As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Insan 76:14–31
76:14–22Page 579
وَدَانِيَةً عَلَيۡهِمۡ ظِلَٰلُهَا وَذُلِّلَتۡ قُطُوفُهَا تَذۡلِيلٗا ١٤
And near above them are its shades, and its [fruit] to be picked will be lowered in compliance.
وَيُطَافُ عَلَيۡهِم بِـَٔانِيَةٖ مِّن فِضَّةٖ وَأَكۡوَابٖ كَانَتۡ قَوَارِيرَا۠ ١٥
And there will be circulated among them vessels of silver and cups having been [created] clear [as glass],
قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٖ قَدَّرُوهَا تَقۡدِيرٗا ١٦
Clear glasses [made] from silver of which they have determined the measure.
وَيُسۡقَوۡنَ فِيهَا كَأۡسٗا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا ١٧
And they will be given to drink a cup [of wine] whose mixture is of ginger
عَيۡنٗا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلۡسَبِيلٗا ١٨
[From] a fountain within it [i.e., Paradise] named Salsabeel.
۞ وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيۡتَهُمۡ حَسِبۡتَهُمۡ لُؤۡلُؤٗا مَّنثُورٗا ١٩
There will circulate among them young boys made eternal. When you see them, you would think them [as beautiful as] scattered pearls.
وَإِذَا رَأَيۡتَ ثَمَّ رَأَيۡتَ نَعِيمٗا وَمُلۡكٗا كَبِيرًا ٢٠
And when you look there [in Paradise], you will see pleasure and great dominion.
عَٰلِيَهُمۡ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضۡرٞ وَإِسۡتَبۡرَقٞۖ وَحُلُّوٓاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٖ وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا ٢١
Upon them [i.e., the inhabitants] will be green garments of fine silk and brocade. And they will be adorned with bracelets of silver, and their Lord will give them a purifying drink.
إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمۡ جَزَآءٗ وَكَانَ سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا ٢٢
[And it will be said], "Indeed, this is for you a reward, and your effort has been appreciated."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادُ بْنُ السَّرِيِّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وعَبْدُ اللهِ بْنِ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في (p-١٦٠)البَعْثِ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ قالَ: قَرِيبَةً ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يَأْكُلُونَ مِن ثِمارِ الجَنَّةِ قِيامًا وقُعُودًا ومُضْطَجِعِينَ وعَلى أيِّ حالٍ شاءُوا وفي لَفْظٍ قالَ: ذُلِّلْتَ لَهم فَيَتَناوَلُونَ مِنها كَيْفَ شاءُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: إنْ قَعَدُوا نالُوها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: أُدْنِيَتْ مِنهم يَتَناوَلُونَها وهم مُتَّكِئُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: أُدْنِيَتْ مِنهم يَتَناوَلُونَها إنْ قامَ ارْتَفَعَتْ بِقَدْرِهِ وإنْ قَعَدَ تَدَلَّتْ حَتّى يَتَناوَلَها وإنِ اضْطَجَعَ تَدَلَّتْ حَتّى يَتَناوَلَها فَذَلِكَ تَذْلِيلُها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَقُولُ غِلْمانُ أهْلِ الجَنَّةِ مِن أيْنَ نَقْطِفُ لَكَ مِن أيْنَ نَسْقِيكَ.
(p-١٦١)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أرْضُ الجَنَّةِ مِن ورَقٍ وتُرابُها مِسْكٌ وأُصُولُ شَجَرِها ذَهَبٌ ووَرَقٌ وأفْنانُها اللُّؤْلُؤُ والزَّبَرْجَدُ والوَرَقُ والثِّمارُ بَيْنَ ذَلِكَ فَمَن أكَلَ قائِمًا لَمْ يُؤْذِهِ ومَن أكَلَ مُضْطَجِعًا لَمْ يُؤْذِهِ ومَن أكَلَ جالِسًا لَمْ يُؤْذِهِ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِن فِضَّةٍ﴾ الآيَةُ قالَ: صَفاءُ القَوارِيرِ في بَياضِ الفِضَّةِ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ قالَ: قُدِّرَتْ عَلى قَدْرِ رِيِّ القَوْمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ”قُدَّرُوها“ بِرَفْعِ القافِ.
وأخْرَجَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأها بِنَصْبِ القافِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ:
آنِيَةٌ مِن فِضَّةٍ وصَفاؤُها كَصَفاءِ القَوارِيرِ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ (p-١٦٢)قالَ: قُدِّرَتْ لِلْكَفِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ أخَذْتَ فِضَّةً مِن فِضَّةِ الدُّنْيا فَضَرَبْتَها حَتّى جَعَلْتَها مِثْلَ جَناحِ الذُّبابِ لَمْ يُرَ الماءُ عَنْ ورائِها ولَكِنَّ قَوارِيرَ الجَنَّةِ بَياضُ الفِضَّةِ في صَفاءِ القَوارِيرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَيْسَ في الجَنَّةِ شَيْءٌ إلّا قَدْ أُعْطِيتُمْ في الدُّنْيا شِبْهَهُ إلّا ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ قالَ: لَوِ اجْتَمَعَ أهْلُ الدُّنْيا عَلى أنْ يَعْمَلُوا إناءً مِن فِضَّةٍ يُرى ما فِيهِ مِن خَلْفِهِ كَما يُرى مِنَ القَوارِيرِ ما قَدَرُوا عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ قالَ: أتَوْا بِها عَلى قَدْرِ الفَمِ لا يُفَضِّلُونَ شَيْئًا ولا يَشْتَهُونَ بَعْدَها شَيْئًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: (p-١٦٣)الآنِيَةُ الأقْداحُ والأكْوابُ المْكَوْكَباتُ وتَقْدِيرُها أنَّها لَيْسْتَ بِالمَلْأى الَّتِي تَفِيضُ ولا ناقِصَةً بِقَدْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ قالَ: قَدَّرَتْها السُّقاةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ﴾ قالَ: صَفاؤُها صَفاءُ القَوارِيرِ وهي مِن فِضَّةٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلا﴾ قالَ: يُمْزَجُ لَهم بِالزَّنْجَبِيلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلا﴾ قالَ: يَأْثُرُ لَهم ما كانُوا يَشْرَبُونَ في الدُّنْيا فَيُحَبِّبُهُ إلَيْهِمْ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أرْبَعُ عُيُونٍ في الجَنَّةِ عَيْنانِ تَجْرِيانِ مِن تَحْتِ العَرْشِ إحْداهُما الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان: ٦] والأُخْرى الزَّنْجَبِيلُ وعَيْنانِ نَضّاخَتانِ مِن فَوْقِ إحْداهُما الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ سَلْسَبِيلًا والأُخْرى التَّسْنِيمُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وهَنادٌ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ (p-١٦٤)وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: حَدِيدَةُ الجِرْيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: عَيْنُ الخَمْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: تَجْرِي سِلْسِلَةَ السَّبِيلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: سِلْسِلَةٌ فَهم يُصَرِّفُونَها حَيْثُ شاءُوا وفي قَوْلِهِ: ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ قالَ: لا يَمُوتُونَ وفي قَوْلِهِ: ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ قالَ: مِن كَثْرَتِهِمْ وحُسْنِهِمْ.
(p-١٦٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَيْنَما المُؤْمِنُ عَلى فِراشِهِ إذْ أبْصَرَ شَيْئًا يَسِيرُ نَحْوَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: لُؤْلُؤٌ لُؤْلُؤٌ فَإذا وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ كَما وصَفَهُمُ اللَّهُ وهي الآيَةُ ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أنا أوَّلُهم خُرُوجًا إذا خَرَجُوا وأنا قائِدُهم إذا وفَدُوا وأنا خَطِيبُهم إذا أنْصَتُوا وأنا مُسْتَشْفِعُهم إذا حُبِسُوا وأنا مُبَشِّرُهم إذا أيِسُوا الكَرامَةَ والمَفاتِيحُ بِيَدِي ولِواءُ الحَمْدِ بِيَدِي وآدَمُ ومَن دُونَهُ تَحْتَ لِوائِي ولا فَخْرَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ ألْفُ خادِمٍ كَأنَّهم بِيضٌ مَكْنُونٌ أوْ لُؤْلُؤٌ مَنثُورٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: إنَّ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلًا مَن يَسْعى عَلَيْهِ ألْفُ خادِمٍ كُلُّ خادِمٍ عَلى عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ صاحِبُهُ.
وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: ما مِن أهْلِ الجَنَّةِ مِن أحَدٍ إلّا يَسْعى عَلَيْهِ ألْفُ غُلامٍ، كُلُّ واحِدٍ عَلى عَمَلٍ ما عَلَيْهِ صاحِبُهُ (p-١٦٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَقُولُ غِلْمانُ الجَنَّةِ: مِن أيْنَ نَقْطِفُ لَكَ؟ مَن أيْنَ نَسْقِيكَ؟ .
وأخْرَجَ الحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ ذَكَرَ مَراكِبَ أهْلِ الجَنَّةِ ثُمَّ تَلا ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ قالَ: هو اسْتِئْذانُ المَلائِكَةِ لا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ إلّا بِإذْنٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ اسْتِئْذانُ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ وهْبٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلَةً الَّذِي يَرْكَبُ في ألْفِ ألْفٍ مِن خَدَمِهِ مِنَ الوِلْدانِ المُخَلَّدِينَ عَلى
خَيْلٍ مِن ياقُوتٍ أحْمَرَ لَها أجْنِحَةٌ مِن ذَهَبٍ ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان»: ٢٠] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «دَخَلَ عُمَرُ بْنُ (p-١٦٧)الخَطّابِ» عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو راقِدٌ عَلى حَصِيرٍ مِن جَرِيدٍ قَدْ أثَّرَ في جَنْبِهِ فَبَكى عُمَرُ فَقالَ: ما يُبْكِيكَ فَقالَ: ذَكَرْتُ كِسْرى ومُلْكَهُ وقَيْصَرَ ومُلْكَهُ وصاحِبَ الحَبَشَةِ ومُلْكَهُ وأنْتَ رَسُولُ اللَّهِ عَلى حَصِيرٍ مِن جَرِيدٍ؟ فَقالَ: أما تَرْضى أنَّ لَهُمُ الدُّنْيا ولَنا الآخِرَةُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي الجَوْزاءِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿عالِيَهم ثِيابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ﴾ قالَ: عَلَتِ الخُضْرَةُ أكْثَرَ ثِيابِها الخُضْرَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: ما ذَكَرَ اللَّهُ مِنَ الأشْرِبَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي قَلابَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: ما ذَكَرَ اللَّهُ مِنَ الأشْرِبَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي قَلابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ إذا أكَلُوا أوْ شَرِبُوا ما شاءَ اللَّهُ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ دَعُوا الشَّرابَ الطَّهُورَ فَيَشْرَبُونَ فَيُطَهِّرُهم فَيَكُونُ ما أكَلُوا وشَرِبُوا جُشاءً بِرِيحِ مِسْكٍ يَفِيضُ مِن جُلُودِهِمْ وتَضْمُرُ (p-١٦٨)لِذَلِكَ بُطُونُهم.
وأخْرَجَ هَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: عَرَقٌ يَفِيضُ مِن أعْراضِهِمْ مِثْلَ رِيحِ المِسْكِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ يُقْسَمُ لِلرَّجُلِ مِن أهْلِ الجَنَّةِ شَهْوَةُ مِائَةِ رَجُلٍ مَن أهْلِ الدُّنْيا وأكْلُهم ونَهْمَتُهم فَإذا أكَلَ سُقِيَ شَرابًا طَهُورًا يَخْرُجُ مِن جِلْدِهِ رَشْحًا كَرَشْحِ المِسْكِ ثُمَّ تَعُودُ شَهْوَتُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾ فَقالَ: لَقَدْ شَكَرَ اللَّهُ سَعْيًا قَلِيلًا.
76:23Page 579
إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ تَنزِيلٗا ٢٣
Indeed, it is We who have sent down to you, [O Muḥammad], the Qur’ān progressively.
No commentary for this ayah
76:24–29Page 579
فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعۡ مِنۡهُمۡ ءَاثِمًا أَوۡ كَفُورٗا ٢٤
So be patient for the decision of your Lord and do not obey from among them a sinner or ungrateful [disbeliever].
وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا ٢٥
And mention the name of your Lord [in prayer] morning and evening
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَٱسۡجُدۡ لَهُۥ وَسَبِّحۡهُ لَيۡلٗا طَوِيلًا ٢٦
And during the night prostrate to Him and exalt [i.e., praise] Him a long [part of the] night.
إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمۡ يَوۡمٗا ثَقِيلٗا ٢٧
Indeed, these [disbelievers] love the immediate and leave behind them1 a grave Day.
نَّحۡنُ خَلَقۡنَٰهُمۡ وَشَدَدۡنَآ أَسۡرَهُمۡۖ وَإِذَا شِئۡنَا بَدَّلۡنَآ أَمۡثَٰلَهُمۡ تَبۡدِيلًا ٢٨
We have created them and strengthened their forms, and when We will, We can change their likenesses with [complete] alteration.
إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٢٩
Indeed, this is a reminder, so he who wills may take to his Lord a way.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ.﴾ الآيَةُ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ قالَ: حَدَّثَنا أنَّها نَزَلَتْ في عَدُوِّ اللَّهِ أبِي (p-١٦٩)جَهْلٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ بَلَغَهُ «أنَّ أبا جَهْلٍ قالَ: لَّما فُرِضْتَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ الصَّلاةُ وهو يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأطَأنَّ عَلى عُنُقِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان»: ٢٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ قالَ: كانَ أبُو جَهْلٍ يَقُولُ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ فَنَهاهُ أنْ يُطِيعَهُ وفي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمًا ثَقِيلا﴾ قالَ: عُسْرًا شَدِيدًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ قالَ: خَلْقَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ قالَ: هي المَفاصِلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الرَّبِيعِ ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ قالَ: مَفاصِلَهم.
(p-١٧٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: وشَدَدْنا أسْرَهم قالَ: خَلْقَهم وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾
قالَ: خَلْقَهم وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾ قالَ: هَذِهِ السُّورَةُ تَذْكِرَةٌ،
76:30Page 580
وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٣٠
And you do not will except that Allāh wills. Indeed, Allāh is ever Knowing and Wise.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَعَنَ اللَّهُ القَدَرِيَّةَ وقَدْ فَعَلَ، لَعَنَ اللَّهُ القَدَرِيَّةَ وقَدْ فَعَلَ، لَعَنَ اللَّهُ القَدَرِيَّةَ وقَدْ فَعَلَ، ما قالُوا كَما قالَ اللَّهُ ولا قالُوا كَما قالَتِ المَلائِكَةُ ولا قالُوا كَما قالَتِ الأنْبِياءُ ولا قالُوا كَما قالَ أهْلُ الجَنَّةِ ولا قالُوا كَما قالَ أهْلُ النّارِ ولا قالُوا كَما قالَ الشَّيْطانُ، قالَ اللَّهُ ﴿وما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ وقالَتِ المَلائِكَةُ: ﴿لا عِلْمَ لَنا إلا ما عَلَّمْتَنا﴾ [البقرة: ٣٢] وقالَتِ الأنْبِياءُ في قِصَّةِ نُوحٍ: ﴿ولا يَنْفَعُكم نُصْحِي إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكم إنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود: ٣٤] وقالَ (p-١٧١)أهْلُ الجَنَّةِ: ﴿وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣] وقالَ أهْلُ النّارِ ﴿رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ [المؤمنون: ١٠٦] وقالَ الشَّيْطانُ: ﴿رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر»: ٣٩] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ سالِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ إذا خَطَبَ: كُلُّ ما هو آتٍ قَرِيبٌ لا بَعِيدٌ لَمّا يَأْتِي ولا يَعْجَلُ اللَّهُ لِعَجَلَةِ أحَدٍ ما شاءَ اللَّهُ لا ما شاءَ النّاسُ يُرِيدُ النّاسُ أمْرًا ويُرِيدُ اللَّهُ أمْرًا ما شاءَ اللَّهُ كانَ ولَوْ كَرِهَ النّاسُ، لا مُباعِدَ لِما قَرَّبَ اللَّهُ ولا مُقَرِّبَ لِما باعَدَ اللَّهُ لا يَكُونُ شَيْءٌ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ»
76:31Page 580
يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّٰلِمِينَ أَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمَۢا ٣١
He admits whom He wills into His mercy; but the wrongdoers - He has prepared for them a painful punishment.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences