As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
At-Tawbah 9:4–16
9:4Page 187
إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدٗا فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ٤
Excepted are those with whom you made a treaty among the polytheists and then they have not been deficient toward you in anything or supported anyone against you; so complete for them their treaty until their term [has ended]. Indeed, Allāh loves the righteous [who fear Him].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ قالَ: هم قُرَيْشٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ قالَ: هم مُشْرِكُو قُرَيْشٍ الَّذِينَ عاهَدَهم نَبِيُّ اللَّهِ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ، وكانَ بَقِيَ مِن مُدَّتِهِمْ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، فَأمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أنْ يُوفِيَ لَهم بِعَهْدِهِمْ هَذا إلى مُدَّتِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبادِ بْنِ جَعْفَرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ قالَ: هم بَنُو جَذِيمَةَ بْنِ عامِرٍ مِن بَنِي بَكْرِ بْنِ كِنانَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكم شَيْئًا﴾ الآيَةَ، قالَ: فَإنْ نَقَضَ المُشْرِكُونَ عَهْدَهم وظاهَرُوا عَدُوًّا فَلا عَهْدَ لَهُمْ، وإنْ وفُّوا بِعَهْدِهِمُ الَّذِي بَيْنَهم وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْهِ (p-٢٤٣)عَدُوًّا فَقَدْ أُمِرَ أنْ يُؤَدِّيَ إلَيْهِمْ عَهْدَهم ويَفِيَ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم إلى مُدَّتِهِمْ﴾ قالَ: كانَ بَقِيَ لِبَنِي مُدْلِجٍ وخُزاعَةَ عَهْدٌ، فَهو الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم إلى مُدَّتِهِمْ﴾ .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ بَنُو ضَمْرَةَ، وبَنُو مُدْلِجٍ، حَيّانِ مِن بَنِي كِنانَةَ، كانُوا حُلَفاءَ النَّبِيِّ ﷺ في غَزْوَةِ العُشَيْرَةِ مَن بَطْنِ يَنْبُعَ، ﴿ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكم شَيْئًا﴾ ثُمَّ لَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَكم بِغَدْرٍ: ﴿ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكم أحَدًا﴾ قالَ: لَمْ يُظاهِرُوا عَدُوَّكم عَلَيْكُمْ، ﴿فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم إلى مُدَّتِهِمْ﴾ يَقُولُ: أجَلَهُمُ الَّذِي شَرَطْتُمْ لَهُمْ، ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾ يَقُولُ: الَّذِينَ يَتَّقُونَ اللَّهَ تَعالى فِيما حَرَّمَ عَلَيْهِمْ، فَيَفُونَ بِالعَهْدِ. قالَ: فَلَمْ يُعاهِدِ النَّبِيُّ بَعْدَ هَؤُلاءِ الآياتِ أحَدًا.
9:5Page 187
فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥
And when the inviolable months1 have passed, then kill the polytheists wherever you find them and capture them and besiege them and sit in wait for them at every place of ambush. But if they should repent, establish prayer, and give zakāh, let them [go] on their way. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ﴾ (p-٢٤٤)قالَ: هي الأرْبَعَةُ؛ عِشْرُونَ مِن ذِي الحِجَّةِ، والمُحَرَّمُ، وصَفَرٌ، وشَهْرُ رَبِيعٍ الأوَّلُ، وعَشْرٌ مِن شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ﴾ قالَ: عَشْرٌ مِن ذِي القَعْدَةِ وذُو الحَجَّةِ والمُحَرَّمِ؛ سَبْعُونَ لَيْلَةً.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ﴾ قالَ: هي الأرْبَعَةُ الَّتِي قالَ: ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَ عَهْدٌ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبَيْنَ قُرَيْشٍ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، كانَتْ تِلْكَ بَقِيَّةَ مُدَّتِهِمْ ومَن لا عَهْدَ لَهُ إلى انْسِلاخِ المُحَرَّمِ، فَأمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ إذا مَضى هَذا الأجَلُ أنْ يُقاتِلَهم في الحِلِّ والحَرَمِ وعِنْدَ البَيْتِ، حَتّى يَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كُلُّ آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ فِيها مِيثاقٌ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وبَيْنَ أحَدٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، وكُلُّ عَهْدٍ ومُدَّةٍ نَسَخَتْها سُورَةُ ”بَراءَةَ“: ﴿وخُذُوهم واحْصُرُوهم واقْعُدُوا لَهم كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واحْصُرُوهُمْ﴾ قالَ: ضَيِّقُوا عَلَيْهِمْ، ﴿واقْعُدُوا لَهم كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ قالَ: لا تَتْرُكُوهم يَضْرِبُونَ في البِلادِ ولا يَخْرُجُوا لِلتِّجارَةِ. (p-٢٤٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: الرِّباطُ في كِتابِ اللَّهِ قَوْلُهُ: ﴿واقْعُدُوا لَهم كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ ثُمَّ نَسَخَ واسْتَثْنى فَقالَ: ﴿فَإنْ تابُوا وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ وقالَ: ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تابُوا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ المَرْوَزِيُّ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“، والبَزّارُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، مِن طَرِيقِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن فارَقَ الدُّنْيا عَلى الإخْلاصِ لِلَّهِ، وعِبادَتِهِ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، فارَقَها واللَّهُ عَنْهُ راضٍ. قالَ أنَسٌ: وهو دِينُ اللَّهِ الَّذِي جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، وبَلَّغُوهُ عَنْ رَبِّهِمْ مِن قَبْلِ هَرْجِ الأحادِيثِ، واخْتِلافِ الأهْواءِ. قالَ أنَسٌ: وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ تَعالى في آخِرِ ما أنْزَلَ: ﴿فَإنْ تابُوا وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ قالَ: تَوْبَتُهم خَلْعُ الأوْثانِ، وعِبادَةُ رَبِّهِمْ» . (p-٢٤٦)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَإنْ تابُوا وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ قالَ: حَرَّمَتْ هَذِهِ الآيَةُ دِماءَ أهْلِ القِبْلَةِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَإنْ تابُوا وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ قالَ: فَإنَّما النّاسُ ثَلاثَةُ نَفَرٍ؛ مُسْلِمٌ عَلَيْهِ الزَّكاةُ، ومُشْرِكٌ عَلَيْهِ الجِزْيَةُ، وصاحِبُ حَرْبٍ يَأْمَنُ بِتِجارَتِهِ إذا أعْطى عُشْرَ مالِهِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِيهِ قالَ: «افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلى الطّائِفِ، فَحاصَرَهم ثَمانِيَةً أوْ سَبْعَةً، ثُمَّ ارْتَحَلَ غَدْوَةً ورَوْحَةً، ثُمَّ نَزَلَ ثُمَّ هَجَّرَ، ثُمَّ قالَ: أيُّها النّاسُ، إنِّي لَكم فَرَطٌ، وإنِّي أُوصِيكم بِعِتْرَتِي خَيْرًا، مَوْعِدَكُمُ الحَوْضُ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُقِيمُنَّ الصَّلاةَ، ولَتُؤْتُنَّ الزَّكاةَ أوْ لَأبْعَثَنَّ عَلَيْكم رَجُلًا مِنِّي أوْ كَنَفْسِي، فَلَيَضْرِبَنَّ أعْناقَ مُقاتِلِيهِمْ، ولَيَسْبِيَنَّ ذَرّارِيَّهم. فَرَأى النّاسُ أنَّهُ يَعْنِي أبا بَكْرٍ أوْ عُمَرَ، فَأخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقالَ: هَذا» . (p-٢٤٧)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الرَّبِيعِ الظَّفَرِيِّ، وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قالَ: «بَعْثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى رَجُلٍ مِن أشْجَعَ تُؤْخَذُ صَدَقَتُهُ، فَجاءَهُ الرَّسُولُ فَرَدَّهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اذْهَبْ إلَيْهِ، فَإنْ لَمْ يُعْطِ صَدَقَتَهُ فاضْرِبْ عُنُقَهُ» .
9:6–7Page 187
وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡلَمُونَ ٦
And if any one of the polytheists seeks your protection, then grant him protection so that he may hear the words of Allāh [i.e., the Qur’ān]. Then deliver him to his place of safety. That is because they are a people who do not know.
كَيۡفَ يَكُونُ لِلۡمُشۡرِكِينَ عَهۡدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ فَمَا ٱسۡتَقَٰمُواْ لَكُمۡ فَٱسۡتَقِيمُواْ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ٧
How can there be for the polytheists a treaty in the sight of Allāh and with His Messenger, except for those with whom you made a treaty at al-Masjid al-Ḥarām? So as long as they are upright toward you,1 be upright toward them. Indeed, Allāh loves the righteous [who fear Him].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأجِرْهُ﴾ . يَقُولُ: مَن جاءَكَ واسْتَمَعَ ما تَقُولُ، واسْتَمَعَ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ فَهو آمِنٌ، حَتّى يَأْتِيَكَ فَيَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ حَتّى يَبْلُغَ مَأْمَنَهُ، مِن حَيْثُ جاءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ قالَ: إنْ لَمْ يُوافِقْهُ ما يُقَصُّ عَلَيْهِ، ويُخْبَرُ بِهِ، فَأبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ، ولَيْسَ هَذا بِمَنسُوخٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ قالَ: أمَرَ مَن أرادَ ذَلِكَ مِنهُ أنْ يُؤَمِّنَهُ، فَإنْ قَبِلَ فَذاكَ وإلّا خَلّى عَنْهُ حَتّى يَأْتِيَ مَأْمَنَهُ، وأمَرَ أنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِمْ عَلى حالِهِمْ ذَلِكَ. (p-٢٤٨)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ أيْ كِتابَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ثُمَّ اسْتَثْنى فَنَسَخَ مِنها فَقالَ: ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ وهو كَلامُكَ بِالقُرْآنِ، فَأمَّنَهُ، ﴿ثُمَّ أبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ يَقُولُ: حَتّى يَبْلُغَ مَأْمَنَهُ مِن بِلادِهِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عُرُوبَةَ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَجِيءُ إذا سَمِعَ كَلامَ اللَّهِ وأقَرَّ بِهِ وأسْلَمَ، فَذاكَ الَّذِي دُعِيَ إلَيْهِ، وإنْ أنْكَرَ ولَمْ يُقِرَّ بِهِ، رُدَّ إلى مَأْمَنِهِ، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً كَما يُقاتِلُونَكم كافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ قُرَيْشٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُقاتِلٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ عاهَدَهُ أُناسٌ مِنَ المُشْرِكِينَ، وعاهَدَ أيْضًا أُناسًا مِن بَنِي ضَمْرَةَ بْنِ بَكْرٍ وكِنانَةَ خاصَّةً، عاهَدَهم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ، وجَعَلَ مُدَّتَهم أرْبَعَةَ أشْهُرٍ، وهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ: ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ فَما اسْتَقامُوا لِكَمٍّ فاسْتَقِيمُوا لَهم: (p-٢٤٩)يَقُولُ: ما وفُّوا لَكم بِالعَهْدِ فَوَفُّوا لَهم» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ قالَ: هم بَنُو جَذِيمَةَ بْنِ فُلانٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ قالَ: هو يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ: ﴿فَما اسْتَقامُوا لَكم فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ قالَ: فَلَمْ يَسْتَقِيمُوا ونَقَضُوا عَهْدَهُمْ، أعانُوا بَنِي بَكْرٍ حِلْفَ قُرَيْشٍ عَلى خُزاعَةَ حُلَفاءِ النَّبِيِّ ﷺ .
9:8Page 188
كَيۡفَ وَإِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ لَا يَرۡقُبُواْ فِيكُمۡ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ يُرۡضُونَكُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَتَأۡبَىٰ قُلُوبُهُمۡ وَأَكۡثَرُهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨
How [can there be a treaty] while, if they gain dominance over you, they do not observe concerning you any pact of kinship or covenant of protection? They satisfy you with their mouths, but their hearts refuse [compliance], and most of them are defiantly disobedient.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَرْقُبُوا فِيكم إلا ولا ذِمَّةً﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا ولا ذِمَّةً﴾ قالَ: الإلُّ القَرابَةُ، والذِّمَّةُ العَهْدُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وأبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ الإلُّ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الإلُّ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: الإلُّ الحِلْفُ، والذِّمَّةُ العَهْدُ. (p-٢٥٠)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إلا ولا ذِمَّةً﴾ قالَ: الإلُّ القَرابَةُ، والذِّمَّةُ العَهْدُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ:
؎جَزى اللَّهُ إلًّا كانَ بَيْنِي وبَيْنَهم جَزاءَ ظَلُومٍ لا يُؤَخِّرُ عاجِلًا
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ ”الوَقْفِ والِابْتِداءِ“ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لِابْنِ عَبّاسٍ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿لا يَرْقُبُونَ في مُؤْمِنٍ إلا ولا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ١٠] قالَ: الرَّحِمُ، وقالَ فِيهِ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ:
؎لَعَمْرُكَ إنَّ إلَّكَ مِن قُرَيْشٍ ∗∗∗ كَإلِّ السَّقْبِ مَن رَأْلِ النَّعامِ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأكْثَرُهم فاسِقُونَ﴾ قالَ: ذَمَّ اللَّهُ تَعالى أكْثَرَ النّاسِ.
9:9Page 188
ٱشۡتَرَوۡاْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلٗا فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩
They have exchanged the signs of Allāh for a small price and averted [people] from His way. Indeed, it was evil that they were doing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ قالَ: أبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ أطْعَمَ حُلَفاءَهُ، وتَرَكَ حُلَفاءَ مُحَمَّدٍ ﷺ .
9:10Page 188
لَا يَرۡقُبُونَ فِي مُؤۡمِنٍ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُعۡتَدُونَ ١٠
They do not observe toward a believer any pact of kinship or covenant of protection. And it is they who are the transgressors.
No commentary for this ayah
9:11Page 188
فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِۗ وَنُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ١١
But if they repent, establish prayer, and give zakāh, then they are your brothers in religion; and We detail the verses for a people who know.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تابُوا﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ تابُوا وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَإخْوانُكم في الدِّينِ﴾ (p-٢٥١)يَقُولُ: إنْ تَرَكُوا اللّاتَ والعُزّى، وشَهِدُوا أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإخْوانُكم في الدِّينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: حَرَّمَتْ هَذِهِ الآيَةُ قِتالَ أوْ دِماءَ أهْلِ الصَّلاةِ: ﴿فَإنْ تابُوا وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَإخْوانُكم في الدِّينِ﴾ .
9:12Page 188
وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمۡ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَنتَهُونَ ١٢
And if they break their oaths after their treaty and defame your religion, then combat the leaders of disbelief, for indeed, there are no oaths [sacred] to them; [fight them that] they might cease.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهُمْ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهُمْ﴾ قالَ: عَهْدَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهم مِن بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ: وإنْ نَكَثُوا العَهْدَ الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهم فَقاتِلْهُمْ؛ إنَّهم أئِمَّةُ الكُفْرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ قالَ: أبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ، وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وأبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ، وسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وهُمُ الَّذِينَ نَكَثُوا عَهْدَ اللَّهِ، وهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ ﷺ مِن مَكَّةَ. (p-٢٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ قالَ: أبُو سُفْيانَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ قالَ: رُؤُوسُ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ قالَ: أبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ مِنهم.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ قالَ: الدَّيْلَمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أنَّهم ذَكَرُوا عِنْدَهُ هَذِهِ الآيَةَ فَقالَ: ما قُوتِلَ أهْلُ هَذِهِ الآيَةِ بَعْدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وهْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ قالَ: كُنّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَقالَ: ما بَقِيَ مِن أصْحابِ هَذِهِ الآيَةِ إلّا ثَلاثَةٌ، ولا مِنَ المُنافِقِينَ إلّا أرْبَعَةٌ. فَقالَ أعْرابِيٌّ: إنَّكم أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﷺ تُخْبِرُونَنا بِأُمُورٍ لا نَدْرِي، فَما بالُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَبْقُرُونَ بُيُوتَنا، ويَسْرِقُونَ أعْلاقَنا؟ قالَ: أُولَئِكَ الفُسّاقُ، أجَلْ، لَمْ يَبْقَ مِنهم إلّا أرْبَعَةٌ؛ أحَدُهم شَيْخٌ كَبِيرٌ لَوْ شَرِبَ الماءَ البارِدَ لَما وجَدَ بَرْدَهُ. (p-٢٥٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أنَّهُ كانَ في عَهْدِ أبِي بَكْرٍ في النّاسِ حِينَ وجَّهَهم إلى الشّامِ قالَ: إنَّكم سَتَجِدُونَ قَوْمًا مُحَوَّقَةً رُؤُوسُهُمْ، فاضْرِبُوا مَقاعِدَ الشَّيْطانِ مِنهم بِالسُّيُوفِ، فَواللَّهِ لَأنْ أقْتُلَ رَجُلًا مِنهم أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ أقْتُلَ سَبْعِينَ مِن غَيْرِهِمْ، وذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ حُذَيْفَةَ: ﴿لا أيْمانَ لَهُمْ﴾ قالَ: لا عُهُودَ لَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَمّارٍ: ﴿لا أيْمانَ لَهُمْ﴾ لا عُهُودَ لَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: واللَّهِ ما قُوتِلَ أهْلُ هَذِهِ الآيَةِ مُنْذُ أُنْزِلَتْ: ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهم مِن بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: مَرَّ سَعْدٌ بِرَجُلٍ مِنَ الخَوارِجِ، فَقالَ الخارِجِيُّ لِسَعْدٍ: هَذا مِن أئِمَّةِ الكُفْرِ. فَقالَ سَعْدٌ: كَذَبْتَ، بَلْ أنا قاتَلْتُ أئِمَّةَ الكُفْرِ.
9:13–15Page 188
أَلَا تُقَٰتِلُونَ قَوۡمٗا نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ وَهَمُّواْ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٍۚ أَتَخۡشَوۡنَهُمۡۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَوۡهُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣
Would you not fight against a people who broke their oaths and determined to expel the Messenger, and they had begun [the attack upon] you the first time? Do you fear them? But Allāh has more right that you should fear Him, if you are [truly] believers.
قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ مُّؤۡمِنِينَ ١٤
Fight them; Allāh will punish them by your hands and will disgrace them and give you victory over them and satisfy the breasts [i.e., desires] of a believing people
وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٥
And remove the fury in their [i.e., the believers'] hearts. And Allāh turns in forgiveness to whom He wills; and Allāh is Knowing and Wise.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْمًا﴾ . الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أيْمانَهُمْ﴾ (p-٢٥٤)قالَ: قِتالُ قُرَيْشٍ حُلَفاءَ النَّبِيِّ ﷺ، وهَمُّهم بِإخْراجِ الرَّسُولِ، زَعَمُوا أنَّ ذَلِكَ عامَ عُمْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ، في العامِ السّابِعِ لِلْحُدَيْبِيَةِ، نَكَثَتْ قُرَيْشٌ العَهْدَ، عَهْدَ الحُدَيْبِيَّةِ، وجَعَلُوا في أنْفُسِهِمْ إذا دَخَلُوا مَكَّةَ أنْ يُخْرِجُوهُ مِنها، فَذَلِكَ هَمُّهم بِإخْراجِهِ، فَلَمْ تُتابِعْهم خُزاعَةُ عَلى ذَلِكَ، فَلَمّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِن مَكَّةَ قالَتْ قُرَيْشٌ لِخُزاعَةَ: عَمَّيْتُمُونا عَنْ إخْراجِهِ. فَقاتَلُوهم فَقَتَلُوا مِنهم رِجالًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: نَزَلَتْ في خُزاعَةَ: ﴿قاتِلُوهم يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأيْدِيكم ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكم عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ مِن خُزاعَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: خُزاعَةَ حُلَفاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: هم خُزاعَةُ، يَشْفِي صُدُورَهم مِن بَنِي بَكْرٍ: ﴿ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: هَذا حِينَ قَتَلَهم بَنُو بَكْرٍ، وأعانَهم قُرَيْشٌ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في خُزاعَةَ حِينَ جَعَلُوا يَقْتُلُونَ بَنِي بَكْرٍ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مَرْوانَ بْنِ الحَكَمِ، (p-٢٥٥)والمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قالا: «كانَ في صُلْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَ قُرَيْشٍ، أنَّهُ مَن شاءَ أنْ يَدْخُلَ في عَقْدِ مُحَمَّدٍ وعَهْدِهِ دَخَلَ، ومَن شاءَ أنْ يَدْخُلَ في عَقْدِ قُرَيْشٍ وعَهْدِهِمْ دَخَلَ. فَتَواثَبَتْ خُزاعَةُ فَقالُوا: نَحْنُ نَدْخُلُ في عَقْدِ مُحَمَّدٍ وعَهْدِهِ. وتَواثَبَتْ بَنُو بَكْرٍ فَقالُوا: نَحْنُ نَدْخُلُ في عَقْدِ قُرَيْشٍ وعَهْدِهِمْ. فَمَكَثُوا في تِلْكَ الهُدْنَةِ نَحْوَ السَّبْعَةَ أوِ الثَّمانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ إنَّ بَنِي بَكْرٍ الَّذِي كانُوا دَخَلُوا في عَقْدِ قُرَيْشٍ وعَهْدِهِمْ، وثَبُوا عَلى خُزاعَةَ، الَّذِينَ دَخَلُوا في عَقْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعَهْدِهِ، لَيْلًا بِماءٍ لَهم يُقالُ لَهُ: الوَتِيرُ. قَرِيبٌ مِن مَكَّةَ، فَقالَتْ قُرَيْشٌ: ما يَعْلَمُ بِنا مُحَمَّدٌ، وهَذا اللَّيْلُ وما يَرانا أحَدٌ. فَأعانُوهم عَلَيْهِمْ بِالكُراعِ والسِّلاحِ، فَقاتَلُوهم مَعَهُمْ؛ لِلضَّغْنِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وأنَّ عَمْرَو بْنَ سالِمٍ رَكِبَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَما كانَ مِن أمْرِ خُزاعَةَ وبَنِي بَكْرٍ بِالوَتِيرِ، حَتّى قَدِمَ المَدِينَةَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُخْبِرُهُ الخَبَرَ، وقَدْ قالَ أبْياتَ شِعْرٍ، فَلَمّا قَدِمَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنْشَدَهُ إيّاها:
؎لاهُمَّ إنِّي ناشِدٌ مُحَمَّدًا حِلْفَ أبِينا وأبِيهِ الأتْلَدا ∗∗∗ (p-٢٥٦)كُنّا والِدًا وكُنْتَ ولَدًا
؎ثُمَّتَ أسْلَمْنا ولَمْ نَنْزِعْ يَدا
؎فانْصُرْ رَسُولَ اللَّهِ نَصْرًا أعْتَدا
؎وادْعُ عِبادَ اللَّهِ يَأْتُوا مَدَدا ∗∗∗ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ تَجَرَّدا
؎إنْ سِيمَ خَسْفًا وجْهُهُ تَرَبَّدا ∗∗∗ في فَيْلَقٍ كالبَحْرِ يَجْرِي مُزْبِدًا
؎إنَّ قُرَيْشًا أخْلَفُوكَ المَوْعِدا ∗∗∗ ونَقَضُوا مِيثاقَكَ المُؤَكَّدا
؎وزَعَمُوا أنْ لَسْتُ أرْجُو أحَدا ∗∗∗ فَهم أذَلُّ وأقَلُّ عَدَدًا
؎قَدْ جَعَلُوا لِي بِكِداءٍ رُصَّدا ∗∗∗ هم بَيَّتُونا بِالوَتِيرِ هُجَّدًا
؎وقَتَلُونا رُكَّعًا وسُجَّدا
فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نُصِرْتَ يا عَمْرَو بْنَ سالِمٍ. فَما بَرِحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى مَرَّتْ عَنانَةٌ في السَّماءِ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ هَذِهِ السَّحابَةَ لَتَشْهَدُ بِنَصْرِ بَنِي كَعْبٍ. وأمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النّاسَ بِالجَهازِ وكَتَمَهم مَخْرَجَهُ، وسَألَ اللَّهَ أنْ يُعَمِّيَ عَلى قُرَيْشٍ خَبَرَهُ حَتّى يَبْغَتَهم في بِلادِهِمْ» .
9:16Page 189
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تُتۡرَكُواْ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَلَمۡ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَلِيجَةٗۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٦
Do you think that you will be left [as you are] while Allāh has not yet made evident those among you who strive [for His cause] and do not take other than Allāh, His Messenger and the believers as intimates? And Allāh is [fully] Aware of what you do.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تُتْرَكُوا﴾ . الآيَةَ. (p-٢٥٧)أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تُتْرَكُوا ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكُمْ﴾ قالَ: أبى أنْ يَدَعَهم دُونَ التَّمْحِيصِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الوَلِيجَةُ البِطانَةُ مِن غَيْرِ دِينِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولِيجَةً﴾ أيْ خِيانَةً.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences