Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic
Yusuf 12:111, continued
لَعَمْرِي! إنَّ مَن طالَعَ ما أمْلَيْناهُ بِإمْعانٍ عَنْ هَذِهِ القِصَّةِ يَتَخَيَّلُ عِنْدَ تِلاوَتِها أنَّهُ مُشاهِدٌ أعْمالَ الأُمَمِ الحاضِرَةِ والغابِرَةِ! وكَأنَّما طالَعَ آراءَ أهْلِ المَدِينَةِ الفاضِلَةِ، وعُرْفَ الحُكَماءِ وسُوّاسِ الأُمَمِ، وشاهَدَ جَمالَ العِلْمِ والأدَبِ والحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، حَتّى يَعْلَمَ عِلْمَ اليَقِينِ كَيْفَ قالَ اللَّهُ في أوَّلِ السُّورَةِ: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ بِما أوْحَيْنا إلَيْكَ هَذا القُرْآنَ وإنْ كُنْتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغافِلِينَ﴾ [يوسف: ٣] ويَقُولُ في آخِرِها: ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾ [يوسف: ١٠٢] ويَقُولُ: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أدْعُو إلى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أنا ومَنِ اتَّبَعَنِي وسُبْحانَ اللَّهِ وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨] ثُمَّ ذَكَرَ أنَّ الإنْسانَ لا يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَيْأسَ مِن رَوْحِ اللَّهِ فَقالَ: ﴿حَتّى إذا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ [يوسف: ١١٠] الآيَةَ. ثُمَّ أفادَ أنَّ المَقْصُودَ هو العِبَرُ والنَّظَرُ لِتَأْثِيرِ القِصَصِ وثَمَراتِها، لا مُجَرَّدَ تَفْسِيرِها؛ إذْ مُجَرَّدُ التَّفْسِيرِ أمْرٌ بَسِيطٌ يَقْنَعُ بِهِ البُسَطاءُ. وإنَّما المَقْصِدُ هو الِاتِّعاظُ والِاعْتِبارُ، فَقالَ: ﴿لَقَدْ كانَ في قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الألْبابِ ما كانَ حَدِيثًا يُفْتَرى﴾ الآيَةَ. وهَذِهِ تُرْشِدُكَ -إنْ كُنْتَ مِن ذَوِي الهِمَّةِ العالِيَةِ- أنْ (p-٣٦٣٠)تَصْبِرَ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَتَعَلَّمُونَ أمَدًا طَوِيلًا، ولا تَعْجَلْ بِالرِّئاسَةِ حَتّى يَبْلُغَ الكِتابُ أجَلَهُ، وتَنالَ حَظًّا وافِرًا مِنَ الأخْلاقِ والعُلُومِ. فَلا بَأْسَ بِالوَظائِفِ ونَفْعِ الأُمَّةِ مَعَ دَوامِ المُثابَرَةِ عَلى العِلْمِ والِاسْتِزادَةِ مِنهُ! فَلَقَدْ صَبَرَ هَذا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ أيّامًا وأيّامًا، ولَبِسَ لِلْحَوادِثِ أثْوابًا وأثْوابًا، حَتّى إذا غَلَبَ اليَأْسُ جاءَ الفَرَجُ والرِّفْعَةُ!.
فَتَأمَّلْ! كَيْفَ كانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ يَقْرَؤُها القارِئُونَ، ويَسْمَعُها الجاهِلُونَ وهم عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ! فَإذا سَمِعُوا صَوْتًا حَسَنًا ظَنُّوا أنَّ هَذا هو جَمالُ القُرْآنِ، فَقالُوا لِلْقارِئِ: سُبْحانَ مَن أعْطاكَ! وفَرِحُوا بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ بِظَواهِرِ ورَوْنَقِ القِراءَةِ، أوْ مُجَرَّدِ التَّفْسِيرِ ومَعْرِفَةِ القِصَّةِ، ولَمْ يَنْظُرُوا إلى الحِكَمِ المُودَعَةِ فِيها! فَقَبُحَ الجَهْلُ! يَتْرُكُ الرَّجُلُ أعْمى وإنْ لَبِسَ الحُلَلَ وارْتَدى ثِيابَ الفِخارِ الكاذِبِ والسَّرابِ الخَدّاعِ.. كَمْ لِلْإنْسانِ مِن آياتٍ وعِبَرٍ في السَّماواتِ والأرْضِ فَيُعْرِضُ عَنْها! خُلِقَتْ لَنا الأبْصارُ والأسْماعُ والعُقُولُ لِنَنْظُرَ ماذا في السَّماواتِ والأرْضِ مِمّا ذَرَأ المُبْدِعُ في الكَوْنِ، وتَلا القُرْآنَ -وهُوَ كَلامُ مُبْدِعِ الكَوْنِ- وتَلَطَّفَ في تَصْوِيرِ المَعانِي، وألْبَسَها أجْمَلَ لِباسٍ، فَأعْرَضَ العُقَلاءُ فَضْلًا عَنِ العامَّةِ! فَما لِلْعامَّةِ لا يَتَعَلَّمُونَ؟ وما لِذَوِي البَصائِرِ لا يَنْصَحُونَ ولا يُبَيِّنُونَ؟ وما لِلنّاسِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ؟
ذَكَرْنا نَمُوذَجًا عَنْ هَذِهِ السُّورَةِ اسْتِنْشاطًا لِهِمَمِ العُقَلاءِ، وحَثًّا لِمَن لَهم ذَكاءٌ وفِطَنٌ وعُقُولٌ راجِحَةٌ -عَلى الرُّجُوعِ إلى كِتابِهِمْ ونَظَرِهِمْ فِيهِ، وإزالَةً لِشُبَهِ مَنِ ارْتابَ في هَذِهِ القِصَصِ فَأعْرَضَ! وجَلِيٌّ أنَّ قِصَصَ القُرْآنِ جَمِيعَها مَمْلُوءَةٌ بِالحِكَمِ كَهَذِهِ القِصَّةِ، وفي كُلِّ واحِدَةٍ مِنها ما لَيْسَ في الأُخْرى كَأنَّها ثَمَراتٌ مُخْتَلِفٌ لَوْنُها! أيْنَ مَن يَفْقَهُ هَذا مِمَّنْ يَقِفُ مَعَ ألْفاظِها وهم عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ؟ ولا عَجَبَ فَإنَّ نُفُوسَ الأسافِلِ تَأْخُذُ الحِكْمَةَ فَتُرْجِعُها مِن أُفُقِ سَمائِها إلى أرْضِ ضِعَتِها، كَما يَصِيرُ الماءُ في شَجَرَةِ الحَنْظَلِ مُرًّا. فَيَقْصِدُها هَذا لِلنَّغَماتِ، وذَلِكَ لِقِصَّةٍ بَسِيطَةٍ، وآخَرُ تَسْلِيَةً وتَضْيِيعًا لِلزَّمَنِ، وآخَرُ يَقِفُ عِنْدَ الألْفاظِ وإعْرابِها وصَرْفِها وبَلاغَتِها.
(p-٣٦٣١)ولَكِنْ هَذا أرْقى مِمّا قَبْلَهُ -فَقَدْ سارَ في الطَّرِيقِ وهي الألْفاظُ، ولَكِنْ هَيْهاتَ أنْ يَصِلَ لِلْمَقْصُودِ والثَّمَراتِ إلّا إذا أعَدَّ تِلْكَ القَواعِدَ مُقَدِّمَةً لِلْمَقْصُودِ وبَحَثَ فِيهِ! وآخَرُونَ يَسْمَعُونَ الآياتِ فَيَعْرِضُونَها عَلى التّارِيخِ، والمُؤَرِّخُونَ مُخْتَلِفُونَ كَما قَدَّمْنا. وما مَثَلُ هَؤُلاءِ في سَيْرِهِمْ إلّا كَمَثَلِ رَجُلٍ أُوتِيَ آلَةً بُخارِيَّةً لِيَسْقِيَ بِها الحَرْثَ مِنَ النَّهْرِ، فَجَلَسَ بِجانِبِها وتَرَكَ اسْتِعْمالَها وأخَذَ يَتَفَكَّرُ: مِن أيْنَ هَذا الحَدِيدُ؟ ولِمَ يَجْلِبُ الماءَ؟ وإلى أيِّ مَسافَةٍ يَرْتَفِعُ، وما العِلَّةُ فِيهِ، ومِن أيْنَ يَأْتِي الفَحْمُ الحَجَرِيُّ، وفي أيِّ الطُّرُقِ يَسِيرُ إلى أنْ يَصِلَ إلَيْنا؟ فَيَمُرُّ عَلَيْهِ شَهْرٌ وشَهْرانِ فَيَذْبُلُ زَرْعُهُ وتَبُورُ أرْضُهُ.! ذَلِكَ مَثَلُ مَن يَقْرَأُ القُرْآنَ ويَجْعَلُ جُلَّ عِنايَتِهِ تَطْبِيقَهُ عَلى كَلامِ المُؤَرِّخِينَ أوْ قَواعِدِ النَّحْوِيِّينَ أوِ الصَّرْفِيِّينَ وعُلَماءِ البَلاغَةِ فَحَسْبُ! اللَّهُمَّ إلّا قَدْرًا يَسِيرًا لِلْفَهْمِ! وهَذا -لَعَمْرِ اللَّهِ- انْتِكاسٌ عَلى الرَّأْسِ، واتِّخاذُ الوَسِيلَةِ مَقْصَدًا، كَمَثَلِ مَن أرادَ الحَجَّ فَجَعَلَ هِمَّتَهُ إعْدادَ الذَّخائِرِ سِنِينَ، فاخْتَطَفَتْهُ المَنُونُ وفارَقَ الحَياةَ ولَمْ يَحُجَّ! ذَلِكَ مَثَلُهُمُ.! انْتَهى.
المَبْحَثُ الثّانِي:
احْتَجَّ مَن جَوَّزَ المَعْصِيَةَ عَلى الأنْبِياءِ -وهُمُ الكَرّامِيَّةُ والباقِلّانِيُّ- بِما جَرى مِن إخْوَةِ يُوسُفَ وبَيْعِهِمْ أخاهم وكَذِبِهِمْ لِأبِيهِمْ، وبِما وقَعَ مِن يُوسُفَ نَفْسِهِ مِن أخْذِهِ أخاهُ وإيحاشِهِ أباهُ.
قالَ الإمامُ أبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ في (المِلَلِ والنِّحَلِ):
ما احْتَجُّوا بِهِ لا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأنَّ إخْوَةَ يُوسُفَ، عَلَيْهِ السَّلامُ، لَمْ يَكُونُوا أنْبِياءَ، ولا جاءَ قَطُّ -فِي أنَّهم أنْبِياءُ- نَصٌّ لا مِن قُرْآنٍ، ولا مِن سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ، ولا مِن إجْماعٍ، ولا مِن قَوْلِ أحَدٍ مِنَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ! فَأمّا يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَرَسُولُ اللَّهِ بِنَصِّ القُرْآنِ، قالَ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ولَقَدْ جاءَكم يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ في شَكٍّ مِمّا جاءَكم بِهِ﴾ [غافر: ٣٤] (p-٣٦٣٢)إلى قَوْلِهِ: ﴿مِن بَعْدِهِ رَسُولا﴾ [غافر: ٣٤] وأمّا إخْوَتُهُ فَأفْعالُهم تَشْهَدُ بِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا مُتَوَرِّعِينَ عَنِ العَظائِمِ، فَكَيْفَ أنْ يَكُونُوا أنْبِياءَ؟! ولَكِنَّ الرَّسُولَيْنِ -أباهم وأخاهُمْ- قَدِ اسْتَغْفَرا لَهم وأسْقَطا التَّثْرِيبَ عَنْهُمْ!
وبُرْهانُ ما ذَكَرْنا -مِن كَذِبِ مَن يَزْعُمُ أنَّهم كانُوا أنْبِياءَ- قَوْلُ اللَّهِ تَعالى حاكِيًا عَنِ الرَّسُولِ أخِيهِمْ أنَّهُ قالَ لَهُمْ: ﴿أنْتُمْ شَرٌّ مَكانًا﴾ [يوسف: ٧٧] ولا يَجُوزُ البَتَّةَ أنْ يَقُولَهُ لِنَبِيٍّ مِنَ الأنْبِياءِ، نَعَمْ، ولا لِقَوْمٍ صالِحِينَ!؛ إذْ تَوْقِيرُ الأنْبِياءِ فُرِضَ عَلى جَمِيعِ النّاسِ؛ لِأنَّ الصّالِحِينَ لَيْسُوا شَرًّا مَكانًا، وقَدْ عَقَّ ابْنُ نُوحٍ أباهُ بِأكْثَرِ مِمّا عَقَّ بِهِ إخْوَةُ يُوسُفَ أباهُمْ، إلّا أنَّ إخْوَةَ يُوسُفَ لَمْ يَكْفُرُوا. ولا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يُدْخِلَ في الأنْبِياءِ مَن لَمْ يَأْتِ نَصٌّ ولا إجْماعٌ أوْ نَقْلٌ كافَّةً بِصِحَّةِ نُبُوَّتِهِ! ولا فَرْقَ بَيْنَ التَّصْدِيقِ بِنُبُوَّةِ مَن لَيْسَ نَبِيًّا، وبَيْنَ التَّكْذِيبِ بِنُبُوَّةِ مَن صَحَّتْ نُبُوَّتُهُ مِنهُمْ! فَإنْ ذَكَرُوا في ذَلِكَ ما رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم وهو زَيْدُ بْنُ أرْقَمَ: (إنَّما ماتَ إبْراهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ لِأنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأوْلادُ الأنْبِياءِ أنْبِياءُ!) فَهَذِهِ غَفْلَةٌ شَدِيدَةٌ وزَلَّةُ عالِمٍ، مِن وُجُوهٍ:
أوَّلُها: أنَّهُ دَعْوى لا دَلِيلَ عَلى صِحَّتِها!.
وثانِيها: أنَّهُ لَوْ كانَ ما ذُكِرَ لَأمْكَنَ أنْ يُنَبَّأ إبْراهِيمُ في المَهْدِ كَما نُبِّئَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وكَما أُوتِيَ يَحْيى الحُكْمَ صَبِيًّا؛ فَعَلى هَذا القَوْلِ لَعَلَّ إبْراهِيمَ كانَ نَبِيًّا، وقَدْ عاشَ عامَيْنِ غَيْرَ شَهْرَيْنِ، وحاشا لِلَّهِ مِن هَذا..!.
وثالِثُها: أنَّ ولَدَ نُوحٍ كانَ كافِرًا بِنَصِّ القُرْآنِ: عَمِلَ عَمَلًا غَيْرَ صالِحٍ. فَلَوْ كانَ أوْلادُ الأنْبِياءِ أنْبِياءَ لَكانَ هَذا الكافِرُ المَسْخُوطُ عَلَيْهِ نَبِيًّا. وحاشا لِلَّهِ مِن هَذا..!.
ورابِعُها: لَوْ كانَ ذَلِكَ، لَوَجَبَ ولا بُدَّ أنْ تَكُونَ اليَهُودُ كُلُّهم أنْبِياءَ إلى اليَوْمِ، بَلْ جَمِيعُ أهْلِ الأرْضِ أنْبِياءُ؛ لِأنَّهُ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ الكُلُّ مِن ولَدِ آدَمَ لِصُلْبِهِ أنْبِياءَ؛ لِأنَّ (p-٣٦٣٣)أباهم نَبِيٌّ، وأوْلادُ أوْلادِهِمْ أنْبِياءُ؛ لِأنَّ آباءَهم أنْبِياءُ وهم أوْلادُ أنْبِياءَ، وهَكَذا... أبَدًا حَتّى يَبْلُغَ الأمْرُ إلَيْنا! وفي هَذا مِنَ الكُفْرِ لِمَن قامَتْ عَلَيْهِ الحُجَّةُ وثَبَتَ عَلَيْهِ- ما لا خَفاءَ بِهِ. وبِاللَّهِ تَعالى التَّوْفِيقُ..!
ثُمَّ قالَ ابْنُ حَزْمٍ:
وذَكَرُوا -يَعْنِي الكَرّامِيَّةَ ومَن وافَقَهُمْ- أيْضًا أخْذَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ أخاهُ، وإيحاشَهُ أباهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنهُ، وأنَّهُ أقامَ مُدَّةً يَقْدِرُ فِيها عَلى أنْ يُعَرِّفَ أباهُ خَبَرَهُ وهو يَعْلَمُ ما يُقاسِي بِهِ مِنَ الوَجْدِ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَفْعَلْ، ولَيْسَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ إلّا عَشْرُ لَيالٍ! وبِإدْخالِهِ صُواعَ المَلِكِ في وِعاءِ أخِيهِ، ولَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ سائِرُ إخْوَتِهِ، ثُمَّ أمَرَ مَن هَتَفَ: ﴿أيَّتُها العِيرُ إنَّكم لَسارِقُونَ﴾ [يوسف: ٧٠] وهم لَمْ يَسْرِقُوا شَيْئًا، ويَقُولُ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وهَمَّ بِها لَوْلا أنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: ٢٤] وبِخِدْمَتِهِ لِفِرْعَوْنَ، وبِقَوْلِهِ لِلَّذِي كانَ مَعَهُ في السِّجْنِ: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢]
قالَ ابْنُ حَزْمٍ: وكُلُّ هَذا لا حُجَّةَ لَهم في شَيْءٍ مِنهُ، ونَحْنُ نُبَيِّنُ ذَلِكَ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعالى وقُوَّتِهِ، فَنَقُولُ وبِاللَّهِ تَعالى نَتَأيَّدُ: أمّا أخْذُهُ أخاهُ وإيحاشُهُ أباهُ مِنهُ فَلا شَكَّ في أنَّ ذَلِكَ لِيَرْفُقَ بِأخِيهِ ولِيَعُودَ إخْوَتُهُ إلَيْهِ، ولَعَلَّهم لَوْ مَضَوْا بِأخِيهِ لَمْ يَعُودُوا إلَيْهِ وهم في مَمْلَكَةٍ أُخْرى، وحَيْثُ لا طاعَةَ لِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ ولا لِمَلِكِ مِصْرَ هُنالِكَ، ولِيَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِاجْتِماعِهِ وجَمْعِ شَمْلِ جَمِيعِهِمْ! ولا سَبَبَ إلى أنْ يُظَنَّ بِرَسُولِ اللَّهِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ الَّذِي أُوتِيَ العِلْمَ والمَعْرِفَةَ بِالتَّأْوِيلِ -إلّا أحْسَنَ الوُجُوهِ. ولَيْسَ مَعَ مَن خالَفَنا نَصٌّ بِخِلافِ ما ذَكَرْنا. ولا يَحِلُّ أنْ يُظَنَّ بِمُسْلِمٍ فاضِلٍ عُقُوقُ أبِيهِ، فَكَيْفَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ؟! وأمّا ظَنُّهم -أنَّهُ أقامَ مُدَّةً يَقْدِرُ فِيها عَلى تَعْرِيفِ أبِيهِ خَبَرَهُ ولَمْ يَفْعَلْ- فَهَذا جَهْلٌ شَدِيدٌ مِمَّنْ ظَنَّ هَذا؛ لِأنَّ يَعْقُوبَ في أرْضِ كَنْعانَ مِن عَمَلِ فِلَسْطِينَ، في قَوْمٍ رَحّالِينَ خَصّاصِينَ في لِسانٍ (p-٣٦٣٤)آخَرَ وطاعَةٍ أُخْرى ودِينٍ آخَرَ وأُمَّةٍ أُخْرى! فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ، عِلْمٌ بَعْدَ فِراقِهِ أباهُ بِما فَعَلَ، ولا حَيٌّ هو أوْ مَيِّتٌ؛ أكْثَرَ مِن وعْدِ اللَّهِ تَعالى بِأنْ يُنْبِئَهم بِفِعْلِهِمْ بِهِ، ولا وجَدَ أحَدًا يَثِقُ بِهِ، فَيُرْسِلُ إلَيْهِ؛ لِلِاخْتِلافِ الَّذِي ذَكَرْنا. وإنَّما يَسْتَسْهِلُ هَذا اليَوْمَ مَن يَرى أرْضالشّامِ ومِصْرَ لِأمِيرٍ واحِدٍ ومِلَّةٍ واحِدَةٍ، ولِسانًا واحِدًا وأُمَّةً واحِدَةٍ، والطَّرِيقُ سابِلٌ، والتُّجّارُ ذاهِبُونَ وراجِعُونَ، والرِّفاقُ سائِرَةٌ ومُقْبِلَةٌ، والبُرُدُ ناهِضَةٌ وراجِعَةٌ، فَظَنَّ كُلَّ بَيْضاءَ شَحْمَةً ولَمْ يَكُنِ الأمْرُ حِينَئِذٍ كَذَلِكَ، ولَكِنْ كَما قَدَّمْنا، ودَلِيلُ ذَلِكَ أنَّهُ حِينَ أمْكَنَهُ لَمْ يُؤَخِّرْهُ، واسْتَجْلَبَ أباهُ وأهْلَهُ أجْمَعِينَ عِنْدَ ضَرُورَةِ النّاسِ إلَيْهِ، وانْقِيادِهِمْ لَهُ لِلْجُوعِ الَّذِي كانَ عَمَّ الأرْضَ، وامْتِيازِهِمْ عِنْدَهُ، فانْتَظَرَ وعْدَ رَبِّهِ تَعالى الَّذِي وعَدَهُ حِينَ ألْقَوْهُ في الجُبِّ، فَأتَوْهُ ضارِعِينَ راغِبِينَ كَما وعَدَهُ تَعالى في رُؤْياهُ قَبْلَ أنْ يَأْتُوهُ. وأمّا قَوْلُ يُوسُفَ لِإخْوَتِهِ: ﴿إنَّكم لَسارِقُونَ﴾ [يوسف: ٧٠] وهم لَمْ يَسْرِقُوا الصُّواعَ، بَلْ هو الَّذِي كانَ قَدْ أدْخَلَهُ في وِعاءِ أخِيهِ دُونَهُمْ؛ فَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِ السَّلامُ لِأنَّهم سَرَقُوهُ مِن أبِيهِ وباعُوهُ، ولَمْ يَقُلْ عَلَيْهِ السَّلامُ: إنَّكم سَرَقْتُمُ الصُّواعَ، وإنَّما قالَ: ﴿نَفْقِدُ صُواعَ المَلِكِ﴾ [يوسف: ٧٢] وهو في ذَلِكَ صادِقٌ لِأنَّهُ كانَ غَيْرَ واجِدٍ لَهُ، فَكانَ فاقِدًا لَهُ بِلا شَكٍّ! وأمّا خِدْمَتُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِفِرْعَوْنَ فَإنَّما خَدَمَهُ تَقِيَّةً، وفي حَقٍّ لِاسْتِنْقاذِ اللَّهِ تَعالى بِحُسْنِ تَدْبِيرِهِ، ولَعَلَّ المَلِكَ أوْ بَعْضَ خَواصِّهِ، قَدْ آمَنَ بِهِ إلّا أنَّ خِدْمَتَهُ لَهُ عَلى كُلِّ حالٍ حَسَنَةٌ وفِعْلُ خَيْرٍ، وتَوَصَّلَ إلى الِاجْتِماعِ بِأبِيهِ وإلى العَدْلِ وإلى حَياةِ النُّفُوسِ؛ إذْ لَمْ يَقْدِرْ عَلى المُغالَبَةِ ولا أمْكَنَهُ غَيْرُ ذَلِكَ، ولا مِرْيَةَ في أنَّ ذَلِكَ كانَ مُباحًا في شَرِيعَةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِخِلافِ شَرِيعَتِنا، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكم شِرْعَةً ومِنهاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] وأمّا سُجُودُ أبَوَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَحْظُورًا في شَرِيعَتِهِما بَلْ كانَ فِعْلًا حَسَنًا، وتَحْقِيقَ رُؤْياهُ الصّادِقِ مِنَ اللَّهِ تَعالى. ولَعَلَّ ذَلِكَ السُّجُودَ (p-٣٦٣٥)كانَ تَحِيَّةً كَسُجُودِ المَلائِكَةِ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. إلّا أنَّ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ سُجُودُ عِبادَةٍ ولا تَذَلُّلٍ، وإنَّما كانَ سُجُودَ كَرامَةٍ فَقَطْ بِلا شَكٍّ. وأمّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِلَّذِي كانَ مَعَهُ في السِّجْنِ: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] فَما عَلِمْنا الرَّغْبَةَ في الِانْطِلاقِ مِنَ السِّجْنِ مَحْظُورَةً عَلى أحَدٍ، ولَيْسَ في قَوْلِهِ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ أغْفَلَ الدُّعاءَ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، لَكِنَّهُ رَغَّبَ هَذا الَّذِي كانَ مَعَهُ في السِّجْنِ في فِعْلِ الخَيْرِ وحَضِّهِ عَلَيْهِ! وهَذا فَرْضٌ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: وُجُوبُ السَّعْيِ في كَفِّ الظُّلْمِ عَنْهُ. والثّانِي: دُعاؤُهُ إلى الخَيْرِ والحَسَناتِ. وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: ٤٢] فالضَّمِيرُ الَّذِي في (أنْساهُ) وهو الهاءُ راجِعٌ إلى الفَتى الَّذِي كانَ مَعَهُ في السِّجْنِ، أيْ: أنَّ الشَّيْطانَ أنْساهُ أنْ يُذَكِّرَ رَبَّهُ أمْرَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ. ويَحْتَمِلُ أيْضًا أنْ يَكُونَ أنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ اللَّهِ تَعالى، ولَوْ ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَذَكَرَ حاجَةَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وبُرْهانُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥] فَصَحَّ يَقِينًا أنَّ المُذَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ هو الَّذِي أنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ حَتّى تَذَكَّرَ. وحَتّى لَوْ صَحَّ أنَّ الضَّمِيرَ مِن (أنْساهُ) راجِعٌ إلى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ؛ لَما كانَ في ذَلِكَ نَقْصٌ ولا ذَنْبٌ؛ إذْ ما كانَ بِالنِّسْيانِ فَلا يَبْعُدُ عَنِ الأنْبِياءِ! وأمّا قَوْلُهُ: ﴿هَمَّتْ بِهِ وهَمَّ بِها لَوْلا أنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: ٢٤] فَلَيْسَ كَما ظَنَّ مَن لَمْ يُمْعِنِ النَّظَرَ حَتّى قالَ مِنَ المُتَأخِّرِينَ مَن قالَ: (إنَّهُ قَعَدَ مِنها مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنَ المَرْأةِ) ومَعاذَ اللَّهِ مِن هَذا أنْ يُظَنَّ بِرَجُلٍ مِن صالِحِي المُسْلِمِينَ أوْ مَسْتُورِيهِمْ! فَكَيْفَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ! فَإنْ قِيلَ: إنَّ هَذا قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِن طَرِيقٍ جَيِّدَةِ الإسْنادِ، قُلْنا: نَعَمْ! ولا حُجَّةَ في قَوْلِ أحَدٍ إلّا فِيما صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَطْ! والوَهْمُ في تِلْكَ الرِّوايَةِ إنَّما هي بِلا شَكٍّ عَمَّنْ دُونَ ابْنِ عَبّاسٍ، أوْ لَعَلَّ ابْنَ عَبّاسٍ لَمْ يَقْطَعْ بِذَلِكَ، إذْ إنَّما أخَذَهُ عَمَّنْ لا يُدْرى مَن هُوَ، ولا شَكَّ في أنَّهُ شَيْءٌ سَمِعَهُ فَذَكَرَهُ؛ لِأنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ ولا ذَكَرَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ومُحالٌ أنْ يَقْطَعَ ابْنُ عَبّاسٍ بِما لا عِلْمَ لَهُ بِهِ! لَكِنَّ مَعْنى الآيَةِ لا يَعْدُو أحَدَ وجْهَيْنِ: إمّا أنَّهُ هَمَّ بِالإيقاعِ بِها وضَرْبِها، (p-٣٦٣٦)كَما قالَ تَعالى: ﴿وهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ﴾ [غافر: ٥] وكَما يَقُولُ القائِلُ: لَقَدْ هَمَمْتُ بِكَ، لَكِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ امْتَنَعَ مِن ذَلِكَ بِبُرْهانٍ أراهُ اللَّهُ إيّاهُ اسْتَغْنى بِهِ عَنْ ضَرْبِها، وعَلِمَ أنَّ الفِرارَ أجْدى عَلَيْهِ وأظْهَرُ لِبَراءَتِهِ، عَلى ما ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِن حُكْمِ الشّاهِدِ بِأمْرِ قَدِّ القَمِيصِ. والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ الكَلامَ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾ [يوسف: ٢٤] ثُمَّ ابْتَدَأ تَعالى خَبَرًا آخَرَ فَقالَ: ﴿وهَمَّ بِها لَوْلا أنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: ٢٤] وهَذا ظاهِرُ الآيَةِ بِلا تَكَلُّفِ تَأْوِيلٍ، وبِهَذا نَقُولُ. وبُرْهانُ رَبِّهِ هاهُنا: هو النُّبُوَّةُ وعِصْمَةُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ إيّاهُ، ولَوْلا البُرْهانُ لَكانَ يَهُمُّ بِالفاحِشَةِ، وهَذا لا شَكَّ فِيهِ! ولَعَلَّ مَن يَنْسُبُ هَذا إلى النَّبِيِّ المُقَدَّسِ يُوسُفَ، يُنَزِّهُ نَفْسَهُ الرَّذِلَةَ عَنْ مِثْلِ هَذا المَقامِ فَيَهْلِكُ. وقَدْ خَشِيَ النَّبِيُّ ﷺ الهَلاكَ عَلى مَن ظَنَّ بِهِ ذَلِكَ الظَّنَّ؛ إذْ قالَ لِلْأنْصارِيِّينَ حِينَ لَقِيَهُما: ««هَذِهِ صَفِيَّةُ»» ومِنَ الباطِلِ المُمْتَنِعِ أنْ يَظُنَّ ظانٌّ أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ هَمَّ بِالزِّنى وهو يَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ والفَحْشاءَ﴾ [يوسف: ٢٤] فَنَسْألُ مَن خالَفَنا عَنِ الهَمِّ بِالزِّنى: سُوءٌ هو أمْ غَيْرُ سُوءٍ؟ فَلا بُدَّ أنَّهُ سُوءٌ، ولَوْ قالَ: إنَّهُ لَيْسَ بِسُوءٍ لَعانَدَ الإجْماعَ، فَإذْ هو سُوءٌ، وقَدْ صَرَفَ عَنْهُ السُّوءَ، فَقَدْ صَرَفَ عَنْهُ الهَمَّ بِيَقِينٍ! وأيْضًا فَإنَّها قالَتْ: ﴿ما جَزاءُ مَن أرادَ بِأهْلِكَ سُوءًا﴾ [يوسف: ٢٥] وأنْكَرَ هو ذَلِكَ فَشَهِدَ الصّادِقُ المُصَدِّقُ: " إنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وهو مِنَ الصّادِقِينَ "، فَصَحَّ أنَّها كَذَبَتْ بِنَصِّ القُرْآنِ، وإذْ كَذَبَتْ بِنَصِّ القُرْآنِ فَما أرادَ بِها قَطُّ سُوءًا، فَما هَمَّ بِالزِّنى قَطُّ. ولَوْ أرادَ بِها الزِّنى لَكانَتْ مِنَ الصّادِقِينَ، وهَذا بَيِّنٌ جِدًّا، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ قالَ: ﴿وإلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أصْبُ إلَيْهِنَّ وأكُنْ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ [يوسف: ٣٣] ﴿فاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ﴾ [يوسف: ٣٤] فَصَحَّ عَنْهُ أنَّهُ قَطُّ لَمْ يَصْبُ إلَيْها.
انْتَهى كَلامُ ابْنِ حَزْمٍ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ والرِّضْوانُ. وإنَّما نَقَلْتُ كَلامَهُ بِرُمَّتِهِ؛ لِأنَّهُ كَما قِيلَ:
؎وما مَحاسِنُ شَيْءٍ كُلُّهُ حُسْنٌ...!
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences