As-SuyutiAt‑Tawbah · 9:111–112

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

At-Tawbah 9:111–112

9:111Page 204

۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١١١

Indeed, Allāh has purchased from the believers their lives and their properties [in exchange] for that they will have Paradise. They fight in the cause of Allāh, so they kill and are killed. [It is] a true promise [binding] upon Him in the Torah and the Gospel and the Qur’ān. And who is truer to his covenant than Allāh? So rejoice in your transaction which you have contracted. And it is that which is the great attainment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، وغَيْرِهِ قالُوا: «قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ (p-٥٤٠)رَواحَةَ» لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: اشْتَرِطْ لِرَبِّكَ ولِنَفْسِكَ ما شِئْتَ. قالَ: أشْتَرِطُ لِرَبِّي أنْ تَعْبُدُوهُ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وأشْتَرِطُ لِنَفْسِي أنْ تَمْنَعُونِي مِمّا تَمْنَعُونَ مِنهُ أنْفُسَكم وأمْوالَكم. قالُوا: فَإذا فَعَلْنا ذَلِكَ فَما لَنا؟ قالَ: الجَنَّةُ. قالَ: رَبِحَ البَيْعُ، لا نُقِيلُ ولا نَسْتَقِيلُ. فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو في المَسْجِدِ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ﴾ الآيَةَ، فَكَبَّرَ النّاسُ في المَسْجِدِ، فَأقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ ثانِيًا طَرَفَيْ رِدائِهِ عَلى عاتِقِهِ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنْزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ؟ قالَ: نَعَمْ. فَقالَ الأنْصارِيُّ: بَيْعٌ رَبِيحٌ لا نُقِيلُ ولا نَسْتَقِيلُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن سَلَّ سَيْفَهُ في سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ بايَعَ اللَّهَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عُبادَةَ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، «أنَّ أسْعَدَ بْنَ زُرارَةَ أخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ العَقَبَةِ، فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ، هَلْ تَدْرُونَ عَلامَ تُبايِعُونَ مُحَمَّدًا؟ إنَّكم تُبايِعُونَهُ عَلى أنْ تُحارِبُوا العَرَبَ والعَجَمَ، والجِنَّ (p-٥٤١)والإنْسَ مُجْلِبَةً. فَقالُوا: نَحْنُ حَرْبٌ لِمَن حارَبَ، وسِلْمٌ لِمَن سالَمَ. فَقالَ أسْعَدُ بْنُ زُرارَةَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، اشْتَرِطْ عَلَيَّ. فَقالَ: تُبايِعُونِي عَلى أنْ تَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وتُقِيمُوا الصَّلاةَ، وتُؤْتُوا الزَّكاةَ، والسَّمْعِ والطّاعَةِ، ولا تُنازِعُوا الأمْرَ أهْلَهُ، وتَمْنَعُونِي مِمّا تَمْنَعُونَ مِنهُ أنْفُسَكم وأهْلِيكم. قالُوا: نَعَمْ. قالَ قائِلُ الأنْصارِ: نَعَمْ، هَذا لَكَ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَما لَنا؟ قالَ: الجَنَّةُ والنَّصْرُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ بِالعَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وكانَ ذا رَأْيٍ، إلى السَّبْعِينَ مِنَ الأنْصارِ عِنْدَ العَقَبَةِ، فَقالَ العَبّاسُ: لِيَتَكَلَّمْ مُتَكَلِّمُكم ولا يُطِيلُ الخُطْبَةَ، فَإنَّ عَلَيْكم لِلْمُشْرِكِينَ عَيْنًا، وإنْ يَعْلَمُوا بِكم يَفْضَحُوكم. فَقالَ قائِلُهم وهو أبُو أُمامَةَ أسْعَدُ: يا مُحَمَّدُ، سَلْ لِرَبِّكَ ما شِئْتَ، ثُمَّ سَلْ لِنَفْسِكَ وأصْحابِكَ ما شِئْتَ، ثُمَّ أخْبِرْنا ما لَنا مِنِ الثَّوابِ عَلى اللَّهِ وعَلَيْكم إذا فَعَلْنا ذَلِكَ. فَقالَ: أسْألُكم لِرَبِّي أنْ تَعْبُدُوهُ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وأسْألُكم لِنَفْسِي وأصْحابِي أنْ تُؤْوُونا وتَنْصُرُونا وتَمْنَعُونا مِمّا تَمْنَعُونَ مِنهُ أنْفُسَكم. قالَ: فَما لَنا إذا فَعَلْنا؟ ذَلِكَ قالَ: الجَنَّةُ. فَكانَ الشَّعْبِيُّ إذا حَدَّثَ هَذا الحَدِيثَ قالَ: ما سَمِعَ الشَّيْبُ والشُّبّانُ بِخُطْبَةٍ أقْصَرَ ولا أبْلَغَ مِنها» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ كانَ إذا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهُمْ﴾ قالَ: أنْفُسٌ هو خَلَقَها، وأمْوالٌ هو (p-٥٤٢)رَزَقَها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ قالَ: ثامَنَهم واللَّهِ وأغْلى لَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: ما عَلى ظَهْرِ الأرْضِ مُؤْمِنٌ إلّا قَدْ دَخَلَ في هَذِهِ البَيْعَةِ - وفي لَفْظٍ: اسْمَعُوا إلى بَيْعَةٍ بايَعَ اللَّهُ بِها كُلَّ مُؤْمِنٍ - ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهُمْ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ عَيّاشِ بْنِ عُتْبَةَ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ إسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المَدَنِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهُمْ﴾ دَخَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ؟ فَقالَ: نَعَمْ. فَقالَ الأنْصارِيُّ: بَيْعٌ رابِحٌ، لا نُقِيلُ ولا نَسْتَقِيلُ» . قالَ عَيّاشٌ: وحَدَّثَنِي إسْحاقُ أنَّ المُسْلِمِينَ كُلَّهم قَدْ دَخَلُوا في هَذِهِ الآيَةِ؛ مَن كانَ مِنهم إذا احْتِيجَ إلَيْهِ نَفَعَ وأغارَ، ومَن كانَ مِنهم لا يُغِيرُ إذا احْتِيجَ إلَيْهِ فَقَدْ خَرَجَ مِن هَذِهِ البَيْعَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ يَعْنِي: بِالجَنَّةِ، ﴿يُقاتِلُونَ﴾ . يَعْنِي: يُقاتِلُونَ المُشْرِكِينَ، ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: (p-٥٤٣)فِي طاعَةِ اللَّهِ، ﴿فَيَقْتُلُونَ﴾ يَعْنِي: العَدُوَّ: ﴿ويُقْتَلُونَ﴾ يَعْنِي المُؤْمِنِينَ، ﴿وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ يَعْنِي: يُنْجِزُ ما وعَدَهم مِنَ الجَنَّةِ، ﴿فِي التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ ومَن أوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ فَلَيْسَ أحَدٌ أوْفى بِعَهْدِهِ مِنِ اللَّهِ، ﴿فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ﴾ الرَّبَّ تُبارِكَ بِإقْرارِكم بِالعَهْدِ الَّذِي ذَكَرَهُ في هَذِهِ الآيَةِ، ﴿وذَلِكَ﴾ يَعْنِي: الَّذِي ذَكَرَ مِنَ الثَّوابِ في الجَنَّةِ لِلْقاتِلِ والمَقْتُولِ، ﴿هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ قالَ: ثامَنَهم واللَّهِ فَأغْلى لَهُمُ الثَّمَنَ، ﴿وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ﴾ قالَ: وعَدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ أنَّهُ مِن قُتِلَ في سَبِيلِ اللَّهِ أدْخَلَهُ الجَنَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: ما مِن مُسْلِمٍ إلّا ولِلَّهِ تَعالى في عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، وفى بِها أوْ ماتَ عَلَيْها: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: (إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِالجَنَّةِ) .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى﴾ الآيَةَ. قالَ: نَسَخَتْها: ﴿لَيْسَ عَلى الضُّعَفاءِ﴾ [التوبة: ٩١] الآيَةَ.

(p-٥٤٤)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مُوسى: وجَبَتْ نُصْرَةُ المُسْلِمِينَ عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ؛ لِدُخُولِهِ في البَيْعَةِ الَّتِي اشْتَرى اللَّهُ بِها مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم.

9:112Page 205

ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ ٱلۡأٓمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٢

[Such believers are] the repentant, the worshippers, the praisers [of Allāh], the travelers [for His cause], those who bow and prostrate [in prayer], those who enjoin what is right and forbid what is wrong, and those who observe the limits [set by] Allāh. And give good tidings to the believers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿التّائِبُونَ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن ماتَ عَلى هَذِهِ التِّسْعِ فَهو في سَبِيلِ اللَّهِ: ﴿التّائِبُونَ العابِدُونَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الشَّهِيدُ مَن كانَ فِيهِ التِّسْعُ خِصالٍ: ﴿التّائِبُونَ العابِدُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿التّائِبُونَ﴾ قالَ: تابُوا مِنَ الشِّرْكِ، وبَرِئُوا مِنِ النِّفاقِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿العابِدُونَ﴾ قالَ: عَبَدُوا اللَّهَ في أحايِينِهِمْ كُلِّها، أما واللَّهِ ما هو بِشَهْرٍ ولا شَهْرَيْنِ، ولا سَنَةٍ ولا سَنَتَيْنِ، ولَكِنْ كَما قالَ العَبْدُ الصّالِحُ: ﴿وأوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا﴾ [مريم: ٣١] وفي قَوْلِهِ: ﴿الحامِدُونَ﴾ قالَ: يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلى كُلِّ حالٍ؛ في السَّرّاءِ والضَّرّاءِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ﴾ قالَ: في الصَّلَواتِ المَفْرُوضاتِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ قالَ: لَمْ يَأْمُرُوا بِالمَعْرُوفِ حَتّى ائْتَمَرُوا بِهِ، ولَمْ يَنْهَوُا النّاسَ عَنِ المُنْكَرِ حَتّى انْتَهَوْا عَنْهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿والحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾ قالَ: القائِمُونَ بِأمْرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: الَّذِينَ لَمْ يَغْزُوا.

(p-٥٤٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿التّائِبُونَ﴾ قالَ: مِنَ الشِّرْكَ والذُّنُوبِ، ﴿العابِدُونَ﴾ قالَ: العابِدُونَ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿التّائِبُونَ﴾ قالَ: الَّذِينَ تابُوا مِنَ الشِّرْكِ، ولَمْ يُنافِقُوا في الإسْلامِ، ﴿العابِدُونَ﴾ قالَ: قَوْمٌ أخَذُوا مِن أبْدانِهِمْ في لَيْلِهِمْ ونَهارِهِمْ، ﴿الحامِدُونَ﴾ قالَ: قَوْمٌ يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلى كُلِّ حالٍ، ﴿السّائِحُونَ﴾ قالَ: قَوْمٌ أخَذُوا مِن أبْدانِهِمْ صَوْمًا لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾ قالَ: لِفَرائِضِهِ مِن حَلالِهِ وحَرامِهِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿العابِدُونَ﴾ قالَ: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أوَّلُ مَن يُدْعى إلى الجَنَّةِ الحَمّادُونَ؛ الَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلى السَّرّاءِ والضَّرّاءِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: إنَّ أوَّلَ مَن يُدْعى إلى الجَنَّةِ الَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلى كُلِّ حالٍ. أوْ قالَ: في السَّرّاءِ والضَّرّاءِ.

(p-٥٤٦)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أتاهُ الأمْرُ يَسُرُّهُ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصّالِحاتُ. وإذا أتاهُ الأمْرُ يَكْرَهُهُ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ عَلى كُلِّ حالٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ السّائِحِينَ قالَ: هُمُ الصّائِمُونَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُلُّ ما ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ السِّياحَةَ، هُمُ الصّائِمُونَ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السّائِحُونَ الصّائِمُونَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: السّائِحُونَ الصّائِمُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: سِياحَةُ هَذِهِ الأُمَّةِ الصِّيامُ.

(p-٥٤٧)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، ومُسَدَّدٌ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، مِن طَرِيقِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ السّائِحِينَ فَقالَ: هُمُ الصّائِمُونَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ النَّجّارِ مِن طَرِيقِ أبِي صالِحٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «السّائِحُونَ هُمُ الصّائِمُونَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ السّائِحِينَ فَقالَ: الصّائِمُونَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: السّائِحُونَ الصّائِمُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿السّائِحُونَ﴾ قالَ: هُمُ الصّائِمُونَ.

وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنِ الحَسَنِ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي عَمْرٍو العَبْدِيِّ قالَ: السّائِحُونَ الصّائِمُونَ الَّذِينَ يُدِيمُونَ الصِّيامَ.

(p-٥٤٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: إنَّما سُمِّيَ الصّائِمُ السّائِحَ؛ لِأنَّهُ تارِكٌ لِلَذّاتِ الدُّنْيا كُلِّها؛ مِنَ المَطْعَمِ والمَشْرَبِ والمَنكَحِ، فَهو تارِكٌ لِلدُّنْيا بِمَنزِلَةِ السّائِحِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي فاخِتَةَ مَوْلى جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ، أنَّ عُثْمانَ بْنَ مَظْعُونٍ أرادَ أنْ يَنْظُرَ أيَسْتَطِيعُ السِّياحَةَ. قالَ: وكانُوا يَعُدُّونَ السِّياحَةَ قِيامَ اللَّيْلِ وصِيامَ النَّهارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أبِي أُمامَةَ، «أنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في السِّياحَةِ، فَقالَ: إنَّ سِياحَةَ أُمَّتِي الجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿السّائِحُونَ﴾ قالَ: هُمُ المُهاجِرُونَ، لَيْسَ في أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ سِياحَةٌ إلّا الهِجْرَةَ، وكانَ سِياحَتُهُمُ الهِجْرَةَ، حِينَ هاجَرُوا إلى المَدِينَةِ، لَيْسَ في أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ تَرَهُّبٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: كانَتِ السِّياحَةُ في بَنِي إسْرائِيلَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿السّائِحُونَ﴾ (p-٥٤٩)قالَ: طَلَبَةُ العِلْمِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ قالَ: بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ قالَ: الشِّرْكِ بِاللَّهِ: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: الَّذِينَ لَمْ يَغْزُوا.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾ قالَ: لِفَرائِضِ اللَّهِ الَّتِي افْتَرَضَ، نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَمْ يَغْزُوا، والآيَةُ الَّتِي قَبْلَها في مَن غَزا،﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: الغازِينَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الرَّبِيعِ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: هَذِهِ قالَ فِيها أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ: إنَّ اللَّهَ قَضى عَلى نَفْسِهِ، في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ، لِهَذِهِ الأُمَّةِ أنَّهُ مَن قُتِلَ مِنهم عَلى هَذِهِ الأعْمالِ كانَ عِنْدَ اللَّهِ شَهِيدًا، ومَن ماتَ مِنهم عَلَيْها فَقَدْ وجَبَ أجْرُهُ عَلى اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: الشَّهِيدُ مِن لَوْ ماتَ عَلى فِراشِهِ دَخَلَ الجَنَّةَ. قالَ: وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَن ماتَ وفِيهِ تِسْعٌ فَهو شَهِيدٌ، ﴿التّائِبُونَ العابِدُونَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١] يَعْنِي: بِالجَنَّةِ، ثُمَّ قالَ: ﴿التّائِبُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿والحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي القائِمِينَ عَلى طاعَةِ اللَّهِ، وهو شَرْطٌ اشْتَرَطَهُ اللَّهُ عَلى أهْلِ (p-٥٥٠)الجِهادِ إذا وفَوْا لِلَّهِ بِشَرْطِهِ، وفى لَهم بِشَرْطِهِمْ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском