Al-QasimiTaha · 20:40–66

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

Taha 20:40–66

20:40Page 314

إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ وَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا فَنَجَّيۡنَٰكَ مِنَ ٱلۡغَمِّ وَفَتَنَّٰكَ فُتُونٗاۚ فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ ثُمَّ جِئۡتَ عَلَىٰ قَدَرٖ يَٰمُوسَىٰ ٤٠

[And We favored you] when your sister went and said, 'Shall I direct you to someone who will be responsible for him?' So We restored you to your mother that she might be content and not grieve. And you killed someone,1 but We saved you from retaliation and tried you with a [severe] trial. And you remained [some] years among the people of Madyan. Then you came [here] at the decreed time, O Moses.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤٠] ﴿إذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أدُلُّكم عَلى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها ولا تَحْزَنَ وقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْناكَ مِنَ الغَمِّ وفَتَنّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ في أهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى﴾ .

﴿إذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أدُلُّكم عَلى مَن يَكْفُلُهُ﴾ أيْ: يَضْمَنُ حَضانَتَهُ ورَضاعَتَهُ.

(p-٤١٨٠)فَقَبِلُوا قَوْلَها. وذَلِكَ لِأنَّهُ لَمّا اسْتَقَرَّ عِنْدَ آلِ فِرْعَوْنَ، عَرَضُوا عَلَيْهِ المَراضِعَ فَأباها كَما قالَ تَعالى: ﴿وحَرَّمْنا عَلَيْهِ المَراضِعَ﴾ [القصص: ١٢] فَجاءَتْ أُخْتُهُ فَقالَتْ: ﴿هَلْ أدُلُّكم عَلى أهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكم وهم لَهُ ناصِحُونَ﴾ [القصص: ١٢] فَجاءَتْ بِأُمِّهِ كَما قالَ: ﴿فَرَجَعْناكَ إلى أُمِّكَ﴾ أيْ: مَعَ كَوْنِكَ بِيَدِ العَدُوِّ: ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها﴾ أيْ: بِرُؤْيَتِكَ: ﴿ولا تَحْزَنَ﴾ أيْ: بِفِراقِكَ. فَهَذِهِ مِنَنٌ زائِدَةٌ عَلى النَّجاةِ مِنَ القَتْلِ.

ثُمَّ أشارَ إلى ما مَنَّ عَلَيْهِ بِالنَّجاةِ مِنَ القَتْلِ الَّذِي لا يُدْفَعُ بِتَلْبِيسٍ، بِقَوْلِهِ: ﴿وقَتَلْتَ نَفْسًا﴾ أيْ: مِن آلِ فِرْعَوْنَ، وهو القِبْطِيُّ الَّذِي اسْتَغاثَهُ عَلَيْهِ الإسْرائِيلِيُّ، إذْ وكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ. أيْ: فاغْتَمَمْتَ لِلْقَصاصِ: ﴿فَنَجَّيْناكَ مِنَ الغَمِّ﴾ أيْ: غَمِّ القَتْلِ بِأنْ صَرَفْنا عَنْكَ ما تَخْشاهُ. وذَلِكَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَرَّ مِن آلِ فِرْعَوْنَ حَتّى ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ. وقالَ لَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ الصّالِحُ: ﴿لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [القصص: ٢٥] ﴿وفَتَنّاكَ فُتُونًا﴾ أيِ: ابْتَلَيْناكَ ابْتِلاءً. عَلى أنَّ (الفُتُونَ) مَصْدَرٌ كالشَّكُورِ، أوْ ضُرُوبًا مِنَ الفِتَنِ عَلى أنَّهُ جَمْعُ (فِتْنَةٍ) أيْ: فَجَعَلْنا لَكَ فَرَجًا ومَخْرَجًا مِنها. وهو إجْمالٌ لِما سَبَقَ ذِكْرُهُ.

﴿فَلَبِثْتَ سِنِينَ في أهْلِ مَدْيَنَ﴾ أيْ: مُعَزَّزَ الجانِبِ مَكْفِيَّ المَؤُونَةِ في عِشْرَةِ أتْقى رَجُلٍ مِنهم وأصْلَحِهِمْ، وهو نَبِيُّهم عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى﴾ أيْ: بَعْدَ أنْ قَضَيْتَ الأجَلَ المَضْرُوبَ بَيْنَكَ وبَيْنَ شُعَيْبٍ مِنَ الإجارَةِ،جِئْتَ بِأهْلِكَ عَلى وفْقِ ما سَبَقَ في قَضائِي وقَدَرِي؛ أنْ أُكَلِّمَكَ وأسْتَنْبِئَكَ في وقْتٍ يُعَيِّنُهُ قَدْ وقَّتَهُ لِذَلِكَ. فَما جِئْتَ إلّا عَلى ذَلِكَ القَدْرِ، غَيْرَ مُسْتَقْدِمٍ ولا مُسْتَأْخِرٍ. فالأمْرُ لَهُ تَعالى. وهو المُسَيِّرُ عِبادَهُ وخَلْقَهُ فِيما يَشاءُ.

قالَ أبُو السُّعُودِ: وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا مُوسى﴾ تَشْرِيفٌ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وتَنْبِيهٌ عَلى انْتِهاءِ الحِكايَةِ الَّتِي هي تَفْصِيلُ المَرَّةِ الأُخْرى الَّتِي وقَعَتْ قَبْلَ المَرَّةِ المَحْكِيَّةِ أوَّلًا.

20:41–42Page 314

وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِي ٤١

And I produced you for Myself.1

ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَٰتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكۡرِي ٤٢

Go, you and your brother, with My signs and do not slacken in My remembrance.

وقَوْلُهُ تَعالى:

(p-٤١٨١)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤١] ﴿واصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [٤٢] ﴿اذْهَبْ أنْتَ وأخُوكَ بِآياتِي ولا تَنِيا في ذِكْرِي﴾ [طه: ٤٢] .

﴿واصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ تَذْكِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنا اخْتَرْتُكَ﴾ [طه: ١٣] وتَمْهِيدٌ لِإرْسالِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى فِرْعَوْنَ مُؤَيَّدًا بِأخِيهِ، و(الِاصْطِناعُ) افْتِعالٌ مِنَ (الصُّنْعِ) بِمَعْنى الصَّنِيعَةِ. يُقالُ: اصْطَنَعَ الأمِيرُ فُلانًا لِنَفْسِهِ، أيْ: جَعَلَهُ مَحَلًّا لِإكْرامِهِ بِاخْتِيارِهِ وتَقْرِيبِهِ مِنهُ، بِجَعْلِهِ مِن خَواصِّ نَفْسِهِ ونُدَمائِهِ، فاسْتُعِيرَ اسْتِعارَةً تَمْثِيلِيَّةً مِن ذَلِكَ المَعْنى المُشَبَّهِ بِهِ إلى المُشَبَّهِ. وهو جَعْلُهُ نَبِيًّا مُكَرَّمًا كَلِيمًا مُنْعِمًا عَلَيْهِ بِجَلائِلِ النِّعَمِ. قالَ أبُو السُّعُودِ: والعُدُولُ عَنْ نُونِ العَظَمَةِ الواقِعَةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وفَتَنّاكَ﴾ [طه: ٤٠] ونَظِيرَيْهِ السّابِقَيْنِ، تَمْهِيدٌ لِإفْرادِ لَفْظِ (النَّفْسِ) اللّائِقِ بِالمَقامِ، فَإنَّهُ أدْخَلُ في تَحْقِيقِ مَعْنى (الِاصْطِناعِ) و(الِاسْتِخْلاصِ). ثُمَّ بَيَّنَ ما هو المَقْصُودُ بِـ(الِاصْطِناعِ) بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿اذْهَبْ أنْتَ وأخُوكَ بِآياتِي﴾ [طه: ٤٢] أيْ: بِمُعْجِزاتِي. كالعَصا وبَياضِ اليَدِ وحَلِّ العُقْدَةِ، مَعَ ما اسْتَظْهَرَهُ عَلى يَدِهِ: ﴿ولا تَنِيا في ذِكْرِي﴾ [طه: ٤٢] أيْ: لا تَفْتُرا ولا تُقَصِّرا في ذِكْرِي بِما يَلِيقُ بِي مِنَ النُّعُوتِ الجَلِيلَةِ، عِنْدَ تَبْلِيغِ رِسالَتِي والدُّعاءِ إلَيَّ.

20:43–44Page 314

ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٤٣

Go, both of you, to Pharaoh. Indeed, he has transgressed.

فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ ٤٤

And speak to him with gentle speech that perhaps he may be reminded or fear [Allāh]."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤٣] ﴿اذْهَبا إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾ [٤٤] ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يَخْشى﴾ [طه: ٤٤] .

﴿اذْهَبا إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾ ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يَخْشى﴾ [طه: ٤٤] أيْ: عِقابِي. فَإنَّ تَلْيِينَ القَوْلِ مِمّا يَكْسِرُ سُورَةَ عِنادِ العُتاةِ، ويُلِينُ عَرِيكَةَ الطُّغاةِ. وقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾ [النازعات: ١٨] ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ فَتَخْشى﴾ [النازعات: ١٩] وبِمِثْلِ ذَلِكَ (p-٤١٨٢)أمَرَ نَبِيَّنا صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ في قَوْلِهِ: ﴿ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وجادِلْهم بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] وظاهِرٌ أنَّ الرَّجاءَ في (لَعَلَّهُ) إنَّما هو مِنهُما، لا مِنَ اللَّهِ. فَإنَّهُ لا يَصِحُّ مِنهُ. ولِذا قالَ القاضِي: أيْ: باشِرا الأمْرَ عَلى رَجائِكُما وطَمَعِكُما أنَّهُ يُثْمِرُ ولا نُخَيِّبُ سَعْيَكُما. فَإنَّ الرّاجِيَ، مُجْتَهِدٌ والآيِسَ مُتَكَلِّفٌ. والفائِدَةُ في إرْسالِها والمُبالَغَةِ عَلَيْهِما في الِاجْتِهادِ -مَعَ عِلْمِهِ بِأنَّهُ لا يُؤْمِنُ- إلْزامُ الحُجَّةِ، وقَطْعُ المَعْذِرَةِ، وإظْهارُ ما حَدَثَ في تَضاعِيفِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

20:45–46Page 314

قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ ٤٥

They said, "Our Lord, indeed we are afraid that he will hasten [punishment] against us or that he will transgress."

قَالَ لَا تَخَافَآۖ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ ٤٦

[Allāh] said, "Fear not. Indeed, I am with you both; I hear and I see.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤٥] ﴿قالا رَبَّنا إنَّنا نَخافُ أنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أوْ أنْ يَطْغى﴾ [٤٦] ﴿قالَ لا تَخافا إنَّنِي مَعَكُما أسْمَعُ وأرى﴾ [طه: ٤٦] .

﴿قالا رَبَّنا إنَّنا نَخافُ أنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا﴾ أيْ: يُبادِرَنا بِالعُقُوبَةِ: ﴿أوْ أنْ يَطْغى﴾ أيْ: يَزْدادَ طُغْيانًا بِالعِنادِ، في دَفْعِ حُجَجِنا، ثُمَّ يَأْمُرُ بِقَتْلِنا، أوْ بِالتَّخَطِّي إلى أنْ يَقُولَ في شَأْنِكَ ما لا يَنْبَغِي، لِجُرْأتِهِ وقَسْوَةِ قَلْبِهِ. واقْتَصَرَ عَلى الثّانِي الزَّمَخْشَرِيُّ. وأفادَ أنَّ في المَجِيءِ بِهِ هَكَذا عَلى الإطْلاقِ، وعَلى سَبِيلِ الرَّمْزِ، بابًا مِن حُسْنِ الأدَبِ، وتَحاشِيًا عَنِ التَّفَوُّهِ بِالعَظِيمَةِ: ﴿قالَ لا تَخافا﴾ [طه: ٤٦] أيْ: مِن فَرْطِهِ وطُغْيانِهِ: ﴿إنَّنِي مَعَكُما﴾ [طه: ٤٦] أيْ: بِالحِفْظِ والنُّصْرَةِ: ﴿أسْمَعُ وأرى﴾ [طه: ٤٦] أيْ: ما يَجْرِي بَيْنَكُما وبَيْنَهُ. فَأرْعاكُما بِالحِفْظِ. فالمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ لِلْقَرِينَةِ، أوْ نَزَلَ مَنزِلَةَ اللّازِمِ تَتْمِيمًا لِما يَسْتَقِلُّ بِهِ الحِفْظُ. كَأنَّهُ قِيلَ: أنا حافِظٌ لَكُما وناصِرٌ، سامِعٌ وبَصِيرٌ. وإذا كانَ الحافِظُ كَذَلِكَ، تَمَّ الحِفْظُ والتَّأْيِيدُ، وذَهَبَتِ المُبالاةُ بِالعَدُوِّ.

20:47Page 314

فَأۡتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡۖ قَدۡ جِئۡنَٰكَ بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكَۖ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلۡهُدَىٰٓ ٤٧

So go to him and say, 'Indeed, we are messengers of your Lord, so send with us the Children of Israel and do not torment them. We have come to you with a sign from your Lord. And peace1 will be upon he who follows the guidance.

(p-٤١٨٣)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤٧] ﴿فَأْتِياهُ فَقُولا إنّا رَسُولا رَبِّكَ فَأرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ ولا تُعَذِّبْهم قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِن رَبِّكَ والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى﴾ .

﴿فَأْتِياهُ فَقُولا إنّا رَسُولا رَبِّكَ فَأرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ: بِإطْلاقِهِمْ مِنَ الأسْرِ والعُبُودِيَّةِ. وتَسْرِيحِهِمْ مَعَنا إلى وطَنِنا فِلَسْطِينَ: ﴿ولا تُعَذِّبْهُمْ﴾ أيْ: بِإبْقائِهِمْ عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ التَّسْخِيرِ والتَّذْلِيلِ في الأُمُورِ الشّاقَّةِ: ﴿قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِن رَبِّكَ﴾ أيْ: تَحَقُّقُ رِسالَتِي إلَيْكَ مِنهُ تَعالى بِذَلِكَ: ﴿والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى﴾ أيْ: فَصَدَّقَ بِآياتِ اللَّهِ المُبَيِّنَةِ لِلْحَقِّ. وفِيهِ مِن تَرْغِيبِهِ في اتِّباعِهِما، عَلى ألْطَفِ وجْهٍ، ما لا يَخْفى.

20:48Page 314

إِنَّا قَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡنَآ أَنَّ ٱلۡعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٤٨

Indeed, it has been revealed to us that the punishment will be upon whoever denies and turns away.'"

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤٨] ﴿إنّا قَدْ أُوحِيَ إلَيْنا أنَّ العَذابَ عَلى مَن كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ .

﴿إنّا قَدْ أُوحِيَ إلَيْنا﴾ أيْ: مِن رَبِّنا: ﴿أنَّ العَذابَ عَلى مَن كَذَّبَ﴾ أيْ: بِآياتِهِ تَعالى: ﴿وتَوَلّى﴾ أيْ: أعْرَضَ عَنْها. وفِيهِ مِنَ التَّلْطِيفِ في الوَعِيدِ، حَيْثُ لَمْ يُصَرِّحْ بِحُلُولِ العَذابِ بِهِ، ما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ.

20:49–50Page 314

قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَٰمُوسَىٰ ٤٩

[Pharaoh] said, "So who is the Lord of you two, O Moses?"

قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ ٥٠

He said, "Our Lord is He who gave each thing its form and then guided [it]."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤٩] ﴿قالَ فَمَن رَبُّكُما يا مُوسى﴾ [٥٠] ﴿قالَ رَبُّنا الَّذِي أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ [طه: ٥٠] .

﴿قالَ﴾ أيْ: فِرْعَوْنُ: ﴿فَمَن رَبُّكُما يا مُوسى﴾ ﴿قالَ رَبُّنا الَّذِي أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ [طه: ٥٠] أيْ: مَنَحَ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الأنْفُسِ البَشَرِيَّةِ، صُورَتَهُ وشَكْلَهُ الَّذِي يُطابِقُ المَنفَعَةَ المَنُوطَةَ بِهِ، فَسَوّاهُ بِها وعَدَّلَهُ، ثُمَّ هَداهُ بِأنْ وهَبَهُ العَقْلَ الَّذِي يُمَيِّزُ بَيْنَ الخَيْرِ والشَّرِّ. (p-٤١٨٤)وهَذِهِ الآيَةُ في مَعْناها كَآيَةِ: ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ [الشمس: ٧] ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ [الشمس: ٨] وآيَةِ: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: ١٠]

20:51–52Page 314

قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ ٥١

[Pharaoh] said, "Then what is the case of the former generations?"

قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَٰبٖۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى ٥٢

[Moses] said, "The knowledge thereof is with my Lord in a record. My Lord neither errs nor forgets."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٥١] ﴿قالَ فَما بالُ القُرُونِ الأُولى﴾ [٥٢] ﴿قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي في كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى﴾ [طه: ٥٢] .

﴿قالَ﴾ أيْ: فِرْعَوْنُ: ﴿فَما بالُ القُرُونِ الأُولى﴾ ﴿قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي في كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى﴾ [طه: ٥٢] أيْ: ما حالُ القُرُونِ السّالِفَةِ وما جَرى عَلَيْهِمْ؟ وهَذا السُّؤالُ إمّا لِصَرْفِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَمّا يَدْعُوهُ إلَيْهِ أمامَ مَلَئِهِ، وإشْغالِهِ بِما لا يَعْنِي ما أُرْسِلَ بِهِ، وإمّا لِتَوَهُّمِ أنَّ الرَّسُولَ يَعْلَمُ الغَيْبَ، فَأرادَ أنْ يَقِفَ عَلى نَبَأِ ما مَضى، ويَفْتَحَ بابًا لِلتَّخْطِئَةِ والتَّكْذِيبِ، بِالعِنادِ واللَّجاجِ. فَأجابَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنَّ هَذا سُؤالٌ عَنِ الغَيْبِ، وقَدِ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِهِ. فَلا يَعْلَمُهُ إلّا هو. ولَيْسَ مِن وظِيفَةِ الرِّسالَةِ. وإنَّما عِلْمُها مَكْتُوبٌ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، مُحْصًى غَيْرُ مَنسِيٍّ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ: في كِتابٍ تَمْثِيلًا لِتَمَكُّنِهِ وتَقْرِيرِهِ في عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، بِما اسْتَحْفَظَهُ العالِمَ وقَيَّدَهُ بِالكَتَبَةِ. قالَ في العِنايَةِ: فَيُشَبِّهُ عِلْمَهُ تَعالى بِها عِلْمًا ثابِتًا لا يَتَغَيَّرُ، بِمَن عَلِمَ شَيْئًا وكَتَبَهُ في جَرِيدَتِهِ، حَتّى لا يَذْهَبَ أصْلًا، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى﴾ [طه: ٥٢] تَرْشِيحًا لِلتَّمْثِيلِ، واحْتِراسًا أيْضًا. لِأنَّ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ إنَّما يَفْعَلُهُ لِخَوْفِ النِّسْيانِ. واللَّهُ تَعالى مُنَزَّهٌ عَنْهُ.

فَـ(الكِتابُ) عَلى هَذا بِمَعْناهُ اللُّغَوِيِّ. وهو الدَّفْتَرُ، لا اللَّوْحُ المَحْفُوظُ.

20:53Page 315

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَسَلَكَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّن نَّبَاتٖ شَتَّىٰ ٥٣

[It is He] who has made for you the earth as a bed [spread out] and inserted therein for you roadways and sent down from the sky, rain and produced thereby categories of various plants.

وقَوْلُهُ تَعالى:

(p-٤١٨٥)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٥٣] ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا وسَلَكَ لَكم فِيها سُبُلا وأنْـزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ أزْواجًا مِن نَباتٍ شَتّى﴾ .

﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا﴾ أيْ: فِراشًا: ﴿وسَلَكَ لَكم فِيها سُبُلا وأنْـزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ أزْواجًا مِن نَباتٍ شَتّى﴾ أيْ: أصْنافًا مِن نَباتٍ مُخْتَلِفَةَ الأجْناسِ، في الطَّعْمِ والرّائِحَةِ والشَّكْلِ والنَّفْعِ.

لَطِيفَةٌ:

جَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَأخْرَجْنا﴾ مِن بابِ الِالتِفاتِ. وناقَشَهُ النّاصِرُ؛ بِأنَّ الِالتِفاتَ إنَّما يَكُونُ في كَلامِ المُتَكَلِّمِ الواحِدِ. يُصَرِّفُ كَلامَهُ عَلى وُجُوهٍ شَتّى. وما نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ كَذَلِكَ. فَإنَّ اللَّهَ تَعالى حَكى عَنْ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ قَوْلَهُ لِفِرْعَوْنَ: ﴿عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي في كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى﴾ [طه: ٥٢] ثُمَّ قَوْلَهُ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأخْرَجْنا بِهِ أزْواجًا مِن نَباتٍ شَتّى﴾ فَإمّا أنْ يُجْعَلَ مِن قَوْلِ مُوسى، فَيَكُونُ مِن بابِ قَوْلِ خَواصِّ المَلِكِ: (أمَرْنا وعَمَّرْنا) وإنَّما يُرِيدُونَ المَلِكَ، ولَيْسَ هَذا بِالتِفاتٍ. وإمّا أنْ يَكُونَ كَلامُ مُوسى قَدِ انْتَهى عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ولا يَنْسى﴾ [طه: ٥٢] ثُمَّ ابْتَدَأ اللَّهُ تَعالى وصْفَ ذاتِهِ بِصِفاتِ إنْعامِهِ عَلى خَلْقِهِ، فَلَيْسَ التِفاتًا أيْضًا. وإنَّما هو انْتِقالٌ مِن حِكايَةٍ إلى إنْشاءِ خِطابٍ. وعَلى هَذا التَّأْوِيلِ يَنْبَغِي لِلْقارِئِ أنْ يَقِفَ وُقَيْفَةً عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ولا يَنْسى﴾ [طه: ٥٢] لِيَسْتَقِرَّ بِانْتِهاءِ الحِكايَةِ. ويَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ وهُوَ؛ أنَّ مُوسى وصَفَ اللَّهَ تَعالى بِهَذِهِ الصِّفاتِ عَلى لَفْظِ الغَيْبَةِ. فَقالَ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا وسَلَكَ لَكم فِيها سُبُلا وأنْـزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ أزْواجًا مِن نَباتٍ شَتّى﴾ فَلَمّا حَكاهُ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، أسْنَدَ الضَّمِيرَ إلى ذاتِهِ. لِأنَّ الحاكِيَ هو المَحْكِيُّ في كَلامِ مُوسى. فَمَرْجِعُ الضَّمِيرَيْنِ واحِدٌ. وهَذا الوَجْهُ وجْهٌ حَسَنٌ رَقِيقُ الحاشِيَةِ. وهَذا أقْرَبُ الوُجُوهِ إلى الِالتِفاتِ. لَكِنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ لَمْ يَعْنِهِ. واللَّهُ أعْلَمُ. انْتَهى كَلامُ النّاصِرِ.

20:54–55Page 315

كُلُواْ وَٱرۡعَوۡاْ أَنۡعَٰمَكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ ٥٤

Eat [therefrom] and pasture your livestock. Indeed in that are signs for those of intelligence.

۞ مِنۡهَا خَلَقۡنَٰكُمۡ وَفِيهَا نُعِيدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ ٥٥

From it [i.e., the earth] We created you, and into it We will return you, and from it We will extract you another time.

وقَوْلُهُ تَعالى:

(p-٤١٨٦)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٥٤] ﴿كُلُوا وارْعَوْا أنْعامَكم إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لأُولِي النُّهى﴾ [٥٥] ﴿مِنها خَلَقْناكم وفِيها نُعِيدُكم ومِنها نُخْرِجُكم تارَةً أُخْرى﴾ [طه: ٥٥] .

﴿كُلُوا وارْعَوْا أنْعامَكُمْ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ ﴿فَأخْرَجْنا﴾ [طه: ٥٣] عَلى إرادَةِ القَوْلِ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لأُولِي النُّهى﴾ ﴿مِنها﴾ [طه: ٥٥] أيْ: مِنَ الأرْضِ: ﴿خَلَقْناكُمْ﴾ [طه: ٥٥] أيْ: خَلَقْنا أصْلَكم وهو آدَمُ. أوْ خَلَقْنا أبْدانَكم مِنَ النُّطْفَةِ المُتَوَلِّدَةِ عَنِ الأغْذِيَةِ، والمُتَوَلِّدَةِ مِنَ الأرْضِ بِوَسائِطَ: ﴿وفِيها نُعِيدُكُمْ﴾ [طه: ٥٥] أيْ: بِالإماتَةِ إعادَةَ البَذْرِ إلى الأرْضِ: ﴿ومِنها نُخْرِجُكم تارَةً أُخْرى﴾ [طه: ٥٥] أيْ: بِرَدِّهِمْ كَما كانُوا، أحْياءً. ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى عُتُوِّ فِرْعَوْنَ وعِنادِهِ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

20:56–58Page 315

وَلَقَدۡ أَرَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ ٥٦

And We certainly showed him [i.e., Pharaoh] Our signs - all of them - but he denied and refused.

قَالَ أَجِئۡتَنَا لِتُخۡرِجَنَا مِنۡ أَرۡضِنَا بِسِحۡرِكَ يَٰمُوسَىٰ ٥٧

He said, "Have you come to us to drive us out of our land with your magic, O Moses?

فَلَنَأۡتِيَنَّكَ بِسِحۡرٖ مِّثۡلِهِۦ فَٱجۡعَلۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكَ مَوۡعِدٗا لَّا نُخۡلِفُهُۥ نَحۡنُ وَلَآ أَنتَ مَكَانٗا سُوٗى ٥٨

Then we will surely bring you magic like it, so make between us and you an appointment, which we will not fail to keep and neither will you, in a place assigned."1

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٥٦] ﴿ولَقَدْ أرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وأبى﴾ [٥٧] ﴿قالَ أجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِن أرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى﴾ [طه: ٥٧] ﴿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فاجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ مَوْعِدًا لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ ولا أنْتَ مَكانًا سُوًى﴾ [طه: ٥٨] .

﴿ولَقَدْ أرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها﴾ أيْ: مِنَ العَصا واليَدِ والطُّوفانِ والجَرادِ والقَمْلِ والضَّفادِعِ والدَّمِ والسِّنِينَ: ﴿فَكَذَّبَ وأبى﴾ ﴿قالَ أجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِن أرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى﴾ [طه: ٥٧] ﴿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فاجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ مَوْعِدًا لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ ولا أنْتَ مَكانًا سُوًى﴾ [طه: ٥٨] أيْ: مُسْتَوِيًا واضِحًا يَجْمَعُنا.

20:59–60Page 315

قَالَ مَوۡعِدُكُمۡ يَوۡمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحۡشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحٗى ٥٩

[Moses] said, "Your appointment is on the day of the festival when the people assemble at mid-morning."1

فَتَوَلَّىٰ فِرۡعَوۡنُ فَجَمَعَ كَيۡدَهُۥ ثُمَّ أَتَىٰ ٦٠

So Pharaoh went away, put together his plan, and then came [to Moses].

(p-٤١٨٧)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٥٩] ﴿قالَ مَوْعِدُكم يَوْمُ الزِّينَةِ وأنْ يُحْشَرَ النّاسُ ضُحًى﴾ [٦٠] ﴿فَتَوَلّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أتى﴾ [طه: ٦٠] .

﴿قالَ مَوْعِدُكم يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ وهو يَوْمٌ مُشْتَهِرٌ عِنْدَهم بِاجْتِماعِ النّاسِ فِيهِ: ﴿وأنْ يُحْشَرَ النّاسُ ضُحًى﴾ أيْ: ضَحْوَةَ النَّهارِ لِيَكُونَ الأمْرُ مَكْشُوفًا لا سُتْرَةَ فِيهِ: ﴿فَتَوَلّى فِرْعَوْنُ﴾ [طه: ٦٠] أيِ انْصَرَفَ عَنِ المَجْلِسِ: ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ [طه: ٦٠] أيْ: ما يَكِيدُ بِهِ مُوسى، مِنَ السَّحَرَةِ وأدَواتِهِمْ: ﴿ثُمَّ أتى﴾ [طه: ٦٠] أيِ: المَوْعِدَ ومَعَهُ ما جَمَعَهُ.

20:61–63Page 315

قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيۡلَكُمۡ لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ ٦١

Moses said to them [i.e., the magicians summoned by Pharaoh], "Woe to you! Do not invent a lie against Allāh or He will exterminate you with a punishment; and he has failed who invents [such falsehood]."

فَتَنَٰزَعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَىٰ ٦٢

So they disputed over their affair among themselves and concealed their private conversation.

قَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَٰنِ لَسَٰحِرَٰنِ يُرِيدَانِ أَن يُخۡرِجَاكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِمَا وَيَذۡهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلۡمُثۡلَىٰ ٦٣

They said, "Indeed, these are two magicians who want to drive you out of your land with their magic and do away with your most exemplary way [i.e., religion or tradition].

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٦١] ﴿قالَ لَهم مُوسى ويْلَكم لا تَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكم بِعَذابٍ وقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى﴾ [٦٢] ﴿فَتَنازَعُوا أمْرَهم بَيْنَهم وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ [طه: ٦٢] [٦٣] ﴿قالُوا إنْ هَذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أنْ يُخْرِجاكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِما ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ [طه: ٦٣] .

﴿قالَ لَهم مُوسى﴾ أيْ: مُقَدِّمًا لَهُمُ النُّصْحَ والإنْذارَ، لِيَنْقَطِعَ عُذْرُهُمْ: ﴿ويْلَكم لا تَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ أيْ: لا تُخَيِّلُوا لِلنّاسِ بِأعْمالِكُمْ، إيجادَ أشْياءَ لا حَقائِقَ لَها، وأنَّها مَخْلُوقَةٌ ولَيْسَتْ مَخْلُوقَةً. فَتَكُونُوا قَدْ كَذَبْتُمْ عَلى اللَّهِ تَعالى: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ أيْ: يَسْتَأْصِلَكُمْ: ﴿بِعَذابٍ﴾ أيْ: هائِلٍ لِغَضَبِهِ عَلَيْكُمْ: ﴿وقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى﴾ ﴿فَتَنازَعُوا أمْرَهم بَيْنَهم وأسَرُّوا النَّجْوى﴾ [طه: ٦٢] ﴿قالُوا﴾ [طه: ٦٣] أيْ: بِطَرِيقِ التَّناجِي والإسْرارِ: ﴿إنْ هَذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أنْ يُخْرِجاكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِما ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ [طه: ٦٣] أيْ: بِمَذْهَبِكُمُ (p-٤١٨٨)الأفْضَلِ. وهو ما كانُوا عَلَيْهِ. يَعْنُونَ أنَّ قَصْدَ مُوسى وهارُونَ هو عَزْلُ فِرْعَوْنَ عَنْ مُلْكِهِ، بِجْعَلِهِ عَبْدًا لِغَيْرِهِ، واسْتِقْرارِهِما في مَكانِهِ، وجَعْلِ قَوْمِهِما مَكانَكم. وإلْجائِكم إلى مُبارَحَةِ أرْضِكُمْ، وإبْطالِ طَرِيقَتِكم بِسِحْرِهِما الَّذِي يُرِيدانِ إعْجازَكم بِهِ. و: المُثْلى تَأْنِيثُ الأمْثَلِ، بِمَعْنى الأفْضَلِ. ودَعْواهم ذَلِكَ، لِأنَّ كُلَّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ.

لَطِيفَةٌ:

فِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾ [طه: ٦٣] قِراءاتٌ:

الأُولى: " إنَّ هَذَيْنِ لَساحِرانِ " بِتَشْدِيدِ النُّونِ مِن (إنَّ) و(هَذَيْنِ) بِالياءِ وهي قِراءَةُ أبِي عَمْرٍو، وهي جارِيَةٌ عَلى السَّنَنِ المَشْهُورِ في عَمَلِ (إنَّ).

الثّانِيَةُ: ﴿إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾ [طه: ٦٣] بِتَحْفِيفِ إنَّ وإهْمالِها عَنِ العَمَلِ، كَما هو الأكْثَرُ فِيها إذا خُفِّفَتْ. وما بَعْدَها مَرْفُوعٌ بِالِابْتِداءِ والخَبَرِ. واللّامُ لامُ الِابْتِداءِ فَرْقًا بَيْنَها وبَيْنَ النّافِيَةِ. ويَرى الكُوفِيُّونَ أنَّ اللّامَ هَذِهِ بِمَعْنى (إلّا) و(إنْ) قَبْلَها نافِيَةٌ، واسْتَدَلُّوا عَلى مَجِيءِ اللّامِ لِلِاسْتِثْناءِ بِقَوْلِهِ:

؎أمْسَ أبانُ ذَلِيلًا بَعْدَ عِزَّتِهِ وما أبانُ لَمِن أعْلاجِ سُودانِ

والثّالِثَةُ: ﴿إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾ [طه: ٦٣] بِتَشْدِيدِ (إنَّ) و(هَذانِ) بِالألِفِ. وخُرِّجَتْ عَلى أوْجُهٍ:

أحَدُها: مُوافَقَةُ لُغَةِ مَن يَأْتِي في المُثَنّى بِالألِفِ في أحْوالِهِ الثَّلاثِ. وهم بَنُو الحارِثِ بْنِ كَعْبٍ وخَثْعَمُ وزُبَيْدٌ وكِنانَةُ وآخَرُونَ. قالَ قائِلُهُمْ:

؎تَزَوَّدَ مِنّا بَيْنَ أُذْناهُ طَعْنَةً

(p-٤١٨٩)وقالَ آخَرُ:

؎إنَّ أباها وأبا أباها ∗∗∗ قَدْ بَلَغا في المَجْدِ غايَتاها

وثانِيها: إنَّ (إنَّ) بِمَعْنى (نَعَمْ) حَكاهُ المُبَرِّدُ. واسْتَدَلَّ بِقَوْلِ الرّاجِزِ:

؎يا عُمَرَ الخَيْرِ جُزِيتَ الجَنَّهْ ∗∗∗ اكْسُ بُنَيّانِي وأُمَّهُنَّهْ

؎وقُلْ لَهُنَّ: إنَّ أنَّ إنَّهْ ∗∗∗ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَتَفْعَلَنَّهْ

وقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ الرُّقَيّاتِ:

؎ويَقُلْنَ شَيْبٌ قَدْ عَلا ∗∗∗ كَ وقَدْ كَبُرْتَ فَقُلْتُ إنَّهُ

ورَدَّ عَلى المُبَرِّدِ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ، بِأنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ ما يُجابُ بِـ(نَعَمٍ) وأجابَ الشَّمِنِّيُّ، بِأنَّ التَّنازُعَ فِيما بَيْنَهُمْ، وإسْرارَ النَّجْوى، يَتَضَمَّنُ اسْتِخْبارَ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ. فَهو جَوابٌ لِلِاسْتِخْبارِ الضِّمْنِيِّ. ولا يَخْفى بُعْدُهُ. فَإنَّ إسْرارَ النَّجْوى فِيما بَيْنَهم لَيْسَ في الِاسْتِخْبارِ عَنْ كَوْنِهِما ساحِرَيْنِ، بَلْ هم جَزَمُوا بِالسِّحْرِ فَقالُوا: ﴿أجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِن أرْضِنا بِسِحْرِكَ﴾ [طه: ٥٧] ثُمَّ أسَرُّوا النَّجْوى فِيما يَغْلِبانِ بِهِ مُوسى. إلّا أنْ يُقالَ: مَحَطُّ الجَوابِ قَوْلُهُ: ﴿فَأجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ [طه: ٦٤] إلَخْ، وما قَبْلَهُ تَوْطِئَةٌ. وقَدْ رَدَّ في (المُغْنِي) هَذا التَّخْرِيجَ؛ بِأنَّ مَجِيءَ (نَعَمْ) شاذٌّ حَتّى نَفاهُ بَعْضُهم. ومَنَعَهُ الدَّمامِينِيُّ؛ بِأنَّ سِيبَوَيْهِ والحُذّاقَ حَكَوْهُ عَنِ الفُصَحاءِ. وعَلَيْهِ، فاللّامُ فِي: ﴿لَساحِرانِ﴾ [طه: ٦٣] لامُ الِابْتِداءِ، زُحْلِقَتْ لِلْخَبَرِ. وأبى البَصْرِيُّونَ دُخُولَها عَلى الخَبَرِ. وزَعَمُوا أنَّها في مِثْلِهِ داخِلَةٌ عَلى مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أوْ زائِدَةٌ، أوْ دَخَلَتْ مَعَ (إنَّ) الَّتِي بِمَعْنى (نَعَمْ) لِشَبَهِها بِالمُؤَكِّدَةِ لَفْظًا.

وأقُولُ: فِيهِ تَكَلُّفٌ. والشَّواهِدُ عَلى اقْتِرانِ الخَبَرِ بِاللّامِ كَثِيرَةٌ.

(p-٤١٩٠)وثالِثُها: أنَّهُ لَمّا كانَ الإعْرابُ لا يَظْهَرُ في الواحِدِ، وهو (هَذا) جُعِلَ كَذَلِكَ في التَّثْنِيَةِ، لِيَكُونَ المُثَنّى كالمُفْرَدِ. لِأنَّهُ فَرْعٌ عَلَيْهِ. واخْتارَ هَذا القَوْلَ الإمامُ العَلّامَةُ تَقِيُّ الدِّينِ أبُو العَبّاسِ أحْمَدُ بْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى، وزَعَمَ أنَّ بِناءَ المُثَنّى، إذا كانَ مُفْرَدُهُ مَبْنِيًّا، أفْصَحُ مِن إعْرابِهِ. قالَ: وقَدْ تَفَطَّنَ لِذَلِكَ غَيْرُ واحِدٍ مِن حُذّاقِ النُّحاةِ. ثُمَّ اعْتَرَضَ بِأمْرَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّ السَّبْعَةَ أجْمَعُوا عَلى الياءِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ﴾ [القصص: ٢٧] مَعَ أنَّ هاتَيْنِ تَثْنِيَةُ (هاتا) وهو مَبْنِيٌّ.

والثّانِي: أنَّ (الَّذِي) مَبْنِيٌّ وقَدْ قالُوا في تَثْنِيَتِهِ اللَّذَيْنِ في الجَرِّ والنَّصْبِ. وهي لُغَةُ القُرْآنِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿رَبَّنا أرِنا اللَّذَيْنِ أضَلانا﴾ [فصلت: ٢٩] وأجابَ الأوَّلُ؛ بِأنَّهُ إنَّما جاءَ هاتَيْنِ بِالياءِ عَلى لُغَةِ الإعْرابِ لِمُناسَبَةِ (ابْنَتَيَّ) قالَ: فالإعْرابُ هُنا أفْصَحُ مِنَ البِناءِ، لِأجْلِ المُناسَبَةِ. كَما أنَّ البِناءَ فِي: ﴿إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾ [طه: ٦٣] أفْصَحُ مِنَ الإعْرابِ لِمُناسَبَةِ الألِفِ في " هَذانِ " لِلْألِفِ في " ساحِرانِ " . وأجابَ عَنِ الثّانِي بِالفَرْقِ بَيْنَ (اللَّذانِ) وهَذانِ بِأنَّ اللَّذانِ تَثْنِيَةُ اسْمٍ ثُلاثِيٍّ، فَهو شَبِيهٌ (بِالزَيْدانِ) وهَذانِ تَثْنِيَةُ اسْمٍ عَلى حَرْفَيْنِ. فَهو عَرِيقٌ في البِناءِ لِشَبَهِهِ بِالحُرُوفِ. قالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أنَّ قِراءَةَ مَن قَرَأ ﴿إنْ هَذانِ﴾ [طه: ٦٣] لَحْنٌ وإنَّ عُثْمانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: إنَّ في المُصْحَفِ لَحْنًا وسَتُقِيمُهُ العَرَبُ بِألْسِنَتِها. وهَذا خَبَرٌ باطِلٌ لا يَصِحُّ مِن وُجُوهٍ.

أحَدُها: إنَّ الصَّحابَةَ كانُوا يَتَسارَعُونَ إلى إنْكارِ أدْنى المُنْكَراتِ، فَكَيْفَ يُقِرُّونَ اللَّحْنَ في القُرْآنِ، مَعَ أنَّهم لا كُلْفَةَ عَلَيْهِمْ في إزالَتِهِ؟

والثّانِي: أنَّ العَرَبَ كانَتْ تَسْتَقْبِحُ اللَّحْنَ غايَةَ الِاسْتِقْباحِ في الكَلامِ، فَكَيْفَ لا يَسْتَقْبِحُونَ بَقاءَهُ في المُصْحَفِ؟

(p-٤١٩١)والثّالِثُ: أنَّ الِاحْتِجاجَ بِأنَّ العَرَبَ سَتُقِيمُهُ بِألْسِنَتِها غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ. لِأنَّ المُصْحَفَ الكَرِيمَ يَقِفُ عَلَيْهِ العَرَبِيُّ والعَجَمِيُّ.

والرّابِعُ: أنَّهُ قَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أنَّ زَيْدَ بْنَ ثابِتٍ أرادَ أنْ يَكْتُبَ التّابُوتَ بِالهاءِ عَلى لُغَةِ الأنْصارِ، فَمَنَعُوهُ مِن ذَلِكَ ورَفَعُوهُ إلى عُثْمانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم. فَأمَرَهم أنْ يَكْتُبُوهُ بِالتّاءِ عَلى لُغَةِ قُرَيْشٍ. ولَمّا بَلَغَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَرَأ: " عَتّى حِينٍ "، عَلى لُغَةِ هُذَيْلٍ، أنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وقالَ: أقْرِئِ النّاسَ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ. فَإنَّ اللَّهَ تَعالى إنَّما أنْزَلَهُ بِلُغَتِهِمْ، ولَمْ يُنْزِلْهُ بِلُغَةِ هُذَيْلٍ. انْتَهى كَلامُ تَقِيِّ الدِّينِ مُلَخَّصًا.

هَذا حاصِلُ ما في (المُغْنِي) و(الشُّذُورِ) و(حَواشِيهِما) وفي الآيَةِ وُجُوهٌ أُخْرى اسْتَقْصَتْها المُطَوَّلاتُ. وما ذَكَرْناهُ أرَقُّها. وقَوْلُهُ تَعالى:

20:64Page 315

فَأَجۡمِعُواْ كَيۡدَكُمۡ ثُمَّ ٱئۡتُواْ صَفّٗاۚ وَقَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡيَوۡمَ مَنِ ٱسۡتَعۡلَىٰ ٦٤

So resolve upon your plan and then come [forward] in line. And he has succeeded today who overcomes."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٦٤] ﴿فَأجْمِعُوا كَيْدَكم ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وقَدْ أفْلَحَ اليَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى﴾ .

﴿فَأجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ تَصْرِيحٌ بِالمَطْلُوبِ، إثْرَ تَمْهِيدِ المُقَدِّماتِ. والفاءُ فَصِيحَةٌ. أيْ إذا كانَ الأمْرُ كَما ذُكِرَ، مِن كَوْنِهِما ساحِرَيْنِ، يُرِيدانِ بِكم ما ذُكِرَ مِنَ الإخْراجِ، والإذْهابِ، فَأزْمِعُوا كَيْدَكم واجْعَلُوهُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، بِحَيْثُ لا يَتَخَلَّفُ عَنْهُ واحِدٌ مِنكم. أفادَهُ أبُو السُّعُودِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ أيْ: مُصْطَفِّينَ، لِيَكُونَ أهْيَبَ في صُدُورِ الرّائِينَ: ﴿وقَدْ أفْلَحَ﴾ أيْ: فازَ بِالإنْعاماتِ العَظِيمَةِ مِن فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ: ﴿اليَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى﴾ أيْ: عَلا وغَلَبَ.

20:65–66Page 316

قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَلۡقَىٰ ٦٥

They said, "O Moses, either you throw or we will be the first to throw."

قَالَ بَلۡ أَلۡقُواْۖ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِيُّهُمۡ يُخَيَّلُ إِلَيۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ ٦٦

He said, "Rather, you throw." And suddenly their ropes and staffs seemed to him from their magic that they were moving [like snakes].

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٦٥] ﴿قالُوا يا مُوسى إمّا أنْ تُلْقِيَ وإمّا أنْ نَكُونَ أوَّلَ مَن ألْقى﴾ [٦٦] ﴿قالَ بَلْ ألْقُوا فَإذا حِبالُهم وعِصِيُّهم يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى﴾ [طه: ٦٦] .

﴿قالُوا يا مُوسى إمّا أنْ تُلْقِيَ وإمّا أنْ نَكُونَ أوَّلَ مَن ألْقى﴾ ﴿قالَ بَلْ ألْقُوا (p-٤١٩٢)فَإذا حِبالُهم وعِصِيُّهُمْ﴾ [طه: ٦٦] أيِ: الَّتِي ألْقَوْها: ﴿يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى﴾ [طه: ٦٦] أيْ: حَيّاتٌ تَسْعى عَلى بُطُونِها.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском