As-SuyutiAl‑Anfal · 8:26–31

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

Al-Anfal 8:26–31

8:26Page 180

وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ أَنتُمۡ قَلِيلٞ مُّسۡتَضۡعَفُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمۡ وَأَيَّدَكُم بِنَصۡرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٢٦

And remember when you were few and oppressed in the land, fearing that people might abduct you, but He sheltered you, supported you with His victory, and provided you with good things - that you might be grateful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرُوا إذْ أنْتُمْ قَلِيلٌ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرُوا إذْ أنْتُمْ قَلِيلٌ﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ هَذا الحَيُّ أذَلَّ النّاسِ ذُلًّا وأشْقاهُ عَيْشًا وأجْوَعَهُ بُطُونًا وأعْراهُ جُلُودًا وأبْيَنَهُ ضَلالَةً مَكْعُومِينَ عَلى رَأْسِ حَجَرٍ بَيْنَ الأسَدَيْنِ فارِسَ والرُّومِ، لا واللَّهِ ما في بِلادِهِمْ شَيْءٌ يُحْسَدُونَ عَلَيْهِ، مَن عاشَ مِنهم عاشَ شَقِيًّا، ومَن ماتَ مِنهم رُدِّيَ في النّارِ، يُؤْكَلُونَ ولا يَأْكُلُونَ، لا واللَّهِ ما نَعْلَمُ قَبِيلًا مِن حاضِرِ الأرْضِ يَوْمَئِذٍ كانَ أشَرَّ مَنزِلًا مِنهُمْ، حَتّى جاءَ اللَّهُ بِالإسْلامِ، فَمَكَّنَ بِهِ في البِلادِ ووَسَّعَ بِهِ في الرِّزْقِ وجَعَلَكم بِهِ مُلُوكًا عَلى رِقابِ النّاسِ، وبِالإسْلامِ أعْطى اللَّهُ ما رَأيْتُمْ فاشْكُرُوا لِلَّهِ نِعَمَهُ (p-٨٩)فَإنَّ رَبَّكم مُنْعِمٌ يُحِبُّ الشُّكْرَ وأهْلُ الشُّكْرِ في مَزِيدٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتَخَطَّفَكُمُ النّاسُ﴾ قالَ: في الجاهِلِيَّةِ بِمَكَّةَ فَآواكم إلى الإسْلامِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ وهْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتَخَطَّفَكُمُ النّاسُ﴾ قالَ: النّاسُ إذْ ذاكَ: فارِسُ والرُّومُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ وأبُو نُعَيْمٍ والدَّيْلَمِيُّ في مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرُوا إذْ أنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ في الأرْضِ تَخافُونَ أنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النّاسُ﴾ قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ومَنِ النّاسِ؟ قالَ: أهْلُ فارِسَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَآواكُمْ﴾ قالَ: إلى الأنْصارِ بِالمَدِينَةِ: ﴿وأيَّدَكم بِنَصْرِهِ﴾ قالَ: يَوْمَ بَدْرٍ.

8:27–28Page 180

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓاْ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٧

O you who have believed, do not betray Allāh and the Messenger or betray your trusts while you know [the consequence].

وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ٢٨

And know that your properties and your children are but a trial and that Allāh has with Him a great reward.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «أنَّ أبا (p-٩٠)سُفْيانَ خَرَجَ مِن مَكَّةَ، فَأتى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: إنَّ أبا سُفْيانَ بِمَكانِ كَذا وكَذا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”إنَّ أبا سُفْيانَ في مَكانِ كَذا وكَذا، فاخْرُجُوا إلَيْهِ واكْتُمُوا“ . فَكَتَبَ رَجُلٌ مِنَ المُنافِقِينَ إلى أبِي سُفْيانَ: إنَّ مُحَمَّدًا يُرِيدُكُمْ، فَخُذُوا حِذْرَكم فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي قَتادَةَ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ في أبِي لُبابَةَ بْنِ عَبْدِ المُنْذِرِ، سَألُوهُ يَوْمَ قُرَيْظَةَ: ما هَذا الأمْرُ؟ فَأشارَ إلى حَلْقِهِ أنَّهُ الذَّبْحُ، فَنَزَلَتْ. قالَ أبُو لُبابَةَ: ما زالَتْ قَدَمايَ حَتّى عَلِمْتُ أنِّي خُنْتُ اللَّهَ ورَسُولَهُ.

وأخْرَجَ سُنَيْدٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ «فِي قَوْلِهِ: ﴿لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ في أبِي لُبابَةَ، بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأشارَ إلى حَلْقِهِ أنَّهُ الذَّبْحُ، فَقالَ أبُو لُبابَةَ: لا واللَّهِ لا أذُوقُ طَعامًا ولا شَرابًا حَتّى أمُوتَ أوْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيَّ. فَمَكَثَ سَبْعَةَ أيّامٍ لا يَذُوقُ طَعامًا ولا شَرابًا، حَتّى خَرَّ مَغْشِيًّا (p-٩١)عَلَيْهِ، ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: يا أبا لُبابَةَ، قَدْ تِيبَ عَلَيْكَ. قالَ: لا واللَّهِ لا أحُلُّ نَفْسِي حَتّى يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هو الَّذِي يَحُلُّنِي. فَجاءَهُ فَحَلَّهُ بِيَدِهِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الكَلْبِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أبا لُبابَةَ إلى قُرَيْظَةَ، وكانَ حَلِيفًا لَهُمْ، فَأوْمَأ بِيَدِهِ؛ أيِ الذَّبْحَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ وتَخُونُوا أماناتِكم وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِامْرَأةِ أبِي لُبابَةَ: ”ما شَأْنُهُ؟ أيُصَلِّي، ويَصُومُ، ويَغْتَسِلُ مِنَ الجَنابَةِ؟“ . فَقالَتْ: إنَّهُ لَيُصَلِّي، ويَصُومُ، ويَغْتَسِلُ مِنَ الجَنابَةِ، ويُحِبُّ اللَّهُ ورَسُولَهُ. فَبَعَثَ إلَيْهِ فَأتاهُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، واللَّهِ إنِّي لَأُصَلِّي، وأصُومُ، وأغْتَسِلُ مِنَ الجَنابَةِ، وإنَّما بَهَشْتُ إلى النِّساءِ والصِّبْيانِ فَرَقَقْتُ لَهُمْ، ما زالَتْ في قَلْبِي حَتّى عَرَفْتُ أنِّي خُنْتُ اللَّهَ ورَسُولَهُ» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في أبِي لُبابَةَ بْنِ عَبْدِ المُنْذِرِ، نَسَخَتْها الآيَةُ الَّتِي في ”بَراءَةَ“: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٢] .

[ التَّوْبَةِ: ١٠٢] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «لَمّا كانَ شَأْنُ بَنِي قُرَيْظَةَ بَعَثَ إلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا فِيمَن كانَ عِنْدَهُ مِنَ النّاسِ، فَلَمّا انْتَهى إلَيْهِمْ وقَعُوا في (p-٩٢)رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وجاءَ جِبْرِيلُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى فَرَسٍ أبْلَقَ، فَقالَتْ عائِشَةُ: فَلَكَأنِّي أنْظُرُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ الغُبارَ عَنْ وجْهِ جِبْرِيلَ، فَقُلْتُ: هَذا دِحْيَةُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ”هَذا جِبْرِيلُ“ . فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما يَمْنَعُكَ مِن بَنِي قُرَيْظَةَ أنْ تَأْتِيَهُمْ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”فَكَيْفَ لِي بِحِصْنِهِمْ؟“ . فَقالَ جِبْرِيلُ: إنِّي أُدْخِلُ فَرَسِي هَذا عَلَيْهِمْ. فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا مُعْرَوْرًى، فَلَمّا رَآهُ عَلِيٌّ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا عَلَيْكَ ألّا تَأْتِيَهم فَإنَّهم يَشْتُمُونَكَ. فَقالَ: ”كَلّا إنَّها سَتَكُونُ تَحِيَّةٌ“ . فَأتاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقالَ: ”يا إخْوَةَ القِرَدَةِ والخَنازِيرِ“، فَقالُوا: يا أبا القاسِمِ، ما كُنْتَ فَحّاشًا. فَقالُوا: لا نَنْزِلُ عَلى حُكْمِ مُحَمَّدٍ، ولَكِنّا نَنْزِلُ عَلى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ. فَنَزَلَ، فَحَكَمَ فِيهِمْ أنْ تُقْتَلَ مُقاتِلَتُهم وتُسْبى ذَرارِيُّهم. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بِذَلِكَ طَرَقَنِي المَلَكُ سَحَرًا. فَنَزَلَ فِيهِمْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ وتَخُونُوا أماناتِكم وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ نَزَلَتْ في أبِي لُبابَةَ، أشارَ إلى بَنِي قُرَيْظَةَ - حِينَ قالُوا: نَنْزِلُ عَلى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ-: لا تَفْعَلُوا فَإنَّهُ الذَّبْحُ. وأشارَ بِيَدِهِ إلى حَلْقِهِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَخُونُوا اللَّهَ﴾ قالَ: بِتَرْكِ فَرائِضِهِ، ﴿والرَّسُولَ﴾ بِتَرْكِ سُنَّتِهِ وارْتِكابِ (p-٩٣)مَعْصِيَتِهِ: ﴿وتَخُونُوا أماناتِكُمْ﴾ يَقُولُ: لا تَنْقُضُوها، والأمانَةُ الأعْمالُ الَّتِي ائْتَمَنَ اللَّهُ عَلَيْها العِبادَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في قَتْلِ عُثْمانَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ هو الإخْلالُ بِالسِّلاحِ في المَغازِي.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما مِنكم مِن أحَدٍ إلّا وهو يَشْتَمِلُ عَلى فِتْنَةٍ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] [التَّغابُنِ: ١٥] فَمَنِ اسْتَعاذَ مِنكم فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِن مُضِلّاتِ الفِتَنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ قالَ: فِتْنَةُ الِاخْتِبارِ؛ اخْتَبَرَهم. وقَرَأ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿ونَبْلُوكم بِالشَّرِّ والخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥] [الأنْبِياءِ: ٣٥] (p-٩٤)

8:29Page 180

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانٗا وَيُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢٩

O you who have believed, if you fear Allāh, He will grant you a criterion1 and will remove from you your misdeeds and forgive you. And Allāh is the possessor of great bounty.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَتَّقُوا اللَّهَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَجْعَلْ لَكم فُرْقانًا﴾ قالَ: هو المَخْرَجُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَجْعَلْ لَكم فُرْقانًا﴾ قالَ: نَجاةً.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَجْعَلْ لَكم فُرْقانًا﴾ قالَ: نَصْرًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَجْعَلْ لَكم فُرْقانًا﴾ يَقُولُ: مَخْرَجًا في الدُّنْيا والآخِرَةِ.

8:30Page 180

وَإِذۡ يَمۡكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثۡبِتُوكَ أَوۡ يَقۡتُلُوكَ أَوۡ يُخۡرِجُوكَۚ وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ ٣٠

And [remember, O Muḥammad], when those who disbelieved plotted against you to restrain you or kill you or evict you [from Makkah]. But they plan, and Allāh plans. And Allāh is the best of planners.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ . الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، والخَطِيبُ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في (p-٩٥)قَوْلِهِ: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ قالَ: تَشاوَرَتْ قُرَيْشٌ لَيْلَةً بِمَكَّةَ، فَقالَ بَعْضُهم: إذا أصْبَحَ فَأثْبِتُوهُ بِالوَثاقِ - يُرِيدُونَ النَّبِيَّ ﷺ - وقالَ بَعْضُهم: بَلِ اقْتُلُوهُ. وقالَ بَعْضُهم: بَلْ أخْرِجُوهُ، فَأطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ عَلى ذَلِكَ، فَباتَ عَلِيٌّ عَلى فِراشِ النَّبِيِّ ﷺ، وخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ حَتّى لَحِقَ بِالغارِ، وباتَ المُشْرِكُونَ يَحْرُسُونَ عَلِيًّا يَحْسَبُونَهُ النَّبِيَّ ﷺ، فَلَمّا أصْبَحُوا ثارُوا إلَيْهِ فَلَمّا رَأوْا عَلِيًّا رَدَّ اللَّهُ مَكْرَهم فَقالُوا: أيْنَ صاحِبُكَ هَذا؟ قالَ: لا أدْرِي، فاقْتَصُّوا أثَرَهُ، فَلَمّا بَلَغُوا الجَبَلَ اخْتَلَطَ عَلَيْهِمْ فَصَعِدُوا في الجَبَلِ فَمَرُّوا بِالغارِ فَرَأوْا عَلى بابِهِ نَسْجَ العَنْكَبُوتِ فَقالُوا: لَوْ دَخَلَ هُنا لَمْ يَكُنْ نَسْجُ العَنْكَبُوتِ عَلى بابِهِ فَمَكَثَ فِيهِ ثَلاثَ لَيالٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ نَفَرًا مِن قُرَيْشٍ ومِن أشْرافِ كُلِّ قَبِيلَةٍ اجْتَمَعُوا لِيَدْخُلُوا دارَ النَّدْوَةِ واعْتَرَضَهم إبْلِيسُ في صُورَةِ شَيْخٍ جَلِيلٍ، فَلَمّا رَأوْهُ قالُوا: مَن أنْتَ؟ قالَ: شَيْخٌ مِن أهْلِ نَجْدٍ سَمِعْتُ بِما اجْتَمَعْتُمْ لَهُ فَأرَدْتُ أنْ أحْضُرَكم ولَنْ يَعْدَمَكم مِنِّي رَأْيٌ ونُصْحٌ، قالُوا:

(p-٩٦)أجَلْ فادْخُلْ فَدَخَلَ مَعَهم فَقالَ: انْظُرُوا في شَأْنِ هَذا الرَّجُلِ - فَواللَّهِ - لَيُوشِكَنَّ أنْ يُواتِيَكم في أمْرِكم بِأمْرِهِ، فَقالَ قائِلٌ: احْبِسُوهُ في وثاقٍ ثُمَّ تَرَبَّصُوا بِهِ المَنُونَ حَتّى يَهْلِكَ كَما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَهُ مِنَ الشُّعَراءِ: زُهَيْرٌ ونابِغَةُ فَإنَّما هو كَأحَدِهِمْ، فَقالَ عَدُوُّ اللَّهِ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: لا واللَّهِ ما هَذا لَكم بِرَأْيٍ، واللَّهِ لَيَخْرُجَنَّ رَأْيُهُ مِن مَحْبِسِهِ لِأصْحابِهِ، فَلَيُوشِكَنَّ أنْ يَثِبُوا عَلَيْهِ حَتّى يَأْخُذُوهُ مِن أيْدِيكم ثُمَّ يَمْنَعُوهُ مِنكم فَما آمَنُ عَلَيْكم أنْ يُخْرِجُوكم مِن بِلادِكم فانْظُرُوا في غَيْرِ هَذا الرَّأْيِ، فَقالَ قائِلٌ مِنهم: فَأخْرِجُوهُ مِن بَيْنِ أظْهُرِكم فاسْتَرِيحُوا مِنهُ، فَإنَّهُ إذا خَرَجَ لَمْ يَضُرَّكم ما صَنَعَ وأيْنَ وقَعَ، وإذا غابَ عَنْكم أذاهُ اسْتَرَحْتُمْ مِنهُ، وكانَ أمْرُهُ في غَيْرِكُمْ، فَقالَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: لا واللَّهِ ما هَذا لَكم بِرَأْيٍ ألَمْ تَرَوْا حَلاوَةَ قَوْلِهِ، وطَلاقَةَ لِسانِهِ وأخْذَهُ لِلْقُلُوبِ بِما يُسْتَمَعُ مِن حَدِيثِهِ واللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمْ ثُمَّ اسْتَعْرَضَ العَرَبَ لَتَجْتَمِعَنَّ (p-٩٧)إلَيْهِ ثُمَّ لَيَسِيرَنَّ إلَيْكم حَتّى يُخْرِجَكم مِن بِلادِكم ويَقْتُلَ أشْرافَكُمْ، قالُوا: صَدَقَ - واللَّهِ - فانْظُرُوا رَأْيًا غَيْرَ هَذا، فَقالَ أبُو جَهْلٍ: واللَّهِ لَأُشِيرَنَّ عَلَيْكم بِرَأْيٍ ما أرى أبْصَرْتُمُوهُ بَعْدُ ما أرى غَيْرَهُ، قالُوا: وما هَذا؟ قالَ: نَأْخُذُ مِن كُلِّ قَبِيلَةٍ غُلامًا وسِيطًا شابًّا نَهْدًا ثُمَّ يُعْطى كُلُّ غُلامٍ مِنهم سَيْفًا صارِمًا، ثُمَّ يَضْرِبُونَهُ - يَعْنِي ضَرْبَةَ رَجُلٍ واحِدٍ - فَإذا قَتَلْتُمُوهُ تَفَرَّقَ دَمُهُ في القَبائِلِ كُلِّها، فَلا أظُنُّ هَذا الحَيَّ مِن بَنِي هاشِمٍ يَقْدِرُونَ عَلى حَرْبِ قُرَيْشٍ كُلِّهِمْ وإنَّهم إذا رَأوْا ذَلِكَ قَبِلُوا العَقْلَ واسْتَرَحْنا وقَطَعْنا عَنّا أذاهُ، فَقالَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: هَذا - واللَّهِ - هو الرَّأْيُ القَوْلُ ما قالَ الفَتى لا أرى غَيْرَهُ فَتَفَرَّقُوا عَلى ذَلِكَ وهم مُجْمِعُونَ لَهُ، فَأتى جِبْرِيلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأمَرَهُ ألّا يَبِيتَ في مَضْجَعِهِ الَّذِي كانَ يَبِيتُ فِيهِ، وأخْبَرَهُ بِمَكْرِ القَوْمِ، فَلَمْ يَبِتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في بَيْتِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وأذِنَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ في الخُرُوجِ وأمَرَهم بِالهِجْرَةِ وافْتَرَضَ عَلَيْهِمُ القِتالَ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ﴾ [الحج: ٣٩] [الحَجِّ: ٣٩] فَكانَتْ هاتانِ الآيَتانِ أوَّلَ ما نَزَلَ في الحَرْبِ، (p-٩٨)وأنْزَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ قُدُومِهِ المَدِينَةَ يَذْكُرُ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِ: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ سُنَيْدٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: «لَمّا ائْتَمَرُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ لِيُثْبِتُوهُ أوْ يَقْتُلُوهُ، أوْ يُخْرِجُوهُ قالَ لَهُ عَمُّهُ أبُو طالِبٍ: هَلْ تَدْرِي ما ائْتَمَرُوا بِكَ؟ قالَ: يُرِيدُونَ أنْ يَسْجُنُونِي أوْ يَقْتُلُونِي أوْ يُخْرِجُونِي، قالَ: مَن حَدَّثَكَ بِهَذا؟ قالَ: رَبِّي، قالَ: نِعْمَ الرَّبُّ رَبُّكَ اسْتَوْصِ بِهِ خَيْرًا، قالَ: أنا أسْتَوْصِي بِهِ بَلْ هو يَسْتَوْصِي بِي» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ المُطَّلِبِ بْنِ أبِي وداعَةَ «أنَّ أبا طالِبٍ قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ما يَأْتَمِرُ بِكَ قَوْمُكَ؟ قالَ: يُرِيدُونَ أنْ يَسْجُنُونِي أوْ يَقْتُلُونِي أوْ يُخْرِجُونِي، قالَ: مَن حَدَّثَكَ بِهَذا؟ قالَ: رَبِّي، قالَ: نِعْمَ الرَّبُّ رَبُّكَ فاسْتَوْصِ بِهِ خَيْرًا، قالَ: أنا أسْتَوْصِي بِهِ بَلْ هو يَسْتَوْصِي بِي: فَنَزَلَتْ: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (p-٩٩)قالَ عِكْرِمَةُ: هي مَكِّيَّةٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الأيّامِ سُئِلَ عَنْ يَوْمِ السَّبْتِ فَقالَ هو يَوْمُ مَكْرٍ وخَدِيعَةٍ، قالُوا: وكَيْفَ ذاكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: فِيهِ مَكَرَتْ قُرَيْشٌ في دارِ النَّدْوَةِ إذْ قالَ اللَّهُ: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أوْ يَقْتُلُوكَ أوْ يُخْرِجُوكَ ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّهُ واللَّهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ [الأنفال»: ٣٠] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: لِيُثْبِتُوكَ قالَ: لِيَسْجُنُوكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ يَعْنِي لِيُوثِقُوكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: «دَخَلُوا دارَ النَّدْوَةِ يَأْتَمِرُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: لا يَدْخُلْ عَلَيْكم أحَدٌ لَيْسَ مِنكم. فَدَخَلَ مَعَهُمُ الشَّيْطانُ في صُورَةِ شَيْخٍ مِن أهْلِ نَجْدٍ فَتَشاوَرُوا فَقالَ رَجُلٌ مِنهم أرى أنْ تُرْكِبُوهُ بَعِيرًا ثُمَّ تُخْرِجُوهُ فَقالَ الشَّيْطانُ: بِئْسَما رَأى هَذا هو قَدْ كادَ أنْ (p-١٠٠)يُفْسِدَ فِيما بَيْنَكم وهو بَيْنَ أظْهُرِكُمْ، فَكَيْفَ إذا أخْرَجْتُمُوهُ فَأفْسَدَ النّاسَ، ثُمَّ حَمَلَهم عَلَيْكم يُقاتِلُونَكُمْ؟! قالُوا: نِعْمَ ما رَأى هَذا الشَّيْخُ، فَقالَ قائِلٌ آخَرُ: فَإنِّي أرى أنْ تَجْعَلُوهُ في بَيْتٍ وتُطَيِّنُوا عَلَيْهِ بابَهُ وتَدَعُوهُ فِيهِ حَتّى يَمُوتَ. فَقالَ الشَّيْطانُ: بِئْسَما رَأى هَذا، فَتَرى قَوْمَهُ يَتْرُكُونَهُ فِيهِ؟! لا بُدَّ أنْ يَغْضَبُوا لَهُ فَيُخْرِجُوهُ. فَقالَ أبْوُ جَهْلٍ: فَإنِّي أرى أنْ تُخْرِجُوا مِن كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلًا، ثُمَّ يَأْخُذُوا أسْيافَهم فَيَضْرِبُونَهُ ضَرْبَةً واحِدَةً فَلا يُدْرى مَن قَتَلَهُ فَتَدُونَهُ فَقالَ الشَّيْطانُ نِعْمَ ما رَأى هَذا. فَأطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ عَلى ذَلِكَ فَخَرَجَ هو وأبُو بَكْرٍ إلى غارٍ في جَبَلٍ يُقالُ لَهُ: ثَوْرٌ وقامَ عَلِيٌّ عَلى فِراشِ النَّبِيِّ ﷺ وباتُوا يَحْرُسُونَهُ يَحْسَبُونَ أنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمّا أصْبَحُوا ثارُوا إلَيْهِ فَإذا هم بِعَلِيٍّ، فَقالُوا: أيْنَ صاحِبُكَ؟ فَقالَ: لا أدْرِي، فاقْتَصُّوا أثَرَهُ حَتّى بَلَغُوا الغارَ ثُمَّ رَجَعُوا ومَكَثَ فِيهِ هو وأبُو بَكْرٍ ثَلاثَ لَيالٍ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، «أنَّ قُرَيْشًا اجْتَمَعَتْ في بَيْتٍ وقالُوا: لا يَدْخُلْ مَعَكُمُ اليَوْمَ إلّا مَن هو مِنكم فَجاءَ إبْلِيسُ فَقالُوا لَهُ: مَن أنْتَ؟ قالَ: شَيْخٌ مِن أهْلِ نَجْدٍ وأنا ابْنُ أُخْتِكُمْ، فَقالُوا: ابْنُ أُخْتِ القَوْمِ مِنهم (p-١٠١)فَقالَ بَعْضُهم: أوْثِقُوهُ، فَقالَ: أيَرْضى بَنُو هاشِمٍ بِذَلِكَ؟ فَقالَ بَعْضُهم: أخْرِجُوهُ، فَقالَ: يُؤْوِيهِ غَيْرُكُمْ، فَقالَ أبُو جَهْلٍ: لِيَجْتَمِعْ مِن كُلِّ بَنِي أبٍ رَجُلٌ فَيَقْتُلُوهُ، فَقالَ إبْلِيسُ: هَذا الأمْرُ الَّذِي قالَ الفَتى، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُثْبِتُوكَ أوْ يَقْتُلُوكَ أوْ يُخْرِجُوكَ﴾ قالَ: كُفّارُ قُرَيْشٍ أرادُوا ذَلِكَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ قَبْلَ أنْ يَخْرُجَ مِن مَكَّةَ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ما قالَ: «شَرى عَلِيٌّ نَفْسَهُ ولَبِسَ ثَوْبَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ نامَ مَكانَهُ، وكانَ المُشْرِكُونَ يَرْمُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وكانَتْ قُرَيْشٌ تُرِيدُ أنْ تَقْتُلَ النَّبِيَّ ﷺ فَجَعَلُوا يَرْمُونَ عَلِيًّا ويُرَوْنَهُ النَّبِيَّ ﷺ وجَعَلَ عَلِيٌّ يَتَضَوَّرُ فَإذا هو عَلِيٌّ فَقالُوا: إنَّكَ لَلَئِيمٌ إنَّكَ لَتَتَضَوَّرُ وكانَ صاحِبُكَ لا يَتَضَوَّرُ، ولَقَدِ اسْتَنْكَرْناهُ مِنكَ» .

(p-١٠٢)وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ قالَ: إنَّ أوَّلَ مَن شَرى نَفْسَهُ ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ عَلِيٌّ وقالَ في ذَلِكَ:

؎وقَيْتُ بِنَفْسِي خَيْرَ مَن وطِئَ الحَصى ومَن طافَ بِالبَيْتِ العَتِيقِ وبِالحِجْرِ

؎رَسُولَ الإلَهِ خافَ أنْ يَمْكُرُوا بِهِ ∗∗∗ فَنَجّاهُ ذُو الطَّوْلِ الإلَهُ مِنَ المَكْرِ

؎وباتَ رَسُولُ اللَّهِ في الغارِ آمِنًا ∗∗∗ مُوَقًّى وفي حِفْظِ الإلَهِ وفي سِتْرِ

؎وبِتُّ أُراعِيهِمْ وما يَتْهِمُونَنِي ∗∗∗ وقَدْ وُطِّنَتْ نَفْسِي عَلى القَتْلِ والأسْرِ

8:31Page 180

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا قَالُواْ قَدۡ سَمِعۡنَا لَوۡ نَشَآءُ لَقُلۡنَا مِثۡلَ هَٰذَآ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣١

And when Our verses are recited to them, they say, "We have heard. If we willed, we could say [something] like this. This is not but legends of the former peoples."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ . الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «قَتَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ صَبْرًا عُقْبَةَ بْنَ أبِي مُعَيْطٍ وطُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيٍّ والنَّضْرَ بْنَ الحارِثِ وكانَ المِقْدادُ أسَرَ النَّضْرَ، فَلَمّا أُمِرَ بِقَتْلِهِ قالَ المِقْدادُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أسِيرِي، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّهُ كانَ يَقُولُ في كِتابِ اللَّهِ ما يَقُولُ. قالَ: وفِيهِ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ [الأنفال»: ٣١] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ يَخْتَلِفُ إلى الحِيرَةِ فَيَسْمَعُ سَجْعَ أهْلِها وكَلامَهُمْ، فَلَمّا قَدِمَ مَكَّةَ سَمِعَ كَلامَ (p-١٠٣)النَّبِيِّ ﷺ والقُرْآنَ فَقالَ: ﴿قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском