As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Anfal 8:15–25
8:15–16Page 178
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحۡفٗا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ١٥
O you who have believed, when you meet those who disbelieve advancing [in battle], do not turn to them your backs [in flight].
وَمَن يُوَلِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفٗا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦
And whoever turns his back to them on such a day, unless swerving [as a strategy] for war or joining [another] company, has certainly returned with anger [upon him] from Allāh, and his refuge is Hell - and wretched is the destination.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ البُخارِيُّ في تارِيخِهِ والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ نافِعٍ أنَّهُ سَألَ ابْنَ عُمَرَ قالَ: إنّا قَوْمٌ لا نَثْبُتُ عِنْدَ قِتالِ عَدُوِّنا ولا نَدْرِي مَنِ الفِئَةُ إمامُنا أوْ عَسْكَرُنا؟ فَقالَ لِي: الفِئَةُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبارَ﴾ قالَ: إنَّما أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أهْلِ بَدْرٍ لا قَبْلَها ولا بَعْدَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والنَّحّاسُ في ناسِخِهِ وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ قالَ: إنَّها كانَتْ لِأهْلِ بَدْرٍ خاصَّةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي نَضْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ يَوْمَ بَدْرٍ ولَمْ يَكُنْ لَهم أنْ يَنْحازُوا ولَوِ (p-٦٦)انْحازُوا لَمْ يَنْحازُوا إلّا إلى المُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: لا تَغُرَّنَّكم هَذِهِ الآيَةُ فَإنَّها كانَتْ يَوْمَ بَدْرٍ وأنا فِئَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ذاكم يَوْمَ بَدْرٍ؛ لِأنَّهم كانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في أهْلِ بَدْرٍ خاصَّةً ما كانَ لَهم أنْ يَنْهَزِمُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ويَتْرُكُوهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والنَّحّاسُ في ناسِخِهِ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ قالَ: إنَّما كانَتْ يَوْمَ بَدْرٍ خاصَّةً، لَيْسَ الفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ مِنَ الكَبائِرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ قالَ: ذاكَ في يَوْمِ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في المُصَنَّفِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: إنَّما كانَ يَوْمَ بَدْرٍ ولَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ فِئَةٌ يَنْحازُونَ إلَيْها.
(p-٦٧)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ قالَ: يَرَوْنَ أنَّ ذَلِكَ في بَدْرٍ ألا تَرى أنَّهُ يَقُولُ: ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ قالَ: أوْجَبَ اللَّهُ لِمَن فَرَّ يَوْمَ بَدْرٍ النّارَ، قالَ: ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ فَلَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ بَعْدَ ذَلِكَ قالَ: ﴿إنَّما اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا ولَقَدْ عَفا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٥] [آلِ عِمْرانَ: ١٥٥] ثُمَّ كانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَبْعِ سِنِينَ فَقالَ: ﴿ثُمَّ ولَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ [التوبة: ٢٥]، ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَلى مَن يَشاءُ﴾ [التوبة: ٢٧] [التَّوْبَةِ: ٢٥ - ٢٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ قالَ: يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ خاصَّةً مُنْهَزِمًا: ﴿إلا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ﴾ يَعْنِي مُسْتَطْرِدًا يُرِيدُ الكَرَّةَ عَلى المُشْرِكِينَ: ﴿أوْ مُتَحَيِّزًا إلى فِئَةٍ﴾ يَعْنِي: أوْ يَنْحازُ إلى أصْحابِهِ مِن غَيْرِ هَزِيمَةٍ، ﴿فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: اسْتَوْجَبُوا سُخْطًا مِنَ اللَّهِ: ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ فَهَذا يَوْمَ بَدْرٍ خاصَّةً كَأنَّ اللَّهَ شَدَّدَ عَلى المُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ لِيَقْطَعَ دابِرَ الكافِرِينَ وهو أوَّلُ قِتالٍ قاتَلَ فِيهِ المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ:
(p-٦٨)المُتَحَرِّفُ: المُتَقَدِّمُ مِن أصْحابِهِ أنْ يَرى عَوْرَةً مِنَ العَدُوِّ فَيُصِيبَها والمُتَحَيِّزُ: الفارُّ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأصْحابِهِ وكَذَلِكَ مَن فَرَّ اليَوْمَ إلى أمِيرِهِ وأصْحابِهِ قالَ: وإنَّما هَذِهِ وعِيدٌ مِنَ اللَّهِ لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ألّا يَفِرُّوا وإنَّما كانَ النَّبِيُّ ﷺ فِئَتَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ قالَ: هَذِهِ مَنسُوخَةٌ بِالآيَةِ الَّتِي في ”الأنْفالِ“: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٦] الآيَةَ [الأنْفالِ: ٦٦ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والنَّحّاسُ في ناسِخِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ مِنَ الكَبائِرِ لِأنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: الفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ مِنَ الكَبائِرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ مِنَ الكَبائِرِ. (p-٦٩)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ في الأدَبِ المُفْرَدِ واللَّفْظُ لَهُ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والنَّحّاسُ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «كُنّا في غَزاةٍ فَحاصَ النّاسُ حَيْصَةً قُلْنا: كَيْفَ نَلْقى النَّبِيَّ ﷺ وقَدْ فَرَرْنا مِنَ الزَّحْفِ وبُؤْنا بِالغَضَبِ؟ فَأتَيْنا النَّبِيَّ ﷺ قَبْلَ صَلاةِ الفَجْرِ فَخَرَجَ فَقالَ: مَنِ القَوْمُ؟ فَقُلْنا: نَحْنُ الفَرّارُونَ، فَقالَ: لا بَلْ أنْتُمُ العَكّارُونَ، فَقَبَّلْنا يَدَهُ فَقالَ: أنا فِئَتُكم وأنا فِئَةُ المُسْلِمِينَ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿إلا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ أوْ مُتَحَيِّزًا إلى فِئَةٍ﴾ [الأنفال»: ١٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أُمامَةَ مَوْلاةِ النَّبِيِّ ﷺ قالَتْ: «كُنْتُ أُوَضِّئُ النَّبِيَّ ﷺ أُفْرِغُ عَلى يَدَيْهِ، إذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أُرِيدَ اللُّحُوقَ بِأهْلِي فَأوْصِنِي بِوَصِيَّةٍ أحْفَظُها عَنْكَ، قالَ: ولا تَفِرَّ يَوْمَ الزَّحْفِ (p-٧٠)فَإنَّهُ مَن فَرَّ يَوْمَ الزَّحْفِ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنِ اللَّهِ ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئْسَ المَصِيرُ» .
وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن فَرَّ مِن ثَلاثَةٍ فَلَمْ يَفِرَّ، ومَن فَرَّ مِنَ اثْنَيْنِ فَقَدْ فَرَّ.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في المُتَّفَقِ والمُفْتَرِقِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبارَ﴾ الآيَةَ، قالَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قاتِلُوا كَما قالَ اللَّهُ.
ولَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ [النِّساءِ: ٤٨] . قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قُولُوا كَمّا قالَ اللَّهُ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِي «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ اسْتَعاذَ مِن سَبْعِ مَوْتاتٍ، مَوْتِ الفَجْأةِ، ومِن لَدْغِ الحَيَّةِ، ومِنَ السَّبُعِ، ومِنَ الغَرَقِ، ومِنَ الحَرَقِ، ومِن أنْ يَخِرَّ عَلى شَيْءٍ أوْ يَخِرَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ، ومِنَ القَتْلِ عِنْدَ فِرارِ الزَّحْفِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي اليَسَرِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَدْعُو بِهَؤُلاءِ (p-٧١)الكَلِماتِ السَّبْعِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الهَدَمِ وأعُوذُ بِكَ مِنَ التَّرَدِّي وأعُوذُ بِكَ مِنَ الغَمِّ والغَرَقِ والحَرَقِ، وأعُوذُ بِكَ أنْ يَتَخَبَّطَنِي الشَّيْطانُ عِنْدَ المَوْتِ، وأعُوذُ بِكَ أنْ أمُوتَ في سَبِيلِكَ مُدْبِرًا، وأعُوذُ بِكَ أنْ أمُوتَ لَدِيغًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنْ بِلالِ بْنِ يَسارِ بْنِ زَيْدٍ مَوْلى النَّبِيِّ ﷺ عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَن قالَ: أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو الحَيُّ القَيُّومُ وأتُوبُ إلَيْهِ غُفِرَ لَهُ وإنْ كانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قالَ: أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو الحَيُّ القَيُّومُ وأتُوبُ إلَيْهِ ثَلاثًا غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وإنْ كانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ» .
(p-٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ مِثْلَهُ مَوْقُوفًا ولَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ.
8:17Page 179
فَلَمۡ تَقۡتُلُوهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمۡۚ وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ وَلِيُبۡلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡهُ بَلَآءً حَسَنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١٧
And you did not kill them, but it was Allāh who killed them.1 And you threw not, [O Muḥammad], when you threw, but it was Allāh who threw2 that He might test the believers with a good test.3 Indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ﴾ . الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ﴾ قالَ: لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ حِينَ قالَ هَذا: قَتَلْتُ. وهَذا قَتَلْتُ: ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾ قالَ: لِمُحَمَّدٍ ﷺ حِينَ حَصَبَ الكُفّارَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ﴾ قالَ: رَماهم يَوْمَ بَدْرٍ بِالحَصْباءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: ما وقَعَ مِنَ الحَصْباءِ شَيْءٌ إلّا في عَيْنِ رَجُلٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ﴾ قالَ: هَذا يَوْمَ بَدْرٍ أخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلاثَ حَصَياتٍ، فَرَمى بِحَصاةٍ في مَيْمَنَةِ القَوْمِ وحَصاةٍ في مَيْسَرَةِ القَوْمِ وحَصاةٍ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ فَقالَ: شاهَتِ (p-٧٣)الوُجُوهُ. فانْهَزَمُوا» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مَحْكُولٍ قالَ: «لَمّا كَرَّ عَلِيٌّ وحَمْزَةُ عَلى شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ غَضِبَ المُشْرِكُونَ وقالُوا: اثْنانِ بِواحِدٍ فاشْتَعَلَ القِتالُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ إنَّكَ أمَرْتَنِي بِالقِتالِ ووَعَدْتَنِي النَّصْرَ ولا خُلْفَ لِوَعْدِكَ. وأخَذَ قَبْضَةً مِن حَصًى فَرَمى بِها في وُجُوهِهِمْ فانْهَزَمُوا بِإذْنِ اللَّهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾ [الأنفال»: ١٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ، سَمِعْنا صَوْتًا وقَعَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ كَأنَّهُ صَوْتُ حَصاةٍ وقَعَتْ في طَسْتٍ، ورَمى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتِلْكَ الحَصَياتِ وقالَ: شاهَتِ الوُجُوهُ، فانْهَزَمْنا فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «سَمِعْتُ صَوْتَ حَصَياتٍ (p-٧٤)وقَعْنَ مِنَ السَّماءِ يَوْمَ بَدْرٍ كَأنَّهُنَّ وقَعْنَ في طَسْتٍ، فَلَمّا اصْطَفَّ النّاسُ أخَذَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَمى بِهِنَّ في وُجُوهِ المُشْرِكِينَ فانْهَزَمُوا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾ [الأنفال»: ١٧] وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ. قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: ناوِلْنِي قَبْضَةً مِن حَصْباءَ، فَناوَلَهُ فَرَمى بِها في وُجُوهِ القَوْمِ، فَما بَقِيَ أحَدٌ مِنَ القَوْمِ إلّا امْتَلَأتْ عَيْناهُ مِنَ الحَصْباءِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ﴾ [الأنفال»: ١٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالا: «لَمّا دَنا القَوْمُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ أخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْضَةً مِن تُرابٍ فَرَمى بِها في وُجُوهِ القَوْمِ، وقالَ: شاهَتِ الوُجُوهُ، فَدَخَلَتْ في أعْيُنِهِمْ كُلِّهِمْ، وأقْبَلَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقْتُلُونَهم ويَأْسِرُونَهُمْ، وكانَتْ هَزِيمَتُهم في رَمْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال»: ١٧] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ (p-٧٥)المُسَيِّبِ قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ أخَذَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ يَرْكُضُ فَرَسَهُ، حَتّى دَنا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ واعْتَرَضَ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ لِأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ لِيَقْتُلُوهُ، فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اسْتَأْخِرُوا. فاسْتَأْخَرُوا، فَأخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَرْبَتَهُ في يَدِهِ فَرَمى بِها أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ وكَسَرَ ضِلْعًا مِن أضْلاعِهِ فَرَجَعَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ إلى أصْحابِهِ ثَقِيلًا فاحْتَمَلُوهُ حِينَ ولَّوْا قافِلِينَ، فَطَفِقُوا يَقُولُونَ: لا بَأْسَ. فَقالَ أُبَيٌّ حِينِ قالُوا ذَلِكَ لَهُ: واللَّهِ لَوْ كانَتْ بِالنّاسِ لَقَتَلَتْهم ألَمْ يَقُلْ: إنِّي أقْتُلُكَ إنْ شاءَ اللَّهُ؟ فانْطَلَقَ بِهِ أصْحابُهُ يُنْعِشُونَهُ حَتّى ماتَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَدَفَنُوهُ. قالَ ابْنُ المُسَيِّبِ: وفي ذَلِكَ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ والزُّهْرِيِّ قالا: «أُنْزِلَتْ في رَمْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ بِالحَرْبَةِ وهو في لَأْمَتِهِ فَخَدَشَهُ في تَرْقُوَتِهِ، فَجَعَلَ يَتَدَأْدَأُ عَنْ فَرَسِهِ مِرارًا، حَتّى كانَتْ وفاتُهُ بِها بَعْدَ أيّامٍ قاسى فِيها العَذابَ الألِيمَ مَوْصُولًا بِعَذابِ البَرْزَخِ المُتَّصِلِ بِعَذابِ الآخِرَةِ» .
(p-٧٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ﴾ قالَ: حَيْثُ رَمى أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ يَوْمَ أُحُدٍ بِحَرْبَتِهِ فَقِيلَ لَهُ: إنْ يَكُ إلّا جَحْشٌ، قالَ: ألَيْسَ قالَ: أنا أقْتُلُكَ؟ واللَّهِ لَوْ قالَها لِجَمِيعِ الخَلْقِ لَماتُوا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ - يَوْمَ ابْنِ أبِي الحُقَيْقِ - دَعا بِقَوْسٍ: فَأُتِيَ بِقَوْسٍ طَوِيلَةٍ فَقالَ: جِيئُونِي بِقَوْسٍ غَيْرِها. فَجاءُوهُ بِقَوْسٍ كَبْداءَ، فَرَمى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الحِصْنَ فَأقْبَلَ السَّهْمُ يَهْوِي حَتّى قَتَلَ ابْنَ أبِي الحُقَيْقِ في فِراشِهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾ [الأنفال»: ١٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾ أيْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِرَمْيَتِكَ لَوْلا الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ مِن نَصْرِكَ وما ألْقى في صُدُورِ عَدُوِّكَ مِنها حَتّى هَزَمْتَهم: ﴿ولِيُبْلِيَ المُؤْمِنِينَ مِنهُ بَلاءً حَسَنًا﴾ أيْ: لِيُعَرِّفَ المُؤْمِنِينَ مِن نِعْمَتِهِ عَلَيْهِمْ في إظْهارِهِمْ عَلى (p-٧٧)عَدُوِّهِمْ، مَعَ كَثْرَةِ عَدُوِّهِمْ وقِلَّةِ عَدَدِهِمْ لِيَعْرِفُوا بِذَلِكَ حَقَّهُ ويَشْكُرُوا بِذَلِكَ نِعْمَتَهُ.
8:18Page 179
ذَٰلِكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيۡدِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٨
That [is so], and [also] that Allāh will weaken the plot of the disbelievers.
No commentary for this ayah
8:19Page 179
إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ فَقَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدۡ وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٩
If you [disbelievers] seek the decision [i.e., victory] - the decision [i.e., defeat] has come to you. And if you desist [from hostilities], it is best for you; but if you return [to war], We will return, and never will you be availed by your [large] company at all, even if it should increase; and [that is] because Allāh is with the believers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ مَندَهْ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، أنَّ أبا جَهْلٍ قالَ حِينَ التَقى القَوْمُ: اللَّهُمَّ أقْطَعُنا لِلرَّحِمِ وأتانا بِما لا نَعْرِفُ فَأحِنْهُ الغَداةَ، فَكانَ ذَلِكَ اسْتِفْتاحًا مِنهُ فَنَزَلَتْ: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا﴾ يَعْنِي المُشْرِكِينَ إنْ تَسْتَنْصِرُوا (p-٧٨)فَقَدْ جاءَكُمُ المَدَدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ: اللَّهُمَّ انْصُرْ أهْدى الفِئَتَيْنِ وأفْضَلَ الفِئَتَيْنِ وخَيْرَ الفِئَتَيْنِ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ وإنْ تَنْتَهُوا فَهو خَيْرٌ لَكم وإنْ تَعُودُوا نَعُدْ ولَنْ تُغْنِيَ عَنْهم فِئَتُهم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ قالَ: كُفّارُ قُرَيْشٍ في قَوْلِهِمْ: رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ، فَفَتَحَ بَيْنَهم يَوْمَ بَدْرٍ.
(p-٧٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ . قالَ: إنْ تَسْتَقْضُوا فَقَدْ جاءَكُمُ القَضاءُ في يَوْمِ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَنْتَهُوا﴾ قالَ: عَنْ قِتالِ مُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿وإنْ تَعُودُوا نَعُدْ﴾ قالَ: إنْ تَسْتَفْتِحُوا الثّانِيَةَ أفْتَحْ لِمُحَمَّدٍ ﴿وأنَّ اللَّهَ مَعَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: مَعَ مُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنْ تَعُودُوا نَعُدْ﴾ يَقُولُ: نَعُدْ لَكم بِالأسْرِ والقَتْلِ.
8:20Page 179
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ وَأَنتُمۡ تَسۡمَعُونَ ٢٠
O you who have believed, obey Allāh and His Messenger and do not turn from him while you hear [his order].
No commentary for this ayah
8:21Page 179
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ٢١
And do not be like those who say, "We have heard," while they do not hear.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ قالُوا﴾ . الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم لا يَسْمَعُونَ﴾ قالَ: عاصُونَ. (p-٨٠)
8:22Page 179
۞ إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ ٢٢
Indeed, the worst of living creatures in the sight of Allāh are the deaf and dumb who do not use reason [i.e., the disbelievers].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ﴾ . الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. قالَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في فُلانٍ وأصْحابٍ لَهُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ﴾ قالَ: هم نَفَرٌ مِن قُرَيْشٍ مِن بَنِي عَبْدِ الدّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الصُّمُّ البُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ قالَ: لا يَتَّبِعُونَ الحَقَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: أُنْزِلَتْ في حَيٍّ مِن أحْياءِ العَرَبِ مِن بَنِي عَبْدِ الدّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ وقَوْمِهِ.
(p-٨١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ﴾ قالَ: الدَّوابُّ الخَلْقُ وقَرَأ: ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ﴾ [فاطر: ٤٥] [فاطِرٍ: ٤٥] ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ إلا عَلى اللَّهِ رِزْقُها﴾ [هود: ٦] [هُودٍ: ٦] قالَ: هَذا يَدْخُلُ في هَذا.
8:23Page 179
وَلَوۡ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمۡ خَيۡرٗا لَّأَسۡمَعَهُمۡۖ وَلَوۡ أَسۡمَعَهُمۡ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٣
Had Allāh known any good in them, He would have made them hear. And if He had made them hear, they would [still] have turned away, while they were refusing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ عَلِمَ اللَّهُ﴾ . الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأسْمَعَهُمْ﴾ أيْ لَأنْفَذَ لَهم قَوْلَهُمُ الَّذِي قالُوا بِألْسِنَتِهِمْ ولَكِنَّ القُلُوبَ خالَفَتْ ذَلِكَ مِنهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أسْمَعَهُمْ﴾ قالَ: بَعْدَ أنْ يَعْلَمَ أنْ لا خَيْرَ فِيهِمْ ما نَفَعَهم بَعْدَ أنْ يَنْفُذَ عِلْمُهُ بِأنَّهم لا يَنْتَفِعُونَ بِهِ.
(p-٨٢)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: قالُوا: نَحْنُ صُمٌّ عَمّا يَدْعُونا إلَيْهِ مُحَمَّدٌ لا نَسْمَعُهُ، بُكْمٌ لا نُجِيبُهُ فِيهِ بِتَصْدِيقٍ. قُتِلُوا جَمِيعًا بِأُحُدٍ، وكانُوا أصْحابَ اللِّواءِ يَوْمَ أُحُدٍ.
8:24Page 179
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤
O you who have believed, respond to Allāh and to the Messenger when he calls you to that which gives you life. And know that Allāh intervenes between a man and his heart and that to Him you will be gathered.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إذا دَعاكم لِما يُحْيِيكُمْ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذا دَعاكم لِما يُحْيِيكُمْ﴾ قالَ: لِلْحَقِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذا دَعاكم لِما يُحْيِيكُمْ﴾ قالَ: هو هَذا القُرْآنُ فِيهِ الحَياةُ والتِّقَةُ والنَّجاةُ والعِصْمَةُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ في قَوْلِهِ:
(p-٨٣)﴿إذا دَعاكم لِما يُحْيِيكُمْ﴾ أيْ لِلْحَرْبِ الَّتِي أعَزَّكُمُ اللَّهُ بِها بَعْدَ الذُّلِّ، وقَوّاكم بِها بَعْدَ الضَّعْفِ، ومَنَعَكم بِها مِن عَدُوِّكم بَعْدَ القَهْرِ مِنهم لَكم.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَحُولُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وخُشَيْشُ بْنُ أصْرَمَ في الِاسْتِقامَةِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾ قالَ: يَحُولُ بَيْنَ المُؤْمِنِ وبَيْنَ الكُفْرِ ومَعاصِي اللَّهِ، ويَحُولُ بَيْنَ الكافِرِ وبَيْنَ الإيمانِ وطاعَةِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾ قالَ: يَحُولُ بَيْنَ المُؤْمِنِ والكَفْرِ، ويَحُولُ بَيْنَ الكافِرِ وبَيْنَ الهُدى» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: يَحُولُ بَيْنَ الكافِرِ وبَيْنَ أنْ يَعِيَ بابًا مِنَ الخَيْرِ أوْ يَعْمَلَهُ، أوْ يَهْتَدِيَ لَهُ.
(p-٨٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾ قالَ: عِلْمُهُ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي غالِبٍ الخُلْجِيِّ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾ قالَ: يَحُولُ بَيْنَ المُؤْمِنِ وبَيْنَ مَعْصِيَتِهِ الَّتِي يَسْتَوْجِبُ بِها الهَلَكَةَ، فَلا بُدَّ لِابْنِ آدَمَ أنْ يُصِيبَ دُونَ ذَلِكَ، ولا يُدْخِلَ عَلى قَلْبِهِ المُوبِقاتِ الَّتِي يَسْتَوْجِبُ بِها دارَ الفاسِقِينَ ويَحُولُ بَيْنَ الكافِرِ وبَيْنَ طاعَتِهِ، فَلا يُصِيبُ مِن طاعَتِهِ ما يَسْتَوْجِبُ ما يُصِيبُ أوْلِياؤُهُ مِنَ الخَيْرِ شَيْئًا، وكانَ ذَلِكَ في العِلْمِ السّابِقِ الَّذِي يَنْتَهِي إلَيْهِ أمْرُ اللَّهِ وتَسْتَقِرُّ عِنْدَهُ أعْمالُ العِبادِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ أبِي غالِبٍ قالَ: «سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾ قالَ: قَدْ سُبِقْتُ بِها عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ وصَفَ لَهم عَنِ القَضاءِ، فَقالَ لِعُمَرَ وغَيْرِهِ مِمَّنْ سَألَهُ مِن أصْحابِهِ: اعْمَلْ فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، قالَ: وما ذاكَ التَّيْسِيرُ؟ قالَ: صاحِبُ النّارِ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِ النّارِ، وصاحِبُ الجَنَّةِ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِ الجَنَّةِ» .
(p-٨٥)وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، أنَّهُ سَمِعَ غُلامًا يَدْعُو: اللَّهُمَّ إنَّكَ تَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ، فَحُلْ بَيْنِي وبَيْنَ الخَطايا فَلا أعْمَلَ بِشَيْءٍ مِنها، فَقالَ عُمَرُ: رَحِمَكَ اللَّهُ ودَعا لَهُ بِخَيْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ. قالَ: حَتّى يَتْرُكَهُ لا يَعْقِلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾ قالَ: في القُرْبِ مِنهُ.
8:25Page 179
وَٱتَّقُواْ فِتۡنَةٗ لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمۡ خَآصَّةٗۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢٥
And fear a trial1 which will not strike those who have wronged among you exclusively, and know that Allāh is severe in penalty.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ، والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُطَرِّفٍ قالَ: قُلْنا لِلزُّبَيْرِ: يا أبا عَبْدِ اللَّهِ ضَيَّعْتُمُ الخَلِيفَةَ حَتّى قُتِلَ ثُمَّ جِئْتُمْ تَطْلُبُونَ بِدَمِهِ؟ فَقالَ الزُّبَيْرُ: إنّا قَرَأْنا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأبِي بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمانَ: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً﴾ ولَمْ نَكُنْ نَحْسَبُ أنّا أهْلُها حَتّى وقَعَتْ فِينا حَيْثُ (p-٨٦)وقَعَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ونُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في الفِتَنِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ الزُّبَيْرِ قالَ: لَقَدْ قَرَأْناها زَمانًا وما نَرى أنّا مِن أهْلِها فَإذا نَحْنُ المَعْنِيُّونَ بِها: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قَرَأ الزُّبَيْرُ: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً﴾ . قالَ: البَلاءُ والأمْرُ الَّذِي هو كائِنٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَلِيٍّ وعُثْمانَ وطَلْحَةَ والزُّبَيْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: أما واللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أقْوامٌ حِينَ (p-٨٧)نَزَلَتْ أنَّهُ سَيُخَصُّ بِها قَوْمٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: عَلِمَ - واللَّهِ - ذَوُو الألْبابِ مِن أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ أنَّهُ سَيَكُونُ فِتَنٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: نَزَلَتْ في أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: هَذِهِ نَزَلَتْ في أهْلِ بَدْرٍ خاصَّةً، فَأصابَتْهم يَوْمَ الجَمَلِ فاقْتَتَلُوا، فَكانَ مِنَ المَقْتُولِينَ طَلْحَةُ والزُّبَيْرُ وهُما مِن أهْلِ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً﴾ قالَ: أُخْبِرْتُ أنَّهم أصْحابُ الجَمَلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً﴾ قالَ: تُصِيبُ الظّالِمَ والصّالِحَ عامَّةً.
(p-٨٨)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً﴾ قالَ: هي مِثْلُ: يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ. حَتّى يَتْرُكَهُ لا يَعْقِلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً﴾ الآيَةَ، قالَ: أمَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ ألّا يُقِرُّوا المُنْكَرَ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ فَيَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِالعَذابِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences