As-SuyutiAt‑Tawbah · 9:50–60

As-Suyuti · Tafsir · in Arabic

At-Tawbah 9:50–60

9:50Page 195

إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ ٥٠

If good befalls you, it distresses them; but if disaster strikes you, they say, "We took our matter [in hand] before,"1 and turn away while they are rejoicing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ﴾ . الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: جَعَلَ المُنافِقُونَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا بِالمَدِينَةِ يُخْبِرُونَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أخْبارَ السُّوءِ يَقُولُونَ: إنَّ مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ قَدْ جَهِدُوا في سَفَرِهِمْ وهَلَكُوا فَبَلَغَهم تَكْذِيبُ حَدِيثِهِمْ وعافِيَةُ النَّبِيِّ ﷺ (p-٤٠٠)وأصْحابِهِ، فَساءَهم ذَلِكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ سُنَيْدٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ يَقُولُ: إنْ تُصِبْكَ في سَفَرِكَ هَذا لِغَزْوَةِ تَبُوكَ حَسَنَةٌ: ﴿تَسُؤْهُمْ﴾ قالَ: الجَدَّ وأصْحابَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ قالَ: العافِيَةُ والرَّخاءُ والغَنِيمَةُ، ﴿وإنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ﴾ قالَ: البَلاءُ والشِّدَّةُ، ﴿يَقُولُوا قَدْ أخَذْنا أمْرَنا مِن قَبْلُ﴾ قَدْ حَذِرْنا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ قالَ: إنْ أظْفَرَكَ اللَّهُ ورَدَّكَ سالِمًا ساءَهم ذَلِكَ، ﴿وإنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أخَذْنا أمْرَنا﴾ قالَ: قَدْ أخَذْنا أمْرَنا في القُعُودِ مِن قَبْلِ أنْ تُصِيبَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ قالَ: إنْ كانَ فَتْحٌ لِلْمُسْلِمِينَ كَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ (p-٤٠١)وساءَهم.

9:51Page 195

قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٥١

Say, "Never will we be struck except by what Allāh has decreed for us; He is our protector." And upon Allāh let the believers rely.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إلا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إلا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا﴾ قالَ: إلّا ما قَضى اللَّهُ لَنا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسارٍ قالَ: الكَلامُ في القَدَرِ وادِيانِ عَرِيضانِ، يَهْلِكُ النّاسُ فِيهِما لا يُدْرَكَ غَوْرُهُما، فاعْمَلْ عَمَلَ رَجُلٍ يَعْلَمُ أنَّهُ لا يُنْجِيهِ إلّا عَمَلُهُ، وتَوَكَّلْ تَوَكُّلَ رَجُلٍ يَعْلَمُ أنَّهُ لا يُصِيبُهُ إلّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَهُ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُطَرِّفٍ قالَ: لَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَصْعَدَ فَوْقَ بَيْتٍ، فَيُلْقِيَ نَفْسَهُ ثُمَّ يَقُولَ: قُدِّرَ لِي، ولَكِنْ نَتَّقِي ونَحْذَرُ، فَإنْ أصابَنا شَيْءٌ عَلِمْنا أنَّهُ لَنْ يُصِيبَنا إلّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ، وما بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الإيمانِ حَتّى يَعْلَمَ أنَّ ما أصابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وما أخْطَأهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ» .

9:52Page 195

قُلۡ هَلۡ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحۡدَى ٱلۡحُسۡنَيَيۡنِۖ وَنَحۡنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمۡ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٖ مِّنۡ عِندِهِۦٓ أَوۡ بِأَيۡدِينَاۖ فَتَرَبَّصُوٓاْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ ٥٢

Say, "Do you await for us except one of the two best things [i.e., martyrdom or victory] while we await for you that Allāh will afflict you with punishment from Himself or at our hands? So wait; indeed we, along with you, are waiting."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إلا إحْدى الحُسْنَيَيْنِ﴾ (p-٤٠٢)قالَ: فَتْحٌ أوْ شَهادَةٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا إحْدى الحُسْنَيَيْنِ﴾ قالَ: إلّا فَتْحًا أوْ قَتْلًا في سَبِيلِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وضَعَّفَهُ الذَّهَبِيُّ مِن طَرِيقِ سَعْدِ بْنِ إسْحاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: «بَيْنَما النَّبِيُّ ﷺ بِالرَّوْحاءِ إذْ هَبَطَ عَلَيْهِ أعْرابِيٌّ مِن سَرِفٍ فَقالَ: مَنِ القَوْمُ؟ وأيْنَ تُرِيدُونَ؟ قِيلَ: بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، قالَ: ما لِي أراكم بَذَّةً هَيْئَتُكُمْ، قَلِيلًا سِلاحُكُمْ؟ قالُوا: نَنْتَظِرُ إحْدى الحُسْنَيَيْنِ؛ إمّا أنْ نُقْتَلَ فالجَنَّةُ، وإمّا أنْ نَغْلِبَ فَيَجْمَعَهُما اللَّهُ تَعالى لَنا؛ الظَّفَرَ والجَنَّةَ، قالَ: أيْنَ نَبِيُّكُمْ؟ قالُوا: ها هو ذا، فَقالَ لَهُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، لَيْسَتْ لِي مَصْلَحَةٌ، آخُذُ مَصْلَحَتِي ثُمَّ ألْحَقُ. قالَ: اذْهَبْ إلى أهْلِكَ، فَخُذْ مَصْلَحَتَكَ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ، وخَرَجَ الرَّجُلُ إلى أهْلِهِ، حَتّى فَرَغَ مِن حاجَتِهِ، ثُمَّ لَحِقَ بِهِمْ بِبَدْرٍ، فَدَخَلَ في الصَّفِّ مَعَهُمْ، فاقْتَتَلَ النّاسُ، فَكانَ في مَنِ اسْتُشْهِدَ، فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أنِ انْتَصَرَ، فَمَرَّ بَيْنَ ظَهَرانَيِ (p-٤٠٣)الشُّهَداءِ ومَعَهُ عُمَرُ. فَقالَ: ها يا عُمَرُ، إنَّكَ تُحِبُّ الحَدِيثَ، وإنَّ لِلشُّهَداءِ سادَةً وأشْرافًا ومُلُوكًا، وإنَّ هَذا يا عُمَرُ مِنهم» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكم أنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِن عِنْدِهِ أوْ بِأيْدِينا﴾ قالَ: القَتْلِ بِالسُّيُوفِ.

9:53Page 195

قُلۡ أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٥٣

Say, "Spend willingly or unwillingly; never will it be accepted from you. Indeed, you have been a defiantly disobedient people."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أنْفِقُوا طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾ . الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ الجَدُّ بْنُ قَيْسٍ: إنِّي إذا رَأيْتُ النِّساءَ لَمْ أصْبِرْ حَتّى أفْتَتِنَ، ولَكِنْ أُعِينُكَ بِمالِي. قالَ: فَفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿أنْفِقُوا طَوْعًا أوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ﴾ قالَ: لِقَوْلِهِ: أُعِينُكَ بِمالِي.

9:54Page 195

وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ ٥٤

And what prevents their expenditures from being accepted from them but that they have disbelieved in Allāh and in His Messenger and that they come not to prayer except while they are lazy and that they do not spend except while they are unwilling.

No commentary for this ayah

9:55Page 196

فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٥٥

So let not their wealth or their children impress you. Allāh only intends to punish them through them in worldly life and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهم إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم بِها﴾ في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهُمْ﴾ قالَ: هَذِهِ مِن مَقادِيمِ الكَلامِ، يَقُولُ: لا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهم في الحَياةِ الدُّنْيا، ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم بِها﴾ في الآخِرَةِ.

(p-٤٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم بِها في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: بِالمَصائِبِ فِيهِمْ، هي لَهم عَذابٌ، وهي لِلْمُؤْمِنِينَ أجْرٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وتَزْهَقَ أنْفُسُهم وهم كافِرُونَ﴾ قالَ: تَزْهَقُ أنْفُسُهم في الحَياةِ الدُّنْيا وهم كافِرُونَ، قالَ: هَذِهِ آيَةٌ فِيها تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ﴾ يَقُولُ: لا يَغْرُرْكَ: ﴿وتَزْهَقَ﴾ قالَ: تَخْرُجْ أنْفُسُهم. قالَ: في الدُّنْيا وهم كافِرُونَ.

9:56–57Page 196

وَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمۡ لَمِنكُمۡ وَمَا هُم مِّنكُمۡ وَلَٰكِنَّهُمۡ قَوۡمٞ يَفۡرَقُونَ ٥٦

And they swear by Allāh that they are from among you while they are not from among you; but they are a people who are afraid.

لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ ٥٧

If they could find a refuge or some caves or any place to enter [and hide], they would turn to it while they run heedlessly.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إنَّهم لَمِنكُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّما يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ تَقِيَّةً.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً﴾ الآيَةَ، قالَ: المَلْجَأُ الحِرْزُ في الجِبالِ، والمَغاراتُ: الغِيرانُ في الجِبالِ، والمَدْخَلُ: السَّرَبُ.

(p-٤٠٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أوْ مَغاراتٍ أوْ مُدَّخَلا﴾ يَقُولُ: مَحْرَزًا لَهم يَفِرُّونَ إلَيْهِ مِنكم: ﴿لَوَلَّوْا إلَيْهِ﴾ قالَ: لَفَرُّوا إلَيْهِ مِنكم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَجْمَحُونَ﴾ قالَ: يُسْرِعُونَ.

9:58Page 196

وَمِنۡهُم مَّن يَلۡمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ ٥٨

And among them are some who criticize you concerning the [distribution of] charities. If they are given from them, they approve; but if they are not given from them, at once they become angry.

قَوْلُهُ تَعالى ﴿ومِنهم مَن يَلْمِزُكَ في الصَّدَقاتِ﴾ الآيَتَيْنِ.

أخْرَجَ البُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «بَيْنَما النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ قَسْمًا إذْ جاءَهُ ذُو الخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ، فَقالَ: اعْدِلْ يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ: ويْلَكَ ومَن يَعْدِلْ إذا لَمْ أعْدِلْ؟ فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ فَأضْرِبَ عُنُقَهُ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: دَعْهُ؛ فَإنَّ لَهُ أصْحابًا يَحْقِرُ أحَدُكم صَلاتَهُ مَعَ صَلاتِهِمْ، وصِيامَهُ مَعَ صِيامِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَيُنْظَرُ في قُذَذِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ (p-٤٠٦)شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ في نَضِيِّهِ فَلا يُرى فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ في رِصافِهِ فَلا يُرى فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ في نَصْلِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، قَدْ سَبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ، آيَتُهم رَجُلٌ أسْوَدُ إحْدى يَدَيْهِ - أوْ قالَ ثَدْيَيْهِ - مِثْلُ ثَدْيِ المَرْأةِ أوْ مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، يَخْرُجُونَ عَلى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النّاسِ. قالَ: فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿ومِنهم مَن يَلْمِزُكَ في الصَّدَقاتِ﴾ الآيَةَ قالَ أبُو سَعِيدٍ: أشْهَدُ أنِّي سَمِعْتُ هَذا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وأشْهَدُ أنَّ عَلِيًّا حِينَ قَتَلَهم وأنا مَعَهُ جِيءَ بِالرَّجُلِ عَلى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنهم مَن يَلْمِزُكَ في الصَّدَقاتِ﴾ قالَ: يَرُوزُكَ؛ يَسْألُكَ.

(p-٤٠٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنهم مَن يَلْمِزُكَ في الصَّدَقاتِ﴾ . قالَ: يَطْعَنُ عَلَيْكَ.

وأخْرَجَ سُنَيْدٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ داوُدَ بْنِ أبِي عاصِمٍ قالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِصَدَقَةٍ فَقَسَمَها هَهُنا وهَهُنا حَتّى ذَهَبَتْ ورَآهُ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ فَقالَ: ما هَذا بِالعَدْلِ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ إيادِ بْنِ لَقِيطٍ، أنَّهُ قَرَأ: ”وإنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنها إذا هم ساخِطُونَ“ .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «لَمّا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ غَنائِمَ حُنَيْنٍ سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ: إنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ ما أُرِيدَ بِها وجْهُ اللَّهِ. فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقالَ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلى مُوسى قَدْ أُؤْذِيَ بِأكْثَرَ مِن هَذا فَصَبَرَ. ونَزَلَ: ﴿ومِنهم مَن يَلْمِزُكَ في الصَّدَقاتِ﴾ [التوبة»: ٥٨] .

9:59Page 196

وَلَوۡ أَنَّهُمۡ رَضُواْ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤۡتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ ٥٩

If only they had been satisfied with what Allāh and His Messenger gave them and said, "Sufficient for us is Allāh; Allāh will give us of His bounty, and [so will] His Messenger; indeed, we are desirous toward Allāh,"1 [it would have been better for them].

No commentary for this ayah

9:60Page 196

۞ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٦٠

Zakāh expenditures are only for the poor and for the needy and for those employed for it1 and for bringing hearts together [for Islām] and for freeing captives [or slaves] and for those in debt and for the cause of Allāh and for the [stranded] traveler - an obligation [imposed] by Allāh. And Allāh is Knowing and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «جاءَ أعْرابِيٌّ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَسَألَهُ وهو يَقْسِمُ قَسْمًا فَأعْرَضَ عَنْهُ وجَعَلَ يَقْسِمُ قالَ: أتُعْطِي رِعاءَ الشّاءِ؟ واللَّهِ ما عَدَلْتَ. فَقالَ: ويْحَكَ، مَن يَعْدِلُ إذا أنا لَمْ أعْدِلْ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ» . (p-٤٠٨)وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والبَغَوِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“ والطَّبَرانِيُّ والدّارَقُطْنِيُّ وضَعَّفَهُ عَنْ زِيادِ بْنِ الحارِثِ الصُّدائِيِّ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ أعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيٍّ ولا غَيْرِهِ في الصَّدَقاتِ حَتّى حَكَمَ هو فِيها فَجَزَّأها ثَمانِيَةَ أجْزاءٍ فَإنْ كُنْتَ مِن تِلْكَ الأجْزاءِ أعْطَيْتُكَ حَقَّكَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ زِيادِ بْنِ الحارِثِ الصُّدائِيِّ قالَ: «بَيْنا أنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ جاءَ قَوْمٌ يَشْكُونَ عامِلَهُمْ، ثُمَّ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ آخَذْنا بِشَيْءٍ كانَ بَيْنَنا وبَيْنَهُ في الجاهِلِيَّةِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا خَيْرَ لِلْمُؤْمِنِ في الإمارَةِ. ثُمَّ قامَ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَةِ. فَقالَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَكِلْ قَسْمَها إلى مَلَكٍ مُقَرَّبٍ ولا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ حَتّى أجْزَأها ثَمانِيَةَ أجْزاءٍ فَإنْ كُنْتَ جُزْءًا مِنها أعْطَيْتُكَ، وإنْ كُنْتَ غَنِيًّا عَنْها فَإنَّما هي صُداعٌ في الرَّأْسِ وداءٌ في البَطْنِ» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مُوسى بْنِ يَزِيدَ الكِنْدِيِّ قالَ: «كانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُقْرِئُ رَجُلًا فَقَرَأ: ( إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَرا والمَساكِينِ ) مُرْسَلَةً فَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ما هَكَذا أقْرَأنِيها النَّبِيُّ ﷺ، فَقالَ: وكَيْفَ أقْرَأكَها؟ قالَ: أقْرَأنِيها: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ فَمَدَّها» .

(p-٤٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ كُلَّ صَدَقَةٍ في القُرْآنِ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والنَّحّاسُ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ كُلَّ صَدَقَةٍ في القُرْآنِ ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ الآيَةَ: نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ كُلَّ صَدَقَةٍ في القُرْآنِ؛ قَوْلُهُ: وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ. [الإسْراءِ: ٢٦] وقَوْلُهُ: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ﴾ [البقرة: ٢٧١] [البَقَرَةِ: ٢٧١] وقَوْلُهُ: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩] .

[الذّارِياتِ: ١٩] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنَّما هَذا شَيْءٌ أعْلَمَهُ اللَّهُ إيّاهُ لَهم فَأيَّما أعْطَيْتَ صِنْفًا مِنها أجْزَأكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ حُذَيْفَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ الآيَةَ، قالَ: إنْ شِئْتَ جَعَلْتَها في صِنْفٍ واحِدٍ مِنَ الأصْنافِ الثَّمانِيَةِ الَّذِينَ سَمّى اللَّهُ أوْ صِنْفَيْنِ أوْ ثَلاثَةٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: لا بَأْسَ أنْ تَجْعَلَها في صِنْفٍ واحِدٍ (p-٤١٠)مِمّا قالَ اللَّهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ وعَطاءٍ وإبْراهِيمَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والنَّحّاسُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الفُقَراءُ فُقَراءُ المُسْلِمِينَ والمَساكِينُ الطَّوّافُونَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: الفَقِيرُ الَّذِي بِهِ زَمانَةٌ والمِسْكِينُ المُحْتاجُ الَّذِي لَيْسَتْ بِهِ زَمانَةٌ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، أنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ مِن أهْلِ الكِتابِ مَطْرُوحٍ عَلى بابٍ فَقالَ: اسْتَكَدُّونِي وأخَذُوا مِنِّي الجِزْيَةَ حَتّى كُفَّ بَصَرِي فَلَيْسَ أحَدٌ يَعُودُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ، فَقالَ عُمَرُ: ما أنْصَفْنا إذَنْ. ثُمَّ قالَ: هَذا مِنَ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ ثُمَّ أمَرَ لَهُ بِرِزْقٍ يُجْرى عَلَيْهِ. (p-٤١١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ قالَ: هم زَمْنى أهْلِ الكِتابِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لا يُعْطى المُشْرِكُونَ مِنَ الزَّكاةِ ولا مِن شَيْءٍ مِنَ الكَفّاراتِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لَيْسَ بِفَقِيرٍ مَن جَمَعَ الدِّرْهَمَ إلى الدِّرْهَمِ ولا التَّمْرَةَ إلى التَّمْرَةِ إنَّما الفَقِيرُ مَن أنْقى ثَوْبَهُ ونَفْسَهُ لا يَقْدِرُ عَلى غِنًى: ﴿يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ أغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ [البقرة: ٢٧٣] .

[البَقَرَةِ: ٢٧٣] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ قالَ: الفُقَراءُ المُتَعَفِّفُونَ، والمَساكِينُ الَّذِينَ يَسْألُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فَقالَ: الفُقَراءُ الَّذِينَ في بُيُوتِهِمْ ولا يَسْألُونَ، والمَساكِينُ الَّذِي يَخْرُجُونَ فَيَسْألُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الفَقِيرُ الرَّجُلُ يَكُونُ فَقِيرًا وهو بَيْنُ ظَهْرَيْ قَوْمِهِ وعَشِيرَتِهِ وذَوِي قَرابَتِهِ وعَشِيرَتِهِ، ولَيْسَ لَهُ مالٌ، والمِسْكِينُ الَّذِي لا عَشِيرَةَ لَهُ ولا قَرابَةَ ولا رَحِمَ، ولَيْسَ لَهُ مالٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: الفُقَراءُ الَّذِينَ هاجَرُوا، (p-٤١٢)والمَساكِينُ الَّذِينَ لَمْ يُهاجِرُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: يُعْطى مِنَ الزَّكاةِ مَن لَهُ الدّارُ والخادِمُ والفَرَسُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانُوا لا يَمْنَعُونَ الزَّكاةَ مَن لَهُ البَيْتُ والخادِمُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والعامِلِينَ عَلَيْها﴾ قالَ: السُّعاةُ أصْحابُ الصَّدَقَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: يُعْطى كُلُّ عامِلٍ بِقَدْرِ عَمَلِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «العامِلُ عَلى الصَّدَقَةِ بِالحَقِّ كالغازِي حَتّى يَرْجِعَ إلى بَيْتِهِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ قالَ: هم قَوْمٌ كانُوا يَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أسْلَمُوا، وكانَ يَرْضَخُ لَهم مِنَ الصَّدَقاتِ، فَإذا أعْطاهم مِنَ الصَّدَقَةِ فَأصابُوا مِنها خَيْرًا قالُوا: (p-٤١٣)هَذا دِينٌ صالِحٌ. وإنْ كانَ غَيْرُ ذَلِكَ عابُوهُ وتَرَكُوهُ» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ مِنَ اليَمَنِ إلى النَّبِيِّ بِذُهَيْبَةٍ فِيها تُرْبَتُها فَقَسَمَها بَيْنَ أرْبَعَةٍ مِنَ المُؤَلَّفَةِ: الأقْرَعِ بْنِ حابِسٍ الحَنْظَلِيِّ وعَلْقَمَةَ بْنِ عُلاثَةَ العامِرِيِّ وعُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الفَزارِيِّ وزَيْدِ الخَيْلِ الطّائِيِّ، فَقالَتْ قُرَيْشٌ والأنْصارُ: أيَقْسِمُ بَيْنَ صَنادِيدِ أهْلِ نَجْدٍ ويَدَعُنا؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: إنَّما أتَألَّفُهم» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: «المُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهم مِن بَنِي هاشِمٍ: أبُو سُفْيانَ بْنُ الحارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، ومَن بَنِي أُمَيَّةَ: أبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ، ومِن بَنِي مَخْزُومٍ: الحارِثُ بْنُ هِشامٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَرْبُوعٍ، ومِن بَنِي أسَدٍ: حَكِيمُ بْنُ حِزامٍ، ومِن بَنِي عامِرٍ: سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ العُزّى، ومِن بَنِي جُمَحَ: صَفْوانُ بْنُ أُمَيَّةَ، ومِن بَنِي سَهْمٍ: عَدِيُّ بْنُ قَيْسٍ، ومِن ثَقِيفٍ: العَلاءُ بْنُ حارِثَةَ أوْ حارِثَةَ، ومِن بَنِي فَزارَةَ: عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ، ومِن بَنِي تَمِيمٍ: الأقْرَعُ بْنُ حابِسٍ، ومِن بَنِي نَصْرٍ: مالِكُ بْنُ عَوْفٍ، ومِن بَنِي سُلَيْمٍ: العَبّاسُ بْنُ مِرْداسٍ، أعْطى (p-٤١٤)النَّبِيُّ ﷺ كُلَّ رَجُلٍ مِنهم مِائَةَ ناقَةٍ، إلّا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَرْبُوعٍ وحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ العُزّى؛ فَإنَّهُ أعْطى كُلَّ واحِدٍ مِنهُما خَمْسِينَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: المُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ في الإسْلامِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: المُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهم قَوْمٌ مِن وُجُوهِ العَرَبِ يَقْدَمُونَ عَلَيْهِ فَيُنْفَقُ عَلَيْهِمْ مِنها ما دامُوا حَتّى يُسْلِمُوا أوْ يَرْجِعُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهم. قالَ: مَن أسْلَمَ مِن يَهُودِيٍّ أوْ نَصْرانِيٍّ. قُلْتُ: وإنْ كانَ مُوسِرًا؟ قالَ: وإنْ كانَ مُوسِرًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: لَيْسَ اليَوْمَ مُؤَلَّفَةٌ قُلُوبُهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، (p-٤١٥)عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: لَيْسَتِ اليَوْمَ مُؤَلَّفَةٌ، إنَّما كانَ رِجالٌ يَتَألَّفُهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَلى الإسْلامِ، فَلَمّا أنْ كانَ أبُو بَكْرٍ قَطَعَ الرِّشا في الإسْلامِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمانِيِّ قالَ: جاءَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ والأقْرَعُ بْنُ حابِسٍ إلى أبِي بَكْرٍ فَقالا: يا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ إنَّ عِنْدَنا أرْضًا سَبِخَةً لَيْسَ فِيها كَلَأٌ ولا مَنفَعَةٌ فَإنْ رَأيْتَ أنْ تُقْطِعَناها لَعَلَّنا نَحْرُثُها ونَزْرَعُها ولَعَلَّ اللَّهَ أنْ يَنْفَعَ بِها، فَأقْطَعَهُما إيّاها وكَتَبَ لَهُما بِذَلِكَ كِتابًا وأشْهَدَ لَهُما فانْطَلَقا إلى عُمَرَ لِيُشْهِداهُ عَلى ما فِيهِ فَلَمّا قَرَآ عَلى عُمَرَ ما في الكِتابِ تَناوَلَهُ مِن أيْدِيهِما فَتَفَلَ فِيهِ فَمَحاهُ فَتَذَمَّرا وقالا لَهُ مَقالَةً سَيِّئَةً فَقالَ عُمَرُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَتَألَّفُهُما والإسْلامُ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ وإنَّ اللَّهَ قَدْ أعَزَّ الإسْلامَ فاذْهَبا فاجْهَدا جَهْدَكُما لا أرْعى اللَّهُ عَلَيْكُما إنْ أرْعَيْتُما.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أبِي وائِلٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: ما أصْنَعُ بِنَصِيبِ المُؤَلَّفَةِ؟ قالَ: رُدَّهُ عَلى الآخَرِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفِي الرِّقابِ﴾ قالَ: هُمُ المُكاتَبُونَ. (p-٤١٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: لا يُعْتَقُ مِنَ الزَّكاةِ رَقَبَةٌ تامَّةٌ، ويُعْطى في رَقَبَةٍ، ولا بَأْسَ بِأنْ يُعِينَ بِهِ مُكاتَبًا.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: سَهْمُ الرِّقابِ نِصْفانِ نِصْفٌ لِكُلِّ مُكاتَبٍ مِمَّنْ يَدَّعِي الإسْلامَ، والنِّصْفُ الباقِي يُشْتَرى بِهِ رِقابٌ مِمَّنْ صَلّى وصامَ وقَدُمَ إسْلامُهُ؛ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى يُعْتَقُونَ لِلَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ لا يَرى بَأْسًا أنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ مِن زَكاتِهِ في الحَجِّ وأنْ يُعْتِقَ مِنها رَقَبَةً.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أعْتِقْ مِن زَكاةِ مالِكَ.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ: أنَّهُ كانَ لا يَرى بَأْسًا أنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ مِن زَكاةِ مالِهِ نَسَمَةً فَيُعْتِقَها.

وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: يُعانُ فِيها الرَّقَبَةُ، ولا يُعْتِقُ مِنها. (p-٤١٧)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. قالَ: لا تَعْتِقْ مِن زَكاةِ مالِكَ فَإنَّهُ يَجُرُّ الوَلاءَ.

قالَ أبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ أعْلى ما جاءَنا في هَذا البابِ، وهو أوْلى بِالِاتِّباعِ، وأعْلَمُ بِالتَّأْوِيلِ، وقَدْ وافَقَهُ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِن أهْلِ العِلْمِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الغارِمِينَ، قالَ: أصْحابُ الدَّيْنِ، وابْنُ السَّبِيلِ وإنْ كانَ غَنِيًّا.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والغارِمِينَ﴾ قالَ: مَنِ احْتَرَقَ بَيْتُهُ، وذَهَبَ السَّيْلُ بِمالِهِ، وادّانَ عَلى عِيالِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ في قَوْلِهِ: ﴿والغارِمِينَ﴾ قالَ: المُسْتَدِينِينَ في غَيْرِ فَسادٍ: ﴿وابْنِ السَّبِيلِ﴾ قالَ: المُجْتازِ مِنَ الأرْضِ إلى أرْضٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿والغارِمِينَ﴾ قالَ: هو الَّذِي يَسْألُ في دَمٍ أوْ جائِحَةٍ تُصِيبُهُ، ﴿وفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: هُمُ المُجاهِدُونَ، ﴿وابْنِ السَّبِيلِ﴾ قالَ: المُنْقَطَعِ بِهِ، يُعْطى قَدْرَ ما يُبَلِّغُهُ. (p-٤١٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: الغازِي في سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿وابْنِ السَّبِيلِ﴾ قالَ: المُسافِرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ابْنُ السَّبِيلِ هو الضَّيْفُ الفَقِيرُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالمُسْلِمِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ في رَجُلٍ سافَرَ وهو غَنِيٌّ فَنَفِدَ ما مَعَهُ في سَفَرِهِ فاحْتاجَ قالَ: يُعْطى مِنَ الصَّدَقَةِ في سَفَرِهِ؛ لِأنَّهُ ابْنُ سَبِيلٍ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: يُحْمَلُ الرَّجُلُ في سَبِيلِ اللَّهِ مِنَ الصَّدَقَةِ: ﴿وابْنِ السَّبِيلِ﴾ قالَ: هو الضَّيْفُ والمُسافِرُ إذا قُطِعَ بِهِ ولَيْسَ لَهُ شَيْءٌ: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ قالَ: ثَمانِيَةُ أسْهُمٍ فَرَضَهُنَّ اللَّهُ وأعْلَمَهُنَّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إلّا لِخَمْسَةٍ؛ لِعامِلٍ عَلَيْها، أوْ رَجُلٍ اشْتَراها بِمالِهِ أوْ، غارِمٍ، أوْ غازٍ في سَبِيلِ اللَّهِ، أوْ مِسْكِينٍ تُصُدِّقُ عَلَيْهِ فَأهْدى مِنها لِغَنِيٍّ» .

(p-٤١٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن سَألَ ولَهُ ما يُغْنِيهِ جاءَتْ مَسْألَتُهُ في وجْهِهِ يَوْمَ القِيامَةِ خُمُوشًا أوْ كُدُوحًا. قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وماذا يُغْنِيهِ؟ قالَ: خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أوْ قِيمَتُها مِنَ الذَّهَبِ» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ مالِ الصَّدَقَةِ، فَقالَ: شَرُّ مالٍ إنَّما هو مالُ الكُسْحانِ والعُرْجانِ والعُمْيانِ، وكُلِّ مُنْقَطَعٍ بِهِ. قِيلَ: فَإنَّ لِلْعامِلِينَ عَلَيْها حَقًّا، ولِلْمُجاهِدِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ. قالَ: أمّا العامِلُونَ فَلَهم بِقَدْرِ عِمالَتِهِمْ، وأمّا المُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ؛ فَقَوْمٌ أُحِلَّ لَهُمْ، إنَّ الصَّدَقَةَ لا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّدَقَةَ (p-٤٢٠)فِي ثَمانِيَةِ أصْنافٍ، ثُمَّ تُوضَعُ في ثَمانِيَةِ أسْهُمٍ؛ فَفَرَضَ في الذَّهَبِ والوَرِقِ والإبِلِ والبَقَرِ والزَّرْعِ والكَرْمِ والنَّخْلِ، ثُمَّ تُوضَعُ في ثَمانِيَةِ أسْهُمٍ، في أهْلِ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ﴾ الآيَةَ كُلَّها» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «خَفِّفُوا عَلى المُسْلِمِينَ في خَرْصِكُمْ؛ فَإنَّ فِيهِ العَرايا وفِيهِ الوَصايا، فَأمّا العَرايا فالنَّخْلَةُ والثَّلاثُ والأرْبَعُ، وأقَلُّ مِن ذَلِكَ وأكْثَرُ، يَمْنَحُها الرَّجُلُ أخاهُ؛ ثَمَرَتَها، فَيَأْكُلُها هو وعِيالُهُ، وأمّا الوَصايا فَثَمانِيَةُ أسْهُمٍ: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة»: ٦٠] .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي هِلالٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: قالَ «لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» .

(p-٤٢١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الخِيارِ قالَ: «أخْبَرَنِي رَجُلانِ أنَّهُما أتَيا النَّبِيَّ ﷺ في حَجَّةِ الوَداعِ وهو يَقْسِمُ الصَّدَقَةَ، فَسَألاهُ مِنها، فَرَفَعَ فِينا البَصَرَ وخَفَضَهُ فَرَآنا جَلْدَيْنِ فَقالَ: إنْ شِئْتُما أعْطَيْتُكُما، ولا حَظَّ فِيها لِغَنِيٍّ ولا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ» .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском