As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
Al-Anfal 8:72–75
8:72Page 186
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَيۡءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْۚ وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٧٢
Indeed, those who have believed and emigrated and fought with their wealth and lives in the cause of Allāh and those who gave shelter and aided - they are allies of one another. But those who believed and did not emigrate - for you there is no support of them until they emigrate. And if they seek help of you for the religion, then you must help, except against a people between yourselves and whom is a treaty. And Allāh is Seeing of what you do.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: إنَّ المُؤْمِنِينَ كانُوا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى ثَلاثِ مَنازِلَ؛ مِنهُمُ المُؤْمِنُ المُهاجِرُ المُبايِنُ لِقَوْمِهِ في الهِجْرَةِ، خَرَجَ إلى قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ في دِيارِهِمْ وعَقارِهِمْ وأمْوالِهِمْ. وفي (p-٢١٣)قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا﴾ قالَ: آوَوْا ونَصَرُوا وأعْلَنُوا ما أعْلَنَ أهْلُ الهِجْرَةِ، وشَهَرُوا السُّيُوفَ عَلى مَن كَذَّبَ وجَحَدَ، فَهَذانِ مُؤْمِنانِ، جَعَلَ اللَّهُ بَعْضَهم أوْلِياءَ بَعْضٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا﴾ قالَ: كانُوا يَتَوارَثُونَ بَيْنَهم إذا تُوُفِّيَ المُؤْمِنُ المُهاجِرُ بِالوَلايَةِ في الدِّينِ، وكانَ الَّذِي آمَنَ ولَمْ يُهاجِرْ لا يَرِثُ مِن أجْلِ أنَّهُ لَمْ يُهاجِرْ ولَمْ يَنْصُرْ، فَبَوَّأ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ المُهاجِرِينَ مِن مِيراثِهِمْ، وهي الوَلايَةُ الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ حَتّى يُهاجِرُوا وإنِ اسْتَنْصَرُوكم في الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إلا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ وكانَ حَقًّا عَلى المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا إذا اسْتَنْصَرُوهم في الدِّينِ أنْ يَنْصُرُوهم إنْ قُوتِلُوا، إلّا أنْ يَسْتَنْصِرُوا عَلى قَوْمٍ بَيْنَهم وبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ مِيثاقٌ، ولا نَصْرَ لَهم عَلَيْهِمْ، إلّا عَلى العَدُوِّ الَّذِي لا مِيثاقَ لَهُمْ، ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى بَعْدَ ذَلِكَ أنْ ألْحِقْ كُلَّ ذِي رَحِمٍ بِرَحِمِهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا، فَجَعَلَ لِكُلِّ إنْسانٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا لِقَوْلِهِ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٥] وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آخى بَيْنَ المُسْلِمِينَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ، فَآخى بَيْنَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ وبَيْنَ زَيْدِ بْنِ حارِثَةَ، وبَيْنَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ ومُعاذِ ابْنِ عَفْراءَ، وبَيْنَ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وبَيْنَ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وقالَ لِسائِرِ أصْحابِهِ: تَآخَوْا وهَذا أخِي. يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ. قالَ: فَأقامَ المُسْلِمُونَ عَلى ذَلِكَ حَتّى نَزَلَتْ سُورَةُ ”الأنْفالِ“ وكانَ مِمّا شَدَّدَ اللَّهُ بِهِ عَقْدَ نَبِيِّهِ ﷺ قَوْلُ اللَّهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٤] (p-٢١٤)فَأحْكَمَ اللَّهُ تَعالى بِهَذِهِ الآياتِ العَقْدَ الَّذِي عَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أصْحابِهِ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ، يَتَوارَثُ الَّذِينَ تَآخَوْا دُونَ مَن كانَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ مِن ذَوِي الأرْحامِ والقَراباتِ، فَمَكَثَ النّاسُ عَلى ذَلِكَ العَقْدِ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ الأُخْرى فَنَسَخَتْ ما كانَ قَبْلَها، فَقالَ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وهاجَرُوا وجاهَدُوا مَعَكم فَأُولَئِكَ مِنكم وأُولُو الأرْحامِ﴾ [الأنفال: ٧٥] والقَراباتِ، ورَجَعَ كُلُّ رَجُلٍ إلى نَسَبِهِ ورَحِمِهِ وانْقَطَعَتْ تِلْكَ الوِراثَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ يَعْنِي: في المِيراثِ؛ جَعَلَ اللَّهُ المِيراثَ لِلْمُهاجِرِينَ والأنْصارِ دُونَ الأرْحامِ، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ ما لَكم مِن مِيراثِهِمْ شَيْءٌ حَتّى يُهاجِرُوا ﴿وإنِ اسْتَنْصَرُوكم في الدِّينِ﴾ يَعْنِي: إنِ اسْتَنْصَرَ الأعْرابُ المُسْلِمُونَ المُهاجِرِينَ والأنْصارَ عَلى عَدُوٍّ لَهُمْ، فَعَلَيْهِمْ أنْ يَنْصُرُوهُمْ، ﴿إلا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ فَكانُوا يَعْمَلُونَ عَلى ذَلِكَ حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] فَنَسَخَتِ الَّتِي قَبْلَها، وصارَتِ (p-٢١٥)المَوارِيثُ لِذَوِي الأرْحامِ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ حَتّى يُهاجِرُوا﴾ قالَ: كانَ المُهاجِرُ لا يَتَوَلّى الأعْرابِيَّ ولا يَرِثُهُ وهو مُؤْمِنٌ، ولا يَرِثُ الأعْرابِيُّ المُهاجِرَ، فَنَسَخَتْها هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا﴾ قالَ: لُبِثَ بُرْهَةٌ والأعْرابِيُّ لا يَرِثُ المُهاجِرَ، ولا المُهاجِرُ يَرِثُ الأعْرابِيَّ، حَتّى فُتِحَتْ مَكَّةُ ودَخَلَ النّاسُ في الدِّينِ أفْواجًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ حَتّى يُهاجِرُوا﴾ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فَتَوارَثَ المُسْلِمُونَ بِالهِجْرَةِ، فَكانَ لا يَرِثُ الأعْرابِيُّ المُسْلِمُ مِنَ المُهاجِرِ المُسْلِمِ (p-٢١٦)شَيْئًا حَتّى نُسِخَ ذَلِكَ بَعْدُ في سُورَةِ الأحْزابِ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ﴾ [الأحزاب: ٦] فَخَلَطَ اللَّهُ بَعْضَهم بِبَعْضٍ، وصارَتِ المَوارِيثُ بِالمِلَلِ.
وأخْرُجُ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا بَعَثَ أمِيرًا عَلى سَرِيَّةٍ أوْ جَيْشٍ، أوْصاهُ في خاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوى اللَّهِ وبِمَن مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ خَيْرًا وقالَ: اغْزُوا في سَبِيلِ اللَّهِ، قاتِلُوا مَن كَفَرَ بِاللَّهِ، إذا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ المُشْرِكِينَ فادْعُهم إلى إحْدى ثَلاثِ خِصالٍ، فَأيَّتُهُنَّ ما أجابُوكَ إلَيْها فاقْبَلْ مِنهم وكُفَّ عَنْهُمُ؛ ادْعُهم إلى الإسْلامِ فَإنْ أجابُوكَ فاقْبَلْ مِنهم وكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهم إلى التَّحَوُّلِ مِن دارِهِمْ إلى دارِ المُهاجِرِينَ، وأعْلِمْهم إنْ فَعَلُوا ذَلِكَ أنَّ لَهم ما لِلْمُهاجِرِينَ وأنَّ عَلَيْهِمْ ما عَلى المُهاجِرِينَ، فَإنْ أبَوْا واخْتارُوا دارَهم فَأعْلِمْهم أنَّهم يَكُونُونَ كَأعْرابِ المُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلى المُؤْمِنِينَ، ولا يَكُونُ لَهم في الفَيْءِ والغَنِيمَةِ نَصِيبٌ، إلّا أنْ يُجاهِدُوا مَعَ المُسْلِمِينَ، فَإنْ هم أبَوْا فادْعُهم إلى إعْطاءِ الجِزْيَةِ، فَإنْ أجابُوا فاقْبَلْ مِنهم وكُفَّ عَنْهُمْ، فَإنْ أبَوْا فاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ثُمَّ قاتِلْهم» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ أنَسٍ، أنَّ (p-٢١٧)النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «جاهِدُوا المُشْرِكِينَ بِأمْوالِكم وأنْفُسِكم وألْسِنَتِكم» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنِ اسْتَنْصَرُوكم في الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إلا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ قالَ: نُهِيَ المُسْلِمُونَ عَنْ أهْلِ مِيثاقِهِمْ، فَواللَّهِ لَأخُوكَ المُسْلِمُ أعْظَمُ عَلَيْكَ حُرْمَةً وحَقًّا.
8:73Page 186
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍۚ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞ ٧٣
And those who disbelieved are allies of one another. If you do not do so [i.e., ally yourselves with other believers], there will be fitnah [i.e., disbelief and oppression] on earth and great corruption.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ . الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ – وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ أبِي مالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: لَنُوَرِّثَنَّ ذَوِي القُرْبى مِنّا مِنَ المُشْرِكِينَ. فَنَزَلَتْ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ إلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرْضِ وفَسادٌ كَبِيرٌ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في مَوارِيثِ مُشْرِكِي أهْلِ العَرَبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ يَعْنِي: في المَوارِيثِ، ﴿إلا تَفْعَلُوهُ﴾ (p-٢١٨)يَقُولُ: إلّا تَأْخُذُوا في المِيراثِ بِما أمَرْتُكم بِهِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «المُهاجِرُونَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، والطُّلَقاءُ مِن قُرَيْشٍ والعُتَقاءُ مِن ثَقِيفَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ في الدُّنْيا والآخِرَةِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي أُسامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لا يَتَوارَثُ أهْلُ مِلَّتَيْنِ، ولا يَرِثُ مُسْلِمٌ كافِرًا، ولا كافِرٌ مُسْلِمًا، ثُمَّ قَرَأ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ إلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرْضِ وفَسادٌ كَبِيرٌ﴾ [الأنفال»: ٧٣] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا جاءَكم مَن تَرْضَوْنَ أمانَتَهُ وخُلُقَهُ فَأنْكِحُوهُ كائِنًا ما (p-٢١٩)كانَ، فَإلّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرْضِ وفَسادٌ كَبِيرٌ» .
8:74Page 186
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٧٤
But those who have believed and emigrated and fought in the cause of Allāh and those who gave shelter and aided - it is they who are the believers, truly. For them is forgiveness and noble provision.
No commentary for this ayah
8:75Page 186
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ مَعَكُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ مِنكُمۡۚ وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ٧٥
And those who believed after [the initial emigration] and emigrated and fought with you - they are of you. But those of [blood] relationship are more entitled [to inheritance] in the decree of Allāh.1 Indeed, Allāh is Knowing of all things.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وهاجَرُوا﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النّاسَ يَوْمَ تُوُفِّيَ عَلى أرْبَعَةِ مَنازِلَ؛ مُؤْمِنٍ مُهاجِرٍ، والأنْصارِ، وأعْرابِيٍّ مُؤْمِنٍ لَمْ يُهاجِرْ، إنِ اسْتَنْصَرَهُ النَّبِيُّ نَصَرَهُ وإنْ تَرَكَهُ فَهو إذْنٌ لَهُ، وإنِ اسْتَنْصَرُوا النَّبِيَّ ﷺ كانَ حَقًّا عَلَيْهِ أنْ يَنْصُرَهُمْ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وإنِ اسْتَنْصَرُوكم في الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ [الأنفال: ٧٢] والرّابِعَةِ؛ التّابِعِينَ بِإحْسانٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ قالَ: أنْزَلَ اللَّهُ فِينا خاصَّةً مَعْشَرَ قُرَيْشٍ والأنْصارِ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ﴾ وذَلِكَ أنّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَمّا قَدِمْنا المَدِينَةَ قَدِمْنا ولا أمْوالَ لَنا، فَوَجَدْنا الأنْصارَ نِعْمَ الإخْوانُ، فَواخَيْناهم ووارَثْناهُمْ، فَآخى أبُو بَكْرٍ خارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ، وآخى عُمَرُ فُلانًا، وآخى عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ رَجُلًا مِن بَنِي زُرَيْقِ بْنِ سَعْدٍ الزُّرَّقِيِّ. قالَ الزُّبَيْرُ: وواخَيْتُ أنا كَعْبَ بْنَ مالِكٍ، ووارَثُونا (p-٢٢٠)ووارَثْناهُمْ، فَلَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ قِيلَ لِي: قُتِلَ أخُوكَ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ. فَجِئْتُهُ فانْتَقَلْتُهُ، فَوَجَدْتُ السِّلاحَ قَدْ ثَقَلَهُ فِيما نَرى، فَواللَّهِ يا بُنَيَّ لَوْ ماتَ يَوْمَئِذٍ عَنِ الدُّنْيا ما ورِثَهُ غَيْرِي، حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ فِينا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ والأنْصارِ خاصَّةً، فَرَجَعْنا إلى مَوارِيثِنا.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّهُ كَتَبَ إلى شُرَيْحٍ القاضِي: إنَّما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ أنَّ الرَّجُلَ كانَ يُعاقِدُ الرَّجُلَ، يَقُولُ: تَرِثُنِي وأرِثُكَ. فَنَزَلَتْ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ﴾ فَلَمّا نَزَلَتْ تُرِكَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لا يُوَرِّثُ المَوالِيَ دُونَ ذَوِي الأرْحامِ، ويَقُولُ: إنَّ ذَوِي الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هَيْهاتَ هَيْهاتَ! أيْنَ ذَهَبَ؟! إنَّما كانَ المُهاجِرُونَ يَتَوارَثُونَ دُونَ الأعْرابِ، فَنَزَلَتْ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: أنَّهُ يُوَرِّثُ المَوْلى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ﴾ قالَ: نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ ما كانَ قَبْلَها مِن مَوارِيثِ العَقْدِ والحِلْفِ والمَوارِيثِ بِالهِجْرَةِ، وصارَتْ لِذَوِي الأرْحامِ. قالَ: والوالِدُ (p-٢٢١)أوْلى مِنَ الأخِ، والأخُ والأُخْتُ أوْلى مِنِ ابْنِ الأخِ، وابْنُ الأخِ أوْلى مِنَ العَمِّ، والعَمُّ أوْلى مِنِ ابْنِ العَمِّ، وابْنُ العَمِّ أوْلى مِنَ الخالِ ولَيْسَ لِلْخالِ ولا العَمَّةِ ولا الخالَةِ مِنَ المِيراثِ نَصِيبٌ في قَوْلِ زَيْدٍ، وكانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يُعْطِي ثُلْثَيِ المالِ لِلْعَمَّةِ، والثُّلُثَ لِلْخالَةِ، إذا لَمْ يَكُنْ لَهُ وارِثٌ، وكانَ عَلِيٌّ وابْنُ مَسْعُودٍ يَرُدّانِ ما فَضَلَ مِنَ المِيراثِ عَلى ذَوِي الأرْحامِ، عَلى قَدْرِ سُهْمانِهِمْ، غَيْرَ الزَّوْجِ والمَرْأةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ لا يَرِثُ الأعْرابِيُّ المُهاجِرَ، حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: تَوارَثَ المُسْلِمُونَ لَمّا قَدِمُوا المَدِينَةَ بِالهِجْرَةِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ﴾ .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «آخى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أصْحابِهِ، ووَرَّثَ بَعْضَهم مِن بَعْضٍ، حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ﴾ فَتَرَكُوا ذَلِكَ وتَوارَثُوا بِالنَّسَبِ» .
(p-٢٢٢)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences