As-SuyutiAt‑Tawbah · 9:40–49

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

At-Tawbah 9:40–49, continued

قالَ الزُّهْرِيُّ: وأخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مالِكٍ المُدْلِجِيُّ وهو ابْنُ أخِي سُراقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ: أنَّ أباهُ أخْبَرَهُ أنَّهُ سَمِعَ سُراقَةَ يَقُولُ: «جاءَتْنا رُسُلُ كُفّارِ قُرَيْشٍ يَجْعَلُونَ في رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأبِي بَكْرٍ دِيَةَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما لِمَن قَتَلَهُما أوْ أسَرَهُما، فَبَيْنا أنا جالِسٌ في مَجْلِسٍ مِن مَجالِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ أقْبَلَ رَجُلٌ (p-٣٨١)مِنهم حَتّى قامَ عَلَيْنا، فَقالَ: يا سُراقَةُ إنِّي رَأيْتُ آنِفًا أسْوِدَةً بِالسّاحِلِ لا أُراها إلّا مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ قالَ سُراقَةُ: فَعَرَفْتُ أنَّهم هُمْ، فَقُلْتُ: إنَّهم لَيْسُوا بِهِمْ ولَكِنْ رَأيْتُ فُلانًا وفُلانًا انْطَلَقُوا آنِفًا. ثُمَّ لَبِثْتُ في المَجْلِسِ حَتّى قُمْتُ فَدَخَلْتُ بَيْتِي، وأمَرْتُ جارِيَتِي أنْ تُخْرِجَ لِي فَرَسِي وهي مِن وراءِ أكَمَةٍ فَتَحْبِسَها عَلَيَّ، وأخَذْتُ رُمْحِي فَخَرَجْتُ بِهِ مِن ظَهْرِ البَيْتِ فَخَطَطْتُ بِرُمْحِي الأرْضَ وخَفَضْتُ عالِيَةَ الرُّمْحِ حَتّى أتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُها فَدَفَعْتُها وتُقَرِّبُ بِي حَتّى رَأيْتُ أسْوِدَتَهُما فَلَمّا دَنَوْتُ مِنهم حَيْثُ يُسْمِعُهُمُ الصَّوْتُ، عَثَرَتْ بِي فَرَسِي فَخَرَرْتُ عَنْها، فَقُمْتُ فَأهْوَيْتُ بِيَدِي إلى كِنانَتِي فاسْتَخْرَجْتُ مِنها الأزْلامَ فاسْتَقْسَمْتُ بِها أضُرُّهم أمْ لا؟ فَخَرَجَ الَّذِي أكْرَهُ ألّا أضُرَّهُمْ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي وعَصَيْتُ الأزْلامَ، فَدَفَعْتُها تُقَرِّبُ بِي حَتّى إذا دَنَوْتُ مِنهم عَثَرَتْ بِي فَرَسِي فَخَرَرْتُ عَنْها، فَقُمْتُ فَأهْوَيْتُ بِيَدِي إلى كِنانَتِي فاسْتَخْرَجْتُ الأزْلامَ فاسْتَقْسَمْتُ فَخَرَجَ الَّذِي أكْرَهُ ألّا أضُرَّهم فَعَصَيْتُ الأزْلامُ ورَكِبْتُ فَرَسِي فَدَفَعْتُها تُقَرِّبُ بِي حَتّى إذا سَمِعْتُ قِراءَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وهو لا يَلْتَفِتُ وأبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الِالتِفاتَ ساخَتْ يَدا فَرَسِي في الأرْضِ حَتّى بَلَغَتِ الرُّكْبَتَيْنِ، فَخَرَرْتُ عَنْها فَزَجَرْتُها فَنَهَضَتْ فَلَمْ تَكَدْ تَخْرُجُ يَداها فَلَمّا (p-٣٨٢)اسْتَوَتْ قائِمَةً إذا لِأثَرِ يَدَيْها عُثانٌ ساطِعٌ في السَّماءِ مِنَ الدُّخانِ فاسْتَقْسَمْتُ بِالأزْلامِ فَخَرَجَ الَّذِي أكْرَهُ ألّا أضُرَّهم فَنادَيْتُهم بِالأمانِ فَوَقَفا ورَكِبْتُ فَرَسِي حَتّى جِئْتُهُمْ، ووَقَعَ في نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ ما لَقِيتُ مِنَ الحَبْسِ عَنْهم أنَّهُ سَيَظْهَرُ أمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَلَتْ لَهُ: إنَّ قَوَّمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ وأخْبَرْتُهم مِن أخْبارِ سَفَرِهِمْ وما يُرِيدُ النّاسُ بِهِمْ، وعَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الزّادَ والمَتاعَ فَلَمَّ يَرْزَءُونِي شَيْئًا ولَمْ يَسْألُونِي إلّا أنْ أخْفِ عَنّا فَسَألْتُهُ أنْ يَكْتُبَ لِي كِتابًا مُوادَعَةً آمَنُ بِهِ، فَأمَرَ عامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ فَكَتَبَ لِي في رُقْعَةٍ مِن أدِيمٍ ثُمَّ مَضى» .

قالَ الزُّهْرِيُّ: وأخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ «أنَّهُ لَقِيَ الزُّبَيْرَ ورَكْبًا مِنَ المُسْلِمِينَ كانُوا تُجّارًا بِالشّامِ قافِلِينَ إلى مَكَّةَ، فَعَرَّضُوا النَّبِيَّ ﷺ وأبا بَكْرٍ بِثِيابٍ بَياضٍ وسَمِعَ المُسْلِمُونَ بِالمَدِينَةِ بِخُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَداةٍ إلى الحَرَّةِ فَيَنْتَظِرُونَهُ حَتّى يُؤْذِيَهم حَرُّ الظَّهِيرَةِ فانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَما أطالُوا انْتِظارَهُ، فَلَمّا أوَوْا إلى بُيُوتِهِمْ أوْفى رَجُلٌ مِن يَهُودَ أُطُمًا مِن آطامِهِمْ لِأمْرٍ يَنْظُرُ إلَيْهِ فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأصْحابِهِ مُبَيَّضِينَ يَزُولُ بِهِمُ (p-٣٨٣)السَّرابُ فَلَمْ يَتَناهى اليَهُودِيُّ أنْ نادى بِأعْلى صَوْتِهِ يا مَعْشَرَ العَرَبِ هَذا جَدُّكُمُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ، فَثارَ المُسْلِمُونَ إلى السِّلاحِ فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتّى أتَوْهُ بِظَهْرِ الحَرَّةِ فَعَدَلَ بِهِمْ ذاتَ اليَمِينِ حَتّى نَزَلَ في بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُباءَ وذَلِكَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مِن شَهْرِ رَبِيعٍ الأوَّلِ، فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأبُو بَكْرٍ يُذَكِّرُ النّاسَ وجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صامِتًا، وطَفِقَ مَن جاءَ مِنَ الأنْصارِ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ رَأى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَحْسَبُهُ أبا بَكْرٍ حَتّى أصابَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الشَّمْسُ، فَأقْبَلَ أبُو بَكْرٍ حَتّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرادِئِهِ فَعَرَفَ النّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وابْتَنى المَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلى التَّقْوى، وصَلّى فِيهِ ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ راحِلَتَهُ فَسارَ ومَشى النّاسُ حَتّى بَرَكَتْ بِهِ عِنْدَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالمَدِينَةِ وهو يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ وكانَ مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ لِسَهْلٍ وسُهَيْلٍ غُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ أخَوَيْنِ في حِجْرِ أبِي أُمامَةَ أسْعَدَ بْنِ زُرارَةَ مِن بَنِي النَّجّارِ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ راحِلَتُهُ: هَذا المَنزِلُ إنْ شاءَ اللَّهُ. ثُمَّ دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الغُلامَيْنِ فَساوَمَهُما بِالمِرْبَدِ يَتَّخِذُهُ مَسْجِدًا، فَقالا: لا بَلْ، نَهَبُهُ لَكَ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَأبى النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَقْبَلَهُ مِنهُما حَتّى ابْتاعَهُ مِنهُما وبَناهُ مَسْجِدًا وطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْقُلُ مَعَهُمُ اللَّبَنَ في بِنائِهِ وهو يَقُولُ:

؎هَذا الحِمالُ لا حِمالُ خَيْبَرْ ∗∗∗ (p-٣٨٤)هَذا أبَرُّ رَبَّنا وأطْهَرُ

؎اللَّهُمَّ إنَّ الأجْرَ أجْرُ الآخِرَةْ ∗∗∗ فارْحَمِ الأنْصارَ والمُهاجِرَةْ

ويَتَمَثَّلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشِعْرِ رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ لَمْ يُسَمَّ لِي» قالَ ابْنُ شِهابٍ: ولَمْ يَبْلُغْنِي في الأحادِيثِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَمَثَّلَ بِبَيْتٍ مِنَ شِعْرٍ تامًّا غَيْرَ هَؤُلاءِ الأبْياتِ ولَكِنْ كانَ يَرْجُزُهم لِبِناءِ المَسْجِدِ، فَلَمّا قاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُفّارَ قُرَيْشٍ حالَتِ الحَرْبُ بَيْنَ مُهاجِرِي أرْضِ الحَبَشَةِ وبَيْنَ القُدُومِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى لَقُوهُ بِالمَدِينَةِ زَمَنَ الخَنْدَقِ فَكانَتْ أسْماءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ تُحَدِّثُ: «أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ كانَ يُعَيِّرُهم بِالمُكْثِ في أرْضِ الحَبَشَةِ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ زَعَمَتْ أسْماءُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ: لَسْتُمْ كَذَلِكَ وكانَتْ أوَّلُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ في القِتالِ: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأنَّهم ظُلِمُوا﴾ [الحج: ٣٩] حَتّى بَلَغَ: ﴿لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٤٠] . [الحَجِّ»: ٣٩-٤٠]

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: «أقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ إلى المَدِينَةِ وهو يُرْدِفُ أبا بَكْرٍ وهو شَيْخٌ يُعْرَفُ والنَّبِيُّ ﷺ لا يُعْرَفُ فَكانُوا يَقُولُونَ: يا أبا بَكْرٍ مَن هَذا الغُلامُ بَيْنَ يَدَيْكَ؟ قالَ: هادٍ يَهْدِينِي السَّبِيلَ.

(p-٣٨٥)قالَ: فَلَمّا دَنَوْنا مِنَ المَدِينَةِ نَزَلْنا الحَرَّةَ، وبَعَثَ إلى الأنْصارِ فَجاءُوا قالَ: فَشَهِدْتُهُ يَوْمَ دَخَلَ المَدِينَةَ فَما رَأيْتُ يَوْمًا كانَ أحْسَنَ ولا أضْوَأ مِن يَوْمِ دَخَلَ عَلَيْنا فِيهِ وشَهِدْتُهُ يَوْمَ ماتَ فَما رَأيْتُ يَوْمًا كانَ أقْبَحَ ولا أظْلَمَ مِن يَوْمٍ ماتَ فِيهِ النَّبِيُّ» ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ في ”التَّمْهِيدِ“ عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ مُهاجِرًا إلى المَدِينَةِ ومَعَهُ أبُو بَكْرٍ أُتِيَ بِراحِلَةِ أبِي بَكْرٍ فَسَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْ يَرْكَبَ ويُرْدِفَهُ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَلْ أنْتَ ارْكَبْ وأرْدُفُكَ أنا فَإنَّ الرَّجُلَ أحَقُّ بِصَدْرِ دابَّتِهِ. فَلَمّا خَرَجا لَقِيا في الطَّرِيقِ سُراقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ - وكانَ أبُو بَكْرٍ لا يَكْذِبُ - فَسَألَهُ: مَنِ الرَّجُلُ؟ قالَ: باغٍ، قالَ: فَما الَّذِي وراءَكَ؟ قالَ: هادٍ، قالَ: أحْسَسْتَ مُحَمَّدًا؟ قالَ: هو ورائِي» .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وأيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ قالَ: عَلى أبِي بَكْرٍ لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ تَزَلِ السِّكِّينَةُ مَعَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وأبُو بَكْرٍ غارَ (p-٣٨٦)حِراءَ»، فَقالَ أبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ: لَوْ أنَّ أحَدَهم يُبْصِرُ مَوْضِعَ قَدَمِهِ لَأبْصَرَنِي وإيّاكَ، فَقالَ: ما ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثالِثُهُما يا أبا بَكْرٍ؟ إنَّ اللَّهَ أنْزَلَ سَكِينَتَهُ عَلَيْكَ وأيَّدَنِي بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها.

وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ: ﴿فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ قالَ: عَلى أبِي بَكْرٍ فَأمّا النَّبِيُّ ﷺ فَقَدْ كانَتْ عَلَيْهِ السِّكِّينَةُ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى﴾ قالَ: هي الشِّرْكُ بِاللَّهِ: ﴿وكَلِمَةُ اللَّهِ هي العُلْيا﴾ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضِّحاكَ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي مُوسى قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: الرَّجُلُ يُقاتِلُ شَجاعَةً ويُقاتِلُ حَمِيَّةً ويُقاتِلُ رِياءً، فَأيُّ ذَلِكَ في سَبِيلِ اللَّهِ؟ قالَ مَن قاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هي العُلْيا فَهو في سَبِيلِ اللَّهِ» .

9:41Page 194

ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤١

Go forth, whether light or heavy,1 and strive with your wealth and your lives in the cause of Allāh. That is better for you, if you only knew.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ . الآيَةَ.

(p-٣٨٧)أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي الضُّحى قالَ: أوَّلُ ما أُنْزِلَ مِن بَراءَةَ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ ثُمَّ نَزَلَ أوَّلُها وآخِرُها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: أوَّلُ شَيْءٍ نَزَلَ مِن بَراءَةَ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ قالَ: نَشاطًا وغَيْرَ نَشاطٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَكَمِ في قَوْلِهِ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ قالَ: مَشاغِيلَ وغَيْرَ مَشاغِيلَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ قالَ: في العُسْرِ واليُسْرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ قالَ: فِتْيانًا وكُهُولًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿خِفافًا وثِقالا﴾ قالَ: شَبابًا وشُيُوخًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قالُوا: إنَّ فِينا الثَّقِيلَ وذا الحاجَةِ والضَّيْعَةِ والشُّغْلِ والمُنْتَشِرَ بِهِ أمْرُهُ في ذَلِكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ: (p-٣٨٨)﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ وأبى أنْ يَعْذِرَهم دُونَ أنْ يَنْفِرُوا خِفافًا وثِقالًا وعَلى ما كانَ مِنهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: جاءَ رَجُلٌ زَعَمُوا أنَّهُ المِقْدادُ وكانَ عَظِيمًا سَمِينًا فَشَكا إلَيْهِ، وسَألَهُ أنْ يَأْذَنَ لَهُ فَأبى فَنَزَلَتْ يَوْمَئِذٍ فِيهِ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ اشْتَدَّ عَلى النّاسِ شَأْنُها فَنَسَخَها اللَّهُ فَقالَ: ﴿لَيْسَ عَلى الضُّعَفاءِ ولا عَلى المَرْضى﴾ [التوبة: ٩١] الآيَةَ. [التَّوْبَةِ: ٩١]

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَضْرَمِيٍّ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ أُناسًا كانُوا عَسى أنْ يَكُونَ أحَدُهم عَلِيلًا أوْ كَبِيرًا فَيَقُولَ: إنِّي لا آثَمُ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ في مُسْنَدِهِ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في ”زَوائِدِ الزُّهْدِ“ وأبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، أنَّ أبا طَلْحَةَ قَرَأ سُورَةَ بَراءَةَ فَأتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ قالَ: أرى رَبَّنا يَسْتَنْفِرُنا شُيُوخًا وشَبابًا، وفي لَفْظٍ فَقالَ: ما أسْمَعُ اللَّهَ عَذَرَ أحَدًا جَهِّزُونِي بَنِيَّ قالَ بَنُوهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَدْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى ماتَ، وغَزَوْتَ مَعَ أبِي بَكْرٍ حَتّى ماتَ وغَزَوْتَ مَعَ عُمَرَ حَتّى ماتَ فَنَحْنُ نَغْزُو عَنْكَ فَأبى، فَرَكِبَ البَحْرَ فَماتَ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ جَزِيرَةً يَدْفِنُونَهُ فِيها إلّا بَعْدَ (p-٣٨٩)تِسْعَةِ أيّامٍ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَدَفَنُوهُ فِيها.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ والحاكِمُ عَنِ ابْنِ سَيْرَيْنِ قالَ: شَهِدَ أبُو أيُّوبَ بَدْرًا ثُمَّ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ غَزْوَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ إلّا عامًا واحِدًا، وكانَ يَقُولُ: قالَ اللَّهُ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ فَلا أجِدُنِي إلّا خَفِيفًا وثَقِيلًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي راشِدٍ الحُبْرانِيِّ قالَ: رَأيْتُ المِقْدادَ فارِسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحِمْصَ يُرِيدُ الغَزْوَ فَقُلْتُ: لَقَدْ أعْذَرَ اللَّهُ إلَيْكَ، قالَ: أبَتْ عَلَيْنا سُورَةُ البُحُوثِ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ يَعْنِي سُورَةَ التَّوْبَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي يَزِيدَ المَدِينِيِّ قالَ: كانَ أبُو أيُّوبَ الأنْصارِيُّ والمِقْدادُ بْنُ الأسْوَدِ يَقُولانِ: أُمِرْنا أنْ نَنْفِرَ عَلى كُلِّ حالٍ ويَتَأوَّلانِ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ (p-٣٩٠)

9:42Page 194

لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ وَسَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسۡتَطَعۡنَا لَخَرَجۡنَا مَعَكُمۡ يُهۡلِكُونَ أَنفُسَهُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٤٢

Had it been a near [i.e., easy] gain and a moderate trip, they [i.e., the hypocrites] would have followed you, but distant to them was the journey. And they will swear by Allāh,1 "If we were able, we would have gone forth with you," destroying themselves [through false oaths], and Allāh knows that indeed they are liars.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْ كانَ عَرَضًا قَرِيبًا﴾ . الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قِيلَ لَهُ: ألا تَغْزُوَ بَنِي الأصْفَرِ لَعَلَّكَ أنْ تُصِيبَ ابْنَةَ عَظِيمِ الرُّومِ؟ فَقالَ رَجُلانِ: قَدْ عَلِمْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ أنَّ النِّساءَ فِتْنَةٌ فَلا تَفْتِنّا بِهِنَّ فائْذَنْ لَنا، فَأذِنَ لَهُما فَلَمّا انْطَلَقا قالَ أحَدُهُما: إنْ هو إلّا شَحْمَةٌ لِأوَّلِ آكِلٍ فَسارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ في ذَلِكَ شَيْءٌ، فَلَمّا كانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ نَزَلَ عَلَيْهِ وهو عَلى بَعْضِ المِياهِ: ﴿لَوْ كانَ عَرَضًا قَرِيبًا وسَفَرًا قاصِدًا لاتَّبَعُوكَ﴾ ونَزَلَ عَلَيْهِ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣] ونَزَلَ عَلَيْهِ: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة: ٤٤] ونَزَلَ عَلَيْهِ: ﴿إنَّهم رِجْسٌ ومَأْواهم جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [التوبة»: ٩٥] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لَوْ كانَ عَرَضًا قَرِيبًا﴾ قالَ: غَنِيمَةٌ قَرِيبَةٌ: ﴿ولَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ قالَ: المَسِيرُ.

وأخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ كانَ عَرَضًا قَرِيبًا﴾ يَقُولُ: دُنْيا يَطْلُبُونَها: ﴿وسَفَرًا قاصِدًا﴾ يَقُولُ: قَرِيبًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ قالَ: لَقَدْ كانُوا يَسْتَطِيعُونَ الخُرُوجَ ولَكِنْ كانَ تَبْطِئَةً مِن عِنْدِ (p-٣٩١)أنْفُسِهِمْ وزَهادَةً في الجِهادِ.

9:43Page 194

عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعۡلَمَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٤٣

Allāh has pardoned you, [O Muḥammad, but] why did you give them permission [to remain behind]? [You should not have] until it was evident to you who were truthful and you knew [who were] the liars.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ﴾ . الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في المُصَنَّفِ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأوْدِيِّ قالَ: «اثْنَتانِ فَعَلَهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِما بِشَيْءٍ إذْنُهُ لِلْمُنافِقِينَ وأخْذُهُ مِنَ الأُسارى فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُورِّقٍ العِجْلِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ . قالَ: عاتَبَهُ رَبُّهُ عَزَّ وجَلَّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: سَمِعْتُمْ بِمُعاتَبَةٍ أحْسَنَ مِن هَذا بَدَأ بِالعَفْوِ قَبْلَ المُعاتَبَةِ فَقالَ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾

قالَ: ناسٌ قالُوا: اسْتَأْذِنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإنْ أذِنَ لَكم فاقْعُدُوا، وإنْ لَمْ يَأْذَنْ لَكم فاقْعُدُوا.

وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ناسِخِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ الآياتِ الثَّلاثَ، قالَ: نَسَخَها: ﴿فَإذا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَن شِئْتَ مِنهُمْ﴾ [النور: ٦٢] .

(p-٣٩٢)[النُّورِ: ٦٢] .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَفا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أذِنْتَ لَهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ في سُورَةِ النُّورِ: ﴿فَإذا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَن شِئْتَ مِنهُمْ﴾ [النور: ٦٢] .

9:44Page 194

لَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ٤٤

Those who believe in Allāh and the Last Day would not ask permission of you to be excused from striving [i.e., fighting] with their wealth and their lives. And Allāh is Knowing of those who fear Him.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ﴾ . الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ناسِخِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، قالَ: هَذا تَعْيِيرٌ لِلْمُنافِقِينَ حِينَ اسْتَأْذَنُوا في القُعُودِ عَنِ الجِهادِ بِغَيْرِ عُذْرٍ وعَذَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ فَقالَ: ﴿فَإذا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَن شِئْتَ مِنهُمْ﴾ [النور: ٦٢] .

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآيَتَيْنِ، قالَ: نَسَخَتْها الآيَةُ الَّتِي في سُورَةِ النُّورِ: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [النور: ٦٢] إلى ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٦٢] (p-٣٩٣)فَجَعَلَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ بِأعْلى النَّظَرَيْنِ في ذَلِكَ مَن غَزا غَزا في فَضِيلَةٍ، ومَن قَعَدَ قَعَدَ في غَيْرِ حَرَجٍ إنْ شاءَ.

9:45Page 194

إِنَّمَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ ٤٥

Only those would ask permission of you who do not believe in Allāh and the Last Day and whose hearts have doubted, and they, in their doubt, are hesitating.

No commentary for this ayah

9:46–48Page 194

۞ وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٤٦

And if they had intended to go forth, they would have prepared for it [some] preparation. But Allāh disliked their being sent, so He kept them back, and they were told, "Remain [behind] with those who remain."1

لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٤٧

Had they gone forth with you, they would not have increased you except in confusion, and they would have been active among you, seeking [to cause] you fitnah [i.e., chaos and dissension]. And among you are avid listeners to them. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.

لَقَدِ ٱبۡتَغَوُاْ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَٰرِهُونَ ٤٨

They had already desired dissension before and had upset matters for you1 until the truth came and the ordinance [i.e., victory] of Allāh appeared, while they were averse.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أرادُوا الخُرُوجَ﴾ . الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ﴾ قالَ: خُرُوجَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ قالَ: حَبَسَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكم ما زادُوكم إلا خَبالا﴾ قالَ: هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، سَألَ اللَّهُ عَنْهم: نَبِيُّهُ والمُؤْمِنُونَ فَقالَ: ما يَحْزُنُكم: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكم ما زادُوكم إلا خَبالا﴾ يَقُولُ: جُمِعَ لَكم وفُعِلَ وفُعِلَ يُخَذِّلُونَكم.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولأوْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾ قالَ: لَأسْرَعُوا بَيْنَكم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ (p-٣٩٤)مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولأوْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾ قالَ: لارْفَضُّوا: ﴿يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ﴾ قالَ: يُبَطِّئُونَكُمْ؛ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَبْتَلٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ ورِفاعَةُ بْنُ تابُوتٍ وأوْسُ بْنُ قَيْظِيٍّ: ﴿وفِيكم سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾ قالَ: مُحَدِّثُونَ بِأحادِيثِهِمْ غَيْرَ مُنافِقِينَ هم عُيُونٌ لِلْمُنافِقِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿وفِيكم سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾ قالَ: مُبَلِّغُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ البَصَرِيِّ قالَ: كانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَبْتَلٍ ورِفاعَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ تابُوتٍ مِن عُظَماءِ المُنافِقِينَ وكانُوا مِمَّنْ يَكِيدُ الإسْلامَ وأهْلَهُ وفِيهِمْ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.

9:49Page 195

وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ ٱئۡذَن لِّي وَلَا تَفۡتِنِّيٓۚ أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٩

And among them is he who says, "Permit me [to remain at home] and do not put me to trial." Unquestionably, into trial they have fallen.1 And indeed, Hell will encompass the disbelievers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في المَعْرِفَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا أرادَ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَخْرُجَ إلى غَزْوَةِ تَبُوكَ قالَ لِجَدِّ بْنِ قَيْسٍ: يا جَدُّ بْنَ قَيْسٍ ما تَقُولُ في مُجاهَدَةِ بَنِي الأصْفَرِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرُؤٌ صاحِبُ نِساءٍ مَتى أرى نِساءَ بَنِي الأصْفَرِ أفْتَتِنُ فائْذَنْ (p-٣٩٥)لِي ولا تَفْتِنِّي فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِجَدِّ بْنِ قَيْسٍ: يا جِدُّ هَلْ لَكَ في جِلادِ بَنِي الأصْفَرِ؟ قالَ جَدٌّ: أوَتَأْذَنُ لِي يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَإنِّي رَجُلٌ أُحِبُّ النِّساءَ وإنِّي أخْشى إنْ أنا رَأيْتُ نِساءَ بَنِي الأصْفَرِ أنْ أفْتَتِنَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وهو مُعْرِضٌ عَنْهُ: قَدْ أذِنْتُ لَكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «اغْزُوا تَغْنَمُوا بَناتِ بَنِي الأصْفَرِ، فَقالَ ناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ: إنَّهُ لَيَفْتِنُكم بِالنِّساءِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي﴾ [التوبة»: ٤٩] .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ: ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الجَدِّ بْنِ قَيْسٍ قالَ: يا مُحَمَّدُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي بِنِساءِ بَنِي الأصْفَرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ «فِي قَوْلِهِ: (p-٣٩٦)﴿ومِنهم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي﴾ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اغْزُوا تَبُوكَ تَغْنَمُوا بَناتِ الأصْفَرِ نِساءَ الرُّومِ، فَقالُوا: ائْذَنْ لَنا ولا تَفْتِنّا بِالنِّساءِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ مِن طَرِيقِهِ عَنْ عاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتادَةَ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَلَّما كانَ يَخْرُجُ في وجْهٍ مِن مَغازِيهِ إلّا أظْهَرَ أنَّهُ يُرِيدُ غَيْرَهُ غَيْرَ أنَّهُ في غَزْوَةِ تَبُوكَ قالَ: أيُّها النّاسُ إنِّي أُرِيدُ الرُّومَ فَأعْلَمَهم. وذَلِكَ في زَمانِ البَأْسِ وشِدَّةٍ مِنَ الحَرِّ وجَدْبِ البِلادِ وحِينَ طابَتِ الثِّمارُ والنّاسُ يُحِبُّونَ المُقامَ في ثِمارِهِمْ وظِلالِهِمْ ويَكْرَهُونَ الشُّخُوصَ عَنْها، فَبَيْنَما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ في جِهازِهِ إذْ قالَ لِلْجَدِّ بْنِ قَيْسٍ: يا جَدُّ هَلْ لَكَ في بَناتِ بَنِي الأصْفَرِ؟ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي أنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ أشَدَّ عُجْبًا بِالنِّساءِ مِنِّي وإنِّي أخافُ إنْ رَأيْتُ نِساءَ بَنِي الأصْفَرِ أنْ يَفْتِنَّنِي فَأْذَنْ لِي يا رَسُولَ اللَّهِ، فَأعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: قَدْ أذِنْتُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي ألا في الفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ يَقُولُ: ما وقَعَ فِيهِ مِنَ الفِتْنَةِ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ورَغْبَتِهِ بِنَفْسِهِ عَنْ نَفْسِهِ أعْظَمُ مِمّا يَخافُ مِن فِتْنَةِ نِساءِ بَنِي الأصْفَرِ: ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ﴾ يَقُولُ: مِن ورائِهِ، وقالَ رَجُلٌ مِنَ المُنافِقِينَ: ﴿لا تَنْفِرُوا في الحَرِّ﴾ [التوبة: ٨١] فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة: ٨١] قالَ: ثُمَّ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ جَدَّ في سَفَرِهِ وأمَرَ النّاسَ بِالجَهازِ وحَضَّ أهْلَ الغِنى عَلى النَّفَقَةِ والحُمْلانِ في (p-٣٩٧)سَبِيلِ اللَّهِ فَحَمَلَ رِجالٌ مِن أهْلِ الغِنى واحْتَسَبُوا، وأنْفَقَ عُثْمانُ في ذَلِكَ نَفَقَةً عَظِيمَةً لَمْ يُنْفِقْ أحَدٌ أعْظَمَ مِنها، وحَمَلَ عَلى مِائَتَيْ بَعِيرٍ» .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عُرْوَةَ ومُوسى بْنِ عُقْبَةَ قالا: ثُمَّ «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَجَهَّزَ غازِيًا يُرِيدُ الشّامَ فَأذَّنَ في النّاسِ بِالخُرُوجِ وأمَرَهم بِهِ وكانَ ذَلِكَ في حَرٍّ شَدِيدٍ لَيالِيَ الخَرِيفِ والنّاسُ خارِفُونَ في نَخِيلِهِمْ فَأبْطَأ عَنْهُ ناسٌ كَثِيرٌ وقالُوا: الرُّومُ ولا طاقَةَ بِهِمْ، فَخَرَجَ أهْلُ الحَسَبِ وتَخَلَّفَ المُنافِقُونَ وحَدَّثُوا أنْفُسَهم أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ أبَدًا فاعْتَلُّوا وثَبَّطُوا مَن أطاعَهُ وتَخَلَّفَ عَنْهُ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ بِأمْرٍ كانَ لَهم فِيهِ عُذْرٌ مِنهُمُ السَّقِيمُ والمُعْسِرُ وجاءَ سِتَّةُ نَفَرٍ كُلُّهم مُعْسِرٌ يَسْتَحْمِلُونَهُ لا يُحِبُّونَ التَّخَلُّفَ عَنْهُ فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا أجِدُ ما أحْمِلُكم عَلَيْهِ، فَتَوَلَّوْا وأعْيُنُهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا ألّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ مِنهم مِن بَنِي سَلِمَةَ عَمْرُو بْنُ غَنَمَةَ ومِن بَنِي مازِنِ بْنِ النَّجّارِ أبُو لَيْلى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ ومِن بَنِي حارِثَةَ عُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ ومِن بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ سالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ (p-٣٩٨)وهَرَمِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وهم يُدْعَوْنَ بَنِي البَكّاءِ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو رَجُلٌ مِن بَنِي مُزَيْنَةَ، فَهَؤُلاءِ الَّذِينَ بَكَوْا واطَّلَعَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أنَّهم يُحِبُّونَ الجِهادَ وأنَّهُ الجِدُّ مِن أنْفُسِهِمْ فَعَذَرَهم في القُرْآنِ فَقالَ: ﴿لَيْسَ عَلى الضُّعَفاءِ ولا عَلى المَرْضى ولا عَلى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إذا نَصَحُوا لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٩١] الآيَةَ واللَّتَيْنِ بَعْدَها.

وأتاهُ الجَدُّ بْنُ قَيْسٍ السَّلَمِيُّ وهو في المَسْجِدِ مَعَهُ نَفَرٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي في القُعُودِ فَإنِّي ذُو ضَيْعَةٍ وعِلَّةٍ فِيها عُذْرٌ لِي، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَجَهَّزْ فَإنَّكَ مُوسِرٌ لَعَلَّكَ أنْ تُحْقِبَ بَعْضَ بَناتِ بَنِي الأصْفَرِ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي، فَنَزَلَتْ: ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي﴾ وخَمْسُ آياتٍ مَعَها يَتْبَعُ بَعْضُها بَعْضًا فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والمُؤْمِنُونَ مَعَهُ وكانَ مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ غَنْمَةُ بْنُ ودِيعَةَ مِن بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَقِيلَ لَهُ: ما خَلَّفَكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأنْتَ مُوسِرٌ؟ فَقالَ: الخَوْضُ واللَّعِبُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وفِيمَن تَخَلَّفَ مِنَ المُنافِقِينَ: ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم لَيَقُولُنَّ إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ﴾ [التوبة: ٦٥] ثَلاثَ آياتٍ (p-٣٩٩)مُتَتابِعاتٍ» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: «لَمّا أرادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَغْزُوَ تَبُوكَ قالَ: نَغْزُو الرُّومَ إنْ شاءَ اللَّهُ ونُصِيبُ بَناتِ بَنِي الأصْفَرِ - كانَ يَذْكُرُ مِن حُسْنِهِنَّ لِيُرَغِّبَ المُسْلِمِينَ في الجِهادِ - فَقامَ رَجُلٌ مِنَ المُنافِقِينَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْتَ حُبِّي لِلنِّساءِ فائْذَنْ لِي ولا تُخْرِجْنِي فَنَزَلَتِ الآيَةُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَفْتِنِّي﴾ قالَ: لا تُخْرِجْنِي: ﴿ألا في الفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ يَعْنِي في الحَرَجِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَفْتِنِّي﴾ قالَ: لا تُؤَثِّمْنِي: ﴿ألا في الفِتْنَةِ﴾ قالَ: ألا في الإثْمِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском