As-SuyutiAt‑Tawbah · 9:107–110

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

At-Tawbah 9:107–110

9:107Page 204

وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَإِرۡصَادٗا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَيَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٠٧

And [there are] those [hypocrites] who took for themselves a mosque for causing harm and disbelief and division among the believers and as a station for whoever had warred against Allāh and His Messenger before. And they will surely swear, "We intended only the best." And Allāh testifies that indeed they are liars.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا﴾ قالَ: هم أُناسٌ مِنَ الأنْصارِ ابْتَنَوْا مَسْجِدًا، فَقالَ لَهم أبُو عامِرٍ: ابْنُوا مَسْجِدَكُمْ، واسْتَمِدُّوا بِما اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ وسِلاحٍ، فَإنِّي ذاهِبٌ إلى قَيْصَرَ مِلْكِ الرُّومِ، فَآتِي (p-٥٢٣)بِجُنْدٍ مِنِ الرُّومِ، فَأُخْرِجُ مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ. فَلَمّا فَرَغُوا مِن مَسْجِدِهِمْ أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا: قَدْ فَرَغْنا مِن بِناءِ مَسْجِدِنا، فَنُحِبُّ أنْ تُصَلِّيَ فِيهِ، وتَدْعُوَ بِالبَرَكَةِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أبَدًا﴾ [التوبة»: ١٠٨] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا بَنى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَسْجِدَ قُباءٍ، خَرَجَ رِجالٌ مِنَ الأنْصارِ؛ مِنهم بَحْزَجٌ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْفٍ، ووَدِيعَةُ بْنُ خِذامٍ، ومُجَمِّعُ بْنُ جارِيَةَ الأنْصارِيُّ، فَبَنَوْا مَسْجِدَ النِّفاقِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِبَحْزَجٍ: ويْلَكَ يا بَحْزَجُ! ما أرَدْتَ إلى ما أرى؟ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، واللَّهِ ما أرَدْتُ إلّا الحُسْنى. وهو كاذِبٌ، فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وأرادَ أنْ يَعْذِرَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وكُفْرًا وتَفْرِيقًا بَيْنَ المُؤْمِنِينَ وإرْصادًا لِمَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ يَعْنِي رَجُلًا يُقالُ لَهُ: أبُو عامِرٍ. كانَ مُحارِبًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وكانَ قَدِ انْطَلَقَ إلى هِرَقْلَ، وكانُوا يَرْصُدُونَ إذا قَدِمَ أبُو عامِرٍ أنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، وكانَ قَدْ خَرَجَ مِنَ المَدِينَةِ مُحارِبًا لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ» .

(p-٥٢٤)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ ذُكِرَ «أنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ابْتَنَوْا مَسْجِدًا، فَبَعَثُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنْ يَأْتِيَهم فَيُصَلِّيَ في مَسْجِدِهِمْ، فَأتاهم فَصَلّى فِيهِ، فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ إخْوَتُهم بَنُو غَنَمِ بْنِ عَوْفٍ حَسَدُوهُمْ، فَقالُوا: نَبْنِي نَحْنُ أيْضًا مَسْجِدًا كَما بَنى إخْوانُنا، فَنُرْسِلُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيُصَلِّي فِيهِ، ولَعَلَّ أبا عامِرٍ أنْ يَمُرَّ بِنا فَيُصَلِّيَ فِيهِ. فَبَنَوْا مَسْجِدًا، فَأرْسَلُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنْ يَأْتِيَهم فَيُصَلِّيَ في مَسْجِدِهِمْ، كَما صَلّى في مَسْجِدِ إخْوَتِهِمْ، فَلَمّا جاءَ الرَّسُولُ قامَ لِيَأْتِيَهُمْ، أوْ هَمَّ أنْ يَأْتِيَهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١١٠] إلى آخِرِ الآيَةِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا﴾ قالَ: المُنافِقُونَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وإرْصادًا لِمَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ: لِأبِي عامِرٍ الرّاهِبِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا﴾ قالَ: إنْ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ بَنى مَسْجِدًا بِقُباءٍ، فَعارَضَهُ المُنافِقُونَ بِآخَرَ، ثُمَّ بَعَثُوا إلَيْهِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ، فَأطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ عَلى ذَلِكَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مالِكَ بْنَ الدُّخْشُمِ، فَقالَ: مالِكٌ لِعاصِمٍ: أنْظِرْنِي حَتّى أخْرُجَ إلَيْكَ بِنارٍ مِن أهْلِي. فَدَخَلَ عَلى أهْلِهِ، فَأخَذَ سَعَفاتٍ مِن نارٍ، ثُمَّ خَرَجُوا يَشْتَدُّونَ حَتّى دَخَلُوا المَسْجِدَ وفِيهِ أهْلُهُ، فَحَرَّقُوهُ وهَدَمُوهُ، وخَرَجَ أهْلُهُ فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في شَأْنِ المَسْجِدِ وأهْلِهِ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وكُفْرًا﴾ (p-٥٢٥)إلى قَوْلِهِ: ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة»: ١١٠] .

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي رُهْمٍ كُلْثُومِ بْنِ الحُصَيْنِ الغِفارِيِّ، وكانَ مِنَ الصَّحابَةِ الَّذِينَ بايَعُوا تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قالَ: «أقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى نَزَلَ بِذِي أوانٍ، بَيْنَهُ وبَيْنَ المَدِينَةِ ساعَةٌ مِن نَهارٍ، وكانَ مِن مَسْجِدِ ضِرارٍ قَدْ أتَوْهُ وهو يَتَجَهَّزُ إلى تَبُوكَ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا بَنَيْنا مَسْجِدًا لِذِي العِلَّةِ والحاجَةِ واللَّيْلَةِ الشّاتِيَةِ واللَّيْلَةِ المَطِيرَةِ، وإنّا نُحِبُّ أنْ تَأْتِيَنا فَتُصَلِّيَ لَنا فِيهِ. قالَ: إنِّي عَلى جَناحِ سَفَرٍ، ولَوْ قَدِمْنا إنْ شاءَ اللَّهُ أتَيْناكم فَصَلَّيْنا لَكم فِيهِ. فَلَمّا نَزَلَ بِذِي أوانٍ أتاهُ خَبَرُ المَسْجِدِ، فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مالِكَ بْنَ الدُّخْشُمِ أخا بَنِي سالِمِ بْنِ عَوْفٍ، ومَعْنَ بْنَ عَدِيٍّ أوْ أخاهُ عاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ أحَدَ بَلْعَجْلانَ، فَقالَ: انْطَلِقا إلى هَذا المَسْجِدِ الظّالِمِ أهْلُهُ، فاهْدِماهُ وحَرِّقاهُ. فَخَرَجا سَرِيعَيْنِ حَتّى أتَيا بَنِي سالِمِ بْنِ عَوْفٍ، وهم رَهْطُ مالِكِ بْنِ الدُّخْشُمِ، فَقالَ مالِكٌ لِمَعْنٍ: أنْظِرْنِي حَتّى أخْرُجَ إلَيْكَ. فَدَخَلَ إلى أهْلِهِ فَأخَذَ سَعَفًا مِنَ النَّخْلِ، فَأشْعَلَ فِيهِ نارًا، ثُمَّ خَرَجَ يَشْتَدّانِ، وفِيهِ أهْلُهُ، فَحَرَّقاهُ وهَدَماهُ، وتَفَرَّقُوا عَنْهُ، وفِيهِمْ نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ ما نَزَلْ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وكُفْرًا﴾ إلى آخِرِ القِصَّةِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا﴾ (p-٥٢٦)قالَ: هم ناسٌ مِنَ الأنْصارِ ابْتَنَوْا مَسْجِدًا قَرِيبًا مِن مَسْجِدِ قُباءٍ، ومَسْجِدُ قُباءٍ، بَلَغَنا أنَّهُ أوَّلُ مَسْجِدٍ بُنِيَ في الإسْلامِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: كانَ الَّذِينَ بَنَوُا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا؛ خِذامُ بْنُ خالِدِ بْنِ عَبِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وثَعْلَبَةُ بْنُ حاطِبٍ، وهَزّالُ بْنُ أُمَيَّةَ، ومُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ وأبُو حَبِيبَةَ بْنُ الأزْعَرِ، وعَبّادُ بْنُ حُنَيْفٍ، وجارِيَةُ بْنُ عامِرٍ، وابْناهُ مُجَمِّعٌ وزَيْدٌ، ونَبْتَلُ بْنُ الحارِثِ، وبَحْزَجُ بْنُ عُثْمانَ، ووَدِيعَةُ بْنُ ثابِتٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا﴾ قالَ: ضارُّوا أهْلَ قُباءٍ، ﴿وتَفْرِيقًا بَيْنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: فَإنَّ أهْلَ قُباءٍ كانُوا يُصَلُّونَ في مَسْجِدِ قُباءٍ كُلُّهُمْ، فَلَمّا بُنِيَ ذَلِكَ أقْصَرَ عَنْ مَسْجِدِ قُباءٍ مَن كانَ يَحْضُرُهُ وصَلَّوْا فِيهِ، ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلا الحُسْنى﴾: فَحَلَفُوا ما أرادُوا بِهِ إلّا الخَيْرَ.

9:108Page 204

لَا تَقُمۡ فِيهِ أَبَدٗاۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِۚ فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ ١٠٨

Do not stand [for prayer] within it - ever. A mosque founded on righteousness from the first day1 is more worthy for you to stand in. Within it are men who love to purify themselves; and Allāh loves those who purify themselves.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مِن أوَّلِ يَوْمٍ أحَقُّ أنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ (p-٥٢٧)أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «اخْتَلَفَ رَجُلانِ، رَجُلٌ مِن بَنِي خُدْرَةَ وفي لَفْظٍ: تَمارَيْتُ أنا ورَجُلٌ مِن بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ في المَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلى التَّقْوى، فَقالَ الخُدْرِيُّ: هو مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وقالَ العَمْرِيُّ: هو مَسْجِدُ قُباءٍ. فَأتَيا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَألاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقالَ: هو هَذا المَسْجِدُ. لِمَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقالَ: في ذَلِكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ. يَعْنِي مَسْجِدَ قُباءٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في ”أخْبارِ المَدِينَةِ“، وأبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ في ”الكُنى“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السّاعِدِيِّ قالَ: «اخْتَلَفَ رَجُلانِ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في المَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلى التَّقْوى، فَقالَ أحَدُهُما: هو مَسْجِدُ الرَّسُولِ ﷺ . وقالَ الآخَرُ: هو مَسْجِدُ قُباءٍ. فَأتَيا النَّبِيَّ ﷺ فَسَألاهُ، فَقالَ: هو مَسْجِدِي هَذا» .

(p-٥٢٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والخَطِيبُ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «سَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلى التَّقْوى، فَقالَ: هو مَسْجِدِي هَذا» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في ”المُخْتارَةِ“، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ المَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلى التَّقْوى، فَقالَ: هو مَسْجِدِي هَذا» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: المَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مِن أوَّلِ يَوْمِ مَسْجِدُ النَّبِيِّ ﷺ . قالَ عُرْوَةُ: مَسْجِدُ النَّبِيِّ ﷺ خَيْرٌ مِنهُ، إنَّما أُنْزِلَتْ في مَسْجِدِ قُباءٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: المَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مَسْجِدُ النَّبِيِّ ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: المَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلى التَّقْوى هو مَسْجِدُ النَّبِيِّ ﷺ .

وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ عُثْمانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وأبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وزَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالُوا: المَسْجِدُ (p-٥٢٩)الَّذِي أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مَسْجِدُ الرَّسُولِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: المَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مَسْجِدُ المَدِينَةِ الأعْظَمُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى﴾ يَعْنِي مَسْجِدَ قُباءٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أنَّهُ كانَ يَرى كُلَّ مَسْجِدٍ بُنِيَ بِالمَدِينَةِ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَمّارٍ الدُّهْنِيِّ قالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ قُباءٍ أُصَلِّي فِيهِ، فَأبْصَرَنِي أبُو سَلَمَةَ فَقالَ: أحْبَبْتَ أنْ تُصَلِّيَ في مَسْجِدٍ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مِن أوَّلِ يَوْمٍ؟ فَأخْبَرَنِي أنَّ ما بَيْنَ الصَّوْمَعَةِ إلى القِبْلَةِ زِيادَةٌ زادَها عُثْمانُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى﴾ قالَ: هو مَسْجِدُ قُباءٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحاهُ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «صَلاةٌ في مَسْجِدِ قُباءٍ كَعُمْرَةٍ» . قالَ (p-٥٣٠)التِّرْمِذِيُّ: لا نَعْرِفُ لِأُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ شَيْءٌ يَصِحُّ غَيْرَ هَذا الحَدِيثِ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ ظُهَيْرِ بْنِ رافِعٍ الحارِثِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَن صَلّى في مَسْجِدِ قُباءٍ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ والخَمِيسِ، انْقَلَبَ بِأجْرِ عُمْرَةٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ الِاخْتِلافَ إلى قُباءٍ ماشِيًا وراكِبًا» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن خَرَجَ حَتّى يَأْتِيَ هَذا المَسْجِدَ؛ مَسْجِدَ قُباءٍ، فَيُصَلِّيَ فِيهِ، كانَ كَعِدْلِ عُمْرَةٍ» .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أهْلِ قُباءٍ: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ قالَ: كانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالماءِ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ (p-٥٣١)قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى عُوَيْمِ بْنِ ساعِدَةَ فَقالَ: ما هَذا الطُّهُورُ الَّذِي أثْنى اللَّهُ عَلَيْكُمْ؟ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما خَرَجَ مِنّا رَجُلٌ ولا امْرَأةٌ مِنَ الغائِطِ إلّا غَسَلَ فَرْجَهُ. أوْ قالَ: مَقْعَدَتَهُ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: هو هَذا» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عُوَيْمِ بْنِ ساعِدَةَ الأنْصارِيِّ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أتاهم في مَسْجِدِ قُباءٍ، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أحْسَنَ عَلَيْكُمُ الثَّناءَ في الطُّهُورِ في قِصَّةِ مَسْجِدِكُمْ، فَما هَذا الطُّهُورُ الَّذِي تَطَّهَّرُونَ بِهِ؟ قالُوا: واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ ما نَعْلَمُ شَيْئًا إلّا أنَّهُ كانَ لَنا جِيرانٌ مِنَ اليَهُودِ، فَكانُوا يَغْسِلُونَ أدْبارَهم مِنَ الغائِطِ، فَغَسَلْنا كَما غَسَلُوا» .

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الجارُودِ في ”المُنْتَقِي“، والدّارَقُطْنِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ نافِعٍ قالَ: حَدَّثَنِي أبُو أيُّوبَ، وجابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وأنَسُ بْنُ مالِكٍ، «أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَمّا نَزَلَتْ: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا مَعْشَرَ الأنْصارِ، إنَّ اللَّهَ قَدْ أثْنى عَلَيْكم خَيْرًا في الطُّهُورِ، فَما طُهُورُكم هَذا؟ قالُوا: نَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ، ونَغْتَسِلُ مِنَ الجَنابَةِ. قالَ: فَهَلْ مَعَ ذَلِكَ غَيْرُهُ؟ قالُوا: لا، غَيْرَ أنَّ أحَدَنا إذا خَرَجَ إلى الغائِطِ أحَبَّ أنْ يَسْتَنْجِيَ بِالماءِ. قالَ: هو (p-٥٣٢)ذاكَ فَعَلَيْكُمُوهُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَمِّعٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِعُوَيْمِ بْنِ ساعِدَةَ: ما هَذا الطُّهُورُ الَّذِي أثْنى اللَّهُ عَلَيْكُمْ؟ فَقالُوا: نَغْسِلُ الأدْبارَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَغَوِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: «أتى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلى التَّقْوى؛ مَسْجِدَ قُباءٍ، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أثْنى عَلَيْكم في الطُّهُورِ خَيْرًا، أفَلا تُخْبِرُونِي؟ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾

فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا لَنَجِدُهُ مَكْتُوبًا عَلَيْنا في التَّوْراةِ؛ الِاسْتِنْجاءَ بِالماءِ، ونَحْنُ نَفْعَلُهُ اليَوْمَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأهْلِ قُباءٍ: ما هَذا الثَّناءُ الَّذِي (p-٥٣٣)أثْنى اللَّهُ عَلَيْكُمْ؟ قالُوا: ما مِنّا أحَدٌ إلّا وهو يَسْتَنْجِي بِالماءِ مِنَ الخَلاءِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أهْلِ قُباءٍ: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”مُصَنَّفِهِ“، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: «قالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأهْلِ قُباءٍ: ما هَذا الطُّهُورُ الَّذِي خُصِصْتُمْ بِهِ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما مِنّا أحَدٌ يَخْرُجُ مِنَ الغائِطِ إلّا غَسَلَ مَقْعَدَتَهُ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ قالَ: «سَألَ النَّبِيُّ ﷺ أهْلَ قُباءٍ، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أثْنى عَلَيْكُمْ؟ فَقالُوا: إنّا نَسْتَنْجِي بِالماءِ. فَقالَ: إنَّكم قَدْ أُثْنِيَ عَلَيْكم فَدُومُوا» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: أحْدَثَ قَوْمٌ الوُضُوءَ بِالماءِ مِن أهْلِ قُباءٍ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثابِتٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ . كانُوا يَغْسِلُونَ أدْبارَهم مِنَ الغائِطِ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثابِتٍ قالَ: كانَ رِجالٌ مِنّا إذا خَرَجُوا مِنَ الغائِطِ يَغْسِلُونَ أثَرَ الغائِطِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ قالَ: «قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن هَؤُلاءِ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ قالَ: كانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالماءِ، وكانُوا لا يَنامُونَ اللَّيْلَ كُلَّهُ وهم عَلى الجَنابَةِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، «أنْ عُوَيْمَ بْنَ ساعِدَةَ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَنِ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نِعْمَ القَوْمُ، مِنهم عُوَيْمُ بْنُ ساعِدَةَ. ولَمْ يَبْلُغْنا أنَّهُ سَمّى رَجُلًا غَيْرَ عُوَيْمٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفَرٍ مِنَ الأنْصارِ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أثْنى عَلَيْكم في الطُّهُورِ، فَما طُهُورُكُمْ؟ قالُوا: (p-٥٣٥)نَسْتَنْجِي بِالماءِ مِنَ البَوْلِ والغائِطِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ الآيَةَ: إنَّها نَزَلَتْ في أهْلِ قُباءٍ، وكانُوا يُطَهِّرُونَ مَقاعِدَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ «فِي قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ . الآيَةَ. قالَ: سَألَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ طُهُورِهِمُ الَّذِي أثْنى اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمْ، قالُوا: كُنّا نَسْتَنْجِي بِالماءِ في الجاهِلِيَّةِ، فَلَمّا جاءَ اللَّهُ بِالإسْلامِ لَمْ نَدَعْهُ» . قالَ: فَلا تَدَعُوهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَمِّعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ جارِيَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أهْلِ قُباءٍ: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ وكانُوا يَغْسِلُونَ أدْبارَهم بِالماءِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، مِن طَرِيقِ مُوسى بْنِ يَعْقُوبَ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبّادِ بْنِ حَمْزَةَ، أنَّهُ سَمِعَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُخْبِرُ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «نِعْمَ العَبْدُ مِن عِبادِ اللَّهِ والرَّجُلُ مِن أهْلِ الجَنَّةِ عُوَيْمُ بْنُ ساعِدَةَ. قالَ مُوسى: وبَلَغَنِي أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مِنهم عُوَيْمُ بْنُ ساعِدَةَ. قالَ مُوسى: وكانَ عُوَيْمٌ أوَّلَ مَن غَسَلَ مَقْعَدَتَهُ بِالماءِ فِيما بَلَغَنِي» .

(p-٥٣٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: «بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَدْخُلِ الخَلاءَ إلّا تَوَضَّأ أوْ مَسَّ ماءً» .

وأخْرَجَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ في ”أخْبارِ المَدِينَةِ“، مِن طَرِيقِ الوَلِيدِ بْنِ أبِي سَنْدَرٍ الأسْلَمِيِّ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَهْلٍ الأنْصارِيِّ، عَنْ أبِيهِ، أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أهْلِ قُباءٍ، كانُوا يَغْسِلُونَ أدْبارَهم مِنَ الغائِطِ: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ قَتادَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِبَعْضِ الأنْصارِ: ما هَذا الطُّهُورُ الَّذِي أثْنى اللَّهُ عَلَيْكم: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ ؟ قالُوا: نَسْتَطِيبُ بِالماءِ إذا جِئْنا مِنَ الغائِطِ» .

9:109Page 204

أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٩

Then is one who laid the foundation of his building on righteousness [with fear] from Allāh and [seeking] His approval better or one who laid the foundation of his building on the edge of a bank about to collapse, so it collapsed with him into the fire of Hell? And Allāh does not guide the wrongdoing people.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٍ خَيْرٌ﴾ قالَ: هَذا مَسْجِدُ قُباءٍ، ﴿أمْ مَن أسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ﴾ قالَ: هَذا مَسْجِدُ الضِّرارِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: مَسْجِدُ الرِّضْوانِ أوَّلُ مَسْجِدٍ بُنِيَ بِالمَدِينَةِ في الإسْلامِ. /؛ (p-٥٣٧)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا أسَّسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَسْجِدَ الَّذِي أسَّسَهُ عَلى التَّقْوى، كانَ كُلَّما رَفَعَ لَبِنَةً قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ الخَيْرَ خَيْرُ الآخِرَةِ. ثُمَّ يُناوِلُها أخاهُ، فَيَقُولُ ما قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، حَتّى تَنْتَهِيَ اللَّبِنَةُ مُنْتَهاها، ثُمَّ يَرْفَعُ أُخْرى، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأنْصارِ والمُهاجِرَةِ. ثُمَّ يُناوِلُها أخاهُ فَيَقُولُ ما قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى تَنْتَهِيَ اللَّبِنَةُ مُنْتَهاها» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ مَن أسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فانْهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ﴾

قالَ: يَعْنِي: قَواعِدُهُ في نارِ جَهَنَّمَ.

وأخْرَجَ مُسَدَّدٌ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «لَقَدْ رَأيْتُ الدُّخانَ يَخْرُجُ مِن مَسْجِدِ الضِّرارِ، حَيْثُ انْهارَ عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ» ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فانْهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: واللَّهِ ما تَناهى أنْ وقَعَ في النّارِ، ذُكِرَ لَنا أنَّهُ حُفِرَتْ فِيهِ بُقْعَةٌ فِيهِ فَرُئِيَ مِنها الدُّخانُ.

(p-٥٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فانْهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: مَسْجِدُ المُنافِقِينَ انْهارَ، فَلَمْ يَتَناهَ دُونَ أنْ وقَعَ في النّارِ، ولَقَدْ ذُكِرَ لَنا أنَّ رِجالًا حَفَرُوا فِيهِ، فَأبْصَرُوا الدُّخانَ يَخْرُجُ مِنهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فانْهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: فَمَضى حِينَ خُسِفَ بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: إنَّهُ لا يَزالُ مِنهُ دُخانٌ يَثُورُ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿فانْهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ﴾ ويُقالُ: إنَّهُ بُقْعَةٌ مِن نارِ جَهَنَّمَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: (فانْهارَ بِهِ قَواعِدُهُ في نارِ جَهَنَّمَ) . يَقُولُ: خَرَّ مِن قَواعِدِهِ في نارِ جَهَنَّمَ.

9:110Page 204

لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١١٠

Their building which they built will not cease to be a [cause of] skepticism in their hearts until their hearts are cut [i.e., stopped]. And Allāh is Knowing and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: يَعْنِي الشَّكَ، ﴿إلا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ يَعْنِي المَوْتَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قُلْتُ لِإبْراهِيمَ: أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: شَكٌّ. قُلْتُ: لا. قالَ: (p-٥٣٩)فَما تَقُولُ أنْتَ؟ قُلْتُ: القَوْمُ بَنَوْا مَسْجِدًا ضِرارًا، وهم كُفّارٌ حِينَ بَنَوْا، فَلَمّا دَخَلُوا في الإسْلامِ جَعَلُوا لا يَزالُونَ يَذْكُرُونَ، فَيَقَعُ في قُلُوبِهِمْ مَشَقَّةٌ مِن ذَلِكَ، فَتَراجَعُوا لَهُ، فَقالُوا: يا لَيْتَنا لَمْ نَكُنْ فَعَلْنا. وكُلَّما ذَكَرُوهُ وقَعَ مِن ذَلِكَ في قُلُوبِهِمْ مَشَقَّةٌ ونَدِمُوا. فَقالَ إبْراهِيمُ: أسْتَغْفِرُ اللَّهَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ في قَوْلِهِ: ﴿رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: غَيْظًا في قُلُوبِهِمْ، ﴿إلا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ قالَ: إلى أنْ يَمُوتُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ قالَ: المَوْتُ؛ أنْ يَمُوتُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أيُّوبَ قالَ: كانَ عِكْرِمَةُ يَقْرَؤُها: (إلّا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهم في القَبْرِ) .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ قالَ: إلّا أنْ يَتُوبُوا. وكانَ أصْحابُ عَبْدِ اللَّهِ يَقْرَءُونَها: (رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ ولَوْ قُطِّعَتْ قُلُوبُهُمْ) .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском