافِ ألْفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”لَعَنَ اللَّهُ مَن تَوَلّى غَيْرَ مَوالِيهِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن غَيَّرَ تُخُومَ الأرْضِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن كَمَهَ أعْمى عَنِ السَّبِيلِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن لَعَنَ والِدَيْهِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن وقَعَ عَلى بَهِيمَةٍ، ولَعَنَ اللَّهُ مَن عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ“، ثَلاثَ مَرّاتٍ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ مِن أخْوَفِ ما أخافُ عَلى أُمَّتِي عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ“» . (p-٤٧١)وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”أرْبَعَةٌ يُصْبِحُونَ في غَضَبِ اللَّهِ، ويَمَسُّونَ في سَخَطِ اللَّهِ“، قِيلَ: مَن هم يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”المُتَشَبِّهُونَ مِنَ الرِّجالِ بِالنِّساءِ، والمُتَشَبِّهاتُ مِنَ النِّساءِ بِالرِّجالِ، والَّذِي يَأْتِي البَهِيمَةَ، والَّذِي يَأْتِي الرَّجُلَ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحَمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والدّارَقُطْنِيُّ، وابْنُ الجارُودِ في ”المُنْتَقى“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”مَن وجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فاقْتُلُوا الفاعِلَ والمَفْعُولَ بِهِ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي نَضْرَةَ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سُئِلَ ما حَدُّ اللُّوطِيِّ ؟ قالَ: يُنْظَرُ أعْلى بِناءٍ في القَرْيَةِ فَيُلْقى مِنهُ مُنَكَّسًا، ثُمَّ يُتْبِعُ بِالحِجارَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ: أنَّ عَلِيًّا رَجَمَ لُوطِيًّا.
(p-٤٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: اللُّوطِيُّ يُرْجَمُ، أحْصَنَ أمْ لَمْ يُحْصَنْ، سُنَّةٌ ماضِيَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: لَوْ كانَ أحَدٌ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يُرْجَمَ مَرَّتَيْنِ لَرُجِمَ اللُّوطِيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ، قالَ: عَلَيْهِ الرَّجْمُ قِتْلَةُ قَوْمِ لُوطٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ وإبْراهِيمَ قالا: حَدُّ اللُّوطِيِّ حَدُّ الزّانِي؛ إنْ كانَ قَدْ أحْصَنَ فالرَّجْمُ، وإلّا فالحَدُّ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: أوَّلُ مَنِ اتُّهِمَ بِالأمْرِ القَبِيحِ - يَعْنِي عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ - اتُّهِمَ بِهِ رَجُلٌ عَلى عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأمَرَ عُمَرُ بَعْضَ شَبابِ قُرَيْشٍ أنْ لا يُجالِسُوهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الوَضِينِ بْنِ عَطاءٍ، عَنْ بَعْضِ التّابِعِينَ قالَ: كانُوا يَكْرَهُونَ أنْ يُحِدَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إلى الغُلامِ الجَمِيلِ.
(p-٤٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ بَقِيَّةَ قالَ بَعْضُ التّابِعِينَ: ما أنا بِأخْوَفَ عَلى الشّابِّ النّاسِكِ مِن سَبُعٍ ضارٍ مِنَ الغُلامِ الأمْرَدِ يَقْعُدُ إلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ ذَكْوانَ قالَ: لا تُجالِسْ أوْلادَ الأغْنِياءِ؛ فَإنَّ لَهم صُوَرًا كَصُوَرِ النِّساءِ، وهم أشَدُّ فِتْنَةً مِنَ العَذارى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ النَّجِيبِ بْنِ السَّرِيِّ قالَ: كانَ يُقالُ: لا يَبِيتُ الرَّجُلُ في بَيْتٍ مَعَ المُرْدِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبارَكِ قالَ: دَخَلَ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ الحَمّامَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ غُلامٌ صَبِيحٌ، فَقالَ: أخْرِجُوهُ؛ فَإنِّي أرى مَعَ كُلِّ امْرَأةٍ شَيْطانًا، ومَعَ كُلِّ غُلامٍ بِضْعَةَ عَشَرَ شَيْطانًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوابِّ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ إلّا الخِنْزِيرَ والحِمارَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ أبِي سَهْلٍ قالَ: سَيَكُونُ في هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمٌ يُقالُ لَهُمُ: اللُّوطِيُّونَ. عَلى ثَلاثَةِ أصْنافٍ؛ صِنْفٌ يَنْظُرُونَ، وصِنْفٌ يُصافِحُونَ، وصِنْفٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ العَمَلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَوْ أنَّ الَّذِي يَعْمَلُ ذَلِكَ (p-٤٧٤)العَمَلَ - يَعْنِي عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ - اغْتَسَلَ بِكُلِّ قَطْرَةٍ في السَّماءِ، وكُلِّ قَطْرَةٍ في الأرْضِ، لَمْ يَزَلْ نَجِسًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ قالَ: حُرْمَةُ الدُّبُرِ أشَدُّ مِن حُرْمَةِ الفَرَجِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”لَعَنَ اللَّهُ سَبْعَةً مِن خَلْقِهِ فَوْقَ سَبْعِ سَماواتٍ، فَرَدَّدَ لَعْنَتَهُ عَلى واحِدَةٍ مِنها ثَلاثًا، ولَعَنَ بَعْدُ كُلَّ واحِدَةٍ لَعْنَةً لَعْنَةً؛ قالَ: مَلْعُونٌ، مَلْعُونٌ، مَلْعُونٌ مَن عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، مَلْعُونٌ مَن أتى شَيْئًا مِنَ البَهائِمِ، مَلْعُونٌ مَن جَمَعَ بَيْنَ امْرَأةٍ وابْنَتِها، مَلْعُونٌ مَن عَقَّ والِدَيْهِ، مَلْعُونٌ مَن ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، مَلْعُونٌ مَن غَيَّرَ حُدُودَ الأرْضِ، مَلْعُونٌ مَن تَوَلّى غَيْرَ مَوالِيهِ.“»
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”مَن عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فارْجُمُوا الفاعِلَ والمَفْعُولَ بِهِ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ مَعًا في ”المُصَنَّفِ“، وأبُو داوُدَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في البِكْرِ يُؤْخَذُ عَلى اللُّوطِيَّةِ، قالَ: يُرْجَمُ.
(p-٤٧٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، «عَنْ عائِشَةَ أنَّها رَأتِ النَّبِيَّ ﷺ حَزِينًا، فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما الَّذِي يُحْزِنُكَ ؟ قالَ: ”شَيْءٌ تَخَوَّفْتُهُ عَلى أُمَّتِي؛ أنْ يَعْمَلُوا بَعْدِي بِعَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي حَصِينٍ، أنَّ عُثْمانَ أشْرَفَ عَلى النّاسِ يَوْمَ الدّارِ، فَقالَ: أما عَلِمْتُمْ أنَّهُ لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلّا بِأرْبَعَةٍ؛ رَجُلٌ قَتَلَ فَقُتِلَ، أوْ رَجُلٌ زَنى بَعْدَ ما أحْصَنَ، أوْ رَجُلٌ ارْتَدَّ بَعْدَ إسْلامِهِ، أوْ رَجُلٌ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وأبانَ بْنِ عُثْمانَ، وزَيْدِ بْنِ حَسَنٍ، «أنَّ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ فَجَرَ بِغُلامٍ مِن قُرَيْشٍ، فَقالَ عُثْمانُ: أحْصَنَ؟ قالُوا: قَدْ تَزَوَّجَ بِامْرَأةٍ ولَمْ يَدْخُلْ بِها بَعْدُ. فَقالَ عَلِيٌّ لِعُثْمانَ: لَوْ دَخَلَ بِها لَحَلَّ عَلَيْهِ الرَّجْمُ، فَأمّا إذا لَمْ يَدْخُلْ بِأهْلِهِ فاجْلِدْهُ الحَدَّ. فَقالَ أبُو أيُّوبَ: أشْهَدُ أنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الَّذِي ذَكَرَ أبُو الحَسَنِ. فَأمَرَ عُثْمانُ فَجُلِدَ مِائَةً» .
7:85–93Page 161
وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ فَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٨٥
And to [the people of] Madyan [We sent] their brother Shuʿayb. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. There has come to you clear evidence from your Lord. So fulfill the measure and weight and do not deprive people of their due and cause not corruption upon the earth after its reformation. That is better for you, if you should be believers.
وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبۡغُونَهَا عِوَجٗاۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ وَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٨٦
And do not sit on every path, threatening and averting from the way of Allāh those who believe in Him, seeking to make it [seem] deviant. And remember when you were few and He increased you. And see how was the end of the corrupters.
وَإِن كَانَ طَآئِفَةٞ مِّنكُمۡ ءَامَنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَطَآئِفَةٞ لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ فَٱصۡبِرُواْ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ بَيۡنَنَاۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٨٧
And if there should be a group among you who has believed in that with which I have been sent and a group that has not believed, then be patient until Allāh judges between us. And He is the best of judges."
۞ قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَنُخۡرِجَنَّكَ يَٰشُعَيۡبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرۡيَتِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۚ قَالَ أَوَلَوۡ كُنَّا كَٰرِهِينَ ٨٨
Said the eminent ones who were arrogant among his people, "We will surely evict you, O Shuʿayb, and those who have believed with you from our city, or you must return to our religion." He said, "Even if we were unwilling?
قَدِ ٱفۡتَرَيۡنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنۡ عُدۡنَا فِي مِلَّتِكُم بَعۡدَ إِذۡ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنۡهَاۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَاۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَاۚ رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ قَوۡمِنَا بِٱلۡحَقِّ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰتِحِينَ ٨٩
We would have invented against Allāh a lie if we returned to your religion after Allāh had saved us from it. And it is not for us to return to it except that Allāh, our Lord, should will. Our Lord has encompassed all things in knowledge. Upon Allāh we have relied. Our Lord, decide between us and our people in truth, and You are the best of those who give decision."
وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَئِنِ ٱتَّبَعۡتُمۡ شُعَيۡبًا إِنَّكُمۡ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ ٩٠
Said the eminent ones who disbelieved among his people, "If you should follow Shuʿayb, indeed, you would then be losers."
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٩١
So the earthquake seized them, and they became within their home [corpses] fallen prone.
ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَاۚ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَانُواْ هُمُ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٩٢
Those who denied Shuʿayb - it was as though they had never resided there. Those who denied Shuʿayb - it was they who were the losers.
فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡۖ فَكَيۡفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ ٩٣
And he [i.e., Shuʿayb] turned away from them and said, "O my people, I had certainly conveyed to you the messages of my Lord and advised you, so how could I grieve for a disbelieving people?"
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ قالَ: أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيادِ بْنِ سَمْعانَ، عَنْ بَعْضِ مَن قَرَأ الكُتُبَ قالَ: إنَّ أهْلَ التَّوْراةِ يَزْعُمُونَ أنَّ شُعَيْبًا (p-٤٧٦)اسْمُهُ في التَّوْراةِ مِيكائِيلُ، واسْمُهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ حَرى بْنُ يَسْحَرَ، وبِالعِبْرانِيَّةِ شُعَيْبُ بْنُ يَشْخَرَ بْنِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ، عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ القُطامِيِّ، وكانَ نَسّابَةً، عالِمًا بِالأنْسابِ قالَ: هو يَثْرُوبُ بِالعِبْرانِيَّةِ، وشُعَيْبٌ بِالعَرَبِيَّةِ، ابْنُ عَنْقاءَ بْنِ يَوْبَبَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، يَوْبَبُ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ، أوَّلُهُ مُثَنّاةٌ تَحْتِيَّةٌ، وبَعْدَ الواوِ مُوَحَّدَتانِ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ شُعَيْبٌ نَبِيًّا رَسُولًا مِن بَعْدِ يُوسُفَ، وكانَ مَن خَبَرِهِ، وخَبَرِ قَوْمِهِ ما ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ فَكانُوا مَعَ ما كانَ فِيهِمْ مِنَ الشِّرْكِ، أهْلَ بَخْسٍ في مَكايِيلِهِمْ ومَوازِينِهِمْ مَعَ كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، وتَكْذِيبِهِمْ نَبِيِّهِمْ، وكانُوا قَوْمًا طُغاةً بُغاةً، يَجْلِسُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَبْخَسُونَ النّاسَ أمْوالَهم، يَعْنِي: يُعَشِّرُونَهُ، وكانَ أوَّلَ مَن سَنَّ ذَلِكَ هم، وكانُوا إذا دَخَلَ عَلَيْهِمُ الغَرِيبُ يَأْخُذُونَ دَراهِمَهُ، ويَقُولُونَ دَراهِمُكَ هَذِهِ زُيُوفٌ، فَيُقَطِّعُونَها ثُمَّ يَشْتَرُونَها مِنهُ بِالبَخْسِ، يَعْنِي: بِالنُّقْصانِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾، وكانَتْ (p-٤٧٧)بِلادُهم بِلادُ مِيرَةٍ يَمْتارُ النّاسُ مِنهم، فَكانُوا يَقْعُدُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَصُدُّونَ النّاسَ عَنْ شُعَيْبٍ؛ يَقُولُونَ: لا تَسْمَعُوا مِنهُ، فَإنَّهُ كَذّابٌ يَفْتِنُكم، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ النّاسَ: إنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا فَتَنَكم، ثُمَّ إنَّهم تَواعَدُوهُ فَقالُوا: يا شُعَيْبُ لَنُخْرِجَنَّكَ مِن قَرْيَتِنا ﴿أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ . أيْ: إلى دِينِ آبائِنا، فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ إنْ أُرِيدُ إلا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ [هود: ٨٨] . وهو الَّذِي يَعْصِمُنِي، ﴿وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨] [هُودٍ: ٨٨] . يَقُولُ: إلَيْهِ أرْجِعُ، ثُمَّ قالَ: ﴿أوَلَوْ كُنّا كارِهِينَ﴾ . يَقُولُ: إلى الرَّجْعَةِ إلى دِينِكُمْ؟ إنْ رَجَعْنا إلى دِينِكم فَقَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللَّهِ كَذِبًا ﴿وما يَكُونُ لَنا﴾ . يَقُولُ: وما يَنْبَغِي لَنا ﴿أنْ نَعُودَ فِيها﴾ بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ مِنها ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ . خافَ العاقِبَةَ فَرَدَّ المَشِيئَةَ إلى اللَّهِ تَعالى، فَقالَ: ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ . ما نَدْرِي ما سَبَقَ لَنا، عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا، ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ وأنْتَ خَيْرُ الفاتِحِينَ﴾ [١٦٩ ظ]، يَعْنِي الفاصِلِينَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ كانَ حَلِيمًا صادِقًا وقُورًا، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا ذَكَرَ شُعَيْبًا يَقُولُ: ”ذاكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ“؛ لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ قَوْمَهُ فِيما دَعاهم إلَيْهِ، وفِيما رَدُّوا عَلَيْهِ وكَذَّبُوهُ وتَواعَدُوهُ بِالرَّجْمِ، والنَّفْيِ مِن بِلادِهِمْ، وتَواعَدَ كُبَراؤُهم ضُعَفاءَهم، قالُوا: ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾ . فَلَمْ يَنْتَهِ شُعَيْبٌ أنْ دَعاهم، فَلَمّا عَتَوْا عَلى اللَّهِ أخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ؛ وذَلِكَ أنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ، فَصاحَ صَيْحَةً رَجَفَتْ مِنها الجِبالُ والأرْضُ، فَخَرَجَتْ أرْواحُهم مِن أبْدانِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ . وذَلِكَ أنَّهم حِينَ سَمِعُوا الصَّيْحَةَ قامُوا قِيامًا، وفَزِعُوا (p-٤٧٨)لَها فَرَجَفَتْ بِهِمُ الأرْضُ فَرَمَتْهم مَيِّتِينَ، فَلَمّا رَدُّوا عَلَيْهِ النَّصِيحَةَ، وأخَذَهُمُ اللَّهُ بِعَذابِهِ، قالَ: ﴿يا قَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالاتِ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكم فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ﴾ [الأعراف»: ٩٣] .
وأخْرَجَ إسْحاقُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ والسُّدِّيِّ قالا: ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا مَرَّتَيْنِ إلّا شُعَيْبًا، مَرَّةً إلى مَدْيَنَ فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِالصَّيْحَةِ، ومَرَّةً أُخْرى إلى أصْحابِ الأيْكَةِ فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِعَذابِ يَوْمِ الظُّلَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ﴾ . قالَ: لا تَظْلِمُوا النّاسَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ . قالَ: لا تَظْلِمُوهم، ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ . قالَ: كانُوا يُوعِدُونَ مَن أتى شُعَيْبًا وغَشِيَهُ، وأرادَ الإسْلامَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ . قالَ: كانُوا يَجْلِسُونَ في الطَّرِيقِ، فَيُخْبِرُونَ مَن أتى عَلَيْهِمْ: إنَّ شُعَيْبًا كَذّابٌ، فَلا يَفْتِنْكم عَنْ دِينِكم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ﴾ (p-٤٧٩). قالَ: طَرِيقٍ ﴿تُوعِدُونَ﴾ قالَ: تُخَوِّفُونَ النّاسَ أنْ يَأْتُوا شُعَيْبًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ قالَ: بِكُلِّ سَبِيلِ حَقٍّ، ﴿وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: تَصُدُّونَ أهْلَها، ﴿وتَبْغُونَها عِوَجًا﴾ قالَ: تَلْتَمِسُونَ لَها الزَّيْغَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ قالَ: العاشِرُ، ﴿وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: تَصُدُّونَ عَنِ الإسْلامِ، ﴿وتَبْغُونَها عِوَجًا﴾ قالَ: هَلاكًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وتَبْغُونَها﴾ قالَ: تَبْغُونَ السَّبِيلَ ﴿عِوَجًا﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ قالَ: هُمُ العُشّارُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أوْ غَيْرِهِ -شَكَّ أبُو العالِيَةِ- قالَ: «أتى النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ عَلى خَشَبَةٍ عَلى الطَّرِيقِ لا يَمُرُّ بِها (p-٤٨٠)ثَوْبٌ إلّا شَقَّتْهُ، ولا شَيْءٌ إلّا خَرَقَتْهُ، قالَ: ”ما هَذا يا جِبْرِيلُ ؟“ . قالَ: هَذا مَثَلُ أقْوامٍ مِن أُمَّتِكَ، يَقْعُدُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَقْطَعُونَهُ، ثُمَّ تَلا: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ [الأعراف»: ٨٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَكُونُ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها﴾ . قالَ: ما يَنْبَغِي لَنا أنْ نَعُودَ في شِرْكِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ، ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ . واللَّهُ لا يَشاءُ الشِّرْكَ، ولَكِنْ يَقُولُ: إلّا أنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ عَلِمَ شَيْئًا، فَإنَّهُ قَدْ وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا.
وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في ”المُوَفَّقِيّاتِ“، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، أنَّهُ قالَ في القَدَرِيَّةِ: واللَّهِ ما قالُوا كَما قالَ اللَّهُ ولا كَما قالَ النَّبِيُّونَ، ولا كَما قالَ أصْحابُ الجَنَّةِ، ولا كَما قالَ أصْحابُ النّارِ، ولا كَما قالَ أخُوهم إبْلِيسُ،، قالَ اللَّهُ: ﴿وما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠] [الإنْسانِ: ٣٠]، وقالَ شُعَيْبٌ ﴿وما يَكُونُ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾، وقالَ أصْحابُ الجَنَّةِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣] [الأعْرافِ: ٤٣]، وقالَ أصْحابُ النّارِ: ﴿ولَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ العَذابِ عَلى الكافِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١] [الزَّمْرِ: ٧١]: وقالَ إبْلِيسُ ﴿رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩] [الحِجْرِ: ٣٩] .
(p-٤٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما كُنْتُ أدْرِي ما قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ﴾ حَتّى سَمِعْتُ ابْنَةَ ذِي يَزَنَ تَقُولُ: تَعالَ أُفاتِحُكَ: يَعْنِي أُقاضِيكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا افْتَحْ﴾ يَقُولُ: اقْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: الفَتْحُ: القَضاءُ، لُغَةٌ يَمانِيَةٌ، إذا قالَ أحَدُهم: تَعالَ أُقاضِيكَ القَضاءَ. قالَ: تَعالَ أُفاتِحُكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ قالَ: كَأنْ لَمْ يَعْمُرُوا فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ قالَ: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ يَقُولُ: كَأنْ لَمْ يَعِيشُوا فِيها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَتَوَلّى عَنْهم وقالَ يا قَوْمِ (p-٤٨٢)لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالاتِ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكُمْ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ شُعَيْبًا أسْمَعَ قَوْمَهُ، وأنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صالِحًا أسْمَعَ قَوْمَهُ كَما أسْمَعَ - واللَّهِ - نَبِيُّكم مُحَمَّدٌ قَوْمَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَكَيْفَ آسى﴾ قالَ: أحْزَنُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ إلى أهْلِ مَدْيَنَ شَطْرَ اللَّيْلِ، لِيَأْفِكَ بِهِمْ مَغانِيَهم، فَألْفى رَجُلًا قائِمًا يَتْلُو كِتابَ اللَّهِ فَهالَهُ أنْ يُهْلِكَهُ في مَن يَهْلِكُ، فَرَجَعَ إلى المِعْراجِ فَقالَ: اللَّهُمَّ، أنْتَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، بَعَثَتْنِي إلى مَدْيَنَ لِأفْكِ مَغانِيَهم، فَأصَبْتُ رَجُلًا قائِمًا يَتْلُو كِتابَ اللَّهِ، فَأوْحى اللَّهُ: ما أعْرَفَنِي بِهِ، هو فُلانُ بْنُ فُلانٍ، فابْدَأْ بِهِ؛ فَإنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ عَنْ مَحارِمِي إلّا مُوادِعًا.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ شُعَيْبًا كانَ يَقْرَأُ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي كانَ اللَّهُ أنْزَلَها عَلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: في المَسْجِدِ الحَرامِ قَبْرانِ، لَيْسَ فِيهِ غَيْرُهُما؛ قَبْرُ إسْماعِيلَ وشُعَيْبٍ، فَقَبْرُ إسْماعِيلَ في الحِجْرِ، وقَبْرُ شُعَيْبٍ مُقابِلَ الحَجَرِ الأسْوَدِ.
(p-٤٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّ شُعَيْبًا ماتَ بِمَكَّةَ ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَقُبُورُهم في غَرْبِيِّ الكَعْبَةِ بَيْنَ دارِ النَّدْوَةِ، وبَيْنَ بابِ بَنِي سَهْمٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ ابْنِ وهْبٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ قالَ: كانَ شُعَيْبٌ خَطِيبَ الأنْبِياءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، «عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: ذَكَرَ لِي يَعْقُوبُ بْنُ أبِي سَلَمَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا ذَكَرَ شُعَيْبًا قالَ: ”ذاكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ“ لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ قَوْمَهُ فِيما يُرادُّهم بِهِ، فَلَمّا كَذَّبُوهُ وتَوَعَّدُوهُ بِالرَّجْمِ والنَّفْيِ مِن بِلادِهِ، وعَتَوْا عَلى اللَّهِ، أخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ. فَبَلَغَنِي أنَّ رَجُلًا مِن أهْلِ مَدْيَنَ يُقالُ لَهُ: عَمْرُو بْنُ جَلْهاءَ لَمّا رَآها قالَ:
؎يا قَوْمِ إنَّ شُعَيْبًا مُرْسَلٌ فَذَرُوا عَنْكم سُمَيْرًا وعِمْرانَ بْنَ شَدّادِ
؎إنِّي أرى عَبْيَةً يا قَوْمِ قَدْ طَلَعَتْ ∗∗∗ تَدْعُو بِصَوْتٍ عَلى صَمّانَةِ الوادِي
؎وإنَّهُ لَنْ تَرْوا فِيهِ ضَحاءَ غَدٍ ∗∗∗ إلّا الرَّقِيمُ يُمَشّى بَيْنَ أنْجادِ
(p-٤٨٤)وسُمَيْرٌ وعِمْرانُ كاهِناهم، والرَّقِيمُ كَلْبُهم» .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences