As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
At-Tawbah 9:119–127
9:119Page 206
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١١٩
O you who have believed, fear Allāh and be with those who are true.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ نافِعٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا: قِيلَ لَهم: كُونُوا مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ وأصْحابِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ قالَ: فِينا نَزَلَتْ أيْضًا: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ قالَ: مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ وأصْحابِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ قالَ: مَعَ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما.
(p-٥٨٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ قالَ: أُمِرُوا أنْ يَكُونُوا مَعَ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ وأصْحابِهِما.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ قالَ: مَعَ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ قالَ: مَعَ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ قالَ: كُونُوا مَعَ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، ومُرارَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وهِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَدِيٍّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لا يَصْلُحُ الكَذِبُ في جِدٍّ ولا هَزْلٍ، ولا أنْ يَعِدَ أحَدُكم صَبِيَّهُ شَيْئًا ثُمَّ لا يُنْجِزَهُ، اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ قالَ: وهي في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ هَكَذا، قالَ: فَهَلْ تَجِدُونَ لِأحَدٍ رُخْصَةً في الكَذِبِ؟!
(p-٥٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ الطَّيالِسِيُّ، والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“، وابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «عَلَيْكم بِالصِّدْقِ فَإنَّهُ يَهْدِي إلى البِرِّ، وهُما في الجَنَّةِ، وإيّاكم والكَذِبَ فَإنَّهُ يَهْدِي إلى الفُجُورِ، وهُما في النّارِ، ولا يَزالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ حَتّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، ولا يَزالُ يَكْذِبُ حَتّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذّابًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيْكم بِالصِّدْقِ فَإنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهْدِي إلى الجَنَّةِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وإيّاكم والكَذِبَ فَإنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إلى الفُجُورِ، وإنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إلى النّارِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذّابًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يا أيُّها النّاسُ اجْتَنِبُوا الكَذِبَ، فَإنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إلى الفُجُورِ، وإنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إلى النّارِ، وإنَّهُ يُقالُ: صَدَقَ وبَرَّ، وكَذَبَ وفَجَرَ» .
(p-٥٨٤)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ مالِكٍ الجُشَمِيِّ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لَهُ: أرَأيْتَ لَوْ كانَ لَكَ عَبْدانِ؛ أحَدُهُما يَخُونُكَ ويَكْذِبُكَ حَدِيثًا، والآخَرُ لا يَخُونُكَ ويَصْدُقُكَ حَدِيثًا؛ أيُّهُما أحَبُّ إلَيْكَ؟ قالَ: قُلْتُ: الَّذِي لا يَخُونُنِي، ويَصْدُقُنِي حَدِيثًا. قالَ: كَذَلِكَ أنْتُمْ عِنْدَ رَبِّكم عَزَّ وجَلَّ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَفَعَ الحَدِيثِ إلى النَّبِيِّ ﷺ، قالَ: «إنَّ الكَذِبَ لا يَصْلُحُ مِنهُ جِدٌّ ولا هَزْلٌ، ولا يَعِدُ الرَّجُلُ ابْنَهُ ثُمَّ لا يَنْجِزُ لَهُ، إنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهْدِي إلى الجَنَّةِ، وإنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إلى الفُجُورِ، وإنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إلى النّارِ، إنَّهُ يُقالُ لِلصّادِقِ: صَدَقَ وبَرَّ. ويُقالُ لِلْكاذِبِ: كَذَبَ وفَجَرَ. وإنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتّى يُكْتُبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، ويَكْذِبُ حَتّى يُكْتُبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذّابًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ فَقالَ: ما يَحْمِلُكم عَلى أنْ تَتايَعُوا عَلى الكَذِبِ كَما يَتَتايَعُ الفِراشُ في النّارِ، كُلُّ الكَذِبِ يُكْتَبُ عَلى ابْنِ آدَمَ إلّا رَجُلٌ كَذَبَ في (p-٥٨٥)خَدِيعَةِ حَرْبٍ، أوْ إصْلاحٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ، أوْ رَجُلٌ يُحَدِّثُ امْرَأتَهُ لِيُرْضِيَها» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ النَّوّاسِ بْنِ سَمْعانَ الكِلابِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما لِي أراكم تَتَهافَتُونَ في الكَذِبِ تَهافُتَ الفَراشِ في النّارِ، كُلُّ كَذِبٍ مَكْتُوبٌ كَذِبًا لا مَحالَةَ، إلّا أنْ يَكْذِبَ الرَّجُلُ في الحَرْبِ، فَإنَّ الحَرْبَ خَدْعَةٌ، أوْ يَكْذِبَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُما، أوْ يَكْذِبَ امْرَأتَهُ لِيُرْضِيَها» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: لَيْسَ بِكاذِبٍ مَن دَرَأ عَنْ نَفْسِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ عَنْ أبِي بَكْرٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الكَذِبُ مُجانِبٌ لِلْإيمانِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: إيّاكم والكَذِبَ فَإنَّ الكَذِبَ مُجانِبٌ لِلْإيمانِ. قالَ البَيْهَقِيُّ: هَذا هو الصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ.
(p-٥٨٦)وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يُطْبَعُ المُؤْمِنُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ إلّا الخِيانَةَ والكَذِبَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يُطْبَعُ المُؤْمِنُ عَلى كُلِّ خُلُقٍ لَيْسَ الخِيانَةَ والكَذِبَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ المُؤْمِنَ لَيُطْبَعُ عَلى خِلالٍ شَتّى؛ عَلى الجُودِ، والبُخْلِ، وحُسْنِ الخُلُقِ، ولا يُطْبَعُ المُؤْمِنُ عَلى الكَذِبِ، ولا يَكُونُ المُؤْمِنُ كَذّابًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُطْبَعُ المُؤْمِنُ عَلى الخِلالِ كُلِّها إلّا الخِيانَةَ والكَذِبَ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «المُؤْمِنَ يُطْبَعُ عَلى كُلِّ خُلُقٍ إلّا الكَذِبَ والخِيانَةَ» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: يُبْنى الإنْسانُ عَلى (p-٥٨٧)خِصالٍ فَمَهْما بُنِيَ عَلَيْهِ فَإنَّهُ لا يُبْنى عَلى الخِيانَةِ والكَذِبِ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ سُلَيْمٍ، أنَّهُ «قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أيَكُونُ المُؤْمِنُ جَبانًا؟ قالَ: نَعَمْ. قِيلَ: أيَكُونُ المُؤْمِنُ بَخِيلًا؟ قالَ: نَعَمْ. قِيلَ: أيَكُونُ المُؤْمِنُ كَذّابًا قالَ: لا» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى والبَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ عَنْ أبِي بَرْزَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الكَذِبَ يُسَوِّدُ الوَجْهَ، والنَّمِيمَةُ عَذابُ القَبْرِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «ما كانَ خُلُقٌ أبْغَضَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الكَذِبِ، ولَقَدْ كانَ الرَّجُلُ يَكْذِبُ عِنْدَهُ الكَذِبَةَ، فَما يَزالُ في نَفْسِهِ حَتّى يَعْلَمَ أنَّهُ قَدْ أحْدَثَ مِنها تَوْبَةً» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ النُّواسِ بْنِ سِمْعانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَبُرَتْ خِيانَةً أنْ تُحَدِّثَ أخاكَ حَدِيثًا هو لَكَ مُصَدِّقٌ وأنْتَ بِهِ كاذِبٌ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ «عَنْ أسْماءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قالَتْ كُنْتُ صاحِبَةَ عائِشَةَ الَّتِي هَيَّأْتُها، فَأدْخَلْتُها عَلى النَّبِيِّ ﷺ في نِسْوَةٍ، فَما وجَدْنا عِنْدَهُ قِرًى إلّا (p-٥٨٨)قَدَحًا مِن لَبَنٍ، فَتَناوَلَهُ فَشَرِبَ مِنهُ، ثُمَّ ناوَلَهُ عائِشَةَ، فاسْتَحْيَتْ مِنهُ، فَقُلْتُ: لا تَرُدِّي يَدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَأخَذَتْهُ فَشَرِبَتْهُ، ثُمَّ قالَ: ناوِلِي صَواحِبَكِ. فَقُلْتُ: لا نَشْتَهِيهِ. فَقالَ: لا تَجْمَعْنَ كَذِبًا وجُوعًا. فَقُلْتُ: إنْ قالَتْ إحْدانا لِشَيْءٍ تَشْتَهِيهِ: لا أشْتَهِي. أيُعَدُّ ذَلِكَ كَذِبًا؟ فَقالَ: إنَّ الكَذِبَ يُكْتَبُ كَذِبًا حَتّى الكُذَيْبَةَ تُكْتَبُ كُذَيْبَةً» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قالَ: «جاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَنا وأنا صَبِيٌّ صَغِيرٌ، فَذَهَبْتُ ألْعَبُ، فَقالَتْ أُمِّي: يا عَبْدَ اللَّهِ تَعالَ أُعْطِيكَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما أرَدْتِ أنْ تُعْطِيهِ؟ قالَتْ: أرَدْتُ أنْ أُعْطِيَهُ تَمْرًا. قالَ: أما إنَّكِ لَوْ لَمْ تَفْعَلِي لَكُتِبَتْ عَلَيْكِ كَذِبَةً» .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والدّارِمِيُّ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، والضِّياءُ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «دَعْ ما يَرِيبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ، (p-٥٨٩)فَإنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وإنَّ الكَذِبَ رِيبَةٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في خُطْبَةٍ: إنَّ أعْظَمَ الخَطِيئَةِ عِنْدَ اللَّهِ اللِّسانُ الكاذِبُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الصِّدْقُ أمانَةٌ والكَذِبُ خِيانَةٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، والخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: «قُلْنا يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن خَيْرُ النّاسِ؟ قالَ: ذُو القَلْبِ المَخْمُومِ واللِّسانِ الصّادِقِ. قُلْنا: قَدْ عَرَفْنا اللِّسانَ الصّادِقَ، فَما القَلْبُ المَخْمُومُ؟ قالَ: التَّقِيُّ النَّقِيُّ الَّذِي لا إثْمَ فِيهِ ولا بَغْيَ ولا غِلَّ ولا حَسَدَ. قُلْنا يا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَن عَلى أثَرِهِ؟ قالَ: الَّذِي يَشْنَأُ الدُّنْيا ويُحِبُّ الآخِرَةَ. قُلْنا: ما نَعْرِفُ هَذا فِينا إلّا رافِعٌ مَوْلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَن عَلى أثَرِهِ؟ قالَ: مُؤْمِنٌ في حُسْنِ خُلُقٍ. قُلْنا: أمّا هَذا (p-٥٩٠)فَفِينا» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: لا تَجِدُ المُؤْمِنَ كَذّابًا.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: لا تَنْظُرُوا إلى صَلاةِ أحَدٍ ولا إلى صِيامِهِ، ولَكِنِ انْظُرُوا إلى مَن إذا حَدَّثَ صَدَقَ، وإذا ائْتُمِنَ أدّى، وإذا أشَفى ورِعَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ قِيامَ اللَّيْلِ وصِيامَ النَّهارِ بِالكَذِبَةِ يَكْذِبُها.
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: لا يَكْذِبُ الكاذِبُ إلّا مِن مَهانَةِ نَفْسِهِ عَلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْرَيْنِ قالَ: الكَلامُ أوْسَعُ مِن أنْ يَكْذِبَ ظَرِيفٌ.
(p-٥٩١)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ مَطَرٍ الوَرّاقِ قالَ: خَصْلَتانِ إذا كانَتا في عَبْدٍ كانَ سائِرُ عَمَلِهِ تَبَعًا لَهُما؛ حُسْنُ الصَّلاةِ وصِدْقُ الحَدِيثِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ الفُضَيْلِ قالَ: لَمْ يَتَزَيَّنِ النّاسُ بِشَيْءٍ أفْضَلَ مِنَ الصِّدْقِ وطَلَبِ الحَلالِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أبِي رَوّادٍ قالَ: إبْرارُ الدُّنْيا الكَذِبُ وقِلَّةُ الحَياءِ، مَن طَلَبَ الدُّنْيا بِغَيْرِهِما فَقَدْ أخْطَأ الطَّرِيقَ والمَطْلَبَ، وإبْرارُ الآخِرَةِ الحَياءُ والصِّدْقُ، فَمَن طَلَبَ الآخِرَةَ بِغَيْرِهِما فَقَدْ أخْطَأ الطَّرِيقَ والمَطْلَبَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ أسْباطٍ قالَ: يُرْزَقُ الصَّدُوقُ ثَلاثَ خِصالٍ؛ الحَلاوَةَ، والمَلاحَةَ، والمَهابَةَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي رَوْحٍ؛ حاتِمِ بْنِ يُوسُفَ قالَ: أتَيْتُ بابَ الفُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يا أبا عَلِيٍّ، مَعِي خَمْسَةُ أحادِيثَ، إنْ رَأيْتَ أنْ تَأْذَنَ لِي فَأقْرَأ عَلَيْكَ؟ فَقالَ لِي: اقْرَأْ. فَقَرَأْتُ فَإذا هي سِتَّةٌ، فَقالَ لِي: أُفٍّ، قُمْ يا بُنَيَّ، تَعَلَّمِ الصِّدْقَ ثُمَّ اكْتُبِ الحَدِيثَ.
(p-٥٩٢)وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ في المَعارِيضِ لَمَندُوحَةٌ عَنِ الكَذِبِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ في المَعارِيضِ ما يُعِفُّ الرَّجُلَ العاقِلَ عَنِ الكَذِبِ» .
9:120Page 206
مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرۡغَبُواْ بِأَنفُسِهِمۡ عَن نَّفۡسِهِۦۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوۡطِئٗا يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنۡ عَدُوّٖ نَّيۡلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٞ صَٰلِحٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٢٠
It was not [proper] for the people of Madīnah and those surrounding them of the bedouins that they remain behind after [the departure of] the Messenger of Allāh or that they prefer themselves over his self.1 That is because they are not afflicted by thirst or fatigue or hunger in the cause of Allāh, nor do they tread on any ground that enrages the disbelievers, nor do they inflict upon an enemy any infliction but that it is registered for them as a righteous deed. Indeed, Allāh does not allow to be lost the reward of the doers of good.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ لأهْلِ المَدِينَةِ﴾ . الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مالِكٍ، عَنْ بَعْضِ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ما كانَ لأهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهم مِنَ الأعْرابِ أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: والَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ، لَوْلا ضُعَفاءُ النّاسِ ما كانَتْ سَرِيَّةٌ إلّا كُنْتُ فِيها» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما كانَ لأهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهم مِنَ الأعْرابِ أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ قالَ: هَذا حِينَ كانَ الإسْلامُ قَلِيلًا، لَمْ يَكُنْ لِأحَدٍ أنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمّا كَثُرَ الإسْلامُ، وفَشا، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢]
(p-٥٩٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿لا يُصِيبُهم ظَمَأٌ﴾ قالَ: العَطَشُ، ﴿ولا نَصَبٌ﴾ قالَ: العَناءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ رَجاءِ بْنِ حَيْوَةَ، ومَكْحُولٍ، أنَّهُما كانا يَكْرَهانِ التَّلْثِيمَ مِنَ الغُبارِ في سَبِيلِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأوْزاعِيِّ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُبارَكِ وإبْراهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الفَزارِيِّ، وعِيسى بْنِ يُونُسَ السَّبِيعِيِّ، أنَّهم قالُوا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ نَيْلا إلا كُتِبَ لَهم بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ﴾ قالُوا: هَذِهِ الآيَةُ لِلْمُسْلِمِينَ إلى أنْ تَقُومَ السّاعَةُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ما كانَ لأهْلِ المَدِينَةِ﴾ الآيَةَ قالَ: نَسَخَتْها الآيَةُ الَّتِي تَلِيها: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] الآيَةَ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في غَزاةٍ، وخَلَّفَ جَعْفَرًا في أهْلِهِ، فَقالَ جَعْفَرٌ: واللَّهِ لا أتَخَلَّفُ عَنْكَ. فَخَلَّفَنِي، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أتُخَلِّفُنِي، أيَّ شَيْءٍ تَقُولُ قُرَيْشٌ؟ ألَيْسَ يَقُولُونَ: ما أسْرَعَ ما خَذَلَ ابْنَ عَمِّهِ وجَلَسَ عَنْهُ. وأُخْرى: أبْتَغِي الفَضْلَ مِنَ اللَّهِ؛ لِأنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ولا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الكُفّارَ﴾ الآيَةَ؟! قالَ: أمّا قَوْلُكَ: أنْ تَقُولَ قُرَيْشٌ: ما أسْرَعَ ما خَذَلَ ابْنَ عَمِّهِ وجَلَسَ عَنْهُ. فَقَدْ قالُوا: (p-٥٩٤)إنِّي ساحِرٌ، وإنِّي كاهِنٌ، وإنِّي كَذّابٌ. فَلَكَ بِي أُسْوَةٌ، أما تَرْضى أنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنزِلَةِ هارُونَ مِن مُوسى غَيْرَ أنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي؟ وأمّا قَوْلُكَ: تَبْتَغِي الفَضْلَ مِنَ اللَّهِ. فَقَدْ جاءَنا فُلْفُلٌ مِنَ اليَمَنِ، فَبِعْهُ وأنْفِقْ عَلَيْكَ وعَلى فاطِمَةَ حَتّى يَأْتِيَكُما اللَّهُ مِنهُ بِرِزْقٍ» .
9:121Page 206
وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةٗ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةٗ وَلَا يَقۡطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمۡ لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢١
Nor do they spend an expenditure, small or large, or cross a valley but that it is registered for them that Allāh may reward them for the best of what they were doing.
No commentary for this ayah
9:122Page 206
۞ وَمَا كَانَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةٗۚ فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ ١٢٢
And it is not for the believers to go forth [to battle] all at once. For there should separate from every division of them a group [remaining] to obtain understanding in the religion and warn [i.e., advise] their people when they return to them that they might be cautious.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَسَخَ هَؤُلاءِ الآياتِ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ [التوبة: ٤١] و: ﴿إلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ﴾ [التوبة: ٣٩] قَوْلُهُ: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ يَقُولُ: لِتَنْفِرْ طائِفَةٌ، ولْتَمْكُثْ طائِفَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فالماكِثُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هُمُ الَّذِينَ يَتَفَقَّهُونَ في الدِّينِ، ويُنْذِرُونَ إخْوانَهم ﴿إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ﴾ مِنَ الغَزْوِ، ﴿لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ﴾ ما نَزَلْ مِن بَعْدِهِمْ مِن قَضاءِ اللَّهِ في كِتابِهِ وحُدُودِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”المَدْخَلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ يَعْنِي: ما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا جَمِيعًا ويَتْرُكُوا النَّبِيَّ ﷺ وحْدَهُ، (p-٥٩٥)﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ﴾ يَعْنِي: عُصْبَةً؛ يَعْنِي السَّرايا، فَلا يَسِيرُونَ إلّا بِإذْنِهِ، فَإذا رَجَعَتِ السَّرايا وقَدْ نَزَلَ بَعْدَهم قُرْآنٌ تَعَلَّمَهُ القاعِدُونَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، قالُوا: إنِ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ عَلى نَبِيِّكم بَعْدَنا قُرْآنًا وقَدْ تَعَلَّمْناهُ. فَتَمْكُثُ السَّرايا يَتَعَلَّمُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِمْ ﷺ بَعْدَهُمْ، ويَبْعَثُ سَرايا أُخَرَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ﴾ يَقُولُ: يَتَعَلَّمُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ، ولِيُعَلِّمُوهُ السَّرايا إذا رَجَعَتْ إلَيْهِمْ لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ قالَ: لَيْسَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الجِهادِ، ولَكِنْ لَمّا دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى مُضَرَ بِالسِّنِينَ، أجْدَبَتْ بِلادُهُمْ، فَكانَتِ القَبِيلَةُ مِنهم تُقْبِلُ بِأسْرِها حَتّى يَحِلُّوا بِالمَدِينَةِ مِنَ الجَهْدِ، ويَعْتَلُّوا بِالإسْلامِ وهم كاذِبُونَ، فَضَيَّقُوا عَلى أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأجْهَدُوهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى يُخْبِرُ رَسُولَهُ ﷺ أنَّهم لَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ، فَرَدَّهم إلى عَشائِرِهِمْ، وحَذَّرَ قَوْمُهم أنْ يَفْعَلُوا فِعْلَهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهم إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة»: ١٢٢] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: (p-٥٩٦)«كانَ المُؤْمِنُونَ لِحِرْصِهِمْ عَلى الجِهادِ إذا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً خَرَجُوا فِيها وتَرَكُوا النَّبِيَّ ﷺ بِالمَدِينَةِ في رِقَّةٍ مِنَ النّاسِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ أُمِرُوا إذا بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً أنْ تَخْرُجَ طائِفَةٌ، وتُقِيمَ طائِفَةٌ فَيَحْفَظُ المُقِيمُونَ عَلى الَّذِينَ خَرَجُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ القُرْآنِ، وما يُسَنُّ مِنَ السُّنَنِ، فَإذا رَجَعَ إخْوانُهم أخْبَرُوهم بِذَلِكَ وعَلَّمُوهُمْ، وإذا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أحَدٌ إلّا بِإذْنٍ أوْ عُذْرٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩]: و ﴿ما كانَ لأهْلِ المَدِينَةِ﴾ [التوبة: ١٢٠] الآيَةَ. قالَ المُنافِقُونَ: هَلَكَ أهْلُ البَدْوِ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ ولَمْ يَغْزُوا مَعَهُ، وقَدْ كانَ ناسٌ خَرَجُوا إلى البَدْوِ إلى قَوْمِهِمْ يُفَقِّهُونَهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ الآيَةَ. ونَزَلَتْ: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهم داحِضَةٌ﴾ [الشورى: ١٦] الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ الآيَةَ، قالَ: ناسٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ خَرَجُوا في البَوادِي، فَأصابُوا مِنَ النّاسِ مَعْرُوفًا، ومِنَ الخِصْبِ ما يَنْتَفِعُونَ بِهِ، ودَعَوْا مَن وجَدُوا مِنَ النّاسِ إلى الهُدى، (p-٥٩٧)فَقالَ لَهُمُ النّاسُ: ما نَراكم إلّا قَدْ تَرَكْتُمْ أصْحابَكم وجِئْتُمُونا، فَوَجَدُوا في أنْفُسِهِمْ مِن ذَلِكَ تَحَرُّجًا، وأقْبَلُوا مِنَ البادِيَةِ كُلُّهم حَتّى دَخَلُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ﴾ خَرَجَ بَعْضٌ، وقَعَدَ بَعْضٌ يَبْتَغُونَ الخَيْرَ؛ ﴿لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ﴾، ولِيَسْمَعُوا ما في النّاسِ وما أُنْزِلَ بَعْدَهم: ﴿ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ قالَ: النّاسَ كُلَّهُمْ، ﴿إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهم يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة»: ١٢٢] .
9:123Page 207
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلۡكُفَّارِ وَلۡيَجِدُواْ فِيكُمۡ غِلۡظَةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٢٣
O you who have believed, fight against those adjacent to you of the disbelievers and let them find in you harshness. And know that Allāh is with the righteous.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ﴾ قالَ: الأدْنى فالأدْنى.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ الكُفّارِ العَرَبِ، فَقاتَلَهم حَتّى فَرَغَ مِنهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قِتالِ الدَّيْلَمِ، فَقالَ: قاتِلُوهم فَإنَّهم مِنَ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ﴾ (p-٥٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ كانَ إذا سُئِلَ عَنْ قِتالِ الرُّومِ والدَّيْلَمِ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ ولْيَجِدُوا فِيكم غِلْظَةً﴾
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ «عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ غَزْوِ الدَّيْلَمِ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ﴾ قالَ: الرُّومُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولْيَجِدُوا فِيكم غِلْظَةً﴾ قالَ: شِدَّةً.
9:124–126Page 207
وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ فَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمۡ زَادَتۡهُ هَٰذِهِۦٓ إِيمَٰنٗاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَهُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ١٢٤
And whenever a sūrah is revealed, there are among them [i.e., the hypocrites] those who say, "Which of you has this increased in faith?" As for those who believed, it has increased them in faith, while they are rejoicing.
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَتۡهُمۡ رِجۡسًا إِلَىٰ رِجۡسِهِمۡ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ١٢٥
But as for those in whose hearts is disease, it has [only] increased them in evil [in addition] to their evil.1 And they will have died while they are disbelievers.
أَوَلَا يَرَوۡنَ أَنَّهُمۡ يُفۡتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٖ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَيۡنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمۡ يَذَّكَّرُونَ ١٢٦
Do they not see that they are tried every year once or twice but then they do not repent nor do they remember?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنهم مَن يَقُولُ﴾ . الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم مَن يَقُولُ أيُّكم زادَتْهُ هَذِهِ إيمانًا﴾ قالَ: مِنَ المُنافِقِينَ مَن يَقُولُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم إيمانًا﴾ قالَ: كانَ إذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ آمَنُوا بِها فَزادَهُمُ اللَّهُ إيمانًا وتَصْدِيقًا، وكانُوا بِها يَسْتَبْشِرُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَزادَتْهم رِجْسًا إلى (p-٥٩٩)رِجْسِهِمْ﴾ قالَ: شَكًّا إلى شَكِّهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلا يَرَوْنَ أنَّهم يُفْتَنُونَ﴾ قالَ: يُبْتَلَوْنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُفْتَنُونَ﴾ قالَ: يُبْتَلَوْنَ: ﴿فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: بِالسَّنَةِ والجُوعِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يُفْتَنُونَ في كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: يُبْتَلَوْنَ بِالعَدُوِّ في كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُفْتَنُونَ في كُلِّ عامٍ﴾ قالَ: يُبْتَلَوْنَ بِالغَزْوِ في سَبِيلِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ بَكّارِ بْنِ مالِكٍ: ﴿أوَلا يَرَوْنَ أنَّهم يُفْتَنُونَ في كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: يَمْرَضُونَ في كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ العُتْبِيِّ قالَ: إذا مَرِضَ العَبْدُ، ثُمَّ عُوفِيَ، فَلَمْ يَزْدَدْ خَيْرًا، (p-٦٠٠)قالَتِ المَلائِكَةُ: هَذا الَّذِي داوَيْناهُ فَلَمْ يَنْفَعْهُ الدَّواءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ: ﴿أوَلا يَرَوْنَ أنَّهم يُفْتَنُونَ في كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: كانَتْ لَهم في كُلِّ عامٍ؛ كَذْبَةٌ أوْ كَذْبَتانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ حُذَيْفَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلا يَرَوْنَ أنَّهم يُفْتَنُونَ في كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: كُنّا نَسْمَعُ في كُلِّ عامٍ كَذْبَةً أوْ كَذْبَتَيْنِ، فَيَضِلُّ بِها فِئامٌ مِنَ النّاسِ كَثِيرٌ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ (أوَلا يَرَوْنَ أنَّهم يُفْتَنُونَ في كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ وما يَتَذَكَّرُونَ) .
9:127Page 207
وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ نَّظَرَ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ هَلۡ يَرَىٰكُم مِّنۡ أَحَدٖ ثُمَّ ٱنصَرَفُواْۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ١٢٧
And whenever a sūrah is revealed, they look at each other, [as if saying], "Does anyone see you?" and then they dismiss themselves. Allāh has dismissed their hearts because they are a people who do not understand.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ﴾ (p-٦٠١)كَراهِيَةَ أنْ يَغُصَّنا بِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ﴾ مِمَّنْ سَمِعَ خَبَرَكم رَآكم أحَدٌ أخْبَرَهُ إذا نَزَلَ شَيْءٌ يُخْبِرُ عَنْ كَلامِهِمْ وهُمُ المُنافِقُونَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لا تَقُولُوا انْصَرَفْنا مِنَ الصَّلاةِ فَإنَّ قَوْمًا انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهم ولَكِنْ قُولُوا: قَضَيْنا الصَّلاةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لا يُقالُ انْصَرَفْنا مِنَ الصَّلاةِ ولَكِنْ قَدْ قُضِيَتِ الصَّلاةُ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences