As-SuyutiAt‑Tawbah · 9:36–37

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

At-Tawbah 9:36–37

9:36Page 192

إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٦

Indeed, the number of months with Allāh is twelve [lunar] months in the register of Allāh [from] the day He created the heavens and the earth; of these, four are sacred.1 That is the correct religion [i.e., way], so do not wrong yourselves during them.2 And fight against the disbelievers collectively as they fight against you collectively. And know that Allāh is with the righteous [who fear Him].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا في كِتابِ اللَّهِ﴾ . الآيَةَ.

أخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي بَكْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ في حِجَّتِهِ فَقالَ: ألا إنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ السَّنَةُ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا: مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلاثَةٌ مُتَوالِياتٌ ذُو القَعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ ورَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمادى وشَعْبانَ» .

وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلاثَةٌ مُتَوالِياتٌ ورَجَبُ مُضَرَ بَيْنَ جُمادى وشَعْبانَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في حَجَّةِ الوَداعِ بِمِنًى في أوْسَطِ أيّامِ التَّشْرِيقِ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ إنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ فَهو اليَوْمَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ (p-٣٤٠)السَّماواتِ والأرْضَ وإنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ أوَّلُهُنَّ رَجَبُ مُضَرَ بَيْنَ جُمادى وشَعْبانَ وذُو القَعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ النّاسَ فَقالَ: إنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلاثٌ مُتَوالِياتٌ رَجَبُ مُضَرَ حَرامٌ، ألا وإنَّ النَّسِيءَ زِيادَةٌ في الكُفْرِ، يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والباوَرْدِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي حُرَّةَ الرَّقاشِيِّ عَنْ عَمِّهِ - وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قالَ: «كُنْتُ آخِذًا بِزِمامِ ناقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في أوْسَطِ أيّامِ التَّشْرِيقِ أذُودُ النّاسَ عَنْهُ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ هَلْ تَدْرُونَ في أيِّ شَهْرٍ أنْتُمْ؟ وفي أيِّ يَوْمٍ أنْتُمْ؟ وفي أيِّ بَلَدٍ أنْتُمْ؟ قالُوا: في يَوْمٍ حَرامٍ وشَهْرٍ حَرامٍ وبَلَدٍ حَرامٍ قالَ: فَإنَّ دِماءَكم وأمْوالَكم وأعْراضَكم عَلَيْكم حَرامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكم هَذا في شَهْرِكم هَذا في بَلَدِكم هَذا إلى يَوْمِ تَلْقَوْنَهُ. ثُمَّ قالَ: اسْمَعُوا مِنِّي تَعِيشُوا ألا لا تَظالَمُوا ألا لا تَظالَمُوا إنَّهُ لا يَحِلُّ مالُ امْرِئٍ إلّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنهُ، ألا إنَّ كُلَّ دَمٍ ومالٍ ومَأْثُرَةٍ كانَتْ في الجاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمِي هَذِهِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وإنَّ أوَّلَ دَمٍ يُوضَعُ دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الحارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ كانَ مُسْتَرْضَعًا في بَنِي لَيْثٍ فَقَتَلَهُ هُذَيْلٌ، ألا وإنَّ كُلَّ رِبًا كانَ في الجاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وإنَّ اللَّهَ قَضى أنَّ أوَّلَ رِبًا يُوضَعُ رِبا العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ لَكم رُؤُوسُ أمْوالِكم لا تَظْلِمُونَ ولا (p-٣٤١)تُظْلَمُونَ، ألا وإنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ، ألا وإنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا في كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ، مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنْفُسَكم ألا لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكم رِقابَ بَعْضٍ، ألا إنَّ الشَّيْطانَ قَدْ أيِسَ أنْ يَعْبُدَهُ المُصَلُّونَ ولَكِنْ في التَّحْرِيشِ بَيْنَهم واتَّقُوا اللَّهَ في النِّساءِ فَإنَّهُنَّ عَوانٌ عِنْدَكم لا يَمْلِكْنَ لِأنْفُسِهِنَّ شَيْئًا، وإنَّ لَهُنَّ عَلَيْكم حَقًّا ولَكم عَلَيْهِنَّ حَقًّا أنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أحَدًا غَيْرَكم ولا يَأْذَنَّ في بُيُوتِكم لِأحَدٍ تَكْرَهُونَهُ، فَإنْ خِفْتُمْ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ واهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ واضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، ولَهُنَّ رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ، وإنَّما أخَذْتُمُوهُنَّ بِأمانَةِ اللَّهِ، واسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، ألا ومَن كانَتْ عِنْدَهُ أمانَةٌ فَلْيُؤَدِّها إلى مَنِ ائْتَمَنَهُ عَلَيْها. وبَسَطَ يَدَيْهِ، وقالَ: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ألا هَلْ بَلَّغْتُ. ثُمَّ قالَ: لِيُبَلِّغِ الشّاهِدُ الغائِبَ فَإنَّهُ رُبَّ مُبَلَّغٍ أسْعَدُ مِن سامِعٍ» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ قالَ: المُحَرَّمُ ورَجَبُ وذُو القَعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: إنَّما سُمِّينَ حُرُمًا لِئَلّا يَكُونَ فِيهِنَّ حَرْبٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾ (p-٣٤٢)قالَ: القَضاءُ القَيِّمُ.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ «عَنْ مُجِيبَةَ الباهِلِيَّةِ عَنْ أبِيها أوْ عَمِّها، أنَّهُ أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأسْلَمَ ثُمَّ انْطَلَقَ فَأتاهُ بَعْدَ سَنَةٍ، وقَدْ تَغَيَّرَتْ حالُهُ وهَيْئَتُهُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أما تَعْرِفُنِي؟ قالَ: ومَن أنْتَ؟ قالَ: أنا الباهِلِيُّ الَّذِي جِئْتُكَ عامَ الأوَّلِ، قالَ: فَما غَيَّرَكَ وقَدْ كَنْتَ حَسَنَ الهَيْئَةِ؟ قالَ: ما أكَلْتُ طَعامًا مُنْذُ فارَقْتُكَ إلّا بِلَيْلٍ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لِمَ عَذَّبْتَ نَفْسَكَ؟ ثُمَّ قالَ: صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ ويَوْمًا مِن كُلِّ شَهْرٍ، قالَ: زِدْنِي فَإنَّ لِي قُوَّةً، قالَ: صُمْ يَوْمَيْنِ، قالَ: زِدْنِي، قالَ: صُمْ ثَلاثَةَ أيّامٍ، قالَ: زِدْنِي، قالَ: صُمْ مِنَ الحُرُمِ واتْرُكْ صُمْ مِنَ الحُرُمِ واتْرُكْ. وقالَ بِأصابِعِهِ الثَّلاثَةِ فَضَمَّها ثُمَّ أرْسَلَها» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن صامَ مِن شَهْرٍ حَرامٍ الخَمِيسَ والجُمُعَةَ والسَّبْتَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عِبادَةَ سَنَتَيْنِ» .

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ عَنْ عُثْمانَ بْنِ حَكِيمٍ قالَ: «سَألْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ صِيامِ رَجَبَ فَقالَ: أخْبَرَنِي ابْنُ عَبّاسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَصُومُ حَتّى نَقُولَ لا يُفْطِرُ ويُفْطِرُ حَتّى نَقُولَ لا يَصُومُ» .

(p-٣٤٣)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن صامَ يَوْمًا مِن رَجَبَ كانَ كَصِيامِ سَنَةٍ، ومَن صامَ سَبْعَةَ أيّامٍ غُلِّقَتْ عَنْهُ سَبْعَةُ أبْوابِ جَهَنَّمَ، ومَن صامَ ثَمانِيَةَ أيّامٍ فُتِحَتْ لَهُ ثَمانِيَةُ أبْوابِ الجَنَّةِ، ومَن صامَ عَشَرَةَ أيّامٍ لَمْ يَسْألِ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ شَيْئًا إلّا أعْطاهُ، ومَن صامَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا نادى مُنادٍ مِنَ السَّماءِ قَدْ غَفَرْتُ لَكَ ما سَلَفَ فاسْتَأْنِفِ العَمَلَ قَدْ بَدَّلْتُ سَيِّئاتِكم حَسَناتٍ، ومَن زادَ زادَهُ اللَّهُ، وفي رَجَبَ حُمِلَ نُوحٌ في السَّفِينَةِ، فَصامَ نُوحٌ وأمَرَ مَن مَعَهُ أنْ يَصُومُوا، وجَرَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ سِتَّةَ أشْهُرٍ إلى آخِرِ ذَلِكَ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنَ المُحَرَّمِ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ والأصْبِهانِيُّ عَنْ أبِي قِلابَةَ قالَ: في الجَنَّةِ قَصْرٌ لِصُوّامِ رَجَبَ قالَ البَيْهَقِيُّ: مَوْقُوفٌ عَلى أبِي قِلابَةَ وهو مِنَ التّابِعِينَ، فَمِثْلُهُ لا يَقُولُ ذَلِكَ إلّا عَنْ بَلاغٍ عَمَّنْ فَوْقَهُ مِمَّنْ يَأْتِيهِ الوَحْيُ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَصُمْ بَعْدَ رَمَضانَ إلّا رَجَبَ وشَعْبانَ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ رَجَبَ شَهْرُ اللَّهِ ويُدْعى الأصَمَّ وكانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ إذا دَخَلَ رَجَبُ يُعَطِّلُونَ أسْلِحَتَهم ويَضَعُونَها، فَكانَ النّاسُ يَنامُونَ وتَأْمَنُ السُّبُلُ، ولا يَخافُونَ بَعْضَهم بَعْضًا، حَتّى يَنْقَضِيَ» .

(p-٣٤٤)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ قَيْسِ بْنِ أبِي حازِمٍ قالَ: كُنّا نُسَمِّي رَجَبَ الأصَمَّ في الجاهِلِيَّةِ مِن شِدَّةِ حُرْمَتِهِ في أنْفُسِنا.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي رَجاءٍ العُطارِدِيِّ قالَ: كُنّا في الجاهِلِيَّةِ إذا دَخَلَ رَجَبُ نَقُولُ: جاءَ مُنْصِلُ الأسِنَّةِ لا نَدَعُ حَدِيدَةً في سَهْمٍ، ولا حَدِيدَةً في رُمْحٍ إلّا انْتَزَعْناها فَألْقَيْناها.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فِي رَجَبَ يَوْمٌ ولَيْلَةٌ مَن صامَ ذَلِكَ اليَوْمَ وقامَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ كانَ كَمَن صامَ مِنَ الدَّهْرِ مِائَةَ سَنَةٍ وقامَ مِائَةَ سَنَةٍ، وهو لِثَلاثٍ بَقِينَ مِن رَجَبَ، وفِيهِ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا: «فِي رَجَبَ لَيْلَةٌ يُكْتَبُ لِلْعامِلِ فِيها حَسَناتُ مِائَةِ سَنَةٍ وذَلِكَ لِثَلاثٍ بَقِينَ مِن رَجَبَ، فَمَن صَلّى فِيها اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْرَأُ في كُلِّ رَكْعَةٍ فاتِحَةَ الكِتابِ وسُورَةً مِنَ القُرْآنِ يَتَشَهَّدُ في كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ويُسَلِّمُ في آخِرِهِنَّ، ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ مِائَةَ مَرَّةٍ، ويَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ، ويُصَلِّي عَلى النَّبِيِّ ﷺ مِائَةَ مَرَّةٍ ويَدْعُو لِنَفْسِهِ ما شاءَ مِن أمْرِ دُنْياهُ وآخِرَتِهِ، ويُصْبِحُ صائِمًا فَإنَّ اللَّهَ يَسْتَجِيبُ دُعاءَهُ كُلَّهُ إلّا أنْ يَدْعُوَ في مَعْصِيَةٍ، قالَ البَيْهَقِيُّ: هَذا أضْعَفُ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ» .

(p-٣٤٥)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ وقالَ: إنَّهُ مُنْكَرٌ بِمَرَّةٍ عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا: «خِيرَةُ اللَّهِ مِنِ الشُّهُورِ شَهْرُ رَجَبَ وهو شَهْرُ اللَّهِ، مَن عَظَّمَ شَهْرَ رَجَبَ فَقَدْ عَظَّمَ أمْرَ اللَّهِ، ومَن عَظَّمَ أمْرَ اللَّهِ أدْخَلَهُ جَنّاتِ النَّعِيمِ وأوْجَبَ لَهُ رِضْوانَهُ الأكْبَرَ، وشَعْبانُ شَهْرِي فَمَن عَظَّمَ شَهْرَ شَعْبانَ فَقَدْ عَظَّمَ أمْرِي، ومَن عَظَّمَ أمْرِي كُنْتُ لَهُ فَرَطًا وذُخْرًا يَوْمَ القِيامَةِ، وشَهْرُ رَمَضانَ شَهْرُ أُمَّتِي فَمَن عَظَّمَ شَهْرَ رَمَضانَ وعَظَّمَ حُرْمَتَهُ ولَمْ يَنْتَهِكْهُ، وصامَ نَهارَهُ وقامَ لَيْلَهُ، وحَفِظَ جَوارِحَهُ خَرَجَ مِن رَمَضانَ ولَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ يَطْلُبُهُ اللَّهُ بِهِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ والبَيْهَقِيُّ وضَعَّفَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهى عَنْ صَوْمِ رَجَبَ كُلِّهِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا في كِتابِ اللَّهِ﴾ قالَ: يُعْرَفُ بِها شَأْنُ النَّسِيءِ ما نَقَصَ مِنَ السَّنَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا في كِتابِ اللَّهِ﴾ ثُمَّ (p-٣٤٦)اخْتَصَّ مِن ذَلِكَ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ فَجَعَلَهُنَّ حُرُمًا وعَظَّمَ حُرُماتِهِنَّ، وجَعَلَ الذَّنْبَ فِيهِنَّ أعْظَمَ والعَمَلَ الصّالِحَ والأجْرَ أعْظَمَ: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: في كُلِّهِنَّ: ﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً﴾ يَقُولُ: جَمِيعًا.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: إنَّ الظُّلْمَ في الشَّهْرِ الحَرامِ أعْظَمُ خَطِيئَةً ووِزْرًا مِنِ الظُّلْمِ فِيما سِواهُ، وإنْ كانَ الظُّلْمُ عَلى كُلِّ حالٍ عَظِيمًا، ولَكِنَّ اللَّهَ يُعَظِّمُ مِن أمْرِهِ ما شاءَ وقالَ: إنَّ اللَّهَ اصْطَفى صَفايا مِن خَلْقِهِ اصْطَفى مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلًا ومِنَ النّاسِ رُسُلًا، واصْطَفى مِنَ الكَلامِ ذِكْرَهُ، واصْطَفى مِنَ الأرْضِ المَساجِدَ، واصْطَفى مِنَ الشُّهُورِ رَمَضانَ، واصْطَفى مِنَ الأيّامِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، واصْطَفى مِنَ اللَّيالِي لَيْلَةَ القَدْرِ فَعَظِّمُوا ما عَظَّمَ اللَّهُ، فَإنَّما تُعَظَّمُ الأُمُورُ لِما عَظَّمَها اللَّهُ بِهِ عِنْدَ أهْلِ الفَهْمِ والعَقْلِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: في الشُّهُورِ كُلِّها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: الظُّلْمُ العَمَلُ لِمَعاصِي اللَّهِ والتَّرْكُ لِطاعَتِهِ.

(p-٣٤٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً﴾ قالَ: نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ كُلَّ آيَةٍ فِيها رُخْصَةٌ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ كَعْبٍ قالَ: اخْتارَ اللَّهُ البِلادَ فَأحَبُّ البُلْدانِ إلى اللَّهِ البَلَدُ الحَرامُ، واخْتارَ اللَّهُ الزَّمانَ فَأحَبُّ الزَّمانِ إلى اللَّهِ الأشْهُرُ الحُرُمُ، وأحَبُّ الأشْهُرِ إلى اللَّهِ ذُو الحِجَّةِ، وأحَبُّ ذِي الحِجَّةِ إلى اللَّهِ العَشْرُ الأُوَلُ مِنهُ، واخْتارَ اللَّهُ الأيّامَ فَأحَبُّ الأيّامِ إلى اللَّهِ يَوْمُ الجُمُعَةِ، واخْتارَ اللَّهُ اللَّيالِيَ، فَأحَبُّ اللَّيالِي إلى اللَّهِ لَيْلَةُ القَدْرِ، واخْتارَ اللَّهُ ساعاتِ اللَّيْلِ والنَّهارِ، فَأحَبُّ السّاعاتِ إلى اللَّهِ ساعاتُ الصَّلَواتِ المَكْتُوباتِ، واخْتارَ اللَّهُ الكَلامَ فَأحَبُّ الكَلامِ إلى اللَّهِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، وسُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ.

9:37Page 193

إِنَّمَا ٱلنَّسِيٓءُ زِيَادَةٞ فِي ٱلۡكُفۡرِۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا لِّيُوَاطِـُٔواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُۚ زُيِّنَ لَهُمۡ سُوٓءُ أَعۡمَٰلِهِمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٧

Indeed, the postponing [of restriction within sacred months] is an increase in disbelief by which those who have disbelieved are led [further] astray. They make it1 lawful one year and unlawful another year to correspond to the number made unlawful by Allāh2 and [thus] make lawful what Allāh has made unlawful. Made pleasing to them is the evil of their deeds; and Allāh does not guide the disbelieving people.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ﴾ . الآيَةَ.

أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: «كانَتِ العَرَبُ يُحِلُّونَ عامًا شَهْرًا وعامًا شَهْرَيْنِ، ولا يُصِيبُونَ الحَجَّ إلّا في كُلِّ سِتَّةٍ وعِشْرِينَ سَنَةً مَرَّةً، وهو النَّسِيءُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى في كِتابِهِ فَلَمّا كانَ عامُ (p-٣٤٨)حَجَّ أبُو بَكْرٍ بِالنّاسِ وافَقَ ذَلِكَ العامُ الحَجَّ فَسَمّاهُ اللَّهُ الحَجَّ الأكْبَرَ، ثُمَّ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ العامِ المُقْبِلِ فاسْتَقْبَلَ النّاسُ الأهِلَّةَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «وقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالعَقَبَةِ فَقالَ: إنَّ النَّسِيءَ مِنَ الشَّيْطانِ: ﴿زِيادَةٌ في الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عامًا ويُحَرِّمُونَهُ عامًا﴾ فَكانُوا يُحَرِّمُونَ المُحَرَّمَ عامًا ويَسْتَحِلُّونَ صَفَرَ ويُحَرِّمُونَ صَفَرَ عامًا ويَسْتَحِلُّونَ المُحَرَّمَ وهو النَّسِيءُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ جُنادَةَ بْنُ عَوْفٍ الكِنانِيُّ يُوافِي المَوْسِمَ كُلَّ عامٍ، وكانَ يُكَنّى أبا ثُمامَةَ فَيُنادِي: ألا إنَّ أبا ثُمامَةَ لا يُحابُ ولا يُعابُ ألا وإنَّ صَفَرَ الأوَّلَ العامَ حَلالٌ فَيُحِلُّهُ لِلنّاسِ، فَيُحَرِّمُ صَفَرَ عامًا ويُحَرِّمُ المُحَرَّمَ عامًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، (p-٣٤٩)﴿لِيُواطِئُوا﴾: لِيُشَبِّهُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ﴾ قالَ: المُحَرَّمُ كانُوا يُسَمُّونَهُ صَفَرَ، وصَفَرُ يَقُولُونَ: صَفَرانِ، الأوَّلُ والآخِرُ، يُحِلُّ لَهم مَرَّةً الأوَّلَ ومَرَّةً الآخَرَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: كانُوا يَجْعَلُونَ السَّنَةَ ثَلاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا فَيَجْعَلُونَ المُحَرَّمَ صَفَرًا فَيَسْتَحِلُّونَ فِيهِ الحُرُماتِ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ﴾ .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ طاوُوسٍ قالَ: الشَّهْرُ الَّذِي نَزَعَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطانِ المُحَرَّمُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ﴾: وهو جُنادَةُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أُمَيَّةَ الكِنانِيِّ، ويُكَنّى أبا ثُمامَةَ كانَ يُوافِي المَوْسِمَ كُلَّ عامٍ فَيُنادِي: ألا إنَّ أبا ثُمامَةَ لا يُحابُ ولا يُعابُ. فَيَقُولُ: ألا إنَّ صَفَرَ الأوَّلَ حَلالٌ وكانَ طَوائِفُ مِنَ العَرَبِ إذا أرادُوا أنْ يُغِيرُوا عَلى (p-٣٥٠)بَعْضِ عَدُوِّهِمْ أتَوْهُ فَقالُوا: أحِلَّ لَنا هَذا الشَّهْرَ - يَعْنُونَ صَفَرَ - وكانَتِ العَرَبُ لا تُقاتِلُ في الأشْهُرِ الحُرُمِ فَيُحِلُّهُ لَهم عامًا ويُحَرِّمُهُ عَلَيْهِمْ في العامِ الآخَرِ ويُحَرِّمُ المُحَرَّمَ في قابِلٍ: ﴿لِيُواطِئُوا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ﴾ يَقُولُ: لِيَجْعَلُوا الحُرُمَ أرْبَعَةً غَيْرَ أنَّهم جَعَلُوا صَفَرَ عامًا حَلالًا وعامًا حَرامًا.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ النَّسَأةُ حَيًّا مِن بَنِي مالِكٍ مِن كِنانَةَ مَن بَنِي فُقَيْمٍ فَكانَ آخِرُهم رَجُلًا يُقالُ لَهُ: القَلَمَّسُ. وهو الَّذِي أنْسَأ المُحَرَّمَ وكانَ مَلِكًا، كانَ يُحِلُّ المُحَرَّمَ عامًا ويُحَرِّمُهُ، عامًا فَإذا حَرَّمَهُ كانَتْ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ مُتَوالِيَةً ذُو القَعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ وهي العِدَّةُ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ في عَهْدِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإذا أحَلَّهُ دَخَلَ مَكانَهُ صَفَرٌ في المُحَرَّمِ لِيُواطِئَ العِدَّةَ يَقُولُ: قَدْ أكْمَلْتُ الأرْبَعَةَ كَما كانَتْ لِأنِّي لَمْ أُحِلَّ شَهْرًا إلّا وقَدْ حَرَّمْتُ مَكانَهُ شَهْرًا. فَكانَتْ عَلى ذَلِكَ العَرَبُ مَن يَدِينُ للْقَلَمَّسِ بِمُلْكِهِ حَتّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ فَأكْمَلَ الحُرُمَ؛ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ مُتَوالِيَةٌ ورَجَبُ شَهْرُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمادى وشَعْبانَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي وائِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِن بَنِي كِنانَةَ يُقالُ لَهُ: نَسِيءٌ.

(p-٣٥١)كانَ يَجْعَلُ المُحَرَّمَ صَفَرَ يَسْتَحِلُّ فِيهِ المَغانِمَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي وائِلٍ قالَ: كانَ النّاسِئُ رَجُلًا مِن كِنانَةَ ذا رَأْيٍ يَأْخُذُونَ مِن رَأْيِهِ رَأْسًا فِيهِمْ، فَكانَ عامًا يَجْعَلُ المُحَرَّمَ صَفَرا فَيُغِيرُونَ فِيهِ ويَسْتَحِلُّونَهُ فَيُصِيبُونَ فَيَغْنَمُونَ وكانَ عامًا يُحَرِّمُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ﴾ الآيَةَ، قالَ: عَمَدَ أُناسٌ مِن أهْلِ الضَّلالَةِ فَزادُوا صَفَرَ في أشْهُرِ الحُرُمِ، وكانَ يَقُومُ قائِمُهم في المَوْسِمِ فَيَقُولُ: ألا إنَّ آلِهَتَكم قَدْ حَرَّمَتِ المُحَرَّمَ فَيُحَرِّمُونَهُ ذَلِكَ العامَ، ثُمَّ يَقُومُ في العامِ المُقْبِلِ، فَيَقُولُ: ألا إنَّ آلِهَتَكم قَدْ حَرَّمَتِ صَفَرَ فَيُحَرِّمُونَهُ ذَلِكَ العامَ، وكانَ يُقالُ لَهُما: الصَّفَرانِ. وكانَ أوَّلُ مَن نَسَأ النَّسِيءَ بَنُو مالِكٍ مِن كِنانَةَ وكانُوا ثَلاثَةً: أبُو ثُمامَةَ صَفْوانُ بْنُ أُمَيَّةَ أحَدُ بَنِي فُقَيْمِ بْنِ الحارِثِ، ثُمَّ أحَدُ بَنِي كِنانَةَ.

(p-٣٥٢)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، «عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ﴾ قالَ: فَرَضَ اللَّهُ الحَجَّ في ذِي الحِجَّةِ، وكانَ المُشْرِكُونَ يُسَمُّونَ الأشْهُرَ: ذُو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ وصَفَرُ ورَبِيعٌ ورَبِيعٌ وجُمادى وجُمادى ورَجَبُ وشَعْبانُ ورَمَضانُ وشَوّالُ وذُو القَعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ، ثُمَّ يَحُجُّونَ فِيهِ ثُمَّ يَسْكُتُونَ عَنِ المُحَرَّمِ فَلا يَذْكُرُونَهُ، ثُمَّ يَعُودُونَ فَيُسَمُّونَ صَفَرَ صَفَرَ، ثُمَّ يُسَمُّونَ رَجَبَ جُمادى الآخِرَةَ، ثُمَّ يُسَمُّونَ شَعْبانَ رَمَضانَ ورَمَضانَ شَوّالَ، ويُسَمُّونَ ذا القَعْدَةِ شَوّالَ، ثُمَّ يُسَمُّونَ ذا الحِجَّةِ ذا القَعْدَةِ، ثُمَّ يُسَمُّونَ المُحَرَّمَ ذا الحِجَّةِ ثُمَّ يَحُجُّونَ فِيهِ واسْمُهُ عِنْدَهم ذُو الحِجَّةِ، ثُمَّ عادُوا مِثْلَ هَذِهِ القِصَّةِ فَكانُوا يَحُجُّونَ في كُلِّ شَهْرٍ عامًا، حَتّى وافَقَ حِجَّةُ أبِي بَكْرٍ الآخِرَةُ مِنَ العامِ في ذِي القَعْدَةِ ثُمَّ حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ حَجَّتَهُ الَّتِي حَجَّ فِيها فَوافَقَ ذا الحِجَّةِ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ في خُطْبَتِهِ: إنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ رَجُلٌ مِن بَنِي مالِكِ بْنِ كِنانَةَ يُقالُ لَهُ: جُنادَةُ بْنُ عَوْفٍ يُكَنّى أبا أُمامَةَ يُنْسِئُ الشُّهُورَ وكانَتِ (p-٣٥٣)العَرَبُ يَشْتَدُّ عَلَيْهِمْ أنْ يَمْكُثُوا ثَلاثَةَ أشْهُرٍ لا يُغِيرُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، فَإذا أرادَ أنْ يُغِيرَ عَلى أحَدٍ قامَ يَوْمَ مِنًى فَخَطَبَ فَقالَ: إنِّي قَدْ أحْلَلْتُ المُحَرَّمَ وحَرَّمْتُ صَفَرَ مَكانَهُ فَيُقاتِلُ النّاسُ في المُحَرَّمِ، فَإذا كانَ صَفَرُ غَمَدُوا السِّيُوفَ ووَضَعُوا الأسِنَّةَ، ثُمَّ يَقُومُ في قابِلٍ فَيَقُولُ: إنِّي قَدْ أحْلَلْتُ صَفَرَ وحَرَّمْتُ المُحَرَّمَ فَيُواطِئُوا أرْبَعَةَ أشْهُرٍ فَيُحِلُّوا المُحَرَّمَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُحِلُّونَهُ عامًا ويُحَرِّمُونَهُ عامًا﴾ قالَ: هو صَفَرُ كانَتْ هَوازِنُ وغَطَفانُ يُحِلُّونَهُ سَنَةً ويُحَرِّمُونَهُ سَنَةً.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском