As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Muddaththir 74:40–56
74:40–48Page 576
فِي جَنَّٰتٖ يَتَسَآءَلُونَ ٤٠
[Who will be] in gardens, questioning each other
عَنِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٤١
About the criminals,
مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ ٤٢
[And asking them], "What put you into Saqar?"
قَالُواْ لَمۡ نَكُ مِنَ ٱلۡمُصَلِّينَ ٤٣
They will say, "We were not of those who prayed,
وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ ٤٤
Nor did we used to feed the poor.
وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلۡخَآئِضِينَ ٤٥
And we used to enter into vain discourse with those who engaged [in it],
وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ٤٦
And we used to deny the Day of Recompense
حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلۡيَقِينُ ٤٧
Until there came to us the certainty [i.e., death]."
فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ ٤٨
So there will not benefit them the intercession of [any] intercessors.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي جَنّاتٍ يَتَساءَلُونَ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وعَبْدُ اللهِ بْنِ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ، وابْنُ أبِي داوُدَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ مَعًا في المَصاحِفِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقْرَأُ: ( في (p-٨٦)جَنّاتٍ يَتَساءَلُونَ عَنِ المُجْرِمِينَ يا فُلانُ ما سَلَكَكم في سَقَرَ ) قالَ عَمْرٌو: وأخْبَرَنِي لَقِيطٌ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ قالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ يَقْرَؤُها كَذَلِكَ.
وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في فَضائِلِهِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ: يا أيُّها الكُفّارُ ما سَلَكَكم في سَقَرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكُنّا نَخُوضُ مَعَ الخائِضِينَ﴾ قالَ: يَقُولُونَ: كُلَّما غَوى غاوٍ غَوَيْنا مَعَهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَما تَنْفَعُهم شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾ قالَ: تَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يُشَفِّعُ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ القِيامَةِ بَعْضَهم في بَعْضٍ، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ في أُمَّتِي لَرَجُلًا لَيُدْخِلَنَّ اللَّهُ الجَنَّةَ بِشَفاعَتِهِ أكْثَرَ مِن بَنِي تَمِيمٍ» وقالَ الحَسَنُ: أكْثَرَ مِن رَبِيعَةَ ومُضَرَ، قالَ: وكُنّا نُحَدَّثُ أنَّ الشَّهِيدَ يَشْفَعُ في سَبْعِينَ مِن أهْلِ بَيْتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿حَتّى أتانا اليَقِينُ﴾ قالَ: المَوْتُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سالِمٍ قالَ: اليَقِينُ المَوْتُ. (p-٨٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فَما تَنْفَعُهم شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾ قالَ: لا تَنالُهم شَفاعَةُ مَن يَشْفَعُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيَخْرُجَنَّ بِشَفاعَتِي مِن أهْلِ الإيمانِ مِنَ النّارِ حَتّى لا يَبْقى فِيها أحَدٌ إلّا أهْلُ هَذِهِ الآيَةِ ﴿ما سَلَكَكم في سَقَرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾ [المدثر»: ٤٨] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْمُونٍ أنَّ كَعْبًا دَخَلَ يَوْمًا عَلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ فَقالَ لَهُ عُمَرُ: حَدِّثْنِي إلى ما تَنْتَهِي شَفاعَةُ مُحَمَّدٍ يَوْمَ القِيامَةِ فَقالَ كَعْبٌ: قَدْ أخْبَرَكَ اللَّهُ في القُرْآنِ إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ما سَلَكَكم في سَقَرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿اليَقِينُ﴾ قالَ كَعْبٌ: فَيَشْفَعُ يَوْمَئِذٍ حَتّى يَبْلُغَ مَن لَمْ يُصَلِّ صَلاةً قَطُّ ولَمْ يُطْعِمْ مِسْكِينًا قَطُّ ولَمْ يُؤْمِن بِبَعْثٍ قَطُّ فَإذا بَلَغَتْ هَؤُلاءِ لَمْ يَبْقَ أحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يُؤْتى بِأدْنى أهْلِ النّارِ مَنزِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: تَفْتَدِي بِمِلْءِ الأرْضِ ذَهَبًا وفِضَّةً؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ (p-٨٨)إنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: كَذَبْتَ، قَدْ كُنْتُ أسْألُكَ ما هو أيْسَرُ عَلَيْكَ أنْ تَسْألَنِي فَأُعْطِيَكَ وتَسْتَغْفِرَنِي فَأغْفِرَ لَكَ وتَدْعُوَنِي فَأسْتَجِيبَ لَكَ فَلَمْ تَخَفْنِي ساعَةً قَطُّ مِن لَيْلٍ ونَهارٍ ولَمْ تَرْجُ ما عِنْدِي قَطُّ ولَمْ تَخْشَ عِقابِي ساعَةً قَطُّ ولَيْسَ وراءَهُ أحَدٌ إلّا وهو شَرٌّ مِنهُ فَيُقالُ لَهُ: ﴿ما سَلَكَكم في سَقَرَ﴾ ﴿قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿حَتّى أتانا اليَقِينُ﴾ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَما تَنْفَعُهم شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾ [المدثر»: ٤٨] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ صُهَيْبٍ الفَقِيرِ قالَ: «كُنّا بِمَكَّةَ ومَعِي طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ وكُنّا نَرى رَأْيَ الخَوارِجِ فَبَلَغَنا أنَّ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ في الشَّفاعَةِ فَأتَيْناهُ فَقُلْنا لَهُ: بَلَغَنا عَنْكَ في الشَّفاعَةِ قَوْلٌ، اللَّهُ مُخالِفٌ لَكَ فِيها في كِتابِهِ. فَنَظَرَ في وُجُوهِنا فَقالَ: مِن أهْلِ العِراقِ أنْتُمْ؟ قُلْنا: نَعَمْ، فَتَبَسَّمَ وقالَ: وأيْنَ تَجِدُونَ في كِتابِ اللَّهِ؟ قُلْتُ: حَيْثُ يَقُولُ: ﴿رَبَّنا إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢] و﴿يُرِيدُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنَ النّارِ وما هم بِخارِجِينَ مِنها﴾ [المائدة: ٣٧] و﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها أُعِيدُوا فِيها﴾ [السجدة: ٢٠] وأشْباهُ هَذا مِنَ القُرْآنِ فَقالَ: أنْتُمْ أعْلَمُ بِكِتابِ اللَّهِ أمْ أنا؟ قُلْنا: بَلْ أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنّا، قالَ: فَواللَّهِ لَقَدْ شَهَدْتُ تَنْزِيلَ هَذا عَلى (p-٨٩)عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وشَفاعَةِ الشّافِعِينَ، ولَقَدْ سَمِعْتُ تَأْوِيلَهُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وإنَّ الشَّفاعَةَ لِنَبِيِّهِ في كِتابِ اللَّهِ قالَ في السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيها المُدَّثِّرُ: ﴿ما سَلَكَكم في سَقَرَ﴾ ﴿قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ﴾ الآيَةُ ألا تَرَوْنَ أنَّها حَلَّتْ لِمَن لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقًا ولَمْ يَسْتَعِنْ عَلى ذَلِكَ ولَمْ يُشاوِرْ فِيهِ أحَدًا فَأدْخَلَ مَن شاءَ الجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ وأدْخَلَ مَن شاءَ النّارَ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَحَنَّنَ عَلى المُوَحِّدِينَ فَبَعَثَ مَلَكًا مِن قِبَلِهِ بِماءٍ ونُورٍ فَدَخَلَ النّارَ فَنَضَحَ فَلَمْ يُصِبْ إلّا مَن شاءَ ولَمْ يُصِبْ إلّا مَن خَرَجَ مِنَ الدُّنْيا لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا فَأخْرَجَهم حَتّى جَعَلَهم بِفِناءِ الجَنَّةِ ثُمَّ رَجَعَ إلى رَبِّهِ فَأمَدَّهُ بِماءٍ ونُورٍ ثُمَّ دَخَلَ فَنَضَحَ فَلَمْ يُصِبْ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ ثُمَّ لَمْ يُصِبْ إلّا مَن خَرَجَ مِنَ الدُّنْيا لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا فَأخْرَجَهم حَتّى جَعَلَهم بِفَناءِ الجَنَّةِ ثُمَّ أذِنَ اللَّهُ لِلشُّفَعاءِ فَشَفَعُوا لَهم فَأدْخَلَهُمُ اللَّهُ الجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ وشَفاعَةِ الشّافِعِينَ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يُعَذِّبُ اللَّهُ قَوْمًا مِن أهْلِ الإيمانِ ثُمَّ يُخْرِجُهم بِشَفاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ حَتّى لا يَبْقى إلّا مَن ذَكَرَ اللَّهُ ﴿ما سَلَكَكم في سَقَرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾ .
74:49–51Page 577
فَمَا لَهُمۡ عَنِ ٱلتَّذۡكِرَةِ مُعۡرِضِينَ ٤٩
Then what is [the matter] with them that they are, from the reminder, turning away
كَأَنَّهُمۡ حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ ٥٠
As if they were alarmed donkeys
فَرَّتۡ مِن قَسۡوَرَةِۭ ٥١
Fleeing from a lion?
(p-٩٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما لَهم عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَما لَهم عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ قالَ: عَنِ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ”كَأنَّهم حُمُرٌ“ مُثْقَلَةٌ ”مُسْتَنْفِرَةٌ“ بِخَفْضِ الفاءِ.
وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ وأبِي رَجاءٍ أنَّهُما قَرَآ ”مُسْتَنْفِرَةٌ“ يَعْنِي بِنَصْبِ الفاءِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾ قالَ: هُمُ الرُّماةُ رِجالُ القَنْصِ، وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: القَسْوَرَةُ الرِّجالُ الرُّماةُ رِجالُ القَنْصِ.
(p-٩١)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي حَمْزَةَ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ: القَسْوَرَةُ الأسَدُ، فَقالَ: ما أعْلَمُهُ بِلُغَةِ أحَدٍ مِنَ العَرَبِ الأسَدُ هم عُصْبَةُ الرِّجالِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿كَأنَّهم حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾ قالَ: وحْشِيَّةٌ فَرَّتْ مِن رُماتِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾ قالَ: القَنّاصُ، وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾ قالَ: الرُّماةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: القَسْوَرَةُ الرُّماةُ.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في تارِيخِهِ عَنْ عَطاءَ بْنِ أبِي رَباحٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: قَسْوَرَةُ النَّبْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿مِن قَسْوَرَةٍ﴾ قالَ: مِن حِبالِ الصَّيّادِينَ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ في تَفْسِيرِهِ وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ (p-٩٢)عَبّاسٍ ﴿مِن قَسْوَرَةٍ﴾ قالَ: هو رِكْزُ النّاسِ يَعْنِي أصْواتَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن قَسْوَرَةٍ﴾ قالَ: هو بِلِسانِ العَرَبِ الأسَدُ وبِلِسانِ الحَبَشَةِ قَسْوَرَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، والبَزارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾ قالَ: الأسَدُ.
74:52–56Page 577
بَلۡ يُرِيدُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُؤۡتَىٰ صُحُفٗا مُّنَشَّرَةٗ ٥٢
Rather, every person among them desires that he1 would be given scriptures spread about.2
كـَلَّاۖ بَل لَّا يَخَافُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ ٥٣
No! But they do not fear the Hereafter.
كـَلَّآ إِنَّهُۥ تَذۡكِرَةٞ ٥٤
No! Indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a reminder
فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ٥٥
Then whoever wills will remember it.
وَمَا يَذۡكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ ٥٦
And they will not remember except that Allāh wills. He is worthy of fear and adequate for [granting] forgiveness.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ يُرِيدُ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: قالُوا: إنْ كانَ مُحَمَّدٌ صادِقًا فَلْيُصْبِحْ تَحْتَ رَأْسِ كُلِّ رَجُلٍ مِنّا صَحِيفَةٌ فِيها بَراءَةٌ وأمِنَةٌ مِنَ النّارِ فَنَزَلَتْ ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُؤْتى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُؤْتى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ قالَ: إلى فُلانِ بْنِ فُلانٍ مِن رَبِّ العالَمِينَ يُصْبِحُ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ رَجُلٍ صَحِيفَةٌ مَوْضُوعَةٌ يَقْرَؤُها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُؤْتى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ قالَ: قَدْ قالَ قائِلُونَ مِنَ النّاسِ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: (p-٩٣)إنْ سَرَّكَ أنْ نُتابِعَكَ فَأْتِنا بِكِتابٍ خاصَّةً يَأْمُرُنا بِاتِّباعِكَ وفي قَوْلِهِ: ﴿كَلا بَلْ لا يَخافُونَ الآخِرَةَ﴾ قالَ: ذَلِكَ الَّذِي تَضَحَّكَ بِالقَوْمِ وأفْسَدَهم أنَّهم كانُوا لا يَخافُونَ الآخِرَةَ ولا يُصَدِّقُونَ بِها وفي قَوْلِهِ: ﴿كَلا إنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ قالَ: هَذا القُرْآنُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿هُوَ أهْلُ التَّقْوى وأهْلُ المَغْفِرَةِ﴾ قالَ: إنَّ رَبَّنا مَحْقُوقٌ أنْ تُتَّقى مَحارِمُهُ وهو أهْلٌ أنْ يَغْفِرَ الذُّنُوبَ الكَثِيرَةَ لِعِبادِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ ﴿كَلا بَلْ لا يَخافُونَ الآخِرَةَ﴾ قالَ: هَذا الَّذِي فَضَحَهم.
وأخْرَجَ أحْمَدُ والدّارِمِيُّ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهَ والبَزّارُ وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَدِيٍّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ أنَسٍ «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿هُوَ أهْلُ التَّقْوى وأهْلُ المَغْفِرَةِ﴾ فَقالَ: قَدْ قالَ رَبُّكم أنا أهْلٌ أنَّ أُتَّقى فَلا يَجْعَلَ مَعِي إلَهًا، فَمَنِ اتَّقانِي فَلَمْ يَجْعَلْ مَعِي إلَهًا فَأنا أهْلٌ أنْ أغْفِرَ لَهُ» .
(p-٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينارٍ قالَ: سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ، وابْنَ عُمَرَ، وابْنَ عَبّاسٍ يَقُولُونَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿هُوَ أهْلُ التَّقْوى وأهْلُ المَغْفِرَةِ﴾ قالَ: يَقُولُ اللَّهُ أنا أهْلٌ أنْ أُتَّقى فَلا يُجْعَلُ مَعِي شَرِيكٌ فَإذا اتُّقِيتُ ولَمْ يُجْعَلْ مَعِي شَرِيكٌ فَأنا أهْلٌ أنْ أغْفِرَ ما سِوى ذَلِكَ» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قالَ اللَّهُ لَأنا أكْرَمُ وأعْظَمُ عَفْوًا مِن أنْ أسْتُرَ عَلى عَبْدٍ لِي في الدُّنْيا ثُمَّ أفْضَحُهُ بَعْدَ أنْ سَتَرْتُهُ ولا أزالُ أغْفِرُ لِعَبْدِي ما اسْتَغْفَرَنِي قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: إنِّي لَأجِدُنِي أسْتَحْيِي مِن عَبْدِي يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَيَّ ثُمَّ أرُدُّهُما، قالَتِ المَلائِكَةُ: إلَهَنا لَيْسَ لِذَلِكَ بِأهْلٍ، قالَ اللَّهُ: لَكِنِّي أهْلُ التَّقْوى وأهْلُ المَغْفِرَةِ أُشْهِدُكم أنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ويَقُولُ اللَّهُ: إنِّي لِأسْتَحْيِي مِن عَبْدِي وأُمَّتِي يَشِيبانِ في الإسْلامِ ثُمَّ أُعَذِّبُهُما بَعْدَ ذَلِكَ في النّارِ»
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences