As-Suyuti · Tafsir · in Arabic
At-Tawbah 9:97–101
9:97Page 202
ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرٗا وَنِفَاقٗا وَأَجۡدَرُ أَلَّا يَعۡلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٩٧
The bedouins are stronger in disbelief and hypocrisy and more likely not to know the limits of what [laws] Allāh has revealed to His Messenger. And Allāh is Knowing and Wise.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الأعْرابُ أشَدُّ كُفْرًا﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الأعْرابُ أشَدُّ كُفْرًا ونِفاقًا﴾: ثُمَّ اسْتَثْنى مِنهُمْ، فَقالَ: ﴿ومِنَ الأعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة: ٩٩] الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأجْدَرُ ألا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ﴾ قالَ: هم أقَلُّ عِلْمًا بِالسُّنَنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخْعِيِّ قالَ: كانَ زَيْدُ بْنُ صُوحانَ يُحَدِّثُ، فَقالَ أعْرابِيٌّ: إنَّ حَدِيثَكَ لَيُعْجِبُنِي، وإنَّ يَدَكَ لَتُرِيبُنِي. فَقالَ: أما تَراها الشِّمالَ؟ فَقالَ الأعْرابِيُّ: واللَّهِ ما أدْرِي اليَمِينَ يَقْطَعُونَ أمِ الشِّمالَ؟ قالَ زَيْدٌ: صَدَقَ اللَّهُ: ﴿الأعْرابُ أشَدُّ كُفْرًا ونِفاقًا وأجْدَرُ ألا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ﴾ .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿الأعْرابُ أشَدُّ كُفْرًا ونِفاقًا﴾ (p-٤٩١)قالَ: مِن مُنافِقِي المَدِينَةِ: ﴿وأجْدَرُ ألا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ﴾ يَعْنِي الفَرائِضَ وما أمَرَ بِهِ مِنَ الجِهادِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الكَلْبِي في الآيَةِ، أنَّها أُنْزِلَتْ في أسَدَ وغَطَفانَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: إذا تَلا أحَدُكم هَذِهِ الآيَةَ: ﴿الأعْرابُ أشَدُّ كُفْرًا ونِفاقًا﴾ فَلْيَتْلُ الآيَةَ الأُخْرى ولا يَسْكُتْ: ﴿ومِنَ الأعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة: ٩٩] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَن سَكَنَ البادِيَةَ جَفا، ومَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، ومَن أتى السُّلْطانَ افْتَتَنَ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن بَدا جَفا، ومَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، ومَن أتى أبْوابَ السُّلْطانِ افْتَتَنَ، وما ازْدادَ مِنَ السُّلْطانِ قُرْبًا إلّا ازْدادَ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا» .
9:98Page 202
وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغۡرَمٗا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٩٨
And among the bedouins are some who consider what they spend as a loss1 and await for you turns of misfortune. Upon them will be a misfortune of evil. And Allāh is Hearing and Knowing.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ الأعْرابِ مَن يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَمًا﴾ . الآيَةَ. (p-٤٩٢)أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿ومِنَ الأعْرابِ مَن يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَمًا﴾ يَعْنِي بِالمَغْرَمِ أنَّهُ لا يَرْجُو لَهُ ثَوابًا عِنْدَ اللَّهِ ولا مُجازاةً، وإنَّما يُعْطِي ما يُعْطِي مِن صَدَقاتِ مالِهِ كُرْهًا، ﴿ويَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ﴾ الهَلَكاتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الأعْرابِ مَن يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَمًا﴾ قالَ: هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ مِنَ الأعْرابِ الَّذِينَ إنَّما يُنْفِقُونَ رِياءً، اتِّقاءً عَلى أنْ يَغْزُوا ويُحارِبُوا ويُقاتِلُوا، ويَرَوْنَ نَفَقاتِهِمْ مَغْرَمًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الأعْرابِ مَن يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَمًا﴾ الآيَةَ. يَعُدُّ ما يُنْفِقُ في سَبِيلِ اللَّهِ غَرامَةً يَغْرَمُها، ويَتَرَبَّصُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ الهَلاكَ.
9:99Page 202
وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِۚ أَلَآ إِنَّهَا قُرۡبَةٞ لَّهُمۡۚ سَيُدۡخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩٩
But among the bedouins are some who believe in Allāh and the Last Day and consider what they spend as means of nearness to Allāh and of [obtaining] invocations of the Messenger. Unquestionably, it is a means of nearness for them. Allāh will admit them to His mercy. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ الأعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ سُنَيْدٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الأعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ قالَ: هم بَنُو مُقَرِّنٍ مِن مُزَيْنَةَ، وهُمُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ: ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ [التوبة: ٩٢] الآيَةَ. (p-٤٩٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْقِلٍ قالَ: كُنّا عَشَرَةً ولَدَ مُقَرِّنٍ فَنَزَلَتْ فِينا: ﴿ومِنَ الأعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ الآيَةَ. .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وصَلَواتِ الرَّسُولِ﴾ يَعْنِي اسْتِغْفارَ النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الأعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ قالَ: هَذِهِ ثَنِيَّةُ اللَّهِ مِنَ الأعْرابِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وصَلَواتِ الرَّسُولِ﴾ قالَ: دُعاءِ الرَّسُولِ.
9:100Page 203
وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٠٠
And the first forerunners [in the faith] among the Muhājireen1 and the Anṣār2 and those who followed them with good conduct - Allāh is pleased with them and they are pleased with Him, and He has prepared for them gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وسُنَيْدٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عامِرٍ الأنْصارِيِّ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قَرَأ: (والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارُ الَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ) . فَرَفَعَ ”الأنْصارَ“ ولَمْ يُلْحِقِ الواوَ في (الَّذِينَ) . فَقالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ: والَّذِينَ. فَقالَ عُمَرُ: الَّذِينَ. فَقالَ زَيْدٌ: أمِيرُ المُؤْمِنِينَ أعْلَمُ. فَقالَ عُمَرُ: (p-٤٩٤)ائْتُونِي بِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. فَأتاهُ، فَسَألَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ أُبَيٌّ: والَّذِينَ. فَقالَ عُمَرُ: فَنَعَمْ إذَنْ. فَتابَعَ أُبَيًّا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «مَرَّ عُمَرُ بِرَجُلٍ يَقْرَأُ: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ﴾ فَأخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَقالَ: مَن أقْرَأكَ هَذا؟ قالَ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ. قالَ: لا تُفارِقْنِي حَتّى أذْهَبَ بِكَ إلَيْهِ. فَلَمّا جاءَهُ قالَ عُمَرُ: أنْتَ أقَرَأْتَ هَذا هَذِهِ الآيَةَ هَكَذا؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: وسَمِعْتَها مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: لَقَدْ كُنْتُ أرى أنّا رَفُعْنا رِفْعَةً لا يَبْلُغُها أحَدٌ بَعْدَنا. فَقالَ أُبَيٌّ: وتَصْدِيقُ هَذِهِ الآيَةِ في أوَّلِ سُورَةِ الجُمُعَةِ: ﴿وآخَرِينَ مِنهم لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣] وفي سُورَةِ الحَشْرِ: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ﴾ [الحشر: ١٠] وفي ”الأنْفالِ“: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وهاجَرُوا وجاهَدُوا مَعَكم فَأُولَئِكَ مِنكُمْ﴾ [الأنفال»: ٧٥] .
وأخْرَجَ الحاكِمُ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ، ومُحَمَّدِ بْنِ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ، قالا: «مَرَّ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ بِرَجُلٍ وهو يَقْرَأُ: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ﴾ فَوَقَفَ عُمَرُ، فَقالَ: انْصَرِفْ. فانْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَقالَ: مَن أقْرَأكَ هَذِهِ؟ قالَ: أقْرَأنِيها أُبَيُّ بْنُ (p-٤٩٥)كَعْبٍ. قالَ: فانْطَلِقْ إلَيْهِ. فانْطَلَقا إلَيْهِ، فَقالَ: يا أبا المُنْذِرِ، أخْبَرَنِي هَذا أنَّكَ أقَرَأْتَهُ هَذِهِ الآيَةَ. قالَ: صَدَقَ، تَلَقَّيْتُها مِن في رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قالَ عُمَرُ: أنْتَ تَلَقَّيْتَها مِن في رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قالَ: نَعَمْ. فَقالَ في الثّالِثَةِ وهو غَضْبانُ: نَعَمْ، واللَّهِ لَقَدْ أنْزَلَها اللَّهُ عَلى جِبْرِيلَ، وأنْزَلَها جِبْرِيلُ عَلى قَلْبِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ولَمْ يَسْتَأْمِرْ فِيها الخَطّابَ ولا ابْنَهُ. فَخَرَجَ عُمَرُ رافِعًا يَدَيْهِ، وهو يَقُولُ: اللَّهُ أكْبَرُ، اللَّهُ أكْبَرُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“ عَنْ أبِي مُوسى، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ﴾ قالُوا: هُمُ الَّذِينَ صَلَّوُا القِبْلَتَيْنِ جَمِيعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ في قَوْلِهِ: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ﴾ قالَ: هُمُ الَّذِينَ صَلَّوُا القِبْلَتَيْنِ جَمِيعًا؛ وهم أهْلُ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنِ الحَسَنِ، ومُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، في قَوْلِهِ: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ﴾ قالا: هُمُ الَّذِينَ صَلَّوُا القِبْلَتَيْنِ جَمِيعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ﴾ (p-٤٩٦)قالَ: أبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وعَلِيٌّ، وسَلْمانُ، وعَمّارُ بْنُ ياسِرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ﴾ قالَ: مَن أدْرَكَ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ، وأوَّلُ مَن بايَعَ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ سِنانُ بْنُ وهْبٍ الأسَدِيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ قالَ: قُلْتُ لِأنَسِ بْنِ مالِكٍ: هَذا الِاسْمُ، الأنْصارُ، أنْتُمْ سَمَّيْتُمُوهُ أنْفُسَكم أوِ اللَّهُ سَمّاكم مِنَ السَّماءِ؟ قالَ: اللَّهُ سَمّانا مِنَ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيانَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن أحَبَّ الأنْصارَ أحَبَّهُ اللَّهُ، ومَن أبْغَضَ الأنْصارَ أبْغَضَهُ اللَّهُ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «آيَةُ الإيمانِ حُبُّ الأنْصارِ، وآيَةُ النِّفاقِ بُغْضُ الأنْصارِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ قالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأنْصارِ، (p-٤٩٧)ولِأبْناءِ الأنْصارِ، ولِأزْواجِ الأنْصارِ، ولِذَرارِيِّ الأنْصارِ، الأنْصارُ كَرِشِي وعَيْبَتِي، ولَوْ أنَّ النّاسَ أخَذُوا شِعْبًا وأخَذَتِ الأنْصارُ شِعْبًا لَأخَذْتُ شِعْبَ الأنْصارِ، ولَوْلا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأنْصارِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، عَنِ الحارِثِ بْنِ زِيادٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أحَبَّ الأنْصارَ أحَبَّهُ اللَّهُ حِينَ يَلْقاهُ، ومَن أبْغَضَ الأنْصارَ أبْغَضَهُ اللَّهُ حِينَ يَلْقاهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ قالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى الأنْصارِ، وعَلى ذُرِّيَّةِ الأنْصارِ، وعَلى ذُرِّيَّةِ ذُرِّيَّةِ الأنْصارِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ سَلَكَ النّاسُ وادِيًا وشِعْبًا وسَلَكْتُمْ وادِيًا وشِعْبًا لَسَلَكْتُ وادِيَكم وشِعْبَكُمْ، أنْتُمْ شِعارٌ والنّاسُ دِثارٌ، ولَوْلا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأنْصارِ. ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتّى إنِّي لَأرى بَياضَ إبِطَيْهِ فَقالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأنْصارِ، ولِأبْناءِ الأنْصارِ، ولِأبْناءِ أبْناءِ الأنْصارِ» .
(p-٤٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الأنْصارُ لا يُحِبُّهم إلّا مُؤْمِنٌ، ولا يُبْغِضُهم إلّا مُنافِقٌ، ومَن أحَبَّهم أحَبَّهُ اللَّهُ، ومَن أبْغَضَهم أبْغَضَهُ اللَّهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألا إنَّ عَيْبَتِي الَّتِي آوِي إلَيْها أهْلُ بَيْتِي، وإنَّ كَرِشِي الأنْصارُ، فاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ، واقْبَلُوا مِن مُحْسِنِهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ هَذا الحَيَّ مِنَ الأنْصارِ مِحْنَةٌ؛ حُبُّهم إيمانٌ، وبُغْضُهم نِفاقٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أنَسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأنْصارِ، ولِأبْناءِ الأنْصارِ، ولِأبْناءِ أبْناءِ الأنْصارِ، ولِنِساءِ الأنْصارِ، ولِنِساءِ أبْناءِ الأنْصارِ، ولِنِساءِ أبْناءِ أبْناءِ الأنْصارِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: (p-٤٩٩)قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يُبْغِضُ الأنْصارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ مُعاذِ بْنِ رِفاعَةَ بْنِ رافِعٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأنْصارِ، ولِذَرارِيِّ الأنْصارِ، ولِذَرارِيِّ ذَرّارِيِّهِمْ، ولِمَوالِيهِمْ ولِجِيرانِهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «قُرَيْشٌ، والأنْصارُ، وجُهَيْنَةُ، ومُزَيْنَةُ، وأسْلَمُ، وغِفارٌ، مَوالِي اللَّهِ ورَسُولِهِ، لا مَوْلى لَهم غَيْرُهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يُبْغِضُ الأنْصارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ السّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَسَمَ الفَيْءَ الَّذِي أفاءَ اللَّهُ بِحُنَيْنٍ في أهْلِ مَكَّةَ مِن قُرَيْشٍ وغَيْرِهِمْ، فَغَضِبَتِ الأنْصارُ، فَأتاهم فَقالَ: يا مَعْشَرَ الأنْصارِ، قَدْ بَلَغَنِي مِن حَدِيثِكم في هَذِهِ المَغانِمِ الَّتِي آثَرْتُ بِها أُناسًا أتَألَّفُهم عَلى الإسْلامِ، لَعَلَّهم أنْ يَشْهَدُوا بَعْدَ اليَوْمِ، وقَدْ أدْخَلَ اللَّهُ قُلُوبَهُمُ الإسْلامَ، يا مَعْشَرَ الأنْصارِ ألَمْ يَمُنَّ اللَّهُ عَلَيْكم بِالإيمانِ، وخَصَّكم بِالكَرامَةِ، وسَمّاكم بِأحْسَنِ الأسْماءِ؛ أنْصارَ اللَّهِ وأنْصارَ رَسُولِهِ؟ ولَوْلا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً (p-٥٠٠)مِنَ الأنْصارِ، ولَوْ سَلَكَ النّاسُ وادِيًا وسَلَكْتُمْ وادِيًا لَسَلَكْتُ وادِيَكُمْ، أفَلا تَرْضَوْنَ أنْ يَذْهَبَ النّاسُ بِهَذِهِ الغَنائِمِ والشّاءِ والنَّعَمِ والبَعِيرِ وتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ؟ فَقالُوا: رَضِينا. فَقالَ: أجِيبُونِي فِيما قُلْتُ. قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وجَدْتَنا في ظُلْمَةٍ فَأخْرَجَنا اللَّهُ بِكَ إلى النُّورِ، ووَجَدْتَنا عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ فَأنْقَذَنا اللَّهُ بِكَ، ووَجَدْتَنا ضُلّالًا فَهَدانا اللَّهُ بِكَ، فَرَضِينا بِاللَّهِ رَبًّا، وبِالإسْلامِ دِينًا، وبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا. فَقالَ: أما واللَّهِ لَوْ أجَبْتُمُونِي بِغَيْرِ هَذا القَوْلِ لَقُلْتُ: صَدَقْتُمْ. لَوْ قُلْتُ: ألَمْ تَأْتِنا طَرِيدًا فَآوَيْناكَ، ومُكَذَّبًا فَصَدَّقْناكَ، ومَخْذُولًا فَنَصَرْناكَ، وقَبِلْنا ما رَدَّ النّاسُ عَلَيْكَ. لَوْ قُلْتُمْ هَذا لَصَدَقْتُمْ. قالُوا: بَلْ لِلَّهِ ورَسُولِهِ المَنُّ والفَضْلُ عَلَيْنا وعَلى غَيْرِنا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى قالَ: كانَ النّاسُ عَلى ثَلاثِ مَنازِلَ؛ المُهاجِرُونَ الأوَّلُونَ، والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ، والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ: ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ﴾ [الحشر: ١٠] فَأحْسَنُ ما يَكُونُ أنْ تَكُونَ بِهَذِهِ المَنزِلَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ أتاهُ رَجُلٌ فَذَكَرَ بَعْضَ الصَّحابَةِ، فَتَنَقَّصَهُ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ﴾ أمّا أنْتَ فَلَمْ تَتَّبِعْهم بِإحْسانٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ﴾
(p-٥٠١)قالَ: التّابِعُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ﴾ قالَ: مَن بَقِيَ مِن أهْلِ الإسْلامِ إلى أنْ تَقُومَ السّاعَةُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ عِصْمَةَ قالَ: سَألْتُ سُفْيانَ عَنِ التّابِعِينَ، قالَ: هُمُ الَّذِينَ أدْرَكُوا أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ ولَمْ يُدْرِكُوا النَّبِيَّ ﷺ . وسَألَتْهُ عَنِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ، قالَ: مَن يَجِيءُ بَعْدَهم. قُلْتُ: إلى يَوْمِ القِيامَةِ؟ قالَ: أرْجُو.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيادٍ قالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ: أخْبِرْنِي عَنْ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وإنَّما أُرِيدُ الفِتَنَ، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِجَمِيعِ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ، وأوْجَبَ لَهُمُ الجَنَّةَ في كِتابِهِ؛ مُحْسِنِهِمْ ومُسِيئِهِمْ. قُلْتُ لَهُ: وفي أيِّ مَوْضِعٍ أوْجَبَ اللَّهُ لَهُمُ الجَنَّةَ في كِتابِهِ؟ قالَ: ألا تَقْرَأُ: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ﴾ الآيَةَ. أوْجَبَ لِجَمِيعِ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ الجَنَّةَ والرِّضْوانَ، وشَرَطَ عَلى التّابِعِينَ شَرْطًا لَمْ يَشْتَرِطْهُ فِيهِمْ. قُلْتُ: وما اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ؟ قالَ: اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أنْ يَتَّبِعُوهم بِإحْسانٍ. يَقُولُ: يَقْتَدُوا بِهِمْ في أعْمالِهِمُ الحَسَنَةِ، ولا يَقْتَدُوا بِهِمْ في غَيْرِ ذَلِكَ. قالَ أبُو صَخْرٍ: فَواللَّهِ لَكَأنِّي لَمْ أقْرَأْها قَبْلَ ذَلِكَ، وما عَرَفْتُ تَفْسِيرَها حَتّى قَرَأها عَلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ. (p-٥٠٢)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طَرِيقِ الأوْزاعِيِّ، حَدَّثَنِي يَحْيى بْنُ أبِي كَثِيرٍ، والقاسِمُ، ومَكْحُولٌ، وعَبْدَةُ بْنُ أبِي لُبابَةَ، وحَسّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، أنَّهم سَمِعُوا جَماعَةً مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُونَ: «لَمّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ورَضُوا عَنْهُ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَذا لِأُمَّتِي كُلِّهِمْ ولَيْسَ بَعْدَ الرِّضا سَخَطٌ» .
9:101Page 203
وَمِمَّنۡ حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مُنَٰفِقُونَۖ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيۡنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٖ ١٠١
And among those around you of the bedouins are hypocrites, and [also] from the people of Madīnah. They have persisted in hypocrisy. You, [O Muḥammad], do not know them, [but] We know them. We will punish them twice [in this world]; then they will be returned to a great punishment.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ مُنافِقُونَ﴾ الآيَةَ. قالَ: «قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ جُمُعَةٍ خَطِيبًا، فَقالَ: قُمْ يا فُلانُ فاخْرُجْ فَإنَّكَ مُنافِقٌ، اخْرُجْ يا فُلانُ، فَإنَّكَ مُنافِقٌ. فَأخْرَجَهم بِأسْمائِهِمْ فَفَضَحَهُمْ، ولَمْ يَكُنْ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ شَهِدَ تِلْكَ الجُمُعَةَ لِحاجَةٍ كانَتْ لَهُ، فَلَقِيَهم عُمَرُ وهم يَخْرُجُونَ مِنَ المَسْجِدِ، فاخْتَبَأ مِنهُمُ اسْتِحْياءً أنَّهُ لَمْ يَشْهَدِ الجُمُعَةَ، وظَنَّ أنَّ النّاسَ قَدِ انْصَرَفُوا، واخْتَبَئُوا هم مِن عُمَرَ، وظَنُّوا أنَّهُ قَدْ عَلِمَ بِأمْرِهِمْ، فَدَخَلَ عُمَرُ المَسْجِدَ، فَإذا النّاسُ لَمْ يَنْصَرِفُوا، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: أبْشِرْ يا عُمَرُ، فَقَدْ فَضَحَ اللَّهُ المُنافِقِينَ اليَوْمَ، فَهَذا العَذابُ الأوَّلُ، والعَذابُ الثّانِي عَذابُ القَبْرِ» . (p-٥٠٣)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ﴾ قالَ: جُهَيْنَةُ، ومُزَيْنَةُ، وأشْجَعُ، وأسْلَمُ، وغِفارٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن أهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ﴾ قالَ: أقامُوا عَلَيْهِ، لَمْ يَتُوبُوا كَما تابَ آخَرُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ﴾ قالَ: ماتُوا عَلَيْهِ؛ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، وأبُو عامِرٍ الرّاهِبُ، والجَدُّ بْنُ قَيْسٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ يَقُولُ: نَحْنُ نَعْرِفُهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَعْلَمُهم نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ قالَ: فَما بالُ أقْوامٍ يَتَكَلَّفُونَ عَلى النّاسِ يَقُولُونَ: فُلانٌ في الجَنَّةِ وفُلانٌ في النّارِ. فَإذا سَألْتَ أحَدَهم عَنْ نَفْسِهِ قالَ: لا أدْرِي. لَعَمْرِي لَأنْتَ بِنَفْسِكَ أعْلَمُ مِنكَ بِأعْمالِ النّاسِ، ولَقَدْ تَكَلَّفْتَ شَيْئًا ما تَكَلَّفَهُ نَبِيٌّ، قالَ نُوحٌ: ﴿وما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١٢] وقالَ شُعَيْبٌ: ﴿وما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾ [هود: ٨٦] وقالَ اللَّهُ تَعالى (p-٥٠٤)لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿لا تَعْلَمُهم نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: بِالجُوعِ والقَتْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: بِالجُوعِ وعَذابِ القَبْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: عُذِّبُوا بِالجُوعِ مَرَّتَيْنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”عَذابِ القَبْرِ“، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: عَذابٌ في القَبْرِ، وعَذابٌ في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: يُبْتَلَوْنَ في الدُّنْيا، وعَذابُ القَبْرِ: ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذابٍ عَظِيمٍ﴾ (p-٥٠٥)قالَ: عَذابِ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: عَذابٌ في الدُّنْيا بِالأمْوالِ والأوْلادِ. وقَرَأ: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهم إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم بِها في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [التوبة: ٥٥] بِالمَصائِبِ، فَهي لَهم عَذابٌ، وهي لِلْمُؤْمِنِينَ أجْرٌ. قالَ: وعَذابُ الآخِرَةِ في النّارِ، ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذابٍ عَظِيمٍ﴾ النّارِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ ناسًا يَقُولُونَ: ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ يَعْنِي: القَتْلَ، وبَعْدَ القَتْلِ البَرْزَخُ، والبَرْزَخُ ما بَيْنَ المَوْتِ إلى البَعْثِ، ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذابٍ عَظِيمٍ﴾ يَعْنِي عَذابَ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَذِّبُ المُنافِقِينَ يَوْمَ الجُمُعَةِ بِلِسانِهِ عَلى المِنبَرِ، وعَذابُ القَبْرِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي مَسْعُودٍ الأنْصارِيِّ قالَ: «لَقَدْ خَطَبَنا النَّبِيُّ ﷺ خُطْبَةً ما شَهِدْتُ مِثْلَها قَطُّ فَقالَ: أيُّها النّاسُ، إنَّ مِنكم مُنافِقِينَ، فَمَن سَمَّيْتُهُ فَلْيَقُمْ، قُمْ يا فُلانُ، قُمْ يا فُلانُ. حَتّى قامَ سِتَّةٌ وثَلاثُونَ رَجُلًا، ثُمَّ قالَ: إنَّ مِنكُمْ، وإنَّ مِنكُمْ، وإنَّ مِنكُمْ، فَسَلُوا اللَّهَ العافِيَةَ. فَلَقِيَ عُمَرُ رَجُلًا كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ إخاءٌ، فَقالَ: ما شَأْنُكَ؟ فَقالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَنا فَقالَ كَذا وكَذا، فَقالَ عُمَرُ: أبْعَدَكَ اللَّهُ سائِرَ اليَوْمِ» .
(p-٥٠٦)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences