As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Qiyamah 75:22–40, continued
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهَ عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: «قُلْتْ يا رَسُولَ اللَّهِ: أكُلُّنا يَرى رَبَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ مَخْلِيًّا بِهِ قالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وما آيَةُ ذَلِكَ؟ قالَ: ألَيْسَ كُلُّكم يَرى القَمَرَ لَيْلَةَ البَدْرِ مَخْلِيًّا بِهِ قُلْتُ: بَلى، قالَ: فاللَّهُ أعْظَمُ» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: أوَّلُ مَن يَنْظُرُ إلى اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى الأعْمى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُوسى بْنِ الصَّباحِ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ يُؤْتى بِأهْلِ وِلايَةِ اللَّهِ فَيَقُومُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثَلاثَةُ أصْنافٍ فَيُؤْتى بِرَجُلٍ مِنَ الصِّنْفِ الأوَّلِ فَيَقُولُ: عَبْدِي لِماذا عَمِلْتُ؟ فَيَقُولُ: يا رَبِّ خَلَقْتَ
الجَنَّةَ وثِمارَها وأشْجارَها وأنْهارَها وحُورَها ونَعِيمَها وما أعْدَدْتَ لِأهْلِ طاعَتِكَ فِيها (p-١٣١)فَأسْهَرْتُ لَيْلى وأظْمَأْتُ نَهارِي شَوْقًا إلَيْها، فَيَقُولُ: عَبْدِي إنَّما عَمِلْتَ لِلْجَنَّةِ فادْخُلْها ومِن فَضْلِي عَلَيْكَ أنْ أُعْتِقَكَ مِنَ النّارِ فَيَدْخُلُها هو ومَن مَعَهُ، ثُمَّ يُؤْتى بِالصِّنْفِ الثّانِي فَيَقُولُ: عَبْدِي لَمّا عَمِلْتَ؟ فَيَقُولُ: يا رَبِّ خَلَقْتَ نارًا وخَلَقْتَ أغْلالَها وسَعِيرَها وسَمُومَها ويَحْمُومَها وما أعْدَدْتَ لِأعْدائِكَ ولِأهْلِ مَعْصِيَتِكَ فِيها فَأسْهَرْتُ لَيْلِي وأظْمَأْتُ نَهارِي خَوْفًا مِنها، فَيَقُولُ: عَبْدِي إنَّما عَمِلْتَ خَوْفًا مِنَ النّارِ فَإنِّي قَدْ أعْتَقْتُكَ مِنَ النّارِ ومِن فَضْلِي عَلَيْكَ أُدْخِلُكَ جَنَّتِي فَيَدْخُلُ هو ومَن مَعَهُ الجَنَّةَ ثُمَّ يُؤْتى بِرَجُلٍ مِنَ الصِّنْفِ الثّالِثِ فَيَقُولُ: عَبْدِي لِماذا عَمِلْتَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّي حُبًّا لَكَ وشَوْقًا إلَيْكَ وعِزَّتِكَ لَقَدْ أسْهَرْتُ لَيْلِي وأظْمَأْتُ نَهارِي شَوْقًا إلَيْكَ وحُبًّا لَكَ فَيَقُولُ اللَّهُ: عَبْدِي إنَّما عَمِلْتَ حُبًّا لِي وشَوْقًا إلَيَّ فَيَتَجَلّى لَهُ الرَّبُّ فَيَقُولُ: هَأنَذا انْظُرْ إلَيَّ، ثُمَّ يَقُولُ: فَضْلِي عَلَيْكَ أنْ أُعْتِقَكَ مِنَ النّارِ وأُبِيحَكَ جَنَّتِي وأُزِيرَكَ مَلائِكَتِي وأُسَلِّمَ عَلَيْكَ بِنَفْسِي فَيَدْخُلُ هو ومَن مَعَهُ الجَنَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والنَّسائِيُّ والبَيْهَقِيُّ في الأعْمالِ والصِّفاتِ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو بِهَؤُلاءِ الدَّعَواتِ: اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الغَيْبِ وقُدْرَتِكِ عَلى الخَلْقِ أحْيِنِي ما عَلِمْتَ الحَياةَ خَيْرًا لِي وتَوَفَّنِي إذا كانَتِ الوَفاةُ خَيْرًا لِي اللَّهُمَّ أسْألُكَ خَشْيَتَكَ في الغَيْبِ (p-١٣٢)والشَّهادَةَ وأسْألُكَ كَلِمَةَ الحَكَمِ في الغَضَبِ والرِّضا وأسْألُكَ القَصْدَ في الفَقْرِ والغِنى وأسْألُكَ نَعِيمًا لا يَبِيدُ وقُرَّةَ عَيْنٍ لا تَنْقَطِعُ وأسْألُكَ الرِّضا بَعْدَ القَضاءِ وأسْألُكَ بَرْدَ العَيْشِ بَعْدَ المَوْتِ وأسْألُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إلى وجْهِكَ والشَّوْقَ إلى لِقائِكَ في غَيْرِ ضَرّاءَ مُضِرَّةٍ ولا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنّا بِزِينَةِ الإيمانِ واجْعَلْنا هُداةً مُهْتَدِينَ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَّمَهُ دُعاءً وأمَرَهُ أنْ يَتَعاهَدَهُ ويَتَعاهَدَ بِهِ أهْلَهُ كُلَّ يَوْمٍ قالَ: قُلْ حِينَ تُصْبِحُ: لَبَّيْكَ اللَّهَمَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ والخَيْرُ في يَدَيْكَ ومِنكَ وبِكَ وإلَيْكَ اللَّهُمَّ ما قُلْتَ مِن قَوْلٍ أوْ حَلَفْتَ مِن حِلْفٍ أوْ نَذَرْتَ مِن نَذْرٍ فَمَشِيئَتُكَ بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ ما شِئَتْ كانَ وما لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِكَ إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ ما صَلَّيْتُ مِن صَلاةٍ فَعَلى مَن صَلَّيْتَ وما لَعَنْتُ مِن لَعْنٍ فَعَلى مَن لَعَنْتَ، أنْتَ ولِيِّي في الدُّنْيا والآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ، أسْألُكَ اللَّهُمَّ الرِّضا بَعْدَ القَضاءِ وبَرْدِ العَيْشِ بَعْدَ
المَوْتِ ولَذَّةِ النَّظَرِ إلى وجْهِكَ وشَوْقًا إلى لِقائِكَ مِن غَيْرِ ضَرّاءَ مُضِرَّةٍ ولا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، أعُوذُ بِكَ أنْ أظْلِمَ أوْ أُظْلَمَ أوْ أعْتَدِي أوْ يُعْتَدى عَلَيَّ أوْ أكْسِبَ خَطِيئَةً أوْ ذَنَبًا لا تَغْفِرُهُ، اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّمَواتِ والأرْضِ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ ذا الجَلالِ والإكْرامِ (p-١٣٣)فَإنِّي أعْهَدُ إلَيْكَ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا وأُشْهِدُكَ وكَفى بِكَ شَهِيدًا أنِّي أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ وحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَكَ المُلْكُ ولَكَ الحَمْدُ وأنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ ورَسُولُكُ وأشْهَدُ أنَّ وعْدَكَ حَقٌّ ولِقاءَكَ حَقٌّ والسّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وأنْتَ تَبْعَثُ مَن في القُبُورِ وأشْهَدُ أنَّكَ إنْ تَكِلْنِي إلى نَفْسِي تَكِلْنِي إلى وهْنٍ وعَوْرَةٍ وذَنْبٍ وخَطِيئَةٍ وإنِّي لا أثِقُ إلّا بِرَحْمَتِكَ فاغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ إنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا أنْتَ وتُبْ عَلَيَّ إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾ قالَ: حَسَنَةٌ ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ قالَ: تَنْتَظِرُ الثَّوابَ مِن رَبِّها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ قالَ: تَنْتَظِرُ مِنهُ الثَّوابَ.
75:24–25Page 578
وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذِۭ بَاسِرَةٞ ٢٤
And [some] faces, that Day, will be contorted,
تَظُنُّ أَن يُفۡعَلَ بِهَا فَاقِرَةٞ ٢٥
Expecting that there will be done to them [something] backbreaking.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾ أخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾ قالَ: كالِحَةٌ قاطِبَةٌ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ عَبِيدَ بْنَ الأبْرَصِ وهو يَقُولُ: (p-١٣٤)
؎صَبَحْنا تَمِيمًا غَداةَ النَّسا رِ شَهْباءَ مَلْمُومَةً باسِرَهْ
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾ قالَ: عابِسَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾ قالَ: كالِحَةٌ ﴿تَظُنُّ أنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾ قالَ: أنْ يُفْعَلَ بِها شَرٌّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ﴾ قالَ: كاشِرَةٌ ﴿تَظُنُّ أنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾ قالَ: داهِيَةٌ.
75:26–30Page 578
كـَلَّآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِيَ ٢٦
No! When it [i.e., the soul] has reached the collar bones1
وَقِيلَ مَنۡۜ رَاقٖ ٢٧
And it is said, "Who will cure [him]?"
وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلۡفِرَاقُ ٢٨
And he [i.e., the dying one] is certain that it is the [time of] separation
وَٱلۡتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ ٢٩
And the leg is wound about the leg,1
إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمَسَاقُ ٣٠
To your Lord, that Day, will be the procession.1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلا إذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ﴾ الآياتُ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ﴾ قالَ: الحُلْقُومَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وقِيلَ مَن راقٍ﴾ قالَ: مَن طَبِيبٌ؟ .
(p-١٣٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي قَلابَةَ: ﴿وقِيلَ مَن راقٍ﴾ قاَل: مَن طَبِيبٌ شافٍ؟ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وقِيلَ مَن راقٍ﴾ قالَ: التَمِسُوا الأطِبّاءَ فَلَمْ يُغْنُوا عَنْهُ مِن قَضاءِ اللَّهِ شَيْئًا ﴿وظَنَّ أنَّهُ الفِراقُ﴾ قالَ: اسْتَيْقَنَ أنَّهُ الفِراقُ ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾ قالَ: ماتَتْ ساقاهُ فَلَمْ تَحْمِلاهُ وقَدْ كانَ عَلَيْهِما جَوّالًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿وقِيلَ مَن راقٍ﴾ قالَ: هو الطَّبِيبُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وقِيلَ مَن راقٍ﴾ قالَ: مَن راقَ يَرْقِي؟
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ذِكْرِ المَوْتِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقِيلَ مَن راقٍ﴾ قِيلَ: تُنْتَزَعُ نَفْسُهُ حَتّى إذا كانَتْ في تَراقِيهِ قِيلَ: مَن يَرْقى بِرُوحِهِ؛ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ أوْ مَلائِكَةُ العَذابِ ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾ قالَ: التَفَّتْ عَلَيْهِ الدُّنْيا والآخِرَةُ.
(p-١٣٦)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وقِيلَ مَن راقٍ﴾ قالَ: يَخْتَصِمُ فِيهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ ومَلائِكَةُ العَذابِ أيُّهم يَرْقى بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي الجَوْزاءِ في قَوْلِهِ: ﴿وقِيلَ مَن راقٍ﴾ قالَ: قالَتِ المَلائِكَةُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ مَن يَصْعَدُ بِهِ؟ أمَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ أمْ مَلائِكَةُ العَذابِ؟
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: وأيْقَنَ أنَّهُ الفِراقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾ يَقُولُ: آخِرُ يَوْمٍ مِن أيّامِ الدُّنْيا وأوَّلُ يَوْمٍ مِن أيّامِ الآخِرَةِ فَتَلْتَقِي الشِّدَّةُ بِالشِّدَّةِ إلّا مَن رَحِمَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾ قالَ: التَفَّ أمْرُ الدُّنْيا بِأمْرِ الآخِرَةِ عِنْدَ المَوْتِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾ قالَ: التَفَّتْ ساقُ الآخِرَةِ بِساقِ الدُّنْيا وذَكَرَ قَوْلَ الشّاعِرِ: وقامَتِ الحَرْبُ بِنا عَلى ساقْ (p-١٣٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، والرَّبِيعِ، وعَطِيَّةَ، والضَّحاكِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾ قالَ: بَلاءٌ بِبَلاءٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾ قالَ: اجْتَمَعَ فِيهِ الحَياةُ والمَوْتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾ قالَ: تُلَفُّ ساقاهُ عِنْدَ المَوْتِ لِلنَّزْعِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الشُّعَبِيِّ ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾ قالَ: التَفَّتْ ساقاهُ عِنْدَ المَوْتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾ قالَ: أما رَأيْتَ إذا حَضَرَ ضَرَبَ بِرِجْلِهِ رِجْلَهُ الأُخْرى؟
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾ قالَ: النّاسُ يُجَهِّزُونَ بَدَنَهُ والمَلائِكَةُ تُجَهِّزُ رُوحَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾ قالَ: هُما ساقاكَ إذا التَفَّتا في الأكْفانِ.
(p-١٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ﴾ قالَ: في الآخِرَةِ.
75:31–36Page 578
فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ ٣١
And he [i.e., the disbeliever] had not believed, nor had he prayed.
وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٣٢
But [instead], he denied and turned away.
ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ يَتَمَطَّىٰٓ ٣٣
And then he went to his people, swaggering [in pride].
أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰ ٣٤
Woe to you, and woe!
ثُمَّ أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰٓ ٣٥
Then woe to you, and woe!
أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَن يُتۡرَكَ سُدًى ٣٦
Does man think that he will be left neglected?1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا صَدَّقَ ولا صَلّى﴾ الآياتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا صَدَّقَ﴾ قالَ: بِكِتابِ اللَّهِ ﴿ولا صَلّى﴾ لِلَّهِ ﴿ولَكِنْ كَذَّبَ﴾ بِكِتابِ اللَّهِ ﴿وتَوَلّى﴾ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطّى﴾ قالَ: يَتَبَخْتَرُ وهو أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ كانَتْ مِشْيَتَهُ، ذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أخَذَ بِمَجامِعِ ثَوْبِهِ فَقالَ: ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ ﴿ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ وعِيدٌ عَلى وعِيدٍ فَقالَ: ما تَسْتَطِيعُ أنْتَ ولا رَبُّكَ لِي شَيْئًا وإنِّي لَأعَزُّ مَن مَشى بَيْنَ جَبَلَيْها وذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كانَ يَقُولُ: إنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِرْعَوْنًا وإنَّ فِرْعَوْنَ هَذِهِ الأُمَّةِ أبُو جَهْلٍ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطّى﴾ قالَ: يَتَبَخْتَرُ وهو أبُو جَهْلٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتَمَطّى﴾ قالَ: يَخْتالُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ (p-١٣٩)المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ أشَيْءٌ قالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأبِي جَهْلٍ مِن قِبَلِ نَفْسِهِ أمْ أمَرَهُ اللَّهُ بِهِ؟ قالَ: بَلَ قالَهُ مِن قِبَلِ نَفْسِهِ، ثُمَّ أنْزَلَهُ اللَّهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ قالَ: هَمَلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ قالَ: باطِلًا لا يُؤْمَرُ ولا يُنْهى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ قالَ: أنْ يُهْمَلَ وفي قَوْلِهِ: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ [القيامة: ٤٠] قالَ: ذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ إذا قَرَأها: سُبْحانَهُ وبَلى» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ صالِحٍ أبِي الخَلِيلِ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ [القيامة: ٤٠] . قالَ: ”سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبَلى“» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ! (p-١٤٠)﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ [القيامة: ٤٠] قالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: سُبْحانَ رَبِّيَ وبَلى» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا قَرَأ ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ [القيامة: ٤٠] قالَ: سُبْحانَكَ وبَلى» .
وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في تارِيخِهِ عَنْ أبِي أمامَةَ قالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ حُجَّتِهِ فَكانَ يُكْثِرُ قِراءَةَ ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ [القيامة: ١] فَإذا قالَ ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ [القيامة: ٤٠] سَمِعْتُهُ يَقُولُ: بَلى وأنا عَلى ذَلِكَ مِنَ الشّاهِدِينَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وأبُو داوُدَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ مُوسى بْنِ أبِي عائِشَةَ قالَ: «كانَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَوْقَ بَيْتِهِ فَكانَ إذا قَرَأ ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ [القيامة: ٤٠] قالَ: سُبْحانَكَ فَبَلى فَسَألُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: سَمِعْتُهُ مِن رَسُولِ اللَّهِ» ﷺ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ مِنكم ﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾ [التين: ١] فانْتَهى إلى آخِرِها ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأحْكَمِ الحاكِمِينَ﴾ [التين: ٨] فَلْيَقُلْ: بَلى وأنا عَلى ذَلِكَ مِنَ الشّاهِدِينَ، ومَن (p-١٤١)قَرَأ ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ [القيامة: ١] فانْتَهى إلى ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ [القيامة: ٤٠] فَلْيَقُلْ: بَلى ومَن قَرَأ ﴿والمُرْسَلاتِ﴾ [المرسلات: ١] فَبَلَغَ ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] فَلْيَقُلْ: آمَنّا بِاللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا قَرَأْتَ ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ [القيامة: ١] فَبَلَغْتَ ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ [القيامة: ٤٠] فَقُلْ: بَلى» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ مَرَّ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ [القيامة: ٤٠] قالَ سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبَلى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا قَرَأْتَ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ [الأعلى: ١] فَقُلْ: سُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلى وإذا قَرَأْتَ ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ [القيامة: ٤٠] فَقُلْ: سُبْحانَكَ وبَلى
75:37Page 578
أَلَمۡ يَكُ نُطۡفَةٗ مِّن مَّنِيّٖ يُمۡنَىٰ ٣٧
Had he not been a sperm from semen emitted?
No commentary for this ayah
75:38Page 578
ثُمَّ كَانَ عَلَقَةٗ فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ ٣٨
Then he was a clinging clot, and [Allāh] created [his form] and proportioned [him]
No commentary for this ayah
75:39Page 578
فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ ٣٩
And made of him two mates, the male and the female.
No commentary for this ayah
75:40Page 578
أَلَيۡسَ ذَٰلِكَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰ ٤٠
Is not that [Creator] Able to give life to the dead?
[راجع الآية: ٣١]
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences