As-SuyutiAl‑Buruj · 85:1–11

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

البروج

Al-Buruj

The Mansions of the Stars · Meccan · 22 ayahs

85:1–3Page 590

وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلۡبُرُوجِ ١

By the sky containing great stars

وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡمَوۡعُودِ ٢

And [by] the promised Day

وَشَاهِدٖ وَمَشۡهُودٖ ٣

And [by] the witness and what is witnessed,

(p-٣٢٧)٨٥ - سُورَةُ البُرُوجِ.

مَكِّيَّةٌ وآياتُها اثْنَتانِ وعِشْرُونَ.

أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في عِشاءِ الآخِرَةِ بِـ ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ [الطارق»: ١]

وأخْرَجَ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمَرَ أنْ يُقْرَأ بِالسَّمَواتِ في العِشاءِ» .

وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ وأحْمَدُ والدّارِمِيُّ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ النَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في الظُّهْرِ والعَصْرِ بِ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ [الطارق: ١] ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ [البروج»: ١]

(p-٣٢٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ جابِرٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِمُعاذٍ: اقْرَأْ بِهِمْ في العِشاءِ بِ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ [الأعلى: ١] ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ [الليل: ١] ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ [البروج»: ١]

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ الآياتُ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: البُرُوجُ قُصُورٌ في السَّماءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: كانَ أصْحابُ عَبْدِ اللهِ يَقُولُونَ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ ذاتِ القُصُورِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذاتِ البُرُوجِ﴾ قالَ: النُّجُومُ العِظامُ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ فَقالَ: الكَواكِبُ وسُئِلَ عَنِ ﴿الَّذِي جَعَلَ في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ [الفرقان: ٦١] فَقالَ: الكَواكِبُ، قِيلَ: فَبُرُوجٌ مُشَيَّدَةٌ فَقالَ: القُصُورُ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ قالَ: بُرُوجُها نُجُومُها ﴿واليَوْمِ المَوْعُودِ﴾ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: يَوْمانِ عَظِيمانِ عَظَّمَهُما اللَّهُ مِن أيّامِ الدُّنْيا كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ الشّاهِدَ يَوْمُ القِيامَةِ والمَشْهُودَ يَوْمُ عَرَفَةَ.

(p-٣٢٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ قالَ: حُبِكَتْ بِالخُلُقِ الحَسَنِ ثُمَّ حُبِكَتْ بِالنُّجُومِ ﴿واليَوْمِ المَوْعُودِ﴾ قالَ: يَوْمُ القِيامَةِ ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: الشّاهِدُ يَوْمُ الجُمْعَةِ والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ قالَ: ذاتُ النُّجُومِ ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: الشّاهِدُ ابْنُ آدَمَ والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿واليَوْمِ المَوْعُودِ﴾ ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: اليَوْمُ المَوْعُودُ يَوْمُ القِيامَةِ والشّاهِدُ يَوْمُ الجُمْعَةِ والمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ وهو الحَجُّ الأكْبَرُ فَيَوْمُ الجُمْعَةِ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا لِمُحَمَّدٍ وأُمَّتِهِ وفَضَّلَهم بِها عَلى الخَلْقِ أجْمَعِينَ وهو سَيِّدُ الأيّامِ عِنْدَ اللَّهِ وأحَبُّ الأعْمالِ فِيهِ إلى اللَّهِ وفِيهِ ساعَةٌ لا يُوافِقُها عَبْدٌ مُسْلِمٌ يُصَلِّي يَسْألُ اللَّهَ فِيها خَيْرًا إلّا أعْطاهُ إيّاهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في الأهْوالِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اليَوْمُ المَوْعُودُ يَوْمُ القِيامَةِ واليَوْمُ المَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ والشّاهِدُ يَوْمُ الجُمْعَةِ وما طَلَعَتِ الشَّمْسُ ولا غَرَبَتْ عَلى يَوْمٍ أفْضَلَ مِنهُ (p-٣٣٠)فِيهِ ساعَةٌ لا يُوافِقُها عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يَدْعُو اللَّهَ بِخَيْرٍ إلّا اسْتَجابَ اللَّهُ لَهُ ولا يَسْتَعِيذُ مِن شَيْءٍ إلّا أعاذَهُ اللَّهُ مِنهُ» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ «﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: الشّاهِدُ يَوْمُ عَرَفَةَ ويَوْمُ الجُمْعَةِ والمَشْهُودُ هو المَوْعُودُ يَوْمَ القِيامَةِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: اليَوْمُ المَوْعُودُ يَوْمُ القِيامَةِ والشّاهِدُ يَوْمُ الجُمْعَةِ والمَشْهُودُ يَوْمُ النَّحْرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ شُرَيْحِ بْنِ عَبِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اليَوْمُ المَوْعُودُ يَوْمُ القِيامَةِ والشّاهِدُ يَوْمُ الجُمْعَةِ والمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ ويَوْمُ الجُمْعَةَ دَخَرَهُ اللَّهُ لَنا والصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ»، وأخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عَبِيدٍ مُرَسَّلًا.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: الشّاهِدُ يَوْمُ الجُمْعَةِ والمَشْهُودُ (p-٣٣١)يَوْمُ عَرَفَةَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وأبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ سَيِّدَ الأيّامِ يَوْمُ الجُمْعَةِ وهو الشّاهِدُ، والمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهَ والطَّبَرانِيُّ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ يَوْمَ الجُمْعَةِ فَإنَّهُ يَوْمٌ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ المَلائِكَةُ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: الشّاهِدُ يَوْمُ الجُمْعَةِ والمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أنَّ رَجُلًا سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: هَلْ سَألْتَ أحَدًا قَبْلِي قالَ: نَعَمْ سَألْتُ ابْنَ عَمْرٍو، وابْنَ الزُّبَيْرِ فَقالا: يَوْمُ الذَّبْحِ ويَوْمُ الجُمْعَةِ قالَ: لا ولَكِنَّ الشّاهِدَ (p-٣٣٢)مُحَمَّدٌ ﷺ ثُمَّ قَرَأ ﴿وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ ثُمَّ قَرَأ ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ﴾ [هود: ١٠٣] ﴿وذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود: ١٠٣] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، والصَّغِيرُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: الشّاهِدُ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ ثُمَّ تَلا ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ [الفتح: ٨]، وذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والنَّسائِيُّ وابْنُ أبِي الدُّنْيا في الأهْوالِ والبَزّارُ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ مَرْدُويَهَ وابْنُ عَساكِرَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿واليَوْمِ المَوْعُودِ﴾ يَوْمُ القِيامَةِ ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: الشّاهِدُ مُحَمَّدٌ والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ ثُمَّ تَلا ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ﴾ [هود: ١٠٣] ﴿وذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود: ١٠٣] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الشّاهِدُ اللَّهُ (p-٣٣٣)والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ الشّاهِدُ اللهُ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ الشّاهِدُ اللهُ والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ أبِي ظِبْيانَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الشّاهِدُ الإنْسانُ والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الشّاهِدُ الَّذِي يَشْهَدُ عَلى الإنْسانِ بِعَمَلِهِ والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ.

85:4–10Page 590

قُتِلَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأُخۡدُودِ ٤

Destroyed [i.e., cursed] were the companions of the trench1

ٱلنَّارِ ذَاتِ ٱلۡوَقُودِ ٥

[Containing] the fire full of fuel,

إِذۡ هُمۡ عَلَيۡهَا قُعُودٞ ٦

When they were sitting near it.

وَهُمۡ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ شُهُودٞ ٧

And they, to what they were doing against the believers, were witnesses. 1

وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ٨

And they resented them not except because they believed in Allāh, the Exalted in Might, the Praiseworthy,

ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٩

To whom belongs the dominion of the heavens and the earth. And Allāh, over all things, is Witness.1

إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَتُوبُواْ فَلَهُمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمۡ عَذَابُ ٱلۡحَرِيقِ ١٠

Indeed, those who have tortured1 the believing men and believing women and then have not repented will have the punishment of Hell, and they will have the punishment of the Burning Fire.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ الآياتُ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَجِّيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: كانَ نَبِيُّ أصْحابِ الأُخْدُودِ حَبَشِيًّا.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ الحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: هُمُ الحَبَشَةُ.

(p-٣٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: كانُوا مِنَ النَّبَطِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: هم ناسٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ خَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ ثُمَّ أوْقَدُوا فِيهِ نارًا ثُمَّ أقامُوا عَلى ذَلِكَ الأُخْدُودِ رِجالًا ونِساءً فَعُرِضُوا عَلَيْها.

وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الأُخْدُودُ شَقٌّ بِنَجْرانَ كانُوا يُعَذِّبُونَ النّاسَ فِيهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نَفِيرٍ قالَ: كانَتِ الأُخْدُودُ زَمانَ تُبَّعٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: هم قَوْمٌ خَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ ثُمَّ أوْقَدُوا فِيهِ نارًا ثُمَّ جاؤُوا بِأهْلِ الإسْلامِ فَقالُوا: اكْفُرُوا بِاللَّهِ واتَّبِعُوا دِينَنا وإلّا ألْقَيْناكم في هَذِهِ النّارِ فاخْتارُوا النّارَ عَلى الكُفْرِ فَأُلْقُوا فِيها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: حُدِّثْنا أنَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ كانَ يَقُولُ: هم أُناسٌ بِمَذارِعِ (p-٣٣٥)اليَمَنِ اقْتَتَلَ مُؤْمِنُوهم وكُفّارُهم فَظَهَرَ مُؤْمِنُوهم عَلى كُفّارِهِمْ ثُمَّ أخَذَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ عُهُودًا ومَواثِيقَ لا يَغْدِرُ بَعْضُهم بِبَعْضٍ فَغَدَرَ بِهِمُ الكَفّارُ فَأخَذُوهم ثُمَّ إنَّ رَجُلًا مِنَ المُؤْمِنِينَ قالَ: هَلْ لَكَمَ إلى خَيْرٍ تُوقِدُونَ نارًا ثُمَّ تُعْرِضُونَنا عَلَيْها فَمَن

تابَعَكم عَلى دِينِكم فَذَلِكَ الَّذِي تَشْتَهُونَ ومَن لا اَقْتَحَمَ فاسْتَرَحْتُمْ مِنهُ فَأجَّجُوا لَهم نارًا وعَرَضُوهم عَلَيْها فَجَعَلُوا يَقْتَحِمُونَها حَتّى بَقِيَتْ عَجُوزٌ فَكَأنَّها تَلَكَّأتْ فَقالَ طِفْلٌ في حِجْرِها: امْضِي ولا تُنافِقِي فَقَصَّ اللَّهُ عَلَيْكم نَبَأهم وحَدِيثَهم فَقالَ: ﴿النّارِ ذاتِ الوَقُودِ﴾ ﴿إذْ هم عَلَيْها قُعُودٌ﴾ قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ المُؤْمِنِينَ ﴿وهم عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ الكُفّارِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ قالَ: حُرِقُوا.

وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ قالَ: عَذَّبُوا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ بَعْضُ الجَبابِرَةِ خَدَّ أُخْدُودًا في (p-٣٣٦)الأرْضِ وجَعَلَ فِيها النِّيرانَ وعَرَضَ المُؤْمِنِينَ عَلى ذَلِكَ فَمَن تابَعَهُ عَلى كُفْرِهِ خَلّى عَنْهُ ومَن أبى ألْقاهُ في تِلْكَ النّارِ فَجَعَلَ يُلْقِي حَتّى أتى عَلى امْرَأةٍ ومَعَها بُنَيٌّ لَها صَغِيرٌ وكَأنَّها اتَّقَتِ النّارَ فَكَلَّمَها الصَّبِيُّ فَقالَ: يا أُمَّهْ قَعِي ولا تُنافِقِي فَأُلْقِيَتْ في النّارِ واللَّهِ ما كانَتْ إلّا نُقْطَةً مِن نارٍ حَتّى أفْضَوْا إلى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى، قالَ: الحَسَنُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَما ذُكِرَتْ أصْحابُ الأُخْدُودِ إلّا تَعَوَّذْتُ بِاللَّهِ مِن جَهْدِ البَلاءِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ قالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا وأتاهُ أُسْقُفُ نَجْرانَ فَسَألَهُ عَنْ أصْحابِ الأُخْدُودِ فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ فَقالَ عَلِيٌّ: أنا أعْلَمُ بِهِمْ مِنكَ بُعِثَ نَبِيٌّ مِنَ الحَبَشَةِ إلى قَوْمِهِ ثُمَّ قَرَأ عَلِيٌّ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلا مِن قَبْلِكَ مِنهم مَن قَصَصْنا عَلَيْكَ ومِنهم مَن لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر: ٧٨] فَدَعاهم فَتابَعَهُ النّاسُ فَقاتَلَهم فَقَتَلَ أصْحابَهُ وأخَذَ فَأوْثَقَ فانْفَلَتَ فَأنِسَ إلَيْهِ رِجالٌ يَقُولُ: اجْتَمَعَ إلَيْهِ رِجالٌ فَقاتَلَهم فَقُتِلُوا وأخَذَ فَأوْثَقَ فَخَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ وجَعَلُوا فِيهِ النِّيرانَ فَجَعَلُوا يَعْرِضُونَ النّاسَ فَمَن (p-٣٣٧)تَبِعَ النَّبِيَّ رُمِيَ بِهِ فِيها ومَن تابَعَهم تُرِكَ وجاءَتِ امْرَأةٌ في آخِرِ مَن

جاءَ مَعَها صَبِيٌّ لَها فَجَزِعَتْ فَقالَ الصَّبِيُّ: يا أُمَّهِ اطْمِرِي ولا تُمارِي فَوَقَعَتْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قالَ: ذَكَرُوا أصْحابَ الأُخْدُودِ عِنْدَ عَلِيٍّ فَقالَ: أمّا إنَّ فِيكم مِثْلَهم فَلا تَكُونَنَّ أعْجَزَ مِن قَوْمٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: كانَ المَجُوسُ أهْلُ كِتابٍ وكانُوا مُتَمَسِّكِينَ بِكِتابِهِمْ وكانَتِ الخَمْرُ قَدْ أُحِلَّتْ لَهم فَتَناوَلَ مِنها مَلَكٌ مِن مُلُوكِهِمْ فَغَلَبَتْهُ عَلى عَقْلِهِ فَتَناوَلَ أُخْتَهُ أوِ ابْنَتَهُ فَوَقَعَ عَلَيْها فَلَمّا ذَهَبَ عَنْهُ السُّكْرُ نَدِمَ وقالَ لَها: ويَحَكِ ما هَذا الَّذِي أتَيْتُ وما المَخْرَجُ مِنهُ قالَتِ: المَخْرَجُ مِنهُ أنْ تَخْطُبَ النّاسَ فَتَقُولُ يَأيُّها النّاسُ إنَّ اللَّهَ أحَلَّ لَكم نِكاحَ الأخَواتِ أوِ البَناتِ فَإذا ذَهَبَ ذا في النّاسِ وتَناسَوْهُ خَطَبْتَهم فَحَرَّمْتَهُ فَقامَ خَطِيبًا فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ إنَّ اللَّهَ أحَلَّ لَكم نِكاحَ الأخَواتِ أوِ البَناتِ فَقالَ النّاسُ جَماعَتُهم: مَعاذَ اللَّهِ أنْ نُؤْمِنَ بِهَذا أوْ نُقِرَّ بِهِ أوْ جاءَنا بِهِ نَبِيٌّ أوْ نَزَلَ عَلَيْنا في كِتابٍ فَرَجَعَ إلى صاحِبَتِهِ فَقالَ: ويَحَكِ إنَّ النّاسَ قَدْ أبَوْا عَلَيَّ ذَلِكَ، قالَتْ: إنْ أبَوْا عَلَيْكَ ذَلِكَ فابْسُطْ فِيهِمُ السَّوْطَ فَبَسَطَ فِيهِمِ السَّوْطَ فَأبى النّاسُ أنْ يُقِرُّوا فَرَجَعَ إلَيْها فَقالَ: قَدْ بَسَطْتُ فِيهِمُ السَّوْطَ فَأبَوْا أنْ يُقِرُّوا، قالَتْ: فَجَرِّدْ فِيهِمُ السَّيْفَ فَجَرَّدَ فِيهِمُ السَّيْفَ فَأبَوْا أنْ يُقِرُّوا، قالَتْ: خُدَّ (p-٣٣٨)لَهُمُ الأُخْدُودَ ثُمَّ أوْقِدْ فِيهِ النِّيرانَ فَمَن تابَعَكَ فَخَلِّ عَنْهُ، فَخَدَّ لَهم أُخْدُودًا وأوْقَدَ فِيهِ النِّيرانَ وعَرَضَ أهْلَ مَمْلَكَتِهِ عَلى ذَلِكَ فَمَن أبى قَذَفَهُ في النّارِ ومَن لَمْ يَأْبَ خَلّى عَنْهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَهم عَذابُ الحَرِيقِ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَوْفٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا ذَكَرَ أصْحابُ الأُخْدُودِ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِن جَهْدِ البَلاءِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ والطَّبَرانِيُّ عَنْ صُهَيْبٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا صَلّى العَصْرَ هَمَسَ فَقِيلَ لَهُ: إنَّكَ يا رَسُولَ اللهِ إذا صَلَّيْتَ العَصْرَ هَمَسْتَ فَقالَ: إنَّ نَبِيًّا مِنَ الأنْبِياءِ كانَ أعْجَبُ بِأُمَّتِهِ فَقالَ: مَن يَقُومُ لِهَؤُلاءِ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ خَيِّرْهم بَيْنَ أنْ أنْتَقِمَ مِنهم وبَيْنَ أنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهم فاخْتارُوا النِّقْمَةَ فَسَلَّطَ عَلَيْهِمُ المَوْتَ فَماتَ مِنهم في يَوْمٍ سَبْعُونَ ألْفًا»

قالَ: وكانَ إذا حَدَّثَ بِهَذا الحَدِيثِ الآخَرِ «كانَ مَلِكٌ مِنَ المُلُوكِ وكانَ لِذَلِكَ المَلِكِ كاهِنٌ يَكْهَنُ لَهُ فَقالَ لَهُ ذَلِكَ الكاهِنُ: انْظُرُوا لِي غُلامًا فَهِمًا أوْ قالَ: فَطِنًا لِقِنًا فَأُعَلِّمُهُ عِلْمِي هَذا فَإنِّي أخافُ أنْ أمُوتَ فَيَنْقَطِعُ مِنكم هَذا العِلْمُ ولا يَكُونُ فِيكم مَن يَعْلَمُهُ قالَ: فَنَظَرُوا لَهُ عَلى ما وصَفَ فَأمَرُوهُ أنْ (p-٣٣٩)يَحْضُرَ ذَلِكَ الكاهِنَ وأنْ يَخْتَلِفَ إلَيْهِ فَجَعَلَ الغُلامُ يَخْتَلِفُ إلَيْهِ وكانَ عَلى طَرِيقِ الغُلامِ راهِبٌ في صَوْمَعَةٍ فَجَعَلَ الغُلامُ يَسْألُ ذَلِكَ الرّاهِبَ كُلَّما مَرَّ بِهِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتّى أخْبَرَهُ فَقالَ: إنَّما أعْبُدُ اللَّهَ فَجَعَلَ الغُلامَ يَمْكُثُ عِنْدَ الرّاهِبِ ويُبْطِئُ عَلى الكاهِنِ فَأرْسَلَ الكاهِنُ إلى أهْلِ الغُلامِ إنَّهُ لا يَكادُ يَحْضُرُنِي فَأخْبَرَ الغُلامُ الرّاهِبَ بِذَلِكَ فَقالَ لَهُ الرّاهِبُ: إذا قالَ لَكَ: أيْنَ كُنْتَ فَقُلْ: عِنْدَ أهْلِي وإذا قالَ لَكَ أهْلُكَ أيْنَ كُنْتَ فَأخْبِرْهم أنَّكَ كُنْتَ عِنْدَ الكاهِنِ، فَبَيْنَما الغُلامُ عَلى ذَلِكَ إذْ مَرَّ بِجَماعَةٍ مِنَ النّاسِ كَثِيرَةٍ قَدْ حَبَسَتْهم دابَّةٌ يُقالُ كانَتْ أسَدًا فَأخَذَ الغُلامُ حَجَرًا فَقالَ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ ما يَقُولُ الرّاهِبُ حَقًّا فَأسْألُكَ أنْ أقْتُلَ هَذِهِ الدّابَّةَ وإنْ كانَ ما يَقُولُ الكاهِنُ حَقًّا فَأسْألُكَ ألّا أقْتُلُها ثُمَّ رَمى فَقَتَلَ الدّابَّةَ فَقالَ النّاسُ: مَن قَتَلَها فَقالُوا: الغُلامُ، فَفَزِعَ النّاسُ وقالُوا: قَدْ عَلِمَ هَذا الغُلامُ عِلْمًا لَمْ يَعْلَمْهُ أحَدٌ فَسَمِعَ أعْمى فَجاءَهُ فَقالَ لَهُ: إنْ أنْتَ رَدَدْتَ بَصَرِي فَلَكَ كَذا وكَذا فَقالَ الغُلامُ: لا أُرِيدُ مِنكَ هَذا ولَكِنْ أرَأيْتَ إنْ رَجَعَ عَلَيْكَ بَصَرُكَ أتُؤْمِنُ بِالَّذِي رَدَّهُ عَلَيْكَ قالَ: نَعَمْ فَدَعا اللَّهَ فَرَدَّ عَلَيْهِ بَصَرَهُ فَآمَنَ الأعْمى فَبَلَغَ المَلِكَ أمْرُهم فَبَعَثَ إلَيْهِمْ فَأتى بِهِمْ فَقالَ: لِأقْتُلَنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنكم قَتْلَةً لا أقْتُلُ بِها صاحِبَهُ فَأمَرَ بِالرّاهِبِ والرَّجُلِ الَّذِي كانَ أعْمى فَوَضَعَ المِنشارَ عَلى مَفْرِقِ أحَدِهِما فَقَتَلَهُ وقَتَلَ الآخَرَ بِقَتْلَةٍ (p-٣٤٠)أُخْرى ثُمَّ أمَرَ بِالغُلامِ فَقالَ: انْطَلِقُوا بِهِ إلى جَبَلِ كَذا وكَذا فَألْقُوهُ مِن رَأْسِهِ، فانْطَلَقُوا بِهِ إلى ذَلِكَ الجَبَلِ فَلَمّا انْتَهَوْا بِهِ إلى ذَلِكَ المَكانِ الَّذِي أرادُوا أنْ يُلْقُوهُ مِنهُ جَعَلُوا يَتَهافَتُونَ مِن ذَلِكَ الجَبَلِ ويَتَرَدَّوْنَ حَتّى لَمْ يَبْقَ مِنهم إلا الغُلامُ ثُمَّ رَجَعَ الغُلامُ فَأمَرَ بِهِ المَلِكُ أنْ يَنْطَلِقُوا بِهِ إلى البَحْرِ فَيُلْقُوهُ فِيهِ فانْطَلَقَ بِهِ إلى البَحْرِ فَغَرَّقَ اللَّهُ الَّذِينَ كانُوا مَعَهُ وأنْجاهُ اللَّهُ، فَقالَ الغُلامُ لِلْمَلِكِ: إنَّكَ لا تَقْتُلُنِي حَتّى تَصْلِبَنِي وتَرْمِيَنِي وتَقُولَ إذا رَمَيْتَنِي: بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ فَأمَرَ بِهِ فَصُلِبَ ثُمَّ رَماهُ وقالَ: بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ فَوَضَعَ الغُلامُ يَدَهُ عَلى صُدْغِهِ حِينَ رُمِيَ ثُمَّ ماتَ، فَقالَ النّاسُ: لَقَدْ عَلِمَ هَذا الغُلامُ عِلْمًا ما عَلِمَهُ أحَدٌ فَإنّا نُؤْمِنُ بِرَبِّ هَذا الغُلامِ فَقِيلَ لِلْمَلِكِ: أجَزِعْتَ أنْ خالَفَكَ ثَلاثَةٌ فَهَذا

العالَمُ كُلُّهم قَدْ خالَفُوكَ قالَ: فَخَدَّ أُخْدُودًا ثُمَّ ألْقى فِيها الحَطَبَ والنّارَ ثُمَّ جَمَعَ النّاسَ فَقالَ: مَن رَجَعَ عَنْ دِينِهِ تَرَكْناهُ ومَن لَمْ يَرْجِعْ ألْقَيْناهُ في هَذِهِ النّارِ، فَجَعَلَ يُلْقِيهِمْ في تِلْكَ الأُخْدُودِ فَقالَ: يَقُولُ اللَّهُ: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ ﴿النّارِ ذاتِ الوَقُودِ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾ فَأمّا الغُلامُ فَإنَّهُ دُفِنَ ثُمَّ أُخْرِجَ فَيُذْكَرُ أنَّهُ أُخْرِجَ في زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ وإصْبَعُهُ عَلى صُدْغِهِ كَما وضَعَها حِينَ قُتِلَ» .

(p-٣٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ صُهَيْبٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «كانَ مَلِكٌ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم وكانَ لَهُ ساحِرٌ فَلَمّا كَبُرَ السّاحِرُ قالَ لِلْمَلِكِ: إنِّي قَدْ كَبُرَتْ سِنِّي وحَضَرَ أجَلِي فادْفَعْ إلَيَّ غُلامًا أُعَلِّمُهُ السِّحْرَ، فَدُفِعَ إلَيْهِ غُلامًا فَكانَ يُعَلِّمُهُ السِّحْرَ، وكانَ بَيْنَ السّاحِرِ وبَيْنَ المَلِكِ راهِبٌ فَأتى الغُلامُ عَلى الرّاهِبِ فَسَمِعَ مِن كَلامِهِ فَأعْجَبَهُ نَحْوَهُ وكَلامُهُ فَكانَ إذا أتى عَلى السّاحِرِ ضَرَبَهُ وقالَ: ما حَبَسَكَ فَإذا أتى أهْلَهُ جَلَسَ عِنْدَ الرّاهِبِ فَيُبْطِئُ فَإذا أتى أهْلَهُ ضَرَبُوهُ وقالُوا: ما حَبَسَكَ؟ فَشَكا ذَلِكَ إلى الرّاهِبِ فَقالَ: إذا أرادَ السّاحِرُ أنْ يَضْرِبَكَ فَقُلْ: حَبَسَنِي أهْلِي وإذا أرادَ أهْلُكَ أنْ يَضْرِبُوكَ فَقُلْ: حَبَسَنِي السّاحِرُ، فَبَيْنَما هو كَذَلِكَ إذْ أتى ذاتَ يَوْمٍ عَلى دابَّةٍ فَظِيعَةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ حَبَسَتِ النّاسَ فَلا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يُجَوِّزُوا فَقالَ الغُلامُ: اليَوْمَ أعْلَمُ أمْرَ الرّاهِبِ أحَبُّ إلى اللَّهِ أمْ أمْرُ السّاحِرِ، فَأخَذَ حَجَرًا فَقالَ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ أمْرُ الرّاهِبِ أحَبُّ إلَيْكَ وأرْضى لَكَ مِن أمْرِ السّاحِرِ فاقْتُلْ هَذِهِ الدّابَّةَ حَتّى يَجُوزَ النّاسُ، فَرَماها فَقَتَلَها ومَضى النّاسُ فَأخْبَرَ الرّاهِبَ بِذَلِكَ فَقالَ: أيْ بُنَيَّ أنْتَ أفْضَلُ مِنِّي وإنَّكَ سَتُبْتَلى فَإنِ ابْتُلِيتَ فَلا تَدُلَّ عَلَيَّ، وكانَ الغُلامُ يُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ وسائِرَ الأدْواءِ ويَشْفِيهِمْ وكانَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ فَعَمِيَ فَسَمِعَ بِهِ فَأتاهُ بِهَدايا كَثِيرَةٍ فَقالَ لَهُ: اشْفِنِي ولَكَ ما هَهُنا أجْمَعُ فَقالَ: ما أُشْفِي أنا أحَدًا إنَّما يَشْفِي اللَّهُ فَإنْ آمَنتَ بِاللَّهِ دَعَوْتُ اللَّهَ فَشَفاكَ فَآمَنَ فَدَعا لَهُ فَشَفاهُ، ثُمَّ أتى المَلِكَ فَجَلَسَ مِنهُ نَحْوَ ما كانَ يَجْلِسُ فَقالَ لَهُ المَلِكُ: يا فُلانُ مَن رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ قالَ: رَبِّي قالَ: أنا؟، قالَ: لا، قالَ: أوَلَكَ رَبٌّ غَيْرِي؟ قالَ: نَعَمْ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ (p-٣٤٢)يُعَذِّبُهُ حَتّى دَلَّ عَلى الغُلامِ فَبَعَثَ إلَيْهِ المَلِكُ فَقالَ: أيْ بُنَيَّ قَدْ بَلَغَ مِن سِحْرِكَ أنْ تُبْرِئَ الأكْمَهَ والأبْرَصَ وهَذِهِ الأدْواءَ قالَ: ما أُشْفِي أنا أحَدًا ما يُشْفِي غَيْرُ اللَّهِ، قالَ: أنا؟ قالَ: لا، قالَ: وإنَّ لَكَ رَبًّا غَيْرِي قالَ: نَعَمْ رَبِّي ورَبُّكَ اللَّهُ، فَأخَذَهُ أيْضًا بِالعَذابِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتّى دَلَّ عَلى الرّاهِبِ، فَأُتِيَ بِالرّاهِبِ فَقالَ لَهُ: اِرْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأبى فَوَضَعَ المِنشارَ في مَفْرِقِ رَأْسِهِ حَتّى وقَعَ شِقّاهُ إلى الأرْضِ وقالَ لِلْأعْمى: اِرْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأبى فَوَضَعَ المِنشارَ في مَفْرِقِ رَأْسِهِ حَتّى وقَعَ شِقّاهُ إلى الأرْضِ وقالَ لِلْغُلامِ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأبى فَبُعِثَ بِهِ مَعَ نَفَرٍ إلى جَبَلِ كَذا وكَذا وقالَ: إذا بَلَغْتُمْ ذُرْوَتَهُ فَإنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وإلّا فَدَهْدَهُوهُ مِن فَوْقِهِ، فَذَهَبُوا بِهِ فَلَمّا عَلَوْا بِهِ الجَبَلَ قالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِما شِئْتَ، فَرَجَفَ بِهِمُ الجَبَلُ فَتَدَهْدَهُوا أجْمَعِينَ، وجاءَ الغُلامُ يَتَلَمَّسُ حَتّى دَخَلَ عَلى المَلِكِ فَقالَ: ما فَعَلَ أصْحابُكَ قالَ: كَفانِيهِمُ اللَّهُ، فَبَعَثَ بِهِ مَعَ نَفَرٍ في قُرْقُورٍ فَقالَ: إذا لَجَجْتُمْ بِهِ البَحْرَ فَإنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وإلّا فَغَرِّقُوهُ، فَلَجَّجُوا بِهِ البَحْرَ فَقالَ الغُلامُ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِما شِئْتَ، فَغَرِقُوا أجْمَعِينَ، وجاءَ الغُلامُ يَتَلَمَّسُ حَتّى دَخَلَ عَلى المَلِكِ، فَقالَ: ما فَعَلَ أصْحابُكَ قالَ: (p-٣٤٣)كَفانِيهِمُ اللَّهُ، ثُمَّ قالَ لِلْمَلِكِ: إنَّكَ لَسْتَ بِقاتِلِي حَتّى تَفْعَلَ ما آمُرُكَ بِهِ فَإنْ أنْتَ فَعَلْتَ ما آمُرُكَ بِهِ قَتَلْتَنِي وإلّا فَإنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلِي، قالَ: وما هو قالَ: تَجْمَعُ النّاسَ في صَعِيدٍ ثُمَّ تَصْلِبُنِي عَلى جِذْعٍ وتَأْخُذُ سَهْمًا مِن كِنانَتِي ثُمَّ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ فَإنَّكَ إذا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلَتْنِي، فَفَعَلَ ووَضَعَ السَّهْمَ في كَبَدٍ القَوْسِ ثُمَّ رَماهُ وقالَ: بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ، فَوَقَعَ السَّهْمُ في صُدْغِهِ، فَوَضَعَ الغُلامُ يَدَهُ عَلى مَوْضِعِ السَّهْمِ وماتَ، فَقالَ النّاسُ: آمَنّا بِرَبِّ الغُلامِ، فَقِيلَ لِلْمَلِكِ: أرَأيْتَ ما كُنْتَ تَحْذُرُ فَقَدَ واللَّهِ نَزَلَ بِكَ هَذا مِنَ النّاسِ كُلِّهِمْ، فَأمَرَ بِأفْواهِ السِّكَكِ فَخُدَّتْ فِيها الأُخْدُودُ وأُضْرِمَتْ فِيها النِّيرانُ وقالَ: مَن رَجَعَ عَنْ دِينِهِ فَدَعَوْهُ وإلّا فاقْحِمُوهُ فِيها، فَكانُوا يَتَقارَعُونَ فِيها ويَتَدافَعُونَ فَجاءَتِ امْرَأةٌ بِابْنٍ لَها صَغِيرٍ فَكَأنَّها تَقاعَسَتْ أنْ تَقَعَ في النّارِ فَقالَ الصَّبِيُّ: يا أُمَّهِ اصْبِرِي فَإنَّكَ عَلى الحَقِّ» .

85:11Page 590

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡكَبِيرُ ١١

Indeed, those who have believed and done righteous deeds will have gardens beneath which rivers flow. That is the great attainment.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском