As-SuyutiAt‑Tawbah · 9:113–117

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

At-Tawbah 9:113–117

9:113Page 205

مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١١٣

It is not for the Prophet and those who have believed to ask forgiveness for the polytheists, even if they were relatives, after it has become clear to them that they are companions of Hellfire.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ﴾ . الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أبِيهِ قالَ: «لَمّا حَضَرَتْ أبا طالِبٍ الوَفاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وعِنْدَهُ أبُو جَهْلٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي أُمَيَّةَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أيْ عَمِّ قُلْ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ أُحاجُّ لَكَ بِها عِنْدَ اللَّهِ. فَقالَ أبُو جَهْلٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي أُمَيَّةَ: يا أبا طالِبٍ، أتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ؟ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُها عَلَيْهِ، وأبُو جَهْلٍ وعَبْدُ اللَّهِ يَعُودانِ بِتِلْكَ المَقالَةِ، فَقالَ أبُو طالِبٍ آخِرَ ما كَلَّمَهم: هو عَلى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وأبى أنْ يَقُولَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ما لَمْ أُنْهَ عَنْكَ. فَنَزَلَتْ: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآيَةَ. وأنْزَلَ اللَّهُ في أبِي طالِبٍ؛ فَقالَ لِرَسُولِهِ: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ [القصص»: ٥٦] .

وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وأبُو (p-٥٥١)يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، «عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْتَغْفِرُ لِأبَوَيْهِ وهُما مُشْرِكانِ، فَقُلْتُ: تَسْتَغْفِرُ لِأبَوَيْكَ وهُما مُشْرِكانِ؟ فَقالَ: أوَ لَمْ يَسْتَغْفِرْ إبْراهِيمٌ لِأبِيهِ؟! فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانُوا يَسْتَغْفِرُونَ لَهم حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَلَمّا نَزَلَتْ أمْسَكُوا عَنِ الِاسْتِغْفارِ لِأمْواتِهِمْ، ولَمْ يُنْهُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْأحْياءِ حَتّى يَمُوتُوا، ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ﴾ [التوبة: ١١٤] الآيَةَ. يَعْنِي: اسْتَغْفَرَ لَهُ ما كانَ حَيًّا، فَلَمّا ماتَ أمْسَكَ عَنِ الِاسْتِغْفارِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «لَمّا مَرِضَ أبُو طالِبٍ أتاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ المُسْلِمُونَ: هَذا مُحَمَّدٌ ﷺ يَسْتَغْفِرُ لِعَمِّهِ، وقَدِ اسْتَغْفَرَ إبْراهِيمُ لِأبِيهِ. فاسْتَغْفَرُوا لِقَراباتِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: (p-٥٥٢)﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ﴾ [التوبة: ١١٤] قالَ: كانَ يَرْجُوهُ في حَياتِهِ: ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأ مِنهُ﴾ [التوبة»: ١١٤] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ شِبْلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: اسْتَغْفَرَ إبْراهِيمُ لِأبِيهِ وهو مُشْرِكٌ، فَلا أزالُ أسْتَغْفِرُ لِأبِي طالِبٍ حَتّى يَنْهانِي عَنْهُ رَبِّي. وقالَ أصْحابُهُ: لَنَسْتَغْفِرَنَّ لِآبائِنا كَما اسْتَغْفَرَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَمِّهِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿تَبَرَّأ مِنهُ﴾ [التوبة»: ١١٤] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: «لَمّا حُضِرَ أبُو طالِبٍ أتاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ لَهُ: أيْ عَمِّ، إنَّكَ أعْظَمُ عَلَيَّ حَقًّا مِن والِدِي، فَقُلْ كَلِمَةً تَجِبُ لِي بِها الشَّفاعَةُ يَوْمَ القِيامَةِ، قُلْ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَذَكَرَ نَحْوَ ما تَقَدَّمَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: «ذُكِرَ لَنا أنَّ رِجالًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّ مِن آبائِنا مَن كانَ يُحْسِنُ الجِوارَ ويَصِلُ الرَّحِمَ، ويَفُكُّ العانِيَ، ويُوفِي بِالذِّمَمِ، أفَلا نَسْتَغْفِرُ لَهُمْ؟! فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: واللَّهِ لَأسْتَغْفِرَنَّ لِأبِي كَما اسْتَغْفَرَ إبْراهِيمُ لِأبِيهِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآيَةَ. ثُمَّ عَذَرَ اللَّهُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَقالَ: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ﴾ [التوبة: ١١٤] (p-٥٥٣)إلى قَوْلِهِ: ﴿تَبَرَّأ مِنهُ﴾ [التوبة»: ١١٤] وذُكِرَ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ: أُوحِيَ إلَيَّ كَلِماتٌ، قَدْ دَخَلْنَ في أُذُنِي ووَقَرْنَ في قَلْبِي، أُمِرْتُ ألّا أسْتَغْفِرَ لِمَن ماتَ مُشْرِكًا، ومَن أعْطى فَضْلَ مالِهِ فَهو خَيْرٌ لَهُ، ومَن أمْسَكَ فَهو شَرُّ لَهُ، ولا يَلُومُ اللَّهُ عَلى كَفافٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «أخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَوْتِ أبِي طالِبٍ فَبَكى، فَقالَ: اذْهَبْ فَغَسِّلْهُ وكَفَّنَهُ ووارِهِ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، ورَحِمَهُ. فَفَعَلَتْ، وجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَغْفِرُ لَهُ أيّامًا، ولا يَخْرُجُ مِن بَيْتِهِ حَتّى نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة»: ١١٣] .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو قالَ: «لَمّا ماتَ أبُو طالِبٍ قالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: رَحِمَكَ اللَّهُ وغَفَرَ لَكَ، لا أزالُ أسْتَغْفِرُ لَكَ حَتّى يَنْهانِي اللَّهُ. فَأخَذَ المُسْلِمُونَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَوْتاهُمُ الَّذِينَ ماتُوا وهم مُشْرِكُونَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآيَةَ. فَقالُوا: قَدِ اسْتَغْفَرَ إبْراهِيمُ لِأبِيهِ. فَنَزَلَتْ: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ﴾ [التوبة: ١١٤] الآيَةَ. قالَ: فَلَمّا ماتَ عَلى كُفْرِهِ تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ» .

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا ماتَ أبُو (p-٥٥٤)طالِبٍ»، قالَ النَّبِيُّ ﷺ: إنَّ إبْراهِيمَ اسْتَغْفَرَ لِأبِيهِ وهو مُشْرِكٌ، وأنا أسْتَغْفِرُ لِعَمِّي حَتّى أُبَلَّغَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى﴾ يَعْنِي بِهِ أبا طالِبٍ، فاشْتَدَّ عَلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ﴾ [التوبة: ١١٤]

يَعْنِي: حِينَ قالَ: ﴿سَأسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٧]: ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾ [التوبة: ١١٤] يَعْنِي: ماتَ عَلى الشِّرْكِ: ﴿تَبَرَّأ مِنهُ﴾ [التوبة: ١١٤] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ، قالَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أرادَ أنْ يَسْتَغْفِرَ لِأُمِّهِ فَنَهاهُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، قالَ: فَإنَّ إبْراهِيمَ قَدِ اسْتَغْفَرَ لِأبِيهِ. فَنَزَلَتْ: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ﴾ [التوبة: ١١٤] الآيَةَ» . قُلْتُ: هَذا الأثَرُ ضَعِيفٌ مَعْلُولٌ؛ فَإنَّ عَطِيَّةَ ضَعِيفٌ، وهو مُخالِفٌ لِرِوايَةِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ السّابِقَةِ، وتِلْكَ أصَحُّ وعَلِيٌّ ثِقَةٌ جَلِيلٌ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا أقْبَلَ مِن غَزْوَةِ تَبُوكَ اعْتَمَرَ، فَلَمّا هَبَطَ مِن ثَنِيَّةِ عُسْفانَ، أمَرَ أصْحابَهُ أنْ يَسْتَنِدُوا إلى العَقَبَةِ حَتّى أرْجِعَ إلَيْكَمْ. فَذَهَبَ فَنَزَلَ عَلى قَبْرِ أُمِّهِ آمِنَةَ فَناجى رَبَّهُ طَوِيلًا، ثُمَّ إنَّهُ بَكى فاشْتَدَّ بُكاؤُهُ، فَبَكى هَؤُلاءِ لِبُكائِهِ، فَقالُوا: (p-٥٥٥)ما بَكى نَبِيُّ اللَّهِ هَذا البُكاءَ إلّا وقَدْ أُحْدِثَ في أُمَّتِهِ شَيْءٌ لَمْ يُطِقْهُ. فَلَمّا بَكى هَؤُلاءِ قامَ فَرَجَعَ إلَيْهِمْ، فَقالَ: ما يُبْكِيكُمْ؟ قالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ بَكَيْنا لِبُكائِكَ، قُلْنا: لَعَلَّهُ أُحْدِثَ في أُمَّتِكَ شَيْءٌ لَمْ تُطِقْهُ. فَقالَ: لا، وقَدْ كانَ بَعْضُهُ، ولَكِنِّي نَزَلْتُ عَلى قَبْرِ أُمِّي، فَدَعَوْتُ اللَّهَ تَعالى لِيَأْذَنَ لِي في شَفاعَتِها يَوْمَ القِيامَةِ، فَأبى أنْ يَأْذَنَ لِي، فَرَحِمْتُها وهي أُمِّي فَبَكَيْتُ، ثُمَّ جاءَنِي جِبْرِيلُ فَقالَ: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ﴾ [التوبة: ١١٤] الآيَةَ. فَتَبَرَّأْ أنْتَ مِن أُمِّكَ، كَما تَبَرَّأ إبْراهِيمُ مِن أبِيهِ. فَرَحِمْتُها وهي أُمِّي، فَدَعَوْتُ رَبِّي أنْ يَرْفَعَ عَنْ أُمَّتِي أرْبَعًا، فَرَفَعَ عَنْهُمُ اثْنَتَيْنِ، وأبى أنْ يَرْفَعَ عَنْهُمُ اثْنَتَيْنِ؛ دَعَوْتُ رَبِّي أنْ يَرْفَعَ عَنْهُمُ الرَّجْمَ مِنَ السَّماءِ، والغَرَقَ مِنَ الأرْضِ، وألّا يَلْبِسَهم شِيَعًا، وألّا يُذِيقَ بَعْضَهم بَأْسُ بَعْضٍ، فَرَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرَّجْمَ مِنَ السَّماءِ، والغَرَقَ مِنَ الأرْضِ، وأبى أنْ يَرْفَعَ عَنْهُمُ القَتْلَ والهَرْجَ. قالَ: وإنَّما عَدَلَ إلى قَبْرِ أُمِّهِ لِأنَّها كانَتْ مَدْفُونَةً تَحْتَ كَداءَ، وكانَتْ عُسْفانُ لَهُمْ، وبِها وُلِدَ النَّبِيُّ» ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا إلى المَقابِرِ فاتَّبَعْناهُ فَجاءَ حَتّى جَلَسَ إلى قَبْرٍ مِنها فَناجاهُ طَوِيلًا، ثُمَّ بَكى فَبَكَيْنا لِبُكائِهِ، ثُمَّ قامَ، فَقامَ إلَيْهِ عُمَرُ، (p-٥٥٦)فَدَعاهُ ثُمَّ دَعانا فَقالَ: ما أبْكاكُمْ؟ قُلْنا: بَكَيْنا لِبُكائِكَ. قالَ: إنَّ القَبْرَ الَّذِي جَلَسْتُ عِنْدَهُ قَبْرُ آمِنَةَ، وإنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي في زِيارَتِها فَأذِنَ لِي، وإنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي في الِاسْتِغْفارِ لَها فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وأنْزَلَ عَلَيَّ: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى﴾ فَأخَذَنِي ما يَأْخُذُ الوَلَدَ لِلْوالِدَةِ مِنِ الرِّقَّةِ، فَذَلِكَ الَّذِي أبْكانِي» .

وأخْرُجُ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إذْ وقَفَ عَلى عُسْفانَ، فَنَظَرَ يَمِينًا وشِمالًا، فَأبْصَرَ قَبْرَ أُمِّهِ آمِنَةَ، ووَرَدَ الماءَ فَتَوَضَّأ، ثُمَّ صَلّى رَكْعَتَيْنِ، ودَعا فَلَمْ يَفْجَأْنا إلّا وقَدْ عَلا بُكاؤُهُ، فَعَلا بُكاؤُنا لِبُكائِهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَيْنا، فَقالَ: ما الَّذِي أبْكاكُمْ؟ قالُوا: بَكَيْتَ، فَبَكَيْنا يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: وما ظَنَنْتُمْ؟ قالُوا: ظَنَنّا أنَّ العَذابَ نازِلٌ عَلَيْنا بِما نَعْمَلُ. قالَ: لَمْ يَكُنْ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ. قالُوا: فَظَنَنّا أنَّ أُمَّتَكَ كُلِّفَتْ مِنَ الأعْمالِ ما لا يُطِيقُونَ فَرَحِمْتَها. قالَ: لَمْ يَكُنْ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ، ولَكِنْ مَرَرْتُ بِقَبْرِ أُمِّي آمِنَةَ، فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، فاسْتَأْذَنَتْ رَبِّي أنْ أسْتَغْفِرَ لَها، فَنُهِيتُ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ عُدْتُ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، فاسْتَأْذَنَتْ رَبِّي أنْ أسْتَغْفِرَ لَها، فَزُجِرْتُ زَجْرًا، فَعَلا بُكائِي. ثُمَّ دَعا بِراحِلَتِهِ فَرَكِبَها، فَما سارَ إلّا هُنَيَّةً حَتّى قامَتِ النّاقَةُ لِثِقَلِ الوَحْيِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآيَتَيْنِ» .

(p-٥٥٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «جاءَ ابْنا مُلَيْكَةَ، وهُما مِنَ الأنْصارِ، فَقالا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أُمَّنا كانَتْ تَحْفَظُ عَلى البَعْلِ، وتُكْرِمُ الضَّيْفَ، وقَدْ وأدَتْ في الجاهِلِيَّةِ، فَأيْنَ أُمُّنا؟ فَقالَ: أُمُّكُما في النّارِ. فَقاما، وقَدْ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِما، فَدَعاهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَجَعا، فَقالَ: ألا إنَّ أُمِّي مَعَ أُمِّكُما. فَقالَ مُنافِقٌ مِنَ النّاسِ: أوَما ما يُغْنِي هَذا عَنْ أُمِّهِ إلّا ما يُغْنِي ابْنا مُلَيْكَةَ عَنْ أُمِّهِما ونَحْنُ نَطَأُ عَقِبَيْهِ؟ فَقالَ شابٌّ مِنَ الأنْصارِ لَمْ أرَ رَجُلًا أكْثَرَ سُؤالًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وأيْنَ أبَواكَ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما سَألْتُهُما رَبِّي فَيُطِيعَنِي فِيهِما - وفي لَفْظٍ: فَيُطْمِعَنِي فِيهِما - وإنِّي لَقائِمٌ يَوْمَئِذٍ المَقامَ المَحْمُودَ. فَقالَ المُنافِقُ لِلشّابِّ الأنْصارِيِّ: سَلْهُ: وما المَقامُ المَحْمُودُ؟ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما المَقامُ المَحْمُودُ؟ قالَ: ذاكَ يَوْمٌ يَنْزِلُ اللَّهُ فِيهِ عَلى كُرْسِيِّهِ، يَئِطُّ بِهِ كَما يَئِطُّ الرَّحْلُ الجَدِيدُ مِن تَضايُقِهِ، وهو كَسِعَةٍ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، ويُجاءُ بِكم حُفاةً عُراةً غُرْلًا، فَيَكُونُ أوَّلُ مَن يُكْسى إبْراهِيمُ، يَقُولُ اللَّهُ: اكْسُوا خَلِيلِي. فَيُؤْتى بِرَيْطَتَيْنِ بَيْضاوَيْنِ مِن رِياطِ الجَنَّةِ، ثُمَّ أُكْسى عَلى أثَرِهِ، فَأقُومُ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ مَقامًا يَغْبِطُنِي فِيهِ الأوَّلُونَ والآخِرُونَ، ويُشَقُّ لِي نَهْرٌ مِنَ الكَوْثَرِ إلى حَوْضِي. قالَ: يَقُولُ المُنافِقُ: لَمْ أسْمَعْ كاليَوْمِ قَطُّ، لَقَلَّما جَرى نَهْرٌ قَطُّ إلّا في حالَةٍ أوْ رَضْراضٍ، فَسَلْهُ فِيمَ يَجْرِي النَّهْرُ. قالَ: في حالَةٍ مِنَ المِسْكِ ورَضْراضٍ.

(p-٥٥٨)قالَ: يَقُولُ المُنافِقُ: لَمْ أسْمَعْ كاليَوْمِ قَطُّ، واللَّهِ لَقَلَّما جَرى نَهْرٌ قَطُّ إلّا كانَ لَهُ نَباتٌ، فَسَلْهُ هَلْ لِذَلِكَ النَّهْرِ نَباتٌ؟ فَقالَ الأنْصارِيُّ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لِذَلِكَ النَّهْرِ نَباتٌ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: ما هُوَ؟ قالَ: قُضْبانُ الذَّهَبِ. قالَ: يَقُولُ المُنافِقُ: لَمْ أسْمَعْ كاليَوْمِ قَطُّ، واللَّهِ ما نَبَتَتْ قَضِيبٌ إلّا كانَ لَهُ ثَمَرٌ، فَسَلْهُ هَلْ لِتِلْكَ القُضْبانِ ثِمارٌ؟ فَسَألَ الأنْصارِيُّ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لِتِلْكَ القُضْبانِ ثِمارٌ؟ قالَ: نَعَمِ، اللُّؤْلُؤُ والجَوْهَرُ. فَقالَ المُنافِقُ: لَمْ أسْمَعْ كاليَوْمِ قَطُّ، فَسَلْهُ عَنْ شَرابِ الحَوْضِ. فَقالَ الأنْصارِيُّ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما شَرابُ الحَوْضِ؟ قالَ: أشَدُّ بَياضًا مِنَ اللَّبَنِ، وأحْلى مِنَ العَسَلِ، مَن سَقاهُ اللَّهُ مِنهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَها، ومَن حَرَمَهُ لَمْ يَرْوَ بَعْدَها» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الكَلْبِي، وأبِي بَكْرِ بْنِ قَيْسٍ الجُعْفِيِّ قالا: «كانَتْ جُعْفى يُحَرِّمُونَ القَلْبَ في الجاهِلِيَّةِ، فَوَفَدَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلانِ مِنهُمْ؛ قَيْسُ بْنُ سَلَمَةَ، وسَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ، وهُما أخَوانِ لِأُمٍّ، فَأسْلَما، فَقالَ لَهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَلَغَنِي أنَّكُما لا تَأْكُلانِ القَلْبَ. قالا: نَعَمْ. قالَ: فَإنَّهُ لا يَكْمُلُ إسْلامُكُما إلّا بِأكْلِهِ. ودَعا لَهُما بِقَلْبٍ فَشُوِيَ، وأطْعَمَهُ لَهُما، فَقالا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أُمَّنا مُلَيْكَةَ بِنْتَ الحُلْوِ كانَتْ تَفُكُّ العانِيَ، وتُطْعِمُ البائِسَ، وتَرْحَمُ الفَقِيرَ، وإنَّها ماتَتْ وقَدْ وأدَتْ بُنَيَّةً لَها صَغِيرَةً، فَما حالها؟ فَقالَ: الوائِدَةُ والمَوْءُودَةُ في النّارِ. فَقاما مُغْضَبَيْنِ، فَقالَ: إلَيَّ، فارْجِعا.

(p-٥٥٩)فَقالَ: وأُمِّي مَعَ أُمِّكُما. فَأبَيا ومَضَيا، وهُما يَقُولانِ: واللَّهِ إنَّ رَجُلًا أطْعَمَنا القَلْبَ وزَعَمَ أنَّ أُمَّنا في النّارِ، لَأهْلٌ ألّا يُتَّبَعَ. وذَهَبا فَلَقِيا رَجُلًا مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ إبِلٌ مِن إبِلِ الصَّدَقَةِ، فَأوْثَقاهُ وطَرَدا الإبِلَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَلَعَنَهُما في مَن كانَ يَلْعَنُ في قَوْلِهِ: لَعَنَ اللَّهُ رِعْلًا وذَكْوانَ وعُصَيَّةَ ولِحْيانَ وابْنَيْ مُلَيْكَةَ مِن حَرِيمٍ ومُرّانٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَضى رَبُّكَ ألا تَعْبُدُوا إلا إيّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] إلى قَوْلِهِ: ﴿كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٤] قالَ: ثُمَّ اسْتَثْنى، فَقالَ: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ﴾ [التوبة: ١١٤] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾ [التوبة: ١١٤] قالَ: تَبَيَّنَ لَهُ حِينَ ماتَ، وعَلِمَ أنَّ التَّوْبَةَ قَدِ انْقَطَعَتْ عَنْهُ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وأبُو بَكْرٍ الشّافِعِيُّ في ”فَوائِدِهِ“، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمْ يَزَلْ إبْراهِيمُ يَسْتَغْفِرُ لِأبِيهِ حَتّى ماتَ، فَلَمّا ماتَ تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ، فَتَبَرَّأ مِنهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾ [التوبة: ١١٤] يَقُولُ: لَمّا ماتَ عَلى كُفْرِهِ.

(p-٥٦٠)

9:114Page 205

وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةٖ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوّٞ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٞ ١١٤

And the request of forgiveness of Abraham for his father was only because of a promise he had made to him. But when it became apparent to him [i.e., Abraham] that he [i.e., the father] was an enemy to Allāh, he disassociated himself from him. Indeed was Abraham compassionate and patient.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لأوّاهٌ حَلِيمٌ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي ذَرْ قالَ: «كانَ رَجُلٌ يَطُوفُ بِالبَيْتِ، ويَقُولُ في دُعائِهِ: أوَّهْ أوَّهْ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّهُ لَأوّاهٌ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في ”زَوائِدِ الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لأوّاهٌ حَلِيمٌ﴾ قالَ: كانَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا ذَكَرَ النّارَ قالَ: أوَّهْ مِنَ النّارِ أوَّهْ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ أبِي الجَوْزاءِ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ جابِرٍ، «أنَّ رَجُلًا كانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالذِّكْرِ، فَقالَ رَجُلٌ: لَوْ أنَّ هَذا خَفَضَ صَوْتَهُ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: دَعْهُ فَإنَّهُ أوّاهٌ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِرَجُلٍ يُقالُ لَهُ: ذُو البِجادَيْنِ: إنَّهُ أوّاهٌ. وذَلِكَ أنَّهُ كانَ يُكْثِرُ ذِكْرَ اللَّهِ بِالقُرْآنِ والدُّعاءِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أدْخَلَ مَيِّتًا القَبْرَ، وقالَ: (p-٥٦١)رَحِمَكَ اللَّهُ إنْ كُنْتَ لَأوّاهًا تَلّاءً لِلْقُرْآنِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادِ بْنِ الهادِ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ، ما الأوّاهُ؟ قالَ: الخاشِعُ المُتَضَرِّعُ الدَّعّاءُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الأوّاهُ: الدَّعّاءُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: الأوّاهُ الدَّعّاءُ المُسْتَكِينُ إلى اللَّهِ كَهَيْئَةِ المَرِيضِ المُتَأوِّهِ مِن مَرَضِهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي العُبَيْدَيْنِ قالَ: سَألْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَنِ الأوّاهِ، فَقالَ: هو الرَّحِيمُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأوّاهُ المُؤْمِنُ التَّوّابُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأوّاهُ الحَلِيمُ المُؤْمِنُ المُطِيعُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي أيُّوبَ قالَ: الأوّاهُ الَّذِي إذا ذَكَرَ خَطاياهُ اسْتَغْفَرَ (p-٥٦٢)مِنها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأوّاهُ المُؤْمِنُ بِالحَبَشِيَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأوّاهُ المُوقِنُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، مِن طَرِيقِ أبِي ظَبْيانَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأوّاهُ المُوقِنُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأوّاهُ المُوقِنُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الأوّاهُ المُوقِنُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: الأوّاهُ المُوقِنُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: الأوّاهُ المُوقِنُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الأوّاهُ المُوقِنُ، وهي كَلِمَةُ الحَبَشَةِ.

(p-٥٦٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: الأوّاهُ الفَقِيهُ المُوقِنُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: الأوّاهُ المُسَبِّحُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مَيْسَرَةَ قالَ: الأوّاهُ: المُسَبِّحُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قالَ: الأوّاهُ الرَّحِيمُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قالَ: الأوّاهُ الدَّعّاءُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الأوّاهُ المُسَبِّحُ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: الأوّاهُ الَّذِي قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ عِنْدَ اللَّهِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانَ إبْراهِيمُ يُسَمّى الأوّاهَ؛ لِرِقَّتِهِ ورَحْمَتِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لأوّاهٌ حَلِيمٌ﴾ قالَ: الحَلِيمُ الرَّحِيمُ.

(p-٥٦٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لأوّاهٌ حَلِيمٌ﴾ قالَ: كانَ مِن حِلْمِهِ أنَّهُ كانَ إذا آذاهُ الرَّجُلُ مِن قَوْمِهِ قالَ لَهُ: هَداكَ اللَّهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما أُنْزِلَ شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ إلّا وأنا أعْلَمُهُ إلّا أرْبَعَ آياتٍ؛ إلّا: الرَّقِيمَ فَإنِّي لا أدْرِي ما هُوَ، فَسَألْتُ كَعْبًا فَزَعَمَ أنَّها القَرْيَةُ الَّتِي خَرَجُوا مِنها، ﴿وحَنانًا مِن لَدُنّا وزَكاةً﴾ [مريم: ١٣] قالَ: لا أدْرِي ما الحَنانُ ولَكِنَّها الرَّحْمَةُ، والغِسْلِينُ لا أدْرِي ما هو ولَكِنِّي أظُنُّهُ الزَّقُّومُ، قالَ اللَّهُ: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّوم﴾ [الدخان: ٤٣] ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾ [الدخان: ٤٤] قالَ: والأوّاهُ: هو المُوقِنُ بِالحَبَشِيَّةِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الأوّاهُ المُؤْمِنُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الأوّاهُ: المُنِيبُ الفَقِيرُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: الأوّاهُ الكَثِيرُ ذِكْرِ اللَّهِ.

9:115Page 205

وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوۡمَۢا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰهُمۡ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ١١٥

And Allāh would not let a people stray after He has guided them until He makes clear to them what they should avoid. Indeed, Allāh is Knowing of all things.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَداهم حَتّى يُبَيِّنَ لَهم ما يَتَّقُونَ﴾ قالَ: بَيانُ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ في الِاسْتِغْفارِ لِلْمُشْرِكِينَ خاصَّةً، وفي (p-٥٦٥)بَيانِهِ طاعَتَهُ ومَعْصِيَتَهُ عامَّةً، ما فَعَلُوا أوْ تَرَكُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى يُبَيِّنَ لَهم ما يَتَّقُونَ﴾ قالَ: ما يَأْتُونَهُ وما يَنْتَهُونَ عَنْهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى بْنِ عَقِيلٍ قالَ: دَفَعَ إلَيَّ يَحْيى بْنُ يَعْمُرَ كِتابًا قالَ: هَذِهِ خُطْبَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، كانَ يَقُومُ فَيَخْطُبُ بِها عَلى أصْحابِهِ كُلَّ عَشِيَّةِ خَمِيسٍ. ذَكَرَ الحَدِيثَ ثُمَّ قالَ: فَمَنِ اسْتَطاعَ مِنكم أنْ يَغْدُوَ عالِمًا أوْ مُتَعَلِّمًا فَلْيَفْعَلْ ولا يَغْدُو لِسِوى ذَلِكَ؛ فَإنَّ العالِمَ والمُتَعَلِّمَ شَرِيكانِ في الخَيْرِ، أيُّها النّاسُ، إنِّي واللَّهِ ما أخافُ عَلَيْكم أنْ تُؤْخَذُوا بِما لَمْ يُبَيَّنْ لَكم وقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَداهم حَتّى يُبَيِّنَ لَهم ما يَتَّقُونَ﴾ فَقَدْ بَيَّنَ لَكم ما تَتَّقُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَداهم حَتّى يُبَيِّنَ لَهم ما يَتَّقُونَ﴾ قالَ: نَزَلَتْ حِينَ أخَذُوا الفِداءَ مِنَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ الأُسارى. قالَ: لَمْ يَكُنْ لَكم أنْ تَأْخُذُوهُ حَتّى يُؤْذَنَ لَكم ولَكِنْ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَ قَوْمًا بِذَنْبٍ أذْنَبُوهُ، ﴿حَتّى يُبَيِّنَ لَهم ما يَتَّقُونَ﴾ قالَ: حَتّى يَنْهاهم قَبْلَ ذَلِكَ.

(p-٥٦٦)

9:116Page 205

إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۚ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ١١٦

Indeed, to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth; He gives life and causes death. And you have not besides Allāh any protector or any helper.

No commentary for this ayah

9:117Page 205

لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٖ مِّنۡهُمۡ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١١٧

Allāh has already forgiven the Prophet and the Muhājireen and the Anṣār who followed him in the hour of difficulty after the hearts of a party of them had almost inclined [to doubt], and then He forgave them. Indeed, He was to them Kind and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في ”الدَّلائِلِ“، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّهُ قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: حَدِّثْنا مِن شَأْنِ ساعَةِ العُسْرَةِ. فَقالَ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى تَبُوكَ في قَيْظٍ شَدِيدٍ، فَنَزَلْنا مَنزِلًا فَأصابَنا فِيهِ عَطَشٌ حَتّى ظَنَنّا أنَّ رِقابَنا سَتُقْطَعُ، حَتّى إنْ كانَ الرَّجُلَ لَيَنْحَرُ بَعِيرَهُ فَيَعْصِرُ فَرْثَهُ فَيَشْرَبُهُ، ويَجْعَلُ ما بَقِيَ عَلى كَبِدِهِ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِ اللَّهَ قَدْ عَوَّدَكَ في الدُّعاءِ خَيْرًا، فادْعُ لَنا. فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَرْجِعْهُما حَتّى قالَتِ السَّماءُ، فَأهْطَلَتْ ثُمَّ سَكَبَتْ، فَمَلَئُوا ما مَعَهُمْ، ثُمَّ ذَهَبْنا نَنْظُرُ فَلَمْ نَجِدْها جاوَزَتِ العَسْكَرَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي ساعَةِ العُسْرَةِ﴾ قالَ: غَزْوَةِ تَبُوكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ﴾ (p-٥٦٧)قالَ: هُمُ الَّذِينَ اتَّبَعُوا النَّبِيَّ ﷺ في غَزْوَةِ تَبُوكَ قِبَلَ الشّامِ، في لَهَبانِ الحَرِّ عَلى ما يَعْلَمُ اللَّهُ مِنَ الجُهْدِ، أصابَهم فِيها جَهْدٌ شَدِيدٌ، حَتّى لَقَدْ ذُكِرَ لَنا أنَّ الرَّجُلَيْنِ كانا يَشُقّانِ التَّمْرَةَ بَيْنَهُما، وكانَ النَّفَرُ يَتَداوَلُونَ التَّمْرَةَ بَيْنَهُمْ؛ يَمُصُّها أحَدُهم ثُمَّ يَشْرَبُ عَلَيْها مِنَ الماءِ، ثُمَّ يَمُصُّها الآخَرُ، فَتابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَأقْفَلَهم مِن غَزْوِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ﴾ قالَ: خَرَجُوا في غَزْوَةِ تَبُوكَ؛ الرَّجُلانِ والثَّلاثَةُ عَلى بَعِيرٍ، وخَرَجُوا في حَرٍّ شَدِيدٍ فَأصابَهم يَوْمًا عَطَشٌ، حَتّى جَعَلُوا يَنْحَرُونَ إبِلَهم فَيَعْصِرُونَ أكْراشَها ويَشْرَبُونَ ماءَها، فَكانَ ذَلِكَ عُسْرَةً مِنَ الماءِ، وعُسْرَةً مِنَ النَّفَقَةِ، وعُسْرَةً مِنَ الظَّهْرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ﴾ قالَ: عُسْرَةُ الظَّهْرِ، وعُسْرَةُ الزّادِ، وعُسْرَةُ الماءِ.

(p-٥٦٨)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الضَّحّاكِ، أنَّهُ قَرَأ: ( مِن بَعْدِ ما زاغَتْ قُلُوبَ طائِفَةٍ مِنهم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском