As-SuyutiAl‑Anfal · 8:7–14

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Anfal 8:7–14, continued

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأبِي سُفْيانَ مُقْبِلًا مِنَ الشّامِ نَدَبَ المُسْلِمِينَ إلَيْهِمْ وقالَ هَذِهِ عِيرُ قُرَيْشٍ فِيها أمْوالُهُمْ، فاخْرُجُوا إلَيْها لَعَلَّ اللَّهَ يُنَفِّلُكُمُوها، فانْتَدَبَ النّاسَ فَخَفَّ بَعْضُهم وثَقُلَ بَعْضُهُمْ، وذَلِكَ أنَّهم لَمْ يَظُنُّوا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْقى حَرْبًا، وكانَأبُو سُفْيانَ حِينَ دَنا مِنَ الحِجازِ يَتَحَسَّسُ الأخْبارَ، ويَسْألُ مَن لَقِيَ مِنَ الرُّكْبانِ تَخَوَّفًا عَنْ أمْرِ النّاسِ، حَتّى أصابَ خَبَرًا مِن بَعْضِ الرُّكْبانِ أنَّ مُحَمَّدًا قَدِ اسْتَنْفَرَ لَكَ أصْحابَهُ فَحَذِرَ عِنْدَ ذَلِكَ فاسْتَأْجَرَ ضَمْضَمَ بْنَ عَمْرٍو الغِفارِيَّ، فَبَعَثَهُ إلى مَكَّةَ وأمْرَهُ أنْ يَأْتِيَ قُرَيْشًا فَيَسْتَنْفِرَهم إلى أمْوالِهِمْ، ويُخْبِرَهم أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ عَرَضَ لَها في أصْحابِهِ فَخَرَجَ سَرِيعًا إلى مَكَّةَ، وخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى بَلَغَ وادِيًا يُقالُ لَهُ: ذَفِرانُ فَأتاهُ الخَبَرُ عَنْ قُرَيْشٍ بِمَسِيرِهِمْ لِيَمْنَعُوا عَنْ عِيرِهِمْ، فاسْتَشارَ النَّبِيُّ ﷺ النّاسَ، فَقامَ أبُو بَكْرٍ فَقالَ فَأحْسَنَ، ثُمَّ قامَ عُمَرُ فَقالَ فَأحْسَنَ، ثُمَّ المِقْدادُ بْنُ عَمْرٍو فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ امْضِ لِما أمَرَكَ اللَّهُ، فَنَحْنُ مَعَكَ واللَّهِ لا نَقُولُ لَكَ كَما قالَتْ بَنُو إسْرائِيلَ لِمُوسى: اذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ فَقاتَلا إنّا هَهُنا قاعِدُونَ ولَكِنِ اذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ (p-٤٧)فَقاتِلا إنّا مَعَكم مُقاتِلُونَ، فَوالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَئِنْ سِرْتَ بِنا إلى بَرْكِ الغِمادِ لَجالَدْنا مَعَكَ مَن دُونَهُ حَتّى تَبْلُغَهُ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرًا ودَعا لَهُ، وقالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ: لَوِ اسْتَعْرَضْتَ بِنا هَذا البَحْرَ فَخُضْتَهُ لَخُضْناهُ مَعَكَ ما تَخَلَّفَ مِنّا رَجُلٌ واحِدٌ، وما نَكْرَهُ أنْ تَلْقى بِنا عَدُوَّنا غَدًا، إنّا لَصُبُرٌ في الحَرْبِ صُدُقٌ في اللِّقاءِ، لَعَلَّ اللَّهَ يُرِيكَ مِنّا ما تَقَرُّ بِهِ عَيْنُكَ، فَسِرْ بِنا عَلى بَرَكَةِ اللَّهِ تَعالى، فَسُرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِ سَعْدٍ ونَشَّطَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ قالَ: سِيرُوا وأبْشِرُوا فَإنَّ اللَّهَ قَدْ وعَدَنِي إحْدى الطّائِفَتَيْنِ، واللَّهِ لَكَأنِّي أنْظُرُ إلى مَصارِعِ القَوْمِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وإذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ﴾ قالَ: أقْبَلَتْ عِيرُ أهْلِ مَكَّةَ مِنَ الشّامِ، فَبَلَغَ أهْلَ المَدِينَةِ ذَلِكَ فَخَرَجُوا ومَعَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ العِيرَ، فَبَلَغَ أهْلَ مَكَّةَ ذَلِكَ فَأسْرَعُوا السَّيْرَ إلَيْها؛ لِكَيْ لا يَغْلِبَ عَلَيْها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ، فَسَبَقَتِ العِيرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وكانَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ وعَدَهم إحْدى الطّائِفَتَيْنِ، وكانُوا أنْ يَلْقَوُا العِيرَ أحَبَّ إلَيْهِمْ وأيْسَرَ شَوْكَةً وأخْصَرَ نَفَرًا، فَلَمّا سَبَقَتِ (p-٤٨)العِيرُ وفاتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالمُسْلِمِينَ يُرِيدُ القَوْمَ، فَكَرِهَ القَوْمُ مَسِيرَهُمْ؛ لِشَوْكَةِ القَوْمِ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ والمُسْلِمُونَ بَيْنَهم وبَيْنَ الماءِ رَمْلَةٌ دَعْصَةٌ فَأصابَ المُسْلِمِينَ ضَعْفٌ شَدِيدٌ، وألْقى الشَّيْطانُ في قُلُوبِهِمُ الغَيْظَ، فَوَسْوَسَ بَيْنَهم يُوَسْوِسُهم: تَزْعُمُونَ أنَّكم أوْلِياءُ اللَّهِ وفِيكم رَسُولُهُ وقَدْ غَلَبَكُمُ المُشْرِكُونَ عَلى الماءِ وأنْتُمْ تُصَلُّونَ مُجْنِبِينَ فَأمْطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَطَرًا شَدِيدًا، فَشَرِبَ المُسْلِمُونَ وتَطَهَّرُوا، فَأذْهَبَ اللَّهُ عَنْهم رِجْزَ الشَّيْطانِ وأشَفَّ الرَّمْلُ مِن إصابَةِ المَطَرِ، ومَشى النّاسُ عَلَيْهِ والدَّوابُّ، فَسارُوا إلى القَوْمِ، وأمَدَّ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ والمُؤْمِنِينَ بِألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ، فَكانَ جِبْرِيلُ في خَمْسِمِائَةٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُجَنِّبَةً ومِيكائِيلُ في خَمْسِمِائَةٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُجَنِّبَةً، وجاءَ إبْلِيسُ في جُنْدٍ مِنَ الشَّياطِينِ مَعَهُ رايَتُهُ في صُورَةِ رِجالٍ مِن بَنِي مُدْلَجٍ، والشَّيْطانُ في صُورَةِ سُراقَةَ بْنِ مالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقالَ الشَّيْطانُ لِلْمُشْرِكِينَ: ﴿لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ وإنِّي جارٌ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٨] [الأنْفالِ: ٤٨] فَلَمّا اصْطَفَّ القَوْمُ قالَ أبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ أوْلانا بِالحَقِّ فانْصُرْهُ، ورَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ فَقالَ: يا رَبِّ إنْ تَهْلِكْ هَذِهِ العِصابَةُ فَلَنْ تُعْبَدَ (p-٤٩)فِي الأرْضِ أبَدًا، فَقالَ لَهُ جِبْرِيلُ: خُذْ قَبْضَةً مِنَ التُّرابِ فارْمِ بِها في وُجُوهِهِمْ. فَما مِنَ المُشْرِكِينَ مِن أحَدٍ إلّا أصابَ عَيْنَيْهِ ومَنخَرَيْهِ وفَمَهُ مِن تِلْكَ القَبْضَةِ، فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ، وأقْبَلَ جِبْرِيلُ إلى إبْلِيسَ، فَلَمّا رَآهُ وكانَتْ يَدُهُ في يَدِ رَجُلٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، انْتَزَعَ إبْلِيسُ يَدَهُ ثُمَّ ولّى مُدْبِرًا وشِيعَتُهُ، فَقالَ الرَّجُلُ: يا سُراقَةُ أتَزْعُمُ أنَّكَ لَنا جارٌ؟! فَقالَ: ﴿إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ إنِّي أخافُ اللَّهَ واللَّهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ [الأنفال: ٤٨] [الأنْفالِ: ٤٨] فَذَلِكَ حِينَ رَأى المَلائِكَةَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ أنَّها لَكُمْ﴾ قالَ: الطّائِفَتانِ إحْداهُما أبُو سُفْيانَ أقْبَلَ بِالعِيرِ مِنَ الشّامِ، والطّائِفَةُ الأُخْرى أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ مَعَهُ نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ، فَكَرِهَ المُسْلِمُونَ الشَّوْكَةَ والقِتالَ، وأحَبُّوا أنْ يَلْتَقُوا العِيرَ، وأرادَ اللَّهُ ما أرادَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: (p-٥٠)﴿وتَوَدُّونَ أنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ قالَ: هي عِيرُ أبِي سُفْيانَ، ودَّ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ أنَّ العِيرَ كانَتْ لَهم وأنَّ القِتالَ صُرِفَ عَنْهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ويَقْطَعَ دابِرَ الكافِرِينَ﴾ أيْ: شَأْفَتَهم.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ فَرَغَ مِن بَدْرٍ: عَلَيْكَ العِيرَ لَيْسَ دُونَها شَيْءٌ. فَناداهُ العَبّاسُ وهو أسِيرٌ في وثاقِهِ: إنَّهُ لا يَصْلُحُ لَكَ، قالَ: ولِمَ؟ قالَ: لِأنَّ اللَّهَ إنَّما وعَدَكَ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ وقَدْ أعْطاكَ ما وعَدَكَ، قالَ: صَدَقْتَ» .

8:8Page 177

لِيُحِقَّ ٱلۡحَقَّ وَيُبۡطِلَ ٱلۡبَٰطِلَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٨

That He should establish the truth and abolish falsehood, even if the criminals disliked it.

No commentary for this ayah

8:9–10Page 178

إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ ٩

[Remember] when you were asking help of your Lord, and He answered you, "Indeed, I will reinforce you with a thousand from the angels, following one another."

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ وَلِتَطۡمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمۡۚ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ١٠

And Allāh made it not but good tidings and so that your hearts would be assured thereby. And victory is not but from Allāh. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ . الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو عَوانَةَ، وابْنُ حِبّانَ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ قالَ:

(p-٥١)حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إلى أصْحابِهِ وهم ثَلاثُمِائَةٍ وبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، ونَظَرَ إلى المُشْرِكِينَ فَإذا هم ألْفٌ وزِيادَةٌ، فاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ القِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ وجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: اللَّهُمَّ أنْجِزْ لِي ما وعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إنْ تَهْلِكْ هَذِهِ العِصابَةُ مِن أهْلِ الإسْلامِ لا تُعْبَدْ في الأرْضِ. فَما زالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ حَتّى سَقَطَ رِداؤُهُ، فَأتاهُ أبُو بَكْرٍ فَأخَذَ رِداءَهُ فَألْقاهُ عَلى مَنكِبَيْهِ ثُمَّ التَزَمَهُ مِن ورائِهِ وقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ كَذاكَ مُناشَدَتَكَ رَبَّكَ فَإنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ ما وعَدَكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكم فاسْتَجابَ لَكم أنِّي مُمِدُّكم بِألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾، فَلَمّا كانَ يَوْمَئِذٍ والتَقَوْا هَزَمَ اللَّهُ المُشْرِكِينَ، فَقُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ رَجُلًا، وأُسِرَ مِنهم سَبْعُونَ رَجُلًا، واسْتَشارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبا بَكْرٍ وعُمَرَ وعَلِيًّا، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلاءِ بَنُو العَمِّ والعَشِيرَةِ والإخْوانِ وإنِّي أرى أنْ تَأْخُذَ مِنهُمُ الفِدْيَةَ فَيَكُونَ ما أخَذْنا مِنهم قُوَّةً لَنا عَلى الكُفّارِ، وعَسى اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهم فَيَكُونُوا لَنا عَضُدًا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﷺ: ما تَرى يا ابْنَ الخَطّابِ؟ قُلْتُ: واللَّهِ ما أرى (p-٥٢)ما رَأى أبُو بَكْرٍ، ولَكِنِّي أرى أنْ تُمَكِّنَنِي مِن فُلانٍ –قَرِيبٌ لِعُمَرَ- فَأضْرِبَ عُنُقَهُ حَتّى يَعْلَمَ اللَّهُ أنَّهُ لَيْسَ في قُلُوبِنا مَوَدَّةٌ لِلْمُشْرِكِينَ، هَؤُلاءِ صَنادِيدُهم وأئِمَّتُهم وقادَتُهُمْ، فَهَوى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما قالَ أبُو بَكْرٍ ولَمْ يَهْوَ ما قُلْتُ، وأخَذَ مِنهُمُ الفِداءَ، فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ قالَ عُمَرُ: فَغَدَوْتُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَإذا هو قاعِدٌ وأبُو بَكْرٍ وهُما يَبْكِيانِ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أخْبِرْنِي ماذا يُبْكِيكَ أنْتَ وصاحِبَكَ؟ فَإنْ وجَدْتُ بُكاءً بَكَيْتُ، وإنْ لَمْ أجِدْ بُكاءً تَباكَيْتُ لِبُكائِكُما. قالَ النَّبِيُّ ﷺ: الَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أصْحابُكَ مِن أخْذِ الفِداءِ قَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذابُكم أدْنى مِن هَذِهِ الشَّجَرَةِ لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ وأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكم فِيما أخَذْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٨] [الأنْفالِ: ٦٧، ٦٨] مِنَ الفِداءِ ثُمَّ أحَلَّ لَهُمُ الغَنائِمَ، فَلَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ مِنَ العامِ المُقْبِلِ عُوقِبُوا بِما صَنَعُوا يَوْمَ بَدْرٍ مِن أخْذِهِمُ الفِداءَ، فَقُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ وفَرَّ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: وكُسِرَتْ رَباعِيَّتُهُ وهُشِّمَتِ البَيْضَةُ عَلى رَأْسِهِ، وسالَ الدَّمُ عَلى وجْهِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أوَلَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أنّى هَذا قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٥] [آلِ عِمْرانَ: ١٦٥] بِأخْذِكُمُ الفِداءَ»، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «بَيْنَما رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يَشْتَدُّ في أثَرِ رَجُلٍ مِنَ المُشْرِكِينَ أمامَهُ إذْ سَمِعَ ضَرْبَةً (p-٥٣)بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ، وصَوْتُ الفارِسِ يَقُولُ: أقْدِمْ حَيْزُومُ إذْ نَظَرَ إلى المُشْرِكَ أمامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا فَنَظَرَ إلَيْهِ فَإذا هو قَدْ خُطِمَ وشُقَّ وجْهُهُ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ، فاخْضَرَّ ذَلِكَ أجْمَعُ، فَجاءَ الأنْصارِيُّ فَحَدَّثَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: صَدَقْتَ ذاكَ مِن مَدَدِ السَّماءِ الثّالِثَةِ. فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ وأسَرُوا سَبْعِينَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ في ألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ عَنْ مَيْمَنَةِ النَّبِيِّ ﷺ وفِيها أبُو بَكْرٍ، ونَزَلَ مِيكائِيلُ في ألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ عَنْ مَيْسَرَةِ النَّبِيِّ ﷺ وأنا في المَيْسَرَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ يَوْمَ بَدْرٍ: هَذا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أداةُ الحَرْبِ» .

وأخْرَجَ سُنَيْدٌ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ما أُمِدَّ النَّبِيُّ ﷺ بِأكْثَرَ مِن هَذِهِ الألْفِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ في ”الأنْفالِ“ وما ذَكَرَ الثَّلاثَةَ آلافٍ أوِ الخَمْسَةَ آلافٍ إلّا بُشْرى ثُمَّ أُمِدُّوا بِالألْفِ ما أُمِدُّوا بِأكْثَرَ مِنهُ.

(p-٥٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ عَنْ رِفاعَةَ بْنِ رافِعٍ الزُّرَّقِيِّ وكانَ مِن أهْلِ بَدْرٍ قالَ: «جاءَ جِبْرِيلُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: ما تَعُدُّونَ أهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قالَ: مِن أفْضَلِ المُسْلِمِينَ. أوْ كَلِمَةً نَحْوَها، قالَ: وكَذَلِكَ مَن شَهِدَ بَدْرًا مِنَ المَلائِكَةِ» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ قالَ: «وقَفَ جِبْرِيلُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وجِبْرِيلُ عَلى فَرَسٍ أخْضَرَ أُنْثى قَدْ عَلاهُ الغُبارُ، وبِيَدِ جِبْرِيلَ رُمْحٌ وعَلَيْهِ دِرْعٌ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ إنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إلَيْكَ فَأمَرَنِي ألّا أُفارِقَكَ حَتّى تَرْضى، فَهَلْ رَضِيتَ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَعَمْ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُرْدِفِينَ﴾ قالَ: مُتَتابِعِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُرْدِفِينَ﴾ يَقُولُ: المَدَدُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ:

(p-٥٥)﴿مُرْدِفِينَ﴾ قالَ: وراءَ كُلِّ مَلَكٍ مَلَكٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: كانَ ألْفٌ مُرْدَفِينَ وثَلاثَةُ آلافٍ مُنْزَلِينَ فَكانُوا أرْبَعَةَ آلافٍ، وهم مَدَدُ المُسْلِمِينَ في ثُغُورِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُرْدِفِينَ﴾ قالَ: مُمِدِّينَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مُرْدِفِينَ﴾ قالَ: مُتَتابِعِينَ، أمَدَّهُمُ اللَّهُ بِألْفٍ ثُمَّ بِثَلاثَةٍ ثُمَّ أكْمَلَهم خَمْسَةَ آلافٍ، ﴿وما جَعَلَهُ اللَّهُ إلا بُشْرى لَكم ولِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكم بِهِ﴾ [آل عمران: ١٢٦] [آلِ عِمْرانَ: ١٢٦] قالَ: يَعْنِي نُزُولَ المَلائِكَةِ قالَ: وذَكَرَ لَنا أنَّ عُمَرَ قالَ: أمّا يَوْمَ بَدْرٍ فَلا نَشُكُّ أنَّ المَلائِكَةَ كانُوا مَعَنا، وأمّا بَعْدَ ذَلِكَ فاللَّهُ أعْلَمُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿مُرْدِفِينَ﴾ قالَ: بَعْضُهم عَلى أثَرِ بَعْضٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلَهُ اللَّهُ إلا بُشْرى﴾ (p-٥٦)قالَ: إنَّما جَعَلَهُمُ اللَّهُ لِيَسْتَبْشِرُوا بِهِمْ.

8:11Page 178

إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ ١١

[Remember] when He overwhelmed you with drowsiness [giving] security from Him and sent down upon you from the sky, rain by which to purify you and remove from you the evil [suggestions] of Satan and to make steadfast your hearts and plant firmly thereby your feet.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يَغْشاكُمُ النُّعاسُ أمَنَةً مِنهُ﴾ .

أخْرَجَ أبُو يَعْلى والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «ما كانَ فِينا فارِسٌ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرَ المِقْدادِ، ولَقَدْ رَأيْتُنا وما فِينا إلّا نائِمٌ إلّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي تَحْتَ الشَّجَرَةِ حَتّى أصْبَحَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ في قَوْلِهِ: ( إذْ يَغْشاكُمُ النُّعاسُ أمَنَةً مِنهُ) قالَ: بَلَغَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ أُنْزِلَتْ في المُؤْمِنِينَ يَوْمَ بَدْرٍ فِيما أغْشاهُمُ اللَّهُ مِنَ النُّعاسِ أمَنَةً مِنهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمَنَةً مِنهُ﴾ قالَ: أمْنًا مِنَ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أمَنَةً مِنهُ﴾ . قالَ: رَحْمَةً مِنهُ، أمَنَةً مِنَ العَدُوِّ.

(p-٥٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: النُّعاسُ في الرَّأْسِ، والنَّوْمُ في القَلْبِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ النُّعاسُ أمَنَةً مِنِ اللَّهِ، وكانَ النُّعاسُ نُعاسَيْنٍ، نُعاسٌ يَوْمَ بَدْرٍ ونُعاسٌ يَوْمَ أُحُدٍ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ﴾ . الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكم مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكم بِهِ﴾ قالَ: طَشٌّ كانَ يَوْمَ بَدْرٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكم مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكم بِهِ﴾ قالَ: المَطَرُ: أنْزَلَهُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ النُّعاسِ، فَأطْفَأ بِالمَطَرِ الغُبارَ، والتَبَدَتْ بِهِ الأرْضُ وطابَتْ بِهِ أنْفُسُهُمْ، وثَبَتَتْ بِهِ أقْدامُهم.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: «بَعَثَ اللَّهُ السَّماءَ، وكانَ الوادِي دَهْسًا، وأصابَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأصْحابَهُ مِنها ما لَبَّدَ (p-٥٨)الأرْضَ ولَمْ يَمْنَعْهُمُ المَسِيرَ، وأصابَ قُرَيْشًا ما لَمْ يَقْدِرُوا عَلى أنْ يَرْتَحِلُوا مَعَهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ المُشْرِكِينَ غَلَبُوا المُسْلِمِينَ، في أوَّلِ أمْرِهِمْ عَلى الماءِ، فَظَمِئَ المُسْلِمُونَ، وصَلَّوْا مُجْنِبِينَ مُحْدِثِينَ، فَكانَتْ بَيْنَهم رِمالٌ فَألْقى الشَّيْطانُ في قُلُوبِهِمُ الحَزَنَ، وقالَ: أتَزْعُمُونَ أنَّ فِيكم نَبِيًّا وأنَّكم أوْلِياءُ اللَّهِ وتُصَلُّونَ مُجْنِبِينَ مُحْدِثِينَ؟! فَأنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَ عَلَيْهِمُ الوادِي ماءً، فَشَرِبَ المُسْلِمُونَ وتَطَهَّرُوا وثَبَتَتْ أقْدامُهم وذَهَبَتْ وسْوَسَتُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿رِجْزَ الشَّيْطانِ﴾ قالَ: وسْوَسَتَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ﴾ قالَ: بِالصَّبْرِ، ﴿ويُثَبِّتَ بِهِ الأقْدامَ﴾ قالَ: كانَ بِبَطْنِ الوادِي دَهاسٌ فَلَمّا مُطِرُوا اشْتَدَّتِ الرَّمْلَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ويُثَبِّتَ بِهِ الأقْدامَ﴾ قالَ: حَتّى يَشْتَدَّ عَلى الرَّمْلِ وهو وجْهُ الأرْضِ.

(p-٥٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي تِلْكَ اللَّيْلَةَ لَيْلَةَ بَدْرٍ، ويَقُولُ: اللَّهُمَّ إنْ تَهْلِكْ هَذِهِ العِصابَةُ لا تُعْبَدْ. وأصابَهم تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَطَرٌ شَدِيدٌ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ويُثَبِّتَ بِهِ الأقْدامَ﴾ [الأنفال»: ١١] .

8:12Page 178

إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ ١٢

[Remember] when your Lord inspired to the angels, "I am with you, so strengthen those who have believed. I will cast terror into the hearts of those who disbelieved, so strike [them] upon the necks and strike from them every fingertip."1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يُوحِي رَبُّكَ إلى المَلائِكَةِ﴾ . الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ: أخْبَرَنا أبُو بَدْرٍ عَبّادُ بْنُ الوَلِيدِ الغُبَرِيُّ فِيما كَتَبَ إلَيَّ قالَ: سَمِعْتُ أبا سَعِيدٍ يَعْنِي أحْمَدَ بْنَ داوُدَ الحَدّادَ يَقُولُ: لَمْ يَقُلِ اللَّهُ لِشَيْءٍ أنَّهُ مَعَهُ إلّا لِلْمَلائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ، قالَ: أنِّي مَعَكم بِالنَّصْرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمْ تُقاتِلِ المَلائِكَةُ إلّا يَوْمَ بَدْرٍ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي أُمامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قالَ: قالَ لِي أبِي: يا بُنَيَّ لَقَدْ رَأيْتُنا يَوْمَ بَدْرٍ وإنَّ أحَدَنا لَيُشِيرُ بِسَيْفِهِ إلى رَأْسِ المُشْرِكَ فَيَقَعُ رَأْسُهُ عَنْ جَسَدِهِ قَبْلَ أنْ يَصِلَ إلَيْهِ السَّيْفُ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «إنَّ المُشْرِكِينَ مِن قُرَيْشٍ لَمّا خَرَجُوا لِيَنْصُرُوا العِيرَ ويُقاتِلُوا عَلَيْها، نَزَلُوا عَلى الماءِ يَوْمَ بَدْرٍ فَغَلَبُوا المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ، فَأصابَ (p-٦٠)المُؤْمِنِينَ الظَّمَأُ، فَجَعَلُوا يُصَلُّونَ مُجْنِبِينَ ومُحْدِثِينَ، فَألْقى الشَّيْطانُ في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ الحَزَنَ فَقالَ لَهم: أتَزْعُمُونَ أنَّ فِيكُمُ النَّبِيَّ وأنَّكم أوْلِياءُ اللَّهِ وقَدْ غُلِبْتُمْ عَلى الماءِ وأنْتُمْ تُصَلُّونَ مُجْنِبِينَ ومُحْدِثِيِنَ؟! حَتّى تَعاظَمَ ذَلِكَ في صُدُورِ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ ماءً حَتّى سالَ الوادِي، فَشَرِبَ المُؤْمِنُونَ ومَلَئُوا الأسْقِيَةَ وسَقَوُا الرِّكابَ واغْتَسَلُوا مِنَ الجَنابَةِ، فَجَعَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ طَهُورًا وثَبَّتَ أقْدامَهُمْ، وذَلِكَ أنَّهُ كانَتْ بَيْنَهم وبَيْنَ القَوْمِ رَمْلَةٌ فَبَعَثَ اللَّهُ المَطَرَ عَلَيْها فَضَرَبَها حَتّى اشْتَدَّتْ وثَبَتَ عَلَيْها الأقْدامُ، ونَفَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ وهم يَوْمَئِذٍ ثَلاثُمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنهم سَبْعُونَ ومِائَتانِ مِنَ الأنْصارِ، وسائِرُهم مِنَ المُهاجِرِينَ، وسَيِّدُ المُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ لِكِبَرِ سِنِّهِ، فَقالَ عُتْبَةُ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إنِّي لَكم ناصِحٌ وعَلَيْكم مُشْفِقٌ لا أدَّخِرُ النَّصِيحَةَ لَكم بَعْدَ اليَوْمِ، وقَدْ بَلَغْتُمُ الَّذِي تُرِيدُونَ وقَدْ نَجا أبُو سُفْيانَ فارْجِعُوا وأنْتُمْ سالِمُونَ، فَإنْ يَكُنْ مُحَمَّدٌ صادِقًا فَأنْتُمْ أسْعَدُ النّاسِ بِصِدْقِهِ، وإنْ يَكُ كاذِبًا فَأنْتُمْ أحَقُّ مَن حَقَنَ دَمَهُ، فالتَفَتَ إلَيْهِ أبُو جَهْلٍ فَشَتَمَهُ وقَبَّحَ وجْهَهُ وقالَ لَهُ: قَدِ امْتَلَأتْ أحْشاؤُكَ رُعْبًا، فَقالَ لَهُ عُتْبَةُ: سَتَعْلَمُ اليَوْمَ مَنِ الجَبانُ المُفْسِدُ لِقَوْمِهِ.

فَنَزَلَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ حَتّى إذا (p-٦١)كانُوا قُرْبَ أسِنَّةِ المُسْلِمِينَ قالُوا: ابْعَثُوا إلَيْنا عِدَّتْنا مِنكم نُقاتِلْهُمْ، فَقامَ غُلْمَةٌ مِن بَنِي الخَزْرَجِ فَأجْلَسَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قالَ: يا بَنِي هاشِمٍ أتَبْعَثُونَ إلى إخْوَتِكم - والنَّبِيُّ مِنكم – غُلْمَةَ بَنِي الخَزْرَجِ؟ فَقامَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وعُبَيْدَةُ بْنُ الحارِثِ فَمَشَوْا إلَيْهِمْ في الحَدِيدِ، فَقالَ عُتْبَةُ: تَكَلَّمُوا نَعْرِفْكم فَإنْ تَكُونُوا أكْفاءَنا نُقاتِلْكُمْ، فَقالَ حَمْزَةُ: أنا أسَدُ اللَّهِ وأسَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ لَهُ عُتْبَةُ: كُفْءٌ كَرِيمٌ، فَوَثَبَ إلَيْهِ شَيْبَةُ فاخْتَلَفا ضَرْبَتَيْنِ فَضَرَبَهُ حَمْزَةُ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ قامَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ إلى الوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ فاخْتَلَفا ضَرْبَتَيْنِ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ قامَ عُبَيْدَةُ فَخَرَجَ إلَيْهِ عُتْبَةُ فاخْتَلَفا ضَرْبَتَيْنِ فَجَرَحَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما صاحِبَهُ وكَرَّ حَمْزَةُ عَلى عُتْبَةَ فَقَتَلَهُ، فَقامَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنا أنْزَلَتْ عَلَيَّ الكِتابَ وأمَرْتَنِي بِالقِتالِ ووَعَدْتَنِي النَّصْرَ ولا تُخْلِفُ المِيعادَ فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَأنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكم رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٤] [آلِ عِمْرانَ: ١٢٤] فَأوْحى اللَّهُ إلى المَلائِكَةِ: ﴿أنِّي مَعَكم فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْناقِ واضْرِبُوا مِنهم كُلَّ بَنانٍ﴾ فَقُتِلَ أبُو جَهْلٍ في تِسْعَةٍ وسِتِّينَ رَجُلًا، وأُسِرَ عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ، فَقُتِلَ صَبْرًا فَوَفى ذَلِكَ سَبْعِينَ وأُسِرَ سَبْعُونَ» .

(p-٦٢)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، عَنْ بَعْضِ بَنِي ساعِدَةَ قالَ: سَمِعْتُ أبا أُسَيْدٍ مالِكَ بْنَ رَبِيعَةَ بَعْدَما أُصِيبَ بَصَرُهُ يَقُولُ: لَوْ كُنْتُ مَعَكم بِبَدْرٍ الآنَ ومَعِي بَصَرِي لَأخْبَرْتُكم بِالشِّعْبِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنهُ المَلائِكَةُ، لا أشُكُّ ولا أتَمارى، فَلَمّا نَزَلَتِ المَلائِكَةُ ورَآها إبْلِيسُ وأوْحى اللَّهُ إلَيْهِمْ: ﴿أنِّي مَعَكم فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ . وتَثْبِيتُهم أنَّ المَلائِكَةَ تَأْتِي الرَّجُلَ في صُورَةِ الرَّجُلِ يَعْرِفُهُ فَيَقُولُ: أبْشِرُوا فَإنَّهم لَيْسُوا بِشَيْءٍ واللَّهُ مَعَكم كُرُّوا عَلَيْهِمْ. فَلَمّا رَأى إبْلِيسُ المَلائِكَةَ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وقالَ: إنِّي بَرِيءٌ مِنكم. وهو في صُورَةِ سُراقَةَ، وأقْبَلَ أبُو جَهْلٍ يُحَضِّضُ أصْحابَهُ ويَقُولُ: لا يَهُولَنَّكم خِذْلانُ سُراقَةَ إيّاكُمْ، فَإنَّهُ كانَ عَلى مَوْعِدٍ مِن مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ ثُمَّ قالَ: واللّاتِ والعُزّى لا نَرْجِعُ حَتّى نُقَرِّنَ مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ في الحِبالِ فَلا تَقْتُلُوا وخُذُوهم أخْذًا.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا حَضَرَ القِتالُ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ رافِعٌ يَدَيْهِ يَسْألُ اللَّهَ النَّصْرَ ويَقُولُ: اللَّهُمَّ إنْ ظَهَرُوا عَلى هَذِهِ العِصابَةِ ظَهَرَ الشِّرْكُ ولا يَقُومُ لَكَ دِينٌ وأبُو بَكْرٍ يَقُولُ: واللَّهِ لَيَنْصُرَنَّكَ اللَّهُ ولَيُبَيِّضَنَّ وجْهَكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ألْفًا مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ عِنْدَ أكْتافِ العَدُوِّ، وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أبْشِرْ يا أبا بَكْرٍ هَذا جِبْرِيلُ مُعْتَجِرٌ بِعِمامَةٍ صَفْراءَ آخِذٌ بِعِنانِ فَرَسِهِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَلَمّا نَزَلَ إلى الأرْضِ تَغَيَّبَ (p-٦٣)عَنِّي ساعَةً، ثُمَّ طَلَعَ عَلى ثَناياهُ النَّقْعُ يَقُولُ: أتاكَ نَصْرُ اللَّهِ إذْ دَعَوْتَهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: كانَ النّاسُ يَوْمَ بَدْرٍ يَعْرِفُونَ قَتْلى المَلائِكَةِ مِمَّنْ قَتَلُوهم بِضَرْبٍ عَلى الأعْناقِ وعَلى البَنانِ مِثْلَ سِمَةِ النّارِ قَدْ أُحْرِقَ بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْناقِ﴾ يَقُولُ: الرُّؤُوسَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿فاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْناقِ﴾ قالَ: اضْرِبُوا الأعْناقَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْناقِ﴾ يَقُولُ: اضْرِبُوا الرِّقابَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واضْرِبُوا مِنهم كُلَّ بَنانٍ﴾ قالَ: يَعْنِي بِالبَنانِ الأطْرافَ.

(p-٦٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿واضْرِبُوا مِنهم كُلَّ بَنانٍ﴾ قالَ: كُلَّ مَفْصِلٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأوْزاعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿واضْرِبُوا مِنهم كُلَّ بَنانٍ﴾ قالَ: اضْرِبْ مِنهُ الوَجْهَ والعَيْنَ وارْمِهِ بِشِهابٍ مِن نارٍ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واضْرِبُوا مِنهم كُلَّ بَنانٍ﴾ قالَ: أطْرافُ الأصابِعِ وبِلُغَةِ هُذَيْلٍ الجَسَدُ كُلُّهُ، قالَ: فَأنْشِدْنِي في كِلْتَيْهِما قالَ: نَعَمْ أمّا أطْرافُ الأصابِعِ فَقَوْلُ عَنْتَرَةَ العَبْسِيِّ:

؎فَنِعْمَ فَوارِسُ الهَيْجاءِ قَوْمِي إذا عُلِقَ الأعِنَّةُ بِالبَنانِ

وقالَ الهُذَلِيُّ في الجَسَدِ:

؎لَها أسَدٌ شاكِي البَنانِ مُقَذَّفٌ ∗∗∗ لَهُ لِبَدٌ أظْفارُهُ لَمْ تُقَلَّمِ

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي داوُدَ المازِنِيِّ قالَ: بَيْنا أنا أتْبَعُ (p-٦٥)رَجُلًا مِنَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ فَأهْوَيْتُ إلَيْهِ بِسَيْفِي فَوَقَعَ رَأْسُهُ قَبْلَ أنْ يَصِلَ سَيْفِي إلَيْهِ، فَعَرَفْتُ أنْ قَدْ قَتَلَهُ غَيْرِي.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْناقِ واضْرِبُوا مِنهم كُلَّ بَنانٍ﴾ قالَ: ما وقَعَتْ يَوْمَئِذٍ ضَرْبَةٌ إلّا بِرَأْسٍ أوْ وجْهٍ أوْ مَفْصِلٍ.

8:13Page 178

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١٣

That is because they opposed Allāh and His Messenger. And whoever opposes Allāh and His Messenger - indeed, Allāh is severe in penalty.

No commentary for this ayah

8:14Page 178

ذَٰلِكُمۡ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٤

"That [is yours], so taste it." And indeed for the disbelievers is the punishment of the Fire.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском